ترمب يتهم محلفي «أموال الصمت» بـ«سوء السلوك»

الدفاع يواصل محاولات إبطال القضية قبل عودته إلى البيت الأبيض

ترمب خلال مؤتمر صحافي في اليوم التالي للحكم عليه بالإدانة في نيويورك 31 مايو (رويترز)
ترمب خلال مؤتمر صحافي في اليوم التالي للحكم عليه بالإدانة في نيويورك 31 مايو (رويترز)
TT

ترمب يتهم محلفي «أموال الصمت» بـ«سوء السلوك»

ترمب خلال مؤتمر صحافي في اليوم التالي للحكم عليه بالإدانة في نيويورك 31 مايو (رويترز)
ترمب خلال مؤتمر صحافي في اليوم التالي للحكم عليه بالإدانة في نيويورك 31 مايو (رويترز)

رفع وكلاء الدفاع عن الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، دعوى جديدة، في إطار مساعيه المتواصلة إلى إبطال إدانته في نيويورك بقضية «أموال الصمت»، عادّين أن الحكم الذي يمكن أن يجعله أول شخص مدان يحكم الولايات المتحدة، كان مشوباً بسوء سلوك المحلفين.

بيد أن المدعين العامين يؤكدون أن ادعاءات وكلاء الدفاع عن ترمب مجرد أقاويل «غير مشفوعة بقسم وغير مدعومة»، وهي جزء من محاولة أخيرة لتقويض الثقة العامة بالقضية التي نشأت من علاقة خارج إطار الزواج مع الممثلة الإباحية، ستورمي دانيالز، واسمها الحقيقي ستيفاني كليفورد. وأدين ترمب بارتكاب 34 جناية ذات صلة بتزوير سجلات لإخفاء دفع مبالغ مالية لدانيالز، لقاء صمتها عن الفضيحة.

وفي رسالة مؤرخة في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى القاضي في مانهاتن، خوان ميرشان، ادعى محامو ترمب أن لديهم «دليلاً على سوء سلوك خطير من المحلفين أثناء المحاكمة»، وأبقيت تفاصيل الرسالة طي الكتمان. ولكنها أضيفت إلى الجدول العام للمحكمة، مع ردّين جزئيين مؤرخين في 5 ديسمبر، والتاسع منه، من مكتب المدعي العام في مانهاتن، ألفين براغ.

تحيز سياسي

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا 16 ديسمبر (رويترز)

قال الناطق باسم ترمب، ستيفن تشيونغ، إن «الدوافع السياسية الحزبية أثّرت على كل جانب تقريباً من هذه الملاحقة، بما في ذلك غرفة المحلفين». واتّهم براغ وميرشان بالسماح «لتحيزاتهما السياسية الشخصية بتأجيج هذه المهزلة»، مضيفاً: «يجب أن يخجلا من تقاعسهما عن رفض التحقيق في هذه المسألة الخطيرة، والسماح بحدوث سوء السلوك الفادح»، وإذ طالب القاضي ميرشان بإبطال القضية على الفور، أوضح أن «هناك المزيد من المعلومات التي يجب أن تخرج إلى النور فيما يتعلق بسوء السلوك، ويجب على أولئك الذين لديهم معرفة بهذه المعلومات أن يتقدموا ويفعلوا ما هو صحيح».

وقدّم هذا الالتماس في وقت يدرس فيه ميرشان طلباً آخر للدفاع من أجل رفض القضية، في ضوء عودة ترمب بعد شهر واحد رئيساً إلى البيت الأبيض. وفي ردودهم المكتوبة، زعم المدعون العامون في مانهاتن أن وكلاء الدفاع عن ترمب يحاولون تعكير صفو الحكم من خلال عرض ادعاءاتهم في رسالة إلى القاضي ميرشان، بدلاً من اقتراح رسمي بإبطال القضية. وتساءلوا عن أسباب رفض الدفاع عقد جلسة استماع في المحكمة، حيث يمكن التحقق من ادعاءاتهم في شأن سوء سلوك المحلفين بشكل أكثر شمولاً.

وادعى وكيلا الدفاع عن ترمب، المحاميان تود بلانش، وأميل بوف، في رسالتهما أن مثل هذه الجلسة ستؤدي إلى «عمليات تقصّي حقائق مطولة ومستهلكة للوقت ومتطفلة»، وستتدخل في انتقال الرئيس المنتخب إلى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل. غير أن المدّعين رأوا أنه من خلال معارضة جلسة الاستماع، يحاول الدفاع إجبار ميرشان على «قبول ادعاءاتهم غير المختبرة وغير المشفوعة بالقسم على أنها صحيحة».

تبريرات القاضي

برّر القاضي ميرشان قراره إبقاء تفاصيل ما أورده الادعاء طي الكتمان «للحفاظ على نزاهة القضية»، و«ضمان سلامة أعضاء هيئة المحلفين» الذين لم يتم الكشف عن أسمائهم. وكتب في رسالة من سبع صفحات، منها ثلاث مغطاة بالكامل بالحبر الأسود، أن السماح بتقديم رسالة بلانش وبوف علناً من دون تحرير النصوص «لن يخدم إلا في تقويض نزاهة هذه الإجراءات، وفي الوقت نفسه تعريض سلامة أعضاء هيئة المحلفين لخطر جسيم». وأكد أنه «يجب التحقيق بشكل شامل في مزاعم سوء سلوك أعضاء هيئة المحلفين. ومع ذلك، يُحظر على هذه المحكمة البت في مثل هذه المطالبات على أساس مجرد الأقاويل والتخمين».

ويحاول ترمب منذ أشهر إبطال إدانته، في 30 مايو (أيار)، في التهم الـ34، علماً أنه أكد مراراً أنه غير مذنب. وكان ميرشان رفض، الاثنين، طلب ترمب إبطال القضية على أساس الحصانة الرئاسية، ورأى أن حكم المحكمة العليا الأميركية في الأول من يوليو (تموز) الذي منح ترمب حماية واسعة من الملاحقة القضائية، لا ينطبق على قضية «أموال الصمت».

وكان تمسك ترمب بالحصانة إحدى عدة محاولات لإلغاء إدانته ورفض القضية. وبعد فوزه في انتخابات الشهر الماضي، أرجأ ميرشان إلى أجل غير مسمى الحكم الصادر في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، حتى يتمكن الجانبان من اقتراح الخطوات التالية. وادعى محامو ترمب أن أي شيء بخلاف الفصل الفوري من شأنه أن يقوض نقل السلطة، ويسبب «اضطرابات» غير دستورية للرئاسة.

الرئيس المنتخب دونالد ترمب متحدّثاً في تجمّع خارج البيت الأبيض 6 يناير 2021 (أ.ب)

في محاولة للحفاظ على الحكم، اقترح المدعون عدة بدائل شملت تجميد القضية حتى يترك ترمب منصبه عام 2029، والموافقة على أن أي حكم مستقبلي لن يتضمن عقوبة بالسجن، أو التعامل مع القضية بالطريقة التي تتعامل بها بعض المحاكم عندما يموت المتهم.

وفي السيناريو الأخير، المستعار مما تفعله بعض الولايات في مثل هذه الحالة، تغلق القضية بالإشارة إلى أن ترمب دين ولكن لم يُحكم عليه، ولم يتم حل استئنافه لأنه تولى منصبه. ووصف محامو ترمب هذا المفهوم بأنه «سخيف»، واعترضوا على الاقتراحات الأخرى.

ترمب والإعلام

في غضون ذلك، رفع الرئيس المنتخب دعوى ضد صحيفة «دو موين ريجيستر» في أيوا وشركة استطلاعات نشرت توقعات غير صحيحة عن فوز منافسته الديمقراطية، نائبة الرئيس كامالا هاريس، في الولاية، متهماً إياهما بالتدخل في الانتخابات.

