بنايات طشقند الحديثة... إرث معماري وإلهام للمحافل الدولية

استوحيت منها أجنحة أوزبكستان في "إكسبو أوساكا" و"بينالي فينيسيا"... وتنتظر مكانها في قائمة اليونيسكو

أوتيل أوزبكستان رمز معماري (كاريل بالاس. من كتاب "طشقند: عاصمة الحداثة"، ريزولي نيويورك. بإذن من مؤسسة أوزبكستان لتنمية الفن والثقافة.)
أوتيل أوزبكستان رمز معماري (كاريل بالاس. من كتاب "طشقند: عاصمة الحداثة"، ريزولي نيويورك. بإذن من مؤسسة أوزبكستان لتنمية الفن والثقافة.)
TT

بنايات طشقند الحديثة... إرث معماري وإلهام للمحافل الدولية

أوتيل أوزبكستان رمز معماري (كاريل بالاس. من كتاب "طشقند: عاصمة الحداثة"، ريزولي نيويورك. بإذن من مؤسسة أوزبكستان لتنمية الفن والثقافة.)
أوتيل أوزبكستان رمز معماري (كاريل بالاس. من كتاب "طشقند: عاصمة الحداثة"، ريزولي نيويورك. بإذن من مؤسسة أوزبكستان لتنمية الفن والثقافة.)

لمدينة طشقند بأوزبكستان طابع خاص؛ فهي تتميز بالبنايات العصرية في الغالب، وليست أي بنايات؛ فهي تتميز بالحجم الضخم والامتداد على مساحات واسعة، ولا يبدو ذلك غريباً في المدينة التي تتميز بشوارعها العريضة التي تحدها الحدائق والأشجار. ولكن للبنايات التي تصادفنا تاريخاً ومعماراً متميزاً.

وفي العموم، تستحق المباني الحديثة التي بُنِيت في النصف الثاني من القرن العشرين الزيارة والتأمل في تفاصيل المعمار الحديث المخلوط بعوامل من التراث الإسلامي للمدينة. لكل بناية حكاية ومصممون معماريون من الروس والأوزبك، ولكن العنصر الجامع بينها هو المعمار المميز بالصلابة والقوة والضخامة، أمر كان مهماً بعد الزلزال المدمر الذي قضى على أجزاء كبيرة من طشقند في عام 1966.

كلية الفنون الجمهورية (كاريل بالاس. من كتاب "طشقند: عاصمة الحداثة"، ريزولي نيويورك. بإذن من مؤسسة أوزبكستان لتنمية الفن والثقافة.)

وحالياً، يجري مشروع ضخم لحصر ومعاينة مباني مدينة طشقند الأيقونية بأوزبكستان التي جعلت من المدينة مركزاً مهماً في آسيا الوسطى إلى درجة أن أُطلق عليها لقب «موسكو الشرق». وبحسب جايان عوميروفا المدير التنفيذي لمؤسسة تنمية الفنون والثقافة تحت إشراف وِزَارَة الثقافة في أوزبكستان، فالطرز المعمارية التي تميزت بها المباني في طشقند خرجت عن الأنماط الأوروبية، ودمجت الأنماط التراثية والأشكال الإسلامية مع التصاميم المعاصرة.

عوميروفا تقود مع فريق من المعماريين والباحثين وخبراء الترميم العالميين مشروعاً ضخماً لأرشفة وتوثيق العمارة الحداثية في طشقند. وأسفرت مجهودات المؤسسة عن تسجيل 20 مبنى في القائمة الوطنية، لتصبح مواقع تراثية محمية. وتنتظر المنظمة قرار اليونيسكو بإدراج 16 من المباني تحت بند التراث العالمي.

تشير عوميروفا في مقدمة كتاب Tashkent Modernism إلى أهمية المحافظة على البنايات الشهيرة، وأنه أصبح أمراً ملحاً، لا سيما بعدما دُمّرت بناية «بيت السينما» الشهير في طشقند عام 2017. وتضيف: «لقد أدركنا بوضوح أن المباني التي أصبحت رموزاً لطشقند الحديثة تحتاج إلى حماية من الدولة وحملة لرفع مستوى الوعي بأهميتها». وبحسب تقرير اليونيسكو تُعدّ البنايات الـ16 «نماذج بارزة للعمارة السوفياتية الحديثة، بفضل تصميمها الفريد. كما تعكس التعاون بين معاهد التصميم في طشقند وموسكو، وتطور البحث المعماري من عام 1960 إلى عام 1991. وقد أدّت التجارب إلى ابتكارات في علم الأنماط والتقنيات لمقاومة الزلازل، وتخفيف آثار المناخ، والتكيُّف مع الثقافة الإقليمية».

جايان عوميروفا المديرة التنفيذية لمؤسسة تنمية الفنون والثقافة تحت إشراف وِزَارَة الثقافة في أوزبكستان (ACDF)

أُتيحت لـ«الشرق الأوسط» المشاركة في جولة مركزة على أهم المباني بالمشروع، برفقة عدد من الخبراء العالميين الذي يعملون حالياً على توثيقها في كتاب يصدر قريباً. وركزت الجولة أيضاً على أهمية المعمار الحديث في استلهام موضوعات أجنحة الدولة في «إكسبو أوساكا» و«بينالي فينيسيا» للعمارة. وفيما يلي نظرة على بعض المباني الأيقونية بالعاصمة الأوزبكية.

متحف الدولة لتاريخ أوزبكستان

يقع المتحف في مبنى ضخم بواجهة تحمل كثيراً من العناصر الشرقية المتمثلة في أسلوب الأرابيسك الذي يميز الواجهة. انتهى بناء المبنى في 1974 وصممه معماريون روس ليكون أحد المتاحف المخصصة للزعيم الروسي لينين.

وبحسب المهندسة المعمارية، المشاركة في المشروع إيكاترينا جولوفاتيوك، وهي أيضاً قيمة مشاركة على جناح أوزبكستان في بينالي فينيسيا للعمارة التي رافقتنا في الجولة؛ فالمتحف أصبح مقياساً للمباني المماثلة بعد ذلك، كما أنه أصبح أيقونة رمزية لمدينة طشقند.

تقول جولوفاتيوك إنَّ المبنى يتميز ببنائه من الصلب الذي اعتبر ملائماً لمدينة عاصرت زلزالاً مدمراً في الستينات.

وتؤكد أن التصميم المعماري أكد العناصر التراثية التقليدية مثل «البانجارا» أو السواتر الخشبية، وهي تماثل المشربيات الخشبية التي تميز المباني التقليدية في البلاد الإسلامية التي كانت تستخدم لحجب أشعة الشمس المباشرة، وأيضاً للخصوصية.

اللافت أن المباني الحديثة في أوزبكستان خلال الستينات، وحتى التسعينات من القرن الماضي كثفت من استخدام العناصر التراثية وعناصر الأرابيسك في واجهات المباني. وأصبح استخدام طراز السواتر الخشبية أو المشربيات جامعاً بين الوظيفة والعناصر الجمالية.

متحف التاريخ بطشقند (كاريل بالاس. من كتاب "طشقند: عاصمة الحداثة"، ريزولي نيويورك. بإذن من مؤسسة أوزبكستان لتنمية الفن والثقافة.)

بناية زم تشونغ السكنية

يعد المعماريون نمط بناية زم تشونغ في طشقند مرادفاً لمفهوم «المحلة»، وهو ما يوازي نظام «الحارة». والبناية يمكن اعتبارها مجتمعاً سكنياً، بحسب تصميمها المعتمد على وجود فناء واسع له شرفة ضخمة مفتوحة تطل عليه أبواب الشقق، ويتكرر كل ثلاثة أدوار. نصعد مع الفريق المعماري المصاحب لتفقد أدوار البناية الفريدة في تصميمها، وهو للمعمارية أوفيليا آيدينوفا.

التصميم بالفعل مختلف. ومع أن البناية تحتاج إلى صيانة، فإن ذلك لم يُفقِدها أهميتها، ولا خصوصيتها التي يحرص عليها السكان. تقترب منا سيدة يبدو عليها الانزعاج من وجود غرباء في المبنى، وتتساءل لماذا نحن هنا. ويجيبها أحد المعماريين بغرضنا من الزيارة، وأننا برفقة واحدة من السكان. هذا الاهتمام يدل على الإحساس بالجماعة، كما يقول المعماري المرافق لنا: «السكان هم من يتولون إدارة هذا المبنى، ولا يريدون التدخل الخارجي في أمورهم».

