حرب غزّة تطالب «هوليوود» بمواقف محدّدة

معارضون ومؤيدون وصامتون يخوضون معارك إعلامية

تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)
تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)
TT

حرب غزّة تطالب «هوليوود» بمواقف محدّدة

تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)
تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)

سينمائيو هوليوود في وضع حرج. فهم إذا ما أفتوا في المسألة الفلسطينية والصراع الدائر أمام خيارين، إما الدعوة لإيقاف الحرب على غزة، أو مباركة الغارات الإسرائيلية على هذا القطاع أو سواه.

إذا ما اختاروا الحل الأول ووجهوا بتهمة العداء لدولة إسرائيل وبحملات إعلامية معادية لهم لجانب أن بعضهم يخشى أن يشمل «العقاب» حرمانهم من العمل. في حالة تأييد الحل العسكري الإسرائيلي، فإن الرأي العام اليوم ليس كما كان في سابق أوانه، من عام 1948 وما بعد. قد يجد أصحاب هذا الخيار ملاذاً في مواقف الإعلام السائد، ورضا أهل القمم في شركات واستوديوهات الإنتاج، إلا أن النقد الشعبي المتزايد للحل العسكري الإسرائيلي يضعهم في موقف حرج.

طبعاً هناك الخيار الثالث وهو الصمت، وهذا ما تقوم به الغالبية، إمّا بدعوى أن للسياسة أهلها، أو على أساس إدانة الطرفين معاً أو حتى على أساس عدم الرغبة في زج الفن بالسياسة.

حقائق

55 اسماً

في عالم السينما الأميركية والبريطانية وقّعوا على رسالة تطالب الرئيس الأميركي جو بايدن، التدخل لوقف إهدار الدم في فلسطين.

رسائل تنديد

خيار الانتماء إلى تأييد إسرائيل أو انتقادها لم يكن سارياً إلا في مناسبات محدودة خلال العقدين الماضيين. سوزان ساراندون ومارك روفالو وتشارلز دانس، هم أسماء كلاسيكية في مضمار انتقاد الهجمات الإسرائيلية على غزة في الماضي، وهم من بين المنتقدين لهذه السياسة والداعين لنجدة الغزّاويين اليوم. في الأيام القليلة الماضية انضمّت أسماء أخرى تدعو إلى إنقاذ ضحايا القصف الذي تتعرض له غزّة. من بين هؤلاء كريستن ستيوارت، وكايت بلانشت، وواكين فينكس، وجون ستيوارت. هؤلاء من بين 55 اسماً في عالم السينما الأميركية والبريطانية وقّعوا على رسالة تطالب الرئيس الأميركي جو بايدن، بالتدخل لوقف إهدار الدم في فلسطين. الرسالة مكتوبة بتوازن دقيق، حتى لا تُعدّ منحازة سياسياً، بل إنسانياً فقط، وتقول في إحدى فقراتها التي تخاطب الرئيس الأميركي مباشرة: «نحث إدارتك، وكل زعماء العالم، لاحترام حياة أبناء الأرض المقدّسة، وتسهيل وقف إطلاق النار بلا تأخير، وإيقاف قصف غزّة، والإفراج الآمن للرهائن. نصف سكان أهالي غزة (البالغ عددهم) مليوني مقيمٍ هم من الأطفال، وأكثر من ثلثيهم لاجئون أجبروا على الهرب من بيوتهم».

كايت بلانشِت (سيرتشلايت بيكتشرز)

سبق هذه الفقرة الطلب المباشر من الرئيس الأميركي الدعوة لوقفٍ شامل للهجوم على غزة، التي «ذهب ضحيتها 6 آلاف شخص في الأسبوع الماضي». وتضيف الرسالة: «نؤمن بأن الحياة مقدّسة، بصرف النظر عن العرق الإثني، وندين قتل المواطنين الفلسطينيين والإسرائيليين».

هذه رسالة مهذّبة لرئيس لديه أولويات لا تتضمن العمل بمشورة آراء غير تلك التي يراها البيت الأبيض المستمدة من مبدأ ثابت للدفاع عن إسرائيل في كل الحالات وبصرف النظر عمن أطلق الرصاصة الأولى في نزاع طويل بدأ من قبل إعلان دولة إسرائيل في عام 1948.

وكانت مذكّرة موقّعة من ألفي شخصية فنية وثقافية بريطانية، أدانت الهجوم الإسرائيلي على غزة، وموقف الحكومة البريطانية لها. في تلك المذكرة إدانة لكل عنف مسلح حيال أي فريق من المواطنين، لكن الجزء الأكبر من الرسالة حمل إدانة مباشرة للفريقين الإسرائيلي والبريطاني خصوصاً في الفقرة التي ذكرت: «حكوماتنا (بما يعني ذلك تلك الحكومات السابقة - المحرر) لم تتسامح  فقط من جرائم الحرب بل تجاهلتها وتحرّض عليها». وأضافت المذكرة «أن الوقت سيأتي لمحاسبة المسؤولين عن هذا التواطؤ».

من بين الموقعين على هذه العريضة تيلدا سوينتن، وستيف كوغان، وأحمد ريز، وعاسف قبضايا، وسام هيوغن، وتشارلز دانس (وهو واحد من المؤيدين القدامى للقضية الفلسطينية).

يهود ضد الحرب

ما هو لافت للنظر وجود أسماء لشخصيات يهودية في العريضة الأميركية، التي عاملتها وسائل الإعلام الأميركي باهتمام ظرفي لا بدّ منه. من بين هؤلاء أندرو غارفيلد وديفيد كروس، وإيلانا غلاز،ر وجيمس شاموس، ووالاس شون، و(أشهرهم) أوسكار أيزاك.

«لا أؤمن بمذبحة تنال من أي شعب. وما يحدث حالياً هو بالتأكيد أقسى فظاعة مقصودة للنيل من أبرياء حسبما أتذكّر، وحكومتي تدعم ذلك. حتى في فيتنام لم تعترف (الرئاسة) أنها كانت تقتل الأبرياء».

المخرج والممثل والاس شون

في مظاهرة جرت في واشنطن العاصمة مضادة للسياسة الإسرائيلية قامت بها جمعيتان يهوديتان هما «إن لم يكن اليوم» (If Not Now) و«الصوت اليهودي للسلام» أعلن المخرج والممثل والاس شون في خطاب «شخصياً، لا أؤمن بالانتقام، وهذا ما يحدث الآن»، مضيفاً: «لا أؤمن بمذبحة تنال من أي شعب» وتابع: «أعتقد، أننا هنا لأننا لا نؤمن بالمذابح التي تنال من أبرياء. ما يحدث حالياً هو بالتأكيد أقسى فظاعة مقصودة للنيل من أبرياء، حسبما أتذكر، وحكومتي تدعم ذلك. حتى في فيتنام لم تعترف (الرئاسة) أنها كانت تقتل الأبرياء».

الممثل والاس شون خلال احتجاج للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة أمام البيت الأبيض في واشنطن (إ.ب)

مواقف معتادة

في المقابل، كان هناك موقف داعم لإسرائيل. أمرٌ لا يخلو منه تاريخ الصراع بين العرب وإسرائيل، انعكس على رهطٍ كبير من الأفلام التي، إما وقفت مع السياسة الإسرائيلية وبطولات الموساد، أو تناولت العرب والمسلمين من منظور عدائي واضح، فهم إرهابيون أو معادون للسامية في عدد غير محدود من الأفلام، بدأت حتى قبل عقود من إنشاء دولة إسرائيل، أو أثرياء يحاولون شراء الذّمم واستحواذ السُّلطة الإعلامية (كما في Network)، أو سلطة السياسة (Power)، أو سلطة الاقتصاد (Rollover).

هذا الموقف المعتاد زاده حدّة رسالة نشرها رئيس «رابطة معاداة التشهير» (Anti-Defamation League) جوناثان غرينبلات موجهة إلى هوليوود (ككل) تحت عنوان: «كيف تستطيع هوليوود مساندة إسرائيل خلال الحرب».

بعد تقديم يتضمن كيف تسلّلت «حماس» إلى داخل إسرائيل، وتهديدها لـ22 قرية على الحدود الجنوبية لها، حيث (تبعاً للرسالة التي نشرتها مجلة وموقع The Hollywood Reporter)، قتلت 1400 شخص «معظمهم من المدنيين، بينهم 30 أميركياً». بعد أن يسرد كيف أن هوليوود «لعبت دوراً في صياغة الرأي العام» مضاد للعداء للسامية يستشهد بفيلم «اتفاق جنتلماني» كعمل رائدٍ في هذا الصدد، أثنى على رسالة تأييد وقّعها عدد من الممثلين والشخصيات السينمائية من بينهم الممثلة غال غادوت، والممثلة والمغنية مادونا، والممثلة إيمي شومر، مطالباً بتكثيف التأييد لإسرائيل، ولافتاً النظر إلى أن «الوقت ليس للصمت».

الصوت الصامت

لكن هناك أصوات صامتة كثيرة أهمها، صوت «نقابة الكتّاب الأميركية» التي قررت التزام الصّمت وعدم تأييد أي طرف في الوضع الراهن. بالنسبة للقطاع المؤيد لإسرائيل في هوليوود، فإن هذا الصّمت مُدان ويقترب من التأييد الضمني للفريق الآخر في الصراع. لكن بالنسبة لآخرين كثيرين هو حبل نجاة من التورط في شؤون قد تحدث انشقاقاً واسعاً في صفوف النقابة التي كانت خرجت حديثاً رابحة من معركة كبيرة ضد رابطة المنتجين لتثبيت حقوق الكتّاب في مواجهة تعدد الوسائل التكنولوجية، التي ستتيح استنساخ السيناريوهات من دون العودة إلى كاتبيها.

قرار النقابة، التي تضم أكثر من 16 ألف عضو مسجّل فيها، وجد معارضة من بضعة أعضاء حضر بعضهم (يتردد أن عدد الحضور كان نحو 70 شخصاً، لكن بعض المصادر تقول إنه كان أقل من ذلك بالتأكيد)، اجتماعاً للتنديد بموقف نقابتهم حجب تأييد إسرائيل في حربها الحالية وهي، حسب مقال كتبه ليسلي غولدبيرغ، كانت صوّتت بغالبية أكثر من 11 ألف عضو لتأييد حركة Black Lives Matter «حياة السود مهمّة».

العدد المحدود من المنتقدين لعدم تعرض النقابة من قريب أو بعيد للحرب القائمة، يعكس أنّ غالبية الأعضاء موافقون على هذا الموقف المحايد.


مقالات ذات صلة

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended