«ميكي» قد تصبح محط نزاعات قانونية بعد انتهاء صلاحية حقوق مؤلفها

رسوم لشخصية «ميكي ماوس» الكرتونية من أرشيفات «والت ديزني» في 20 يونيو 2023 بمنطقة «استوديو ديزني» في بوربانك - كاليفورنيا بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رسوم لشخصية «ميكي ماوس» الكرتونية من أرشيفات «والت ديزني» في 20 يونيو 2023 بمنطقة «استوديو ديزني» في بوربانك - كاليفورنيا بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

«ميكي» قد تصبح محط نزاعات قانونية بعد انتهاء صلاحية حقوق مؤلفها

رسوم لشخصية «ميكي ماوس» الكرتونية من أرشيفات «والت ديزني» في 20 يونيو 2023 بمنطقة «استوديو ديزني» في بوربانك - كاليفورنيا بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رسوم لشخصية «ميكي ماوس» الكرتونية من أرشيفات «والت ديزني» في 20 يونيو 2023 بمنطقة «استوديو ديزني» في بوربانك - كاليفورنيا بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)

تدخل الحقوق المتعلقة بشخصية «ميكي ماوس» الكرتونية، الاثنين، المجال العام بعد نحو قرن من الإطلالة الأولى للفأر الشهير على الشاشات، مما يفتح الطريق أمام استخدام الشخصية في إعادات لأعمال سابقة أو اقتباسات جديدة ومنتجات مشتقة، لكنه ينذر أيضاً بمعارك قضائية مع «ديزني» التي ابتكرتها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

ففي الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، ينتهي العمل بحقوق المؤلف لفيلم الرسوم المتحركة القصير بالأبيض والأسود «ستيمبوت ويلي» (Steamboat Willie) الذي تعرّف من خلاله الجمهور عام 1928 للمرة الأولى على هذا الفأر الذي أصبح رمزاً لثقافة البوب العالمية.

وبالتالي، يأتي هذا التغيير في الحقوق بعد 95 عاماً على العمل الأصلي، وفق ما ينص عليه القانون الأميركي، وهو استحقاق معروف في أوساط المخرجين والمعجبين والمحامين المتخصصين في المِلكية الفكرية وطبعاً بين مسؤولي مجموعة «ديزني» الذين نجحوا سابقاً في تمديد مدة العمل بهذه الحقوق.

ولاحظت المتخصصة في الملكية العامة في جامعة ديوك جنيفر جنكينز، أن «لهذه اللحظة دلالات رمزية عميقة»، وأن ثمة «ترقباً شديداً» لها.

طفل يقف لالتقاط صورة إلى جوار رجال يرتدون زي «سانتا كلوز» و«ميكي ماوس» في شارع سابانا غراندي قبل عيد الميلاد بكاراكاس - فنزويلا 23 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وبات في إمكان أيٍّ كان أن ينسخ أو ينشر أو يقتبس فيلمي «ستيمبوت ويلي» و«بلاين كرايزي»، وهو فيلم رسوم متحركة قصير آخر من عام 1928، بالإضافة إلى استخدام الصيغ الأولى للشخصيات التي تظهر فيهما، ومنها «ميكي» وشريكة حياته «ميني».

ويستطيع فنانون تالياً، على سبيل المثال، إنشاء «نسخة للتوعية بالتغير المناخي» من فيلم «ستيمبوت ويلي»، تنحرف فيها الباخرة على قاع نهر جاف، أو حتى نسخة نسوية تتولى فيها ميني زمام القيادة»، حسب جنيفر جنكينز.

«مناوشات قانونية»

وسبق أن استخدِمَت على هذا النحو شخصيتا شيرلوك هولمز والدب «ويني ذا بوه» اللتان انتهى العمل أخيراً بحقوق المؤلف الخاصة بهما.

ولكن على أصحاب هذه المشاريع أن يكونوا حذرين في خطواتهم في هذا المجال. فشركة «ديزني» العالمية أكدت في بيان تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، أنها ستواصل حماية حقوقها المتعلقة بـ«النسخ الأحدث لشخصية (ميكي) والأعمال الأخرى التي تبقى محمية بموجب حقوق المؤلف».

بالونات «ميكي ماوس» تُظهر في «ديزني لاند باريس» 12 مايو 2015 في شيسي شرق باريس... وستصبح النسخة الأولى من شخصية «ديزني» الأكثر شهرة «ميكي ماوس» والتي يمكن القول إنها الشخصية الأكثر شهرة في ثقافة البوب الأميركية ملكية عامة في 1 يناير 2024 (أ.ب)

فالنسخ اللاحقة من الشخصيات، ومنها تلك التي تظهر في الرسوم المتحركة «فانتازيا» عام 1940، لا تزال خارج الملكية العامة ولا يمكن نسخها من دون موافقة «ديزني».

