ورشة إصلاح القضاء اللبناني تبدأ بالتعيينات وإنجاز قانون استقلاليته

مجلس القضاء يستكمل قريباً وصراع على المدعي العام المالي

عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)
عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)
TT

ورشة إصلاح القضاء اللبناني تبدأ بالتعيينات وإنجاز قانون استقلاليته

عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)
عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)

تسلك التعيينات القضائية طريقها، بعدما كان مجلس الوزراء اللبناني ثبّت الأسبوع الماضي بالإجماع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار في منصبه ليصبح مدعياً عاماً أصيلاً، وعيّن القاضي أيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة، بحيث كشف مصدر مقرّب من وزير العدل أن «تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى سيكتمل نهاية الأسبوع الحالي، ويكون ذلك منطلقاً لبدء ورشة الإصلاح في السلك القضائي».

وجاء اختيار القضاة الجدد بناء على اقتراح وزير العدل اللبناني عادل نصّار، الذي استند إلى معيار المناقبية والكفاءة لكلّ منهم، وهو ما أكد عليه المصدر، مشيراً إلى أن «النقاش داخل الحكومة حول تثبيت الحجار وتعيين عويدات والجميّل لم يستغرق وقتاً، بالنظر لما يتمتّع به هؤلاء من استقلالية واحترام في أوساط القضاة والمحامين وعند الناس».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحجار ليس محسوباً على أي طرف سياسي، وهذا كان المعيار الذي انطلق منه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود عندما كلّف الحجّار بمهام النائب العام التمييزي، وهذا ما يميّز القاضي عويدات أيضاً، الذي بقي رئيساً لمحكمة استئناف الإيجارات لمدة 17 عاماً، وحُرم من أي مركز رفيع رغم درجاته الرفيعة ونظافة كفّه، والسبب لأن الأطراف السياسية، لم تلتفت إليه لكونه لم يتقرّب منها ومن أي حزب ولم يطلب منصباً»، مشيراً إلى أن الأمر «ينسحب على القاضي يوسف الجميّل، الذي استحقّ رئاسة شورى الدولة عن جدارة، وهي المرّة الأولى التي يعيّن رئيساً لمجلس الشورى من بين قضاة المجلس، بخلاف المرات السابقة، حيث كانت السلطة تختار الرئيس من القضاء العدلي».

وزير العدل عادل نصار خلال تسلّمه حقيبة العدل من سلفه هنري خوري (موقع الكتائب)

وكشف المصدر المقرّب من وزير العدل، أن «تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى سيكتمل نهاية الأسبوع الحالي، ويكون ذلك منطلقاً لبدء ورشة الإصلاح في السلك القضائي».

ويعاني مجلس القضاء الأعلى من شغور واسع، منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بسبب انتهاء ولاية عدد من أعضائه وإحالة الآخرين على التقاعد، وهذه المرّة الأولى يكون فيها مجلس القضاء منحلاً منذ إنشائه، ويفترض أن يترافق تعيين أعضاء المجلس مع تعيين المدعي العام المالي، بحيث يتنافس على هذا المركز ثلاثة قضاة هم رئيس محكمة الاستئناف المدنية في بيروت القاضي حبيب مزهر، رئيس الهيئة الاتهامية في بيروت القاضي ماهر شعيتو والمحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي زاهر حمادة.

حصّة «الثنائي»

عادة ما تكون لرئيس مجلس النواب نبيه برّي الكلمة الفصل في تزكية القاضي الذي يتولّى منصب المدعي العام المالي، لكونه من حصّة التعيينات القضائية، وأفاد مصدر مواكب لمداولات التعيينات القضائية، بأن وزير العدل يفضّل إسناد هذا الموقع إلى القاضي مزهر لكونه من الأعلى درجة بين القضاة الشيعة، إلّا أن ثمة مانعاً لذلك وهو أن مزهر أمضى حياته القضائية في المحاكم المدنية، كما أن رئيس مجلس القضاء الأعلى يفضّل القاضي شعيتو في النيابة المالية.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن تزكية وزير العدل لاسم القاضي مزهر يثير تحفظاً لدى أوساط الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)، التي ترفض أن يختار الوزير المحسوب على حزب «الكتائب» (وزير العدل) قاضياً من حصّة الشيعة في موقع مهمّ في التركيبة القضائية، كما أن هذه الأوساط تعبّر عن استيائها من تأييد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود تعيين القاضي ماهر شعيتو.

وأكد المصدر المواكب للمداولات التي تسبق التعيينات القضائية، أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي «يدفع باتجاه تسمية القاضي زاهر حمادة لهذا الموقع؛ لكونه صاحب خبرة واسعة، وأمضى أغلب حياته القضائية في النيابة العامة، كما أن حمادة يمتلك ما يكفي من مواصفات النزاهة والخبرة والكفاءة التي تؤهله ليكون على رأس النيابة العامة المالية».

وتردد أن برّي خاطب من يراجعه بالموضوع: «أعطوني مأخذاً واحداً على أداء زاهر حمادة ونظافة كفّه، وأنا مستعدّ للاستغناء عن تعيينه».

وإزاء التجاذب السياسي - القضائي غير المعلن، نقل زوار وزير العدل عنه، أن «اختياره للقضاة لا يأتي بخلفية طائفية أو مناطقية، بل بناء على سيرة كلّ منهم وكفاءته وإنتاجيته». وسمع زوار نصّار عنه أن «التعيين سيحصل في وقته، وهذا التعيين لن يكون من منطلق التحدّي أو الكيدية وكسر أحد، وسيكون الرجل المناسب في المكان المناسب».

ويشكّل اكتمال عقد مجلس القضاء الأعلى الركيزة الأساس لإصلاح الوضع القضائي المترهّل إلى حدّ التفكك منذ سنوات، وقال المصدر القضائي، إنه «في اليوم التالي لتعيين أعضاء مجلس القضاء وقسم اليمين أمام رئيس الجمهورية، سينصرف المجلس إلى إجراء تشكيلات قضائية واسعة وشاملة»، مؤكداً أن التشكيلات «ستكون هذه المرّة الأكثر استقلالية عن التدخلات السياسية، مستفيداً من شخصية وزير العدل الذي يمنح مجلس القضاء الحقّ الحصري في إجرائها بأفضل المعايير، ووفق مبدأ الثواب والعقاب»، مشيراً إلى أن «التشكيلات السابقة التي عطلها رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، قد تكون الركيزة للانطلاق منها إلى التشكيلات الجديدة»، مشدداً على أنه «لا يمكن أن يبدأ لبنان بورشة الإصلاح ومحاربة الفساد، إلّا بوجود سلطة قضائية فاعلة».

وبموازاة ورشة ملء الشغور في المراكز القضائية والمناقلات المنتظرة منذ خمس سنوات، شكّل وزير العدل عادل نصّار لجنة مؤلفة من قضاة ومحامين ورجال قانون، لإنجاز مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية، ولفت المصدر إلى أن وزير العدل «كلّف أعضاء اللجنة بدرس مشروع القانون والملاحظات الموضوعة حوله والاتفاق على صيغة نهائية بمهلة لا تتعدّى ثلاثة أيام، لعرضه على الحكومة وإحالته على المجلس النيابي لإقراره».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended