خوف الآباء على الصغار يدفع الأطفال للقلق

المواقف الصعبة تمنح الأطفال فرصة لممارسة مهارات التنظيم العاطفي (رويترز)
المواقف الصعبة تمنح الأطفال فرصة لممارسة مهارات التنظيم العاطفي (رويترز)
TT

خوف الآباء على الصغار يدفع الأطفال للقلق

المواقف الصعبة تمنح الأطفال فرصة لممارسة مهارات التنظيم العاطفي (رويترز)
المواقف الصعبة تمنح الأطفال فرصة لممارسة مهارات التنظيم العاطفي (رويترز)

هل سبق لك وأنت والد أن شعرت بالقلق من أنك قد تكون مُفْرطاً فيما يتعلق بمشاعر الخوف وإجراءات الحماية تجاه أبنائك؟... دراسة حديثة أجراها باحثون من «مركز أبحاث علم النفس التنموي والأُسري والتنظمي (Défasy)»، بجامعة بروكسل الحرة في بلجيكا، تناولت مدى ارتباط الأبوة والأمومة المُفرطة بالتنظيم العاطفي والشعور بالقلق لدى الأطفال.

ووجدت الدراسة، المنشورة في دورية «العلاقات الاجتماعية والشخصية»، أن الحماية المفرطة لدى الوالدين مرتبطة بارتفاع مشاعر القلق لدى الأطفال، كما ارتبطت أيضاً بخلل في عملية التنظيم العاطفي لدى الأطفال (صعوبة فهم وتعديل العواطف)، وفق البيان الصحافي، المنشور الأربعاء، على موقع «سيكولوجي توداي».

وأظهرت نتائج الدراسة أن الأبوة والأمومة المفرطة في الحماية قد تُحدِث لدى الأطفال خللاً عاطفياً، مما يزيد مشاعر القلق لدى الأطفال.

تقول الدكتورة كارا جودوين، المتخصصة في علم نفس الطفل والطب النفسي التنموي، والتي تكمل الآن أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة ديوك الأميركية، لموقع «سيكولوجي توداي»: «قد يكون هذا بسبب أن الآباء المفرطين في الحماية يمنعون أطفالهم من المرور بتجارب المشاعر السلبية، ومن ثم اكتساب الخبرات وتعلم استراتيجيات مختلفة لتنظيم تلك المشاعر».

واستخدم باحثو الدراسة الإحصائيات لإظهار أن خلل التنظيم العاطفي ساعد في تفسير بعض العلاقة بين الأبوة والأمومة المفرطة في الحماية والشعور بالقلق لدى الطفل. وكانت أبحاث سابقة قد وجدت أن الأبوة والأمومة المفرطة في الحماية ترتبط بالقلق لدى الأطفال، لكن الباحثين لم يفهموا تماماً سبب وجود هذه العلاقة.

في الدراسة الأخيرة، فحص الباحثون ما إذا كانت مهارات تنظيم العواطف قد تفسر العلاقة بين الأبوة والأمومة المفرطة في الحماية والقلق في مرحلة الطفولة، حيث قاموا بتوجيه 278 مراهقاً سويسرياً تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً، بملء استبيانات حول مستوى الحماية المفرطة لدى والديهم، بالإضافة إلى أعراض القلق ومهارات التنظيم العاطفي.

في تعليقها على النتائج، قالت جودوين: «من المهم أن يعرف آباء الأطفال القلِقين أن هذا البحث لا يعني أنهم يتحملون المسؤولية كاملة عن قلق أطفالهم؛ فهناك عدد من العوامل التي تؤثر على تطور مشاعر القلق لدى الطفل». وأضافت: «ومع ذلك يؤكد هذا البحث أهمية السماح للأطفال بالاستقلال المناسب وفقاً لأعمارهم؛ لأن ذلك يمكن أن يساعدهم على بناء مهارات التنظيم العاطفي لمشاعرهم».

وتشير نتائج الدراسة إلى أنه من أجل مساعدة الطفل الذي يعاني القلق، قد يكون من المفيد استهداف مهارات التنظيم العاطفي لدى الطفل، وكذلك المهارات التي تتعلق بذلك لدى الآباء والأمهات، كما تقدم النتائج دليلاً إضافياً على أنه يجب على الآباء التراجع، وترك أطفالهم يشعرون بمشاعر سلبية؛ حتى يتعلموا كيفية التعامل معها بشكل مستقلّ.

