قصائد سعيد عقل... باقةٌ تُوقع في عطرها

أمسية غنائية في الذكرى العاشرة لغيابه بصوت كارلا رميا الدافئ

قصائد غنّتها رميا من كلمات أحد أعظم شعراء لبنان (الجهة المنظّمة)
قصائد غنّتها رميا من كلمات أحد أعظم شعراء لبنان (الجهة المنظّمة)
TT

قصائد سعيد عقل... باقةٌ تُوقع في عطرها

قصائد غنّتها رميا من كلمات أحد أعظم شعراء لبنان (الجهة المنظّمة)
قصائد غنّتها رميا من كلمات أحد أعظم شعراء لبنان (الجهة المنظّمة)

10 قصائد نحتها الشاعر اللبناني سعيد عقل، ولحَّن معظمها الأخوان رحباني بما يليق بحنجرة فيروز؛ استُعيدَت في الذكرى العاشرة لغيابه بصوت كارلا رميا. على مسرح «غولبنكيان» في «الجامعة اللبنانية الأميركية»، ملأ المقاعد مَن سمّاهم مُنظّم الأمسية، الشاعر هنري زغيب، «الذوّاقة». الموسيقى المذهلة والشِعر الأسطوري، أتيا مكثّفَيْن بتقدير المغنّية لمنزلة الكلمة، وبوفاء الموسيقيين للنغم الخالد.

زاد لون الفستان النبيذي أناقة على إطلالة الفنانة اللبنانية الحائزة دبلوماً في الغناء الشرقي. تهامس حاضرون أنها تملك صوتاً يحلو انتظاره لقدرته على إتاحة المجال للعذوبة، وهو حين حُمِّل وزنَ القصائد ومسؤولية الألحان، أكد أنه بحجم الحِمْل. بجانبها المايسترو اللبناني أندريه الحاج يقود الفرقة الموسيقية. وإنْ اقتصرت على قلّة، فإنه يُخبر «الشرق الأوسط» عما يعنيه النوعُ أمام الكم، خصوصاً حين يخلُص إلى جمال النتيجة.

الفنانة اللبنانية الحائزة أستاذة الغناء الشرقي كارلا رميا (حسابها الشخصي)

10 قصائد غنّتها رميا، من كلمات أحد أعظم شعراء لبنان. 9 منها لحّنها الأخوان رحباني، وعاشرة من ألحان إياد كنعان. سمّاها هنري زغيب «باقة»، وتطلّع حوله في الوجوه وأشكال التفاعُل للتأكد من الوقوع في عطرها. كان له ما أراد، فالحضور صفّق وطُرِب، وردَّد القصائد بشغف التمسُّك بالنادر.

مرات سمعنا الأغنيات، منها «ردّني إلى بلادي» و«مشوار»، وسائر ما تردّد في الأمسية، لكنّ رميا تمنح إحساساً بالرغبة في سماعها بصوتها. امتاز كل شيء بالحميمية، وأصيب الحفل بلحظة التقاء الذروات. تصفها رميا بـ«اجتماع العناصر»، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ اللحن العظيم والشِعر الخلّاق شكّلا مع صوتها والموسيقى بقيادة الحاج حالة من العَبَق الفني.

يكترثُ أندريه الحاج لـ«إبقاء الإرث حياً فنقدّر مكانة كبارنا» (حسابه الشخصي)

يصبح سعيد عقل المُتيّم بلبنان «شِلْح زنبق» يشاء أن يُكسر على ثرى بلاده. في القصيدة انعكاس لتجليات ولاء الشاعر لأرضه، حدّ الاستعداد للتكسّر على ترابه. امتدّ الغناء متّخذاً شكل التدفّق. وبينما عصا المايسترو تلوّح للنغمات، مرةً إلى اليمين ومرةً إلى اليسار، والوسط، مُرشدةً أنامل الموسيقيين نحو مسار النوتة الأجمل، عَبَرت 10 قصائد، بينها ما يضاعفه صوت فيروز عذوبةً: «أمي يا ملاكي يا حبي الباقي إلى الأبد».

وغنّت رميا «يارا الجدايلها شقر»، فسعيد عقل أراد من الشَعر أن يصنع أبهى الشِعر، متيحاً للعمر التأرجح على «الجدّولة»، و«كل نجمة تبوح بأسرارها»، وهو ينادي جميلته يارا.

رميا تمنح إحساساً بالرغبة في سماع القصائد بصوتها (الجهة المنظّمة)

أغنيتها الخاصة «لعبة»، ألّفها عقل ضمن ديوان «قصائد من دفترها»، ولحّنها إياد كنعان، أدّتها رميا بارتقاء طربي. الحبّ نفسه وزّعته بين أغنيتها الشخصية والأغنيات المستعارة، فغنّت كأنّ كلّ شيء لها، تماماً مثل العزف الذي ظلَّ حريصاً على ألا يغدر اللحنَ أو يباغته بأي نشاز.

ألقى هنري زغيب قصيدة «مشوار»، قبل أن تُجمّلها الألحان. مرات أصغينا إلى هذه التحفة «السعيد عقلية»، بلحن الأخوين وذهب فيروز، واستوقفنا الجمال المقيم في الشِعر وانسياب النغمات. صفّق الحضور لزغيب وهو ينثر الأغنية مجرّدة من الزوائد، فكانت شِعراً خالصاً من ثقيل العيارات. «وقالوا غمرني مرتين وشَدْ/ شوفوا الكذب لوين/ مرّة منيح... اتنين؟/ ولا ردّتو إيدي ولا هو ارتَدْ/ شو بيفضحوا أسرار»، مختومةً بعبرة الحياة: «مشوار جينا عالدني مشوار».

ليس على المرء أن يكون لبنانياً ليقدّر بأي عظمة نحت سعيد عقل أشعاره. باللهجة المحكية، نقلت رميا عن فيروز أغنية «بحبك ما بعرف»، والمايسترو الحاج في حالة انخطاف؛ يده وعصاها تخوضان غوصاً ما. وإن صعُب فكّ اللهجة لغير ممارسيها، فتفسيرُ «لأ دخلك هيأتي رح طير/ مرجحتني بقلبك/ اتركني بعد بكير/ تركني بحبك يا حلو بحبك»، مفادُه أنّ شيئاً لا يضاهي وَقْع الحب على المرء، بقدرته على الرَفْع وإحداث التحليق في عمق الظنّ أنّ الارتطام قدر العشاق.

المايسترو اللبناني أندريه الحاج يقود الفرقة الموسيقية (حسابه الشخصي)

شمل الغناء قصيدة «دقيت طلّ الورد عالشباك»، بجمالها وعبرة مقطعها الأخير «علّمتني حلوة الحلوين/ إنْ فلّيت اترك عطر بهالكون». وأمام حضور، بينهم رئيس الجامعة ميشال معوّض، ارتدى الختام طعم المسك، فقدّم ثلاثيّ الصوت والموسيقى والشِعر واحدة من أجمل ما كتب سعيد عقل، «قصيدة لبنان»؛ بديعة الأبيات، خصوصاً الطافح بالإقدام: «أهلي ويَغلُون، يغدو الموتُ لُعبتَهُم/ إذا تطلَّعَ صوبَ السَّفحِ عدوانُ».

يكترثُ أندريه الحاج لـ«إبقاء الإرث حياً، فنقدّر مكانة كبارنا»، يقول لـ«الشرق الأوسط». يضرب مثلاً بالمصريين: «يتمسّكون بعظمائهم، وليتنا نسلك مسارَهم». اتّسمت قيادته الفرقة بالشغف لأنها قصائد سعيد عقل وألحان الأخوين: «لم يمُت أساطير الموسيقى لأنّ أوركسترات عظيمة لا تزال تعزف مقطوعاتهم. لبنان صنعه كباره، وعلينا التعريف بهم. هذا واجبنا».

منذ شهرين، وهو يُحضِّر. انتقى موسيقيين محترفين، وأوكلهم عزف الألحان العبقرية. برأيه، «المسألة أيضاً متعلّقة بقيمة الصوت الذي يُغنّي». محق. كارلا رميا ملأت المسرح بصوتها الدافئ.

تُخبر أستاذة الغناء الشرقي، «الشرق الأوسط»، أنّ أداء القصائد هو المفضّل لديها: «كنتُ أمام نخبة ما كُتِب ولُحِّن. الشعِر إبداعي والموسيقى عظيمة، وأحسستُ بصدق التفاعل. هذا تكثيف لما أرغب في إعطائه». تغرف من إحساسها، فيحلو الإصغاء: «أغنّي من داخلي، وأدرك بُعد القصيدة وجمالية لوحاتها. أحفظُ الأصل وأجنّبه التشويه».


مقالات ذات صلة

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

يوميات الشرق المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

سلط حديث الملحن المصري نادر نور عن وجود أزمة تشغيل في قطاع الموسيقى الضوء على الأوضاع المهنية للموسيقيين المصريين.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق اختار حماقي 18 أغنية في ألبومه الجديد (حسابه على «فيسبوك»)

حماقي يراهن على تنوع ثيمات «سمعوني»

يراهن الفنان المصري محمد حماقي على تنوع ثيمات ألبومه الجديد «سمعوني» الذي يضم 18 أغنية جديدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
أوروبا الشرطة ترافق المتهم في قضية التخطيط لشن هجوم على حفل تايلور سويفت في فيينا أثناء دخوله قاعة المحكمة 28 مايو 2026 (د.ب.أ)

السجن 15 عاماً للمخطط لاغتيال تايلور سويفت في النمسا

قضت محكمة نمساوية اليوم الخميس ‌بالسجن ‌لمدة 15 ‌عاماً ⁠على شاب يبلغ من ⁠العمر 21 عاماً اعترف ⁠بالتخطيط ‌لهجوم تم ‌إحباطه استهدف ‌حفلاً ‌موسيقياً لتايلور سويفت…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
يوميات الشرق شيرين تعود بـ«ديو» جديد وصورة بعدسة المصور اللبناني محمد سيف (الشرق الأوسط)

«بَحريَّه» يعيد شيرين عبد الوهاب للثنائيات الغنائية مجدداً

يعيد الديو الغنائي «بَحريَّه»، الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب لـ«الثنائيات الغنائية» مجدداً، بعد تقديمها لـ«ديوهات غنائية» عدة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)

في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

يشارك وديع أبي رعد تجربته مدرّباً لأصوات جيلٍ كامل من المواهب المتعاقبة على برنامج «ذا فويس كيدز»، ويصف الدفعة الحالية من الأطفال بأنها الأكثر نضجاً.

كريستين حبيب (بيروت)

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد برنامج «من ماسبيرو»، الذي عُرضت أولى حلقاته على شاشة القناة الأولى بالتلفزيون المصري، الأحد، بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد الإعلاميين»، نجومه القدامى للواجهة مجدداً، ولفت البرنامج الذي يطمح لاستعادة «ماسبيرو» الأنظار، وتصدر مؤشرات البحث على موقع «إكس»، الاثنين، في مصر.

واحتفى عدد من متابعي البرنامج على موقع «إكس»، بظهور بعض «نجوم ماسبيرو» القدامى بالحلقة الأولى من «التوك شو»، لمساندة مقدمي البرنامج رامي رضوان، ومريم أمين، وأحمد سمير، وچومانا ماهر، وهم الإعلامي محمود سعد الذي يعود للتلفزيون المصري بعد غياب 15عاماً، إلى جانب الإعلاميين، سناء منصور، وأسامة كمال، وهالة أبو علم، الذين ارتبط بهم المشاهد المصري على مدى عقود من خلال شاشة «ماسبيرو».

بدورها، أكدت الإعلامية المصرية سناء منصور أن وجودها مجدداً داخل أروقة «استوديو 10»، بـ«ماسبيرو»، أعاد لها ذكريات عدة مع كثير من قامات هذا المبنى العريق، لافتة إلى أنها سعيدة بتقديمها للمذيعة مريم أمين، ومشاركاتها في حلقة واحدة مع الإعلامي محمود سعد، ودعمها لكل فريق البرنامج.

هالة أبو علم في الحلقة الأولى لـ«من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت سناء منصور لـ«الشرق الأوسط»: «حضوري في هذا اليوم كان بمثابة رسالة حب ووفاء، وعرفان بالجميل لكل من سبقونا، ولكل من ظهر على شاشة التلفزيون المصرين وأثرى محتواه خلال سنوات طويلة».

