جبنة سويسرية وجزيرة خاصة... هوايات كيم جونغ أون الباهظة والغريبة

الزعيم الكوري الشمالي ينفق مئات ملايين الدولارات بينما شعبه جائع

كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
TT

جبنة سويسرية وجزيرة خاصة... هوايات كيم جونغ أون الباهظة والغريبة

كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)

لا تقتصر هوايات زعيم كوريا الشمالية على ركوب القطارات المصفّحة بين بيونغ يانغ وموسكو. ولا يكتفي كيم جونغ أون بإطلاق الصواريخ والغوّاصات النوويّة خلال أوقات فراغه. فالحاكم المثير للجدل والفضول متعدّد الاهتمامات، خصوصاً الباهظة منها. وبالتوازي مع اللائحة الطويلة من الهوايات، ثمّة قائمة أطول من القدرات الخارقة التي يدّعي الإعلام الكوري الشمالي أن كيم يتمتّع بها.

كيم والسلّة

منذ كان تلميذاً في مدارس سويسرا، تَعلّقَ كيم جونغ أون بكرة السلّة. صارت هذه الرياضة هوسَه، هو الذي لم يكن طفلاً اجتماعياً ومُحاطاً بالأصدقاء. استعاض عن ذلك بممارسة اللعبة، رغم وزنه وطوله اللذَين لم يكونا عنصرَين مساعدَين. ملأ جدران غرفته بصور اللاعب الأميركي مايكل جوردان، وعُرف بين زملاء الصف بمجموعته الضخمة من الأحذية الرياضيّة.

كيم جونغ أون وهو طفل في صور بثّها التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي (إ.ب.أ)

يضيف رفاق المدرسة الذين سبق أن تحدّثوا إلى وسائل إعلام بريطانية، أنّ كيم كان لاعباً عصبياً ويحب المنافسة، كما أنه كان يكره الخسارة. وبما أنه لا يقبل الـ«لا» جواباً، وبما أنّ بطل طفولته مايكل جوردان لم يلبِّ دعوته لزيارة بيونغ يانغ عام 2011 بعد أن ورث الحكم عن والده، استعاض عن ذلك بدعوة زميل جوردان في فريق «شيكاغو بولز» دينيس رودمان.

كيم جونغ أون وصديقه لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان (أ.ب)

يذكر العالم كيف اخترق رودمان عام 2013 الجدار الحديديّ السميك المرتفع عالياً بين بلاده وبيونغ يانغ. استُقبل بحفاوة وانتهت زيارته التاريخيّة بأن قال لكيم: «صار لديك صديق مدى العمر»؛ وهي عبارةٌ انتقدته بسببها جمعيات حقوق الإنسان. لكن رودمان لم يأبه لذلك، فهو عاد إلى كوريا الشماليّة، مجدِّداً عهد الصداقة بينه وبين كيم ومحتفلاً بعيد ميلاده على الملأ، مغنياً له «هابي بيرثداي الماريشال العزيز».

في حب الأحصنة

كيم جونغ أون الذي يحترف لعبة الإعلام، ويعتمد لغة الصور كجزء من البروباغندا، غالباً ما يظهر على صهوة حصان. في حملة إعلامية عام 2019، قيل إنه تسلّق أعلى قمّة في كوريا الشمالية على حصانٍ أبيض. وفي وثائقي بثّه التلفزيون الكوري الشمالي عام 2021، عاد ليطلّ ضمن الإطار نفسه.

للخيول البيضاء رمزيّتها في البلاد، فهي تذكّر بحقبة التأسيس، حيث يُحكى أن الجدّ المؤسس كيم إيل سونغ امتطى حصاناً أبيض، قائداً المعارك ضدّ الاستعمار الياباني قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها.

غالباً ما يظهر كيم جونغ أون على صهوة حصان أبيض ضمن حملات البروباغندا الإعلامية (أ.ف.ب)

أساطيل من السيارات الفخمة

إلى جانب أحصنة كيم المستوردة بالعشرات من روسيا، والقطار المصفّح والطائرة الخاصة، يضيف الزعيم الكوري الشمالي إلى وسائل نقله المميّزة مجموعة كبيرة من السيارات الباهظة. ووفق المعلومات الصحافية المتداولة، فإن مجموعته تضمّ سيارتَي «مايباخ»، وأسطول «مرسيدس»، وعدداً من الـ«رولز رويس» والـ«لاند روفر».

