وسام حنا... 12 ساعة من بثّ الحب

نضجُه منبعُه إيقاظ حرب غزة الطفلَ المُعذَّب في داخله

وسام حنا رافق اللبنانيين لأكثر من 12 ساعة يوم رأس السنة (حسابه الشخصي)
وسام حنا رافق اللبنانيين لأكثر من 12 ساعة يوم رأس السنة (حسابه الشخصي)
TT

وسام حنا... 12 ساعة من بثّ الحب

وسام حنا رافق اللبنانيين لأكثر من 12 ساعة يوم رأس السنة (حسابه الشخصي)
وسام حنا رافق اللبنانيين لأكثر من 12 ساعة يوم رأس السنة (حسابه الشخصي)

عوامل، يُضاف إليها «التوفيق من الله»، خلف نجاح وسام حنا في البثّ المباشر المتواصل لأكثر من 12 ساعة يوم رأس السنة. ورغم أنه عوَّد الناس على حضوره الثابت في وداعهم عامهم المتساقِط، يطلّ هذه المرة بلمعة نضج مصدرها مصالحة الألم. لساعات، مازح، وأضحكَ، وربَّح جوائز، وتشارك مع المشاهدين خلاصة الحب. يُخبر «الشرق الأوسط» أنّ حرب غزة أيقظت أوجاعه وجعلته يُعطي بحجم التلقّي المُشتهى.

أُلقي أقصى الجهد على اليوم الطويل هذا العام، بعنوان «عيِّد معنا» عبر شاشة «إل بي سي آي». قبل يومين من 31 ديسمبر (كانون الأول)، تمكّن الضغط النفسي تماماً من وسام حنا، فلاحت له فكرة الانسحاب من كل شيء: «المسؤولية كبيرة، والمنافسة بين المحطات في رأس السنة تبلغ الذروة. الجميع كان مستعداً. ونحن أيضاً. تأهّبت جميع الأقسام بما فيها الأخبار، وصُبَّت الجهود لليوم الاستثنائي. لم يكن أمامي سوى إسعاد الناس».

وسام حنا لا يتعلّم من الحروب بل يراها مراياه (حسابه الشخصي)

محقٌ بالقول إنّ المذيع يتدرّب على الإلقاء ويُحسِّن مخارج الحروف ليُتقن صنعته، أما مقدّم برامج التسلية، فلا مفرّ من تحلّيه بالبساطة: «إنها السرّ، والتحضير في المرتبة الثانية. البساطة نِعمة السماء، يملكها المرء ولا يكتسبها».

لم يعلم أنه يتحلّى بها، وحامت حوله صورة نمطية مفادها أنه جامد، لا يتفاعل، ولا يُحدِث الوَقْع المُحبَّب. بعد برنامج «حسابك عنا»، أثبت العكس. منحته مديرة البرامج في المحطة جوسلين بلال فرصة، ومن الباب فُتِحت أبواب. اليوم، هو وجه الشاشة المُنتَظر يوم رأس السنة، من صباحه حتى ليله؛ يراكم الثقة محاولةً بعد أخرى، ونجاحاً تلو النجاح.

هذه مقدّمة، فعمق الموضوع يحمل جانباً يمسّ الجوهر. إنه قلب الإنسان وروحه التي تعصرها المواجع. وإنْ يتساءل بعضٌ عما يدفع وسام حنا للانغماس تماماً في الحرب على غزة وآلام أطفالها والنزف الكبير، فالجواب هو عذابات داخلية قلّما تُنبَش، تجعله يسعى إلى الحب فيُعطيه ليناله من جديد، وتتحقّق البلسمة.

النضج يجعل أداء وسام حنا أكثر تماسكاً وعفوية (حسابه الشخصي)

يستوقفه أنّ صاحبة السطور لمحت نضجاً في أدائه هذا العام، وفي تماسُك الساعات الطويلة، وعفوية إسعاد الناس: «هذا انعكاس أسى الحرب. ترددتُ قبل قراري خوضَ يوم رأس السنة، فالجَلْد مرير، والانتقادات، وقسوة الوضع العام. توصّلت اجتماعاتي مع رئيس مجلس إدارة (إل بي سي آي) بيار الضاهر إلى ضرورة إعلان الأمل. أردنا إتاحة مساحة للتنفُّس، فلا يعمّ الاختناق. الناس يستحقون الفرحة وسط اشتداد الظلمة».

ليس تعاطفاً ما يحمله المقدّم والممثل اللبناني لفلسطين: «التعاطف شيء آخر. قد أرى فقيراً في الشارع، فأتعاطف وأُكمل الطريق. الحرب على غزة لم تُعلّمني. لستُ أستقي دروساً من المجازر. لقد شكّلت مرآة لآلامي، وأيقظت أوجاعاً عتيقة. شعرتُ أنني قد أخسر مَن أحب. وقد أخسر نفسي أيضاً. كل ذلك قد يحصل في لحظة».

كلما تألّم طفل وارتجفت أطرافه، أصاب الألم الطفل المقيم في وسام حنا، ومسّت الرجفة روحه المُحمَّلة بالندوب: «أرى نفسي في الصغار المرتجفين. أجدني ذبيحاً مثلهم!». بعضنا يستعجل الحكم على الظاهر، ويظنّ أن لا وجود لما يُخفَى. الحقيقة، أنه شديد السطوع، وإن تستَّر أو توارى أو أُحيل إلى التمويه. يقول: «خلف القوة، تكمن هشاشة الإنسان. من غزة إلى جنوب لبنان، فدول العالم؛ يتشابه الحزن ويتوحّد الضعف البشري».

