فرنسا تسجُن زوج جيزيل بيليكو الذي خدَّرها واغتصبها «مع غرباء» لسنوات

الجريمة الوحشية هزَّت العالم وتحوَّلت معركةَ المغتصَبات وصدى شجاعتهنّ

جيزيل بيليكو تجسِّد الكرامة (إ.ب.أ)
جيزيل بيليكو تجسِّد الكرامة (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تسجُن زوج جيزيل بيليكو الذي خدَّرها واغتصبها «مع غرباء» لسنوات

جيزيل بيليكو تجسِّد الكرامة (إ.ب.أ)
جيزيل بيليكو تجسِّد الكرامة (إ.ب.أ)

وهي تجلس في قاعة المحكمة بمواجهة زوجها الذي خدَّرها واغتصبها لعقد من الزمن، بالتواطؤ مع 46 رجلاً غريباً دعاهم إلى المشاركة في «حفل» الاغتصاب الجماعي، كانت جيزيل بيليكو تجسِّد الكرامة. وبعدما اختارت بشجاعة التنازُل عن حقّها في سرّية المُحاكمة، نظرت الجدَّة في عيون مغتصبيها خلال محاكمة علنيّة، استغرقت 4 أشهر، هزَّت العالم.

والخميس، قضت محكمة فرنسية على الزوج السابق لجيزيل بيليكو بالسجن لمدّة قصوى تبلغ 20 عاماً، بتهمة تخديرها واغتصابها والسماح لرجال آخرين باغتصابها وهي فاقدة الوعي، وذلك لنحو 10 أعوام. تجلَّت شجاعة جيزيل (72 عاماً) في مواجهة الإساءة التي لا يمكن تخيّلها بتوجيه رسالة مفادها بأنها وغيرها من ضحايا الجرائم الجنسية ليس لديهنَّ سبب للشعور بالخجل؛ لتُثير محادثات بشأن «الاغتصاب» حول العالم، بعدما باتت رمزاً للنضال ضدّ العنف الجنسيّ. تروي «الإندبندنت» قصتها، فتقول إنّ عشرات النساء كُنَّ يتجمهرن خارج المحكمة في أفينيون بفرنسا، يومياً، ليُصفّقن لجيزيل لدى دخولها؛ إذ قالت خلال المحاكمة إنها تريد من اللاتي تعرَّضن للاغتصاب أن يعرفن أنه «ليس نحن مَن ينبغي أن نشعر بالخجل، وإنما هم».

وقد شاهدت كيف أُدين الرجل الذي كانت قد وثقت به أكثر من أي شخص آخر؛ زوجها الذي عاش برفقتها 50 عاماً، دومينيك بيليكو. فهو أحضر غرباء صادفهم في غرفة دردشة عبر الإنترنت لاغتصابها خلال فقدانها الوعي. وفيما أصدر 5 قضاة أحكامهم في «قصر العدالة» بأفينيون، فقد حوكم 50 رجلاً بالإضافة إلى الزوج؛ أُدين 47 منهم بتهمة الاغتصاب.

نظرت الجدَّة في عيون مغتصبيها خلال محاكمة هزَّت العالم (أ.ب)

خلال أسابيع من الشهادات المروّعة، استمعت المحكمة إلى كيفية تخدير الزوج، الذي كان يعمل كهربائياً على وشك التقاعد، أُمَّ أبنائه الـ3 البالغين واغتصابها، بعد زواج استمر 40 عاماً، وبدا سعيداً. فالزوج (72 عاماً) اعترف بجرائمه، وأقرّ بأنه كان يدسُّ مهدّئات في طعامها وشرابها، ممّا جعلها تفقد الوعي بالكامل، ليفعل ما يشاء بها لساعات. ولم يكتفِ باعتدائه الوحشيّ، بل دعا آخرين من خلال غرفة الدردشة الإلكترونية «كوكو»، التي أُغلقت لاحقاً، للانضمام إلى الاعتداءات طوال السنوات الـ9 التالية، وهو ما وثّقه بدقة في مقاطع فيديو مروِّعة صوَّرها بنفسه! جرى معظم الاعتداءات داخل غرفة نومهما في مازان؛ البلدة الصغيرة في بروفنس حيث تقاعدا عام 2013.

ولأنها لم تدرك ما تعرَّضت له لفقدانها الوعي، زارت جيزيل الأطباء لمعاناتها فقدان الوعي وفقدان الوزن والنوم المُفرط؛ وخضعت لاختبارات عصبيّة للظنّ في إصابتها بألزهايمر أو ورم في الدماغ. لم تُكتشف الحقيقة المُرعبة لما سبَّب تلك العوارض إلا عام 2020، عندما قُبض على زوجها لدى تصويره النساء بشكل سرّي من تحت تنانيرهنّ في «سوبر ماركت»، قبل أن تكتشف الشرطة أكثر من 20 ألف صورة وفيديو صريح على كومبيوتره ضمن ملفات بعنوان: «الاعتداء».

تجلَّت شجاعة جيزيل في مواجهة الإساءة التي لا يمكن تخيّلها (أ.ب)

قالت جيزيل: «لقد دُمّر عالمي»، عندما أظهرت لها التحقيقات صور الانتهاكات. وستظلّ صرخات ابنتها كارولين دارين (45 عاماً)، وهي تُخبر أخويها عن اعتداءات والدهم، محفورةً في ذهنها إلى الأبد. فبدعم من كارولين وولديها الآخرَين، ديفيد وفلوريان، غادرت جيزيل بسرعة المنزل، مصطحبةً حقيبتين فقط، وكلبها الفرنسي المُحبَّب «لانكوم».

في المحكمة، وصفت كارولين والدها بأنه «أحد أسوأ المعتدين جنسياً في السنوات الـ20 الأخيرة». وكشفت عن اعتقادها بأنه ربما خدَّرها هي أيضاً بعد العثور على صور لها لدى نومها بملابس داخلية لا تخصّها. كما زُعم أنه عُثر على صور عارية لزوجتَي ولديه، التُقطت بكاميرات مخفيّة. ومع ذلك، ينكر بيليكو، رغم اعترافه بالاعتداء على زوجته، قائلاً: «أعترفُ بأنني مغتصِب، لكني لم أعتدِ على أفراد آخرين من العائلة». وبفضل المحاكمة، تعاونت الحكومة الفرنسية هذا الشهر في إطلاق حملة إعلامية لتحذير الجمهور من مخاطر التنويم الكيميائي باستخدام العقاقير.

وفي مقاطع الفيديو المزعجة للاعتداءات تحت تأثير المخدِّر، التي حارب محامو جيزيل لعرضها في المحكمة لإثبات أنها كانت فاقدة للوعي، أحصى المحقِّقون 72 معتدياً مختلفاً، لكنهم لم يتمكّنوا من تحديد هوياتهم جميعاً. في عدد منها، أمكن سماعها وهي تختنق أو تصدر صوت النوم العميق (الشخير) خلال الاعتداء عليها. قالت في المحكمة: «كانوا يرونني مثل دمية من القماش، أو كيس قمامة».

عشرات النساء تجمهرن خارج المحكمة وصفَّقن لها (أ.ب)

تبايُن أجيال المعتدين كان مروّعاً؛ إذ تراوحت أعمارهم بين العشرينات والسبعينات، وكان بينهم رجال إطفاء، وصحافيون، وممرضون، وحراس سجون، وعمال بناء، بعضهم متقاعدون، وبعضهم عاطلون عن العمل، وثلاثة أرباعهم متزوّجون ولديهم عائلات. أحدهم كان يعلم أنه مصاب بفيروس «نقص المناعة البشرية (الإيدز)» عندما اغتصب جيزيل 6 مرات، واختار عدم استخدام واقٍ ذكري، وفق الشرطة. لكنها لم تُصَب بالمرض رغم أنها اكتشفت إصابتها بأمراض منقولة جنسياً، كما أفاد خبير طبّي.

المذهل أنّ البعض دافع عن جرمه حتى في مواجهة أدلة الفيديو، وأصرَّ آخرون على أنهم لم يقصدوا اغتصابها عندما استجابوا لدعوات الزوج. واتّهم عدد من المُدَّعَى عليهم الزوج بإيهامهم بأنهم كانوا يشاركون في نوع من الممارسات الجنسية الجماعية، بينما ادّعى آخرون أنه ربما خدَّرهم أيضاً؛ وهو ما نفاه.

وكان العشرات من المُدَّعَى عليهم، الذين ارتدوا أقنعة لتغطية وجوههم، يتجوّلون ويتحدّثون ويخرجون ويعودون من مقهى في الشارع خلال المحاكمة. في المقابل، كانت جيزيل، التي تركت وجهها مكشوفاً بشجاعة، مُجبَرة على الانتظار يومياً في طوابير المعتدين عليها للتفتيش الأمني في المحكمة.

الزوج اعترف بجرائمه وأقرّ بأنه كان يدسُّ مهدّئات في طعامها وشرابها (أ.ف.ب)

وصف الزوج الذي احتُجز منذ عام 2020، الاغتصاب بأنه «انحراف وإدمان»، وظهر في المحكمة متكئاً على عصا ويتناول الأدوية، متحدّثاً عن كيفية تعرّضه للاغتصاب في طفولته. وقال إنه أراد أن تقبل زوجته ممارسة تبادُل الأزواج، وأنّ رفضها، إلى جانب الصدمات التي تعرَّض لها في طفولته، من أسباب إثارة سلوكه العدواني.

أقرَّ بجرمه قائلاً: «أنا مغتصب؛ شأن الجميع في هذه الغرفة. أطلب من زوجتي وأبنائي وأحفادي قبول اعتذاري. أنا نادم. أطلب السماح، حتى لو لم يكن ما فعلته قابلاً لذلك».

خلال مرحلة مُبكرة من المحاكمة، كانت جيزيل تضع على عينيها نظارات شمسية. وبعد أسابيع اختارت خلعها... «ارتدت النظارات لتُخفي عينيها وتحمي خصوصيتها»؛ قال محاميها الجنائي ستيفان بابونيه لـ«بي بي سي». وتابع: «ثم شعرت بأنها لم تعد بحاجة إلى حماية نفسها. لم تكن بحاجة للنظارات».

أما هي، فعلّقت في المحكمة: «قرّرتُ ألا أشعر بالخجل. لم أفعل شيئاً خاطئاً. هم مَن يجب أن يخجلوا». وعمَّت الاحتجاجات فرنسا دعماً لها، مع تعبير عدد من النساء عن إعجابهن بشجاعتها. وتابعت جيزيل: «ليست شجاعة؛ إنها إصرار على تغيير الأمور. هذه ليست معركتي فقط، وإنما معركة جميع ضحايا الاغتصاب».


مقالات ذات صلة

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

«هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد، يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورته».

«الشرق الأوسط» (دمشق) «الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شمال افريقيا وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي السفير الفلسطيني السابق في بيروت أشرف دبور (متداولة)

القضاء اللبناني يوصي بتسليم أشرف دبور إلى رام الله

حسم القضاء اللبناني قراره في ملفّ السفير الفلسطيني السابق لدى لبنان أشرف دبور، الموقوف في بيروت على خلفية اتهامات بـ«اختلاس أموال عائدة إلى السفارة الفلسطينية».

يوسف دياب (بيروت)
شؤون إقليمية أفراد أمن إسرائيلي في حالة تأهب بينما يشارك مستوطنون إسرائيليون في مسيرة بالضفة الغربية المحتلة 31 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة نادرة... إسرائيل توجّه اتهاماً إلى مستوطن بقتل ناشط فلسطيني

وجّه ممثلو ادعاء إسرائيليون، الخميس، اتهاماً إلى مستوطن يهودي بقتل زعيم مجتمعي فلسطيني العام الماضي في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الذكاء الاصطناعي يقتحم هوليوود... مَن يربح ومَن يخسر؟

شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقتحم هوليوود... مَن يربح ومَن يخسر؟

شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

بالقرب من المدخل ذي الأعمدة لاستوديوهات «سوني بيكتشرز» التاريخية في كولفر سيتي، ظهر هذا الصيف منافس جديد لهوليوود، لكن من دون مسارح تصوير ضخمة أو ميزانيات هائلة. ففي مقر متواضع، يعمل فنانو شركة «بروميس» على إنتاج أفلام باستخدام الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتغيير الطريقة التي تُصنع بها الأفلام.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان»، تستخدم الشركة نماذج متطورة لإنشاء الخلفيات والمؤثرات الخاصة، بل وحتى شخصيات وأداءات اصطناعية. وتحظى «بروميس» بدعم من «غوغل» ومستثمرين من وادي السيليكون وشركة «ديزني»، لتصبح واحدة من مجموعة متزايدة من الاستوديوهات التي تراهن على الذكاء الاصطناعي.

وتكشف تجربة تصوير فيلم الرعب الجديد «تاتش غراس» (Touch Grass) عن حجم التغيير. ففي ركن من مكتب تحيط به ملاءات بيضاء، كانت الممثلة توري توماس تركض أمام كاميرا صغيرة في أحد مشاهد المطاردة. وبعد لحظات، ظهرت على شاشة المخرج وهي تركض في حقل من العشب، قبل أن يتحول المشهد في لقطة أخرى إلى كهف مظلم.

أنشأ الذكاء الاصطناعي الخلفيات والمؤثرات في الوقت الفعلي تقريباً، مستخدماً نموذج «سيدانس 2.5» الصيني. وبدا المشهد النهائي قريباً من تصوير تقليدي في موقع حقيقي، لكن من دون الحاجة إلى السفر أو بناء ديكورات مكلفة.

ويرى مؤيدو التكنولوجيا أن هذه الإمكانات يمكن أن تقلل تكاليف الإنتاج بنسبة كبيرة. ويقدّر جورج سترومبولوس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«بروميس»، أن تكلفة الأفلام الهجينة، التي تجمع بين الممثلين البشر والذكاء الاصطناعي، يمكن أن تنخفض بين 20 و50 في المائة مقارنة بالإنتاج التقليدي.

ويقول سترومبولوس إن العالم يقف أمام «بداية عصر ذهبي لشركات إبداعية مستقلة»، قد تقود إلى مزيد من الجرأة والمخاطرة الإبداعية، وتقلل اعتماد صناع الأفلام على استوديوهات هوليوود الكبرى.

ولا يقتصر هذا التحول على الشركات الناشئة. فقد أعلنت «نتفليكس» استخدامها الذكاء الاصطناعي في 300 عمل من أصل نحو ألف عمل أنتجتها في 2026. كما يعمل المخرج رون هوارد على فيلم رسوم متحركة عن أسرى الحرب في فيتنام بالتعاون مع استوديو «أوبسيديان» المتخصص في الذكاء الاصطناعي.

ولكن في الوقت نفسه، تثير التكنولوجيا مخاوف واسعة في هوليوود. فقد انتقد مخرجون، بينهم كريستوفر نولان وغويليرمو ديل تورو، الذكاء الاصطناعي التوليدي، فيما يخشى الممثلون والكتاب أن يؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف.

وأثارت محاولات استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء الممثل الراحل فال كيلمر، إلى جانب ظهور «الممثلة» الاصطناعية تيلي نوروود، انتقادات حادة. ووصفت الممثلة إميلي بلنت الأمر بأنه «مخيف جداً جداً»، مطالبة بالحفاظ على «التواصل الإنساني».

في المقابل، يرى المخرج جويل هاينك، الحائز على أوسكار، أن الخوف من التكنولوجيا يذكره بالانتقال من الفيلم التقليدي إلى الرقمي. ويقول: «أشياء كثيرة أصبحت سهلة التنفيذ. أنا من المؤيدين للذكاء الاصطناعي... أرى فيه إمكانات هائلة».

أما صانع الأفلام الشاب كافان «ذا كيد» كاردوزا، فيرى في التكنولوجيا فرصة لإعادة شيء من روح هوليوود المستقلة في التسعينات، عندما تمكن مخرجون مثل كوينتن تارانتينو وروبرت رودريغيز من فرض أصواتهم الخاصة.

ويقول كاردوزا إن الذكاء الاصطناعي يمنح صانع الفيلم حرية أكبر بعيداً عن القواعد التجارية التي تفرضها الاستوديوهات، مضيفاً: «إذا كان في القصة مشهدان من الفزع المفاجئ، فليكونا مشهدين. وإذا كان فيها عشرة، فلتكن عشرة. هذا إبداع، وليس تصنيعاً».

ويبدو أن الجدل لن ينتهي قريباً. فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي قد يسلب البشر وظائفهم، يعتقد آخرون أنه قد يمنح صناع الأفلام المستقلين أدوات كانت حكراً على الاستوديوهات الكبرى.

وربما يكون السؤال الأهم بالنسبة إلى هوليوود لم يعد ما إذا كانت ستستخدم الذكاء الاصطناعي، وإنما من سيملك هذه الأدوات، ومن سيقرر كيف تُستخدم، ومن سيستفيد من الثورة التي بدأت بالفعل خلف شاشات صغيرة، في مكاتب متواضعة، على بُعد خطوات من استوديوهات هوليوود التاريخية.


من الجدل إلى الرقم القياسي... أول «فيراري» كهربائية بـ40 مليون دولار

فيراري
فيراري
TT

من الجدل إلى الرقم القياسي... أول «فيراري» كهربائية بـ40 مليون دولار

فيراري
فيراري

حققت أول سيارة كهربائية بالكامل من «فيراري» رقماً قياسياً جديداً لسيارة حديثة تُباع في مزاد، بعدما بيعت نسخة مصممة خصيصاً مقابل 40 مليون دولار، خلال مزاد خيري أقامته دار «RM Sotheby’s» في الولايات المتحدة، وفقاً لموقع «يورو نيوز».

وتجاوز السعر بفارق كبير تقديرات دار المزادات، التي كانت تتوقع أن يتخطى سعر السيارة 1.1 مليون دولار، لتصبح بذلك أغلى سيارة جديدة تُباع في مزاد على الإطلاق.

وجرى بيع السيارة، التي تحمل اسم «الشاسيه 0» (Chassis 0)، خلال فعاليات أسبوع مونتيري للسيارات في ولاية كاليفورنيا. وهي أول هيكل إنتاج ضمن برنامج «لوتشي»، وقد خضعت لتعديلات وتخصيصات فريدة جعلت منها نسخة استثنائية لهواة جمع السيارات.

ويأتي المزاد بعد نحو ثلاثة أشهر من كشف «فيراري»، في مايو (أيار) الماضي، عن «لوتشي» أول طراز كهربائي بالكامل في تاريخها. وكانت الشركة قد حددت سعر السيارة بنحو 550 ألف يورو، إلا أن الكشف عنها أثار انتقادات واسعة، تركز معظمها على تصميمها الذي تولته مجموعة «LoveFrom» الإبداعية، التي أسسها المصمم البريطاني جوني آيف، الرئيس السابق للتصميم في «أبل»، بالتعاون مع المصمم مارك نيوسون.

وتضم «لوتشي» أربعة محركات كهربائية، محركاً لكل عجلة، بقوة إجمالية تصل إلى 1050 حصاناً. ويمكنها التسارع من صفر إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.5 ثانية، فيما تبلغ سرعتها القصوى 310 كيلومترات في الساعة. وتأتي ببطارية سعة 122 كيلوواط/ساعة، توفر مدىً يزيد على 530 كيلومتراً، وفق أرقام الشركة.

وكان سهم «فيراري» قد تراجع بشكل حاد عقب الكشف عن السيارة، قبل أن يستعيد خسائره لاحقاً، بعد أن رفعت الشركة توقعاتها للعام بأكمله وأعلنت نتائج مالية قوية. كما أشارت إلى أن الطلبات على «لوتشي» تسير بما يتماشى مع توقعاتها.

وارتفع سهم «فيراري» بنحو 27 في المائة مقارنة بسعر الإغلاق البالغ 284.05 يورو في أول جلسة تداول بعد الكشف عن السيارة في 25 مايو.

ويأتي الرقم القياسي الجديد بعد بيع سيارة «فيراري دايتونا SP3» مصممة خصيصاً مقابل 26 مليون دولار في مزاد عام 2025.

ووفق دار المزادات، ستتبرع «فيراري» بكامل عائدات الصفقة إلى مؤسسة «فيراري»، لدعم المبادرات والبرامج التعليمية التي تنفذها المؤسسة، لتتحول بذلك أولى خطوات الشركة في عالم السيارات الكهربائية إلى صفقة قياسية ذات طابع خيري.


ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
TT

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

شكَّل فوز ماريا الدويهي بجائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية عن دورها في مسرحية «القرنة البيضا»، محطة مفصلية في مسيرتها الفنية. فالدويهي، وهي ممثلة وكاتبة ومخرجة وأستاذة جامعية، دخلت عالم المسرح في مرحلة لاحقة من حياتها، بعدما تفرّغت لعائلتها وتربية أولادها، قبل أن تبني حضوراً لافتاً على الخشبة من خلال أعمال بالعربية والفرنسية، جمعت فيها بين التمثيل والغناء.

وتشير ماريا إلى أن تأخرها في دخول عالم المسرح لم يشكّل عائقاً أمام طموحها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أشعر يوماً بهذا التأخير، فأولوياتي كانت واضحة، وهي التفرّغ لعائلتي وتربية أولادي. كنت أدرك أنني لن أستطيع تحقيق التوازن بين هذه المهمة ومهنة التمثيل، وإلا كان الفشل بانتظاري».

وعندما أُعلن فوزها بالجائزة، شعرت بالارتباك. وتوضح: «منذ إعلان ترشيحي، تملّكني القلق، لأن أحداً لم يكن يعرف اسم الفائز. وحتى اللحظة الأخيرة، عشت صراعاً بيني وبين نفسي، فلم أكن أريد أن أتعلّق بالجائزة ثم لا أحصل عليها».

وتتابع: «عندما أُعلن اسمي، فوجئت وبدأت أفكر في الكلمة التي سألقيها أمام الحضور. ولأنني لست امرأة استعراضية بطبعي، ارتبكت، لكنها كانت من أجمل لحظات مشواري».

في الماضي، لم تكن ماريا تولي الجوائز أهمية كبيرة، إذ كانت ترى أنها لا تقدّم ولا تؤخّر في مسيرة فنان شغوف. لكن فوزها في النسخة الأولى من «جائزة مونو»، وفي ظل منافسة ضمّت أسماء مسرحية بارزة، غيّر نظرتها إليها.

بعد فوزها بالجائزة صارت تدرك معناها بشكل أفضل (ماريا الدويهي)

وتقول: «كان الخوف يرافقني في كل عمل أقوم به. هكذا تربَّينا، على القلق من ألا تكون خطواتنا عند حسن الظن. جاءت الجائزة لتؤكد لي أن اجتهادي لم يذهب سدى، وأنني أسير على الطريق الصحيح». وتضيف أن الفوز رفع منسوب ثقتها بنفسها، لكنه حمَّلها في الوقت نفسه مسؤولية تقديم الأفضل.

وتعدّ ماريا مسرحية «القرنة البيضا» نقطة تحوّل في مسيرتها. وتقول: «صاغها يحيى جابر بأسلوب يرتكز على تعدّد الطبقات، وهي تصلح لمختلف فئات الجمهور من دون أن تكون مملّة. أشعر بأنني جزء من هذا العمل الذي نقلني إلى مرحلة أكثر أهمية».

ومنذ بداياتها المسرحية، حرصت الممثلة اللبنانية على دعوة المخرج والكاتب يحيى جابر إلى حضور أعمالها، لما يمثّله بالنسبة إليها من خبرة وحضور في المسرح اللبناني. وقد تابعها في مسرحيتي «تحت رعاية ذكور» و«توك توك»، إلى جانب أعمال أخرى قدّمتها بالفرنسية وجمعت فيها بين التمثيل والغناء.

وتوضح: «أدرك يحيى جابر نقاط قوتي وقدراتي، وعمل على إبرازها. ونحن نحضّر حالياً لعمل ثانٍ سيكون امتداداً لـ(القرنة البيضا)».

وبحسب ما قاله لها جابر، فإن ما أظهرته حتى اليوم لا يتجاوز 40 في المائة من قدراتها التمثيلية. لذلك تنظر إلى العمل الجديد بوصفه امتحاناً صعباً، خصوصاً أنه سيتطلّب، مثل العمل الأول، كثيراً من الطاقة والحضور والتقنية.

ولمسقط رأسها، زغرتا في شمال لبنان، أثر أساسي في تكوين الشخصيات التي أدّتها في «القرنة البيضا». وتقول: «تحدثت في المسرحية بلسان نساء قابلتهن في الضيعة وأعرفهن جيداً. حضّرت للعمل على مدى عام كامل، وعندما وقفت على الخشبة، خرج كل هذا المخزون الذي جمعته في ذاكرتي من دون وعي».

وتضيف: «لاحظ كثيرون أن بعض الشخصيات التي قدّمتها تشبه جدتي أو عمتي أو إحدى جاراتنا في زغرتا. يحيى جابر يعمل من هذا المنطلق، ويسهم في توليد شخصيات تسكن لا وعينا».

تستعد لتقديم عرضين جديدين من مسرحية «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

وعن الأشخاص الذين أسهموا في إبراز موهبتها، تقول: «يتقدّمهم يحيى جابر، لأنه منحني فرصة كبيرة أوصلتني إلى ما أنا عليه اليوم، وكذلك زوجي، وهو شاعر حاصل على الدكتوراه في الأدب العربي. كما أنني ابنة جبور الدويهي، الأديب والناقد المسرحي. جميعهم أدّوا دوراً في دخولي هذا المجال».

وترى ماريا أن المسرح اللبناني يشهد اليوم كثافة في الإنتاج وتنوّعاً في الأنماط، من الكلاسيكي إلى الحديث والفانتازي، لكنها تسجّل في المقابل حضوراً متزايداً للأعمال الاستهلاكية والسريعة.

وتقول: «لا يمكن اختزال المشهد المسرحي أو إعادة خلط أوراقه، لأن لكل عمل حضوره وجمهوره، لكن يمكن التمييز على مستوى النوعية. وهنا تكمن أهمية الجوائز، لأنها تحثّ صنّاع المسرح على البحث عن الأفضل ودخول باب المنافسة».

وعن الدور الذي تتمنى تقديمه على الخشبة، تقول إنها تحلم بدور جريء يخرجها من الشخصيات النمطية والمستهلكة.

وتستعد ماريا لتقديم عرضين جديدين من «القرنة البيضا» على خشبة «مسرح مونو» في 5 و12 سبتمبر (أيلول) المقبل، في حين تشير إلى أن عملها الجديد مع يحيى جابر لن يرى النور قبل نهاية الصيف الحالي.

سينمائياً، تطلُّ ماريا في فيلم «رفقا»، الذي يتناول قصة القديسة اللبنانية، في حين تستبعد دخول مجال الدراما التلفزيونية قريباً.

وتختم: «لا أشاهد كثيراً من المسلسلات، وأركّز على المسرح لأنه ملعبي الحقيقي. مجال الدراما معقّد؛ فقد يحظى الممثل أحياناً بدور ينصفه، وأحياناً أخرى لا. أما أنا فأتوق إلى العمل في السينما».