«مارفل» تثور... بطلتُها صمّاء مبتورة الساق من الأميركيين الأصليين

يُعرَض مسلسل «إيكو» في لحظة حسّاسة مكرّساً بروز الاتجاه

نجمة المسلسل ألاكوا كوكس (إ.ب.أ)
نجمة المسلسل ألاكوا كوكس (إ.ب.أ)
TT

«مارفل» تثور... بطلتُها صمّاء مبتورة الساق من الأميركيين الأصليين

نجمة المسلسل ألاكوا كوكس (إ.ب.أ)
نجمة المسلسل ألاكوا كوكس (إ.ب.أ)

يعوّل عالم «مارفل» على السمات الشخصية غير العادية لبطلته الخارقة الجديدة، وهي فتاة صمّاء مبتورة الساق، تنتمي إلى السكان الأميركيين الأصليين، لإعادة إطلاق هذه العلامة التجارية التابعة لـ«ديزني» بعد تراجع في الأعمال الأخيرة، بينما يسعى القائمون على الشركة إلى تفادي الخوض في الحروب الثقافية الأميركية.

ويتتبع مسلسل «إيكو» (منصتا «ديزني بلاس» و«هولو»)، مغامرات مايا لوبيز؛ مجرمة سابقة من نيويورك، تعيد اكتشاف جذورها الأميركية الأصلية في مسقطها أوكلاهوما.

تُعرض القصة في لحظة وصفتها «وكالة الصحافة الفرنسية» بالحسّاسة، سواء لعالم «مارفل» أو مالكتها «ديزني».

ويبدي الجمهور العريض بعض السأم تجاه قصص الأبطال الخارقين، التي تتآكل أرقام مشاهديها، في حين أصبحت «ديزني» هدفاً لهجمات اليمين الأميركي، خصوصاً خلال فترات الحملات الانتخابية الرئاسية. كما فقدت لقبها بوصفها أكثر الاستوديوهات تحقيقاً للإيرادات في هوليوود، بعدما تجاوزتها شركة «يونيفرسال» العام الماضي، للمرة الأولى منذ 2016.

نجاح «إيكو» أو فشله يعتمد على جودة سرد القصص أكثر من الانقسامات الثقافية (أ.ف.ب)

في نوفمبر (تشرين الثاني)، عرض رئيس «ديزني» بوب إيغر على فرقه الإبداعية ما بدا أنه تحوّل في المسار. فبدلاً من تفضيل الرموز و«الرسائل الإيجابية»، أكد رغبته في «العودة إلى جذورنا، أي أنْ نتذكر أنّ علينا الترفيه أولاً».

وبفضل حواراته الكثيرة بلغة الإشارة، المُرفقة بترجمة، وتطويره بالتعاون مع شعب تشاكتا، يؤكد مسلسل «إيكو» رغم ذلك طابعه الشامل. وقد أراد صانعوه التأكد من أصالة مشهد لتجمّع رياضي تدور أحداثه في أميركا قبل وصول المستوطنين الأوروبيين.

وقالت نجمة المسلسل الذي يكرّس بروز اتجاه داخل عالم «مارفل»، ألاكوا كوكس: «فخورة لقدرتي على إسماع أصوات السكان الأصليين».

وإذ بدأت سلسلة الأبطال الخارقين المأخوذة من الكتب المصوَّرة الأميركية، انتقالها إلى شاشة السينما عام 2008 مع «آيرون مان»، تعيَّن الانتظار حتى «بلاك بانثر»، الفيلم الـ18 من هذه السلسلة، ليكون البطل من غير البيض. مذّاك، نوَّع القائمون على عالم «مارفل» شخصياته بشكل كبير، بينما انخفضت إيرادات هذه الأعمال على شباك التذاكر. ولكن ليس هناك ما يشير إلى أنّ الظاهرتين مرتبطتان، وفق بيثاني لاسينا، التي درست السمات الديموغرافية لجمهور السلسلة.

وتوضح هذه الأستاذة المُساعدة في جامعة روتشستر أنه «من المرجح أن يشاهد الأشخاص غير البيض أفلام (مارفل) أكثر من البيض، وخصوصاً الأميركيين من أصل أفريقي والمتحدّرين من أصول أميركية لاتينية».

يُعرَض «إيكو» في لحظة حساسة (إ.ب.أ)

وبالنسبة إلى الأكاديمية، ربما يعكس كلام إيغر نوعاً من «الإحباط»، لأنّ جهود «ديزني للتنوّع على الشاشة لم تجتذب أعداداً كبيرة من المشاهدين من خلفيات جديدة. لكنها تعتقد أنّ الشمولية التي دعا إليها عالم «مارفل» لم تثر أي ردّ فعل سلبي من المتفرّجين البيض الذين تهافتوا أيضاً على مشاهدة «بلاك بانثر»، وهو فيلم من بطولة ممثلين غالبيتهم من الأميركيين السود؛ رُشح لجوائز «أوسكار»، ولا يزال يحظى بإشادة رئيس «ديزني» لـ«تأثيره الإيجابي في العالم».

ووفق المؤلّف المُشارك لكتاب عن عالم «مارفل» نك كارنز، فإنّ تنوّع الأبطال الخارقين في السلسلة ينبع من الاستراتيجية التجارية، ومن تاريخ الكتب المصوَّرة التي استُلهمت منها الأفلام.

ويقول هذا الأستاذ في جامعة ديوك: «إذا نظرنا إلى الأبطال التاريخيين، أقدم الشخصيات التي تثير حنين أجيال بأكملها، فإننا نرى أنهم، على نحو غير متناسب، من البيض والذكور».

ومن هذا المنظور، تتمثل خطة «ديزني» في «أخذ أشخاص يحبون قصة (الرجل الحديدي) أو (الرجل العنكبوت) وتعريفهم بشخصيات مختلفة» لتوسيع نطاق جمهورها.

ويعتقد كارنز أنّ نجاح «إيكو» أو فشله سيعتمد على جودة سرد القصص، أكثر من الانقسامات الثقافية التي تمزّق الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

يوميات الشرق شعار «ديزني بلس» (رويترز)

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

وافقت مجموعة الترفيه والإعلام الأميركية العملاقة «ديزني» على دفع 10 ملايين دولار لتسوية قضية خاصة بجمع بيانات الأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق قلعة تظهر في منتزه ديزني لاند في أنهايم بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

وفاة زائرة في «ديزني لاند» بعد دخولها «القصر المسكون»

كشف مسؤولون أن امرأة في الستينيات من عمرها توفيت بعد دخولها «القصر المسكون» في «ديزني لاند» بمدينة أنهايم بولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق «بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

«بيتر بان» و«سنو وايت» وغيرهما... شخصيات كرتونيّة تخبّئ اضطرابات نفسيّة خلف ألوانها وضحكاتها

ليست الأزمات النفسية محصورة بفصيلة البشر، فحتى أبطال الكرتون لم يسلموا منها... ما طبيعة معاناتهم وكيف تُترجم على الشاشة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يخطط نجوم «سنو وايت» رفع دعوى قضائية ضد «ديزني» (الشركة)

«ديزني» تواجه دعوى لاستبعاد ممثلين «قصار القامة» في فيلم «سنو وايت»

يعتزم عدد من نجوم فيلم «سنو وايت» الشهير من قصار القامة، إقامة دعوى جماعية ضد شركة «ديزني» لاستبدالهم واستخدام شخصيات كرتونية في إعادة إنتاج الفيلم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سينما عودة فيلم الخيال العلمي «إيليين» (أ.ب)

فيلم «إيليين» الجديد من إخراج فيدي ألفاريز يعود إلى جذور السلسلة الشهيرة

تعود أفلام الخيال العلمي «إيليين» التي أطلقها ريدلي سكوت عام 1979 إلى جذورها من خلال أحدث أجزائها «إيليين: رومولوس» (Alien: Romulus) الذي يُطرح هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (مونتيفيديو (الأوروغواي))

الأميرة كيت تتسلق أعلى قمم بريطانيا لجمع تبرعات لمكافحة السرطان

الأميرة كيت ميدلتون (حسابها على منصة إكس)
الأميرة كيت ميدلتون (حسابها على منصة إكس)
TT

الأميرة كيت تتسلق أعلى قمم بريطانيا لجمع تبرعات لمكافحة السرطان

الأميرة كيت ميدلتون (حسابها على منصة إكس)
الأميرة كيت ميدلتون (حسابها على منصة إكس)

قالت كيت ميدلتون أميرة ويلز، اليوم الأحد، إنها تسلقت أعلى ثلاث قمم في بريطانيا في غضون 24 ساعة لجمع تبرعات لمؤسسة خيرية لمكافحة السرطان، معتبرة ذلك «فرصة لاستكشاف الحياة بعد تشخيص إصابتها بالمرض ولرد الجميل».

