بيتهوفن وباخ وشوبان بأنامل شباب لبناني يعزف للحياة

المقاربة الجدّية للموسيقى تشبه معاينة لوحة فنية

يامن المختار يعزف وقوفاً مع وئام حداد على البيانو (الجهة المنظّمة)
يامن المختار يعزف وقوفاً مع وئام حداد على البيانو (الجهة المنظّمة)
TT

بيتهوفن وباخ وشوبان بأنامل شباب لبناني يعزف للحياة

يامن المختار يعزف وقوفاً مع وئام حداد على البيانو (الجهة المنظّمة)
يامن المختار يعزف وقوفاً مع وئام حداد على البيانو (الجهة المنظّمة)

يحلّ صمتٌ تاركاً للنغمات الانفلاش على المساحة كاملة، فلا يعترضها شيء، لأنها وحدها سيدة المكان. يتناوب طلاب لبنانيون الجلوس إلى بيانو يتوسّط خشبة قاعة «الأسمبلي هول» في الجامعة الأميركية ببيروت، بأسودٍ ترتديه الشابات، يُضاف إليه الأبيض في وضعية الشباب، يحرّكون الأنامل بطلاقة ويعزفون ما سلّمه كبار للتاريخ. موسيقى من دون كلمات، تسبح في الفضاء، وتراقص الروح.

يقدّم الريسيتال العاشر لـ«نادي الموسيقى الكلاسيكية في الجامعة الأميركية»، طلابٌ تعلّموا العزف في الكونسرفتوار أو الجامعة الأنطونية، كما يقول رئيسه وئام حداد. يفردون الأنامل على المفاتيح البيضاء والسوداء؛ ولدقائق، يعزف كل منهم مقطوعة من اختياره أمام حضور تطربه الأناقة.

جانب من الحضور المتذوّق للموسيقى الأنيقة (الجهة المنظّمة)

يدخل جاد توما ببعض الخجل لافتتاح العرض بمقطوعة ليوهان سيباستيان باخ (1685-1750). تتمايل الموسيقى لتوحي بالبساطة المُخادعة، ويتناثر اللحن في الأجواء، بينما يد العازف اليسرى في حالة تأهّب. يحدُث التدفُّق أمام استمرار تصاعُد الصوت، فيتوجّه اللحن بلطف وسرعة إلى ملاذ آمن. الموضوع قوي، تتصدّى له القدرة على خلق ارتداد مبهج. موسيقى باخ تغمر الحضور بوَقْع الشرود الجيّد المزاج.

يعزف الطالب كريم بحر سوناتا «ضوء القمر» للودفيغ فان بيتهوفن (1770-1827) بحركتها الأولى. اللحن جنائزي، يتيح الشعور بالتنافر الإيقاعي. مع تقدّم الحركة، يتفكك التنافر. النَفَس هادئ ورهيب، مع تصعيد عرضي لا يبلغ اندفاعه الذروة.

الريسيتال العاشر لـ«نادي الموسيقى الكلاسيكية في الجامعة الأميركية» (الجهة المنظّمة)

بعد التصفيق، يؤدّي 4 طلاب معزوفات لفريديريك شوبان (1810-1849). تعزف أنامل سارة فارس مقطوعة من عام 1830، ألّفها الموسيقي البولندي لأخته الكبرى. ظلّت هذه المقطوعة الهادئة غير منشورة خلال حياة الملحّن، يتميّز هيكلها بمقدّمة حزينة، يتبعها موضوع رئيسي مؤرق تبرزه أوتار اليد اليسرى. قطعة مثيرة للذكريات؛ يليها عزف الشاب مالك بحر رقصةَ الفالس التي صمّمها شوبان بثلاثة موضوعات رئيسية تقدّم مجموعة أنسجة موسيقية. يحلّ شعور بمتعة النزهة وسط نغمات مفعمة بالحيوية تسبق ظهور الموضوع الدرامي. تتصاعد من البيانو انطباعات بالحزن والتناغم والعذوبة، قبل أن يُصاب اللحن بالبطء التدريجي وتغيُّر النغمة.

لشوبان أيضاً، يعزف الطالب تيودور الحاج مقطوعة مؤلَّفة في الفترة ما بين 1830 و1832. تحفة رائعة بأناقتها وعمقها العاطفي. يبدأ اللحن مؤثراً وبسيطاً، ويتلوّن تدريجياً. توفر النهاية ذروة عاطفية، اختزالاً لقدرة شوبان على نقل المشاعر القوية بفترة وجيزة. أما إيلينا خوري، فتختم روائع شوبان بمقطوعة «شيرزو» الفريدة ببلاغتها. الافتتاحية سريعة، مثل برق قدره الاختفاء، ثم تنمو النغمات بقوة، مُحدثة شيئاً من القلق والتهديد والعاطفة النارية. تهدأ المشاعر العاصفة، لتبلغ الموسيقى ذروتها، وصولاً إلى نهاية متفجّرة.

4 مقطوعات تسبق نهاية الريسيتال، فيعزف كريم ناصر مقطوعة ألّفها المجري فرانز ليزت (1811-1886) عام 1850، تحمل إشارة إلى قصائد تحاكي الحب والموت، وتعكس الاضطراب الداخلي. تغمر النغمات المستمع بحالة شبيهة بإمكان لمّ الشمل مع الشريك، مؤكدة على التحولات بين الحلم والواقع، والرغبة والوفاء.

وئام حداد يقدّم للريسيتال العاشر قبل انطلاق العزف (الجهة المنظّمة)

على البيانو أيضاً، تعزف نجلاء صادق مقطوعة للفرنسي كلود ديبوسي (1862-1918)، بدأ في تأليفها عام 1890 عندما كان طالباً. لحنٌ متناغمٌ يذكّر بنزهة عاطفية قد لا تكون طويلة. تنضمّ آلة «اليراعة» إلى العرض، فيعزف يامن المختار مقطوعة للمجري بيلا كوفاكس (1937-2021)، انتقاها من مقطوعات كتبها بأسلوب ملحّنين من بينهم باخ، تحية إليهم. تمنح هذه الآلة، الموسيقى، بُعداً صوتياً آخر لجهَتي الأسلوب والشخصية. العازف نفسه يقدّم مع رئيس «نادي الموسيقى الكلاسيكية في الجامعة الأميركية» وئام حداد مقطوعة من تأليف الأخير، مقتبسة من الحركة الثانية من سوناتا التشيللو لحداد، فيُحدث لقاء الـ«كلارينيت» (اليراعة) مع البيانو إيماءات إيقاعية مختلفة. يعلو التصفيق. نهاية العرض.

وُلد النادي عام 2019 بمبادرة من عازفين وعشاق موسيقى من داخل الجامعة وخارجها، أدركوا أهمية أن يثمر الاهتمام المشترك فسحة جمالية. يتحدّث حداد لـ«الشرق الأوسط» عن نقص على مستوى العروض الجماهيرية في داخل المؤسّسات التعليمية الجامعية المهتمّة بالموسيقى، «فالعزف جماعي، لا نصنعه للاحتفاظ به لأنفسنا». يقدّم النادي عروضه في حرم الجامعة وخارجها؛ مرة في بسكتنا وأخرى في بعقلين الجبلية، كما في الأشرفية؛ وهي نوعان، الحفل الموسيقى والريسيتال. لا تخصُّص بالموسيقى في «الجامعة الأميركية»، فيعوّض النادي احتضان مواهب طلابها وإتاحة تجلّيها أمام الجمهور.

يفضّل حداد عدَّ الموسيقى «أداة تعبير»، عوض تصنيفها «لغة كونية»، «فهي خليطُ الغضب والسلام الداخلي وكل شعور ممكن، بصرف النظر عن الإفادة منها والغاية من وراءها». يقول: «للموسيقى مقاربات عدّة، ما يهمّني هو عدم الاستخفاف بهذه المقاربة، سواء أكانت الموسيقى جيدة أم سيئة. فكرة المقاربة واحدة، وهي بمنتهى الجدّية، أشبه بالنظر إلى تحفة فنية. وهذه المقاربة الجدّية لا تشترط بالضرورة صنفَ موسيقى رصيناً وجدّياً. المهم ألا تُهمَّش الموسيقى وتُستَبعد إلى الخلفية».

تخصَّص في الهندسة المعمارية والتصميم المدني، لكنّ الموسيقى تشكل نداء الحياة. يعزف على البيانو منذ 20 عاماً، ويؤلّف مقطوعات. جوّ النادي، وهو أيضاً أحد مؤسِّسيه، «نقاشي ونقدي، نُخرج من الطالب أقصى الطاقات الفنية».


مقالات ذات صلة

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

الوتر السادس رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي.

انتصار دردير ( القاهرة)
الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».