بايدن وترمب يتبادلان الاتهامات الشخصية والسياسية

انزعاج بين الديمقراطيين حول الأداء السيئ للرئيس بايدن خلال المناظرة

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)
جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)
TT

بايدن وترمب يتبادلان الاتهامات الشخصية والسياسية

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)
جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

تبادل الرئيسان الحالي والسابق الاتهامات والشتائم والهجمات الشخصية خلال المناظرة الأولي في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، التي سعى فيها كل من الرئيس جو بايدن المرشح الديمقراطي والرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري لكسب أصوات الناخبين. وتنازع كل من بايدن وترمب حول قضايا الاقتصاد والضرائب والهجرة والإجهاض والحرب الروسية ضد أوكرانيا والصراع بين إسرائيل و«حماس».

ورغم الاستعداد المكثف للرئيس جو بايدن الذي أمضى أكثر من 5 أيام في منتجع كامب ديفيد للاستعداد للمناظرة، فإن أداءه وصوته المتحشرج والضعيف، إضافة إلى بعض الزلات التي سارع إلى تصحيحها، زادت من مخاوف الناخبين حول قدرته البدنية وهو يترشح للفوز لولاية ثانية، وهو يبلغ من العمر 81 عاماً. ونشرت حملة ترمب فور انتهاء المناظرة، بياناً أعلنت فيه انتصار ترمب على بايدن. وقالت الحملة في بيان: «رغم قضاء بايدن إجازة في (كامب ديفيد) للتحضير للمناظرة، فإنه لم يتمكن من الدفاع عن سجلِّه الكارثي في الاقتصاد والسياسة». وفي المقابل سارعت حملة بايدن إلى الادعاء أن الرئيس يعاني من نزله برد.

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

واعترف الديمقراطيون بأن أداء بايدن لم يكن على المستوى المطلوب خلال المناظرة، وقالت مجموعة من المشرِّعين الديمقراطيين في مجلس النواب إن المناظرة كانت كارثية، ولم يقم الرئيس بايدن بتقديم حجج قوية وأداء قوي في قضية حق الإجهاض التي تُعد أقوى القضايا التي يتفوق فيها بايدن على منافسه. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الأداء السيئ للرئيس بايدن خلال المناظرة آثار نقاشات حول تداعيات ذلك على الحزب وأفكاراً حول مطالبة بايدن بالتنحي والبحث عن بديل أصغر سناً. وأشار التقرير إلى أن النقاشات اشتعلت حول ما إذا كان الوقت قد فات للدعوة إلى بديل أصغر سناً.

ولم يكن أداء الرئيس السابق دونالد ترمب بالمثالي والقوي، لكنه بدا أكثر يقظة طوال المناظرة وتجنَّب الانفعال والانسياق وراء محاولات بايدن استثارته ووصفه بالمجرم المدان واتهامه بالكذب عدة مرات. لكن التهرّب من الإجابة عن أسئلة المذيعَيْن دانا باش وجيك تابر، والتشتت في إثارة موضوعات مختلفة عن الأسئلة الموجهة، كان مشهداً متواصلاً لكل من ترمب وبايدن، اضطر معه المذيعان إلى تكرار الأسئلة، ومطالبة المرشحين بالإجابة عن السؤال المحدد. لكن المناظرة شهدت التزاماً بالوقت المخصص لكل مرشح دون خروج عن النظام، وهو ما يرجع إلى قرار «سي إن إن» بإغلاق ميكروفونات المرشحين حينما لا يتحدثون، وعدم وجود جمهور.

وقال استطلاع للرأي أجرته «سي إن إن»، عقب المناظرة إن 33 في المائة قالوا إن بايدن فاز خلال المناظرة، بينما قال 67 في المائة إن ترمب هو الفائز.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (إ.ب)

تبادل الاتهامات

وقد بدأت المناظرة دون مصافحة بين الرئيسين. وخلال 90 دقيقة، تبادلا الاتهامات الشخصية، حيث سعى بايدن مراراً وتكراراً إلى مواجهة دونالد ترمب وانتقاده ووصفة بالمجرم المدان والتركيز على دوره في تشجيع أنصاره على الهجوم على مبني «الكابيتول»، وفي إقامة علاقة غير شرعية مع ممثلة إباحية خلال زواجه، وفي المقابل أظهر ترمب المزيد من الهجوم العدواني، واتهم بايدن بأنه أسوأ رئيس لأميركا على الإطلاق، واستشهد بإدانة ابنه هانتر بايدن، وكرر ترمب مراراً أن مشاكله القانونية العديدة كانت بتدبير ومكايدة من الرئيس بايدن، وأنه كان ليخوض سباق الانتخابات، لولا مخاوفه حول ما يقوم به بايدن من أداء سيئ.

وهاجم ترمب تراجع القوة الاقتصادية في عهد بايدن وارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع بأكثر من 4 مرات، وقال ترمب: «بايدن تسبب في التضخم، والتضخم يقتل عائلات السود والعائلات اللاتينية، وقد أعطيتَه البلاد (...) وكل ما كان عليه فعله هو ترك البلاد وشأنها، لكنه قام بتدميرها». وتفاخر ترمب بأنه حقق خلال ولايته أعظم اقتصاد في التاريخ، وهو ما اعتبره المحللون ادعاء غير صحيح، بالنظر إلى الناتج المحلي ومعدلات النمو، حيث كان معدل النمو في عهد ترمب 2.6 في المائة، وبلغ في عهد بايدن 3.4 في المائة.

وكانت عثرات بايدن واضحة خلال إجابته، وبدا متجمداً لعدة ثوانٍ خلال إجابته على سؤال حول الاقتصاد، وتعثَّر حول أرقام الوظائف التي تم إنشاؤها في ظل إدارته، وتعثر حول الحد الأقصى لتكلفة الأدوية، مثل الإنسولين، التي تشكل ركيزة أساسية لمحاولته إعادة انتخابه. وفي دفاعه عن زيادة الضرائب على الأميركيين الأثرياء تلعثم بايدن، وبدا أنه فقد ترتيب أفكاره، لكنه واصل إجابته قائلاً إن «زيادة الضرائب على الأثرياء ستودي إلى زيادة الإيرادات الفيدرالية، وهذا سيجعلنا قادرين على القيام بأمور مثل رعاية الطفل ورعاية المسنين والتأكد من تعزيز نظام الرعاية الصحية».

وانتظر ترمب بصبر حتى انتهي بايدن من إجابته، ثم انقض عليه، واتهمه بتدمير برامج الرعاية الصحية ونظام الأمان الاجتماعي، وشن ترمب هجمات متلاحقة حول سجلّ بايدن في السماح بتدفق المهاجرين غير الشرعيين والإرهابيين والمجرمين عبر الحدود وانتشار المخدرات والجريمة.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال المناظرة الرئاسية الأولى لانتخابات عام 2024 (أ.ف.ب)

واستغل ترمب اهتزاز بايدن وعثراته للتأكيد على مخاوف الناخبين حول قدرة بايدن، وحينما تأخر بايدن في إجابته حول قضية الهجرة، قال ترمب: «أنا حقاً لا أعرف ما قاله في نهاية تلك الجملة، ولا أعتقد أنه يعرف ما قاله أيضاً». وفي الرد على أسئلة حول العمر المتقدم لكليهما، تفاخر ترمب بمهارته في لعبة الغولف وفوزه ببطولتين، مؤكداً على لياقته البدنية. وقال: «للقيام بذلك عليك أن تكون ذكياً، وتكون قادراً على ضرب الكرة»، فيما رد بايدن بتحدٍّ أنه مستعد للعب الغولف إذا قبل ترمب بحمل الحقيبة له.

وكان من المفترض أن يكون الإجهاض إحدى أقوى القضايا للرئيس بايدن، لكن إجابته حول سؤال عن تلك القضية أثارت كثيراً من القلق لدى حلفائه، حيث اختلط عليه الأمر بين وفيات النساء بسبب الإجهاض، وقيام المهاجرين غير الشرعيين باغتصاب النساء.

إسرائيل و«حماس»

أكد كل من بايدن وترمب دعمهما القوي لإسرائيل خلال المناظرة، مما رفع من احتمالات استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل خلال الإدارة المقبلة، بغضّ النظر عمن سيفوز في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما رفع من المخاوف أن احتمالات فوز ترمب تعني أن إسرائيل ستستمر في قتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين. وقال بايدن خلال المناظرة: «نحن أكبر داعم لإسرائيل، ونزود إسرائيل بالأسلحة التي تحتاج إليها، ولم نمنع سوى شحنة واحدة من القنابل التي تزن ألفَيْ رطل، لأنه يتعين على إسرائيل توخي الحذر في استخدامها بالمناطق السكنية».

ورد ترمب متهماً بايدن بأنه أصبح فلسطينياً ضعيفاً. وتفاخر ترمب بأنه الرئيس الوحيد الذي لم تشهد فترة ولايته موت أي جندي في أي مكان بالعالم. وشدد على أن إيران كانت لا تملك الأموال في عهده لتمويل وكلائها، مثل «حماس» و«حزب الله». وشدد على أنه لم يسمح لإيران بإقامة علاقات تجارية.

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

وتجادَل المرشحان حول الحرب الروسية - الأوكرانية، وربما كانت أقوى لحظات بايدن حينما اتهم بقوة ترمب بأنه على استعداد للتخلي عن أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي، مشيراً إلى أن ترمب قال إنه سيسمح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقيام بما يشاء في أوكرانيا، وفي وجه حلف «الناتو». وقال بايدن: «لم أسمع قط هذا القدر من الحماقة؛ فهذا الرجل يريد الخروج من (الناتو)». ورد ترمب قائلاً: «أنا لم أقل ذلك»، وشدد على أنه الوحيد الذي دفع دول حلف شمال الأطلسي إلى دفع مئات المليارات من الدولارات.

كما أشار إلى أن شروط بوتين لإنهاء الحرب غير مقبولة، وقال إنه لو كان رئيساً للولايات المتحدة ما كانت الحرب لتحدث على الإطلاق، مما انتقد حجم الأموال التي أنفقتها الولايات المتحدة لدعم أوكرانيا. وتعهَّد ترمب بأنه، بمجرد فوزه بالانتخابات، سيعمل على إطلاق سراح الصحافي إيفان غيرشكوفينش.

وحينما سُئِل ترمب عما إذا كان يعتزم اتخاذ إجراءات لمواجهة أزمة المناخ، ردَّ قائلاً إنه يريد مياهاً نقية ونظيفة، محاولاً التهرب من قراره في عام 2020 بسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، التي تستهدف خفض الانبعاثات الضارة بالبيئة.

وحاول كل من بايدن وترمب الإشارة إلى جهودهما لدعم الأسر الأميركية من أصل أفريقي، لكنّ الناخبين السود أعربوا عن غضبهم من تعليقات المرشحَيْن خاصةً ادعاء ترمب بأن المهاجرين غير الشرعيين يسرقون الوظائف من السود.

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

وقد تهرَّب ترمب من الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان سيقبل بنتيجة الانتخابات المقبلة في الخامس من نوفمبر المقبل، ومع تكرار السؤال أجاب أنه سيفعل ذلك إذا كانت الانتخابات نزيهة وقانونية وجيدة. وقد صرح ترمب سابقاً بأن أي انتخابات لا يفوز بها من المرجح أن تكون مزورة. وفي المقابل، وصف بايدن خصمه بأنه رجل متذمر يواصل الترويج للأكاذيب حول تزوير انتخابات 2020.

وفي بيانه الختامي، انتقد ترمب بايدن وإخفاقاته في سياسات الأمن القومي والهجرة، واتهمه بجعل الولايات المتحدة غير آمنة، في حين شدد بايدن في بيانه الختامي على أن البلاد حققت تقدماً كبيراً في الاقتصاد والرعاية الصحية بعد الفوضى التي شهدتها ولاية ترمب، وتعهَّد بمواصلة خفض معدلات التضخم.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».