عاطف الطيب... «البريء» الذي انتصرت أعماله للمهمشين

احتفاء لافت بالذكرى الـ29 لرحيل المخرج المصري

المخرج المصري الراحل عاطف الطيب (فيسبوك)
المخرج المصري الراحل عاطف الطيب (فيسبوك)
TT

عاطف الطيب... «البريء» الذي انتصرت أعماله للمهمشين

المخرج المصري الراحل عاطف الطيب (فيسبوك)
المخرج المصري الراحل عاطف الطيب (فيسبوك)

رغم سنوات عمره القصيرة ومرور نحو 3 عقود على رحيله عن عالمنا، فإن المخرج المصري عاطف الطيب يحتل مكانة مرموقة في قائمة المخرجين المصريين البارزين.

في كتابه «ثنائية الفقر والتمرد في أفلام عاطف الطيب» يشير الكاتب والناقد السينمائي حسن حداد إلى الرحيل المبكر لهذا المبدع الذي ترك بصمة مميزة في السينما المصرية والعربية، قبل أن يغادر عالمنا في 23 يونيو (حزيران) عام 1995 عن عمر لم يتجاوز 47 عاماً.

«فجأة، ومن دون مقدمات... مات عاطف الطيب... ورحل عن عالمنا، فارس من بين أهم فرسان السينما المصرية الجديدة... فارس، أخذ على عاتقه - مع قلة من رفاقه - تحرير السينما المصرية من قوالب التقاليد البالية، والخروج إلى آفاق فنية رحبة».

ومع مرور 29 عاماً على رحيله، احتفت به بشكل لافت أكثر من منصة وقناة تلفزيونية عبر استعادة أعماله المختلفة، كما احتفى به محبوه وأصدقاؤه، ومن بينهم مدير التصوير سعيد الشيمي الذي وصفه بأنه صاحب بصمة مهمة في السينما الواقعية المصرية، وأنه انتصر في أعماله للبسطاء والمهمشين.

وعاطف الطيب المولود في سوهاج (جنوب مصر) عام 1947، ترك 21 فيلماً سينمائياً أولها «الغيرة القاتلة» عام 1982، وآخرها «جبر الخواطر» الذي عرض بعد وفاته عام 1996. وبين التاريخين قدم عدداً من الأفلام التي أصبحت علامة في تاريخ السينما المصرية والعربية من بينها «سواق الأتوبيس»، المدرج ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصري، و«البريء» و«قلب الليل» و«التخشيبة» و«الهروب» و«ناجي العلي» و«ضد الحكومة» و«ليلة ساخنة»، وحصد العديد من الجوائز عليها.

رفيق رحلة عاطف الطيب مدير التصوير سعيد الشيمي، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «صورت أول أفلام عاطف الطيب السينمائية، كزميل لي في معهد السينما، بعد 11 عاماً من التخرج، وتعرض لهجوم وقتها، وبكى عاطف الطيب بالدموع، لكنني شعرت وقتها بأنني أعمل مع مخرج جيد جداً، ولذلك رشحه محمد خان لإخراج فيلم كان اسمه (حطمت قيودي)، وكان قصة وفكرة محمد خان، وأصبح اسمه بعد ذلك (سواق الأتوبيس) الذي أصبح من علامات السينما المصرية».

الشيمي الذي نشر كتاباً بعنوان «أفلامي مع عاطف الطيب»، أضاف: «عاطف الطيب قام بتغيير الكثير في السيناريو، خصوصاً في شخصية الأب (التي قام بها عماد حمدي)، وقال لي عاطف بالحرف إن هذا الأب انكسر مثل أبي؛ في إشارة لوالده الذي جاء من الصعيد، وافتتح محل ألبان في القاهرة، ثم تعرض محله للكساد بعد الانفتاح وانتشار المحلات الكبرى (السوبر ماركت)».

عاطف الطيب مع سعيد الشيمي وميرفت أمين خلال تصوير أحد المشاهد (فيسبوك)

وتابع: «أصبح عاطف صديقاً عزيزاً وعملت معه في أفلام كثيرة، وظهر مرضه ونحن نعمل سوياً في فيلم (ملف في الآداب)، كنا نصور في مكتب بميدان الجيزة وفجأة وقع عاطف مغشياً عليه، ذهبت معه أنا ومديحة كامل، وقال لنا الدكتور إنه مريض بـ(لغط في القلب) نتيجة حمى روماتيزمية في الطفولة، وطلب مني عاطف إخفاء الخبر والاستمرار في العمل».

وتحدث الشيمي عن إصرار الطيب على العمل لنحو 16 و18 ساعة يومياً بعد اكتشاف مرضه، وأضاف: «قدم أفلاماً مهمة ومختارة بعناية وقريبة للناس وللسلبيات الموجودة في المجتمع، وغضب جداً حين تم تغيير نهاية فيلم (البريء)، وكانت أول مرة في تاريخ السينما يجتمع وزيرا الداخلية والثقافة لمشاهدة فيلم ويحذفان منه».

وبنبرة حزينة قال الشيمي: «حتى هذه اللحظة ليس لدينا عاطف الطيب آخر، ليست لدينا الأفلام التي تهتم بالناس وقضايا المجتمع، فهو صاحب مدرسة واقعية مصرية صرفة».

واعتبر الناقد الفني الأمير أباظة، رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي، رئيس الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، «المخرج الكبير عاطف الطيب واحداً من أهم المجددين في السينما المصرية، وهو - رغم أنه توفي صغيراً - رائد للتجديد في السينما الواقعية بعد كمال سليم وصلاح أبو سيف، قدم فرعاً جديداً في السينما الواقعية».

وأضاف أباظة لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المخرج كان يسابق الزمن، يبدو أنه كان لديه إحساس بأنه ابن موت، فكان يصر دائماً على ترسيخ وجوده كمخرج، وترك علامات مهمة في تاريخ السينما المصرية مثل (سواق الأتوبيس)، الذي يعدّ من أهم 100 فيلم في السينما المصرية، وكذلك فيلم (ليلة ساخنة) أخذ 4 جوائز من مهرجان القاهرة السينمائي، وفيلم (ناجي العلي) الذي أحدث ضجة كبيرة، لكن السياسة ظلمت هذا الفيلم وظلمت نور الشريف وعاطف الطيب، فهذا الفيلم كاد يقضي على نور الشريف لولا ذكاؤه».

عاطف الطيب قدم الكثير من الفرص للنجوم الشباب (فيسبوك)

كما وصف الناقد الفني المصري محمود عبد الشكور، المخرج الراحل عاطف الطيب، بأنه «اسم كبير جداً ومهم في تاريخ السينما المصرية مع مجموعة من الأسماء التي تمثل مدرسة الواقعية الجديدة، بحسب ما أطلق عليهم الناقد الراحل سمير فريد تمييزاً لهم عن الجيل السابق الذي ضم صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وعاطف سالم وكامل التلمساني في أفلامهم الواقعية».

وقال عبد الشكور لـ«الشرق الأوسط» إن «عاطف الطيب اعتمد على تصوير الحياة اليومية، ورصد شخصيات بسيطة في المجتمع كانت بعيدة لفترة طويلة عن شاشة السينما، الطبقة الوسطى التي تعرضت لهبوط عقب الانفتاح».

وتابع أن «الطيب له نحو 7 أفلام تعتبر من أهم أفلام السينما المصرية، وستعيش لفترة طويلة، كما أن له فيلماً وحيداً ينتمي إلى الواقعية الرمزية وهو فيلم (قلب الليل)، وهو في غاية الأهمية».

