سيول تتهم بيونغ يانغ بأنها بدأت بمد موسكو بالجنود في أوكرانيا

موسكو تختبر الجاهزية القتالية لوحدة مزودة بصواريخ نووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مقرَ قيادة الفيلق الثاني للجيش لمراجعة خطط الدفاع (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مقرَ قيادة الفيلق الثاني للجيش لمراجعة خطط الدفاع (رويترز)
TT

سيول تتهم بيونغ يانغ بأنها بدأت بمد موسكو بالجنود في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مقرَ قيادة الفيلق الثاني للجيش لمراجعة خطط الدفاع (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مقرَ قيادة الفيلق الثاني للجيش لمراجعة خطط الدفاع (رويترز)

عقد الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول اجتماعاً أمنياً طارئاً في وقت مبكر، الجمعة، لمناقشة قرار بيونغ يانغ إرسال قوات إلى أوكرانيا، لكن لم يؤكد مكتب الشؤون العامة التابع له على الفور ما إذا كانت سيول تحققت رسمياً من اتهامات أطلقتها وكالة الاستخبارات الوطنية، كما نسبت إليها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية، الجمعة، إذ قالت إنها تعتقد أن النظام في شبه الجزيرة الشمالي أرسل بالفعل 12 ألف جندي لدعم روسيا في الحرب ضد أوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يوم 19 يونيو 2024 (أ.ب)

ولفت مكتب الرئيس، في بيان، إلى أنّ هذا التطور يشكل «تهديداً أمنياً كبيراً، ليس فقط لبلادنا، بل أيضاً للمجتمع الدولي».

وقالت «يونهاب»، نقلاً عن أجهزة الاستخبارات، إن كوريا الشمالية قررت إرسال «قوة كبيرة من الجنود» إلى روسيا لدعمها في حربها ضد أوكرانيا. وقال جهاز الاستخبارات إنه علم «أن الشمال قرّر مؤخراً إرسال 4 فرق مؤلفة من 12 ألف جندي، بينها قوات خاصة، للمشاركة في الحرب في أوكرانيا». لكن رفضت أجهزة الاستخبارات تأكيد هذه التقارير لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال مصدر في الأجهزة لوكالة «يونهاب» إن «عملية إرسال القوات الكورية الشمالية قد بدأت».

وإذا ما تأكدت هذه الأنباء، فإن هذه الخطوة من شأنها أن تجلب دولة ثالثة إلى الحرب، وتزيد من حدة المواجهة بين كوريا الشمالية والغرب. وذكرت وكالة الاستخبارات الوطنية، في بيان، أن السفن البحرية الروسية نقلت 1500 من قوات العمليات الخاصة الكورية الشمالية إلى مدينة فلاديفوستوك الساحلية الروسية من 8 إلى 13 أكتوبر (تشرين الأول). وأضافت أنه من المتوقع إرسال المزيد من القوات الكورية الشمالية إلى روسيا قريباً.

شباب كوريون يوقّعون على عرائض للانضمام إلى الجيش الكوري الشمالي (رويترز)

وأوضحت وكالة الاستخبارات أن الجنود الكوريين الشماليين المنتشرين في روسيا حصلوا على زي عسكري روسي وأسلحة ووثائق هوية مزورة. وأضافت أنهم يقيمون حالياً في قواعد عسكرية في فلاديفوستوك ومواقع روسية أخرى مثل أوسورييسك وخاباروفسك وبلاجوفيشتشينسك، ومن المرجح أن يتم نشرهم في ساحات المعارك بعد إكمال تدريبهم على التكيف.

وكان قد تحدّث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، عن تقارير استخباراتية تفيد بأنّ كوريا الشمالية تدرّب 10 آلاف جندي لدعم روسيا في حربها ضد كييف. وقال زيلينسكي بعد اجتماع مع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) «يدرّبون على أراضيهم 10 آلاف جندي، لكنهم لم يرسلوهم بعد إلى أوكرانيا أو روسيا».

كوريا الشمالية تفجر أجزاء من طريق تربطها بجارتها الجنوبية (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن 6 ضباط عسكريين من كوريا الشمالية قتلوا في هجوم صاروخي أوكراني على الأراضي التي تحتلها روسيا بالقرب من دونيتسك في الثالث من أكتوبر (تشرين الأوّل). وقال وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم يونغ هيون أمام البرلمان آنذاك «من المرجح جداً» أن تكون هذه التقارير صحيحة. ورأى الخبراء أن انتقال كوريا الشمالية من إمداد روسيا بالقذائف إلى إرسال جنود هو خطوة تالية منطقية.

وقال الأستاذ في «معهد دراسات الشرق الأقصى» في سيول، ليم إيول تشول: «من المهم بالنسبة إلى كوريا الشمالية التي زوّدت روسيا بعدد كبير من القذائف والصواريخ، أن يتعلم جنودها كيفية التعامل مع مختلف الأسلحة واكتساب خبرة قتالية فعلية». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «قد يكون اكتساب الجنود الكوريين الشماليين خبرات متنوعة في زمن الحرب، عاملاً دافعاً وراء إرسالهم» إلى روسيا.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مقرَ قيادة الفيلق الثاني للجيش لمراجعة خطط الدفاع (رويترز)

من جانب آخر، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات تستهدف شركتَين صينيّتَين مرتبطتين بإنتاج طائرات بلا طيار تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

وقالت وزارة الخزانة، في بيان، إن هذه العقوبات الأميركية هي الأولى ضد كيانات صينية «تطوّر وتنتج مباشرةً أنظمة أسلحة كاملة بالشراكة مع شركات روسية».

وتتعلق هذه القرارات بما مجموعه 3 شركات - اثنتان في الصين وواحدة في روسيا - وبمواطن روسي واحد، لمشاركتهم في تطوير مسيّرة هجومية بعيدة المدى وصنعها. وقالت وزارة الخزانة إن هذه المسيّرة صممها خبراء في الصين وصُنعت في مصانع صينية بالتعاون مع شركات دفاعية روسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر: «هذه أول مرة نرى أن شركة صينية صنعت بنفسها سلاحاً استخدمته روسيا بعد ذلك في ساحة المعركة» في أوكرانيا. وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شركات صينية تُزوّد شركات روسية بمكونات تُستخدم في صنع أسلحة.

والشركتان الصينيتان المستهدفتان هما «شيامن ليمباخ» لمحركات الطائرات، و«ريدلبوس فيكتور إندستري شنتشن»، والشركة الروسية «ليميتد لايابيليتي كومباني تريدينغ هاوس فيكتور».

وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)

في سياق متصل، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي لنظيره الصيني وانغ يي، الجمعة، في بكين، إنه يأمل أن يتمكن البلدان من بحث خلافاتهما «بشكل بناء»، بينما قال وانغ يي إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «نقطة انطلاق جديدة». وكانت لندن قالت إن لامي سينتهز زيارته - التي تعد الأولى التي يقوم بها وزير بريطاني إلى الصين منذ تولي رئيس الوزراء كير ستارمر منصبه - لطرح قضايا حساسة مثل حرب روسيا في أوكرانيا ولكن أيضاً لإصلاح العلاقات المتوترة. وقال لامي إن المملكة المتحدة «تضع دوماً أمنها القومي ومصالحها القومية في المقام الأول»، مقراً بوجود «مجالات لدينا فيها وجهات نظر مختلفة».

جانب من المحادثات الصينية البريطانية (رويترز)

لكنه عبر عن أمله في أن تتمكن الدولتان من «إيجاد مساحة لمناقشة مثل هذه المجالات بشكل بناء». وقال لامي لمضيفه: «لا أحد منا لديه مصلحة في التصعيد، أو المزيد من عدم الاستقرار». من جانبه، قال وانغ يي، كما نقلت عنه «رويترز»، إن العلاقات بين البلدين «تقف الآن عند نقطة انطلاق جديدة».

ونقلت تقارير إعلامية عن وزارة الدفاع الروسية القول، الجمعة، إن روسيا تختبر الجاهزية القتالية لوحدة مزودة بصواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز «يارس» في منطقة تقع إلى الشمال الغربي من موسكو. ويصل مدى صواريخ «يارس»، التي يمكن نشرها في صوامع إطلاق أو تركيبها على منصات إطلاق متحركة، إلى 11 ألف كيلومتر، كما أنها قادرة على حمل رؤوس نووية متعددة.

وأجرت روسيا سلسلةً من التدريبات النووية هذا العام، في ما يقول محللون أمنيون إنها إشارات تهدف إلى ردع الغرب عن التدخل بشكل أكبر في الحرب في أوكرانيا.

وتجري أحدث هذه المناورات في الأسبوع نفسه الذي أجرى فيه حلف شمال الأطلسي مناوراته النووية السنوية، وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن «خطة النصر» الخاصة به.

الجانب الصيني من المحادثات مع الوفد البريطاني (إ.ب.أ)

وعلى مدار الحرب، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بيانات متكررة للتذكير بأن روسيا تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم، لكنه أصر على أنها لا تحتاج إلى اللجوء إلى الأسلحة النووية للانتصار في أوكرانيا. وقال بوتين، الجمعة، إن كييف يتعين عليها أن تُنهي الحظر على إجراء محادثات مع موسكو، وذلك في تعليق على محادثات روسية أوكرانية محتملة في السعودية. وأضاف بوتين أن روسيا مستعدة للحوار مع أوكرانيا، ولكن على أساس ما جرى الاتفاق عليه بالفعل.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة وبناها التحتية لدى كل منهما...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، استعداد بلاده لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا في بداية حرب أوكرانيا...

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا شعار شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس» في مقرها بموسكو (رويترز)

هجوم بمسيّرة يعطّل عمليات مركز بيانات لشركة «ياندكس» الروسية

أعلنت شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس»، اليوم (الأحد)، أن هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية ألحق أضراراً بمركز بيانات تابع لها في شرق العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

ولم يقدم ترمب تفاصيل أكثر على هذا الاتفاق الذي أعلنه في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي. وبينما لم تعلق موسكو على الفور، سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل الاتفاق، ‌مشيراً إلى أن بلاده تدعم مثل هذه الخطوة.

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، مشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

بدورها، عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أمس، عن دعمها للرئيس زيلينسكي بعد الانتقادات الحادة التي واجهها من نظيره الأميركي. وأيدت المسؤولة الأوروبية أيضاً دعوة كييف لإعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا.


ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركى دونالد ترمب الأحد أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على «وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة»، دون تقديم تفاصيل محددة عن بنود الاتفاق، في حين تلقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعماً أوروبياً بعد دعوة الرئيس الأميركي له للتنحي. وقال ترمب في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ على الفور، وإن الجانبين وافقا عليه. وأضاف: «لا تنتهكا الاتفاق». ولم ينشر البيت الأبيض على الفور منشور الرئيس ترمب، أو يقدم أي تفاصيل بشأن الاتفاق، كما لم تعلق موسكو على الفور على الإعلان.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه ينتظر معرفة تفاصيل «هدنة الطاقة» التي أعلن عنها ترمب (د.ب.أ)

أوكرانيا «تنتظر التفاصيل»

لكن الرئيس زيلينسكي سارع إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل اتفاق وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة، والذي أعلنه الرئيس ‌الأميركي، ‌مشيراً إلى أن أوكرانيا تدعم مثل هذه الخطوة. وأضاف زيلينسكي في منشور على تطبيق «تلغرام»: «أوكرانيا تدعم وقف إطلاق النار، ومن المهم أن تدعمه ‌روسيا ‌أيضاً. ننتظر التفاصيل ‌من الجانب الأميركي». وأشار إلى ‌أنه ناقش ما أعلنه ترمب مع مارك روته الأمين العام لـ«حلف ‌شمال الأطلسي»، ومع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس فنلندا أليكس ستاب. وتابع: «من جانبنا، أوكرانيا تؤيد دائماً وبالكامل الخطوات صوب خفض التصعيد، وحماية الأرواح والقرارات المطلوبة لإنهاء الحرب وضمان سلام دائم».

وكان زيلينسكي قد صرح، في مقابلة بُثت في وقت سابق الأحد، بأن أوكرانيا مستعدة لوقف ضرب مصافي التكرير الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على نظام الطاقة في أوكرانيا، وطلب من ترمب الضغط على الكرملين للموافقة. وقال زيلينسكي لبرنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي»: «نطلب من الرئيس ترمب أن يعطيهم إشارة لعدم مهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا».

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي، قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، ومشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. وأضاف: «امنحونا شهرين، 60 يوماً. وقف إطلاق نار كامل لمدة 60 يوماً وسننظم انتخابات»، مضيفاً أن أوكرانيا ستكون مستعدة لقبول أي خيار يتخذه شعبها. وتابع: «مع كل الاحترام للرئيس ترمب، الأمر متروك لمجتمعنا وشعبنا لاختيار زعيم أو آخر». وأضاف زيلينسكي أن إجراء الانتخابات أثناء الحرب سيكون غير قانوني، وأن أوكرانيا ستحتاج إلى ضمانات أمنية للسماح للناس بالتصويت بأمان.

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف الأحد (أ.ب)

توتر بين ترمب وزيلينسكي

وتصاعد التوتر بين الرئيسين الأميركي والأوكراني منذ الجمعة، حين أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق يسمح لروسيا بضخ كميات كبيرة من الديزل في أسواق الطاقة العالمية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه «قرار ضعيف»، معتبراً أنه سيشجع روسيا على مواصلة هجماتها على أوكرانيا، لكن ترمب حمّل السبت الضربات الأوكرانية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود. كما حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي يسهم في تمويل حرب موسكو على أوكرانيا. وكتبت كالاس على وسائل التواصل: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك». وتنص بنود الاتفاق التي أعلنها ترمب يوم الجمعة على أن روسيا سترسل أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية على الفور، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل من الوقود. وتتصدر الولايات المتحدة بنحو 1.5 مليون برميل من الديزل يومياً. وارتفعت أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود الأميركية بشكل حاد منذ أواخر فبراير (شباط)، مع إغلاق طهران مضيق هرمز الرئيسي لصادرات النفط من الخليج، بعد اندلاع الحرب. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أوكرانيا مستعدة لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت روسيا استهداف بنيتنا التحتية للطاقة. وأي خطوات لخفض التصعيد يجب أن تكون متبادلة ومدعومة بضمانات فعلية». وشنت روسيا موجات من الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية منذ بدء غزوها في فبراير 2022، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص خلال أشهر الشتاء. وأعلنت شركة «دي تي إي كيه»، أكبر مزود خاص للطاقة في أوكرانيا، الأحد، انقطاعات جديدة للتيار الكهربائي في العاصمة كييف. ويتعرض ترمب لضغوط لخفض أسعار الوقود الآخذة في الارتفاع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس خلال آخر عامين له في المنصب. وانتقد الكثير من المشرعين، ومن بينهم جمهوريون، اتفاق الديزل، ووصفوه بأنه مكافأة لبوتين.

دعم أوروبي للرئيس الأوكراني

في غضون ذلك، عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأحد، عن دعمها للرئيس زيلينسكي الذي واجه انتقادات حادة من نظيره الأميركي، مؤيدة أيضاً دعوة كييف إلى إعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا. وفي منشور على منصة «إكس» عقب محادثة أجرتها مع الرئيس الأوكراني، قالت فون دير لاين إنها تدعم «بشكل كامل» دعوة الرئيس زيلينسكي إلى وقف لإطلاق النار «من شأنه حماية الإمدادات الغذائية العالمية والبنية التحتية للطاقة في كل من أوكرانيا وروسيا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يتحدث للصحافة في برلين الأحد (رويترز)

كما أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأحد، أن ألمانيا تظل مساندة لأوكرانيا وحكومتها، وأنها «تدعم الرئيس دعماً كاملاً وهو يؤدي مهامه الصعبة». كذلك، قالت ألمانيا، التي تعد أكبر ‌مانح أوروبي لأوكرانيا، إنها ستبقي على ‌العقوبات المفروضة على روسيا على الرغم من إعلان ترمب رفع إدارته العقوبات الأميركية على الوقود الروسي مؤقتاً. وقال فاديفول، الذي التقى نظيره ‌الروسي سيرغي لافروف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، إن «الاتساق والوضوح» ضروريان لدعم أوكرانيا ودفع موسكو إلى التفاوض. وأضاف فاديفول: «لا نحتاج إلى تخفيف الضغط، بل نحتاج إلى مزيد من الضغط على بوتين لجعله مستعداً للتفاوض. هذا ما تتطلبه اللحظة الحالية، وهذا ما تدافع عنه الحكومة». كما قال متحدث باسم رئاسة الوزراء في بريطانيا (10 داونينغ ستريت) إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام تحدث مع زيلينسكي، وأبلغه أن لندن ستواصل تشديد عقوباتها على روسيا.


ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة وبناها التحتية لدى كل منهما.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «بمفعول فوري؛ هناك وقف لإطلاق النار على صعيد الطاقة ضمن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. لقد وافق الطرفان على ذلك. لا تنتهكوه»، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.