ورشة إصلاح القضاء اللبناني تبدأ بالتعيينات وإنجاز قانون استقلاليته

مجلس القضاء يستكمل قريباً وصراع على المدعي العام المالي

عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)
عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)
TT

ورشة إصلاح القضاء اللبناني تبدأ بالتعيينات وإنجاز قانون استقلاليته

عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)
عيّن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حاكماً لمصرف للبنان هو كريم سعيد والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وأيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة (الرئاسة اللبنانية)

تسلك التعيينات القضائية طريقها، بعدما كان مجلس الوزراء اللبناني ثبّت الأسبوع الماضي بالإجماع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار في منصبه ليصبح مدعياً عاماً أصيلاً، وعيّن القاضي أيمن عويدات رئيساً لهيئة التفتيش القضائي، والقاضي يوسف الجميّل رئيساً لمجلس شورى الدولة، بحيث كشف مصدر مقرّب من وزير العدل أن «تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى سيكتمل نهاية الأسبوع الحالي، ويكون ذلك منطلقاً لبدء ورشة الإصلاح في السلك القضائي».

وجاء اختيار القضاة الجدد بناء على اقتراح وزير العدل اللبناني عادل نصّار، الذي استند إلى معيار المناقبية والكفاءة لكلّ منهم، وهو ما أكد عليه المصدر، مشيراً إلى أن «النقاش داخل الحكومة حول تثبيت الحجار وتعيين عويدات والجميّل لم يستغرق وقتاً، بالنظر لما يتمتّع به هؤلاء من استقلالية واحترام في أوساط القضاة والمحامين وعند الناس».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحجار ليس محسوباً على أي طرف سياسي، وهذا كان المعيار الذي انطلق منه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود عندما كلّف الحجّار بمهام النائب العام التمييزي، وهذا ما يميّز القاضي عويدات أيضاً، الذي بقي رئيساً لمحكمة استئناف الإيجارات لمدة 17 عاماً، وحُرم من أي مركز رفيع رغم درجاته الرفيعة ونظافة كفّه، والسبب لأن الأطراف السياسية، لم تلتفت إليه لكونه لم يتقرّب منها ومن أي حزب ولم يطلب منصباً»، مشيراً إلى أن الأمر «ينسحب على القاضي يوسف الجميّل، الذي استحقّ رئاسة شورى الدولة عن جدارة، وهي المرّة الأولى التي يعيّن رئيساً لمجلس الشورى من بين قضاة المجلس، بخلاف المرات السابقة، حيث كانت السلطة تختار الرئيس من القضاء العدلي».

وزير العدل عادل نصار خلال تسلّمه حقيبة العدل من سلفه هنري خوري (موقع الكتائب)

وكشف المصدر المقرّب من وزير العدل، أن «تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى سيكتمل نهاية الأسبوع الحالي، ويكون ذلك منطلقاً لبدء ورشة الإصلاح في السلك القضائي».

ويعاني مجلس القضاء الأعلى من شغور واسع، منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بسبب انتهاء ولاية عدد من أعضائه وإحالة الآخرين على التقاعد، وهذه المرّة الأولى يكون فيها مجلس القضاء منحلاً منذ إنشائه، ويفترض أن يترافق تعيين أعضاء المجلس مع تعيين المدعي العام المالي، بحيث يتنافس على هذا المركز ثلاثة قضاة هم رئيس محكمة الاستئناف المدنية في بيروت القاضي حبيب مزهر، رئيس الهيئة الاتهامية في بيروت القاضي ماهر شعيتو والمحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي زاهر حمادة.

حصّة «الثنائي»

عادة ما تكون لرئيس مجلس النواب نبيه برّي الكلمة الفصل في تزكية القاضي الذي يتولّى منصب المدعي العام المالي، لكونه من حصّة التعيينات القضائية، وأفاد مصدر مواكب لمداولات التعيينات القضائية، بأن وزير العدل يفضّل إسناد هذا الموقع إلى القاضي مزهر لكونه من الأعلى درجة بين القضاة الشيعة، إلّا أن ثمة مانعاً لذلك وهو أن مزهر أمضى حياته القضائية في المحاكم المدنية، كما أن رئيس مجلس القضاء الأعلى يفضّل القاضي شعيتو في النيابة المالية.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن تزكية وزير العدل لاسم القاضي مزهر يثير تحفظاً لدى أوساط الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)، التي ترفض أن يختار الوزير المحسوب على حزب «الكتائب» (وزير العدل) قاضياً من حصّة الشيعة في موقع مهمّ في التركيبة القضائية، كما أن هذه الأوساط تعبّر عن استيائها من تأييد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود تعيين القاضي ماهر شعيتو.