وقال أستاذ القانون في جامعة «لويولا»، جاستن هيوز: «إن ما هو موجود في المجال العام هو هذا الحيوان الصغير المخيف بالأبيض والأسود».

ولاحظ أن «ميكي ماوس الأكثر شهرة لدى الأجيال الحالية من الأميركيين سيبقى تحت حماية حقوق المؤلف»، قائلاً إنه يتوقع «أن يؤدي ذلك إلى مناوشات قانونية».

أما الشخصية التي تظهر في هذه الرسوم المتحركة الأولى فهي كائن نحيل وشقي بعيد كلياً عن الشكل الحالي للتميمة.

ويمكن تالياً إرسال إنذارات رسمية إلى كل من يستخدم عناصر أحدث لشخصية «ميكي»، كسرواله الأحمر أو قفازاته البيضاء، على ما توقع الباحث.

من جهة أخرى، لا يعني انتهاء صلاحية حقوق المؤلف في الأول من يناير، أن الأمر نفسه ينطبق على تلك التي تحمي العلامة التجارية المسجلة.

فحقوق المؤلّف تحظر النسخ غير المرخص بها للعمل الإبداعي وتنتهي صلاحياتها بعد فترة معينة. أما حقوق العلامة المسجلة، فتحمي مصدر العمل من المنتجات التي قد تضلل المستهلكين من خلال الإيحاء لهم بأنها متأتية من المبتكر الأصلي. ويمكن تجديد هذه الحقوق إلى أجل غير مسمى.

صورة لتمثال «والت ديزني» مؤلف شخصية «ميكي ماوس» الكرتونية وإلى جانبه تمثال لشخصية «ميكي ماوس» أمام قلعة سندريلا في متنزه Magic Kingdom الترفيهي في «والت ديزني وورلد» 15 يناير 2020 بفلوريدا - الولايات المتحدة (أ.ب)

«ضوابط»

وأكدت مجموعة «ديزني» أنها تعمل على «وضع ضوابط لتجنب أي التباس لدى المستهلكين جرّاء الاستخدامات غير المصرّح بها لشخصية (ميكي) أو الشخصيات الشهيرة الأخرى».

كذلك أضافت الشركة مشهداً من فيلم «ستيمبوت ويلي» في بداية كل أفلام الرسوم المتحركة التي تنتجها استوديوهاتها.

ورأى جاستن هيوز أن مسؤولي «ديزني» كانوا «أذكياء جداً، إذ أدركوا أن أفضل ما يمكن فعله هو تحويل هذا المشهد الشهير إلى علامة تجارية مسجلة».

وبالتالي، فإن أي شخص يَستخدم لأغراض تجارية صورة «ميكي» يقود السفينة، يمكن أن يكون عُرضةً لملاحقات قانونية.

إلا أن خبراء آخرين كجنيفر جنكينز أبدوا تفاؤلاً أكبر بشأن إمكانيات الاستخدام المرتبطة بالملكية العامة.

وذكّرت بأن «المحكمة العليا (في الولايات المتحدة) قالت بوضوح، إنه من غير الممكن التذرع بحقوق العلامات التجارية للتحايل على انتهاء صلاحية حقوق المؤلف».

ومع ذلك، يتوقع جميع الخبراء أن يتسبب الأمر في معارك قضائية مستقبلاً.

وشدّد جاستن هيوز على أن كلّ من يخطط لاستخدام شخصية «ميكي» لأغراض تجارية «يجب أن يتوخى الحذر ويستعين بمحامٍ».


مقالات ذات صلة

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

«هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد، يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورته».

«الشرق الأوسط» (دمشق) «الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شمال افريقيا وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي السفير الفلسطيني السابق في بيروت أشرف دبور (متداولة)

القضاء اللبناني يوصي بتسليم أشرف دبور إلى رام الله

حسم القضاء اللبناني قراره في ملفّ السفير الفلسطيني السابق لدى لبنان أشرف دبور، الموقوف في بيروت على خلفية اتهامات بـ«اختلاس أموال عائدة إلى السفارة الفلسطينية».

يوسف دياب (بيروت)
شؤون إقليمية أفراد أمن إسرائيلي في حالة تأهب بينما يشارك مستوطنون إسرائيليون في مسيرة بالضفة الغربية المحتلة 31 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة نادرة... إسرائيل توجّه اتهاماً إلى مستوطن بقتل ناشط فلسطيني

وجّه ممثلو ادعاء إسرائيليون، الخميس، اتهاماً إلى مستوطن يهودي بقتل زعيم مجتمعي فلسطيني العام الماضي في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».


كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
TT

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه. يضم المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، تُعرض للجمهور لأول مرة، من خلال سيناريو عرض متحفي يسلط الضوء على ثراء التراث الحضاري لمدينة الإسكندرية وتنوعه، ويبرز أهمية النقوش والكتابات اليونانية والرومانية في توثيق جوانب متعددة من الحياة اليومية في المدينة عبر العصور.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، فإن «القطع المعروضة تتنوع بين عملات أثرية، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وقطع أثرية مغمورة بالمياه مستخرجة من خليج أبو قير، بالإضافة إلى برديات وأوستراكا وبطاقات مومياوات تحمل نصوصاً باللغة اليونانية».

ويأتي المعرض الذي يستمر حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2026 في إطار حرص قطاع المتاحف على إتاحة مقتنيات المتاحف المصرية للجمهور، بما يسهم في إثراء تجربة الزائر وإتاحة الفرصة للتعرف على جوانب أخرى من تاريخ مصر وحضارتها، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور أحمد حميدة الذي اعتبر المعرض بداية لسلسلة من المعارض المؤقتة التي سيتم تنظيمها بالمتحف، بما يتيح تقديم مجموعاته الأثرية بصورة متجددة، وإبراز ما تزخر به من قطع متميزة.

جانب من الآثار في المعرض المؤقت (وزارة السياحة والآثار)

في حين أوضحت رئيسة الإدارة المركزية لمتاحف وجه بحري وسيناء هبة حمدي أن «اختيار 21 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف اليوناني الروماني... يقدم صورة متكاملة عن جوانب من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال العصور اليونانية والرومانية».

وأشارت مديرة المتحف اليوناني الروماني الدكتورة ولاء مصطفى إلى أن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، بما يعكس ثراء مجموعاته وتنوعها.

كتابات يونانية قديمة تحكي تاريخ الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف يقدم من خلال هذا المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مخازنه، ويهدف من خلالها إلى إتاحة الفرصة للمواطن السكندري والزائرين عموماً للتعرف على تراث المدينة، ودعم التوعية الأثرية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الآثار واستدامتها، وتأكيد دور المتحف كمركز ثقافي يخدم المجتمع».

وأشارت إلى أن المعرض يأتي في إطار الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية واليوم العالمي للترجمة.

ولفتت إلى أن «المعرض لا يعرض قطعاً فقط، بل يروي قصة مدينة كانت دوماً جسراً بين الحضارات القديمة، ويؤكد التزام المتحف بإتاحة كنوزه للجمهور».

ويعد المتحف اليوناني الروماني من المتاحف الأثرية الشهيرة بمدينة الإسكندرية، وهو المتحف الوحيد المتخصص في آثار وحضارة مصر في العصرين اليوناني والروماني، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1892، بتصميم معماري مميز، وشهد مراحل تطوير متعددة استؤنفت عام 2015 إلى أن تم افتتاحه في أكتوبر عام 2023.


«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)

حين يغيب شخص في الحرب لا ينتهي حضوره بالضرورة؛ فقد يتحول غيابه إلى طيف مقيم في ذاكرة أفراد عائلته، وإلى أسئلة لا تجد إجابات. من هذه المساحة بين الفقد والانتظار والذاكرة، تنطلق حكاية الفيلم الموزمبيقي القصير «الغارق» للمخرج أرييل آنيز، الذي يتخذ من عائلة واحدة متأثرة بالحرب في كابو ديلغادو مدخلاً للتأمل في آثار الصراع على الإنسان، بعيداً عن صور المعارك المباشرة.

يختفي «أماريلدو» في أثناء القتال، وسرعان ما تنتشر شائعات بأنه انشق وانضم إلى المتمردين، في حين يعود شقيقه «سيرجيو» إلى المنزل لإبلاغ العائلة بالنبأ المأساوي، لكن ما يبدو في البداية قصة عن اختفاء رجل يتحول تدريجياً إلى مواجهة مع حضور مختلف لهذا الغائب، حين يكتشف أن ابن شقيقه «بيرسيو»، البالغ من العمر عشرة أعوام، لا يزال يرتبط بوالده المفقود بعلاقة غامضة وعميقة في خياله الطفولي.

يقول مخرج الفيلم أرييل آنيز لـ«الشرق الأوسط»، في مقابلة عبر «زووم»، إن فكرة «الغارق» بدأت عام 2023، لكنها لم تكن في صورتها الأولى كما ظهرت على الشاشة، موضحاً أن «الأفكار السينمائية تتغير باستمرار خلال الكتابة وإعادة صياغة السيناريو».

مخرج الفيلم أرييل آنيز (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «المشروع بدأ بقصة مختلفة تماماً عن رجل في كنيسة يتجول في المدينة ويُلقي عظاته، قبل أن تظهر شخصية عائلة لديها طفل تربطه بوالده علاقة من خلال الأحلام»، لافتاً إلى أن هذه الجزئية بدأت تدريجياً الاستحواذ على اهتمامه، ومع إعادة كتابة السيناريو أصبحت العلاقة بين الطفل ووالده هي قلب القصة ومحورها الأساسي.

وأشار آنيز إلى أن «هذا التحول يعكس طبيعة عملية الكتابة نفسها، إذ قد يبدأ صانع الفيلم بفكرة محددة، ثم تواصل الشخصيات والأحداث يدفع القصة في اتجاهات غير متوقعة»، على حد تعبيره، مؤكداً أن المنتج النهائي ليس بالضرورة الفيلم الذي يعتقد المخرج في البداية أنه سيصنعه، لأن الفكرة تُعيد تشكيل نفسها خلال مراحل الكتابة والتطوير، وهو ما حدث تحديداً مع «الغارق».

وأكد أن هدفه من الفيلم كان أخذ تجربة شخصية جداً في جوهرها، وهي فقدان شخص عزيز، وربطها بتجربة الحرب في شمال موزمبيق وتأثيراتها على الناس والعائلات، ثم تحويلها إلى قصة يمكن أن يجد الجمهور العالمي نفسه داخلها، موضحاً أن الإنسان، في النهاية، يعرف معنى فقد شخص يحبه، ولذلك رأى أن هذه النقطة المشتركة يمكن أن تكون الجسر الذي يصل من خلاله المشاهد إلى قضية قد لا يعرف عنها الكثير.

وأشار المخرج إلى أن أحد دوافعه أيضاً كانت الرغبة في تعريف الجمهور بما يحدث في موزمبيق، مؤكداً أن الأخبار المتعلقة ببلاده لا تحظى دائماً باهتمام واسع خارجها، لذا فإن الفيلم يمنح المشاهد مدخلاً إلى قضية ربما لم يكن يعرف عنها شيئاً، ومن خلال الحكاية الشخصية يمكن أن يبدأ اكتشاف المزيد عن موزمبيق وثقافتها وتاريخها والظروف التي يعيشها سكان شمال البلاد.

اختار المخرج التركيز على جوانب متنوعة (الشركة المنتجة)

وأوضح آنيز أن «تنفيذ الفيلم في ظروف إنتاج مريحة كان يحتاج إلى موارد، لكن واقع الصناعة السينمائية في موزمبيق يجعل الحصول على هذه الموارد أمراً صعباً، في ظل محدودية الدعم الذي تقدمه المؤسسات»، وقال إن «صناع السينما يضطرون إلى أن يكونوا عمليين ومستقلين إلى حد كبير، وإن جزءاً مهماً من عملية الإنتاج يعتمد على المجتمع المحيط بهم، سواء من خلال العلاقات المهنية أو الصداقات داخل الوسط السينمائي».

وكشف آنيز عن أن المنتج الذي كان مشاركاً في المشروع منذ مرحلة ما قبل الإنتاج انسحب قبل التصوير بأسبوع تقريباً، بعد أن كانت أموال الفيلم قد حُوّلت إلى حسابه لإدارة النفقات.

عُرض الفيلم القصير في العديد من المهرجانات (الشركة المنتجة)

وهو ما شكّل، حسب وصفه، «أكبر صعوبة واجهت المشروع»، لافتاً إلى أنهم اضطروا إلى إيجاد طريقة للتعامل مع الأزمة، وتمكنوا في النهاية من تصوير الفيلم وإنجازه رغم فقدان الموارد التي كانوا يعتمدون عليها في البداية.

وحول مشاركته في المهرجانات الدولية، قال آنيز إن «هذه الفعاليات تمثّل بلا شك فرصة مهمة على المستوى المهني، خصوصاً أن بعض المهرجانات المرموقة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في مسيرة المخرج». لكنه أكد أن القيمة الحقيقية لهذه التجارب بالنسبة إليه لا تتوقف عند الجانب المهني، وإنما تكمن أيضاً في فرصة الالتقاء مع أشخاص يشتركون معه في الرؤية نفسها للسينما، والتعرف إلى سينمائيين لديهم الاهتمامات والطموحات ذاتها.

وعدّ وجود فيلم موزمبيقي في مهرجانات دولية يمنح بلاده حضوراً على الخريطة، لأن المشاهد الذي يتعرف إلى الفيلم قد يبدأ بعدها البحث عن ثقافة موزمبيق وتاريخها، وهو ما يعدّه آنيز مكسباً مهماً للسينما المحلية.

وعن واقع صناعة السينما في موزمبيق، قال المخرج إن «الصعوبات لا تختلف كثيراً عن التحديات الموجودة في أجزاء أخرى من أفريقيا، لكن المشكلة الأساسية في بلاده تتمثل في أن الصناعة لا تزال غير متطورة بما يكفي، ولم تترسخ بنيتها بصورة كاملة، إلى جانب ضعف الدعم الذي يأتي من المؤسسات المختلفة، سواء الحكومية أو الخاصة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended