هند رستم أحبت لقب «مارلين مونرو الشرق» رغم أنها لم تكن تشبهها

ابنتها تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب رفض والدتها الزواج من رشدي أباظة

هند رستم قدمت أدواراً لافتة (أرشيفية)
هند رستم قدمت أدواراً لافتة (أرشيفية)
TT

هند رستم أحبت لقب «مارلين مونرو الشرق» رغم أنها لم تكن تشبهها

هند رستم قدمت أدواراً لافتة (أرشيفية)
هند رستم قدمت أدواراً لافتة (أرشيفية)

أكدت بسنت رضا، الابنة الوحيدة للفنانة المصرية الراحلة هند رستم، أن تجسيد سيرة والدتها في عمل درامي أمر مرفوض، ولا مجال للمناقشة فيه مطلقاً، وقالت في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إنه لا توجد فنانة بإمكانها تقديم شخصية والدتها باقتدار، وأوضحت أن والدتها حسمت الأمر في حياتها؛ حيث كانت تردد دائماً: «ما اللافت في مسيرتي حتى يتم سرده في عمل فني؟».

الفنانة هند رستم وابنتها بسنت رضا (الشرق الأوسط)

في البداية، تحدثت بسنت رضا في الذكرى الـ12 لرحيل والدتها الذي وافق 8 أغسطس (آب) من عام 2011، عن نشأة هند الصارمة، وإقامتها بعد انفصال والديها في بيت جدتها لوالدها؛ حيث الأسرة ذات الأصول التركية التي فرضت عليها كثيراً من الممنوعات والاعتراضات بسبب عمل والدها الشرطي. ونفت بسنت أن تكون هند رستم قد تمردت على حياتها الأسرية بدخولها الفن: «هي امرأة جميلة ومختلفة، تتمتع بكثير من المميزات التي أهَّلتها لتقديم كثير من الأدوار المنوعة».

هند رستم لم تكن تحب لقب «ملكة الإغراء» (أرشيفية)

وحسب بسنت، فإن والدتها كانت ترفض لقب «ملكة الإغراء»؛ لأنه كان يضعها في خانة فنية واحدة، رغم قدرتها على تقديم أدوار منوعة، حتى أنها كانت تتساءل: «لماذا يطلقون على الفنانة فاتن حمامة لقب (سيدة الشاشة العربية)؟ وهل هذا اللقب كان بمنزلة تأشيرة مرور لتقديمها كل الأدوار، ونحن يتم تحجيم قدراتنا في قالب واحد؟».

ولفتت إلى أنها كانت تحب لقب «مارلين مونرو الشرق»، رغم أنها كانت لا تشبهها: «والدتي تشبه ريتا هيوارث أكثر».

خلاف مع فاتن حمامة

وتشير بسنت إلى أن «هذه الألقاب أطلقها عليها الإعلامي مفيد فوزي، وسبّبت خلافاً بين هند رستم وفاتن حمامة في ذلك الوقت، فوالدتي كانت تشعر بالقلق بسبب هذه الألقاب، رغم تقديمها أدواراً مميزة على غرار أفلام (صراع في النيل)، و(الراهبة)، و(شفيقة القبطية)، فتكوينها الجسدي وملامحها أهَّلتها لتلك الأدوار باقتدار»، لافتة إلى أن الفنانة الراحلة «عبَّرت عن غضبها من الألقاب من قبل بشكل علني».

الفنانة هند رستم في طفولتها (الشرق الأوسط)

وأوضحت بسنت أن والدتها التي رحلت عن عمر ناهز 82 عاماً، «ندمت كثيراً على عدم تقديمها أعمالاً تلفزيونية، فقد كانت تتمنى أن تظل بصمتها لدى الناس، وأن تدخل منازلهم، بعكس المسرح الذي رفضته بسبب الوقت الكبير الذي يتطلبه يومياً، فوالدتي كانت (بيتوتية) تنتهي من عملها وتعود فوراً للمنزل، حتى أنها لم يكن لديها أصدقاء مقربون بالوسط الفني».

الفنانة هند رستم وابنتها بسنت رضا في الحج (الشرق الأوسط)

رفض «مدرسة المشاغبين»

وأضافت بسنت أن والدتها رفضت تقديم شخصية «عفت» التي جسدتها الفنانة الراحلة سهير البابلي في مسرحية «مدرسة المشاغبين»، مضيفة: «رفضتها بشكل قاطع، بسبب وجود قامات كوميدية شهيرة تخوفت من وجودها بجانبهم، بجانب رفضها لمسلسل (عائلة شلش)، وكذلك أفلام (أبي فوق الشجرة)، و(امرأة مجهولة)، و(النظارة السوداء)، و(الطاووس)».

وأكدت ابنة الفنانة الراحلة أن فيلم «توحة» كان وراء خلاف والدتها مع الفنانة الراحلة تحية كاريوكا: «كاريوكا تميزت بالأدوار الشعبية في هذه المرحلة، وشعرت حينها بأن هند باتت منافسة لها، واقتحمت منطقتها؛ لكن المخرجين كان لهم رأي مخالف، فالممثل بإمكانه تقديم كافة الأدوار، لذلك وافقت والدتي على العرض المقدم لها، فهي ليست المنتجة؛ بل هي ممثلة تجيد تقديم كافة الشخصيات».