وتمر كيت (44 عاماً) زوجة ولي العهد الأمير ويليام بمرحلة تعاف بعد خضوعها للعلاج الكيماوي من نوع لم يكشف عنه من السرطان. ومع عودتها إلى مهامها الملكية، تحدثت عن الأثر الذي خلّفه المرض عليها وعلى أسرتها.

وقالت كيت في منشور على قنواتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي إنها أكملت خلال مطلع الأسبوع «تحدي القمم الثلاث» بتسلق جبال سكافيل بايك وبن نيفيس وسنودون، وهي أعلى القمم في إنجلترا واسكوتلندا وويلز، خلال 24 ساعة.

وأوضحت أن الهدف هو تسليط الضوء على أهمية الرعاية الشاملة وجمع التبرعات لمؤسسة «رويال مارسدن» الخيرية لمكافحة السرطان التي تدعم العمل في المستشفى الذي خضعت فيه للعلاج عدة أشهر.

وأضافت: «خضت تحدي القمم الثلاث الوطني، ليس بوصفه مجرد جهد بدني فحسب، بل فرصة لاستكشاف الحياة بعد التشخيص ولرد الجميل». وتابعت: «يمثل مستشفى رويال مارسدن مكاناً ذا أهمية كبيرة بالنسبة لي حيث تغير الرعاية والخبرة التي يقدمها حياة الكثير من الناس»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وخضعت كيت لدورة من العلاج الكيماوي الوقائي بعد أن كشفت جراحة كبيرة في البطن في أوائل 2024 عن وجود نوع غير محدد من السرطان، ومنذ ذلك الحين، دأبت على إيصال رسائل شخصية عن تأثير المرض عليها وعلى أسرتها.

وقالت في رسالتها اليوم: «معاً نستطيع أن نقف إلى جانب كل من يواجه مرض السرطان، ونضمن ألا يشعر أحد بالتجاهل أو عدم الدعم».

وأضافت: «يؤثر السرطان على جميع جوانب حياة الإنسان، وليس فقط صحته الجسدية. فالمصابون يواجهون تحديات جسدية ونفسية وعاطفية واجتماعية معقدة، تؤثر تأثيراً مباشراً على مدى شفائهم وتعافيهم وعيشهم حياة كريمة بعد التشخيص».


«الشرق بلومبرغ» تطلق بثها من مقرها الجديد في مركز الملك عبد الله المالي في الرياض

أحد استوديوهات «الشرق بلومبرغ» في المقر الجديد للشبكة بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)
أحد استوديوهات «الشرق بلومبرغ» في المقر الجديد للشبكة بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)
TT

«الشرق بلومبرغ» تطلق بثها من مقرها الجديد في مركز الملك عبد الله المالي في الرياض

أحد استوديوهات «الشرق بلومبرغ» في المقر الجديد للشبكة بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)
أحد استوديوهات «الشرق بلومبرغ» في المقر الجديد للشبكة بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)

أعلنت شبكة «الشرق»، اليوم الأحد، إطلاق عملياتها في البث من استوديوهاتها الجديدة في مركز الملك عبد الله المالي (KAFD) في الرياض، في خطوة استراتيجية تعزز حضورها من قلب أحد أهم المراكز المالية في المنطقة، في إطار سعيها المستمر للنمو وتقديم تغطية اقتصادية متخصصة ومتعددة المنصات، وعلى مقربة مباشرة من المؤسسات الكبيرة والأسواق العالمية ومراكز الأعمال والمال والاستثمار.

وتجمع استوديوهات «الشرق بلومبرغ» الجديدة العمليات التحريرية والإنتاجية والبثية ضمن بيئة متكاملة وموحدة، بما يعزز كفاءة الإنتاج وسرعة التغطية متعددة المنصات للأخبار الاقتصادية والسياسية، إلى جانب تمكين فرق العمل من تقديم محتوى أكثر عمقاً ودقة لجمهور الأعمال والمستثمرين وصنّاع القرار.

ردهة الاستقبال في المقر الجديد لـ«الشرق بلومبرغ» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)

وتمتد مرافق شبكة «الشرق»، التي تضم «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق الوثائقية» وغيرها من المنصات التابعة، ضمن المقر الجديد لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، أكبر مجموعة إعلامية متكاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على أربعة طوابق متكاملة، وتضم أربعة استوديوهات بث تلفزيوني وإذاعي متعددة الاستخدامات، وغرفتي أخبار وتحكم متطورتين، إضافة إلى مرافق متخصصة لإنتاج المحتوى التلفزيوني والإذاعي والرقمي والبودكاست. وتدعم هذه المنظومة بنية تقنية متقدمة، تشمل حلولاً رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يعزز مرونة العمليات وقدرة الشبكة على إنتاج وتوزيع محتوى متكامل عبر مختلف المنصات.

وتعمل «الشرق بلومبرغ» بموجب شراكة حصرية طويلة الأمد بين «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» و«بلومبرغ ميديا»، تجمع بين الخبرة العالمية في صحافة الأعمال والاقتصاد والتغطية الإقليمية المتخصصة، لتقديم محتوى موثوق يربط بين السياسة والاقتصاد من منظور عربي ودولي متكامل. ويعكس هذا الانتقال أيضاً التطور المستمر للمنصة وهويتها، منذ إطلاقها باسم «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» وصولاً إلى «الشرق بلومبرغ» بصيغتها الحالية.

وقالت الرئيسة التنفيذية للمجموعة جمانا الراشد: «يمثل انتقال شبكة (الشرق) إلى مقرها الجديد في مركز الملك عبد الله المالي (كافد) نقلة نوعية في مسيرة المجموعة، ويجسد رؤيتنا لبناء منظومة إعلامية متكاملة تنطلق من الرياض إلى المنطقة والعالم. ويضم المقر منظومة بث متكاملة تشمل محطة للبث والاستقبال الفضائي، واستوديوهات متطورة مدعومة بأحدث تقنيات الإنتاج الافتراضي والتفاعلي والذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرتنا على تقديم محتوى أكثر سرعة وكفاءة وابتكاراً».

أحد استوديوهات «الشرق بلومبرغ» في المقر الجديد للشبكة بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق بلومبرغ)

وأضافت: «لا يمثل هذا المقر استثماراً في البنية التحتية فحسب، بل استثماراً استراتيجياً في مستقبل صناعة الإعلام، إذ يفتح آفاقاً جديدة للنمو في مجالات البث والإنتاج الحي والرقمي والسحابي، ويعزز قدرتنا على تطوير محتوى نوعي يخدم شركاءنا وجمهورنا بكفاءة أعلى، مستفيدين من أحدث التقنيات».

وتابعت: «كما يشكل هذا التطور محطة جديدة في مسيرة شراكتنا مع (بلومبرغ ميديا)، ومن خلال هذه المنظومة المتقدمة، نعزز قدرتنا على تقديم تغطية اقتصادية أكثر سرعة ودقة وعمقاً، وإنتاج محتوى عالي الجودة يواكب تطورات الأسواق العالمية ويلبي تطلعات جمهورنا في المنطقة والعالم».

من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لـ«بلومبرغ ميديا» كارين سالتسر: «تُعد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مناطق العالم ديناميكية في مجالي الأعمال والاستثمار، ويبحث الجمهور عن تغطية إخبارية موثوقة وآنية تساعده على فهم اقتصاد عالمي يزداد تعقيداً. ويجسد المقر الجديد لـ(الشرق بلومبرغ) استثماراً مهماً في خدمة هذا الجمهور». وأضافت: «نعتز بتعاوننا الراسخ، ونتطلع إلى مواصلة تقديم الصحافة العالمية المتخصصة في الأعمال والاقتصاد من (بلومبرغ) إلى الجمهور الناطق باللغة العربية في أنحاء المنطقة».

وتواصل «الشرق بلومبرغ» توسيع تغطياتها وبرامجها ومبادراتها المتعددة عبر مختلف المنصات التلفزيونية والرقمية، لخدمة جميع شرائح المهتمين من مجتمع الأعمال والمستثمرين وصناع القرار والجمهور الساعي إلى فهم التطورات التي تشكل مستقبل الاقتصادات والقطاعات والأسواق في المنطقة والعالم.


«التياترو»... حبكة كوميدية عن الصراع بين الموهوبين ومحتكري الفن

يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)
يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)
TT

«التياترو»... حبكة كوميدية عن الصراع بين الموهوبين ومحتكري الفن

يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)
يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)

تطرح مسرحية «التياترو» سؤالاً يتعلق بمصير الفن عندما تتحول الشهرة إلى غاية، وتصبح القيمة رهينةً لما يحقق الانتشار، ومن خلال قالب يجمع بين الكوميديا والاستعراض والدراما، تقدم حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل إسقاطاً واضحاً على واقع المشهد الفني، عبر الصراع المستمر بين الفن الذي يسعى إلى تشكيل الوعي، والفن الذي يكتفي بملاحقة السوق.

تنطلق الأحداث من لحظة طرد ممثل محدود الموهبة من فرقة «اللورد» المسرحية، فيتحول شعوره بالهزيمة إلى رغبة في الانتقام. وبدلاً من تطوير نفسه، يقرر تأسيس مسرح يعتمد على الأعمال الهابطة، مستغلاً ميل قطاع من الجمهور إلى العروض السريعة والخفيفة، ليحقق نجاحاً جماهيرياً واسعاً، بينما يبدأ المسرح الجاد في فقدان جمهوره تدريجياً.

غير أن سقوط الفرقة لا يعني نهاية فكرتها، إذ يرفض بطلها القديم مغادرة المسرح المهجور، ويختار البقاء فيه مع ابنته، مؤمناً بأن الخشبة التي صنعت تاريخاً لا يمكن أن تموت لمجرد أن الجمهور انصرف عنها، ويتحول المسرح المهجور إلى رمز لكل قيمة فنية تراجعت أمام ضجيج الشهرة، ولكل موهبة حقيقية دفعتها الظروف إلى الهامش.

وتشهد الأحداث نقطة تحول مع ظهور مخرج شاب يؤمن بأن الفن الحقيقي لا يزال قادراً على استعادة مكانته، فيقرر إعادة إحياء فرقة «اللورد»، ويجمع حوله الممثلين القدامى، إلى جانب مجموعة من الشباب الذين حُرموا من فرصتهم بسبب هيمنة المنتج، ليصبح المشروع الجديد محاولة لإثبات أن الموهبة لا تزال قادرة على مقاومة التهميش متى وجدت من يؤمن بها.

يمزج العرض بين الاستعراض والكوميديا (إدارة المسرح)

ولا يكتفي المنتج بالسيطرة على ذائقة الجمهور، بل يسعى إلى احتكار المستقبل أيضاً، بعدما يشتري الأرض المقام عليها المسرح، ويوقع المخرج الشاب في عقد احتكار يمنعه من العمل مع أي جهة أخرى، وهنا يتحول الصراع من منافسة بين عرضين مسرحيين إلى مواجهة بين من يؤمن بحرية الإبداع، ومن يتعامل مع الفن باعتباره سلعة تخضع لمنطق الاحتكار والمكسب.

ورغم جدية القضية، يعتمد العرض على الكوميديا والاستعراض والغناء لتقديم أفكاره، بحيث تصبح الأغنيات والاستعراضات جزءاً من السرد الدرامي، وتتحول الضحكة إلى وسيلة لتمرير أسئلة فلسفية حول الذوق العام، ودور الجمهور في صناعة النجوم، ومسؤوليته في دعم الفن الذي يستحق البقاء.

«التياترو» من تأليف أحمد الملواني، بطولة نور محمود، وأحمد السلكاوي، وعبد المنعم رياض، وألحان المهدي، ومحمد مبروك، بالإضافة إلى عدد من الفنانين الشباب، ومن إخراج أحمد فؤاد، وتعرض على خشبة «مسرح السلام» بوسط القاهرة.

وقال مؤلف العرض أحمد الملواني لـ«الشرق الأوسط»، إن عملية الكتابة لا تتوقف بمجرد الانتهاء من النص الأول، بل تستمر طوال فترة التحضير، لافتاً إلى أنه يبدأ كتابة العمل قبل معرفة الممثلين الذين سيقدمون الشخصيات، ثم يعيد النظر في كثير من المشاهد بعد انطلاق البروفات، عندما يكتشف طبيعة كل ممثل وإمكاناته وأسلوبه الخاص في صناعة الكوميديا.

وأضاف أن «كل ممثل يمتلك شخصيته الخاصة في الإضحاك، حتى وإن كان الجميع يؤدون النص نفسه، لذلك يحرص على دراسة طريقة أداء كل فنان، وإعادة صياغة بعض المشاهد بما يتناسب مع أدواته، وهو ما يجعل النص يتطور تدريجياً حتى يصل إلى أفضل صورة ممكنة».

وتابع أن «الممثل قد ينجح في صناعة لحظة كوميدية لم تكن موجودة في ذهن الكاتب أثناء الكتابة، من خلال طريقته في إلقاء الجملة أو تعامله مع الموقف الدرامي»، مؤكداً أن «هذه الإضافات لا تأتي بشكل عشوائي، وإنما تُبنى خلال البروفات، حيث يجري تطوير العرض بشكل جماعي قبل الوصول إلى شكله النهائي».

يتناول العرض قضايا فنية عدة (إدارة المسرح)

من جهته، أكد الفنان عبد المنعم رياض أن «شخصية المنتج التي يقدمها تمثل نموذجاً للمنتج الزائف الذي يستغل أحلام الشباب ويقدم لهم وعوداً براقة حول اكتشاف المواهب وصناعة النجوم، بينما تكون غايته الحقيقية الحفاظ على منظومة لا تسمح بظهور أصحاب الموهبة الحقيقية أو منحهم فرصاً عادلة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشخصية تكشف كيف يمكن للبعض أن يفرض ذوقاً معيناً على الجمهور مع مرور الوقت، حتى يعتاد الناس أنماطاً محددةً من الأعمال، ويعتبرونها النموذج الطبيعي للفن»، موضحاً أن «المسرحية تناقش فكرة صناعة الزيف، لكنها لا تقصرها على الوسط الفني، بل تمتد بها إلى مختلف مجالات الحياة، حيث يمكن استغلال أحلام الشباب في العمل أو الدراسة أو غيرها من المجالات».

وأكد أن أكثر ما جذبه للمشاركة في «التياترو» هو المزج بين الكوميديا والاستعراض والفكرة الفلسفية، وقال إن «الجمهور يحتاج إلى أعمال ممتعة تفتح الباب في الوقت نفسه لطرح أفكار عميقة دون مباشرة، بحيث يستمتع المشاهد بالعرض، وفي الوقت نفسه يخرج منه برسالة تدفعه إلى التفكير».

وأشار إلى أن تعاونه مع المخرج أحمد فؤاد للمرة الثانية كان أحد أسباب حماسه للعمل، خصوصاً بعد النجاح الذي حققاه في مسرحية «خطة كيوبيد»، مؤكداً أن «أحمد فؤاد يمتلك رؤية إخراجية مميزة، ويجيد تقديم العروض التي تمزج بين الدراما والفلسفة والخيال في إطار جماهيري».

وأكد مخرج العرض أحمد فؤاد لـ«الشرق الأوسط»، أن المسرحية تمثل تجربة مختلفة تسعى إلى استعادة العلاقة بين المتعة والفكرة، موضحاً أن العمل لا يكتفي بتقديم عرض كوميدي واستعراضي، وإنما يناقش قضية فلسفية تتعلق بقيمة الفن، والصراع بين الموهبة الحقيقية والنجومية الزائفة، في إطار إنساني قادر على الوصول إلى مختلف فئات الجمهور.