يُضاف إلى القطار والطائرة والسيارات والأحصنة، يخت تبلغ قيمته 6 ملايين دولار وفق معلومات نشرتها صحيفة «تلغراف» البريطانية. ومن المرجّح أن يكون هذا اليخت وسيلة النقل التي تُقلّ كيم إلى جزيرته الخاصة، حيث يمضي إجازاته.

يكشف دينيس رودمان الذي زار تلك الجزيرة برفقة صديقه كيم أنها تحوي ملعباً لكرة القدم، وآخر لكرة السلّة، إضافةً إلى أحواض سباحة كثيرة ومنتجع للألعاب المائية، كما تُركَن بمحاذاتها قوارب تُقام عليها حفلات كيم الخاصة.

يهوى كيم جونغ أون السيارات الفخمة وهو يملك مجموعة كبيرة منها (د.ب.أ)

ميزانيّة الرفاهية المليونيّة

لا يبخل كيم جونغ أون على نفسه بشيء. الجاه الذي غرق فيه طفلاً ومراهقاً لم يتخلّ عنه في أي مرحلة من مراحل حياته وحُكمه، حتى خلال الأوقات التي كان يغرق فيها شعبه بالجوع والعوز. عام 2014، خلُص تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن نظام بيونغ يانغ يشتري كميات كبيرة من السلَع الباهظة. وكشف التقرير أن كيم بنى منتجعاً للتزلّج ومركزاً للفروسيّة، لافتاً إلى أنّ النخبة الحاكمة في كوريا الشمالية استوردت كثيراً من السيارات الثمينة، وما يفوق الـ35 بيانو، ومجموعة من أجهزة التسجيل المتطوّرة.

ووفق أرقام التقرير، فإنّ النظام الحاكم أنفق نحو 645 مليون دولار على السلع الفاخرة في 2012، أي خلال السنة الأولى من حُكم «كيم الثالث». ورث كيم هذا الولع بالرفاهية عن والده، إلا أنه تفوّق عليه في المصاريف. إذا أحبّ أحداً ورضي عنه، أهداه الساعات الثمينة، والكحوليات النادرة، ومعاطف الفرو، والمجوهرات.

كيم جونغ أون في طائرته الخاصة (الوكالة الكورية الشمالية للأنباء)

أكل وأفلام وأغانٍ

قد تكون السجائر السلعةَ الوحيدة التي لا يستوردها كيم، فهو يدخّن بكثرة تبغاً محليّ الصنع. إلا أنّ ما تبقّى من مأكلٍ ومشرب، فيُستقدَم من الخارج إلى مخازن قصوره بكميات هائلة. وفق المعلومات المتداولة عن الزعيم الكوري الشمالي، فهو من هواة المشروبات الكحوليّة، ولا يرضى سوى بالباهظ منها. خلال عام 2016 وحده، استورد ما قيمته مليون دولار من الكحول.

على مائدة عشائه، الأجبان السويسرية عنصر أساسيّ، وهو أحبّها منذ الفترة التي أمضاها طالباً في سويسرا. أما على الغداء، فالكركند والكافيار طبقان حاضران بشكل شبه دائم.

كيم جونغ أون معايناً مواد غذائية محلية الصنع (أ.ف.ب)

يأخذ الترفيه حيّزاً كبيراً من حياة كيم، ففي القصر حيث يقيم قاعة سينما تحتوي على ألف مقعد. ربما يستعين بها لاجتماعاته الحزبيّة الحاشدة، لكنّ الهدف الأساسيّ منها هو مشاهدة أفلامه المفضّلة فيها، مثل «غودزيلا» وأعمال جاكي تشان. ولع كيم بالشاشة يمتدّ إلى ألعاب الكمبيوتر والفيديو، وهي هواية ترافقه منذ الطفولة وحتى الآن، وفق معلومات تَداولها مقرّبون منه.

ثم تأتي الموسيقى التي لا يهملها زعيم كوريا الشمالية على الإطلاق، بل يذهب إلى حدّ تأسيس فرقة نسائية وانتقاء مغنياتها بنفسه، كما تولّى تسمية الفرقة «مورانبونغ».

مواهب خارقة

بعيداً عن الهوايات الواقعيّة، يمتلك كيم وفق إعلام بلاده ومعتقدات شعبه خصائص وقدرات خارقة. يقال مثلاً إنه قاد سيارة للمرة الأولى في سن الثالثة، كما نافس في سباقات المراكب الشراعيّة في التاسعة من عمره. جرى التسويق كذلك لرواية أنّه اكتشف إلى جانب فريق من علماء الآثار مخبأً لحيوان وحيد القرن الأسطوري.

تنسحب مواهب كيم الأسطوريّة على كل المجالات، فهو اخترع ومجموعة من العلماء الكوريين الشماليين دواءً «معجزة» تشفي جرعة واحدة منه من مرض «الإيدز»، ومن أنواع معيّنة من السرطان، ومن الزكام، وآثار التقدّم في السن، وأمراض عدّة أخرى.

كيم جونغ أون على قمّة «باكتو»، أعلى جبل في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تتويجاً لتلك القوى الخارقة، أعلن التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي في أحد أيام الشتاء القارسة، أنه وفور تسلّق «القائد» إحدى القمم المرتفعة وسط الثلوج، تراجعت العاصفة وأشرقت الشمس. وبذلك يكون كيم قادراً على التحكّم بالطبيعة، وفق تأكيد إعلامه.


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية والصين تحتفيان بالذكرى 65 لمعاهدة الصداقة بينهما

آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) يصافح وانغ هونينغ عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني في بيونغ يانغ - 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية والصين تحتفيان بالذكرى 65 لمعاهدة الصداقة بينهما

تعهّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بتعميق العلاقة مع بكين خلال استقباله مسؤولاً صينياً كبيراً، تزامناً مع إحياء البلدين الذكرى 65 لمعاهدة الصداقة بينهما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

وصفت كوريا الشمالية، الاثنين، إبداء الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ الأسف لبيونغ يانغ بشأن واقعة توغل طائرات مسيّرة بأنه «حسن حظ وحكمة بالغة».

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

أفادت وسائل إعلام كورية شمالية بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب) p-circle 01:49

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

يكثر الحديث عن احتمال توريث كيم جونغ أون ابنتَه الحُكم؛ فماذا نعرف عن كيم جو إي، البالغة 13 سنة، والبارعة في استخدام المسدّسات والرشّاشات؟

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية كيم سون غيونغ نائب وزيرة خارجية كوريا الشمالية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle 00:41

كوريا الشمالية للأمم المتحدة: لن نتخلى أبداً عن برنامجنا النووي

 شدّد نائب وزيرة الخارجية الكورية الشمالية، الاثنين، في خطاب نادر أمام الأمم المتحدة على أن بيونغ يانغ لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إيداع مجموعة عبد الله السدحان في الأرشيف السعودي للأفلام

أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)
أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)
TT

إيداع مجموعة عبد الله السدحان في الأرشيف السعودي للأفلام

أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)
أعمال الفنان عبد الله السدحان أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية (البحر الأحمر)

أبرمت هيئة الأفلام السعودية اتفاقية لإيداع مجموعة الفنان عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام، في خطوة تُعزِّز جهود حفظ التراث السينمائي وصون ذاكرة الإنتاج الفني وتوثيقها للأجيال القادمة.

ووقّع الاتفاقية، خلال فعاليات «منتدى الأفلام السعودي» الرابع، المدير العام للأرشيف عبد الله العبد الله، والفنان عبد الله السدحان، حيث توثق هذه المجموعة محطات بارزة في مسيرة الفنان، وتضم مواد ومقتنيات مرتبطة بأعمال أسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الدراما السعودية.

وتحتوي المجموعة على مواد أرشيفية متنوعة تشمل أشرطة تصوير، وصوراً فوتوغرافية، ووثائق إنتاج، ونصوصاً ومراسلات، إلى جانب كاميرات ومعدات تصوير وتسجيل، وملابس ومقتنيات لأعمال للفنان السدحان، وفي مقدمتها مسلسل «طاش ما طاش» توثق جوانب متعددة من مسيرته وتفاصيل صناعة أعماله.

وبموجب الاتفاقية، يتولى الأرشيف حفظ المجموعة وصونها وفهرستها ورقمنتها ومعالجتها وفق الممارسات ذات الصلة، بما يضمن استدامتها وإتاحتها مستقبلاً للباحثين والمهتمين كجزءٍ من الذاكرة الثقافية الوطنية وتاريخ الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في السعودية.

وأوضح العبد الله أن مجموعة السدحان تحفظ جانباً من ذاكرة الدراما السعودية، وتروي تفاصيل صناعة أعمال ارتبط بها الجمهور سنوات طويلة، مضيفاً أن هذه الخطوة تمثل نموذجاً لكل فنان وصانع أفلام يريد أن تبقى تجربته محفوظة للأجيال القادمة.

ويحفظ الأرشيف أكثر من 134 ألف عنصر، و329 فيلماً مودعاً، ضمن جهوده في حفظ التراث السمعي والبصري وصون ذاكرة الإنتاج الفني الوطني، بما يسهم في استدامة هذا الإرث وإتاحته للأجيال القادمة والباحثين والمهتمين.