هند رستم (أرشيفية)

وقدمت هند رستم أدواراً بسيطة في بداياتها الفنية؛ لكن المخرج حسن رضا (والد بسنت) قدَّمها في فيلم من بطولتها، وبعد ذلك تبناها المخرج حسن الإمام، وحسب بسنت فإنها «كانت تردد دائماً أنه الأستاذ الذي تعلمت منه كل شيء».

ورغم ظهورها اللافت في كثير من الأدوار، فإن هند رستم لم تكن تجيد الرقص الشرقي، ورفضت تقديم تابلوهات راقصة: «كانت ترقص بمساعدة المدرب علي رضا الذي كان يقف أمامها لتقلد حركاته».

وعن علاقة هند رستم بالفنان فريد شوقي، قالت بسنت: «قدما سوياً (ديو) فنياً في كثير من الأعمال، وكانت هناك علاقة أسرية بينهما، وكانت في قمة سعادتها بعد التعديلات القانونية التي أحدثها فيلم (كلمة شرف) الذي شاركا فيه سوياً».

واكتفت هند رستم بحياتها الخاصة عقب اعتزالها الفن، وكانت ترفض الظهور الإعلامي بشكل قاطع، تقول بسنت: «عُرض عليها الظهور في برنامج مع الفنانة صفاء أبو السعود ورفضت، وعرضت عليها الإعلامية هالة سرحان شيكاً على بياض، وقالت لها: بإمكانك تحديد المبلغ الذي تريدينه مقابل الظهور معي، إلا أنها رفضت، وقالت حينها: إذا فكرت في الظهور فسيكون للتلفزيون المصري، وبالفعل كانت آخر إطلالة إعلامية لها مع الإعلامي محمود سعد قبل رحيلها».

البحث عن الاستقرار

وذكرت بسنت سبب رفض والدتها الزواج من الفنان رشدي أباظة، قائلة: «والدتي كانت تريد الاستقرار، بينما كان معروفاً عن أباظة عدم الاستقرار الأسري في ذلك الوقت؛ لكنها شعرت بالاستقرار مع الدكتور محمد فياض (طبيب النساء والتوليد) لأكثر من 50 عاماً، بعد أن تعرفت عليه مصادفة بعيادته».

لقطة من فيلم «باب الحديد» الشركة المنتجة

وكانت الفنانة الراحلة هند رستم تخاف الإصابة بالسرطان مثل والدتها، وكان لديها هوس المرض والموت، وهو كان طبيباً في بداية حياته، وهي نجمة معروفة؛ لكنها شعرت بأنه الرجل الذي تريد استكمال حياتها معه، وكانت تردد دائماً: «أنا مدام دكتور فياض»، فهو يستحق لأنه كان مصدر سعادتها، وهي بادلته الشعور ذاته، وكانت حريصة على راحته، وكانت تعشق هدوءه وعقله ورزانته وحكمته، وعاشت حزينة بعد وفاته؛ حسب ابنتها بسنت.

وأوضحت بسنت رضا أن زواج والدتها من الدكتور فياض لم يكن عقبة أمام استكمال مشوارها الفني، فبعد زواجها منه عام 1960، قدَّمت أقوى أعمالها، قبل أن تعتزل الفن عام 1978.

أسباب الاعتزال

عن اعتزال هند رستم الفن، قالت بسنت: «المفارقة في حياة والدتي أنها بدأت حياتها الفنية مبكراً، في سن 15 عاماً، بشغف، رغم معارضة أسرة والدها ومقاطعتهم لها وتبرؤهم منها، بعكس أسرة والدتها، واعتزلت الفن مبكراً في نهاية السبعينات من القرن الماضي بلا ندم، حتى آخر يوم من عمرها».

وأرجعت بسنت رضا سبب اعتزال والدتها إلى «تدني مستوى السينما في ذلك الوقت، واختلاف الجو العام في تلك المرحلة، وعدم الالتزام بالمواعيد، وتدهور الاستوديوهات، والاتجاه لتأجير منازل للتصوير، وهذا لم يكن يروق لها؛ حيث شعرت بأن ذلك لا يليق بها بعد تاريخ طويل، لذلك اتخذت قرارها بلا رجعة رغم المغريات، واعتزلت في عز مجدها الفني».

الكاتبة الصحافية مريم الشريف، مؤلفة كتاب «أنا مدام الدكتور فياض... هند رستم»، قالت إن سبب تسمية الكتاب بهذا الاسم هو أنه اللقب الذي كانت تفضله الفنانة هند رستم، مضيفة: «الدكتور فياض كان يشعرها بالاستقرار والسكينة، بعيداً عن ضغوط العمل وضجيج النجومية»، وأوضحت مريم الشريف أن «هند رستم كانت فتاة خجولة في صغرها، ولا تحب تذكر طفولتها بسبب انفصال والديها».

وأضافت مريم الشريف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كثير من الشخصيات الذين أثروا في حياتها المهنية، وساهموا في منحها الفرصة كي تكون نجمة شاشة إلى جانب موهبتها وجمالها، منهم المخرج الكبير حسن الإمام الذي قدم لها عدداً من الأعمال الفنية المهمة في مشوارها الفني الكبير، إلى أن حصل خلاف بينهما ومقاطعة، ثم صلح على يد الفنان محمود المليجي».


مقالات ذات صلة

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.