كيف تُشكّل العائلة صورتنا الذاتية عن أنفسنا؟ وهل نحن أبطال قصصنا الحقيقيون؟ أسئلة تفتح أبوابها القصص المُصوّرة لمعرض «حضور» الذي تستضيفه قاعة «ليغاسي» في الجامعة الأميركية بالقاهرة، ويستمر حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
المعرض نتاج برنامج «التصوير الفوتوغرافي الوثائقي العربي»، وهو مبادرة مشتركة بين صندوق الأمير كلاوس، والصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق».

ويسعى عبر نحو 26 صورة فوتوغرافية إلى استكشاف المساحة الذاتية، والعلاقة بين العام والخاص من خلال قصص مُصوّرة تقترب من الهواجس اليومية لأصحابها، بما فيها من تأمّلات، وعلاقة بالصدمات، ومفهوم العائلة، والأجيال.
تقول القيّمة الفنية ومنسّقة المعرض الفنانة والمُصوّرة المصرية هبة خليفة إنّ اهتمامها بالقصص الشخصية خصوصاً دفعها للجمع بين القصص المصوّرة التي يضمّها المعرض؛ وهي لعدد من المصوّرين، تُعَدّ الحكايات الشخصية مركز مشروعهم الفوتوغرافي.

تضيف في حديثها مع «الشرق الأوسط»: «المعرض يجمع بين 5 مصوّرين وفنانين من المُشاركين في دورات مختلفة من برنامج (التصوير الفوتوغرافي الوثائقي العربي)، الذين يجعلون من الجانب الشخصي دافعاً ومحفزاً للسرد، بشكل يفتح باباً لدى المُتلقي للتفكير، وتأمّل قصته بشكل يربط بين الخاص والتعبير العام، وما يمكننا جميعاً مشاركته والشعور به».
ينتمي الفنانون إلى محافظات ومدن مصرية مختلفة، هي: القاهرة والإسكندرية والفيوم والمحلة الكبرى وأسيوط. تخصّ جغرافيا هذه المدن كلاً منهم، وعلاقتهم بالمدينة وتقاليدها وتحوّلاتها، وانعكاس ذلك على ثقافتهم الخاصة، وتساؤلاتهم حول الهوية والاغتراب والأزمات النفسية.
وترى القيّمة الفنية للمعرض أنّ «القصة المُصوّرة الشخصية هي طريقة لاكتشاف الذات ورحلة يخرج منها الفنان مختلفاً عما كان عليه في البداية، برؤية مُغايرة وتصوّر آخر للعالم».
في مشروع «وجوه كثيرة للاختباء»، وهو عنوان إحدى القصص المُصوّرة، تسعى الفنانة دعاء نصر إلى تصوير مفارقات حياة شابة ثلاثينية من الصعيد، تختبئ خلف حبها للتصوير، وحكايات السينما، وبطلات «مارفيل» الخارقات الخرافيات.

تقول نصر في كلمة تُرفقها بقصتها في المعرض: «أنا شخصية خجولة؛ أهرب من وحدتي، ومخاوفي، وأفكاري، إلى مشاهدة التلفزيون والرقص والتصوير الفوتوغرافي. لكن الطعام لا يزال أول ما ألجأ إليه، أجدني أحياناً مجسَّدة في شخصية سينمائية؛ لأنها تشبه أفكاراً وصراعات أعيشها في الواقع. هذا يجعلني أتعلّق بها وأعيش تجاربها. أتمنى لو ثمة قوى خارقة تساعدني في السفر عبر الزمان والمكان، بحيث كلما نادت أمي باسمي، أظهر لها على الفور».
وفي قصة مُصوّرة أخرى بعنوان «رسائل إلى موسى»، يبرز المُصوّر المصري رافي شاكر بورتريهات شخصية لعلاقته بالأبوّة والبنوة، مركزها طفله موسى وزوجته وفاء، فيحضران في بورتريهات شخصية ضمن المعرض بكونهما المُكوّنين الرئيسيَيْن للقصة.
يقول شاكر لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع نقاش متواصل بيني وبين زوجتي حول نوع التعليم الذي سنختاره لولدنا موسى عند التحاقه بالمدرسة. ترى أمه ضرورة التحاقه بالتعليم الأزهري، عطفاً على مسارها التعليمي بالمؤسّسة التعليمية الأكبر والأشهر في العالم الإسلامي. تريد له أن يتربّى بالطريقة عينها. أما أنا، أبوه، فلا أريد له التعليم الديني».
يضيف: «بعد نقاش، قرّرنا نقل الخلاف حول تعليم موسى إلى رسائل نكتبها له، فنشرح وجهتي نظرنا، ونفصّل له لِمَ نريد مساراً تعليمياً مختلفاً. وفي رسائلنا، نتحدّث عن تجاربنا الشخصية، ونفتح المجال لمساهمات الآخرين».

ويسعى برنامج «التصوير الفوتوغرافي الوثائقي العربي» إلى رفع مستوى التصوير الفوتوغرافي الوثائقي في المنطقة العربية، وتدريب المصوّرين وتوسيع أفق مقاربتهم للرواية البصرية، ومشاركة قصص بصرية عربية مؤثّرة مع الجمهور في المنطقة والعالم.



