حرب غزّة تطالب «هوليوود» بمواقف محدّدة

معارضون ومؤيدون وصامتون يخوضون معارك إعلامية

تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)
تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)
TT

حرب غزّة تطالب «هوليوود» بمواقف محدّدة

تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)
تيلدا سوينتون (أ زي سنترال)

سينمائيو هوليوود في وضع حرج. فهم إذا ما أفتوا في المسألة الفلسطينية والصراع الدائر أمام خيارين، إما الدعوة لإيقاف الحرب على غزة، أو مباركة الغارات الإسرائيلية على هذا القطاع أو سواه.

إذا ما اختاروا الحل الأول ووجهوا بتهمة العداء لدولة إسرائيل وبحملات إعلامية معادية لهم لجانب أن بعضهم يخشى أن يشمل «العقاب» حرمانهم من العمل. في حالة تأييد الحل العسكري الإسرائيلي، فإن الرأي العام اليوم ليس كما كان في سابق أوانه، من عام 1948 وما بعد. قد يجد أصحاب هذا الخيار ملاذاً في مواقف الإعلام السائد، ورضا أهل القمم في شركات واستوديوهات الإنتاج، إلا أن النقد الشعبي المتزايد للحل العسكري الإسرائيلي يضعهم في موقف حرج.

طبعاً هناك الخيار الثالث وهو الصمت، وهذا ما تقوم به الغالبية، إمّا بدعوى أن للسياسة أهلها، أو على أساس إدانة الطرفين معاً أو حتى على أساس عدم الرغبة في زج الفن بالسياسة.

حقائق

55 اسماً

في عالم السينما الأميركية والبريطانية وقّعوا على رسالة تطالب الرئيس الأميركي جو بايدن، التدخل لوقف إهدار الدم في فلسطين.

رسائل تنديد

خيار الانتماء إلى تأييد إسرائيل أو انتقادها لم يكن سارياً إلا في مناسبات محدودة خلال العقدين الماضيين. سوزان ساراندون ومارك روفالو وتشارلز دانس، هم أسماء كلاسيكية في مضمار انتقاد الهجمات الإسرائيلية على غزة في الماضي، وهم من بين المنتقدين لهذه السياسة والداعين لنجدة الغزّاويين اليوم. في الأيام القليلة الماضية انضمّت أسماء أخرى تدعو إلى إنقاذ ضحايا القصف الذي تتعرض له غزّة. من بين هؤلاء كريستن ستيوارت، وكايت بلانشت، وواكين فينكس، وجون ستيوارت. هؤلاء من بين 55 اسماً في عالم السينما الأميركية والبريطانية وقّعوا على رسالة تطالب الرئيس الأميركي جو بايدن، بالتدخل لوقف إهدار الدم في فلسطين. الرسالة مكتوبة بتوازن دقيق، حتى لا تُعدّ منحازة سياسياً، بل إنسانياً فقط، وتقول في إحدى فقراتها التي تخاطب الرئيس الأميركي مباشرة: «نحث إدارتك، وكل زعماء العالم، لاحترام حياة أبناء الأرض المقدّسة، وتسهيل وقف إطلاق النار بلا تأخير، وإيقاف قصف غزّة، والإفراج الآمن للرهائن. نصف سكان أهالي غزة (البالغ عددهم) مليوني مقيمٍ هم من الأطفال، وأكثر من ثلثيهم لاجئون أجبروا على الهرب من بيوتهم».

كايت بلانشِت (سيرتشلايت بيكتشرز)

سبق هذه الفقرة الطلب المباشر من الرئيس الأميركي الدعوة لوقفٍ شامل للهجوم على غزة، التي «ذهب ضحيتها 6 آلاف شخص في الأسبوع الماضي». وتضيف الرسالة: «نؤمن بأن الحياة مقدّسة، بصرف النظر عن العرق الإثني، وندين قتل المواطنين الفلسطينيين والإسرائيليين».

هذه رسالة مهذّبة لرئيس لديه أولويات لا تتضمن العمل بمشورة آراء غير تلك التي يراها البيت الأبيض المستمدة من مبدأ ثابت للدفاع عن إسرائيل في كل الحالات وبصرف النظر عمن أطلق الرصاصة الأولى في نزاع طويل بدأ من قبل إعلان دولة إسرائيل في عام 1948.

وكانت مذكّرة موقّعة من ألفي شخصية فنية وثقافية بريطانية، أدانت الهجوم الإسرائيلي على غزة، وموقف الحكومة البريطانية لها. في تلك المذكرة إدانة لكل عنف مسلح حيال أي فريق من المواطنين، لكن الجزء الأكبر من الرسالة حمل إدانة مباشرة للفريقين الإسرائيلي والبريطاني خصوصاً في الفقرة التي ذكرت: «حكوماتنا (بما يعني ذلك تلك الحكومات السابقة - المحرر) لم تتسامح  فقط من جرائم الحرب بل تجاهلتها وتحرّض عليها». وأضافت المذكرة «أن الوقت سيأتي لمحاسبة المسؤولين عن هذا التواطؤ».

من بين الموقعين على هذه العريضة تيلدا سوينتن، وستيف كوغان، وأحمد ريز، وعاسف قبضايا، وسام هيوغن، وتشارلز دانس (وهو واحد من المؤيدين القدامى للقضية الفلسطينية).

يهود ضد الحرب

ما هو لافت للنظر وجود أسماء لشخصيات يهودية في العريضة الأميركية، التي عاملتها وسائل الإعلام الأميركي باهتمام ظرفي لا بدّ منه. من بين هؤلاء أندرو غارفيلد وديفيد كروس، وإيلانا غلاز،ر وجيمس شاموس، ووالاس شون، و(أشهرهم) أوسكار أيزاك.

«لا أؤمن بمذبحة تنال من أي شعب. وما يحدث حالياً هو بالتأكيد أقسى فظاعة مقصودة للنيل من أبرياء حسبما أتذكّر، وحكومتي تدعم ذلك. حتى في فيتنام لم تعترف (الرئاسة) أنها كانت تقتل الأبرياء».

المخرج والممثل والاس شون

في مظاهرة جرت في واشنطن العاصمة مضادة للسياسة الإسرائيلية قامت بها جمعيتان يهوديتان هما «إن لم يكن اليوم» (If Not Now) و«الصوت اليهودي للسلام» أعلن المخرج والممثل والاس شون في خطاب «شخصياً، لا أؤمن بالانتقام، وهذا ما يحدث الآن»، مضيفاً: «لا أؤمن بمذبحة تنال من أي شعب» وتابع: «أعتقد، أننا هنا لأننا لا نؤمن بالمذابح التي تنال من أبرياء. ما يحدث حالياً هو بالتأكيد أقسى فظاعة مقصودة للنيل من أبرياء، حسبما أتذكر، وحكومتي تدعم ذلك. حتى في فيتنام لم تعترف (الرئاسة) أنها كانت تقتل الأبرياء».

الممثل والاس شون خلال احتجاج للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة أمام البيت الأبيض في واشنطن (إ.ب)

مواقف معتادة

في المقابل، كان هناك موقف داعم لإسرائيل. أمرٌ لا يخلو منه تاريخ الصراع بين العرب وإسرائيل، انعكس على رهطٍ كبير من الأفلام التي، إما وقفت مع السياسة الإسرائيلية وبطولات الموساد، أو تناولت العرب والمسلمين من منظور عدائي واضح، فهم إرهابيون أو معادون للسامية في عدد غير محدود من الأفلام، بدأت حتى قبل عقود من إنشاء دولة إسرائيل، أو أثرياء يحاولون شراء الذّمم واستحواذ السُّلطة الإعلامية (كما في Network)، أو سلطة السياسة (Power)، أو سلطة الاقتصاد (Rollover).

هذا الموقف المعتاد زاده حدّة رسالة نشرها رئيس «رابطة معاداة التشهير» (Anti-Defamation League) جوناثان غرينبلات موجهة إلى هوليوود (ككل) تحت عنوان: «كيف تستطيع هوليوود مساندة إسرائيل خلال الحرب».

بعد تقديم يتضمن كيف تسلّلت «حماس» إلى داخل إسرائيل، وتهديدها لـ22 قرية على الحدود الجنوبية لها، حيث (تبعاً للرسالة التي نشرتها مجلة وموقع The Hollywood Reporter)، قتلت 1400 شخص «معظمهم من المدنيين، بينهم 30 أميركياً». بعد أن يسرد كيف أن هوليوود «لعبت دوراً في صياغة الرأي العام» مضاد للعداء للسامية يستشهد بفيلم «اتفاق جنتلماني» كعمل رائدٍ في هذا الصدد، أثنى على رسالة تأييد وقّعها عدد من الممثلين والشخصيات السينمائية من بينهم الممثلة غال غادوت، والممثلة والمغنية مادونا، والممثلة إيمي شومر، مطالباً بتكثيف التأييد لإسرائيل، ولافتاً النظر إلى أن «الوقت ليس للصمت».

الصوت الصامت

لكن هناك أصوات صامتة كثيرة أهمها، صوت «نقابة الكتّاب الأميركية» التي قررت التزام الصّمت وعدم تأييد أي طرف في الوضع الراهن. بالنسبة للقطاع المؤيد لإسرائيل في هوليوود، فإن هذا الصّمت مُدان ويقترب من التأييد الضمني للفريق الآخر في الصراع. لكن بالنسبة لآخرين كثيرين هو حبل نجاة من التورط في شؤون قد تحدث انشقاقاً واسعاً في صفوف النقابة التي كانت خرجت حديثاً رابحة من معركة كبيرة ضد رابطة المنتجين لتثبيت حقوق الكتّاب في مواجهة تعدد الوسائل التكنولوجية، التي ستتيح استنساخ السيناريوهات من دون العودة إلى كاتبيها.

قرار النقابة، التي تضم أكثر من 16 ألف عضو مسجّل فيها، وجد معارضة من بضعة أعضاء حضر بعضهم (يتردد أن عدد الحضور كان نحو 70 شخصاً، لكن بعض المصادر تقول إنه كان أقل من ذلك بالتأكيد)، اجتماعاً للتنديد بموقف نقابتهم حجب تأييد إسرائيل في حربها الحالية وهي، حسب مقال كتبه ليسلي غولدبيرغ، كانت صوّتت بغالبية أكثر من 11 ألف عضو لتأييد حركة Black Lives Matter «حياة السود مهمّة».

العدد المحدود من المنتقدين لعدم تعرض النقابة من قريب أو بعيد للحرب القائمة، يعكس أنّ غالبية الأعضاء موافقون على هذا الموقف المحايد.


مقالات ذات صلة

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس» بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي...

أحمد عدلي (برلين)
سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».