جبنة سويسرية وجزيرة خاصة... هوايات كيم جونغ أون الباهظة والغريبة

الزعيم الكوري الشمالي ينفق مئات ملايين الدولارات بينما شعبه جائع

كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
TT

جبنة سويسرية وجزيرة خاصة... هوايات كيم جونغ أون الباهظة والغريبة

كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)
كيم جونغ أون خلال جولة تفقّدية لأحد مصانع تعليب الأسماك عام 2018 (رويترز)

لا تقتصر هوايات زعيم كوريا الشمالية على ركوب القطارات المصفّحة بين بيونغ يانغ وموسكو. ولا يكتفي كيم جونغ أون بإطلاق الصواريخ والغوّاصات النوويّة خلال أوقات فراغه. فالحاكم المثير للجدل والفضول متعدّد الاهتمامات، خصوصاً الباهظة منها. وبالتوازي مع اللائحة الطويلة من الهوايات، ثمّة قائمة أطول من القدرات الخارقة التي يدّعي الإعلام الكوري الشمالي أن كيم يتمتّع بها.

كيم والسلّة

منذ كان تلميذاً في مدارس سويسرا، تَعلّقَ كيم جونغ أون بكرة السلّة. صارت هذه الرياضة هوسَه، هو الذي لم يكن طفلاً اجتماعياً ومُحاطاً بالأصدقاء. استعاض عن ذلك بممارسة اللعبة، رغم وزنه وطوله اللذَين لم يكونا عنصرَين مساعدَين. ملأ جدران غرفته بصور اللاعب الأميركي مايكل جوردان، وعُرف بين زملاء الصف بمجموعته الضخمة من الأحذية الرياضيّة.

كيم جونغ أون وهو طفل في صور بثّها التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي (إ.ب.أ)

يضيف رفاق المدرسة الذين سبق أن تحدّثوا إلى وسائل إعلام بريطانية، أنّ كيم كان لاعباً عصبياً ويحب المنافسة، كما أنه كان يكره الخسارة. وبما أنه لا يقبل الـ«لا» جواباً، وبما أنّ بطل طفولته مايكل جوردان لم يلبِّ دعوته لزيارة بيونغ يانغ عام 2011 بعد أن ورث الحكم عن والده، استعاض عن ذلك بدعوة زميل جوردان في فريق «شيكاغو بولز» دينيس رودمان.

كيم جونغ أون وصديقه لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان (أ.ب)

يذكر العالم كيف اخترق رودمان عام 2013 الجدار الحديديّ السميك المرتفع عالياً بين بلاده وبيونغ يانغ. استُقبل بحفاوة وانتهت زيارته التاريخيّة بأن قال لكيم: «صار لديك صديق مدى العمر»؛ وهي عبارةٌ انتقدته بسببها جمعيات حقوق الإنسان. لكن رودمان لم يأبه لذلك، فهو عاد إلى كوريا الشماليّة، مجدِّداً عهد الصداقة بينه وبين كيم ومحتفلاً بعيد ميلاده على الملأ، مغنياً له «هابي بيرثداي الماريشال العزيز».

في حب الأحصنة

كيم جونغ أون الذي يحترف لعبة الإعلام، ويعتمد لغة الصور كجزء من البروباغندا، غالباً ما يظهر على صهوة حصان. في حملة إعلامية عام 2019، قيل إنه تسلّق أعلى قمّة في كوريا الشمالية على حصانٍ أبيض. وفي وثائقي بثّه التلفزيون الكوري الشمالي عام 2021، عاد ليطلّ ضمن الإطار نفسه.

للخيول البيضاء رمزيّتها في البلاد، فهي تذكّر بحقبة التأسيس، حيث يُحكى أن الجدّ المؤسس كيم إيل سونغ امتطى حصاناً أبيض، قائداً المعارك ضدّ الاستعمار الياباني قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها.

غالباً ما يظهر كيم جونغ أون على صهوة حصان أبيض ضمن حملات البروباغندا الإعلامية (أ.ف.ب)

أساطيل من السيارات الفخمة

إلى جانب أحصنة كيم المستوردة بالعشرات من روسيا، والقطار المصفّح والطائرة الخاصة، يضيف الزعيم الكوري الشمالي إلى وسائل نقله المميّزة مجموعة كبيرة من السيارات الباهظة. ووفق المعلومات الصحافية المتداولة، فإن مجموعته تضمّ سيارتَي «مايباخ»، وأسطول «مرسيدس»، وعدداً من الـ«رولز رويس» والـ«لاند روفر».

يُضاف إلى القطار والطائرة والسيارات والأحصنة، يخت تبلغ قيمته 6 ملايين دولار وفق معلومات نشرتها صحيفة «تلغراف» البريطانية. ومن المرجّح أن يكون هذا اليخت وسيلة النقل التي تُقلّ كيم إلى جزيرته الخاصة، حيث يمضي إجازاته.

يكشف دينيس رودمان الذي زار تلك الجزيرة برفقة صديقه كيم أنها تحوي ملعباً لكرة القدم، وآخر لكرة السلّة، إضافةً إلى أحواض سباحة كثيرة ومنتجع للألعاب المائية، كما تُركَن بمحاذاتها قوارب تُقام عليها حفلات كيم الخاصة.

يهوى كيم جونغ أون السيارات الفخمة وهو يملك مجموعة كبيرة منها (د.ب.أ)

ميزانيّة الرفاهية المليونيّة

لا يبخل كيم جونغ أون على نفسه بشيء. الجاه الذي غرق فيه طفلاً ومراهقاً لم يتخلّ عنه في أي مرحلة من مراحل حياته وحُكمه، حتى خلال الأوقات التي كان يغرق فيها شعبه بالجوع والعوز. عام 2014، خلُص تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن نظام بيونغ يانغ يشتري كميات كبيرة من السلَع الباهظة. وكشف التقرير أن كيم بنى منتجعاً للتزلّج ومركزاً للفروسيّة، لافتاً إلى أنّ النخبة الحاكمة في كوريا الشمالية استوردت كثيراً من السيارات الثمينة، وما يفوق الـ35 بيانو، ومجموعة من أجهزة التسجيل المتطوّرة.

ووفق أرقام التقرير، فإنّ النظام الحاكم أنفق نحو 645 مليون دولار على السلع الفاخرة في 2012، أي خلال السنة الأولى من حُكم «كيم الثالث». ورث كيم هذا الولع بالرفاهية عن والده، إلا أنه تفوّق عليه في المصاريف. إذا أحبّ أحداً ورضي عنه، أهداه الساعات الثمينة، والكحوليات النادرة، ومعاطف الفرو، والمجوهرات.

كيم جونغ أون في طائرته الخاصة (الوكالة الكورية الشمالية للأنباء)

أكل وأفلام وأغانٍ

قد تكون السجائر السلعةَ الوحيدة التي لا يستوردها كيم، فهو يدخّن بكثرة تبغاً محليّ الصنع. إلا أنّ ما تبقّى من مأكلٍ ومشرب، فيُستقدَم من الخارج إلى مخازن قصوره بكميات هائلة. وفق المعلومات المتداولة عن الزعيم الكوري الشمالي، فهو من هواة المشروبات الكحوليّة، ولا يرضى سوى بالباهظ منها. خلال عام 2016 وحده، استورد ما قيمته مليون دولار من الكحول.

على مائدة عشائه، الأجبان السويسرية عنصر أساسيّ، وهو أحبّها منذ الفترة التي أمضاها طالباً في سويسرا. أما على الغداء، فالكركند والكافيار طبقان حاضران بشكل شبه دائم.

كيم جونغ أون معايناً مواد غذائية محلية الصنع (أ.ف.ب)

يأخذ الترفيه حيّزاً كبيراً من حياة كيم، ففي القصر حيث يقيم قاعة سينما تحتوي على ألف مقعد. ربما يستعين بها لاجتماعاته الحزبيّة الحاشدة، لكنّ الهدف الأساسيّ منها هو مشاهدة أفلامه المفضّلة فيها، مثل «غودزيلا» وأعمال جاكي تشان. ولع كيم بالشاشة يمتدّ إلى ألعاب الكمبيوتر والفيديو، وهي هواية ترافقه منذ الطفولة وحتى الآن، وفق معلومات تَداولها مقرّبون منه.

ثم تأتي الموسيقى التي لا يهملها زعيم كوريا الشمالية على الإطلاق، بل يذهب إلى حدّ تأسيس فرقة نسائية وانتقاء مغنياتها بنفسه، كما تولّى تسمية الفرقة «مورانبونغ».

مواهب خارقة

بعيداً عن الهوايات الواقعيّة، يمتلك كيم وفق إعلام بلاده ومعتقدات شعبه خصائص وقدرات خارقة. يقال مثلاً إنه قاد سيارة للمرة الأولى في سن الثالثة، كما نافس في سباقات المراكب الشراعيّة في التاسعة من عمره. جرى التسويق كذلك لرواية أنّه اكتشف إلى جانب فريق من علماء الآثار مخبأً لحيوان وحيد القرن الأسطوري.

تنسحب مواهب كيم الأسطوريّة على كل المجالات، فهو اخترع ومجموعة من العلماء الكوريين الشماليين دواءً «معجزة» تشفي جرعة واحدة منه من مرض «الإيدز»، ومن أنواع معيّنة من السرطان، ومن الزكام، وآثار التقدّم في السن، وأمراض عدّة أخرى.

كيم جونغ أون على قمّة «باكتو»، أعلى جبل في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تتويجاً لتلك القوى الخارقة، أعلن التلفزيون الرسمي الكوري الشمالي في أحد أيام الشتاء القارسة، أنه وفور تسلّق «القائد» إحدى القمم المرتفعة وسط الثلوج، تراجعت العاصفة وأشرقت الشمس. وبذلك يكون كيم قادراً على التحكّم بالطبيعة، وفق تأكيد إعلامه.


مقالات ذات صلة

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

آسيا صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

وصفت كوريا الشمالية، الاثنين، إبداء الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ الأسف لبيونغ يانغ بشأن واقعة توغل طائرات مسيّرة بأنه «حسن حظ وحكمة بالغة».

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

أفادت وسائل إعلام كورية شمالية بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب) p-circle 01:49

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

يكثر الحديث عن احتمال توريث كيم جونغ أون ابنتَه الحُكم؛ فماذا نعرف عن كيم جو إي، البالغة 13 سنة، والبارعة في استخدام المسدّسات والرشّاشات؟

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية كيم سون غيونغ نائب وزيرة خارجية كوريا الشمالية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle 00:41

كوريا الشمالية للأمم المتحدة: لن نتخلى أبداً عن برنامجنا النووي

 شدّد نائب وزيرة الخارجية الكورية الشمالية، الاثنين، في خطاب نادر أمام الأمم المتحدة على أن بيونغ يانغ لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والسيدة الأولى يغادران اليابان إلى واشنطن يوم 24 أغسطس (إ.ب.أ)

«تهديد بيونغ يانغ» يتصدّر مباحثات ترمب ولي في واشنطن

زار الرئيس الكوري الجنوبي طوكيو قبل توجّهه إلى واشنطن في مسعى إلى تنسيق المواقف حول ملفي الأمن الآسيوي والرسوم الجمركية التي أربكت النظام التجاري الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.