جبنة سويسرية وجزيرة خاصة... هوايات كيم جونغ أون الباهظة والغريبة

الزعيم الكوري الشمالي ينفق مئات ملايين الدولارات بينما شعبه جائع

كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
TT

جبنة سويسرية وجزيرة خاصة... هوايات كيم جونغ أون الباهظة والغريبة

كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)

لا تقتصر هوايات زعيم كوريا الشمالية على ركوب القطارات المصفّحة بين بيونغ يانغ وموسكو. ولا يكتفي كيم جونغ أون بإطلاق الصواريخ والغوّاصات النوويّة خلال أوقات فراغه. فالحاكم المثير للجدل والفضول متعدّد الاهتمامات، خصوصاً الباهظة منها. وبالتوازي مع اللائحة الطويلة من الهوايات، ثمّة قائمة أطول من القدرات الخارقة التي يدّعي الإعلام الكوري الشمالي أن كيم يتمتّع بها.

كيم والسلّة

منذ كان تلميذاً في مدارس سويسرا، تَعلّقَ كيم جونغ أون بكرة السلّة. صارت هذه الرياضة هوسَه، هو الذي لم يكن طفلاً اجتماعياً ومُحاطاً بالأصدقاء. استعاض عن ذلك بممارسة اللعبة، رغم وزنه وطوله اللذَين لم يكونا عنصرَين مساعدَين. ملأ جدران غرفته بصور اللاعب الأميركي مايكل جوردان، وعُرف بين زملاء الصف بمجموعته الضخمة من الأحذية الرياضيّة.

كيم جونغ أون وهو طفل في صور بثّها التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي (إ.ب.أ)

يضيف رفاق المدرسة الذين سبق أن تحدّثوا إلى وسائل إعلام بريطانية، أنّ كيم كان لاعباً عصبياً ويحب المنافسة، كما أنه كان يكره الخسارة. وبما أنه لا يقبل الـ«لا» جواباً، وبما أنّ بطل طفولته مايكل جوردان لم يلبِّ دعوته لزيارة بيونغ يانغ عام 2011 بعد أن ورث الحكم عن والده، استعاض عن ذلك بدعوة زميل جوردان في فريق «شيكاغو بولز» دينيس رودمان.

كيم جونغ أون وصديقه لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان (أ.ب)

يذكر العالم كيف اخترق رودمان عام 2013 الجدار الحديديّ السميك المرتفع عالياً بين بلاده وبيونغ يانغ. استُقبل بحفاوة وانتهت زيارته التاريخيّة بأن قال لكيم: «صار لديك صديق مدى العمر»؛ وهي عبارةٌ انتقدته بسببها جمعيات حقوق الإنسان. لكن رودمان لم يأبه لذلك، فهو عاد إلى كوريا الشماليّة، مجدِّداً عهد الصداقة بينه وبين كيم ومحتفلاً بعيد ميلاده على الملأ، مغنياً له «هابي بيرثداي الماريشال العزيز».

في حب الأحصنة

كيم جونغ أون الذي يحترف لعبة الإعلام، ويعتمد لغة الصور كجزء من البروباغندا، غالباً ما يظهر على صهوة حصان. في حملة إعلامية عام 2019، قيل إنه تسلّق أعلى قمّة في كوريا الشمالية على حصانٍ أبيض. وفي وثائقي بثّه التلفزيون الكوري الشمالي عام 2021، عاد ليطلّ ضمن الإطار نفسه.

للخيول البيضاء رمزيّتها في البلاد، فهي تذكّر بحقبة التأسيس، حيث يُحكى أن الجدّ المؤسس كيم إيل سونغ امتطى حصاناً أبيض، قائداً المعارك ضدّ الاستعمار الياباني قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها.

غالباً ما يظهر كيم جونغ أون على صهوة حصان أبيض ضمن حملات البروباغندا الإعلامية (أ.ف.ب)

أساطيل من السيارات الفخمة

إلى جانب أحصنة كيم المستوردة بالعشرات من روسيا، والقطار المصفّح والطائرة الخاصة، يضيف الزعيم الكوري الشمالي إلى وسائل نقله المميّزة مجموعة كبيرة من السيارات الباهظة. ووفق المعلومات الصحافية المتداولة، فإن مجموعته تضمّ سيارتَي «مايباخ»، وأسطول «مرسيدس»، وعدداً من الـ«رولز رويس» والـ«لاند روفر».

يُضاف إلى القطار والطائرة والسيارات والأحصنة، يخت تبلغ قيمته 6 ملايين دولار وفق معلومات نشرتها صحيفة «تلغراف» البريطانية. ومن المرجّح أن يكون هذا اليخت وسيلة النقل التي تُقلّ كيم إلى جزيرته الخاصة، حيث يمضي إجازاته.

يكشف دينيس رودمان الذي زار تلك الجزيرة برفقة صديقه كيم أنها تحوي ملعباً لكرة القدم، وآخر لكرة السلّة، إضافةً إلى أحواض سباحة كثيرة ومنتجع للألعاب المائية، كما تُركَن بمحاذاتها قوارب تُقام عليها حفلات كيم الخاصة.

يهوى كيم جونغ أون السيارات الفخمة وهو يملك مجموعة كبيرة منها (د.ب.أ)

ميزانيّة الرفاهية المليونيّة

لا يبخل كيم جونغ أون على نفسه بشيء. الجاه الذي غرق فيه طفلاً ومراهقاً لم يتخلّ عنه في أي مرحلة من مراحل حياته وحُكمه، حتى خلال الأوقات التي كان يغرق فيها شعبه بالجوع والعوز. عام 2014، خلُص تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن نظام بيونغ يانغ يشتري كميات كبيرة من السلَع الباهظة. وكشف التقرير أن كيم بنى منتجعاً للتزلّج ومركزاً للفروسيّة، لافتاً إلى أنّ النخبة الحاكمة في كوريا الشمالية استوردت كثيراً من السيارات الثمينة، وما يفوق الـ35 بيانو، ومجموعة من أجهزة التسجيل المتطوّرة.

ووفق أرقام التقرير، فإنّ النظام الحاكم أنفق نحو 645 مليون دولار على السلع الفاخرة في 2012، أي خلال السنة الأولى من حُكم «كيم الثالث». ورث كيم هذا الولع بالرفاهية عن والده، إلا أنه تفوّق عليه في المصاريف. إذا أحبّ أحداً ورضي عنه، أهداه الساعات الثمينة، والكحوليات النادرة، ومعاطف الفرو، والمجوهرات.

كيم جونغ أون في طائرته الخاصة (الوكالة الكورية الشمالية للأنباء)

أكل وأفلام وأغانٍ

قد تكون السجائر السلعةَ الوحيدة التي لا يستوردها كيم، فهو يدخّن بكثرة تبغاً محليّ الصنع. إلا أنّ ما تبقّى من مأكلٍ ومشرب، فيُستقدَم من الخارج إلى مخازن قصوره بكميات هائلة. وفق المعلومات المتداولة عن الزعيم الكوري الشمالي، فهو من هواة المشروبات الكحوليّة، ولا يرضى سوى بالباهظ منها. خلال عام 2016 وحده، استورد ما قيمته مليون دولار من الكحول.

على مائدة عشائه، الأجبان السويسرية عنصر أساسيّ، وهو أحبّها منذ الفترة التي أمضاها طالباً في سويسرا. أما على الغداء، فالكركند والكافيار طبقان حاضران بشكل شبه دائم.

كيم جونغ أون معايناً مواد غذائية محلية الصنع (أ.ف.ب)

يأخذ الترفيه حيّزاً كبيراً من حياة كيم، ففي القصر حيث يقيم قاعة سينما تحتوي على ألف مقعد. ربما يستعين بها لاجتماعاته الحزبيّة الحاشدة، لكنّ الهدف الأساسيّ منها هو مشاهدة أفلامه المفضّلة فيها، مثل «غودزيلا» وأعمال جاكي تشان. ولع كيم بالشاشة يمتدّ إلى ألعاب الكمبيوتر والفيديو، وهي هواية ترافقه منذ الطفولة وحتى الآن، وفق معلومات تَداولها مقرّبون منه.

ثم تأتي الموسيقى التي لا يهملها زعيم كوريا الشمالية على الإطلاق، بل يذهب إلى حدّ تأسيس فرقة نسائية وانتقاء مغنياتها بنفسه، كما تولّى تسمية الفرقة «مورانبونغ».

مواهب خارقة

بعيداً عن الهوايات الواقعيّة، يمتلك كيم وفق إعلام بلاده ومعتقدات شعبه خصائص وقدرات خارقة. يقال مثلاً إنه قاد سيارة للمرة الأولى في سن الثالثة، كما نافس في سباقات المراكب الشراعيّة في التاسعة من عمره. جرى التسويق كذلك لرواية أنّه اكتشف إلى جانب فريق من علماء الآثار مخبأً لحيوان وحيد القرن الأسطوري.

تنسحب مواهب كيم الأسطوريّة على كل المجالات، فهو اخترع ومجموعة من العلماء الكوريين الشماليين دواءً «معجزة» تشفي جرعة واحدة منه من مرض «الإيدز»، ومن أنواع معيّنة من السرطان، ومن الزكام، وآثار التقدّم في السن، وأمراض عدّة أخرى.

كيم جونغ أون على قمّة «باكتو»، أعلى جبل في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تتويجاً لتلك القوى الخارقة، أعلن التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي في أحد أيام الشتاء القارسة، أنه وفور تسلّق «القائد» إحدى القمم المرتفعة وسط الثلوج، تراجعت العاصفة وأشرقت الشمس. وبذلك يكون كيم قادراً على التحكّم بالطبيعة، وفق تأكيد إعلامه.


مقالات ذات صلة

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

آسيا صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

وصفت كوريا الشمالية، الاثنين، إبداء الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ الأسف لبيونغ يانغ بشأن واقعة توغل طائرات مسيّرة بأنه «حسن حظ وحكمة بالغة».

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

أفادت وسائل إعلام كورية شمالية بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب) p-circle 01:49

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

يكثر الحديث عن احتمال توريث كيم جونغ أون ابنتَه الحُكم؛ فماذا نعرف عن كيم جو إي، البالغة 13 سنة، والبارعة في استخدام المسدّسات والرشّاشات؟

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية كيم سون غيونغ نائب وزيرة خارجية كوريا الشمالية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle 00:41

كوريا الشمالية للأمم المتحدة: لن نتخلى أبداً عن برنامجنا النووي

 شدّد نائب وزيرة الخارجية الكورية الشمالية، الاثنين، في خطاب نادر أمام الأمم المتحدة على أن بيونغ يانغ لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والسيدة الأولى يغادران اليابان إلى واشنطن يوم 24 أغسطس (إ.ب.أ)

«تهديد بيونغ يانغ» يتصدّر مباحثات ترمب ولي في واشنطن

زار الرئيس الكوري الجنوبي طوكيو قبل توجّهه إلى واشنطن في مسعى إلى تنسيق المواقف حول ملفي الأمن الآسيوي والرسوم الجمركية التي أربكت النظام التجاري الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

امرأة تعض موظفاً بالسكة الحديد في ألمانيا لتركب القطار أثناء غلق الأبواب

لافتة للمرور بساحة محطة القطار في ميونيخ (د.ب.أ)
لافتة للمرور بساحة محطة القطار في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

امرأة تعض موظفاً بالسكة الحديد في ألمانيا لتركب القطار أثناء غلق الأبواب

لافتة للمرور بساحة محطة القطار في ميونيخ (د.ب.أ)
لافتة للمرور بساحة محطة القطار في ميونيخ (د.ب.أ)

لجأت امرأة كانت تحاول ركوب قطار في ألمانيا في اللحظة الأخيرة إلى عض أحد العمال بالمحطة في ذراعه عندما حاول منعها.

وأوضحت الشرطة اليوم الأربعاء، أن المرأة (36 عاماً) كانت تريد ركوب قطار محلي في محطة باسينج في ميونيخ أثناء غلق الأبواب.

وحاول الموظف (29 عاماً) إيقافها، وقامت المرأة بعضه في ذراعه، مما أسفر عن جرح ظاهر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية». وأضافت الشرطة أن الرجل لم يصب بأي جروح خطيرة، وكان قادراً على مواصلة عمله. ويجري التحقيق مع المرأة بتهمة إلحاق أذى بدني بالغير.

وبحسب شركة السكك الحديدية الألمانية «دويتشه بان»، وقع ما إجماليه نحو ثلاثة آلاف اعتداء بدني على موظفيها العام الماضي. ورغم أن هذا أقل بشكل طفيف مقارنة بالعام السابق، أشارت نقابة السكك الحديدية (إيه في جي) إلى أن الإحساس بالأمان بين العاملين تراجع بشكل كبير، مشيرة إلى مسح شمل نحو أربعة آلاف موظف تم إجراؤه العام الماضي.


«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)
ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)
TT

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)
ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية» نظمت دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً تضمن أعمالاً لرواد الفن التشكيلي المصري في التصوير والنحت والغرافيك والخزف، ومن بينها أعمال لسيف وانلي وتحية حليم وإنجي أفلاطون وحسين بيكار وحامد ندا وزينب السجيني وآدم حنين.

ويعكس المعرض الذي تستضيفه قاعة صلاح طاهر بالأوبرا (وسط القاهرة) التكامل بين مختلف ألوان الإبداع داخل أحد أبرز منارات الثقافة المصرية، خاصة أن المعرض افتتح بالتزامن مع حفل للموسيقار عمر خيرت، شهد إقبالاً وتفاعلاً لافتاً من الجمهور.

وقالت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، إن الأوبرا تحتضن كنوزاً فنية تشهد على تفرد المبدعين المصريين، معبرة عن فخرها بالمعرض الذي يعد تجربة مميزة تضيف سطوراً مضيئة لسجل الإبداع المصري، وأضافت في بيان للوزارة، أن التقاء التشكيل بالموسيقى يخلق حالة وجدانية متكاملة تعمل على تأكيد دور الفنون الراقية في تطوير الوعي وبناء الإنسان.

وتتنوع الأعمال المعروضة ضمن «كنوز مقتنيات الأوبرا» بين اتجاهات ومدارس فنية متعددة مثل الواقعية والتجريدية والتعبيرية، وترسم بانوراما حية لتطور الفن التشكيلي عبر عقود، كما تكشف عن جانب من ثروات الأوبرا التي تعد حاضنة للإبداع بكل أشكاله.

المعرض ضم تماثيل ولوحات لفنانين من الرواد (وزارة الثقافة)

ووجهت وزيرة الثقافة الدعوة للجمهور، خصوصاً من الشباب والأجيال الجديدة لزيارة المعرض والاستمتاع بروائع الرواد والعمالقة باعتبار الفن الجاد أحد مصادر إلهام المجتمع.

ويرى أستاذ التصميم بجامعة القاهرة، الدكتور محمد الصبان، وكيل نقابة الفنانين التشكيليين، أن «هذا المعرض يعيد إلى الجمهور الرؤى الفنية والأعمال التي قدمها هؤلاء الرواد بشكل مكثف ومركز، ما يساهم في نشر الوعي الفني بين شرائح جديدة من الجمهور»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة جمع مقتنيات تاريخية من قبل مؤسسات مهمة مثل الأوبرا، تمنح الأعمال التي تعرض بالفعل في المكاتب والطرقات والأماكن المفتوحة أحياناً مثل التماثيل والأعمال المركبة بعداً جديداً وتمثل زخماً جمالياً وفنياً لزائري المعرض».

ويسلط معرض كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية الضوء على جهود وزارة الثقافة في إحياء التراث الفني ونشر قيم الجمال، عبر نخبة مختارة من أعمال تشكيلية ونحتية وخزفية لكوكبة من عمالقة الفن المصري والعالمي.

وزيرة الثقافة تفتتح معرضاً لرواد الفن من مقتنيات الأوبرا (وزارة الثقافة)

ولفت وكيل نقابة الفنانين التشكيليين إلى أن «هذه المقتنيات جمعت على مدى سنوات طويلة، وتعبر عن روح وبصمة فنانين كبار من الرواد، حيث تمتلك الأوبرا مجموعة كبيرة من المقتنيات لهم في مختلف التخصصات سواء تصوير أو نحت أو غرافيك، كل فنان منهم له بصمة في الحركة التشكيلية المصرية، ومع الزمن تزيد قيمته الفنية والمادية أيضاً».

ويؤكد أن «كل فنان له عمل تقتنيه الأوبرا سنجد وراءه مشواراً طويلاً وخبرة كبيرة من الدراسة والعمل والممارسة الفنية، ومن هذه الأسماء تحية حليم وفرغلي عبد الحفيظ وإنجي أفلاطون وغيرهم، كل الأعمال محملة بمضمون مميز يطرح قضية فنية أو يضيف حساً جمالياً للمتلقي».


فيلم «معّوز»... تجربة سينمائية تراهن على ثيمة تحقيق الأحلام

يُبرز الفيلم أهمية الرهان على الموهبة (الشركة المنتجة)
يُبرز الفيلم أهمية الرهان على الموهبة (الشركة المنتجة)
TT

فيلم «معّوز»... تجربة سينمائية تراهن على ثيمة تحقيق الأحلام

يُبرز الفيلم أهمية الرهان على الموهبة (الشركة المنتجة)
يُبرز الفيلم أهمية الرهان على الموهبة (الشركة المنتجة)

تستقبل دور العرض في مصر والعالم العربي اعتباراً من 23 أبريل (نيسان) الجاري النسخة المدبلجة من فيلم الرسوم المتحركة العالمي «معّوز (GOAT)» الذي انطلقت حملته الدعائية، أخيراً، ويقوم ببطولة النسخة العربية نور النبوي ويشاركه في البطولة تامر فرج، وعابد عناني، ويارا عزمي، وأمل عبد الله، وهشام الشاذلي، وتولت الإخراج الصوتي آية عزمي.

تدور أحداث فيلم «معّوز» في عالم تعيش فيه الحيوانات فقط، حيث تتحول الرياضة إلى ساحة تنافس قوية مع رغبة في المشاركة بلعبة رياضية لا مكان فيها إلا للأقوى والأسرع، ووسط هذا العالم القاسي، يظهر «عزّام»، ماعز صغير لديه حلم يبدو أكبر من حجمه بكثير.

منذ البداية، يدرك «عزّام» أن الطريق لن يكون سهلاً، فالجميع من حوله لا يرونه مؤهلاً لدخول هذا المجال، لكن ذلك لا يمنعه من التمسك بحلمه، ومواصلة المحاولة رغم السخرية والتشكيك، مؤمناً بأن الشغف يمكن أن يصنع الفارق حتى في أصعب الظروف.

يقوم بدور البطولة في النسخة المدبلجة العربية نور النبوي (الشركة المنتجة)

تتغير حياة «عزام» عندما يحصل على فرصة غير متوقعة للانضمام إلى فريق محترف، ليجد نفسه وسط لاعبين عمالقة لا يرحبون بوجوده بينهم، ومع تصاعد التوتر داخل الفريق، يصبح عليه أن يثبت جدارته في كل لحظة، سواء داخل الملعب أو خارجه.

ومع كل تحدٍّ يواجهه، يبدأ «عزّام» في اكتشاف قوته الحقيقية، ليس فقط في مهارته، بل في إصراره وروحه التي لا تستسلم، وتدريجياً يتحول من لاعب مُستهان به إلى عنصر مؤثر، يفرض نفسه رغم كل التوقعات، في تجربة فنية تبرز أهمية التمسك بالأحلام والسعي لتحقيقها بالعمل والإصرار.

ويُرجع بطل العمل في نسخته المدبلجة للعربية نور النبوي، حماسه لخوض التجربة إلى كونها فرصة لا تتكرر كثيراً، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يقدّم فيها هذا النوع من الأداء الصوتي، الأمر الذي دفعه إلى بذل مجهود كبير والتدرب على الأداء الصوتي ليظهر خلال التسجيل بشكل جيد.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر ما جذبني للفيلم هو شخصية (عزّام)، التي تنتمي لنموذج لا يتوقع له أحد النجاح، لكنه يتمسك بحلمه في اللعب ضمن دوري قوي، وهذا الإصرار والشغف يعبّران عني على المستوى الشخصي».

وأشار إلى أن العمل على الدوبلاج جعله يدرك أهمية الصوت بوصفه أداة تمثيلية أساسية، موضحاً أنه حرص على التدريب والتجريب للوصول إلى أداء صادق يعبر عن الشخصية، معرباً عن أمله في أن يلقى الفيلم تفاعلاً عند عرضه في الصالات السينمائية.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وقال الممثل المصري تامر فرج لـ«الشرق الأوسط» إن حماسه للتجربة لكون «الدوبلاج» يحمل سحراً خاصاً ومختلفاً عن التمثيل التقليدي، و«لأن العمل فيلم عالمي أراه خطوة مهمة في مسيرتي، رغم امتلاكي خبرة سابقة في الدوبلاج امتدت لسنوات، لكنها كانت في أعمال غير كرتونية»، على حد تعبيره.

وأضاف أن ما جذبه أكثر للعمل هو طبيعة الشخصية التي يقدمها، وهي «تشاك» أو «درش» في النسخة العربية، المعلق الرياضي داخل أحداث الفيلم، مشيراً إلى أنه تعامل معها على أنها تحدٍّ حقيقي، لا سيما أنه لم يكن معتاداً على التعليق الرياضي، فابتكر أسلوبه الخاص من خلال المزج بين روح التعليق الكروي وأداء تمثيلي يناسب أجواء اللعبة داخل الفيلم.

وأوضح أنه اكتشف تفاصيل الأداء الصوتي تدريجياً داخل الاستوديو، واعتمد على الإحساس بالمشاهد والانفعالات الأصلية، ثم أعاد تقديمها بطابع عربي، معتبراً أن «هذه العفوية ساعدت على خروج الشخصية بشكل حي ومختلف»، وفق قوله.

وأضاف أن «استخدام اللهجة المصرية في الدوبلاج يمثل عنصر قوة، لما تحمله من خفة روح وقربها من الجمهور، ولكونها قادرة على الوصول إلى المشاهد العربي بسهولة وإضفاء طابع خاص على الشخصيات».

سيُطرح الفيلم بالصالات العربية في الأسبوع الأخير من أبريل (الشركة المنتجة)

وأرجعت مخرجة الدوبلاج في النسخة العربية آية حمزة، حماسها للفيلم إلى تنوع فريق العمل والاختلافات بين النسختين العربية والإنجليزية، إلى جانب فكرة الفيلم نفسها، التي تقوم على التمسك بالحلم والسعي لتحقيقه، مؤكدةً لـ«الشرق الأوسط» أن «البطل لا يتخلى عن طموحه، إلى أن يتدخل القدر في النهاية ليمنحه الفرصة».

وأضافت أن «العمل يراهن على فكرة السعي المستمر، وأن النجاح لا يأتي فقط بالحظ، بل نتيجة الإصرار والاجتهاد، وهو ما حاولت إبرازه من خلال الأداءات الصوتية وطبيعة الشخصيات»، مشيدةً بأداء نور النبوي الذي أكدت تمكنه من التقاط روح الشخصية سريعاً دون تعقيد، وتقدّم الأداء المطلوب منذ اللحظات الأولى، مما ساعدها على تسريع وتيرة العمل.

وتحدثت عن تجربة العمل مع الأصوات الجديدة، مثل أحمد نشيط ويارا عزمي، موضحةً أنها حرصت على توظيف أدائهم فيما يخدم تنوع الشخصيات، لافتةً إلى أن الهدف كان تقديم أداء طبيعي وقريب من الواقع، بحيث لا يشعر المشاهد بأنه أمام عمل كرتوني تقليدي، بل تجربة إنسانية حقيقية مدعومة بأسلوب بصري واقعي.

Your Premium trial has ended