وأوضح أن «الطيب رسخ فكرة التصوير في الشارع مع محمد خان وسعيد الشيمي ليقدموا القاهرة الحقيقية بشوارعها وشخصياتها وناسها، كما قدم فرصاً مهمة جداً لمجموعة من أهم الممثلين، مثل أحمد زكي ونور الشريف وغيرهما، ليقدموا معه عدداً من أهم أعمالهم».

واعتبر أن «تأثير عاطف الطيب مستمر، وتحديداً في أفلام السينما المستقلة مثل أحمد عبد الله السيد، وإبراهيم البطوط، وهالة خليل، وكاملة أبو ذكري في بعض التجارب»، وتابع: «ما زالت أفلامه مهمة ومؤثرة وجريئة مثل (البريء) الذي لا نستطيع إنتاج فيلم مثله الآن».


مقالات ذات صلة

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

يوميات الشرق المخرجة إيناس الدغيدي رئيسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية وأعضاء اللجنة في الدورة الأخيرة للمهرجان قبل توقفه (وزارة الثقافة)

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

مع إعلان وزير الثقافة المصري عودة المهرجان القومي للسينما المصرية بعد 4 سنوات من التوقف منذ دورته الـ24 التي عقدت في 2022، برزت تساؤلات حول إضافته للمشهد.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جيسي باكلي وبول ميسكال وجاكوبي جوب يقفون مع جائزة أفضل فيلم درامي عن فيلم «هامنت» (رويترز)

مفاجآت ومنافسات حادة في جوائز «غولدن غلوب»

أصابت توقعات «الشرق الأوسط» حول نتائج جوائز «غولدن غلوب» في العديد من المسابقات المعلنة ليل يوم الأحد بتوقيت هوليوود.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق جيسي باكلي تتألق مع جائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «هامنت» خلال حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي الثالث والثمانين في بيفرلي هيلز (د.ب.)

القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

حصد فيلم الكوميديا السوداء «معركة واحدة تلو الأخرى» وفيلم «هامنت» أكبر جائزتين في حفل «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)

الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

تصف سيو سو بين تجربتها مع مخرجة الفيلم يون غا أون بأنها كانت قائمة على عناية دقيقة ودفء إنساني لافت.

أحمد عدلي (جدة)
يوميات الشرق فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر...

داليا ماهر (القاهرة )

«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له
صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له
TT

«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له
صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له

انتشر في الصين على نطاق واسع تطبيق جديد يحمل اسماً مقلقاً، وهو «هل أنت ميت»، ويعتمد على فكرة بسيطة لكنها مثيرة للجدل، وهي دعم الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم والتأكد من عدم تعرضهم لأي خطر قد يودي بحياتهم.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، تعتمد فكرة التطبيق ببساطة على قيام المستخدم بفتحه كل يومين والضغط على زر يؤكد أنه ما زال على قيد الحياة. وإذا لم يفعل ذلك، فسيتصل التطبيق برقم أو خدمة طوارئ يحددها المستخدم لإبلاغها باحتمالية تعرضه للخطر.

وأُطلق التطبيق في مايو (أيار) من العام الماضي دون ضجة كبيرة، لكن الاهتمام به ازداد بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، حيث قام العديد من الشباب الذين يعيشون بمفردهم في المدن الصينية بتحميله بأعداد هائلة.

وقد ساهم هذا في جعله التطبيق المدفوع الأكثر تحميلاً في البلاد.

وبحسب ما ذكرته صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية الرسمية، نقلاً عن مؤسسات بحثية، قد يصل عدد الأسر المكونة من شخص واحد في الصين إلى 200 مليون أسرة بحلول عام 2030.

وهؤلاء هم تحديداً من يستهدفهم التطبيق - الذي يصف نفسه بأنه «رفيق أمان... سواء كنت موظفاً يعمل بمفرده، أو طالباً يعيش بعيداً عن أهله، أو أي شخص يختار نمط حياة انفرادي».

وكتب أحد مستخدمي التطبيق على موقع التواصل الاجتماعي «ويبو»: «يحتاج كل من يعيش بمفرده في أي مرحلة من مراحل حياته إلى تطبيق كهذا، وكذلك الانطوائيون، والمصابون بالاكتئاب، والعاطلون عن العمل، وغيرهم ممن يمرون بظروف صعبة».

وقال مستخدم آخر: «هناك خوف من أن يموت الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم دون أن يلاحظهم أحد، دون أن يجدوا من يستغيثون به. أتساءل أحياناً، لو متُّ وحيداً، من سيأخذ جثتي؟».

ومن جهته، أشار مستخدم يدعى ويلسون هو، يبلغ من العمر 38 عاماً، إلى أنه يسكن على بُعد حوالي 100 كيلومتر من عائلته، وأن هذا هو السبب تحديداً الذي دفعه لتحميل التطبيق.

وقال: «أخشى أن أموت وحيداً في شقتي المستأجرة دون أن يعلم أحد. وقد جعلت والدتي جهة الاتصال في حالات الطوارئ».

يستهدف التطبيق الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم (رويترز)

انتقادات للاسم

وانتقد البعض اسم التطبيق غير المبهج، قائلين إن «تحميله قد يجلب النحس».

ودعا آخرون إلى تغييره إلى اسم أكثر إيجابية، مثل «هل أنت بخير؟» أو «كيف حالك؟».

ورغم أن نجاح هذا التطبيق يعود جزئياً إلى اسمه الجذاب، فإن الشركة المطورة له، «مون سكيب تكنولوجيز»، صرّحت بأنها تأخذ الانتقادات الموجهة للاسم الحالي بعين الاعتبار وتدرس إمكانية تغييره.

ويشير البعض إلى أن الاسم الحالي هو تلاعب لفظي باسم تطبيق توصيل طعام ناجح يُدعى «هل أنت جائع؟». ففي اللغة الصينية، يُنطق «سيليما» (هل أنت ميت؟) كما يُنطق اسم تطبيق الطعام «إيليما» (هل أنت جائع؟).

وانطلق التطبيق في البداية مجانياً، ثم انتقل إلى فئة التطبيقات المدفوعة، وإن كان بسعر زهيد يبلغ 8 يوان (1.15 دولار أميركي).

لا يُعرف الكثير عن مؤسسي تطبيق «هل أنت ميت؟»، لكنهم يقولون إنهم ثلاثة أشخاص وُلدوا بعد عام 1995، وقاموا بتطوير التطبيق من مدينة تشنغتشو مع فريق صغير.

وصرح الفريق بأنه يدرس فكرة منتج جديد مصمم خصيصاً لكبار السن في بلدٍ تتجاوز فيه نسبة من تزيد أعمارهم على 60 عاماً خُمس السكان.


موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
TT

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟ هذا هو السؤال الذي فجّر جدلاً واسعاً في فرنسا، مع شروعها هذا الأسبوع في رفع أسعار الدخول لغير الأوروبيين إلى متحف «اللوفر»، في خطوة أثارت نقاشاً حول ما يُعرف بـ«التسعير المزدوج»، وفق تقرير نشرته «أسوشييتد برس».

وبدءاً من الأربعاء، سيتعين على أي زائر بالغ من خارج الاتحاد الأوروبي وآيسلندا وليختنشتاين والنرويج، دفع 32 يورو (37 دولاراً) لدخول متحف «اللوفر»، أي بزيادة قدرها 45 في المائة، فيما سيرفع قصر فرساي أسعاره بـ3 يوروهات.

وسيكون الأميركيون والبريطانيون والصينيون، وهم من بين أكثر الزوار الأجانب عدداً، من أبرز المتأثرين بهذه الزيادة، إلى جانب سياح قادمين من دول أفقر.

ولا توجد لهذه الخطوة الفرنسية سوابق كثيرة في أوروبا، لكنها أكثر شيوعاً في الدول النامية، حيث تختلف الرسوم في مواقع مثل ماتشو بيتشو في بيرو، أو تاج محل في الهند.

وندّدت نقابات العاملين في متحف «اللوفر» بالسياسة الجديدة، ووصفتها بأنها «صادمة على الصعيد الفلسفي والاجتماعي والإنساني»، ودعت إلى الإضراب احتجاجاً على هذا القرار، إلى جانب سلسلة من مطالب أخرى.

وتقول النقابات إن المجموعة الضخمة للمتحف، التي تضم نحو 500 ألف قطعة، من بينها أعمال كثيرة من مصر والشرق الأوسط أو أفريقيا، تحمل قيمة إنسانية عالمية.

وبينما ترفض النقابات مبدأ التسعير التمييزي من حيث المبدأ، فإنها تبدي أيضاً قلقاً لأسباب عملية، إذ سيُطلب من الموظفين التحقق من أوراق هوية الزوار.

وشبّه الأكاديمي الفرنسي باتريك بونسيه هذه الخطوة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رفعت إدارته تكلفة زيارة السياح الأجانب للمتنزهات الوطنية الأميركية بمقدار 100 دولار بدءاً من 1 يناير (كانون الثاني).

وكتب بونسيه في صحيفة «لوموند» الشهر الماضي، أن السياسة الفرنسية «تعكس عودة النزعة القومية الصريحة، كما يحدث في أماكن أخرى من العالم».

«لسنا وحدنا من يدفع»

وتشمل زيادات الرسوم أيضاً مواقع سياحية فرنسية أخرى مملوكة للدولة، من بينها قصر شامبور في منطقة وادي اللوار، ودار الأوبرا الوطنية في باريس.

وبررت الحكومة هذه الزيادات بأسباب مالية، في إطار سعيها إلى جمع ما بين 20 و30 مليون يورو سنوياً، في وقت تتعرض فيه لضغوط لتعزيز الإيرادات وخفض الإنفاق.

وسيُخصص جزء من هذه الأموال لتمويل خطة ضخمة لتجديد متحف «اللوفر»، أعلنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي.

وتُقدَّر تكلفة المشروع بنحو مليار يورو، وقد وصفت النقابات وبعض نقاد الفن الخطة بأنها مُهدِرة للمال.

ومع ذلك، يتفق الجميع على أن حالة متحف اللوفر سيئة، خصوصاً بعد تسرب مياه حديث، ومشكلات هيكلية، وسرقة جريئة في وضح النهار وقعت في أكتوبر (تشرين الأول)، ما زاد من حدة القلق.

وقالت وزيرة الثقافة رشيدة داتي في نهاية عام 2024، عند إعلانها زيادات الأسعار: «أريد أن يدفع الزوار من خارج الاتحاد الأوروبي ثمناً أعلى لتذاكر الدخول، وأن تُخصص هذه الزيادة لتمويل تجديد تراثنا الوطني».

وأضافت: «ليس من المفترض أن يتحمل الفرنسيون وحدهم كل التكاليف».

استثناء أوروبي

ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا الخروج عن الأعراف الأوروبية من جانب الدولة الأكثر زيارة في القارة، سيدفع وجهات ثقافية أخرى إلى اعتماد النهج نفسه، أم لا.

ويُعدّ التسعير على أساس العمر أمراً شائعاً في أوروبا، إذ يُسمح لمن هم دون 18 عاماً بالدخول المجاني في مواقع مثل «الأكروبوليس» في أثينا، ومتحف «برادو» في مدريد، أو «الكولوسيوم» في روما، تشجيعاً لهم على الزيارة.

وسيظل متحف «اللوفر» مجانياً للقاصرين من جميع الدول، وللأوروبيين دون 26 عاماً.

وتوفر وجهات أخرى؛ مثل قصر «الدوجي» في البندقية، دخولاً مجانياً لسكان المدينة.

وتنتهج بريطانيا منذ زمن سياسة الإتاحة المجانية الشاملة للمجموعات الدائمة في متاحفها ومعارضها الوطنية.

لكن المدير السابق للمتحف البريطاني، مارك جونز، أيّد فرض رسوم في أحد آخر حواراته قبل مغادرته المنصب، وقال لصحيفة «صنداي تايمز» عام 2024: «سيكون من المنطقي أن نفرض رسوماً على الزوار القادمين من الخارج».

وأثار الاقتراح نقاشاً واسعاً، لكنه لم يُعتمد.

وفي ورقة بحثية نُشرت العام الماضي، عارضت وحدة السياسات الثقافية، وهي مركز أبحاث بريطاني معني بالمتاحف، هذا التوجه لأسباب عملية وفلسفية على حد سواء.

وخلص التقرير إلى أن الخطوة ستؤدي إلى تقليص أعداد الزوار، وإطالة أوقات الانتظار، وتقويض سياسة قائمة منذ قرون.

وأضاف: «تحتفظ بريطانيا بمجموعاتها الوطنية للعالم بأسره، لا لسكانها فقط».


إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة
TT

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية، وتحذيرها من أن التحركات الرامية إلى حظر الاحتجاجات بعد حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني تهدد حرية التعبير.

وقالت لويز أدلر، وهي ابنة أبوين من الناجين من المحرقة، اليوم الثلاثاء إنها استقالت من منصبها بمهرجان أسبوع اديليد للكتاب المقرر في فبراير (شباط) بعد قرار مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني.

وقالت الروائية، والأكاديمية ‌الفلسطينية راندا عبد الفتاح ‌إن الإجراء «عمل مخزٍ وصارخ من العنصرية ‌المعادية ⁠للفلسطينيين ​ومن الرقابة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن ‌رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي اليوم (الثلاثاء) عن يوم حداد وطني في 22 يناير (كانون الثاني) لإحياء ذكرى مقتل 15 شخصاً في إطلاق نار الشهر الماضي خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وتقول الشرطة إن المسلحين المزعومين استلهما هجومهما من تنظيم «داعش» المتشدد. وأثار الحادث دعوات على مستوى البلاد للتصدي لمعاداة السامية، وتحركات حكومية على مستوى ⁠الولايات، والحكومة الاتحادية لتشديد قوانين خطاب الكراهية.

وأعلن مجلس إدارة المهرجان اليوم (الثلاثاء) أن ‌قراره في الأسبوع الماضي إلغاء دعوة راندا عبد الفتاح ‍باعتبار أن ظهورها في الفعالية الأدبية «بعد فترة وجيزة من حادثة بونداي» لا يراعي الحساسيات الثقافية، ‍جاء «احتراماً لمجتمع يعاني من ألم جراء هذه الكارثة». وأضاف المجلس في بيان «لكن القرار أدى إلى مزيد من الانقسام، ولذا نتقدم بخالص اعتذارنا».

وقال المجلس إن المهرجان لن يقام، وإن أعضاء مجلس الإدارة المتبقين سيتنحون عن ​مناصبهم.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، ⁠والأميركي الحائز على جائزة بوليتزر بيرسيفال إيفرت، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، من بين المؤلفين الذين قالوا إنهم لن يشاركوا في المهرجان الذي سيقام في ولاية جنوب أستراليا الشهر المقبل.

واعتذر مجلس إدارة المهرجان اليوم الثلاثاء لراندا عبد الفتاح عن «الطريقة التي تم بها عرض القرار».

وجاء في البيان «لا يتعلق الأمر بالهوية، أو المعارضة، بل بتحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في أمتنا في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا».

وكانت أدلر قد كتبت في صحيفة «غارديان» في وقت سابق أن قرار المجلس «يضعف حرية ‌التعبير وينذر بأمة أقل حرية، حيث تحدد جماعات الضغط والضغوط السياسية من يحق له التحدث، ومن لا يحق له ذلك».