تقول لنا سيدة من السكان إن الفناءات الموزَّعة على المبنى هي مساحات للقاء السكان، وقد تحتضن الأفراح أو حفلات الشواء.

على السطح نرى بركة للسباحة كان الصغار يسبحون فيها في أوقات الصيف، ونعرف أن هذه البركة مهمة لتصميم العمارة، حيث يساعد ثقل الماء على توازن البناية.

جانب من بناية بناية زم تشونغ السكنية (كاريل بالاس. من كتاب "طشقند: عاصمة الحداثة"، ريزولي نيويورك. بإذن من مؤسسة أوزبكستان لتنمية الفن والثقافة.)

أوتيل أوزبكستان

يُعتبر هذا الفندق بتصميمه اللافت على هيئة صفحة كتاب مفتوح من أهم النماذج البصرية المميزة لمعمار مدينة طشقند. شُيّد المبنى في عام 1974 بوسط المدينة، ويتميز بواجهته التي تشبه الشبكة الخراسانية، وتحمل طابعاً جمالياً مقتبساً من فن الأرابيسك... مزج فريق المعماريين في هذا التصميم الهائل حجماً بين الاستفادة من الشكل الجمالي للمبنى وحماية الغرف من أشعة الشمس المباشرة.

السينما البانورامية

المبنى الدائري للسينما البانورامية يحتل رقعة ضخمة من الأرض تحيط به مساحات فارغة تُركت عمداً لضمان حركة الجماهير التي تفد لهذا المبنى الذي يحتضن فعاليات مهرجان طشقند السينمائي الدولي. يجسد المبنى روح المدينة في ستينات القرن الماضي، ويكتسب أهمية خاصة، بسبب تصميمه التجريبي.

السينما من خارجها، كما داخلها، تتميز بالحجم الضخم. ومن الواضح أنها صُمّمت لأعداد كبيرة جداً من الجمهور، غير أن نمط السينما البانورامية لم يستمر طولياً، ما جعل الشاشة الضخمة والتقنيات المعدة لمثل هذه العروض من دون فائدة.

ولهذا يتم تحويل نشاطات السينما لاستضافة مسرحيات ومؤتمرات أو جلسات للكونغرس وما شابه ذلك.

مبنى السينما البانورامية (الشرق الأوسط)

مبان ملهمة

ضمَّت الجولة زيارة مبانٍ مختلفة الوظائف، مثل محطة مترو «كوزمونوت» المخصصة للاحتفاء بعلماء ورواد الفضاء من أوزبكستان، ومبنى فرن الطاقة الشمسية في منطقة باركنت خارج العاصمة، وهو الذي مثَّل الإلهام لجناح الدولة في «إكسبو أوسكا» باليابان... هناك أيضا مبنى البازار الضخم «خورسو» المميز بقبة هائلة تضمّ أسفل منها مساحات واسعة حيث تُقام منصات لبيع الخضراوات والأطعمة والملابس. مبنى السيرك أيضاً من المباني التي تطمح أوزبكستان لأرشفتها.

محطة مترو "كوزمونوت" (الشرق الأوسط)

جناح أوزبكستان ببينالي فينيسيا

يبدو بارعاً استخدام أجنحة الدولة في المحافل العالمية أنماط العمارة المحلية لتسليط الضوء عليها؛ ففي «بينالي فينيسيا للعمارة» استوحى المعماريان إيكاترينا جولوفاتيوك وجياكومو كانتوني تصميم الجناح من مبنى Heliocomplex «معهد الشمس للعلوم المادية» خارج العاصمة طشقند. ويتأمل الجناح في أهمية معمار أوزبكستان الحديث وإمكاناته، ويتناول الأهمية التاريخية والمعاصرة لمبنى «معهد الشمس»، مسلطاً الضوء على دوره العلمي وأهميته الثقافية خارج الحدود الوطنية.

مبنى معهد الشمس للعلوم المادية (الشرق الأوسط)

يمثل Heliocomplex «معهد الشمس للعلوم المادية» آخر المشروعات العلمية للاتحاد السوفياتي، وبُنِي عام 1987 ويُعدّ واحداً من اثنين في العالم متخصصَيْن في دراسة تحولات المواد تحت درجات حرارة هائلة، ويتميز المبنى بموقعة المتربع على تلة عالية وبتصميمه اللافت والمرايا التي تغطي واجهته. خلال زيارتنا للمبنى نلحظ وجود العائلات التي تحرص على زيارة المبنى وإتاحة الفرصة للأطفال للاطلاع على التجارب العلمية البسيطة التي يقوم بها فريق من الخبراء أمام الزوار. وبحسب بيان العرض، فسيقدم القيمان سرداً مزدوجاً لـ«معهد الشمس»، مستكشفين إرثه المتناقض، كإنجاز تكنولوجي متقدم وبنية تحتية شكلتها قيود عصره. سيسلط المعرض الضوء على كيفية تجسيد هذا الهيكل للتناقضات؛ فهو حداثي وقديم، مستدام وغير مستدام، تعليمي وسري، احتفالي ونفعي. من خلال إعادة تفسير أهميته المعمارية والعلمية. يهدف المعرض إلى إثارة نقاشات حول الحفاظ على التراث والابتكار ودوره في صياغة المستقبل. وسيعرض داخل الجناح بعض القطع التي زينت المعهد، ويتم حالياً تفكيك بعض الثريات العملاقة التي تتخذ من الشمس موضوعاً لها، ولها جماليات عالية.

جناح أوزبكستان في أوساكا والمسجد الكبير

تضم مدينة خيوة في ولاية خوارزم بغرب أوزبكستان أعجوبة أثرية، تتمثل في قلعة إيجان، وهي مدينة داخلية مسورة داخل المدينة، ومحمية كموقع تراث عالمي. تحوي المدينة القديمة أكثر من 50 أثراً تاريخياً تعود للقرن الثامن عشر والتاسع عشر.

المسجد الجامع في خيوة (الشرق الأوسط)

ومن أمثلة هذه المباني المسجد الجامع الذي شيد في القرن العاشر، وأعيد بناؤه في عامي 1788 و1789م، ويتميز ببهو معمد يتألف من 112 عموداً خشبياً مأخوذة من بناية المسجد القديم. هناك جو خاص للمسجد المنخفض السقف، ويمثل الوقوف بين الأعمدة المتتالية وتأمل الطريقة التي ثُبّتت بها في الأرضية تجربة ممتعة للزائر.

بعض الأعمدة الخشبية أصابتها الأَرَضَة، وبعضها الآخر تم استبداله، ونلحظ خلال الجولة أن العواميد الجديدة تختلف في لونها ونقوشها. تعمل حالياً بعثة ترميم ألمانية على ترميم بعض الأعمدة وتثبيت القطع المتكسرة بها عبر إضافة قطع من خشب مماثل.

جانب من تصميم جناح أوزبكستان في «إكسبو أوساكا» (أتيليه بروكنر - مؤسسة تنمية الفنون والثقافة في أوزبكستان ACDF

المسجد الجامع أيضاً كان ملهماً لتصميم جناح أوزبكستان في «إكسبو أوساكا» الذي يحمل عنوان «حديقة المعرفة... مختبر للمجتمع في المستقبل»، وصمَّمه أتيليه بروكنر، ويركز على مفهوم الاستدامة والابتكار والثقافة الأوزبكية.

يمزج الجناح المكوَّن من طابقين، بمساحة 750 متراً مربعاً، بين التقاليد والتصميم المستقبلي، ليعكس دورة حياة الحديقة. ويُعيد الجناح تفسير تراث مدينة خيوة كمساحة معاصرة للتجمع والتبادل. يدمج هيكله بين الطوب والطين، اللذين يُمثلان الأرض والتراث، وخشب السوجي، وهو نوع من السرو يُزرع بالقرب من أوساكا.


