​«تهديد بيونغ يانغ» يتصدّر مباحثات الرئيسين الأميركي والكوري الجنوبي الاثنين

لي بحث في طوكيو قضية الرسوم الجمركية الأميركية

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والسيدة الأولى يغادران اليابان إلى واشنطن يوم 24 أغسطس (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والسيدة الأولى يغادران اليابان إلى واشنطن يوم 24 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

​«تهديد بيونغ يانغ» يتصدّر مباحثات الرئيسين الأميركي والكوري الجنوبي الاثنين

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والسيدة الأولى يغادران اليابان إلى واشنطن يوم 24 أغسطس (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والسيدة الأولى يغادران اليابان إلى واشنطن يوم 24 أغسطس (إ.ب.أ)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، نظيره الكوري الجنوبي لي جاي - ميونغ، لبحث قضايا التجارة، ومواجهة التهديد النووي الذي تطرحه كوريا الشمالية.

وبصرف النظر عن التوجّه السياسي للحكومات الأميركية، ديمقراطية كانت أو جمهورية، تُعدّ منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأولوية المطلقة للولايات المتحدة. ويسعى الرئيس الأميركي، الاثنين، إلى الإلقاء بثقله على هذا النزاع الذي ما زال قائماً بين الكوريتين، والذي يشكّل تهديداً للمنطقة برمّتها، خلال استقباله لي جاي - ميونغ المؤيّد للحوار مع بيونغ يانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان من اللافت أن الرئيس الكوري الجنوبي توقّف في طوكيو قبل توجّهه إلى واشنطن، في مسعى إلى تنسيق المواقف حول ملفي الأمن الآسيوي، والرسوم الجمركية الأميركية التي أربكت النظام التجاري في المنطقة.

تقارب سيول وطوكيو

اتفق الزعيمان الياباني والكوري الجنوبي على تعزيز التعاون الثنائي في ظل بيئة تشهد «تحديات»، خلال لقائهما في طوكيو، السبت.

جانب من مؤتمر صحافي مشترك بين رئيس وزراء اليابان (يمين) ورئيس كوريا الجنوبي في طوكيو يوم 23 أغسطس (رويترز)

ولطالما توترت العلاقات بين الدولتين الجارتين بسبب نزاعات على أراض، ولجوء اليابان إلى العمل القسري خلال احتلالها شبه الجزيرة الكورية طوال عقود في القرن العشرين. لكنهما حققتا تقارباً في السنوات الأخيرة، وتجاوزتا خلافاتهما التاريخية من أجل التصدي بشكل أفضل للتهديدات النووية لكوريا الشمالية. وقال رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، في بيان مشترك عقب الاجتماع: «في ظل البيئة الاستراتيجية التي تشهد تحديات زائدة محيطة بالبلدين، تزداد أهمية العلاقات اليابانية الكورية الجنوبية والتعاون بين طوكيو وسيول وواشنطن». وهذه المرة الأولى التي يختار فيها رئيس كوريا الجنوبية اليابان لأول زيارة رسمية ثنائية منذ عام 1965، عندما تم تطبيع العلاقات الدبلوماسية.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ: «أعتقد أن هذا في ذاته يحمل معنى بالغ الأهمية، ويوضح مدى الأهمية التي نوليها للعلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان». وأشار إيشيبا إلى «وجود قضايا صعبة قائمة كوننا دولتين متجاورتين»، مضيفاً: «سنواصل (مع ذلك) اتباع سياسات متسقة».

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والسيدة الأولى يغادران اليابان إلى واشنطن يوم 24 أغسطس (إ.ب.أ)

وناقش الزعيمان قضايا الدفاع والأمن الاقتصادي والاجتماعي التي يواجهها البلدان، مثل انخفاض معدلات المواليد. وسعى يون سوك يول، سلف لي، إلى التقريب بين البلدين، وأفضت مساعيه إلى محادثات ثلاثية لهما مع حليفهما المشترك الولايات المتحدة. لكن أدى عزل يون، بسبب إعلانه الأحكام العرفية، وإقالته من منصبه في أبريل (نيسان)، إلى انتخابات مبكرة في يونيو (حزيران) فاز بها لي.

وسبق أن اتّخذ لي موقفاً أكثر تشدداً تجاه اليابان، مقارنة بيون. لكنه قال السبت: «منذ تنصيبي، أكدت أن بلدينا شريكان لا ينفصلان، وجاران يتقاسمان ساحة أمامية، ويتعين عليهما التعاون الوثيق من أجل السلام والازدهار». وغادر لي طوكيو متوجهاً إلى واشنطن للقاء ترمب، بعد وضع تفاصيل اتفاقهما التجاري الأخير. ووافق كل من اليابان وكوريا الجنوبية على إبرام اتفاقات تجارية مع واشنطن، وأعلنتا عن استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة لخفض الرسوم الجمركية التي تهددهما إلى 15 في المائة.

التهديد الكوري الشمالي

إلى جانب التجارة، سيخصّص الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي جزءاً كبيراً من لقائهما لبحث أسلحة كوريا الشمالية النووية.

صورة أرشيفية للقاء بين ترمب وكيم في هانوي يوم 28 فبراير 2019 (أ.ف.ب)

وسبق أن اجتمع ترمب بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ثلاث مرّات في لقاءات تاريخية، أوّلها في سنغافورة في 12 يونيو 2018، وثانيها في هانوي في 28 فبراير (شباط) 2019، وثالثها على خطّ الهدنة المنزوع السلاح لعام 1953 في أواخر يونيو 2019 عندما اجتاز الرئيس الأميركي رمزياً الحاجز الفاصل ليخطو خطوات معدودة على أراضي كوريا الشمالية.

ورغم «العلاقة الجيدة» بين الزعيمين، على حدّ قول ترمب، لم تفض هذه اللقاءات إلى أيّ تقدّم كبير. وفي عام 2025، باتت كوريا الشمالية مختلفة كثيراً عما كانت عليها الحال في نهاية العقد الثاني من الألفية الجديدة.

وصحيح أنها من أكثر بلدان العالم عزلة وعرضة للعقوبات، إلا أن كوريا الشمالية لم تخفّف يوماً من وتيرة تطوير برامجها النووية والباليستية العسكرية. بل وسّعت نشاطها العسكري إلى خارج حدودها عبر تحالفها مع روسيا، التي أرسلت لها أكثر من 10 آلاف جندي وأسلحة لمؤازرتها في حربها مع أوكرانيا، حسب الاستخبارات الكورية الجنوبية والأميركية.

وحتّى جو بايدن (2021 - 2025)، خلف ترمب في رئاسته الأولى وسلفه في رئاسته الثانية، سعى إلى مدّ جسور الحوار مع مسؤولين كوريين شماليين، لكن من دون جدوى.

مقاربة من 3 مراحل

قد يجد الرئيس الأميركي، الذي قلب في خلال 7 أشهر النظام الدبلوماسي والاقتصادي على الساحة الدولية، في الرئيس لي حليفاً للتقرّب من كوريا الشمالية. ويتّفق لي، المحسوب على اليسار، مع ترمب على انتقاد التكلفة الباهظة للتحالف العسكري بين الولايات المتحدة وبلده، حيث يتمركز 28500 جندي أميركي. لكنه لا يشكّك في جدوى المناورات المشتركة مع واشنطن التي تثير سخط الجارة الشمالية.

كيم جونغ أون يُشرف على تجربة إطلاق نوعين جديدين من الصواريخ يوم 24 أغسطس (وكالة الأنباء المركزية الكورية - أ.ب)

وبينما انطلق لي في أوّل جولة خارجية له بصفته رئيساً جديداً لكوريا الجنوبية (ما عدا القمم الدولية)، دخل كيم جونغ أون على الخطّ مجدّداً من خلال الإشراف، السبت، على تجارب صواريخ دفاعات جوية تستخدم «تكنولوجيا خاصة فريدة من نوعها»، حسبما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية.

وأفادت الوكالة بأن الاختبار أظهر أن المنظومتين الصاروخيتين اللتين خضعتا لـ«تحسينات»، تتمتعان «بقدرة قتالية فائقة». ولم يحدد تقرير الوكالة موقع إطلاق الصاروخين، كما لم يورد تفاصيل عنهما سوى أن طريقة تشغيلهما «تعتمد على تقنية فريدة ومتميزة». وأشارت وكالة الأنباء المركزية إلى أن عملية الإطلاق «أثبتت بشكل خاص أن الخصائص التكنولوجية لنوعين من المقذوفات مناسبة جداً لتدمير أهداف جوية مختلفة». وأظهرت صور نشرتها الوكالة صواريخ تطلق في الجو ووميضاً، ويُعتقد أن ذلك عملية اعتراض لمقذوف. وظهر كيم وهو ينصت إلى إحاطة قدّمها مسؤول عسكري، مع وجود منظار على المكتب بجانبه. وأضاف التقرير أن كيم أوكل إلى قطاع العلوم الدفاعية «مهمة بالغة الأهمية» لتنفيذها قبل اجتماع رئيسي للحزب.

وحذّرت بيونغ يانغ سيول، السبت، من مغبّة التصعيد، واتّهمت جنودها بإطلاق طلقات تحذيرية، الثلاثاء، عند الحدود بعد توغّل وجيز لقوّات الشمال.

وفي مسعى إلى خفض خطر المواجهة بين البلدين اللذين ما زالا تقنياً في حالة حرب منذ النزاع بينهما (1950 - 1953)، اعتمد الرئيس الكوري الجنوبي مقاربة تستند إلى 3 مراحل؛ هي تجميد وخفض وتفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي.

ومن شأن هذه المقاربة أن «تلقى استحسان الرئيس ترمب، الذي يرغب في التحاور مع كوريا الشمالية»، بحسب ريتشل مينيونغ لي المحلّلة لدى مركز «ستيمسون».


مقالات ذات صلة

كأس العالم: الهولنديون «لا يرغبون» في التقاط الصور مع ترمب

رياضة عالمية الجهاز الفني لمنتخب هولندا مستاء من الجدول المونديالي المقترح (إ.ب.أ)

كأس العالم: الهولنديون «لا يرغبون» في التقاط الصور مع ترمب

يشعر أعضاء الجهاز الفني لمنتخب هولندا بالاستياء، من الجدول المقترح من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لأيام الراحة خلال بطولة كأس العالم المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
شؤون إقليمية صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد».

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
الولايات المتحدة​ انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

بدأ 4 رواد فضاء، هم 3 أميركيين وكندي، مهمة للدوران حول القمر؛ لمدة 10 أيام، هي الأولى من نوعها...

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

أصبح بابا الفاتيكان البابا ليو أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين، لمحاولة إنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، أن كبار المسؤولين من البلدين يجتمعون في مدينة أورومتشي، بشمال غربي الصين، ويحاولون إيجاد سبل لإنهاء الهجمات عبر الحدود.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل العشرات من الجانبين، معظمهم في الجانب الأفغاني، منذ اندلاعها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء متشددين يشنّون هجمات على باكستان. وتنفي كابل هذه الاتهامات قائلة إن الأمر يمثل مشكلة داخلية باكستانية.

وقال أندرابي إن على أفغانستان أن تُظهر «إجراءات واضحة وقابلة للتحقق ضد الجماعات الإرهابية التي تستخدم الأراضي الأفغانية ضد باكستان».

وذكر عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية، أن المحادثات جَرَت بناء على طلب الصين.

وأضاف أن الهدف منها هو تعزيز علاقات حسن الجوار والروابط التجارية والإدارة الفعالة للقضايا الأمنية.

وتُحاول الصين، التي تقع على حدود البلدين أيضاً، التوسط للتوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع بين البلدين الجارين اللذين تحوّلا إلى عدوّين.

وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في كابل، الشهر الماضي، قبل أن يُوقف الجاران القتال. وأحصى مراسل لوكالة «رويترز» أكثر من 100 جثة في أحد المستشفيات بعد الغارة الجوية.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقّة منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

وذكرت «رويترز»، الأربعاء، نقلاً عن مصادر أن المحادثات ستُركز على وقف إطلاق نار محتمل وإعادة فتح المعابر الحدودية للسماح بالتجارة والسفر.


حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
TT

حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)

عندما راسل ثلاثة قرويين من مقاطعة سيتشوان الصينية المسؤولين المحليين عام 2022 متسائلين عن سبب مصادرة الحكومة لأراضيهم وإجلائهم من منازلهم، تلقوا رداً مقتضباً: «إنه سر من أسرار الدولة».

وكشف تحقيق أجرته شبكة «سي إن إن» الأميركية أن هذا السر يتمحور حول خطط الصين السرية لتوسيع طموحاتها النووية بشكل هائل.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على عمليات إجلاء المواطنين الصينيين، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن قريتهم قد سُوّيت بالأرض، وشُيّد مكانها مبانٍ جديدة لدعم بعض أهم منشآت إنتاج الأسلحة النووية في الصين.

وذكرت «سي إن إن» أن توسع هذه المواقع في مقاطعة سيتشوان، الذي رُصد في صور الأقمار الاصطناعية، ومراجعة عشرات الوثائق الحكومية الصينية، يؤكد مزاعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

الأخيرة بأن بكين تُجري أكبر حملة لتحديث أسلحتها النووية منذ عقود.

ومن المقرر أن يزور ترمب بكين في رحلة تاريخية، الشهر المقبل، حيث يُتوقع أن يسعى لبدء حوار حول اتفاق لكبح طموحات الرئيس الصيني شي جينبينغ النووية.

أهم المنشآت الجديدة في مقاطعة سيتشوان

من أبرز هذه المنشآت قبة ضخمة محصنة بُنيت من ضفاف نهر تونغ جيانغ، في أقل من خمس سنوات. ويبدو أنها لا تزال تُجهز بالمعدات، مما يوحي بأنها ربما لم تُستخدم بعد.

وتبلغ مساحة القبة المدعومة 3344 متراً مربعاً (أي ما يعادل مساحة 13 ملعب تنس)، وهي مُحاطة بهيكل من الخرسانة والفولاذ مزوَّد بأجهزة مراقبة الإشعاع وأبواب مقاومة للانفجار، وتمتد شبكة أنابيبها من المنشأة إلى مبنى ذي مدخنة تهوية عالية.

ووفقاً لعدد من الخبراء، صُممت هذه الميزات، وغيرها، بما في ذلك معدات معالجة الهواء المتطورة، لحصر المواد شديدة الإشعاع، مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، داخل القبة، ما يشير إلى توسيع القدرة الإنتاجية للبرنامج النووي الصيني. كما أن المنشأة مُحاطة بثلاث طبقات من السياج الأمني.

لا مؤشر على التراجع

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التوترات الدولية، خصوصاً بعد انتهاء صلاحية أحدث اتفاقية الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا (المعروفة باسم "ستارت الجديدة")

في وقت سابق من هذا العام، وسعي ترمب إلى إبرام اتفاقية جديدة ومحسَّنة مع موسكو تشمل الصين أيضاً.

لكن التغييرات الجذرية التي شهدتها سيتشوان تشير إلى أن تطوير الأسلحة النووية للجيش الصيني لا يُظهر أي مؤشر على التراجع، بحسب تقرير «سي إن إن».

في المقابل، تنفي الصين الاتهامات الموجهة إليها؛ حيث أكد المتحدث العسكري جيانغ بين أن بلاده «تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي».

لكن خبراء يرون أن التغييرات الكبيرة على الأرض تعكس تحولاً جذرياً في البرنامج النووي.

وقال المحلل ديكر إيفليث: «هذا التحديث الواسع يشير إلى إعادة هيكلة أساسية في التكنولوجيا التي يقوم عليها النظام بالكامل».

كما أشار ريني بابيارز، نائب رئيس قسم التحليل والعمليات في شركة «أول سورس أناليسيس»، الذي راجع صور الأقمار الصناعية لصالح شبكة «سي إن إن» إلى احتمال تطوير «عمليات جديدة وأنواع مختلفة من المعدات» داخل هذه المنشآت.

وأضاف: «من الواضح أن هناك تغييرات كثيرة تحدث على أرض الواقع».

وتزامن هذا التوسع مع توجيهات صادرة عن الرئيس الصيني لتسريع بناء قدرات الردع الاستراتيجي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بتايوان.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تؤدي إلى سباق تسلح نووي جديد أكثر تعقيداً من حقبة الحرب الباردة؛ حيث ستصبح الصين طرفاً رئيسياً ثالثاً.

كما توجد مخاوف من أن تُبالغ الولايات المتحدة في تقدير قدرات الصين، مما يُفاقم انتشار الأسلحة النووية.

ويقول جيفري لويس، الباحث المتميز في الأمن العالمي بكلية ميدلبوري: «سيُجادل البعض في الولايات المتحدة بأننا بحاجة إلى توسيع قدرتنا على إنتاج الأسلحة النووية بشكل جذري لمضاهاة الصين. لكننا لن نُضاهي ما يفعلونه، بل سنُضاهي ما نعتقد أنهم يفعلونه. سنُضاهي كابوسنا الخاص. وهذا أمر بالغ الخطورة».

تأثير حرب إيران على البرنامج النووي الصيني

يقول خبراء إن الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران ربما تكون قد عززت تصميم الصين على توسيع برنامجها النووي.

وقال لويس: «لو كنتَ صينياً ونظرتَ إلى ما يحدث لما رأيتَ أن نزع السلاح أو إضعاف نفسك أمر منطقي».

وأضاف: «إن إحدى نتائج ما تفعله إدارة ترمب في إيران لن تكون ترهيب الصين أو إخضاعها، بل ستدفعها إلى بناء المزيد من الأسلحة النووية».

وأشار لويس إلى أنه في ظل هذه المعطيات، تبدو فرص التوصل إلى اتفاقيات للحد من التسلح محدودة، لافتاً إلى أن الصين قد تنخرط في حوارات «شكلية» لتهدئة التوترات، دون تقديم تنازلات جوهرية.


باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (الخميس)، إن الولايات المتحدة لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران.

وصرح المتحدث باسم «الخارجية الباكستانية»: «ظللنا على تواصل فعال مع القيادة الأميركية لإيجاد تسوية لحرب إيران».

وأضاف: «لا يوجد تأكيد حتى الآن على وصول أي وفد أميركي لإجراء محادثات».

وحثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من 5 نقاط صدرت، الثلاثاء، من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة.

ومع تطور الأحداث والغارات العسكرية بين إيران وأميركا أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في 24 مارس (آذار) الماضي أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهّنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.

وكتب على «إكس»: «ترحّب باكستان وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب في مصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».

وأضاف: «رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري».