جبنة سويسرية وجزيرة خاصة... هوايات كيم جونغ أون الباهظة والغريبة

الزعيم الكوري الشمالي ينفق مئات ملايين الدولارات بينما شعبه جائع

كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
TT

جبنة سويسرية وجزيرة خاصة... هوايات كيم جونغ أون الباهظة والغريبة

كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)

لا تقتصر هوايات زعيم كوريا الشمالية على ركوب القطارات المصفّحة بين بيونغ يانغ وموسكو. ولا يكتفي كيم جونغ أون بإطلاق الصواريخ والغوّاصات النوويّة خلال أوقات فراغه. فالحاكم المثير للجدل والفضول متعدّد الاهتمامات، خصوصاً الباهظة منها. وبالتوازي مع اللائحة الطويلة من الهوايات، ثمّة قائمة أطول من القدرات الخارقة التي يدّعي الإعلام الكوري الشمالي أن كيم يتمتّع بها.

كيم والسلّة

منذ كان تلميذاً في مدارس سويسرا، تَعلّقَ كيم جونغ أون بكرة السلّة. صارت هذه الرياضة هوسَه، هو الذي لم يكن طفلاً اجتماعياً ومُحاطاً بالأصدقاء. استعاض عن ذلك بممارسة اللعبة، رغم وزنه وطوله اللذَين لم يكونا عنصرَين مساعدَين. ملأ جدران غرفته بصور اللاعب الأميركي مايكل جوردان، وعُرف بين زملاء الصف بمجموعته الضخمة من الأحذية الرياضيّة.

كيم جونغ أون وهو طفل في صور بثّها التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي (إ.ب.أ)

يضيف رفاق المدرسة الذين سبق أن تحدّثوا إلى وسائل إعلام بريطانية، أنّ كيم كان لاعباً عصبياً ويحب المنافسة، كما أنه كان يكره الخسارة. وبما أنه لا يقبل الـ«لا» جواباً، وبما أنّ بطل طفولته مايكل جوردان لم يلبِّ دعوته لزيارة بيونغ يانغ عام 2011 بعد أن ورث الحكم عن والده، استعاض عن ذلك بدعوة زميل جوردان في فريق «شيكاغو بولز» دينيس رودمان.

كيم جونغ أون وصديقه لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان (أ.ب)

يذكر العالم كيف اخترق رودمان عام 2013 الجدار الحديديّ السميك المرتفع عالياً بين بلاده وبيونغ يانغ. استُقبل بحفاوة وانتهت زيارته التاريخيّة بأن قال لكيم: «صار لديك صديق مدى العمر»؛ وهي عبارةٌ انتقدته بسببها جمعيات حقوق الإنسان. لكن رودمان لم يأبه لذلك، فهو عاد إلى كوريا الشماليّة، مجدِّداً عهد الصداقة بينه وبين كيم ومحتفلاً بعيد ميلاده على الملأ، مغنياً له «هابي بيرثداي الماريشال العزيز».

في حب الأحصنة

كيم جونغ أون الذي يحترف لعبة الإعلام، ويعتمد لغة الصور كجزء من البروباغندا، غالباً ما يظهر على صهوة حصان. في حملة إعلامية عام 2019، قيل إنه تسلّق أعلى قمّة في كوريا الشمالية على حصانٍ أبيض. وفي وثائقي بثّه التلفزيون الكوري الشمالي عام 2021، عاد ليطلّ ضمن الإطار نفسه.

للخيول البيضاء رمزيّتها في البلاد، فهي تذكّر بحقبة التأسيس، حيث يُحكى أن الجدّ المؤسس كيم إيل سونغ امتطى حصاناً أبيض، قائداً المعارك ضدّ الاستعمار الياباني قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها.

غالباً ما يظهر كيم جونغ أون على صهوة حصان أبيض ضمن حملات البروباغندا الإعلامية (أ.ف.ب)

أساطيل من السيارات الفخمة

إلى جانب أحصنة كيم المستوردة بالعشرات من روسيا، والقطار المصفّح والطائرة الخاصة، يضيف الزعيم الكوري الشمالي إلى وسائل نقله المميّزة مجموعة كبيرة من السيارات الباهظة. ووفق المعلومات الصحافية المتداولة، فإن مجموعته تضمّ سيارتَي «مايباخ»، وأسطول «مرسيدس»، وعدداً من الـ«رولز رويس» والـ«لاند روفر».

يُضاف إلى القطار والطائرة والسيارات والأحصنة، يخت تبلغ قيمته 6 ملايين دولار وفق معلومات نشرتها صحيفة «تلغراف» البريطانية. ومن المرجّح أن يكون هذا اليخت وسيلة النقل التي تُقلّ كيم إلى جزيرته الخاصة، حيث يمضي إجازاته.

يكشف دينيس رودمان الذي زار تلك الجزيرة برفقة صديقه كيم أنها تحوي ملعباً لكرة القدم، وآخر لكرة السلّة، إضافةً إلى أحواض سباحة كثيرة ومنتجع للألعاب المائية، كما تُركَن بمحاذاتها قوارب تُقام عليها حفلات كيم الخاصة.

يهوى كيم جونغ أون السيارات الفخمة وهو يملك مجموعة كبيرة منها (د.ب.أ)

ميزانيّة الرفاهية المليونيّة

لا يبخل كيم جونغ أون على نفسه بشيء. الجاه الذي غرق فيه طفلاً ومراهقاً لم يتخلّ عنه في أي مرحلة من مراحل حياته وحُكمه، حتى خلال الأوقات التي كان يغرق فيها شعبه بالجوع والعوز. عام 2014، خلُص تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن نظام بيونغ يانغ يشتري كميات كبيرة من السلَع الباهظة. وكشف التقرير أن كيم بنى منتجعاً للتزلّج ومركزاً للفروسيّة، لافتاً إلى أنّ النخبة الحاكمة في كوريا الشمالية استوردت كثيراً من السيارات الثمينة، وما يفوق الـ35 بيانو، ومجموعة من أجهزة التسجيل المتطوّرة.

ووفق أرقام التقرير، فإنّ النظام الحاكم أنفق نحو 645 مليون دولار على السلع الفاخرة في 2012، أي خلال السنة الأولى من حُكم «كيم الثالث». ورث كيم هذا الولع بالرفاهية عن والده، إلا أنه تفوّق عليه في المصاريف. إذا أحبّ أحداً ورضي عنه، أهداه الساعات الثمينة، والكحوليات النادرة، ومعاطف الفرو، والمجوهرات.

كيم جونغ أون في طائرته الخاصة (الوكالة الكورية الشمالية للأنباء)

أكل وأفلام وأغانٍ

قد تكون السجائر السلعةَ الوحيدة التي لا يستوردها كيم، فهو يدخّن بكثرة تبغاً محليّ الصنع. إلا أنّ ما تبقّى من مأكلٍ ومشرب، فيُستقدَم من الخارج إلى مخازن قصوره بكميات هائلة. وفق المعلومات المتداولة عن الزعيم الكوري الشمالي، فهو من هواة المشروبات الكحوليّة، ولا يرضى سوى بالباهظ منها. خلال عام 2016 وحده، استورد ما قيمته مليون دولار من الكحول.

على مائدة عشائه، الأجبان السويسرية عنصر أساسيّ، وهو أحبّها منذ الفترة التي أمضاها طالباً في سويسرا. أما على الغداء، فالكركند والكافيار طبقان حاضران بشكل شبه دائم.

كيم جونغ أون معايناً مواد غذائية محلية الصنع (أ.ف.ب)

يأخذ الترفيه حيّزاً كبيراً من حياة كيم، ففي القصر حيث يقيم قاعة سينما تحتوي على ألف مقعد. ربما يستعين بها لاجتماعاته الحزبيّة الحاشدة، لكنّ الهدف الأساسيّ منها هو مشاهدة أفلامه المفضّلة فيها، مثل «غودزيلا» وأعمال جاكي تشان. ولع كيم بالشاشة يمتدّ إلى ألعاب الكمبيوتر والفيديو، وهي هواية ترافقه منذ الطفولة وحتى الآن، وفق معلومات تَداولها مقرّبون منه.

ثم تأتي الموسيقى التي لا يهملها زعيم كوريا الشمالية على الإطلاق، بل يذهب إلى حدّ تأسيس فرقة نسائية وانتقاء مغنياتها بنفسه، كما تولّى تسمية الفرقة «مورانبونغ».

مواهب خارقة

بعيداً عن الهوايات الواقعيّة، يمتلك كيم وفق إعلام بلاده ومعتقدات شعبه خصائص وقدرات خارقة. يقال مثلاً إنه قاد سيارة للمرة الأولى في سن الثالثة، كما نافس في سباقات المراكب الشراعيّة في التاسعة من عمره. جرى التسويق كذلك لرواية أنّه اكتشف إلى جانب فريق من علماء الآثار مخبأً لحيوان وحيد القرن الأسطوري.

تنسحب مواهب كيم الأسطوريّة على كل المجالات، فهو اخترع ومجموعة من العلماء الكوريين الشماليين دواءً «معجزة» تشفي جرعة واحدة منه من مرض «الإيدز»، ومن أنواع معيّنة من السرطان، ومن الزكام، وآثار التقدّم في السن، وأمراض عدّة أخرى.

كيم جونغ أون على قمّة «باكتو»، أعلى جبل في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تتويجاً لتلك القوى الخارقة، أعلن التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي في أحد أيام الشتاء القارسة، أنه وفور تسلّق «القائد» إحدى القمم المرتفعة وسط الثلوج، تراجعت العاصفة وأشرقت الشمس. وبذلك يكون كيم قادراً على التحكّم بالطبيعة، وفق تأكيد إعلامه.


مقالات ذات صلة

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

آسيا صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

وصفت كوريا الشمالية، الاثنين، إبداء الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ الأسف لبيونغ يانغ بشأن واقعة توغل طائرات مسيّرة بأنه «حسن حظ وحكمة بالغة».

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

أفادت وسائل إعلام كورية شمالية بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب) p-circle 01:49

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

يكثر الحديث عن احتمال توريث كيم جونغ أون ابنتَه الحُكم؛ فماذا نعرف عن كيم جو إي، البالغة 13 سنة، والبارعة في استخدام المسدّسات والرشّاشات؟

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية كيم سون غيونغ نائب وزيرة خارجية كوريا الشمالية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle 00:41

كوريا الشمالية للأمم المتحدة: لن نتخلى أبداً عن برنامجنا النووي

 شدّد نائب وزيرة الخارجية الكورية الشمالية، الاثنين، في خطاب نادر أمام الأمم المتحدة على أن بيونغ يانغ لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والسيدة الأولى يغادران اليابان إلى واشنطن يوم 24 أغسطس (إ.ب.أ)

«تهديد بيونغ يانغ» يتصدّر مباحثات ترمب ولي في واشنطن

زار الرئيس الكوري الجنوبي طوكيو قبل توجّهه إلى واشنطن في مسعى إلى تنسيق المواقف حول ملفي الأمن الآسيوي والرسوم الجمركية التي أربكت النظام التجاري الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.