وأكد المصدر المواكب للمداولات التي تسبق التعيينات القضائية، أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي «يدفع باتجاه تسمية القاضي زاهر حمادة لهذا الموقع؛ لكونه صاحب خبرة واسعة، وأمضى أغلب حياته القضائية في النيابة العامة، كما أن حمادة يمتلك ما يكفي من مواصفات النزاهة والخبرة والكفاءة التي تؤهله ليكون على رأس النيابة العامة المالية».

وتردد أن برّي خاطب من يراجعه بالموضوع: «أعطوني مأخذاً واحداً على أداء زاهر حمادة ونظافة كفّه، وأنا مستعدّ للاستغناء عن تعيينه».

وإزاء التجاذب السياسي - القضائي غير المعلن، نقل زوار وزير العدل عنه، أن «اختياره للقضاة لا يأتي بخلفية طائفية أو مناطقية، بل بناء على سيرة كلّ منهم وكفاءته وإنتاجيته». وسمع زوار نصّار عنه أن «التعيين سيحصل في وقته، وهذا التعيين لن يكون من منطلق التحدّي أو الكيدية وكسر أحد، وسيكون الرجل المناسب في المكان المناسب».

ويشكّل اكتمال عقد مجلس القضاء الأعلى الركيزة الأساس لإصلاح الوضع القضائي المترهّل إلى حدّ التفكك منذ سنوات، وقال المصدر القضائي، إنه «في اليوم التالي لتعيين أعضاء مجلس القضاء وقسم اليمين أمام رئيس الجمهورية، سينصرف المجلس إلى إجراء تشكيلات قضائية واسعة وشاملة»، مؤكداً أن التشكيلات «ستكون هذه المرّة الأكثر استقلالية عن التدخلات السياسية، مستفيداً من شخصية وزير العدل الذي يمنح مجلس القضاء الحقّ الحصري في إجرائها بأفضل المعايير، ووفق مبدأ الثواب والعقاب»، مشيراً إلى أن «التشكيلات السابقة التي عطلها رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، قد تكون الركيزة للانطلاق منها إلى التشكيلات الجديدة»، مشدداً على أنه «لا يمكن أن يبدأ لبنان بورشة الإصلاح ومحاربة الفساد، إلّا بوجود سلطة قضائية فاعلة».

وبموازاة ورشة ملء الشغور في المراكز القضائية والمناقلات المنتظرة منذ خمس سنوات، شكّل وزير العدل عادل نصّار لجنة مؤلفة من قضاة ومحامين ورجال قانون، لإنجاز مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية، ولفت المصدر إلى أن وزير العدل «كلّف أعضاء اللجنة بدرس مشروع القانون والملاحظات الموضوعة حوله والاتفاق على صيغة نهائية بمهلة لا تتعدّى ثلاثة أيام، لعرضه على الحكومة وإحالته على المجلس النيابي لإقراره».


مقالات ذات صلة

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل الموالية لإيران، لا سيما في ظل ترحيب البعثة الأميركية في العراق بقرار التكليف.

حتى في ظل غياب ترحيب أو دعم أميركي لافت على مستوى وزارة الخارجية أو البيت الأبيض، الذي سبق أن تدخّل برفض ترشيح نوري المالكي، فإن هذا التطور، حسب مراقبين، يحمل إشارة مرور حذِرة للمكلف علي الزيدي للشروع في تشكيل حكومة تراعي «اشتراطات واشنطن»، التي تكررت مراراً خلال الأشهر الأخيرة على لسان كبار المسؤولين الأميركيين، مع تشديدهم على تفكيك الفصائل المسلحة ومواجهة النفوذ الإيراني في العراق.

وليس من الواضح بعد قدرة المرشح علي الزيدي على الاستجابة للشروط الأميركية، لا سيما أنه مدعوم من قوى ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران، وقد طالت بعضها مؤخراً عقوبات أميركية مشددة، مثل «عصائب أهل الحق» التي تُعد إحدى القوى الوازنة في «الإطار التنسيقي»، إلى جانب «كتائب سيد الشهداء»، التي رصدت واشنطن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن زعيمها أبو آلاء الولائي.

وحتى مع تصريحات وبيانات سابقة لقادة الفصائل، خصوصاً «كتائب حزب الله»، بشأن رفضهم تمرير أي حكومة من دون موافقتهم، وهي رغبة تتقاطع مباشرة مع الموقف الأميركي، فإن مسألة الخطوة التالية لهذه الفصائل إزاء تشكيل الحكومة لا تزال موضع ترقب وتساؤل لدى بعض المراقبين.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

تجديد «البيعة» لخامنئي

وتزامناً مع الترحيب الأميركي بتكليف علي الزيدي، جددت حركة «النجباء»، وهي واحدة من أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران، «بيعتها» للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في ردٍّ يشير إلى الترحيب الأميركي، غير أن مراقبين يستبعدون تأثيرها الجدي على مسار تشكيل الحكومة، باعتبار أنها لا تمتلك أي تمثيل في مجلس النواب، كما أنها لم تشر في بيانها إلى الاستحقاق الحكومي الجاري.

وقالت الحركة في بيان «نجدد البيعة والعهد (لخامنئي)، فالعراق سيبقى أبداً هو القوة الضاربة في هذا المحور، وسنظل نحن أبناء (النجباء) جنودكم الأوفياء». وأضافت: «إننا اليوم، ومن موقع الإدراك العميق لسنن التاريخ، نجدد بيعتنا المطلقة لمشروع الولاية، معلنين أن تمسكنا بهذا الخط ليس خياراً سياسياً أملته الظروف، بل هو انصياع طوعي، فكل أمر يصدر عنكم هو عندنا تكليف مقدس». وذكرت، أن «كل تحدٍّ يرميه العدو في طريقنا يعد فرصة استراتيجية، نحن في قلب الصراع، ندرك مآلاته، فامضِ بنا حيث شئت».

«حَمْل السُّلَّم بالعَرض»

لا يستبعد الباحث والخبير في الجماعات الشيعية، نزار حيدر، أن تقوم الفصائل المسلحة بـ«حَمْلُ السُّلَّم بِالعَرض»، على حد وصفه عرقلة تشكيل الحكومة بعد استشعارها الدعم الأميركي.

وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الموقف «ليس جديداً على الفصائل المسلحة التي لم تنخرط في العملية السياسية، إذ تعلن دائماً أن سلاحها وولاءها لطهران، وأن تجديد بيعتها للمرشد الجديد ما هو إلا تأكيد لموقفها الثابت والمعلن».

ويشير إلى أن «جماعات الفصائل لا تعتقد بمرجعية النجف التي لا تذهب مع نظرية ولاية الفقيه، كما أنها لا تعطي أي اعتبار للدستور والقانون ولسلطة مؤسسات الدولة، وعلى رأسها سلطة القائد العام للقوات المسلحة».

وقال حيدر إن الاتفاق على تكليف علي الزيدي والمباركة الأميركية «لم يكن هذه المرة نتيجة إمساك بالعصا من الوسط، بل ثمرة الإمساك بها من الطرف الأميركي».

ورأى حيدر أن «الفصائل سوف تحمل السلم بالعرض، كما يقال، لعرقلة عمل الحكومة الجديدة، خصوصاً أن من أبرز أولوياتها في برنامجها الحكومي حصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك الميليشيات، بدعم من القوى السياسية والقضاء، فضلاً عن الإدارة الأميركية».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

الفصائل لن تعترض

يختلف الأكاديمي والباحث عقيل عباس مع ما يذهب إليه نزار حيدر بشأن إمكانية عرقلة الفصائل لمسار تشكيل الحكومة، إذ يرى أنها «لن تعترض على هذا الترشيح، وستفعل ما دأبت عليه دائماً، أي تجنّب إظهار اعتراضات كبرى حيال مثل هذا القرار، حتى لا تضع نفسها في مواجهة علنية مع واشنطن».

وقال عباس لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل عادة «تعمل على التفاصيل لاحقاً، وهذه هي براعتها، من حيث كيفية تشكيل الحكومة ومنهاجها، وطبيعة اختيار الوزراء، ونوعية التنازلات التي يمكن أن تحصل عليها من الحكومة الجديدة».

ومع ذلك، لا يستبعد أن «تقدم الفصائل، في حال تبيّن لها أن المكلف بتشكيل الحكومة يمضي نحو تقديم تنازلات جدية لواشنطن بشأن تفكيكها، على اتباع أساليب أخرى، مثل عرقلة حصول الحكومة على الثقة في البرلمان أو تعقيد مفاوضات تشكيلها».

ورأى عباس أن السؤال الجوهري الذي يجدر أن يطرح هو: «هل ستستطيع الحكومة الجديدة أن تحميهم من الضغط الأميركي بخصوص تفكيكهم».

وقال إنه، ومع «عدم وجود اتفاق أميركي-إيراني بشأن الملفات الأساسية الثلاثة: النووي، والصواريخ الباليستية، وملف الوكلاء في المنطقة، فإن المشهد معقد، لكن السيناريو الأفضل للفصائل هو تفكيكها بموافقة إيرانية، بما يتيح لها البقاء داخل العمل السياسي والحكومي، أي الاستمرار في دائرة النفوذ والتمويل والتأثير، ولكن من دون دور عسكري».

وأشار عباس إلى أنه، ومع «عدم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، فإن حل الفصائل قد يُطرح محلياً عبر مواجهة مع الحكومة المقبلة، وهو ما يُمثل الاختبار الأصعب للحكومة أمام واشنطن».


الأمطار الهاطلة بعد جفاف تضخ المياه والحياة في أهوار العراق

رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
TT

الأمطار الهاطلة بعد جفاف تضخ المياه والحياة في أهوار العراق

رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)

يشقّ قارب صيد طريقه بهدوء وسط مياه أهوار في جنوب العراق، مُحدثاً تموجات ناعمة تصل إلى الأراضي الرطبة الممتدة على الضفتين، والتي كانت حتى الأمس القريب تعاني التشقُّق بفعل الجفاف، إلى أن أنعشتها الأمطار، في الآونة الأخيرة، بعد طول انتظار.

وتتناثر بُقع خضراء على صفحة المياه العائدة إلى المجرى الذي يخترق معظم أهوار الحويزة، في حين تنغمس داخله جواميس وحيوانات، أو ترعى العشب الوارف في جواره.

وفوق المسطّح المائي الساكن، تُحلق طيور من شتى الأنواع، تنعكس صورتها عليه كما لو كان مرآة، وتعكس بدورها غِنى التنوع الحيوي الذي يحظى بالحماية في أهوار بلاد الرافدين هذه، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة جوية لقارب صيد محلي في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان جنوب العراق (أ.ف.ب)

إلا أن هذه الأهوار البالغة القِدم عانت الجفاف على مدى سنوات بفعل التغيّر المناخي والسدود المُقامة في الدول المجاورة على أعالي الأنهار، ما أنهك هذه الأراضي الخصبة بين نهريْ دجلة والفرات، والتي يُعتقد أنها جنة عدن المُشار إليها في كتاب العهد القديم.

لكنّ فترات هطول الأمطار التي شهدها فصل الشتاء، هذه السنة، ضخّت الحياة مجدداً في شرايين الحويزة، وأعادت الأمل إلى سكان هذه الأهوار وعشاقها على السواء.

وخلال إبحار الصياد كاظم كاصد بقاربه الخشبي الطويل، مرتدياً عباءته البيضاء ومعتمراً كوفيته، يقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ستعود الحياة والثروتان السمكية والحيوانية، وسيشعر الناس بأن ديرتهم (بلدهم) ومستقبلهم عادا».

قارب صيد محلي في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)

ويضيف: «رسالتي إلى الناس الذين يعيشون هنا هي: هذه أرضكم وديرتكم، وأتمنى أن تدافعوا عنها أكثر وتعتزوا بها لأنها موطنكم الأصلي ومصدر حياتكم وعيشتكم أجيالاً بعد أجيال».

وذكرت وزارة الموارد المائية العراقية أن «سدود نهر دجلة على وشك الامتلاء»، متوقعة «ارتفاع مناسيب نهر الفرات، في الأيام المقبلة»، إذا أفرجت سوريا عن المياه من سدودها.

من هنا، تشهد الأهوار «انتعاشاً نسبياً» في الوقت الراهن.

تُعدّ الحويزة أهواراً عابرة للحدود تتشاركها العراق وإيران (أ.ف.ب)

ويؤكد الناشط أحمد صالح نعمة أن أهوار الحويزة لم تشهد هذا القدر من المياه منذ سنوات، مضيفاً أن المياه غمرت 85 في المائة من الأراضي الرطبة، مع أن ثمة حاجة لأن يكون عمقها أكبر.

ويضيف: «فتحنا كل بوابات الإطلاقات المائية من النواظم والسدود باتجاه الأهوار لكي نملأ أكبر كمية ممكنة قبل أن يحلّ الصيف».

ويوضح أنه «أمر جيد، فهذا يعني أن الأهوار لن تجفّ، هذا الصيف»، حين تصل الحرارة إلى 50 درجة مئوية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
TT

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل المسلحة والعقوبات الأميركية على شخصيات مرتبطة بها.

وقالت بعثة الولايات المتحدة في بغداد، الأربعاء، إنها تؤيد جهود الزيدي لتشكيل «حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين»، مؤكدة دعمها أهدافاً تشمل صون السيادة وتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب وبناء اقتصاد مستقر.

وجاء هذا الموقف بعد ترشيح الزيدي من قِبل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، عقب انسحاب كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي؛ ما أنهى أزمة سياسية استمرت نحو خمسة أشهر منذ انتخابات أواخر 2025.

نفوذ الفصائل

حسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الزيدي وافق على التكليف بعد طرح شروط تتعلق باستقلالية تشكيل الحكومة، من بينها الحد من مشاركة الفصائل المسلحة في التشكيلة الوزارية ومنحه حرية اختيار أعضاء حكومته دون تدخلات مباشرة.

ولم تصدر تأكيدات رسمية علنية من مكتب الزيدي بشأن هذه الشروط، في حين أعلن «الإطار التنسيقي» أنه منح رئيس الوزراء المكلف مساحة لاختيار كابينته، مع التشديد على معايير الكفاءة والنزاهة.

ويمثل دور الفصائل المسلحة ملفاً حساساً في السياسة العراقية، لا سيما في ظل ارتباط بعض قادتها بعقوبات أميركية.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

سياق العقوبات

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت عن مكافآت مالية مقابل معلومات عن قادة فصائل، وهم أبو حسين الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وحيدر الغراوي زعيم «أنصار الله الأوفياء»، في إطار اتهامات تتعلق بأنشطة تهدد المصالح الأميركية والاستقرار في العراق.

ويقول محللون إن هذا السياق الأمني يضيف تعقيداً إلى مهمة الزيدي، الذي يسعى إلى تحقيق توازن بين مطالب القوى السياسية الداخلية ومتطلبات المجتمع الدولي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية ياسين البكري أن الموقف الأميركي يعكس «عدم ممانعة مع إبقاء المسار تحت المراقبة»، مشيراً إلى أن واشنطن تركز على قضايا مثل حصر السلاح بيد الدولة ووحدة القرار الأمني.

بدوره، قال طالب محمد كريم إن الدعم الأميركي للزيدي «يعكس براغماتية متزايدة»، موضحاً أن معيار القبول بات يرتبط بسلوك الحكومة المقبلة، لا بهوية رئيسها.

وأضاف أن هذا التأييد «يمكن فهمه بوصفه قبولاً مشروطا، قائم على اختبار الأداء في ملفات التوازن الإقليمي والتعاون الأمني».

وكان رئيس الجمهورية نزار آمدي قد كلف الزيدي رسمياً تشكيل الحكومة، بعد تعثر طويل في التوافق السياسي. ويرى مراقبون أن نجاحه سيعتمد على قدرته على إدارة توازن دقيق بين نفوذ القوى السياسية، بما فيها الفصائل المسلحة، وبين الضغوط الدولية، خاصة الأميركية، في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية مستمرة.

ومع بدء مشاورات تشكيل الحكومة، تبقى مسألة إشراك أو استبعاد الفصائل، إلى جانب تداعيات العقوبات الأميركية، من أبرز الملفات التي قد تحدد شكل الحكومة المقبلة وطبيعة علاقاتها الخارجية.