وأشادت سناء بدور ماسبيرو، ووصفته بأنه مصنع للإعلام، وان كل الأسماء الرنانة التي تعمل في القنوات الفضائية بالوقت الحالي من منتجين ومخرجين وفنيين غالبيتهم تخرجوا في «ماسبيرو».

وتمنت سناء منصور أن يتخلص البرنامج من أي قيود، وأن يكون علامة كبيرة يشتاق لها كل المشاهدين المصريين، ويتميز بالمصداقية، مؤكدة أن ماسبيرو «جزء من حياتنا وانتمائنا لبلدنا»، ورسالة إعلام تحترم العقل قبل العين.

ووجّه الكاتب المصري أحمد المسلماني، رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام»، الشكر لفريق عمل البرنامج الذي سيُعْرض من السبت إلى الخميس 10 مساءً، ووصف ما قدم بأنه تجربة مدهشة وأنيقة، وطالب فريق العمل باستمرار العمل الجاد في إطار رؤية «عودة ماسبيرو»، وأن يكون المحتوى هو جوهر العمل وغايته.

وعن ظهورها على شاشة التلفزيون المصري بعد غياب، أكدت الإعلامية المصرية مريم أمين التي لفتت الأنظار في أولى حلقات البرنامج، أنها بكت كثيراً من شدة شوقها لشاشة التلفزيون المصري، إلى جانب وقع الكلمات المؤثرة التي قالتها الإعلامية سناء منصور عند تقديمها أمام الكاميرا، مؤكدة أنها استعادت كل الذكريات منذ أول يوم لاجتماعهما معاً داخل أروقة «ماسبيرو»، في هذه اللحظة الفارقة في مشوارها الإعلامي.

أسامة كمال شارك في الحلقة الأولى بعيد الإعلاميين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت مريم لـ«الشرق الأوسط»، أنها تطمح أن يكون «من ماسبيرو»، فعلاً صوتاً للناس في الشارع، ويرصد نبضهم، وأن يكون معهم دائماً، وتابعت: «نحن نعيش جميعاً في هذا الوطن، ونشعر بكل ما يدور من حولنا؛ لذلك لا بد من مواكبة كل الأحداث والتطورات، ونلقي الضوء على المشكلات، وكذلك مواطن الجمال في كل المجالات».

وحسب بيان «الهيئة الوطنية للإعلام»، فإن برنامج «من ماسبيرو»، يمثل عودة قوية لبرامج «التوك شو»، التي أسسها وتميز بها «ماسبيرو» قبل سنوات طويلة، ومن المقرر انطلاق البرنامج الخاص بالقناة الثانية والذي يحمل اسم «القاهرة مساءً»، في وقت لاحق، هذا العام.

وقال محمد الجوهري رئيس التليفزيون في بيان الهيئة: «سوف نوفر الإمكانات اللازمة لنجاح برامجنا الجديدة وفي مقدمتها (من ماسبيرو)»، وأضافت منال الدفتار رئيسة القناة الأولي: «مستعدون لتقديم برنامج رفيع المستوى، وفريق العمل يعمل على مدار الساعة لتحقيق النجاح الكبير». وقال الكاتب الصحافي محمود التميمي المشرف العام على البرنامج إن «وجود محمود سعد في بيته القديم (ماسبيرو) أسعد فريق العمل، حيث شارك محمود سعد في تقديم مذيعي البرنامج رامي رضوان ومريم أمين وأحمد سمير وچومانا ماهر».


العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
TT

العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)

ما معنى أن تكون حياً؟ تشير دراسة جديدة حول كائن بحري مذهل إلى أن الإجابة ربما تكون أشد تعقيداً مما تبدو عليه. أربكت بعض الأجزاء المبتورة من «بسولس فابريتشي»، نوع من خيار البحر، موطنه المحيط الأطلسي الشمالي، الباحثين عندما لاحظوا أن الأجزاء المقطوعة لم تتعفن وتموت ببساطة، بل بدت وكأنها تنمو من جديد، حسب «سي إن إن» الأميركية.

لمعرفة المزيد، استأصل الباحثون، بطريقة إنسانية، أجزاء إضافية من أقدام هذه الحيوانات البحرية، وجسمها الرئيس ومخالبها. وأجروا عدداً من التجارب المعملية، في مياه البحر غير المعالجة. وبالفعل، بدا وكأن الأجزاء تأبى أن تموت. وقد شفيت الأجزاء المختلفة على نحو غير متوقع، بل وتمكنت من امتصاص العناصر الغذائية، رغم عدم وجود فم.

من جهتها، قالت سارة جوبسون، المؤلفة الرئيسة لدراسة تصف هذه النتيجة، ونُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز»: «هذه الحالة الأولى لخلود الأنسجة في الظروف الطبيعية. تشتهر كائنات خيار البحر هذه بقدرتها العالية على التجدد، لذا عندما تفقد مجساً أو قدماً أنبوبية، فإنها قادرة على إعادة نموها بشكل جيد للغاية. إلا أنه لم يسبق لأحد أن نظر إلى ما يحدث للأنسجة المقطوعة، لأننا افترضنا ببساطة أنها ستموت».

ومع ذلك، لم تتطور الأنسجة المقطوعة إلى كائنات جديدة كاملة —عملية يمكن أن تحدث في ظل ظروف معينة في بعض أنواع خيار البحر ـ مما يثير بعض الأسئلة الفلسفية.

وأضافت جوبسون، طالبة الدكتوراه في علوم المحيطات، بجامعة ميموريال في نيوفاوندلاند ولابرادور: «نطلق على هذه الأنسجة المزروعة بحب اسم (الزومبيات الخاصة بنا)، لأنها تبدو وكأنها تتأرجح بين الحياة والموت».

ويذكر أنه تستطيع العديد من الحيوانات بتر الأنسجة طواعية وإعادة نموها، وأشهرها السحالي التي تُضحّي بذيلها هرباً من المفترسات. لكن الذيل المفقود بحد ذاته لا يُؤدي أي وظيفة، كما أشار جوبسون. وبالمقارنة مع خيار البحر، يبدو الأمر كما لو أن ذيل السحلية قد شُفي ثم زحف في الغابة، مُكتسباً غذاءه الخاص وبقي على قيد الحياة لسنوات.


مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية مي عز الدين إنها تزوجت بالطريقة التي كانت تحلم بها، وبالإنسان الذي شعرت تجاهه بالحب، وإنها كانت ترفض الزواج بطريقة عقلانية حتى لو بقيت دون زواج طيلة عمرها، وأشادت مي بموقف الفنانة يسرا والمطرب تامر حسني اللذين سانداها بقوة أثناء الأحداث التي تعرضت لها، وكذلك المخرج تامر محسن الذي دفعها للعودة للتمثيل من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه»، حتى يخرجها من العزلة التي فرضتها على نفسها عقب حالة الحزن التي سيطرت عليها بعد رحيل والدتها.

وتفاعل الجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا» مع حديث مي، وتصدر اسمها «الترند» على «غوغل»، بمصر، الاثنين. وظهرت مي عز الدين وقد استعادت بريقها بعد فترة غابت فيها عن الظهور الإعلامي وسط أحداث كثيرة مرت بها خلال العامين الماضيين، وبدت بإطلالة رومانسية، مرتدية فستاناً من اللون القرمزي بديكولتيه واسع، خلال حلولها ضيفة على الفنانة والإعلامية إسعاد يونس عبر برنامجها «صاحبة السعادة».

مي عز الدين في «سوق الكانتو» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت الفنانة إلى 3 أحداث مهمة مرت بها وأثّرت فيها سلباً وإيجاباً، بدءاً من صدمة وفاة والدتها التي أثّرت عليها نفسياً، مروراً بزواجها من الدكتور أحمد تيمور اختصاصي التغذية، ثم تعرضها لأزمة صحية شديدة.

وكشفت مي للمرة الأولى عن تفاصيل الأزمة الصحية التي تعرضت لها قبل شهور وشعرت خلالها بأن الموت يقترب منها، وقالت إن «الأزمة بدأت بآلام شديدة وعدم قدرة على هضم الطعام، واكتشف الأطباء انتشار صديد حاد بالمعدة والأمعاء والتصاقات خطيرة، وتطور الأمر إلى تعرضي لتسمم شديد، فخضعت لعملية جراحية دقيقة بالمنظار لتنظيف الأمعاء واستئصال الزائدة الدودية»، وأكدت أن هذه الأزمة جعلتها ترى الحياة بنظرة مختلفة، وتثق أن عين الله كانت ترعاها، ودعوات الناس كانت تحيطها.

وتحدثت الفنانة المصرية عن والدتها الراحلة التي كانت صديقتها، وأنها كانت تدير حياتها وتتولى كل شيء يخصها، وأنهما كانتا تكملان بعضهما، وذكرت أن أمها كانت مريضة بالفشل الكلوي. وعادت مي من الرياض التي كانت تعرض فيها مسرحية إثر دخول والدتها المستشفى، لتكتشف أنها دخلت في غيبوبة، وتُوفيت بعد 15 يوماً، ما أصابها بحالة نفسية سيئة، وفق قولها.

وأضافت أن الله أرسل لها المخرج تامر محسن الذي وصفته بأنه كان «مثل الطبيب النفسي، جاء ليعزيني ويسألني عما أشعر به وما يقلقني، ويعرض عليّ العمل في مسلسل (قلبي ومفتاحه)»، وتؤكد أنها لم تكن تتصور أنها يمكن أن تواجه كاميرا في هذا الوقت، لكنه أخذ يقنعها بأهمية ذلك، ويذاكر معها الدور، وعمل على أن يشغلها طوال وقت التصوير ولا يترك لها وقتاً للانفراد بذاتها، مؤكدة كذلك أن الله قد أظهر لها محبة الناس بعد وفاة والدتها. وأشارت إلى أن الفنانة يسرا ساندتها بقوة في كل أزماتها، وفي زواجها، وكذلك الفنان تامر حسني الذي تكفل بكل الإجراءات ومراسم العزاء بعد وفاة والدتها.

مي عز الدين تحدثت عن حياتها الشخصية (صفحتها على «فيسبوك»)

وروت مي قصة زواجها الذي فاجأت به الجميع في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والذي بدأ بتوجهها لحضور حفل للفنان عمر خيرت، وكان أحمد تيمور يجلس بجوارها وتعارفا، وكشفت أنها لم تتمالك نفسها من البكاء مع عزف أغنية علي الحجار «مش عارف ليه» التي كانت تحبها هي ووالدتها، وأن تيمور حاول التخفيف عنها وصارا صديقين، وقد ساعدها في تخفيض وزنها، واستمرت صداقتهما لنحو 4 شهور، ثم اكتشفا توافق مشاعرهما، مؤكدة أنها تزوجت كما كانت تتمنى، واقتصر حضور الزواج على عدد قليل من أسرته وأسرتها فقط، وأن زوجها أول إنسان أعاد لها الإحساس بالأمان، وأنهما يشبهان بعضهما في الواقع، ويقدران الحياة العائلية.

وأكد الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ظهور مي عز الدين وحديثها لأول مرة عن حياتها الخاصة اجتذب الجمهور؛ لأنها قليلة الحديث والظهور؛ لذا كان الناس في شوق لسماعها، خصوصاً بعد ما تعرضت له من أزمة صحية»، لافتاً إلى أن «الجمهور أسعده خبر زواجها وفرح لأجلها بشكل كبير وصادق وكأنها ابنة للجميع».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مي بدأت مشوارها كبطلة سينمائية في فيلم (رحلة حب) أمام محمد فؤاد وإخراج محمد النجار، وحققت بطولات سينمائية مثل سلسلة أفلام (عمر وسلمى) مع تامر حسني، غير أنها في السنوات الأخيرة كانت خطواتها الفنية بسيطة وبطيئة، لكن نجاحها في مسلسل (قلبي ومفتاحه) أكد أن مكانتها كبطلة رومانسية لم يشغلها أحد في غيابها، وأنها لديها كل الفرص لاستعادة ذلك».

يشار إلى أن ماهيتاب حسين عز الدين، الشهيرة باسم مي عز الدين، تنتمي لمدينة الإسكندرية، وكان أول ظهور تلفزيوني لها من خلال مسلسل «أين قلبي» حيث لعبت دور ابنة يسرا، كما شاركت في بطولة عدد من الأفلام، من بينها «كلّم ماما»، و«أيظن»، و«بوحة»، ولمعت بأعمال تلفزيونية، من بينها «حالة عشق»، و«قضية صفية»، و«سوق الكانتو».