«تجارة التماسيح» للواجهة في مصر بعد ضبط عملية تهريب بالقطار

التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
TT

«تجارة التماسيح» للواجهة في مصر بعد ضبط عملية تهريب بالقطار

التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)

أعاد إعلان وزارة التنمية المحلية والبيئة المصرية ضبط 30 تمساحاً صغيراً بطول 20 إلى 25 سم مهربة على متن قطار متجه من أسوان (أقصى جنوب مصر) إلى الإسكندرية في أقصى الشمال، التجارة في التماسيح إلى الواجهة في مصر، خصوصاً مع حظر هذه التجارة وفق القانون واشتراطات بيئية.

وعثرت السلطات المختصة على 30 تمساحاً داخل «جركن» أزرق بحقيبة بحوزة فني تكييف بمحطة أسيوط على متن قطار أسوان – الإسكندرية، وتم تسليمها لمحمية وادي الأسيوطي بعد تحرير محضر في النيابة لإعادتها لبيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر، وفق بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة.

واستلمت لجنة مختصة من قطاع المحميات التماسيح ونقلتها للمحمية للتحفظ عليها، مع توفير الرعاية والتغذية اللازمة ومتابعة حالتها للتأكد من قدرتها على مواصلة الحياة ببحيرة ناصر، وفق توجيهات لوزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض.

ووفق بيان الوزارة، فقد كشفت الواقعة عن محاولة اتجار غير مشروع بالحياة البرية، وقيام الجهات المختصة بالتصدي لها حماية للتنوع البيولوجي.

وقالت وزيرة التنمية المحلية والبيئة: «نكثف الجهود لحماية الحياة البرية، وصون التنوع البيولوجي، وتوفير الرعاية اللازمة للتماسيح المضبوطة تمهيداً لإعادتها إلى بيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر».

جانب من التماسيح المضبوطة في القطار (وزارة البيئة)

وتنتشر التجارة غير المشروعة في التماسيح وغيرها من الحيوانات التي تحتاج لمحميات خاصة في العديد من الأسواق الشعبية، وفق خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه أحياناً ما يتم تصديرها للخارج لاستخدام جلودها في صناعات معينة بأسعار مرتفعة.

وسبق أن ظهرت العديد من التماسيح الصغيرة في دلتا مصر في وقائع خطفت الانتباه وأثارت الذعر في بعض الأحيان؛ نظراً لتمركز التماسيح في صعيد مصر، واستبعاد وصولها للدلتا. وعلى خلفية تلك الوقائع، أكد خبراء أن حالة التهريب الأخيرة ربما تفسر سر ظهور تماسيح في بعض المناطق بالدلتا عن طريق التهريب أو السعي للتجارة بها بشكل غير مشروع.

ويؤكد الدكتور عمرو عبد الهادي، مدير وحدة التماسيح بجهاز شؤون البيئة، أن «الاتجار في التماسيح والكائنات البرية بشكل عام مجرم بقانون البيئة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «البيئة الطبيعية لوجود التماسيح في مصر هي بحيرة ناصر بأسوان».

وأشار إلى حوادث سابقة؛ إذ تم رصد تماسيح في بعض المصارف والترع، مثلما حدث في الشرقية وناهيا وترعة الإسماعيلية، وكان هذا نتاج الاتجار غير المشروع في التماسيح.

وأوضح أن «ما يحدث هو أنه بعد فترة تعشيش التماسيح يبدأ بعض الصيادين في جمعها من بحيرة ناصر وإرسالها إلى أسواق بيع الحيوانات، وهذا ما حدث غالباً مع التماسيح التي عُثر عليها في القطار».

ولا توجد إحصاءات رسمية لعدد التماسيح في مصر، لكن تقديرات مختلفة تحصرها بين 10 آلاف و40 ألف تمساح، وسبق أن عثر الأهالي على تمساح أثار الذعر في إحدى قرى محافظة الشرقية بدلتا مصر، كما أبلغ الأهالي عن رؤية تمساح في إحدى قنوات قرية الزوامل بالشرقية، وتم الإبلاغ أيضاً عن رؤية تمساح بقرية الحصابة في محافظة القليوبية بالقاهرة الكبرى.


مهرجان الدوحة يختار 3 أفلام سعودية لتمثيل «سينما الخليج»

من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

مهرجان الدوحة يختار 3 أفلام سعودية لتمثيل «سينما الخليج»

من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

يحتفي مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026، الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر «تشرين الثاني» المقبل، بتنوع الأعمال السينمائية في منطقة الخليج عبر برنامج «سينما الخليج»، الذي تضم قائمته 7 أفلام تعبر عن «التراث الثقافي» للمنطقة وهويتها، و«واقعها المعاصر»، تتصدرها السعودية بـ3 أفلام إلى جانب 4 أفلام أخرى من عمان، والكويت، والإمارات، والبحرين.

وتتنوع قصص الأفلام المشاركة في برنامج «سينما الخليج» من «الرحلات الشخصية» التي تتحدى التوقعات الاجتماعية السائدة، إلى «القصص المتجذّرة» في «الموروث الشعبي» والذاكرة والتقاليد، إذ يقدم البرنامج لمحة عن مدى اتساع التعبير الإبداعي في هذه المنطقة، ليشكل منصة تُمكّن صناع الأفلام من مشاركة رؤى ومفاهيم تلقى اهتماماً داخل المنطقة وخارجها.

من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام»، ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، في بيان صحافي، الخميس، أن برنامج «سينما الخليج» يعكس التزامنا بإبراز الأصوات المهمة في الخليج، التي تمثّل ماضي المنطقة وحاضرها ومستقبلها، فحكاياتنا تتشكل من ثقافات متميزة وتواريخ مشتركة ومجتمعات سريعة التحول، وتحمل في طياتها حقائق إنسانية عابرة للحدود الجغرافية، ولهذا نقدم قائمة الأفلام إلى جمهور الدوحة تكريماً لصناعها الذين يعيدون صياغة «السينما الإقليمية» ويوفرون مساحات لرؤى جديدة.

لقطة من الفيلم السعودي «سلمى وقمر» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

ويمثل السعودية في برنامج «سينما الخليج» الفيلم الروائي الطويل «سلمى وقمر»، من إخراج عهد كامل، والحائز على جائزة «أفضل فيلم» روائي طويل في مهرجان «أفلام السعودية» 2025، وتدور قصته حول تتبع الصداقة المتنامية بين مراهقة سعودية مرفهة تدعى «سلمى» وسائق عائلتها السوداني «قمر»، والفيلم الروائي الطويل «سلالة» إخراج هشام فقيه، وهو فيلم رعب يتناول قصة رجل يعود إلى مزرعة نخيل نائية تملكها والدته، فيكتشف حقيقة مرعبة تهدد بقاءه فيها.

ويرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «السينما السعودية تحديداً حققت قفزات إبداعية خلال السنوات الأخيرة، ونافست في مهرجانات سينمائية عالمية وحصلت على جوائز، وناقشت موضوعات صعبة وشائكة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود مواهب فنية لافتة بالخليج بشكل عام أتيح لها المناخ للتعبير عن نفسها، والانطلاق حتى حققت نجاحاً واسعاً».

ويشارك في قسم «الأفلام القصيرة» بـ«سينما الخليج» الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» إخراج رائد السماري، وفيلم «سلالة» السعودي أيضاً إخراج هشام فقيه، والعُماني «غيوم» إخراج مزنة المسافر، والإماراتي «ناموس» إخراج ندى جاهد، وفيلم «سهرة مع ليلى» من الكويت إخراج هيا الغانم، و«سالم غير سالم» من البحرين إخراج عمر فاروق.

لقطة من الفيلم الكويتي «سهرة مع ليلى» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وتعليقاً على المشاركة البارزة للأفلام الخليجية في «الدوحة السينمائي» أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان أن «السينما الخليجية شهدت خطوات إيجابية وقفزات مبشرة، ونهضة سينمائية حقيقية، ومشاركات دولية مهمة خلال السنوات الأخيرة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «مستوى الأفلام أصبح يفوق حجم التوقعات، من ناحية أداء الممثل، ومساحة الحرية، والقضايا المطروحة».

ويواصل مهرجان الدوحة السينمائي من خلال برنامج «سينما الخليج»، دعمه لصناع الأفلام الذين تسهم أعمالهم في تعميق «الفهم الثقافي»، وإبراز تنوع السرديات في المنطقة، وربط «السينما الخليجية» في حوار مع الجمهور حول العالم.

وفي السياق، تترأس المخرجة اليابانية نعومي كواسي لجنة تحكيم «المسابقة الدولية للأفلام الطويلة»، مع عضوية الممثل الفرنسي التونسي آدم بيسا، والمنتجة التونسية درة بوشوشة، ومخرج الأفلام الوثائقية الإيطالي جانفرانكو روزي، والمخرج والفنان الفلسطيني كمال الجعفري.