مزيج سينمائي يستبق «مؤتمر النقد» في الرياض... بين الصراع والتمرد

ستة أفلام مليئة بالمضامين السردية... من السعودية ومصر وبولندا وأميركا

مشهد من الفيلم السعودي «مدينة الملاهي» الذي يعرض قبيل المؤتمر (مصدر الصورة: IMDb)
مشهد من الفيلم السعودي «مدينة الملاهي» الذي يعرض قبيل المؤتمر (مصدر الصورة: IMDb)
TT

مزيج سينمائي يستبق «مؤتمر النقد» في الرياض... بين الصراع والتمرد

مشهد من الفيلم السعودي «مدينة الملاهي» الذي يعرض قبيل المؤتمر (مصدر الصورة: IMDb)
مشهد من الفيلم السعودي «مدينة الملاهي» الذي يعرض قبيل المؤتمر (مصدر الصورة: IMDb)

في مزيج سينمائي متباين، ما بين فيلم عربي وآخر أوروبي وثالث أميركي، تُعرض 6 أفلام اليوم وغداً (الأربعاء) في الرياض، في حالة هي أشبه بعملية التسخين قُبيل بدء جلسات مؤتمر النقد السينمائي، الذي تنظمه هيئة الأفلام وينطلق مساء الخميس، حيث اختار المؤتمر هذه الأفلام الستة لعرضها في اليومين التمهيديين اللذين يسبقان المؤتمر الذي سيتضمن حوارات تحليلية نقدية لبعض الأفلام المعروضة، والتي تستحضر تجارب سينمائية قديمة تمزجها بأخرى حديثة لتضعها على طاولة التشريح النقدي ضمن حوارات المؤتمر الأول من نوعه في البلاد.

وتتقاطع هذه الأفلام في مضمونها الذي يتناول الصراع مع الذات ومحاولات التمرد على الظروف غير المرضية لأبطالها، وهو ما ينسجم إلى حد كبير مع الشعار الذي اختاره مؤتمر النقد السينمائي «ما وراء الإطار»، لتأتي عروض هذه الأفلام بمثابة الباكورة لنقاشات النقد السينمائي ومفاهيمه وتطبيقاته، بحضور المتخصصين، والمهتمين في مجال النقد وثقافة الفيلم، محلياً وعربياً وعالمياً.

مشهد من فيلم «صبيان وبنات» الصادر عام 1996... ويفتتح عروض أفلام مؤتمر النقد السينمائي

رحلة شائكة في «صبيان وبنات»

أفلام اليوم الأول جاءت متباينة بشكل كبير، زمنياً وجغرافياً؛ إذ كانت البداية مع الفيلم المصري «صبيان وبنات» الذي صدر عام 1996، وهو فيلم من إخراج السينمائي الكبير يسري نصر الله، الذي يشارك بجلسة حوارية سينمائية في حفل انطلاقة المؤتمر، مساء الخميس.

ويبدو هذا الفيلم مختلفاً عن تجربة نصر الله الثرية سينمائياً؛ لأن «صبيان وبنات» أشبه بالعمل الوثائقي، وخاصة أنه يركز على آراء الشباب المصري تجاه قضايا شائكة، مثل ارتداء الحجاب والحب بين الجنسين.

كما يشكّل هذا الفيلم مرحلة البدايات للممثل المصري باسم سمرة، الذي يلعب دور الشخصية المحورية، باعتباره مدرساً يبلغ من العمر 24 عاماً إلى جانب كونه ممثلاً طموحاً في ذاك الحين، وخلال الفيلم يُجري سمرة حوارات حساسة مع الأصدقاء والعائلة والزملاء، متناولاً العوائق الاجتماعية والعائلية التي تحد من تحركات الشباب والفتيات في المجتمعات العربية المُثقلة بالتقاليد والأعراف.

بوستر فيلم «EO» (المصدر: IMDb)

كيف يبدو العالم بعيون حمار؟

أما فيلم EO» (2022)» لمخرجه البولندي جيرزي سكوليموفسكي، فشكّل حالة سينمائية مختلفة تماماً عن باقي العروض، فالبطل هنا ليس إنساناً، بل حمار، والإبداع يكمن في استنطاق مشاعر وانفعالات هذا الكائن المتمرد خلال رحلة بحثه عن الحرية ما بين السيرك والريف والمدينة، بنظرات عميقة وإيماءات فريدة من نوعها تمكن سكوليموفسكي من استخراجها من الحمار الرمادي صاحب المغامرات اللامنتهية.

الفيلم الذي امتاز بتصويره السينمائي المذهل، هو من بطولة ساندرا درزيمالسكا، ولورينزو زورزولو، وإيزابيل أوبير، وسبق أن حاز على عدة جوائز دولية، من أهمها جائزة لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي الدولي في «الدورة 75»، علاوة على ترشيحه لجائزة «الأوسكار» لأفضل فيلم دولي، مما يجعل تجربة عرضه ضمن فعاليات مؤتمر النقد السينمائي حالة مختلفة، بالنظر لفرادة هذا العمل مقارنة بالأفلام الأخرى.

عودة جدل «باربي»

وبعد رحلتين سينمائيتين، الأولى شرق أوسطيّة والثانية أوروبية، يأتي دور الفيلم الهوليوودي «باربي»، الذي صدر هذا العام وآثار الكثير من الجدل في أنحاء العالم، فالفيلم الذي تمكن من تحقيق إيرادات ضخمة، تتناول أحداثه طرد الدمية الشهيرة «باربي» من عالم «باربي لاند» لكونها دمية غير مثالية، مما يجعلها تغادر إلى عالم البشر بحثاً عن السعادة الحقيقية.

وهو فيلم من إخراج الأميركية غريتا غيرويغ، كما يعد أول عمل من إخراج امرأة تتجاوز عائداته العالمية مليار دولار، ما يجعله تجربة سينمائية لافتة تستحق الوقوف والتمحيص في مؤتمر النقد السينمائي، وخاصة أن عرض الفيلم يستمر لأكثر من يومين خلال فعاليات المؤتمر.

بوستر فيلم «ميكروفون» (مصدر الصورة: IMDb)

فيلمان سعوديان مليئان بالمغامرة

أما اليوم الثاني لعروض الأفلام فيتضمن عرض 3 أفلام، أولها الفيلم السعودي «مدينة الملاهي» الذي صدر عام 2020، وهو من إخراج وائل أبو منصور، ويتحدث عن قصة «مسعود» و«سلمى» اللذين يقومان برحلة في الصحراء من دون هدف محدد ولا نية للعودة، ثم يتغير مجرى المغامرة بشكل غير متوقع عندما تتعطل سيارتهما بالقرب من متنزه مهجور، ويتعيّن عليهما مواجهة أنفسهما.

ويعد الفيلم رحلة مدهشة تحيي ذكرى فيلم فيندرز «باريس - تكساس» (1984). يليه الفيلم السعودي القصير «من يحرقن الليل»، للمخرجة سارة مسفر الذي صدر في عام 2020، ويحكي قصة الشقيقتين السعوديتين «سلسبيل» و«وسن» اللتين تكافحان من أجل الاستقلال، إلى أن يتسبب تمرد صغير في حدوث توتر تتطور معه الأحداث بشكل أكبر أثناء استكشاف أحلامهما وآمالهما معاً في الظلام.

وسبق أن حصل هذا الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان القاهرة السينمائي.

صوت الفن يصدح في «ميكروفون»

ويأتي الفيلم المصري «ميكروفون» ضمن قائمة العروض، من إخراج أحمد عبد الله، وصدر في عام 2010، ويتناول قصة الشاب «خالد» الذي يعود إلى الإسكندرية بعد غياب لسنوات طويلة ليكتشف وجود عالم خفي، يتكون من موسيقيين وصناع أفلام وفناني غرافيتي، فيقوم «خالد» بمساعدتهم في نيل الشهرة التي يستحقونها، ومن هنا تختلط تفاصيل حياته الخاصة بما يدور حوله من أحداث.

واللافت في الفيلم الذي حاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، أنه يسلط الضوء على عوالم تبدو خفية وغير ظاهرة لدى الكثيرين.

تجدر الإشارة إلى أن الأفلام الستة التي تأتي على هامش مؤتمر النقد السينمائي، ستفتح الشهية للحوارات المباشرة، بين الأسماء اللامعة في مجالي النقد والإنتاج السينمائي، ومنهم المخرج البرازيلي كليبر ميندونسا فيلهو، إضافةً إلى وجود جلسات حوارية سيتحدث فيها مجموعة من الخُبراء عن مختلف الموضوعات، ومن أبرزها جلسة للمخرج يُسري نصر الله.

في حين سيقدم أستاذ الأدب الإنجليزي الدكتور سعد البازعي مقاربة نقدية بين السينما والرواية، مستعرضاً فيها مفاهيم تجاوز الوهم في كلا الفنين، بالإضافة إلى الدورات الاحترافية، ومن أبرزها دورة للناقدة الهندية شوبرا جوبتا التي ستستعرض فيها النقد السينمائي بوصفه مهنة.


مقالات ذات صلة

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

يوميات الشرق الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

قالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن مشاركتها في الفيلم المصري «أسد» جاءت بعد مرحلة مهمة في مشوارها الفني.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق خافيير بارديم وفيكتوريا لوينغو في «المحبوبة» (ملف مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان»: فيلمان في واحد... كلاهما رائع

هو فيلم عن تصوير فيلم، كما كانت حالة عدد من الأفلام السابقة.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق الفنان عادل إمام والمخرج وائل إحسان في الكواليس (الشرق الأوسط)

«متواضع» و«منضبط» و«أستاذ»... فنانون يتذكرون كواليسهم مع عادل إمام

يحتفل الفنان المصري عادل إمام، الملقَّب بـ«الزعيم»، بعيد ميلاده الـ86، الذي يوافق 17 مايو.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)

الوسط الفني المصري يُجدد المطالبة بحق «الأداء العلني»

جدد فنانون مصريون مطالبتهم بحق الأداء العلني وحماية حقوق الملكية الفكرية، ليستفيد منها جميع المبدعين، لا سيما في ظل تعدد قنوات العرض والمنصات الرقمية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من «أسد» - الشركة المنتجة

«أسد» و«الكلام على إيه؟» ينعشان إيرادات السينما المصرية بعد أسابيع هزيلة

أنعش فيلما «أسد» و«الكلام على إيه» إيرادات السينما المصرية بتحقيق 27 مليون جنيه (الدولار يساوي 53.5 جنيه في البنوك) خلال 4 أيام عرض فقط.

أحمد عدلي (القاهرة)

«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
TT

«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)

حين يبدو الموت كما لو كان طائراً أسود يخفق بجناحيه بقوة، ويطرق بإلحاح شديد بمخالبه الحادة باب الطمأنينة والهناء، وتغدو النهاية لحظة محتومة لا فكاك منها، يثور التساؤل: هل لا يزال الحب قادراً على أداء دور ما في اللحظات الأخيرة؟ وهل يمكن للمشاعر الدافئة أن تصنع الفارق، كقبلة على جبين الأحبة وهم يغادرون إلى العالم الآخر؟

يطرح العرض المسرحي «أداجيو»، المأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للكاتب المصري البارز إبراهيم عبد المجيد، هذه النوعية من التساؤلات عبر حبكة درامية تتسم بالشجن، تختلط فيها الدمعة بالضحكة، لتؤكد أن إرادة الحياة تظل أقوى من الرحيل القاسي، حتى في أحلك اللحظات، شريطة أن يكون الحب الحقيقي هو الميثاق الذي يوقّع عليه الطرفان بحبر القلب.