وينظر إلى هذا التحرك، الذي تناقلته وسائل الإعلام الأميركية على نطاق واسع، بوصفه أحدث تحذير للمؤسسات الإعلامية والصحافيين مما قد يأتي في ولاية ترمب الثانية.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب التسوية المفاجئة من شبكة «إيه بي سي» خلال عطلة نهاية الأسبوع، التي وافقت بموجبها على دفع 15 مليون دولار لترمب بغية تسوية دعوى تشهير ضد مقدم البرامج جورج ستيفانوبولوس.


مقالات ذات صلة

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

الولايات المتحدة​ يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب) p-circle

مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

أعلن مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب استقالته، اليوم الثلاثاء، احتجاجاً على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

«الخيانة العظمى»... ترمب يلوّح بأقصى العقوبات ضد الإعلام بسبب تغطية الحرب الإيرانية

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لعدد من المؤسسات الإعلامية، مطالباً بمحاكمتها بتهمة «الخيانة العظمى» على خلفية تغطيتها للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية حذفت أكثر من 50 صفحة من مقابلات تتعلق بترمب من ملفاتها (أ.ف.ب)

استطلاع: 52% من الأميركيين يعتقدون أن حرب إيران مرتبطة بملفات إبستين

يثير توقيت حرب ترمب على إيران جدلاً في ظل تقارير عن حذف صفحات من ملفات إبستين المرتبطة به قبل القصف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

ترمب يبحث عن نهاية «ريغانية» في إيران... ومصير الحرب في «هرمز»

رأى خبيران أميركيان أن الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى تحقيق نصر عسكري لتبرير إنهاء العمليات العسكرية على الطريقة «الريغانية» بما يكفل استمرار تدفق النفط عبر هرمز

علي بردى (واشنطن)

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
TT

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب، في أول احتجاج سياسي من هذا النوع منذ اندلاع الحرب. وقال كنت المعين من ترمب إنه «لا يستطيع ضميرياً» دعم الحرب الجارية في إيران، مشيراً الى أن طهران لم تكن تشكّل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، على خلاف ادعاءات الإدارة الأميركية.

وقال كنت في بيان نشره على منصة «إكس» إنه من الواضح أن الولايات المتحدة بدأت الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ومجموعة الضغط «القوية» التابعة لها في أميركا، على حد قوله.يأتي هذا بالتزامن مع سعي الديمقراطيين في الكونغرس للحصول على أجوبة من الإدارة الأميركية حيال استراتيجيتها وأهدافها من خلال العمليات العسكرية في إيران. ورغم أن البيت الأبيض أوفد أكثر من مرة مسؤولين للإجابة عن أسئلة المشرعين في جلسات مغلقة وسرية، يطالب الحزب الديمقراطي بعقد جلسات علنية كي يتمكن الأميركيون من مشاهدتها والاطلاع على المعلومات المرتبطة بها.

ويتكوف وكوشنر

وتوجهت أنظار الديمقراطيين إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، اللذين ترأسا جهود التفاوض مع إيران. فطالب الأعضاء الديمقراطيون بلجنة الشؤون الخارجية في «النواب» الإدارة بإرسالهما إلى الكونغرس للإدلاء بإفادتيهما حيال «القرارات والدبلوماسية والتخطيط» المتعلقة بحرب إيران. متهمين البيت الأبيض برفض طلباتهم المتكررة في هذا الخصوص، وعرقلة الكونغرس من تنفيذ مهامه التشريعية المتمثلة بالمراقبة والمحاسبة.

وكتب النواب وعلى رأسهم كبير الديمقراطيين في اللجنة غريغوري ميكس رسالة إلى الإدارة فيها انتقادات مبطنة لدور ويتكوف وكوشنر في ملف إيران، تقول إن الرجلين يأتيان «من قطاع العقارات وليس لديهما خلفيات دبلوماسية أو متعلقة بالأمن القومي، رغم ذلك تم وضعهما في موقع المسؤولية عن واحدة من أكثر المفاوضات أهمية التي خاضتها الولايات المتحدة».

ورأى النواب أن القرارات التي اتُخذت خلال عملية التفاوض «أدت إلى اندلاع نزاع عسكري مع إيران مع ما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على أمن الشعب الأميركي، واستقرار الشرق الأوسط، وأسواق الطاقة العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على العائلات الأميركية».

ويشير المشرعون في الرسالة إلى أن الكونغرس «لديه مسؤولية دستورية ومصلحة وطنية واضحة لفهم كيفية إدارة المفاوضات، والاستراتيجية الدبلوماسية التي وجّهتها، والتخطيط الذي سبق استخدام القوة العسكرية.» مطالبين الإدارة بالموافقة على عقد جلسات علنية لكل من ويتكوف وكوشنر، بالإضافة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث «كي يتمكن أعضاء الكونغرس من تنفيذ مسؤولياتهم الرقابية وكي يتمكن الأميركيون من فهم استراتيجية الإدارة تجاه إيران».

فوز عسكري

رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب مايك مكول في البيت الأبيض 16 مارس 2026 (رويترز)

ومع تزايد الانتقادات الديمقراطية لإدارة ترمب بشأن غياب استراتيجية واضحة في حرب إيران، يهب الصقور الجمهوريون للدفاع عن الرئيس الأميركي، فهؤلاء يشددون على أن الولايات المتحدة تفوز عسكرياً في الحرب ويدعون المنتقدين والمشككين إلى الصبر «حتى إنجاز الأهداف العسكرية». وهذا ما تحدث عنه رئيس لجنة الشؤون الخارجية مايك مكول الذي سعى إلى تفسير الاستراتيجية قائلاً: «بمجرد إنجاز الهدف العسكري، يمكن للشعب الإيراني أن ينتفض. هم في حاجة إلى قيادة، ويحتاجون إلى أسلحة ووسائل اتصال. أنا أعلم أن الموساد وإسرائيل يعرفان أين تقع أهداف (الحرس الثوري) الإيراني. لقد قمنا بقطع رأس القيادة، أي المرشد الأعلى وحكومته التنفيذية، لكن ما زال هناك المزيد الذي يجب القيام به. عندما نصل إلى هذه المرحلة، تصبح الأمور أكثر تعقيداً، وأعتقد أن ذلك قد لا يكون دور أميركا بالكامل، وربما لا ينبغي أن يكون كذلك. وأظن أن لإسرائيل دوراً يمكن أن تلعبه في هذا الإطار. لكن في نهاية المطاف، فإن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في إيران سيؤدي إلى شرق أوسط أفضل بكثير. هذه هي النقطة الأكثر تعقيداً في الأمر، لكنني أعتقد أنها قابلة للتحقيق...».

تصريحات من شأنها أن تولد المزيد من التساؤلات من قِبل المشككين والمتخوفين من إمكانية إقحام القوات الأميركية في عمليات ميدانية برية.

قادة الاستخبارات في الكونغرس

مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد في الكونغرس 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومن المرجح طرح هذه التساؤلات والمخاوف في جلسة استماع تعقدها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ويحضرها مسؤولو الاستخبارات الأميركية. وتعقد الجلسة يوم الأربعاء بعنوان «التهديدات الدولية المحدقة بالولايات المتحدة» بحضور مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد ومدير الـCIA جون راتكليف ومدير الـFBI كاش باتيل، بالإضافة إلى قائد القيادة السيبرانية الأميركية بالوكالة ومدير الاستخبارات الدفاعية.

ويتوقع أن يستغل الديمقراطيون هذه الجلسة لتسليط الضوء على التهديدات التي خلقتها حرب إيران على الداخل الأميركي وتزايد مخاطر شن هجمات داخلية في الولايات المتحدة من قِبل الخلايا النائمة. بينما سيحرص الجمهوريون على تحميل حزب الأقلية مسؤولية تراجع جهوزية الأجهزة الأمنية لصد هجمات من هذا النوع بسبب رفضهم تمويل وزارة الأمن القومي التي تشرف على الـFBI.

ويربط الديمقراطيون هذا الرفض بمساعي فرض إصلاحات على ممارسات عناصر (ايس) المتعلقة بالهجرة، وهي تقع تحت سلطة وزارة الأمن القومي كذلك. وتحدث الجمهوري مايك مكول رئيس لجنة الشؤون الخارجية عن ذلك مذكراً بالهجمات الأخيرة في نيويورك وتكساس وفيرجينيا وقال محذراً: «إن فكرة إغلاق وزارة الأمن القومي في ظل هذا المستوى المرتفع من التهديد الإرهابي أمر لا يُغتفر. إنها سوء ممارسة سياسية، بل عمل إجرامي، وإذا استمر (الديمقراطيون) في هذا فستلطّخ أيديهم بالدماء».


مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
TT

مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)

أعلن مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب استقالته، اليوم الثلاثاء، احتجاجاً على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وعدَّ أن طهران لا تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في رسالة استقالته إلى الرئيس دونالد ترمب: «لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب الدائرة في إيران».

وأضاف كينت، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة الأميركية (القبعات الخضر) خدم في معارك عدة، أن «إيران لم تكن تشكّل تهديداً وشيكاً لبلادنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيها القوي في الولايات المتحدة».

ويُعد كينت أول مسؤول أميركي كبير يستقيل من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب ضد إيران.

وتابع، في رسالته: «حتى يونيو (حزيران) 2025، كنتم تدركون أن حروب الشرق الأوسط كانت فخاً استنزف أرواح مواطنينا الأعزاء وبدّد ثروات وازدهار بلادنا».

وأضاف كينت أن «مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى وأطرافاً نافذة في الإعلام الأميركي أطلقوا في بداية هذه الإدارة حملة تضليل قوّضت بالكامل شعاركم (أميركا أولاً)، وروّجت لمشاعر مؤيدة للحرب بهدف الدفع نحو مواجهة مع إيران».

وأوضح: «استُخدمت هذه المنظومة لخداعكم والقول إن إيران تشكّل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وإن توجيه ضربة، الآن، سيؤدي إلى نصر سريع وواضح».

وعدَّ أن «هذا كان كذباً، وهو الأسلوب نفسه الذي استخدمته إسرائيل لجرّنا إلى حرب العراق الكارثية التي كلّفت بلادنا أرواح آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا».

وختم: «لا يمكنني دعم إرسال الجيل المقبل للقتال والموت في حربٍ لا تعود بأي فائدة على الشعب الأميركي ولا تبرر كلفة الأرواح الأميركية».


«الخيانة العظمى»... ترمب يلوّح بأقصى العقوبات ضد الإعلام بسبب تغطية الحرب الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«الخيانة العظمى»... ترمب يلوّح بأقصى العقوبات ضد الإعلام بسبب تغطية الحرب الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

في تصعيدٍ لافت في لهجته تجاه وسائل الإعلام، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لعدد من المؤسسات الإعلامية، مطالباً بمحاكمتها بتهمة «الخيانة العظمى» على خلفية تغطيتها للحرب مع إيران. وجاءت هذه التصريحات ضمن سلسلة منشورات نشرها مساء الأحد على منصة «تروث سوشيال»، أثارت جدلاً واسعاً بشأن حدود حرية الإعلام وطبيعة الخطاب السياسي في أوقات النزاع.

وفي تفاصيل هذه التصريحات، أفادت صحيفة «إندبندنت» بأن ترمب اتهم وسائل إعلام بنشر معلومات مضللة منسوبة لمسؤولين إيرانيين، عادَّاً أن هذا السلوك يرقى إلى مستوى الخيانة العظمى، وهي تهمة قد تصل عقوبتها في الولايات المتحدة إلى الإعدام.

وبالتزامن مع حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين، نشر ترمب سلسلة مطولة من التعليقات عبّر فيها عن استيائه من ملفات عدة، من بينها تغطية وسائل الإعلام للحرب مع إيران، وقرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، إضافة إلى انتقاداته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وبعض القضاة الذين لم تصدر أحكامهم لصالح إدارته، فضلاً عن هجومه المتكرر على الحزب الديمقراطي.

وفي أحد منشوراته، اتهم ترمب إيران بتلفيق قصة كاذبة حول تدمير حاملة طائرات أميركية، مشيراً إلى أن ذلك تم جزئياً عبر نشر مقطع فيديو مفبرك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يُظهر الهجوم المزعوم. وعدّ أن وسائل الإعلام التي تداولت هذه الرواية تستحق العقاب.

وكتب ترمب في هذا السياق: «القصة كانت مختلقة عن عمد، وبطريقة ما يمكن القول إن وسائل الإعلام التي نشرتها يجب أن تُحاكم بتهمة الخيانة العظمى لنشرها معلومات كاذبة».

كما وجّه اتهامات لما وصفه بـ«صحافة اليسار الراديكالي» بنشر معلومات مضللة بشكل متعمد، مؤكداً في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة تُلحق «دماراً هائلاً» بإيران، وهو توصيف يكرره عدد من أعضاء إدارته في تصريحاتهم.

وتجدر الإشارة إلى أن ترمب سبق أن دعا مراراً إلى توجيه تهمة الخيانة العظمى لمعارضيه أو منتقديه، حيث صرّح في العام الماضي بأن بعض وسائل الإعلام «خائنة» لمجرد تشكيكها في حالته الصحية.

وحسب القوانين الأميركية، فإن عقوبة الخيانة العظمى قد تصل إلى الإعدام، إضافة إلى السجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وغرامة مالية لا تقل عن عشرة آلاف دولار، فضلاً عن الحرمان من تولي أي منصب عام مستقبلاً.

وفي سياق متصل، هاجم ترمب الصحافيين الذين طرحوا أسئلة حول الصراع مع إيران خلال مؤتمر صحافي عُقد على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس ون» يوم الأحد. وخلال اللقاء، الذي استمر نحو عشرين دقيقة، وصف قناة «إيه بي سي نيوز» بأنها «ربما أكثر مؤسسة إخبارية فساداً على وجه الأرض».

ومنذ إصدار توجيهاته للجيش الأميركي بشن ضربات على إيران في أواخر فبراير (شباط)، دأب عدد من مسؤولي إدارته على اتهام وسائل الإعلام الأميركية بنشر معلومات مضللة، قالوا إنها تشوّه فهم الرأي العام لمجريات الحرب.

في هذا الإطار، برز وزير الدفاع بيت هيغسيث كأحد أبرز المنتقدين لوسائل الإعلام؛ إذ أكد مراراً خلال مؤتمرات صحافية أن الولايات المتحدة تحقق تقدماً في الحرب، متخذاً في الوقت نفسه موقفاً حاداً من الصحافيين الذين يطرحون أسئلة استقصائية.

وخلال إحاطة إعلامية في مطلع هذا الشهر، انتقد هيغسيث قناة «إن بي سي» بسبب سؤال عدَّه استفزازياً حول الجدول الزمني للحرب، كما وجّه انتقادات لصحافي آخر سأله عما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لإرسال قوات برية. وردّ بحدة على تساؤل بشأن سبل منع تصاعد الصراع قائلاً: «ألم تستمعوا إلى تصريحاتي؟».

وفي إحاطة إعلامية يوم الجمعة، واصل وزير الدفاع انتقاداته لوسائل الإعلام، مستشهداً بعنوان إخباري وصفه بـ«المزيف» يقول: «اتساع رقعة الحرب»، قبل أن يعلّق قائلاً: «إليكم عنواناً حقيقياً لصحافة وطنية: إيران تتقلص وتلجأ إلى العمل السري».