مقالات ذات صلة

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

يوميات الشرق السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الجاري الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المعرض (المتحف المصري)

«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

استضاف «المتحف المصري» معرضاً فوتوغرافياً حول معمل ترميم البردي بالمتحف، مبرزاً العديد من الجهود التي بُذلت والتي قدمها متخصصون في الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف 13 ألف أوستراكا أثرية بسوهاج

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأربعاء، الكشف عن 13 ألف أوستراكا بموقع «أتريبس» الأثري بمحافظة سوهاج (صعيد مصر).

فتحية الدخاخني (القاهرة )
ثقافة وفنون ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

برزت فنون الصيد في زمن خلافة بني أمية، وشكّلت أساساً لتقليد أدبي خاص بها يتغنّى بمآثرها، كما يشهد نص نثري يعود إلى تلك الحقبة.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)

«الخلود المسروق»... وثائقي يرصد كيفية نهب آثار مصر

تحت عنوان «الخلود المسروق» جاء الفيلم الوثائقي المصري الذي شارك فيه عدد من خبراء الآثار والمسؤولين السابقين، ليرصد تاريخ تهريب الآثار المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

رؤية مستقبلية للتوسعات

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.


توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
TT

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)
أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ تصفها البيانات الرسمية لوزارة الداخلية بأنها خادشة للحياء وتتنافى مع القيم المجتمعية، وسط تساؤلات عن الحدود الفاصلة بين الحرية في التعبير وبين الممارسات التي تتعارض مع ثوابت وقيم المجتمع وتدخل دائرة التجريم.

من الأخبار المتواترة خلال الأشهر الأخيرة أن إدارة حماية الآداب بوزارة الداخلية المصرية رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن قيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية.

تكرار هذه الوقائع والأخبار يكاد يضعها في حيز الظاهرة، التي عادة ما يكون سببها الرغبة في زيادة نسبة المشاهدات على صفحات «سوشيالية» لتحقيق أرباح مادية. بحسب اعترافات الموقوفين وفق بيانات «الداخلية المصرية».

ومن هذه الحالات ضبط فتاة بقسم شرطة بدر بالقاهرة وبحوزتها هاتفان محمولان، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.

كما تم ضبط فتاة بدائرة قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، وبفحص هاتفها المحمول تبين احتواءه على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي، وبمواجهتها اعترفت بنشرها مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح، كما تم ضبط صانعتي محتوى بالمنوفية (دلتا مصر) لقيامهما بنشر مقاطع فيديو تتضمن قيامهما بالرقص بصورة خادشة للحياء والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية، لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وفق اعترافهما.

ضبط صانعتي محتوى (وزارة الداخلية)

«تتبعت وزارة الداخلية في الفترة الأخيرة مجموعة كبيرة من (البلوغرز) أصحاب الفيديوهات التي تمس قيم المجتمع، وهذا معناه أن هناك توجهاً للحفاظ على القيم والأخلاق في المجتمع المصري، ولا يعني تقييد حرية المواطنين ولكن يجب لهذه الحرية ألا تتعدى إلى الإضرار بقيم المجتمع وهويته وثقافته، خصوصا مع تأثيرها على الشباب الذين تصل نسبتهم إلى ما بين 60 إلى 65 في المائة، وفق الخبير في إدارة المخاطر الأمنية الدكتور إيهاب يوسف، رئيس جمعية الشرطة والشعب.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «دور وزارة الداخلية لا يقتصر على ضبط الجرائم بعد وقوعها بل يمتد لحماية المجتمع من الجريمة قبل وقوعها»، وأكد أن «من مفاهيم الأمن القومي الحفاظ على طبيعة الشعب وأخلاقياته ومنظومة القيم والمبادئ والأسس الراسخة في المجتمع».

وعن طريقة ضبط الحالات المخالفة وتقييمها يقول إن «هذا يحدث بعد بلاغات أو من خلال إدارة الرصد بوزارة الداخلية، فحين ترى الأجهزة الأمنية أمرا خارجاً عن الإطار الطبيعي تعرضه على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، فإذا رأت النيابة العامة أنها جريمة تحيلها إلى المحكمة وإن رأت أنها ليست جريمة تخلي سبيل المتهم/ المتهمة».

ووصلت حالات القبض على «بلوغرز» بسبب نشر فيديوهات توصف بأنها «خادشة للحياء» وتتعدى على القيم الاجتماعية، إلى أكثر من مائة حالة، منذ إطلاق ما أسماه مصدر أمني في تصريحات لمواقع محلية بـ«حملة تطهير السوشيال ميديا».

وهو ما وصفته عالمة الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، بالردع القانوني لحماية الأخلاق والقيم المجتمعية، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تجريم أفعال (البلوغرز الراقص) وسلوكياتهم وألفاظهم يعود إلى كونهم قرروا تجاوز كل الحدود الأخلاقية والمجتمعية من أجل تحقيق المشاهدات والأرباح حتى لو على حساب أشياء منكرة ومرفوضة اجتماعياً، خصوصاً أنهم خرجوا للمجال العام بمفردات الحياة الخاصة، ونسوا أن المجال العام له قواعده الاجتماعية التي نحرص عليها سواء بالملابس أو الألفاظ أو طريقة العرض».

وتستند معظم حالات التوقيف إلى نصوص تشريعية تُجرِّم الأفعال المخلَّة بالآداب العامة، سواء في قانون العقوبات أو في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي أشار إلى تجريم نشر محتوى يخالف قيم الأسرة المصرية. كما يُستند أحياناً إلى قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961 في بعض التكييفات القانونية، وفق الخبيرة الحقوقية هبة عادل، رئيسة مبادرة محاميات مصريات لحقوق المرأة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تطبيق هذه النصوص يجب أن يظل منضبطاً بضوابط القانون الجنائي المستقرة، وفي مقدمتها مبدأ الشرعية، الذي يقتضي أن تكون الجريمة محددة تحديداً دقيقاً لا لبس فيه، وألا يمتد التجريم إلى نطاق تقديري واسع يتعلق بالذوق العام أو الانطباعات الشخصية».

ودعت هبة للتفريق بين محتوى يتضمن تحريضاً صريحاً على فعل مجرَّم، وبين تعبير فردي أو استعراض فني قد يثير الجدل المجتمعي دون أن يستوفي أركان الجريمة.

مؤكدة أن «القانون الجنائي لا يُعنى بتقويم السلوك الأخلاقي بقدر ما يختص بحماية المصالح الجوهرية للمجتمع من اعتداء واضح ومحدد، كما أن الدستور المصري يكفل حرية التعبير».

ضبط فتاة لنشرها مقاطع «خادشة للحياء» (وزارة الداخلية)

وانتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تواجه إدانة وتسببت في توقيف الكثير من الحالات على منصتين بشكل أوسع هما «تيك توك» و«إنستغرام» بينما تقل مساحة هذا المحتوى على «فيسبوك» و«إكس» وفقاً للضوابط والمعايير التي تضعها تلك المنصات وتشديد الرقابة على المحتوى من منصة إلى أخرى، وفق خبراء.

وهو أمر يرجعه الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي إلى ما أسماه «اقتصاد اللايف» والهدايا الرقمية وخوارزميات المنصات المختلفة وفقاعات الترشيحات التي خلقت حوافز قوية للبحث عن الإثارة والانتشار السريع؛ «ما قد يدفع البعض لتجاوز الخطوط الرمادية وقيم المجتمع والقانون بحثاً عن المشاهدات وتحقيق الأرباح»، على حد تعبيره.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من صناع المحتوى لا يدركون أن ما يُنشر قد يندرج تحت طائلة قوانين مثل (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) أو مواد قانونية تتعلق بالآداب العامة؛ والفجوة هنا ليست فقط أخلاقية بل معرفية؛ فما يعتبره البعض حرية شخصية، قد يراه آخرون تجاوزاً صريحاً؛ ومع اتساع الفضاء الرقمي، أصبح المحتوى موجَّهاً لجمهور متنوع ثقافياً وعُمرياً، ما يضاعف حساسية التقييم».

وعدَّ فتحي قضايا توقيف «البلوغرز» تعيدنا إلى طرح سؤال حول وظيفة «السوشيال ميديا» في مصر، فهل هي مجرد منصة تعبير، أم ساحة صراع على القيم العامة؟

وأثارت حالات كثيرة جدلاً مجتمعياً واسعاً، كما تم توقيف أكثر من حالة وخضعت للمحاكمة وصدرت ضدها أحكام في هذا الشأن على مدى السنوات الماضية، وصلت للحبس بين سنة و3 سنوت، وبينما تعرضت بعض الحالات للسجن بالفعل لمدد تراوحت بين سنة و3 سنوات، إلا أن حالات أخرى تمكنت من الخروج بكفالة أو الحصول على براءة من الاتهامات المنسوبة إليها.

وحذَّرت عالمة الاجتماع هدى زكريا من «انتشار تلك الظاهرة وجذب آخرين إليها من ضعاف النفوس الذين قد يتأثرون بهن ويحاولون تقليدهن، مما يؤدي إلى سقوط أخلاقي في المجتمع وهي جريمة»، وفرَّقت بين من يرقصون في الأفراح أو حتى في الأفلام والمسلسلات ومن يرقصون فيما اعتبرته مجالاً عاماً يتعرض لصدمة بعد التجاوزات والمخالفات التي تقوم بها «البلوغرز»

ويرى الخبير القانوني هيثم عمر أن «انتشار (السوشيال ميديا) وتعدد منافذها من (تيك توك) و(فيس بوك) و(يوتيوب) وغيرها وارتباط التعامل على هذه المنصات بكسب الأموال خلق حالة من التهافت على نشر الفيديوهات التي تجلب المال، وتسابق أفراد بمجتمعات عربية في إظهار فيديوهات مسيئة دون النظر لقيم أو حساب مدى تأثير مثل هذه الفيديوهات على المجتمع وأفراده، ويشكل أحد الجرائم التي يعاقب عليها القانون مثل السب والقذف والتحريض على الفسق والفجور».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة هي المسؤولة عن الحفاظ على القيم ويجب أن تتصدى لخروج البعض من مستخدمي (السوشيال ميديا) عن إطار الاحترام والتحريض علي الفسق والفجور وإثارة الغرائز بل والأكثر استخدام (البلوغرز) صغار السن في غسيل أموال وهو أمر مخالف للقانون».

ضبط صناع محتوى (وزارة الداخلية)

ومن القضايا التي نشرتها «الداخلية» المصرية اتخاذ الإجراءات القانونية حيال صانعة محتوى لقيامها بغسل الأموال المتحصلة من نشاطها غير المشروع في إنشاء وإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها في نشر مقاطع فيديو تتضمن الاعتداء على قيم ومبادئ المجتمع.

وتظل المسافة الفاصلة بين حرية التعبير والخروج عن القانون في هذه القضايا هي الأكثر جدلا في رأي المتخصصين الذين اقترحوا حلولاً لها، فبينما دعت الخبيرة الحقوقية هبة عادل إلى «معالجة رشيدة لهذه الظاهرة تتطلب وضوحاً تشريعياً، وتفسيراً قضائياً منضبطاً، وحواراً مجتمعياً مسؤولاً، يفرق بين ما يهدد المجتمع فعلاً، وما يندرج في نطاق التنوع التعبيري الذي تحتمله المجتمعات الحديثة»، أشار الخبير «السوشيالي» إلى التجارب العالمية التي تؤكد أن الحظر وحده لا ينهي الظاهرة، بل قد ينقلها إلى منصات أخرى. ويرى أن «الحل الأكثر استدامة غالباً لمواجهة تلك الظاهرة يكون في توعية رقمية مبكرة؛ وإرشادات واضحة من المنصات نفسها؛ وتفعيل آليات تصنيف المحتوى ورقابة العمر؛ وفتح نقاش مجتمعي حقيقي حول الحدود بين الحرية والمسؤولية».


الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
TT

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)
الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

في لفتة مؤثرة بمناسبة عيد الأم، نشر أمير ويلز الأمير ويليام صورة نادرة وغير منشورة سابقاً لوالدته الراحلة الأميرة ديانا من الأرشيف الخاص للعائلة الملكية البريطانية، مستحضراً ذكراها وإرثها الإنساني الذي لا يزال حاضراً في قلوب الملايين حول العالم؛ حسبما أوردته «سكاي نيوز».

وتعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة، من بينها زهور الخشخاش الحمراء، وذلك في المقر الريفي للعائلة الملكية هايغروف في مقاطعة غلوسيسترشاير. ويُعد هذا المنزل من أبرز مساكن العائلة الملكية البريطانية، وقد ارتبط بسنوات طفولة الأميرين ويليام وهاري والعديد من ذكريات العائلة.

ونشر الأمير ويليام الصورة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة برسالة قال فيها: «أتذكر أمي، اليوم وكل يوم. أفكر في كل من يستحضر ذكرى شخص عزيز عليه اليوم. عيد أم سعيد».

ويليام وتشارلز وهاري في صورة بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994 (شاترستوك)

وتحمل الصورة طابعاً عاطفياً خاصاً، إذ تشبه صورة أخرى شهيرة للملك تشارلز الثالث مع ابنيه ويليام وهاري في حقل من زهور الخشخاش في هايغروف، التي ظهرت في بطاقة عيد الميلاد للعائلة الملكية عام 1994. وتُظهر تلك الصور جانباً من اللحظات العائلية الخاصة التي عاشها أفراد العائلة الملكية بعيداً عن الأضواء.

وكان الأمير ويليام في الخامسة عشرة من عمره عندما توفيت والدته الأميرة ديانا في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس (آب) 1997 إثر حادث سيارة مأساوي وقع داخل نفق جسر ألما (Pont de l'Alma) في باريس، في حادثة هزّت العالم وأثارت موجة حزن واسعة.

ورغم رحيلها المبكر عن عمر 36 عاماً، ظل تأثير الأميرة ديانا حاضراً بقوة حتى اليوم. فقد عُرفت بأعمالها الخيرية ودفاعها عن قضايا إنسانية عدَّة، من بينها دعم مرضى الإيدز وحملاتها الدولية للتوعية بمخاطر الألغام الأرضية. كما عُرفت بقربها من الناس وبأسلوبها الإنساني البسيط، مما أكسبها لقب «أميرة القلوب».

بطاقة أعدّتها الأميرة شارلوت تكريماً لـ«الجدة ديانا» عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويحرص الأمير ويليام وزوجته كاثرين، أميرة ويلز، على إبقاء ذكرى ديانا حاضرة في حياة أبنائهما الثلاثة: الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس. وكان ويليام قد كشف في وقت سابق أن أطفاله يصنعون بطاقات خاصة كل عام في عيد الأم تكريماً لما يسمونه حب «الجدة ديانا».

وفي عام 2021 نشر قصر كنسينغتون بعض هذه البطاقات، التي تضمنت رسائل طفولية مؤثرة. فقد كتبت الأميرة شارلوت في إحدى البطاقات: «عزيزتي الجدة ديانا، أفكر فيك في عيد الأم. أحبك كثيراً. بابا يفتقدك».

أما الأمير جورج فكتب رسالة عبَّر فيها عن حبه الكبير لها، مؤكداً أنه يفكر بها دائماً ويرسل لها كثيراً من الحب.

وفي سياق الاحتفال بعيد الأم هذا العام، شاركت العائلة المالكة البريطانية أيضاً مجموعة من الصور التاريخية عبر منصة «إكس»، من بينها صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع طفليها تشارلز وآن في قلعة بالمورال عام 1953، قبل ولادة الأميرين أندرو وإدوارد. كما نُشرت صورة أخرى تجمع الملكة الراحلة بوالدتها الملكة إليزابيث، الملكة الأم، إضافة إلى صورة للملكة كاميلا مع والدتها الراحلة روزاليند شاند.

وأرفقت الصور برسالة جاء فيها: «نتمنى عيد أم هادئاً ومباركاً لجميع الأمهات في كل مكان، ولكل من يفتقد أمه اليوم».

بطاقة عيد الأم التي أعدّها الأمير لويس عام 2021 (قصر كنسينغتون/إكس)

ويظل عيد الأم مناسبة تستحضر الذكريات العائلية العميقة، ليس فقط لدى عامة الناس، بل حتى داخل أروقة العائلة الملكية، حيث تبقى ذكرى الأميرة ديانا حاضرة في قلوب أبنائها وأحفادها، وفي ذاكرة ملايين الأشخاص حول العالم.