وسام حنا يعلن الأمل ويتمسك بالرجاء (حسابه الشخصي)

صمَّم على تعميم الفرح وشقَّ له طريقاً نحو القلوب: «لم يكن الهدف توزيع الجوائز فقط. أردنا الإضاءة على النِعم. في يوم رأس السنة، اعترتني رغبة في تصديق أنّ الجميع سعيد. مَن يستطيعون مساعدة الآخرين، لا يفعلون ذلك من أجل تأمين دواء أو تسديد فاتورة فحسب، بل ليحظوا بفرصة الشُكر. إصراري الكبير كان جَعْل المُقتدِر يُقدِّر صحّته وماله وسائر النِعم. علينا أن نرى الأشياء بوضوح. فما نمتلكه، ثمة مَن يقاتل للحصول عليه».

الإحساس الداخلي بالضعف يحرّك حلاوة العطاء. من الشجاعة الاعتراف بأنّ الصميم هشّ ومحطَّم، فيحاول حنا مداواة الجرح المشترك بين جميع البشر بتحويل الحزن إلى حب: «قلما تنجو طفولتنا من التعثّر. هناك الخدوش وما يُعلِّم عميقاً. الجرح إنساني يسكننا جميعاً، وعبثاً نتحايل عليه بادّعاء الصلابة والضحك في وجه الحياة. نحن أقوياء؟ نعم. لكنّنا في الأعماق أطفال».

نضجُ الأداء وتماسكه، تولّدهما مراجعة النفس بعد الحرب: «أعيد حساباتي المتعلّقة بالعمل والآخرين والعلاقات. يتبيّن لي أنّ الحب يداوي. أتحايل على الداخل بإرادة الضحكة وتحدّي الاستمرار. رسالةُ الحب هذه هي ميزةُ أدائي هذا العام. أُعطيه فيعود إليّ. انعكاساته تفترش ملامحي وتسيطر على نبرتي، فيشعر الناس بالطاقة. مَن ماتوا لن يعودوا، ومَن بُترت أطرافهم لن يستعيدوا ما فات. الحب يُبلسم ويمنح السكينة».

استيقظَ في اليوم التالي لرأس السنة مغموراً بسلام نفسي بعد بلوغ القلق أقصاه. اليوم يستريح. يسمّيها «استراحة محارب»، بعد صخب التحدّيات والأسئلة. تناقَش وزميلته جويل فضّول في خطاب ختام العام ووداع مَن تابعوه لساعات. قرأ بتأثّر معنى الرهان على الأمل، وإبقاء الرجاء منارة الحقيقة الصافية.


مقالات ذات صلة

احتفالات مصرية بـ«رأس السنة» تتجاوز الجدل العقائدي

يوميات الشرق شارع «الترعة البولاقية» بحي شبرا في القاهرة يجذب راغبي شراء زينة الكريسماس ورأس السنة (الشرق الأوسط)

احتفالات مصرية بـ«رأس السنة» تتجاوز الجدل العقائدي

في حين يشهد الفضاء الإلكتروني المصري بكثرة ترديد السؤال السنوي: «هل الاحتفال برأس السنة حرام أم حلال؟»، حسم الشارع موقفه.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق أحد فيديوهات «العجول الهربانة» المنتشرة على «السوشيال ميديا» (إكس)

«الإفتاء المصرية» تحذِّر من التندُّر على «العجول الهاربة»

دخل مسؤولون بدار الإفتاء المصرية على خط «التريند» الشائع منذ يومين بعنوان «العجول الهربانة»، والذي تداوله مستخدمو «السوشيال ميديا» تزامناً مع حلول عيد الأضحى.

محمد الكفراوي (القاهرة)
خاص شواطئ الإسكندرية تستقبل الزوار (محافظة الإسكندرية)

خاص مصر: «فسحة العيد» تجافي النوادي والملاهي لحساب الشواطئ و«المولات»

اصطحب المهندس الأربعيني تامر فرج، (يعمل في إحدى شركات المحمول) بحلوان، (جنوب القاهرة) ابنتيه اللتين تدرسان في المرحلة الإعدادية إلى إحدى الأسواق التجارية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق وزارة الزراعة أعلنت استيراد رؤوس الماشية (وزارة الزراعة المصرية)

«العجول الهربانة»... استعادة مطاردات موسمية بين مصريين وأضاحيهم

وكأنه أصبح طقساً سنوياً ينتظره مستخدمو «السوشيال ميديا» بشغف، فمع حلول عيد الأضحى، ينتظر كثيرون «فيديوهات العجول الهربانة».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص «سناب»: عيد الأضحى محطة رقمية رئيسية مع ارتفاع كبير في التفاعل والاستهلاك والمحتوى المرتبط بالتسوّق والاحتفال (غيتي)

خاص خلال عيد الأضحى... كيف يغيّر «سناب شات» سلوك التسوّق والتفاعل في السعودية؟

يشهد عيد الأضحى ذروة رقمية في السعودية، حيث يبرز «سناب شات» بوصفه منصة رئيسية للتسوّق والتفاعل بفضل العدسات التفاعلية والمحتوى المحلي والمبدعين.

نسيم رمضان (لندن)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.