بيونغ يانغ تطلق تحدياً باليستياً مزدوجاً لبايدن… وترمب

تزامناً مع رحلة بلينكن لسيول وطوكيو ووسط مخاوف من قدراتها النووية

TT

بيونغ يانغ تطلق تحدياً باليستياً مزدوجاً لبايدن… وترمب

رجل يمر أمام تلفزيون يبث تقريراً عن إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً في البحر قبالة ساحلها الشرقي بسيول (رويترز)
رجل يمر أمام تلفزيون يبث تقريراً عن إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً في البحر قبالة ساحلها الشرقي بسيول (رويترز)

بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لسيول، أجرت بيونغ يانغ تجربة على صاروخ باليستي حلق لمسافة 110 كيلومترات قبل أن يسقط في المياه الإقليمية، بين شبه الجزيرة الكورية واليابان، فيما يمكن أن يشكل تحدياً إضافياً لواشنطن وحلفائها قبل أسبوعين فحسب من عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وبدأ كبير الدبلوماسيين الأميركيين في إدارة الرئيس جو بايدن، رحلة خارجية يمكن أن تكون الأخيرة له إلى كل من كوريا الجنوبية واليابان وبعدهما إلى فرنسا وإيطاليا والفاتيكان، في خضم أزمة سياسية متواصلة بكوريا الجنوبية، على خلفية عزل الرئيس يون سوك يول بعد إعلانه الأحكام العرفية بشكل مفاجئ في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مؤيدو الرئيس الكوري الجنوبي المعزول يون سوك يول خلال تجمع لمعارضة عزله قرب المقر الرئاسي في سيول (أ.ب)

ورفض بلينكن وتشو المخاوف بشأن الضرر الذي قد يلحق بالتحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في أعقاب الاضطرابات السياسية بسيول. وقال بلينكن: «كانت لدينا مخاوف جدية بشأن بعض الإجراءات التي اتخذها الرئيس يون وأبلغنا الحكومة بها مباشرة»، مضيفاً: «في الوقت نفسه، لدينا ثقة هائلة في مرونة ديمقراطية كوريا الجنوبية، وفي قوة مؤسساتها وفي الجهود التي تبذلها للعمل من خلال تلك المؤسسات، وفقاً للدستور وسيادة القانون لحل الخلافات والقيام بذلك سلمياً».

وفشل المحققون في تنفيذ مذكرة اعتقال ضد يون الجمعة، حيث منعهم حراس جهاز الأمن الرئاسي الذين شكلوا سلسلة بشرية لمنع الوصول إليه.

وأدى إعلان الأحكام العرفية إلى دفع واحدة من أقوى الديمقراطيات في آسيا إلى منطقة مجهولة مع عزل ليس فقط يون، ولكن أيضاً رئيس الوزراء الذي صار رئيساً بالوكالة. وأثار تصرف يون توبيخاً نادراً من المسؤولين في واشنطن، بما في ذلك نائب بلينكن، كورت كامبل، الذي قال إن هذا التصرف «كان سيئ التقدير».

التهديد الشمالي

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ملوحاً بيده قبيل صعوده الطائرة في قاعدة أوسان الجوية في بيونغ تايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

وخلال اجتماعات بلينكن مع المسؤولين الكوريين الجنوبيين في سيول، لفتت بيونغ يانغ الانتباه مجدداً إلى تهديدها الصاروخي النووي المزداد بإطلاق ما وصفه الجيش الكوري الجنوبي بأنه صاروخ باليستي متوسط ​​المدى قبالة ساحلها الشرقي، علماً بأن كوريا الشمالية أطلقت مثل هذا الصاروخ آخر مرة في أبريل (نيسان) الماضي، وتلا ذلك اختبار صاروخ باليستي عابر للقارات في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وأفاد قادة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية بأن الصاروخ متوسط ​​المدى أطلق من منطقة بالقرب من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ، وأن الاستعدادات للإطلاق اكتشفت مسبقاً من الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي. ونددوا بالإطلاق بوصفه استفزازاً يشكل تهديداً خطيراً للسلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.

وأفادت وزارة الدفاع اليابانية بأن الصاروخ الكوري الشمالي سقط خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وأنه لم ترد تقارير عن أضرار لحقت بالسفن أو الطائرات. وأعرب رئيس الوزراء الياباني شيجيرو إيشيبا عن قلقه من الوتيرة المتسارعة لاختبارات الصواريخ في كوريا الشمالية.

السياسة الروسية

وصرح بلينكن بأن روسيا تنوي مساعدة كوريا الشمالية من خلال مشاركة تكنولوجيا الفضاء والأقمار الاصطناعية، وربما قبول برنامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية، فيما سيكون بمثابة تراجع عن عقود من السياسة الروسية حيال الوضع في شبه الجزيرة الكورية.

وفي مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي تشو تاي يول، ندد بلينكن بإطلاق الصاروخ، عادّاً أنه ينتهك قرارات مجلس الأمن. وكرر المخاوف من التعاون المزداد بين كوريا الشمالية وروسيا في حرب أوكرانيا، وسط تقارير أميركية وكورية جنوبية وأوكرانية تفيد بأن كوريا الشمالية أرسلت أكثر من 10 آلاف جندي وأنظمة أسلحة تقليدية لدعم الجهود الحربية لروسيا. ووصف التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية، بأنه «طريق من اتجاهين»، لأن روسيا تقدم المعدات العسكرية والتدريب إلى الشمال، و«تعتزم مشاركة تكنولوجيا الفضاء والأقمار الاصطناعية».

وكان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تعهد في نهاية العام تنفيذ «أشد» سياسة مناهضة للولايات المتحدة. وانتقد جهود إدارة بايدن لتعزيز التعاون الأمني ​​مع سيول وطوكيو، التي وصفها بأنها «كتلة عسكرية نووية للعدوان».

ولم تحدد وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية خطط كيم المستقبلية، أو أي تعليقات محددة حول ترمب، الذي التقى كيم 3 مرات خلال فترة ولايته الأولى، لإجراء محادثات حول البرنامج النووي لكوريا الشمالية.

ولطالما اشتكى ترمب آنذاك من تكلفة الاحتفاظ بـ28 ألف جندي أميركي في كوريا الجنوبية لردع التهديدات من كوريا الشمالية، ودفع باستمرار من أجل زيادات كبيرة في المساهمات الدفاعية من سيول، التي تتخوف من أن يؤدي نهج «أميركا أولاً» لدى ترمب إلى إلحاق الضرر بمصالح كوريا الجنوبية في التجارة من خلال زيادة التعريفات الجمركية وغيرها من التدابير.


مقالات ذات صلة

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

آسيا صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

وصفت كوريا الشمالية، الاثنين، إبداء الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ الأسف لبيونغ يانغ بشأن واقعة توغل طائرات مسيّرة بأنه «حسن حظ وحكمة بالغة».

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

أفادت وسائل إعلام كورية شمالية بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب) p-circle 01:49

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

يكثر الحديث عن احتمال توريث كيم جونغ أون ابنتَه الحُكم؛ فماذا نعرف عن كيم جو إي، البالغة 13 سنة، والبارعة في استخدام المسدّسات والرشّاشات؟

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية كيم سون غيونغ نائب وزيرة خارجية كوريا الشمالية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle 00:41

كوريا الشمالية للأمم المتحدة: لن نتخلى أبداً عن برنامجنا النووي

 شدّد نائب وزيرة الخارجية الكورية الشمالية، الاثنين، في خطاب نادر أمام الأمم المتحدة على أن بيونغ يانغ لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والسيدة الأولى يغادران اليابان إلى واشنطن يوم 24 أغسطس (إ.ب.أ)

«تهديد بيونغ يانغ» يتصدّر مباحثات ترمب ولي في واشنطن

زار الرئيس الكوري الجنوبي طوكيو قبل توجّهه إلى واشنطن في مسعى إلى تنسيق المواقف حول ملفي الأمن الآسيوي والرسوم الجمركية التي أربكت النظام التجاري الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نائب أميركي: وقف إطلاق النار في إيران ليس نصراً

ناشطون يتظاهرون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء رافضين الحرب على إيران (أ.ب)
ناشطون يتظاهرون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء رافضين الحرب على إيران (أ.ب)
TT

نائب أميركي: وقف إطلاق النار في إيران ليس نصراً

ناشطون يتظاهرون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء رافضين الحرب على إيران (أ.ب)
ناشطون يتظاهرون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء رافضين الحرب على إيران (أ.ب)

أبدى نواب أميركيون بارزون رد فعل حذِراً تجاه إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب الإيرانية، في حين انتقد بعض الديمقراطيين طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع الحرب.

وقال النائب الديمقراطي بمجلس الشيوخ ريتشارد بلومنتال في منشور عبر منصة «إكس»: «وقف إطلاق النار خبر جيد، لا لشيء سوى أن هذه الحرب التي ليس لها هدف يجب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن»، مضيفاً أن ترمب لم يوضح بعد سبب إطلاق الصراع. وتابع: «وقف إطلاق النار ليس نصراً بالنسبة للشعب الأميركي»، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال ممثل الحزب الديمقراطي جريجوري ميكس إن الهدنة ليست كافية، ودعا ترمب إلى التوضيح للكونغرس السبب وراء اقتياد الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران قُتل فيها 13 جندياً.

وقال تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، بنبرة تهكمية، في منشور عبر منصة إكس، إنه مسرور أن ترمب «تراجع» والآن «يبحث بشكل يائس عن أي مخرج لتهديداته السخيفة».

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف لإطلاق النار قبل فترة قصيرة من مهلة حددها ترمب تنقضي في الساعة صفر بتوقيت غرينيتش، الأربعاء.


ما نعرفه عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)
TT

ما نعرفه عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث أول من أمس (رويترز)

اتفقت الولايات المتحدة وإيران أمس (الثلاثاء) على وقف إطلاق النار مدة أسبوعين، في محاولة أخيرة لتجنب دمار شامل هدد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفيما يلي ما نعرفه عن الهدنة بين البلدين اللذين من المقرر أن يبدآ مفاوضات، ولكنهما لا يزالان على طرفي نقيض في مواقفهما بشأن إنهاء الحرب:

ما الذي قالته الولايات المتحدة عن الهدنة؟

صرح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمثل «نصراً كاملاً وشاملاً» لواشنطن. وحسب واشنطن، ستعلق الولايات المتحدة هجماتها على إيران مدة أسبوعين، وستعيد طهران بدورها مؤقتاً فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للنفط على مستوى العالم.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن طهران وافقت على «الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز». وأوضح الرئيس الأميركي أن الاتفاق جرى التوصل إليه بعد محادثات أجراها مع قادة باكستان الذين لعبوا دوراً محورياً في الوساطة لوقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

كما صرح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن اليورانيوم المخصب الإيراني «سيتم التعامل معه على أكمل وجه» بموجب الهدنة التي تستمر أسبوعين.

وفي خطة سابقة لوقف الأعمال الحربية، والتي رفضتها طهران، طالبت الولايات المتحدة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، والموافقة على وضع قيود على برنامجها الصاروخي، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة. ولم تُفصَّل هذه الشروط في الهدنة الأخيرة.

والشهر الماضي، صرَّح الرئيس الأميركي بأن «استسلام إيران غير المشروط» هو الخيار الوحيد المقبول لإنهاء الحرب.

ما الذي تقوله إيران؟

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن طهران ستسمح بمرور آمن مدة أسبوعين عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس نفط العالم.

وقد اقترحت إيران خطة من 10 نقاط لإنهاء الحرب، وصفها ترمب بأنها «قابلة للتنفيذ». وبينما قد تُشكل الخطة أساساً لمفاوضات محتملة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، فإنها تتضمن نقاطاً خلافية عدة، سبق أن وصفتها واشنطن بأنها غير قابلة للتطبيق.

وتتطلب الخطة، وفقاً لبيان صادر عن طهران: «استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول تخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية».

ولم يرد مطلب تخصيب اليورانيوم في بيان طهران باللغة الإنجليزية الذي نشرته الأمم المتحدة؛ لكنه ورد في البيان الفارسي الذي وزعته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وتشمل المطالب الأخرى: الانسحاب العسكري الأميركي من الشرق الأوسط، ووقف الهجمات على إيران وحلفائها، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يجعل الاتفاق ملزماً.

ما الذي وافقت عليه إسرائيل؟

وأعلنت إسرائيل أنها تدعم قرار ترمب تعليق الضربات على إيران، ولكنها أكدت أن وقف إطلاق النار «لا يشمل لبنان». وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل. وتردُّ إسرائيل بشنِّ غارات واسعة النطاق على لبنان، واجتياح قواتها جنوب البلاد.

وأدَّت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص، حسب وزارة الصحة. وتتناقض التصريحات الإسرائيلية مع إعلان سابق لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي قال إن وقف إطلاق النار يشمل «كل مكان، بما في ذلك لبنان».

ما الخطوة التالية؟

قال شريف إن وقف إطلاق النار سيبدأ فوراً، وستستضيف العاصمة إسلام آباد وفوداً من البلدين لمحادثات من المقرر أن تبدأ الجمعة. وأضاف أن المحادثات تهدف إلى التوصل إلى «اتفاق نهائي». وقالت إيران إنها ستخصص أسبوعين للمفاوضات.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن البيت الأبيض يدرس إجراء محادثات في باكستان، ولكن الخطط لم تُوضع بشكل نهائي.

وتراجعت أسعار النفط الأربعاء بعد الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز بموجب الهدنة، في ظلِّ انخفاض إمدادات النفط والغاز العالمية، منذ أن أغلقت إيران المضيق فعلياً. ومن شأن فتح المضيق أن يوفر انفراجة مؤقتة للدول التي تعتمد على واردات النفط.


ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، وذلك قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حددها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات مدمرة على البنية التحتية المدنية.

وشكَّل إعلان ترمب الذي نشره على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر أمس الثلاثاء تحولاً مفاجئاً عن موقفه في وقت سابق من اليوم نفسه، عندما حذَّر من أن «حضارة بأكملها ستفنى الليلة» إذا لم تتم تلبية مطالبه.

وساعد قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف في التوسط لإبرام وقف إطلاق النار.

وقال شريف إنه دعا الوفدين الإيراني والأميركي للاجتماع في إسلام آباد يوم الجمعة.

وقال ترمب إن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة مشروط بموافقة إيران على وقف عرقلتها لعبور إمدادات النفط والغاز من المضيق، وهو ممر يعبره عادة نحو خمس شحنات النفط العالمية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان إن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتتيح مروراً آمناً عبر مضيق هرمز إذا توقفت الهجمات عليها.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان أن إسرائيل أيدت قرار تعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين. وأضاف البيان أن وقف إطلاق النار لا ينطبق على لبنان، في تناقض واضح مع تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شريف الذي قال في وقت سابق إن الاتفاق يشمل وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سيكون هذا وقفاً لإطلاق النار من الجانبين!»، وأضاف: «السبب في فعلنا ذلك هو أننا حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية وتجاوزناها، وقطعنا شوطاً كبيراً نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط».

ووصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار على الولايات المتحدة، مضيفاً أن ترمب قبل شروط طهران لإنهاء الأعمال القتالية.

وقال ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الأمر يمثل «انتصاراً كاملاً وشاملاً» لبلده.

ورد عندما سئل عما إذا كان يعلن الانتصار بوقف إطلاق النار، قائلاً: «انتصار كامل وشامل. بنسبة 100 في المائة. لا شك في ذلك».

وقال لاحقاً على موقع «تروث سوشيال»: «يوم عظيم للسلام العالمي! إيران تريد أن يحدث ذلك، لقد سئموا! وكذلك الجميع!».

وأضاف أن إيران يمكن أن تبدأ عملية إعادة الإعمار، وأن الولايات المتحدة ستساعد في معالجة التكدس الملاحي في مضيق هرمز.

وأودت الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس، بحياة أكثر من 5 آلاف شخص في أكثر من 10 دول، وتشير إحصاءات من مصادر حكومية ومنظمات حقوق الإنسان إلى أن من بينهم أكثر من 1600 مدني قتلوا في إيران.

وعبر مصدر اطلع على المحادثات عن الحذر بشأن صمود وقف إطلاق النار، قائلاً إن الجانب الأميركي يعتقد أن إيران ربما تحاول كسب الوقت. وأضاف أنه بمثابة «تدريب على بناء الثقة».

قالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن الغارات الإسرائيلية استمرت في جنوب البلاد، بما يشمل القصف المدفعي وغارة جوية عند الفجر على مبنى بالقرب من مستشفى أسفرت عن مقتل أربعة. وأفادت أيضاً بوقوع هجمات على عدة بلدات أخرى وعلى مركز طبي أسفرت عن وقوع إصابات.

وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة متكررة لسكان مدينة صور في جنوب لبنان، قائلاً إنه سيشن هجوماً على المنطقة.

شرط إعادة فتح المضيق

لم يتضح على الفور متى سيبدأ السريان الكامل لوقف إطلاق النار في الأماكن الأخرى، وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه سيبدأ بمجرد فتح إيران للمضيق وأن إسرائيل تتوقع استمرار الهجمات الإيرانية حتى ذلك الحين.

وقالت المقاومة الإسلامية في العراق أيضاً إنها ستعلق عملياتها في العراق وفي أنحاء المنطقة لمدة أسبوعين.

وبعد أكثر من ساعة من إعلان ترمب، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ أطلقت من إيران، وسُمع دوي انفجارات ناجمة عن اعتراض الصواريخ في تل أبيب. وأصدرت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين والسعودية والإمارات، إنذارات متزامنة تقريباً وفعَّلت دفاعاتها الجوية.

وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن الجيش يرد بقصف مواقع الإطلاق في إيران.

وقال ترمب، الذي أطلق سلسلة من التهديدات في الأسابيع القليلة الماضية قبل أن يتراجع عنها، إن التقدم الذي أحرزه الجانبان دفعه إلى الموافقة على وقف إطلاق النار. وأضاف أن طهران قدمت مقترحاً من 10 نقاط يمثل «أساساً عملياً» للمفاوضات، وأنه يتوقع «وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وإتمامه» خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر أسبوعين.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وقال ترمب لاحقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا اتفاقية من 15 نقطة وتم التوافق على معظمها، سنرى ما سيحدث وما إذا كان سيتم إنجازها».

وتنفست الأسواق الصعداء مع انخفاض أسعار النفط وارتفاع الأسهم وتراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، مدعومة بالأمل في استئناف التجارة عبر المضيق.

ورحب قادة حول العالم بوقف إطلاق النار، وقالت الحكومة الأسترالية: «كلما طالت مدة الحرب، زاد تأثيرها على الاقتصاد العالمي، وزادت الخسائر البشرية».

وقال محللون إن ترمب، بموافقته على وقف إطلاق النار، ربما أظهر إدراكه أن الحرب التي لا تحظى بشعبية كبيرة في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة استمرت لفترة أطول مما كان يتوقع.

وقالت جيسيكا جيناور المديرة الأكاديمية لمعهد السياسة العامة بجامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية: «شهدنا في الأيام القليلة الماضية رغبة الرئيس ترمب في إيجاد طريق يتيح للجيش الأميركي الانسحاب من الحرب مع إيران، مع تصوير ذلك على أنه نوع من الانتصار للولايات المتحدة».

تحول مفاجئ

توَّج هذا التحول المفاجئ يوماً عاصفاً سيطر عليه تهديد ترمب بتدمير كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران ما لم تفتح المضيق، الأمر الذي أثار قلق قادة العالم وهز أسواق المال والطاقة العالمية، وأثار تنديداً واسع النطاق، بما في ذلك انتقادات من الأمين العام للأمم المتحدة وبابا الفاتيكان البابا ليو.

وقال بعض خبراء القانون الدولي إن الهجوم العشوائي على البنية التحتية المدنية قد يشكل جريمة حرب.

وأدى إغلاق المضيق، الذي يمر عبره عادة ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما زاد من احتمالات حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي أو حتى ركود. وحذَّرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت سابق أمس الثلاثاء من أن أسعار الوقود قد تستمر في الارتفاع لعدة أشهر حتى بعد إعادة فتح المضيق.

ومع اكتساب حملة انتخابات التجديد النصفي الأميركية زخماً، وصلت شعبية ترمب إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، مما يعرض الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه لخطر فقدان سيطرته على الكونغرس.

وتظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية كبيرة من الأميركيين تعارض الحرب وتشعر بالإحباط بسبب ارتفاع أسعار البنزين.

ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حدَّده ترمب في الساعة الثامنة مساء أمس الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش اليوم الأربعاء)، اشتدت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إذ استهدفت الجسور والسكك الحديدية ومطاراً ومصنعاً للبتروكيماويات. وهاجمت القوات الأميركية أهدافاً في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران.