روائع الفن القبطي تجتذب زوار «متحف الحضارة» المصري

معرض «ليكن نور» يضم مشغولات أثرية يعود بعضها للقرن السادس الميلادي

جانب من المعروضات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
جانب من المعروضات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
TT
20

روائع الفن القبطي تجتذب زوار «متحف الحضارة» المصري

جانب من المعروضات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
جانب من المعروضات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

يحتفي المتحف القومي للحضارة المصرية بروائع الفن القبطي، من خلال معرض مؤقت يستمر أسبوعين ويضمّ مقتنيات ومخطوطات وأيقونات نادرة من الفنون المسيحية في مصر عبر العصور، بمناسبة رأس السنة وعيد الميلاد.

ويضم المعرض الذي يحمل عنوان «ليكن نور... لمحات من الفنون المسيحية في مصر» مجموعة متنوعة من مقتنيات المتحف، من أيقونات وتماثيل خشبية ومخطوطات تعود لفترات متباينة منذ القرن السادس الميلادي وحتى أوائل القرن العشرين.

إحدى أيقونات المعرض (المتحف القومي للحضارة المصرية)
إحدى أيقونات المعرض (المتحف القومي للحضارة المصرية)

واجتذب المعرض كثيرين من زوار المتحف القومي للحضارة، ويقول نائب الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، الدكتور ميسرة عبد الله، إن معرض «ليكن نور» يأتي ضمن خطة المعارض المؤقتة في المتحف طبقاً لرؤية الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف، بمراعاة جميع المناسبات المحلية والعالمية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتحف القومي للحضارة أعد هذا المعرض للمشاركة في الاحتفال بالعام الميلادي الجديد من خلال عرض 25 قطعة أثرية مختارة».

موضحاً: «راعينا عدم كثرة القطع الأثرية المعروضة، لإعطاء الفرصة للزائر أن يتأمل جمالها، خصوصاً أنها مرتبطة بالفن المسيحي الذي نشأ في مصر منذ القرون المسيحية الأولى ومستمر حتى الآن في فنون الطوائف المسيحية المختلفة».

ويضم المعرض أيقونات قبطية نُفّذت بأساليب فنية مختلفة، وعدداً من المخطوطات المكتوبة باللغتين القبطية والعربية، ونماذج للفنون القبطية من مشغولات معدنية وخشبية، ونماذج من فن الصناعات الخزفية والفخار التي كانت منتشرة في الأديرة والكنائس.

كتب دينية ومخطوطات مهمة تضمنها المعرض (المتحف القومي للحضارة المصرية)
كتب دينية ومخطوطات مهمة تضمنها المعرض (المتحف القومي للحضارة المصرية)

وعن أقدم المعروضات يقول عبد الله: «هناك قطع يعود تاريخها لبدايات القرون المسيحية الأولى، منها مشغولات حجرية وفخارية من القرن السادس إلى الثامن الميلادي، وهناك مقتنيات من القرن العشرين»، لافتاً إلى أن «ما يميز متحف الحضارة أن لديه قطعاً من أقدم العصور ومقتنيات ما زال أصحابها على قيد الحياة».

وأنشئ المتحف القومي للحضارة المصرية بعد حملة دولية أعلنتها منظمة «اليونيسكو» في ثمانينات القرن الماضي، ويضم المتحف، الذي صدر قرار من رئاسة الوزراء بإنشائه عام 2016، عدد 1600 قطعة بقاعته الرئيسية اختيرت بعناية لتعبّر عن الحضارات المصرية المتعاقبة، وشهد المتحف في أبريل (نيسان) عام 2021، نقل 22 مومياء ملكية إليه في احتفالية ضخمة عرفت بـ«موكب المومياوات الملكية».

تمثال من الخشب ليوسف النجار (المتحف القومي للحضارة المصرية)
تمثال من الخشب ليوسف النجار (المتحف القومي للحضارة المصرية)

ومن القطع التي يضمها المعرض «تمثال راعي الجمال ليوسف النجار، وهو بالحجم الطبيعي تقريباً، مصنوع من الخشب وملون، ويعود لبدايات القرن العشرين، وعدد من الأيقونات سواء القبطية أو اليونانية، وجميعها مرتبطة بالاحتفال بمولد السيد المسيح، وتعود للقرون من السابع عشر حتى التاسع عشر»، وفق تصريحات نائب الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. مضيفاً: «عرضنا أيضاً نسخة من كتاب (السنكسار)، الذي يعود للقرن السادس عشر الميلادي، وكتاب (المعلم والتلميذ) للبابا كيرلس الثالث، وهو من الكتب المهمة والمميزة التي تحض على القيم الأخلاقية وحسن الخلق واكتساب روح الفضيلة».


مقالات ذات صلة

بنايات طشقند الحديثة... إرث معماري وإلهام للمحافل الدولية

يوميات الشرق ثريا من رقائق الزجاج داخل معهد الشمس بطشقند (كاريل بالاس. من كتاب "طشقند: عاصمة الحداثة"، ريزولي نيويورك. بإذن من مؤسسة أوزبكستان لتنمية الفن والثقافة.)

بنايات طشقند الحديثة... إرث معماري وإلهام للمحافل الدولية

تستحق المباني الحديثة التي بُنِيت في النصف الثاني من القرن العشرين الزيارة والتأمل في تفاصيل المعمار الحديث المخلوط بعوامل من التراث الإسلامي للمدينة.

عبير مشخص (طشقند- أوزبكستان)
ثقافة وفنون مبخرة من موقع مليحة الأثري في إمارة الشارقة

مجمرة من موقع مليحة في الشارقة

أدّت عمليات المسح والتنقيب المتواصلة خلال العقود الأخيرة في دولة الإمارات المتحدة إلى الكشف عن سلسلة من المواقع الأثرية، أبرزها موقع مليحة

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون 5 قطع ثعبانية من موقع سلّوت الأثري في سلطنة عُمان

أفاعي سلّوت في ولاية بهلا بسلطنة عُمان

بدأ استكشاف تاريخ سلطنة عُمان الأثري في النصف الثاني من القرن الماضي، وأدّى إلى العثور على سلسلة من المواقع الأثرية تعود إلى أزمنة سحيقة

محمود الزيباوي
يوميات الشرق الكشف قد يُغيِّر فَهْم التاريخ (جامعة دورهام)

كنز من العصر الحديدي قد يُغيّر تاريخ بريطانيا

كُشِف عن أحد أكبر وأهم كنوز العصر الحديدي التي عُثر عليها في المملكة المتحدة على الإطلاق، مما قد يُغيّر فهمنا للحياة في بريطانيا قبل 2000 عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قد يكون عمر النحت على كتلة حجرية أكثر من 200 ألف عام (مجلس مدينة ماربيا)

نقوش صخرية غامضة قد تُعيد كتابة تاريخ البشرية في أوروبا

اكتشف علماء الآثار في إسبانيا ما قد يكون أقدم النقوش الصخرية المعروفة التي صنعها البشر، ويُحتمل أن يعود تاريخها إلى أكثر من 200 ألف عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أول متسابقة محجّبة في برنامج «غلادياتورز» تدخل التاريخ

تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)
تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)
TT
20

أول متسابقة محجّبة في برنامج «غلادياتورز» تدخل التاريخ

تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)
تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)

أُعيد إطلاق البرنامج الشهير، «غلادياتورز»، على قناة «بي بي سي وان»، والذي يخوض فيه المتسابقون سلسلة من التحدّيات الجسدية، العام الماضي، ووصلت أنيلا أفسار إلى نصف النهائيات المقرَّرة، السبت. أصبحت أنيلا (26 عاماً) أول شخصية تُشارك في البرنامج مرتديةً الحجاب: «أرغبُ في أن تتاح لي فرصة المُشاركة في هذا البرنامج الأسطوري وإلهام الفتيات المسلمات الصغيرات ونساء مجتمعي، لأُريهن أنه ليس ثمة شيء لا نستطيع فعله».

تشاء أن تُلهِم (إنستغرام)
تشاء أن تُلهِم (إنستغرام)

ولم تكن أنيلا، وهي أم لطفلين من مقاطعة لانكشاير البريطانية، وبطلة سابقة في التايكوندو، إذ فازت ببطولة الكومنولث في فئة الشباب، ترتديه دائماً، فقد اختارت تغطية شَعرها قبل 3 سنوات فقط. تقول لـ«بي بي سي»: «آنذاك، لم أملك الشجاعة لارتداء الحجاب؛ ومن بين الأسباب، كان غياب النماذج النسائية المسلمة المُلهمة في الرياضة عموماً؛ إذ كان من الصعب التأقلم مع ارتداء الحجاب في مجال اللياقة. فالانتقال من عدم التغطية إلى تغطية كل شيء، بما في ذلك الشعر، قد يجعلكِ تشعرين بأنّ الناس يحدّقون بكِ، وأنكِ غير واثقة بنفسك».

ثم وجدت الثقة لتصبح هي نفسها ذلك النموذج المُلهم، والآن ترى الحجاب بشكل مختلف: «إنه مصدر قوة. أنا أحبّه».

كسرُ الصورة النمطية (إنستغرام)
كسرُ الصورة النمطية (إنستغرام)

وصلت أنيلا إلى نصف النهائيات بكونها أسرع متسابقة احتياطية بعدما فاتها الفوز في ظهورها الأخير. وتقول إنّ ردود الفعل على حجابها لم تكن جميعها إيجابية منذ ظهورها في البرنامج؛ إذ نشرت عن تعرّضها لتعليقات عنصرية عبر وسائل التواصل. لكنها تؤكد أنّ ردود الفعل المُشجِّعة تفوَّقت بكثير على السلبية.

هذا الأمر مهمّ لأنيلا، التي تريد أن تظهر أنه «بإمكانك ارتداء الحجاب والانخراط في اللياقة وتحقيق أحلامك». وتقول: «أتلقّى رسائل من فتيات بعمر 12 عاماً يقلن فيها إنني السبب في عودتهن إلى رياضة الجمباز».

ليست الفتيات الصغيرات فقط من ألهمتهن أنيلا، فتتابع: «تلقيتُ رسائل من نساء في الأربعينات يقلن إنّ وجود امرأة مسلمة ترتدي الحجاب في شبابهنّ، كان سيغيّر مسار علاقتهن باللياقة».

وتختم: «ردود الفعل التي تلقّيتها بعد ظهوري في البرنامج جعلتني أدرك أننا نستطيع تخطّي الحواجز والصورة النمطية. فالحجاب ليس قيداً».