وحول كيفية تجنب الوالدين الإفراط في الحماية الأبوية ومساعدة أطفالهم على تطوير مهارات التنظيم العاطفي، قالت جودوين: «ينبغي ألا يكون هدفنا نحن الآباء هو إزالة أية تجارب سلبية من حياة أطفالنا، بل مساعدتهم على تعلم كيفية التعامل معها؛ لأن مواجهة المواقف الصعبة تمنح الأطفال فرصة لممارسة مهارات التنظيم العاطفي».

وأضافت: «اسمح لطفلك بالاستقلالية في اتخاذ قراراته الخاصة، كلما أمكن ذلك، وساعِده على فهم عواطفه بشكل أفضل؛ فمساعدة طفلك على فهم ما يشعر به هي الخطوة الأولى في تعلم كيفية قبول هذه المشاعر أو تعديلها». وأوضحت: «عندما يكبر الأطفال ويتعلمون كيفية تنظيم عواطفهم، نحتاج نحن الآباء إلى التراجع، والسماح لهم بعمل ذلك بأنفسهم. يمكننا دعم هذه العملية، واقتراح الأفكار والحلول فقط عندما يتعثرون».


مقالات ذات صلة

بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

يوميات الشرق مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)

بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

سيكون بمقدور الأزواج المطلَّقين في اليابان التفاوض بشأن الحضانة المشتركة لأطفالهم، وذلك في أول تغيير رئيسي يطرأ على القوانين المنظمة لتربية الأطفال في البلاد...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرفع معدلات الخصوبة

أظهرت دراسة شملت 38 دولة أن معدل الخصوبة الفعلي والمخطط له يرتفع بمقدار 0.32 طفل لكل امرأة عندما يعمل كلا الزوجين من المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)

كيف يؤثر اللعب بدمى «باربي» على المهارات الاجتماعية للأطفال؟

أظهرت دراسة حديثة أن اللعب بـدمى "باربي" يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية ويساعدهم على تنمية التعاطف وفهم مشاعر الآخرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.


مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)

انطلق «مهرجان الفنون التقليدية»، محتفياً بالهوية السعودية، وبثراء الفنون الأدائية والشعرية التي صاغت وجدان الإنسان في مختلف مناطق السعودية عبر العصور.

ومن خلال أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق السعودية، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يعكس المهرجان التي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، مكانة الفنون التقليدية في الذاكرة الثقافية، مبرزاً استمرار حضورها في المشهد المعاصر من خلال برنامج متكامل يمزج بين العروض الحية، والأمسيات الشعرية، وفنون المحاورة، في تجربة استثنائية تعيد إحياء التراث بلمسة عصرية.

من الماضي إلى الحاضر تُروى لغة تعبّر عن الهوية وتحفظها في أروقة المهرجان (وزارة الثقافة)

38 لوناً أدائياً في مسرح واحد

يسعى المهرجان إلى اكتشاف المواهب الإبداعية في مختلف مجالاتها؛ لتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الإبداع والتميّز، وتنمية المهارات الفنيّة، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

فنون أدائية وأمسيات شعرية تنثر إبداعاً وتُطرِب إمتاعاً في المهرجان (وزارة الثقافة)

ويتضمن المهرجان تجربة ثقافية مميزة للزائر تبدأ من ساحة العروض التقليدية بتقديم عروض للفنون الأدائية من مختلف المناطق، بما يعكس تنوّعها، ومنها تخصيص أيامٍ محددة لتقديم فن المحاورة بوصفه فنّاً قائماً على الارتجال والإلقاء والتفاعل المباشر، عبر متخصصين يتولّون تنظيم الجلسات وتقديم الشعراء وضبط الإيقاع لضمان تجربة مشاهدة واستماع متوازنة.

حكاية تراث تجددت في تجربة ثقافية ممتعة وأجواء استثنائية (وزارة الثقافة)

وتحول المهرجان إلى منصة حية تستعرض أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق المملكة، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يصدح فنانون سعوديون بأصواتهم وألحانهم لتقديم لوحات فنية تعكس التنوع الثقافي الفريد، مما جعل المهرجان يتصدر قائمة الفعاليات المتخصصة في الفنون الأدائية على مستوى المنطقة.

عرض يجمع إيقاع البحر وصوت الأرض ضمن مهرجان الفنون التقليدية (وزارة الثقافة)‬

حكايات من عصور اللؤلؤ والشعر

للشعر حضور طاغٍ في جنبات المهرجان، حيث تُقام الأمسيات التي تحتفي بجزالة القصيدة النبطية، مستضيفة نخبة من الشعراء الذين يترجمون بعمقهم الشعري الذاكرة الاجتماعية للسعودية.

وفي زاوية أخرى، تشتعل «المحاورات الشعرية» بجلسات تنافسية تعتمد على سرعة البديهة وقوة المعنى، مما يخلق تفاعلاً مباشراً وحماسياً مع الجمهور الذي يعشق هذا الفن العريق.

ومن أبرز محطات المهرجان معرض «حكاية البحر»، وهو عرض أدائي يستلهم التراث البحري العريق، ويسلط العرض الضوء على شخصية «النهام» وإيقاعاته التي كانت تنظم حياة البحارة خلال رحلات الغوص الشاقة بحثاً عن اللؤلؤ، وبدعم من عناصر بصرية تحاكي بيئة البحر، يعيش فيها الزائر تجربة وجدانية تجسد معاناة وصبر الأجداد.

تجارب تفاعلية تفتح نافذة ثقافية حية في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

ولم يكتفِ المهرجان بتقديم العروض، بل أتاح للزوار فرصة الانخراط الفعلي في الموروث من خلال ورش عمل تعليمية، فيها ينتقل الزائر من مقعد المشاهد إلى موقع الممارس، ليتعلم فنون الأداء الشعبي بإشراف مختصين.

وفي معرض الفنون الأدائية، تستعرض الأزياء والآلات والأدوات المرتبطة بهذه الفنون في تجربة بصرية تفاعلية.

وفي جدارية الشعر النبطي، يلتقي الجمهور مع عمل فني تثقيفي يعرض أبياتاً مختارة تعكس ارتباط هذا الشعر بالمناسبات والتاريخ السعودي.

وفي المهرجان، خُصصت منطقة للمتاجر لتمكين العلامات التجارية المتخصصة، تُعرض فيها منتجات وأزياء وأدوات تعكس هوية الفنون التقليدية، مما يسهم في إثراء التجربة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، كما يوفر المهرجان أركاناً للتصوير الفوتوغرافي مصممة بأسلوب معاصر مستوحاة من التراث، تسمح للزوار توثيق لحظاتهم وربط الماضي بالحاضر عبر عدساتهم.

‏لحظات يحييها الفن... وترسخها البلاغة في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

وبهذا المزيج، ينجح مهرجان الفنون التقليدية في أن يكون جسراً يعبر به الموروث السعودي نحو آفاق جديدة، محافظاً على أصالته بوصفه ركيزة أساسية في الهوية الوطنية.


«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
TT

«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)

ينطلق الفيلم المصري «برشامة» للعرض في دور السينما الخليجية، الخميس، بعدما حقق إيرادات في مصر اقتربت من 130 مليون جنيه (الدولار يساوي 54.6 جنيه في البنوك المصرية) ليكون أول أفلام موسم الصيف السينمائي التي تعرض عربياً.

الفيلم الذي كتبه أحمد الزغبي وشيرين دياب وأيضاً خالد دياب الذي أخرجه من بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، وعارفة عبد الرسول، وحاتم صلاح، ينتمي لنوعية الأفلام الكوميدية التي تدور أحداثها في يوم واحد من خلال أداء عدد من الشخصيات لامتحان مادة اللغة العربية في الثانوية العامة بنظام المنازل، الذي يتيح لأي شخص مهما كان عمره خوض الامتحانات.

ينطلق عرض الفيلم خليجياً الخميس (الشركة المنتجة)

وداخل اللجنة يجتمع عدد من الشخصيات ذات الخلفيات المختلفة لتحقيق هدف واحد، وهو النجاح في الامتحان، ما بين الراقصة التي تسعى للنجاح للتوقف عن الرقص من أجل ابنتها، ونجل العمدة الذي يريد والده أن ينجح ليخلفه في المنصب، مروراً بالسيدة التي تسعى للنجاح لزيادة معاشها، وتدور الأحداث في قالب كوميدي على مدار 110 دقائق.

ونجح الفيلم في تحقيق إيرادات قياسية في شباك التذاكر المصري، وكان صاحب أكبر افتتاحية خلال أسبوع واحد بعدما باع 800 ألف تذكرة في أسبوع عرضه الأول، ورغم محدودية مواقع التصوير فإن المشروع استلزم فترة طويلة من التحضيرات واستعدادات التصوير وبروفات شهدت تغيرات عدة، وفق ما أعلن صناعه.

ووفق الناقد الفني المصري، أندرو محسن، فقد «نجح الفيلم في تقديم كوميديا حقيقية قائمة على الموقف والشخصيات، وليس على (الإفيه) العابر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز ما يميّز العمل هو قدرة صناعه على خلق حالة ضحك نابعة من البناء الدرامي نفسه، مع تولد الكوميديا من داخل الشخصيات وتفاعلاتها، وليس من محاولات منفصلة لإضحاك الجمهور، وهو ما منح العمل تماسكاً ملحوظاً وجعله أكثر مصداقية».

وأضاف أن «اختيار الممثلين وتسكين الأدوار يُعدان من أهم نقاط قوة الفيلم، إذ حرص صُنّاعه على كسر الصورة النمطية لعدد من الأبطال، فقدموا شخصيات مختلفة عما اعتاد الجمهور رؤيته منهم»، مشيراً إلى أن هذا التوجه أضفى حيوية على العمل، وجعل كل ممثل يبدو وكأنه يكتشف مساحة جديدة في أدائه.

وأوضح أن تجربة مصطفى غريب في الفيلم تُعد مثالاً بارزاً على هذا التغيير، حيث ابتعد عن الأدوار التي اعتاد تقديمها، وظهر بشكل مختلف يحمل ملامح جديدة في الأداء، ما أتاح له مساحة أوسع للتعبير، وأسهم في خلق حالة من المفاجأة لدى الجمهور، «وهو موقف ريهام عبد الغفور نفسه التي تخوض تجربة كوميدية مغايرة، إذ تقدم دور راقصة شعبية بطابع ساخر، وهو لون جديد عليها، لكنها نجحت في التعامل معه بمرونة، وقدّمت أداءً يحمل خفة ظل دون افتعال»، على حد تعبيره.

هشام ماجد على الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

رأي يدعمه الناقد محمد طارق الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم نجح في تقديم تجربة متماسكة رغم بساطة بنيته»، مشيراً إلى أن عنصر الإعجاب الأساسي لديه تمثل في اختيار فريق التمثيل، حيث اعتمد صناع العمل على توزيع الأدوار بشكل متوازن دون طغيان واضح لشخصية واحدة، وهو توجه عزز فكرة البطولة الجماعية، ومنح كل شخصية مساحة كافية للتعبير عن نفسها داخل السياق الدرامي.

وأضاف أن «إدارة موقع الفصل المدرسي تحديداً جاءت بوعي إخراجي واضح، إذ تم توظيف المساحة المحدودة بشكل ذكي، بما سمح بتنوع الإيقاع البصري والحفاظ على ديناميكية المشاهد دون الوقوع في التكرار».

وهنا يتفق معه أندور محسن الذي يشير إلى أن استغلال المكان يُحسب لصنّاع الفيلم، حيث تدور أغلب الأحداث داخل فصل دراسي خلال لجنة امتحانية، ورغم هذا الحيز المكاني المحدود، فإن تنويع المواقف وتكثيف التوتر الكوميدي داخل مساحة ضيقة، عكسا وعياً إخراجياً بطريقة إدارة المكان والزمن.

وأشاد بوجود «تطور ملحوظ في تجربة المخرج خالد دياب على مستوى الإخراج، حيث بدا أكثر تحكماً في أدواته، سواء في إدارة الممثلين أو في توظيف المساحة أو في ضبط الإيقاع العام للفيلم»، وفق قوله.