حرب غزّة تطالب «هوليوود» بمواقف محدّدة

معارضون ومؤيدون وصامتون يخوضون معارك إعلامية

تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)
تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)
TT

حرب غزّة تطالب «هوليوود» بمواقف محدّدة

تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)
تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)

سينمائيو هوليوود في وضع حرج. فهم إذا ما أفتوا في المسألة الفلسطينية والصراع الدائر أمام خيارين، إما الدعوة لإيقاف الحرب على غزة، أو مباركة الغارات الإسرائيلية على هذا القطاع أو سواه.

إذا ما اختاروا الحل الأول ووجهوا بتهمة العداء لدولة إسرائيل وبحملات إعلامية معادية لهم لجانب أن بعضهم يخشى أن يشمل «العقاب» حرمانهم من العمل. في حالة تأييد الحل العسكري الإسرائيلي، فإن الرأي العام اليوم ليس كما كان في سابق أوانه، من عام 1948 وما بعد. قد يجد أصحاب هذا الخيار ملاذاً في مواقف الإعلام السائد، ورضا أهل القمم في شركات واستوديوهات الإنتاج، إلا أن النقد الشعبي المتزايد للحل العسكري الإسرائيلي يضعهم في موقف حرج.

طبعاً هناك الخيار الثالث وهو الصمت، وهذا ما تقوم به الغالبية، إمّا بدعوى أن للسياسة أهلها، أو على أساس إدانة الطرفين معاً أو حتى على أساس عدم الرغبة في زج الفن بالسياسة.

حقائق

55 اسماً

في عالم السينما الأميركية والبريطانية وقّعوا على رسالة تطالب الرئيس الأميركي جو بايدن، التدخل لوقف إهدار الدم في فلسطين.

رسائل تنديد

خيار الانتماء إلى تأييد إسرائيل أو انتقادها لم يكن سارياً إلا في مناسبات محدودة خلال العقدين الماضيين. سوزان ساراندون ومارك روفالو وتشارلز دانس، هم أسماء كلاسيكية في مضمار انتقاد الهجمات الإسرائيلية على غزة في الماضي، وهم من بين المنتقدين لهذه السياسة والداعين لنجدة الغزّاويين اليوم. في الأيام القليلة الماضية انضمّت أسماء أخرى تدعو إلى إنقاذ ضحايا القصف الذي تتعرض له غزّة. من بين هؤلاء كريستن ستيوارت، وكايت بلانشت، وواكين فينكس، وجون ستيوارت. هؤلاء من بين 55 اسماً في عالم السينما الأميركية والبريطانية وقّعوا على رسالة تطالب الرئيس الأميركي جو بايدن، بالتدخل لوقف إهدار الدم في فلسطين. الرسالة مكتوبة بتوازن دقيق، حتى لا تُعدّ منحازة سياسياً، بل إنسانياً فقط، وتقول في إحدى فقراتها التي تخاطب الرئيس الأميركي مباشرة: «نحث إدارتك، وكل زعماء العالم، لاحترام حياة أبناء الأرض المقدّسة، وتسهيل وقف إطلاق النار بلا تأخير، وإيقاف قصف غزّة، والإفراج الآمن للرهائن. نصف سكان أهالي غزة (البالغ عددهم) مليوني مقيمٍ هم من الأطفال، وأكثر من ثلثيهم لاجئون أجبروا على الهرب من بيوتهم».

كايت بلانشِت (سيرتشلايت بيكتشرز)

سبق هذه الفقرة الطلب المباشر من الرئيس الأميركي الدعوة لوقفٍ شامل للهجوم على غزة، التي «ذهب ضحيتها 6 آلاف شخص في الأسبوع الماضي». وتضيف الرسالة: «نؤمن بأن الحياة مقدّسة، بصرف النظر عن العرق الإثني، وندين قتل المواطنين الفلسطينيين والإسرائيليين».

هذه رسالة مهذّبة لرئيس لديه أولويات لا تتضمن العمل بمشورة آراء غير تلك التي يراها البيت الأبيض المستمدة من مبدأ ثابت للدفاع عن إسرائيل في كل الحالات وبصرف النظر عمن أطلق الرصاصة الأولى في نزاع طويل بدأ من قبل إعلان دولة إسرائيل في عام 1948.

وكانت مذكّرة موقّعة من ألفي شخصية فنية وثقافية بريطانية، أدانت الهجوم الإسرائيلي على غزة، وموقف الحكومة البريطانية لها. في تلك المذكرة إدانة لكل عنف مسلح حيال أي فريق من المواطنين، لكن الجزء الأكبر من الرسالة حمل إدانة مباشرة للفريقين الإسرائيلي والبريطاني خصوصاً في الفقرة التي ذكرت: «حكوماتنا (بما يعني ذلك تلك الحكومات السابقة - المحرر) لم تتسامح  فقط من جرائم الحرب بل تجاهلتها وتحرّض عليها». وأضافت المذكرة «أن الوقت سيأتي لمحاسبة المسؤولين عن هذا التواطؤ».

من بين الموقعين على هذه العريضة تيلدا سوينتن، وستيف كوغان، وأحمد ريز، وعاسف قبضايا، وسام هيوغن، وتشارلز دانس (وهو واحد من المؤيدين القدامى للقضية الفلسطينية).

يهود ضد الحرب

ما هو لافت للنظر وجود أسماء لشخصيات يهودية في العريضة الأميركية، التي عاملتها وسائل الإعلام الأميركي باهتمام ظرفي لا بدّ منه. من بين هؤلاء أندرو غارفيلد وديفيد كروس، وإيلانا غلاز،ر وجيمس شاموس، ووالاس شون، و(أشهرهم) أوسكار أيزاك.

«لا أؤمن بمذبحة تنال من أي شعب. وما يحدث حالياً هو بالتأكيد أقسى فظاعة مقصودة للنيل من أبرياء حسبما أتذكّر، وحكومتي تدعم ذلك. حتى في فيتنام لم تعترف (الرئاسة) أنها كانت تقتل الأبرياء».

المخرج والممثل والاس شون

في مظاهرة جرت في واشنطن العاصمة مضادة للسياسة الإسرائيلية قامت بها جمعيتان يهوديتان هما «إن لم يكن اليوم» (If Not Now) و«الصوت اليهودي للسلام» أعلن المخرج والممثل والاس شون في خطاب «شخصياً، لا أؤمن بالانتقام، وهذا ما يحدث الآن»، مضيفاً: «لا أؤمن بمذبحة تنال من أي شعب» وتابع: «أعتقد، أننا هنا لأننا لا نؤمن بالمذابح التي تنال من أبرياء. ما يحدث حالياً هو بالتأكيد أقسى فظاعة مقصودة للنيل من أبرياء، حسبما أتذكر، وحكومتي تدعم ذلك. حتى في فيتنام لم تعترف (الرئاسة) أنها كانت تقتل الأبرياء».

الممثل والاس شون خلال احتجاج للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة أمام البيت الأبيض في واشنطن (إ.ب)

مواقف معتادة

في المقابل، كان هناك موقف داعم لإسرائيل. أمرٌ لا يخلو منه تاريخ الصراع بين العرب وإسرائيل، انعكس على رهطٍ كبير من الأفلام التي، إما وقفت مع السياسة الإسرائيلية وبطولات الموساد، أو تناولت العرب والمسلمين من منظور عدائي واضح، فهم إرهابيون أو معادون للسامية في عدد غير محدود من الأفلام، بدأت حتى قبل عقود من إنشاء دولة إسرائيل، أو أثرياء يحاولون شراء الذّمم واستحواذ السُّلطة الإعلامية (كما في Network)، أو سلطة السياسة (Power)، أو سلطة الاقتصاد (Rollover).

هذا الموقف المعتاد زاده حدّة رسالة نشرها رئيس «رابطة معاداة التشهير» (Anti-Defamation League) جوناثان غرينبلات موجهة إلى هوليوود (ككل) تحت عنوان: «كيف تستطيع هوليوود مساندة إسرائيل خلال الحرب».

بعد تقديم يتضمن كيف تسلّلت «حماس» إلى داخل إسرائيل، وتهديدها لـ22 قرية على الحدود الجنوبية لها، حيث (تبعاً للرسالة التي نشرتها مجلة وموقع The Hollywood Reporter)، قتلت 1400 شخص «معظمهم من المدنيين، بينهم 30 أميركياً». بعد أن يسرد كيف أن هوليوود «لعبت دوراً في صياغة الرأي العام» مضاد للعداء للسامية يستشهد بفيلم «اتفاق جنتلماني» كعمل رائدٍ في هذا الصدد، أثنى على رسالة تأييد وقّعها عدد من الممثلين والشخصيات السينمائية من بينهم الممثلة غال غادوت، والممثلة والمغنية مادونا، والممثلة إيمي شومر، مطالباً بتكثيف التأييد لإسرائيل، ولافتاً النظر إلى أن «الوقت ليس للصمت».

الصوت الصامت

لكن هناك أصوات صامتة كثيرة أهمها، صوت «نقابة الكتّاب الأميركية» التي قررت التزام الصّمت وعدم تأييد أي طرف في الوضع الراهن. بالنسبة للقطاع المؤيد لإسرائيل في هوليوود، فإن هذا الصّمت مُدان ويقترب من التأييد الضمني للفريق الآخر في الصراع. لكن بالنسبة لآخرين كثيرين هو حبل نجاة من التورط في شؤون قد تحدث انشقاقاً واسعاً في صفوف النقابة التي كانت خرجت حديثاً رابحة من معركة كبيرة ضد رابطة المنتجين لتثبيت حقوق الكتّاب في مواجهة تعدد الوسائل التكنولوجية، التي ستتيح استنساخ السيناريوهات من دون العودة إلى كاتبيها.

قرار النقابة، التي تضم أكثر من 16 ألف عضو مسجّل فيها، وجد معارضة من بضعة أعضاء حضر بعضهم (يتردد أن عدد الحضور كان نحو 70 شخصاً، لكن بعض المصادر تقول إنه كان أقل من ذلك بالتأكيد)، اجتماعاً للتنديد بموقف نقابتهم حجب تأييد إسرائيل في حربها الحالية وهي، حسب مقال كتبه ليسلي غولدبيرغ، كانت صوّتت بغالبية أكثر من 11 ألف عضو لتأييد حركة Black Lives Matter «حياة السود مهمّة».

العدد المحدود من المنتقدين لعدم تعرض النقابة من قريب أو بعيد للحرب القائمة، يعكس أنّ غالبية الأعضاء موافقون على هذا الموقف المحايد.


مقالات ذات صلة

«سيجيء يوم آخر»: صوت حيّ من فلسطين إلى العالم

يوميات الشرق أخرجت قعدان أصوات الفلسطينيين في الداخل إلى الشاشة الكبيرة (صور المخرجة)

«سيجيء يوم آخر»: صوت حيّ من فلسطين إلى العالم

يمرُّ الفيلم على مشاهد البحر والشاطئ وأشجار السرو، بينما تتردّد في الخلفية رسالة صوتية تقول إنّ ملامح فلسطين الحقيقية طُمست تحت طبقات الإسفلت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

عودة غامضة لـ«كونتيسة الدم» بعد اختفاء طويل، حيث تظهر من جديد في قلب فيينا الحديثة، وكأنها خرجت من زمن آخر لتستأنف وجودها وسط عالم تغيّر كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

يقدم الفيلم الوثائقي البلجيكي «ثمن الشمس» توثيقاً لكيفية تغير نمط حياة مجموعة من السكان المحليين في المغرب مع تنفيذ مشروع ضخم للطاقة النظيفة.

أحمد عدلي (القاهرة )
لمسات الموضة أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)

«The Devil Wears Prada 2»: عندما تتحول الموضة إلى اقتصاد كامل

كان الفيلم، لا سيما الجزء الثاني، نقطة تحوُّل في كيفية تعامل هوليوود مع الموضة بوصفها طرفاً أساسياً وشريكاً يمكن أن يجمعهما الفني والاقتصادي بشكل ذكي ومتكامل.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق جعفر جاكسون يؤدي دور البطولة في الفيلم الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي (imdb)

«مايكل» و«الشيطان يرتدي برادا 2» يسيطران على نصف إيرادات شباك التذاكر السعودي

في خطوة غير معتادة على شباك التذاكر السعودي، سيطر فيلمان على صف إيرادات الأسبوع، حيث استحوذ كل من «مايكل» و«الشيطان يرتدي برادا 2» على 58 % من إجمالي الإيرادات.


مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر للتوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، بعد الإعلان عن التحضير لإقامة معرض في الولايات المتحدة الأميركية للآثار المصرية المغمورة بالمياه، واستعراض أرقام الزوار لمعارض مصر الأثرية بالخارج خلال الشهور الماضية. وخلال اجتماع للمجلس الأعلى للآثار، برئاسة وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، تناول الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، ما حققته معارض الآثار الخارجية المؤقتة من إقبال منذ افتتاحها حتى الآن، موضحاً أن معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» بالعاصمة البريطانية لندن استقبل نحو 68 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي.

كما استقبل معرض «كنوز الفراعنة» بالعاصمة الإيطالية روما نحو 322 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في حين استقطب معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» المقام في هونغ كونغ نحو 345 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما يعكس الإقبال الدولي الكبير على الحضارة المصرية القديمة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» تجول في 7 محطات (وزارة السياحة والآثار)

وخلال الاجتماع، وافق المجلس على عدد من قرارات لجنة المعارض الخارجية، من بينها استمرار جولة معرض «كنوز الفراعنة» لينتقل للعرض في عدد من المتاحف بالولايات المتحدة الأميركية، وتنظيم معرض خارجي جديد حول كنوز مصر المغمورة تحت الماء، والمقررة إقامته العام المقبل في أميركا.

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن «المعارض الخارجية أصبح لها دور بارز في التسويق للسياحة الثقافية، فهي بمنزلة دعاية غير مباشرة للمقاصد السياحية التاريخية بمصر، وتجلب مزيداً من السائحين، وكذلك التعريف بالحضارة المصرية القديمة، مع زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة». وأضاف عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «التوسع في إقامة معارض خارجية للآثار المصرية المغمورة بالمياه يعد عاملاً تشويقياً، نظراً لأن هذا النوع من المعارض لم يكن موجوداً من قبل في الخارج، وسوف يساعد على الترويج للآثار الغارقة وما تمثله من قيمة تاريخية كبيرة وفريدة من نوعها».

آثار مصر المغمورة بالمياه تحظى بإعجاب لافت (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى أن المعارض الخارجية أثبتت نجاحها بشكل غير مسبوق في الفترات السابقة، حيث رأينا ذلك في معارض «رمسيس وذهب الفراعنة» وكذلك «كنوز الفراعنة» و«قمة الهرم» والتي أثبتت نجاحها في الترويج للحضارة المصرية القديمة بشكل فعال ومؤثر، وهو ما يعكس الوجود المؤثر للحضارة المصرية القديمة في أي مكان تذهب إليه.

وتراهن مصر على المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي يضم 180 قطعة أثرية من مقتنيات عدد من المتاحف المصرية تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخر، بمجموعة من التماثيل، والحلي، وأدوات التجميل، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى بعض التوابيت الخشبية الملونة. وتنقل هذا المعرض في 6 محطات هي ولايتا كاليفورنيا وتكساس بأميركا، وباريس وسيدني وطوكيو، وكولون بألمانيا قبل أن يستقر في محطته السابعة حالياً في لندن.

جانب من القطع الأثرية في المعارض الخارجية (وزارة السياحة والآثار)

ويرى خبير الآثار المصرية مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث علي أبو دشيش أن «مئات الآلاف من الزوار في لندن وروما وهونغ كونغ، لم يذهبوا لمجرد رؤية قطع أثرية، بل ذهبوا ليشاهدوا عظمة أمة علمت العالم الكتابة والبناء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام التي أعلنها المجلس الأعلى للآثار هي أكبر دليل على القيمة الكبيرة التي تتمتع بها حضارتنا؛ فمعرض (رمسيس وذهب الفراعنة) ومعرض (كنوز الفراعنة) هما الآن أفضل سفيرين لمصر في الخارج». وعدّ أبو دشيش «التوجه نحو السوق الأميركية العام المقبل عبر معارض للآثار الغارقة وكنوز الفراعنة خطوة استراتيجية في توقيت مثالي». وختم قائلاً: «نحن لا نعرض التاريخ فحسب، بل ندعو العالم لزيارة مصر، فكل زائر لهذه المعارض هو سائح محتمل في الأقصر وأسوان والقاهرة».


مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
TT

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع.

ووفق «الغارديان»، وصفت مغنّية أوبرا أخفت فقدانها للسمع لأكثر من 3 عقود، الجراحة التي أُخضعت لها بأنها «نقطة تحوّل» في حياتها، وهي جراحة يُتوقَّع أن تصبح ممارسة اعتيادية لآلاف المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأُخضعت روبوك (72 عاماً) لعملية زراعة قوقعة مزدوجة، وهي وسيلة تخضع حالياً لتجارب سريرية على مستوى البلاد لمعرفة مدى قدرتها على تغيير حياة آلاف الأشخاص الآخرين.

وبموجب الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE)، لا يحقّ لغالبية البالغين المصابين بالصمم سوى الحصول على زراعة قوقعة واحدة فقط، استناداً إلى تحليلات تشير إلى أنّ تقديم زراعتين لا يُعدّ مُجدياً لجهة التكلفة لهيئة الخدمات الصحية، فضلاً عن نقص الأدلّة العلمية في هذا المجال.

ولمعالجة هذا القصور، يدعم المعهد الوطني لبحوث الصحة والرعاية (NIHR)، الذي يتلقّى تمويلاً حكومياً، دراسة حول فاعلية الزراعة المزدوجة للبالغين، بقيادة مستشفى أدنبروك وجامعة كامبريدج.

تعاني روبوك حالة وراثية تُعرف بـ«فقدان السمع الحسّ العصبي»، وهي مسؤولة عن نحو 70 في المائة من حالات فقدان السمع الوراثي، وقد انتقلت هذه الحالة عبر أجيال عائلتها.

وقد أُخضعت عام 2019 لجراحة زراعة القوقعة في أذن واحدة عبر هيئة الخدمات الصحية، وفقاً للوائح، لكنها قرَّرت تحمُّل تكلفة إجراء الأذن الأخرى في الوقت عينه.

وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، أخفت روبوك تدهور حاسّة السمع لديها، رغم كونها مغنّية «ميزو-سوبرانو» قدَّمت عروضاً في دور الأوبرا والمسرحيات الغنائية، بما في ذلك دار الأوبرا الملكية في لندن، قبل اعتزالها لاحقاً.

وقالت: «الجراحة كانت أفضل قرار اتخذته في حياتي»، مضيفةً: «الفرق بين زراعة واحدة واثنتين يشبه المسافة بين الأرض والنجوم؛ فجودة الصوت أفضل بكثير، والأصوات تبدو ممتلئة وأكثر وضوحاً وطبيعية».

وأوضحت: «بات من السهل تحديد مصدر الصوت، خصوصاً في الأماكن المُزدحمة. فالوجود في مكان عام يجعل متابعة المتحدّثين أمراً شاقاً، وقد يجعل المشاركة في المحادثات شبه مستحيلة، ممّا يؤدّي في نهاية اليوم إلى إرهاق ذهني شديد ناتج عن محاولة التركيز».

وعن التغيير الجذري في حياتها، قالت: «مع الزراعة المزدوجة، لم أعد أعدُّ نفسي صمّاء. كسرت هذه الجراحة لعنة توارثتها الأجيال في عائلتي. فالعجز عن السمع قد يُسبّب عزلة شديدة واكتئاباً، لكنّ القوقعة تُعيد ربطك بالعالم وبالناس، وهو الأهم، فالتواصل هو المطلب الأسمى لكل قلب بشري».

وأشارت روبوك إلى أنّ والدها عانى الحالة نفسها و«تعامل معها بوقار وشجاعة»، كما عانى جدّها وأشقاؤه من الصعوبات ذاتها. وذكرت أن تفعيل الغرسات (أو تشغيلها) غمرها بالبهجة، وعلى مدار الأشهر الستة التالية اكتشفت أصواتاً جديدة.

وستشمل التجربة الجديدة 14 مستشفى وأكثر من 250 مشاركاً من البالغين، إذ سيُزوّدون بزراعة واحدة أو اثنتين لمقارنة النتائج، ويُشترط في المشاركين أن يكونوا قد أُصيبوا بالصمم في مرحلة متأخرة من حياتهم ولم يسبق لهم إجراء زراعة.

وقال جراح الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى «أدنبروك»، ماثيو سميث: «نعلم من خلال تجاربنا مع الأطفال أنّ الزراعة المزدوجة لها تأثير جوهري في جودة حياتهم، ونأمل تقديم الفرصة ذاتها للبالغين من خلال هذه الدراسة».

من جانبها، قالت اختصاصية علوم السمع والنطق في جامعة كمبردج البروفسورة ديبي فيكرز: «يتلقى الأطفال روتينياً زراعة مزدوجة توفر لهم سمعاً ثلاثي البُعد، ويخبرنا البالغون -وأنا أتّفق معهم- أنه يجب منحهم الفرص ذاتها لتقليل العزلة الاجتماعية وتعزيز الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة بصفة عامة».

وبمجرّد انتهاء التجربة، ستُرفع النتائج إلى المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE) للمراجعة.


ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
TT

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)

كشفت دراسة جديدة ورائدة عن أنّ للتثاؤب دوراً غفلت عنه البحوث سابقاً في تنظيم السوائل داخل الدماغ. كما سلطت الضوء على العمليات الحيوية التي تقع عندما يحاول الشخص كتم تثاؤبه.

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن هذا السلوك تطوَّر أساساً لتنظيم مستويات الأكسجين، في حين اقترحت نظريات بديلة أنّ الهدف منه هو إرسال إشارات تشعر الآخرين بالتعب.

وإنما الدراسة الحديثة، التي استخدمت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI)، أظهرت أنّ التثاؤب يعمل على إعادة تنظيم تدفُّق السائل الدماغي النخاعي إلى خارج الدماغ. ومن المعروف أنّ هذا السائل يساعد في إزالة الفضلات ونقل المواد الكيميائية الحيوية، ممّا يحافظ على توازن الضغط ويدعم الصحة العامة للدماغ.

كما لاحظت الدراسة أنّ كل فرد يتثاءب بطريقة تختلف قليلاً عن الآخر.

وذكرت الدراسة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «فيزيولوجيا الجهاز التنفسي والبيولوجيا العصبية»، أنّ «التثاؤب يبدو سلوكاً شديد التكيُّف، وقد يكون البحث المستفيض في أهميته الفسيولوجية مثمراً جداً».

ويتضمَّن التثاؤب حركة منسّقة للفك والرأس والرقبة وفق نمط ثابت وقابل للتكرار. وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه التحركات تؤثّر في تدفق السائل الدماغي النخاعي حول الدماغ والحبل الشوكي.

وقد قيَّم الباحثون تأثير التثاؤب في مسارات تدفُّق السوائل بالقرب من جذع الدماغ وأعلى العمود الفقري لدى 22 مشاركاً من الأصحاء، ومقارنتها بحركات أخرى مثل التنفُّس الطبيعي والعميق، بالإضافة إلى «التثاؤب المكتوم».

ووجد الباحثون أنّ التثاؤب زاد من تدفُّق السائل الدماغي النخاعي مقارنة بالتنفُّس العادي، ممّا يشير إلى أن له «غرضاً فسيولوجياً وظيفياً» وليس إشارة اجتماعية تعبّر عن الإرهاق.

وبينما بدا أنّ الأنفاس العميقة تزيد أيضاً من تدفُّق السائل، ارتبط التثاؤب «بشكل متكرّر» بخروج السائل الدماغي النخاعي، فيما أظهر التنفُّس العميق تدفّقاً في الاتجاه المعاكس.

كما وجدت الدراسة أنّ التثاؤب «المُعدي» أدّى بدوره إلى تدفُّق ملحوظ للسائل خلال مرحلة الزفير، وهو أمر لم يكن ظاهراً خلال التنفُّس العميق أو الطبيعي.

وأكد الباحثون أنّ الحركات العضلية كانت مُتطابقة تقريباً في كلّ مرة يتثاءب فيها الشخص، ممّا يؤكد أنه حركة لا إرادية يسيطر عليها جذع الدماغ.

ومن المثير للاهتمام أنّ التثاؤب المكتوم استمر للمدّة نفسها تقريباً التي يستغرقها التثاؤب العادي، ممّا يعني أنّ الكتم لا يؤثّر في العملية الحيوية الكامنة وراءه.

وأوضح العلماء أنه «بمجرّد أن يبدأ التثاؤب، فإنه يستمر على هيئة متوالية منظمة يمكن إخفاؤها جزئياً، ولكن من الصعب وقفها بالكامل».

ويشير نمط التدفّق المرصود في الدراسة إلى تأثير التثاؤب على نقل المواد المذابة والتبادل الحراري في الدماغ؛ إذ ذكرت الدراسة أنّ «توافق تدفّق السائل الدماغي والدم الوريدي، مع زيادة تدفّق الدم إلى الشريان السباتي خلال التثاؤب، قد يعزّز التبادل الحراري، مما يُسهم في تبريد الدماغ».

وفي حال تأكدت هذه النتائج عبر دراسات أكثر تخصّصاً، فقد توفر رؤى جديدة حول الحالات المرتبطة بضعف تدفُّق السائل الدماغي النخاعي، ومن أبرزها الصداع النصفي.