الملصق الدعائي للمسرحية (مخرج المسرحية)

وعَدَّ إبراهيم عبد المجيد خروج العمل إلى النور «واحداً من أجمل الأحداث في حياته الأدبية»، لا سيما أنه يُعرض على خشبة مسرح الغد، المعروف بصغر مساحته، ما يضع صنَّاعه أمام تحديات حقيقية. وأضاف أن المخرج السعيد منسي تولَّى بنفسه إعداد الرواية لتصبح عملاً مسرحياً، واستطاع أن يجعل خشبة العرض تتسع لكل أحداث النص.

وقال عبد المجيد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الإنجاز تحقق ببراعة على مستوى الإخراج، سواء عبر تغيير الديكور أو توظيف الغرافيك، بحيث حافظ منسي على جميع عناصر الرواية، داخل الفيلا التي تدور فيها الأحداث وخارجها، مظهراً قدرة لافتة على صون جوهر النص وتجلياته وتحويله إلى صورة مرئية نابضة بالحياة.

وتدور أحداث المسرحية في إطار فصل النهاية الذي يعيشه رجل الأعمال «سامر»، الذي يجسد شخصيته الفنان رامي الطمباري، وزوجته عازفة البيانو «ريم»، التي تؤدي دورها الفنانة هبة عبد الغني، بعدما تتعرض الأخيرة لأزمة صحية حادة تُشخَّص خطأ على أنها إصابة بمرض الصرع، قبل أن تكشف الحقيقة لاحقاً عن إصابتها بورم خبيث في المخ.

يسعى الزوج العاشق إلى فعل المستحيل لإنقاذ حياة زوجته (مخرج المسرحية)

يحاول الزوج العاشق أن يفعل المستحيل لإنقاذ زوجته، لكن الآراء الطبية من حوله تؤكد الحقيقة القاسية التي ظل يهرب منها طويلاً: حالة الزوجة ميؤوس منها، وأنها تعيش أيامها الأخيرة حرفياً. عندها تطلب منه مغادرة المستشفى لتقضي ما تبقى من عمرها إلى جواره، بعيداً عن أجواء المرض الثقيلة، بين الممرات والأسرة التي تفوح منها رائحة الموت.

ويستقر الزوجان في فيلا يملكها الزوج بمنطقة نائية في مدينة الإسكندرية (شمال مصر)، حيث يتفرغ لرعايتها والسهر على راحتها، فيما تتسلل لحظات الفرح وسط الحزن، عبر استعادة ذكرياتهما المشتركة وبدايات تعارفهما ورحلاتهما حول العالم.

ويشير عنوان الرواية إلى لحن «أداجيو» الشهير (Adagio in G Minor)، المنسوب إلى الموسيقار الإيطالي توماسو ألبينوني، أحد مبدعي مدينة فينيسيا في القرن الثامن عشر، الذي يتميز بحالة من الجمال اللافت المشوب بالحزن والأسى، وهو ما بدا متوافقاً مع الجو العام لنهاية البطلة عازفة البيانو، التي اشتُهرت ببراعة عزفها لهذا اللحن قبل وفاتها.

لقطة من العرض (مخرج المسرحية)

ويواصل المخرج السعيد منسي، في هذا العمل، شغفه بتحويل الروايات الأدبية إلى عروض مسرحية، فيما يُعرف بـ«مسرحة الرواية»، إذ سبق أن قدّم أعمالاً مستوحاة من روايات عالمية مثل «الحب في زمن الكوليرا» للكاتب الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز، و«العمى» للكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو، فضلاً عن روايتي «نقطة النور» و«الحب في المنفى» للكاتب بهاء طاهر، و«أيام الإنسان السبعة» للكاتب عبد الحكيم قاسم.

وعن أسباب انجذابه إلى رواية «أداجيو»، أوضح منسي أنه وجد نفسه أمام نص مكتوب بصدق شديد، يمس الوجدان ويهز القلب عبر كمّ كبير من المشاعر الإنسانية الحقيقية، فضلاً عن لغة تنضح بالرقة والعذوبة، وتتخذ من ثيمة الفقد محوراً إنسانياً مؤلماً يتجلى، بصورة أو بأخرى، في حياة الجميع.


«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
TT

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)

أُقيل الرئيس التنفيذي لـ«ستاربكس كوريا» على خلفية حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية.

وأثارت الحملة الترويجية لكوب القهوة تحت اسم «يوم الدبابة»، التي أُطلقت، الاثنين، تزامناً مع الذكرى السنوية لقمع انتفاضة غوانغجو، دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا»، كما لاقت توبيخاً شديداً من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ كثيرين شعروا بأن فكرة «الدبابة» تشير إلى المركبات التي نشرتها الحكومة العسكرية في مايو (أيار) 1980 لسحق المتظاهرين المؤيّدين للديمقراطية.

وتراجعت «ستاربكس كوريا» عن الحملة الترويجية بعد ساعات فقط من إطلاقها، وقدَّمت مجموعة «شينسيغاي»، التكتل التجاري الذي يمتلك حصة الأغلبية في سلسلة المقاهي، اعتذاراً عن «التسويق غير اللائق»، وأقالت الرئيس التنفيذي للسلسلة سون جيونغ هيون.

وكانت الحملة، التي استخدمت عبارة «Tank Day»، مخصَّصة للأكواب الحافظة للحرارة من سلسلة «تانك»، التي رُوّج لها بأنها تتمتَّع بـ«سعة رحبة» لاستيعاب كمية كبيرة من القهوة.

ووفق تقارير محلّية، أوضحت «ستاربكس كوريا» في البداية أنّ سلسلة «تانك» كانت واحدة من عدة سلاسل للأكواب الحافظة للحرارة ضمن حملة مستمرة بين 15 و26 مايو 2026.

وقالت الشركة: «نعتذر بصدق عن التسبُّب في الإزعاج والقلق لعملائنا بسبب هذا الأمر. لقد أوقفنا الفعّالية على الفور، وسنراجع عملياتنا الداخلية ونحسّنها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً».

كما أصدر المقرّ الرئيسي لـ«ستاربكس» في الولايات المتحدة اعتذاراً، مُقرّاً بأن «الحادث، رغم عدم تعمّده، ما كان ينبغي أن يقع أبداً».

وأضاف: «ندرك الألم العميق والإساءة التي تسبَّب فيها هذا الأمر، لا سيما لأولئك الذين يكرّمون الضحايا وعائلاتهم، وكلّ مَن أسهم في التحوّل الديمقراطي في كوريا الجنوبية».

وأطلق كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا» ومجموعة «شينسيغاي»، في حين كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «لا أستطيع أن أصدِّق أنهم ظنوا أن بإمكانهم تمرير أمر مثل هذا وأن الناس سيتغاضون عنه ببساطة».

وكان الرئيس الكوري الجنوبي من بين أبرز المنتقدين للحملة، مشيراً إلى أنها «تهين الضحايا والنضال الدامي» لسكان مدينة غوانغجو.

وقال في منشور: «بماذا كانوا يفكرون وهم يعلمون كم من الأرواح أُزهقت في ذلك اليوم، ومدى الانتكاسة الشديدة التي سبَّبتها للعدالة ولتاريخ بلادنا؟». وأضاف: «إنني غاضب جداً من هذا السلوك غير الإنساني الذي ينكر قيم بلادنا المتمثلة في حقوق الإنسان الأساسية والديمقراطية».

وتشير التقديرات إلى أنَّ مئات المتظاهرين قُتلوا في مدينة غوانغجو الجنوبية في 18 مايو 1980، بينما أكدت تحقيقات لاحقة ارتكاب القوات التي نشرها النظام العسكري بقيادة تشون دو هوان جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية.

ومنذ ذلك الحين، يُنظَر إلى يوم 18 مايو على أنه صدمة وطنية في كوريا الجنوبية، ويُحتفى به سنوياً بكونه يوماً مقدَّساً للديمقراطية.

كما رأى بعض الكوريين الجنوبيين أنّ الحملة تحمل أيضاً تلميحاً إلى حركة يونيو (حزيران) 1987، إذ استخدمت المواد الترويجية عبارة كورية تُحاكي صوت ارتطام شيء على الطاولة، وهي الكلمة عينها التي وردت في بيان الشرطة المثير للجدل بشأن وفاة طالب ناشط تحت التعذيب عام 1987.

ووصف رئيس مجموعة «شينسيغاي»، تشانغ يونغ جين، الحملة بأنها «خطأ لا يُغتفر، ويستهين بمعاناة وتضحيات كلّ مَن كرَّسوا أنفسهم من أجل الديمقراطية في هذا البلد».

وتعهَّد بإجراء «تحقيق شامل» في آليات الموافقة التي سبقت الحملة، وإعادة فحص عملية مراجعة المحتوى التسويقي في جميع فروع المجموعة.

ومنذ بيع حصصها عام 2021، لم تعد شركة «ستاربكس للقهوة» الأميركية تمتلك أي دور تشغيلي مباشر في «ستاربكس كوريا»، إذ تمتلك شركة «إي-مارت» التابعة لمجموعة «شينسيغاي» حصّة حاكمة تبلغ 67.5 في المائة، في حين يمتلك صندوق الثروة السيادي السنغافوري الحصَّة المتبقية.


إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
TT

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن مشاركتها في الفيلم المصري «أسد» جاءت بعد مرحلة مهمة في مشوارها الفني، وإن نجاح تجربتها في فيلم «ستموت في العشرين» لعب دوراً كبيراً في فتح أبواب جديدة أمامها داخل السوقين المصرية والعربية.

وأضافت إسلام مبارك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ترشيحها للعمل في «أسد» جاء عبر اتصال من الشركة المنتجة بعد متابعة من المخرج محمد دياب، وهو ما منحها شعوراً بالامتنان والحماس منذ اللحظة الأولى؛ لأن التجربة بالنسبة لها لم تكن مجرد مشاركة عادية في فيلم جديد، بل مساحة مختلفة لاكتشاف نفسها إنسانياً وفنياً في توقيت شديد القسوة على المستوى الشخصي.

وأوضحت أنها بمجرد قراءة السيناريو شعرت بأن شخصية «وردة» مختلفة تماماً عن كل ما قدمته من قبل، ورأت فيها حالة إنسانية شديدة الرهافة، لافتة إلى أنها شعرت وكأن الشخصية «نسمة باردة وسط أجواء حارة وقاسية»، لكونها تعتمد على اللطف والاحتواء النفسي ومحاولة الحفاظ على المشاعر الإنسانية في بيئة مليئة بالضغوط والتوتر والخوف.

وأكدت أن أكثر ما جذبها في «وردة» أنها لا تواجه العالم بالقوة أو العنف، وإنما بالكلمة الطيبة والإحساس الصادق والقدرة على التخفيف عن الآخرين حتى في أصعب اللحظات، لافتة إلى أن الشخصية تحمل بداخلها تناقضاً إنسانياً كبيراً، فهي من ناحية تبدو مستسلمة للواقع الذي تعيشه، لكنها في الوقت نفسه تقاوم بطريقتها الخاصة.

الملصق الترويجي لفيلم «أسد» (الشركة المنتجة)

واعتبرت إسلام أن الحب والتمسك بالمشاعر الإنسانية وسط الظروف القاسية يعد نوعاً من المقاومة الحقيقية، مشيرة إلى أن «وردة» تحاول أن تحافظ على نفسها وعلى من حولها من الانهيار النفسي، وهو ما جعلها شخصية قريبة جداً من روحها، لا سيما في ظل ما عاشته شخصياً خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب والنزوح من السودان.

وتحدثت بصراحة عن تأثير الظروف الصعبة التي مرت بها على حالتها النفسية، مؤكدة أنها شعرت في فترة ما بأن جزءاً من إنسانيتها بدأ يختفي تدريجياً بسبب القسوة والضغوط والخوف المستمر، لكنها اكتشفت خلال تقديم شخصية «وردة» أن الإنسان قد يخرج من الألم أكثر قدرة على العطاء والتعاطف.

وقالت إن التجربة جعلتها تدرك أن الشدة لا تقتل المشاعر بالضرورة، بل قد تجعل الإنسان أكثر إحساساً بمن حوله وأكثر احتياجاً لمنح الآخرين الحنان والدعم النفسي، ولذلك اعتبرت أن الشخصية ساعدتها إنسانياً بقدر ما أضافت إليها فنياً.

وأوضحت أنها شعرت بالشخصية منذ اللحظة الأولى التي ارتدت فيها ملابسها؛ لأن التفاصيل البصرية أحياناً تمنح الممثل مفاتيح داخلية لفهم الشخصية والتعامل معها بشكل أعمق، فالملابس ساعدتها على اكتشاف تفاصيل لم تكن تتخيلها أثناء القراءة فقط، مشيدة بدور المصممة ريم العدل التي ساعدتها على الاقتراب من الشخصية بشكل كبير.

إسلام مبارك خلال حضورها العرض الخاص للفيلم في القاهرة (حسابها على فيسبوك)

وعبّرت إسلام مبارك عن سعادتها بالتعاون مع المخرج دياب الذي وصفته بأنه «من أكثر المخرجين هدوءاً وإنسانية في التعامل»، لافتة إلى أنه يمنح الممثلين مساحة حقيقية للتعبير والمناقشة دون أي شعور بالضغط أو فرض السيطرة، حيث كان حريصاً على الاستماع لكل الملاحظات والتساؤلات، مما خلق حالة من الثقة بينه وبين فريق التمثيل.

وأضافت أن أكثر ما ميزه قدرته على طمأنة الممثلين طوال الوقت، لا سيما في المشاهد الصعبة والمشحونة نفسياً، إذ كان قادراً على امتصاص الخوف والتوتر ومنح الجميع إحساساً بالأمان، مما انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الفيلم.

وأكدت إسلام خلال حديثها أن الفيلم يحمل طابعاً إنسانياً يعتمد على الصراع النفسي والمشاعر المركبة أكثر من اعتماده على الأحداث المباشرة فقط، موضحة أنه يناقش فكرة التعايش وتقبل الآخر والرحمة وسط عالم أصبح أكثر قسوة وانغلاقاً.

فريق عمل «أسد» خلال العرض الخاص للفيلم في القاهرة برفقة عدد من الضيوف (الشركة المنتجة)

وقالت إن المجتمعات أصبحت تعاني من أزمة حقيقية في التعاطف الإنساني، وإن الناس باتوا يصعبون الحياة على أنفسهم وعلى الآخرين، لذلك ترى أن الأعمال الفنية التي تطرح قيمة الرحمة والاحتواء أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

وأضافت أنها لا تتعمد دائماً اختيار الشخصيات الإنسانية المؤثرة، لكنها تشعر بأن الطريق يقودها تلقائياً إلى هذه النوعية من الأدوار، معتبرة أن هذا الأمر يمثل مسؤولية كبيرة بالنسبة لها كونها ممثلة، خصوصاً أن هناك قصصاً حقيقية مليئة بالألم والمعاناة تحتاج إلى من ينقلها بصدق وحساسية، سواء كانت تخص النساء أو الأطفال أو ضحايا الحروب والنزاعات؛ لأن الفن يجب أن يكون قريباً من الناس ومن وجعهم الحقيقي وليس مجرد وسيلة للترفيه فقط.