بلقيس لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «ألف روح» هي قصتي الشخصية

صورة الفنانة اليمنية - الإماراتية تدخل ساحة «تايمز سكوير» في نيويورك

الفنانة اليمنية - الإماراتية بلقيس خلال إطلالتها الأخيرة في حفل ختام كأس العالم (فيسبوك)
الفنانة اليمنية - الإماراتية بلقيس خلال إطلالتها الأخيرة في حفل ختام كأس العالم (فيسبوك)
TT

بلقيس لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «ألف روح» هي قصتي الشخصية

الفنانة اليمنية - الإماراتية بلقيس خلال إطلالتها الأخيرة في حفل ختام كأس العالم (فيسبوك)
الفنانة اليمنية - الإماراتية بلقيس خلال إطلالتها الأخيرة في حفل ختام كأس العالم (فيسبوك)

في موسيقاها كما في حياتها الخاصة، تطمح بلقيس إلى المساواة. قطعت أشواطاً باتّجاه المساواة مع الرجل عندما وجدت نفسها أماً مسؤولة عن طفل في سنواته الأولى. ثم صادفها تعادُلٌ من نوعٍ آخر يوم وقفت نِدّاً لكبار الفنانين العالميين أمثال أندريا بوتشيللي وآليشيا كيز مشاركةً إياهم الغناء. وكانت أحدث تلك المحطات الفاصلة في مسيرتها، إطلالتها الغنائية في حفل ختام كأس العالم لكرة القدم 2022.

سجّلت الفنانة اليمنية – الإماراتية هدفاً جديداً في مرمى العالميّة منذ أسابيع، إذ اختارتها منصة «Spotify - سبوتيفاي» سفيرةً لقائمة Equal (متساوية) الموسيقية. لا تحتفي بلقيس فحسب بأغنيتها «ألف روح»، التي تصدّرت القائمة، ولا بصورتها التي وُضعت على لوحة إعلانية ضخمة في ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك، بل تذهب أعمق من التفاصيل قائلةً في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنّ «الموسيقى العربية التي نقدّم ليست أقلّ شأناً ممّا يُقدَّم في الغرب، وأصواتنا تستحق أن تصل إلى العالم».

صورة بلقيس على لوحة إعلانية ضخمة في «تايمز سكوير» بنيويورك (سبوتيفاي)

تمييز في الأجور

بفضل الحملة الترويجية التي نظّمتها «سبوتيفاي» في إطار برنامج «المرأة في الموسيقى»، الهادف إلى دعم الفنانات العربيات وتسليط الضوء على أعمالهنّ حول العالم، وصلت أغاني بلقيس إلى مستمعين جدد. تخبر متفاجئةً أنه «وفق أرقام المنصة فإن ثاني الدول الأكثر استماعاً إلى القائمة هي الهند، ومن بين الدول كذلك الولايات المتحدة الأميركية». تفرح بمتابعيها الآتين من البعيد وبهذا الجسر الذي امتدّ مع الغرب والعالم، لكنّ طريق تمكين الفنانة العربية يبدو طويلاً.

تكشف بلقيس أن الأجر الذي تتقاضاه الفنانات الإناث في العالم العربي مقابل إحياء حفلة، أقلّ ممّا يتقاضى الفنانون الرجال. أما على مستوى الإنتاج، فإنّ مواهب نسائية عدّة لا تجد شركاتٍ تتبنّاها؛ وهذا ما قد يفسّر وفق المطربة الشابة عدم صعود جيلٍ جديد ووازن من الفنانات العربيات.

من كواليس حفل بلقيس الأخير في جازان بالمملكة العربية السعودية (إنستغرام)

الوالد أحمد فتحي... ألذع النقّاد

الموسيقى خبز بلقيس اليوميّ؛ طفلةً كانت تلهو بالآلات وتدندن مع والدها المطرب اليمني أحمد فتحي، ولاحقاً شاركته بعض إطلالاته. صحيح أنها تحصّنت بالعلم وتخصصت في استراتيجيات التسويق في جامعة أبو ظبي، إلا أن الغناء بقي المبتغى. أصدرت ألبومها الأول عام 2013، ومنذ ذلك الحين أخذت على عاتقها إنتاج ألبوماتها وأغانيها كلها. «لم يكن الأمر سهلاً خلال السنوات العشر الماضية»، تقول بلقيس. «ضغوط، سهر، مجهود، ومبالغ كبيرة من المال»، هذا جزءٌ من الزرع الذي سمح لها بأن تحصد النجوميّة، مخترقةً صفوف فنانات عربيات رائدات في مجال الغناء.

في أحدث إصداراتها، أغنية «ألف روح»، التي أنتجتها بنفسها كذلك، تلامس الكلمات حكاية بلقيس الخاصة. تضعها الفنانة في خانة الأغاني الهادفة والمُلهمة؛ مثلها مثل «انتهى»، و«عرفتوه»، وغيرها من أغانٍ حفّزت السيّدات وأثّرت بقراراتهنّ، وفق الرسائل والتعليقات التي تصل إلى بلقيس من جمهورها النسائي.

تخبر بلقيس كيف ولدت أغنية «ألف روح»، شارحةً أنّ المؤلّف الموسيقي وعازف البيانو غي مانوكيان كان قد أعدّ اللحن مسبقاً، وبعد أن استمع من بلقيس إلى حكايتها وما اختبرت من تجارب صعبة كالطلاق، والمسؤوليات المنزلية والعائلية، والتحدّيات الفنية، قرر الابتعاد عن المعاني الرومانسية والتصويب باتجاه تمكين المرأة؛ وعلى هذا الأساس كتب أحمد حسن راؤول الكلام، وأخرجَ إيلي فهد الفيديو كليب.

عن الأغنية الجديدة تقول: «أشعرَتني بالقوّة والتحدّي وبأنه لا شيء يستطيع كَسري... ». لا تمانع بلقيس مشاركة تجاربها الخاصة من خلال أغانيها؛ «لا أجد في ذلك غرابةً ولا حرجاً، فأنا أستوحي فنّي من حياتي ومن حكايات فتيات ونساء كثيرات». يحلو لها ترداد كلام الأغنية لأن فيه الكثير منها وعنها: «أنا واحدة بألف روح... مهما بقع بقوم قويّة... ولو وسط الهموم بميّة... أنا مش هبقى يوم ضحية».

يروق لها كذلك أن والدها الفنان أحمد فتحي عبّر عن إعجابه بالأغنية وراهن عليها، هو الذي لا يساير ابنته عادةً، بل قد يكون ألذع منتقديها. تتذكّر بلقيس صراع البدايات مع الوالد الذي لم يتقبّل خيارات ابنته الموسيقية: «شكّل اتّجاهي إلى موسيقى البوب (pop) الخليجيّة صدمةً بالنسبة إلى أبي، فهو ربّاني على أغاني أم كلثوم وأسمهان ولم يتوقّع لي غير الطرب طريقاً. مرّ وقت طويل قبل أن يثق بقراري ويشجّعني متمنياً لي التوفيق».

بلقيس ووالدها الفنان اليمني أحمد فتحي (إنستغرام)

متلازمة التَماهي الاجتماعي

بثقافةٍ موسيقيةٍ واسعة تسلّحت بلقيس، وبقدرةٍ فائقة على القفز بين اللهجات العربيّة كلّها، كلاماً وغناءً كذلك. تفسّر ضاحكةً سهولةَ تنقّلها بطلاقةٍ بين اللهجات: «أظنّني مصابة بمتلازمة التَماهي الاجتماعي... مع المصري أتكلّم مصري ومع اللبناني بحكي لبناني، وهكذا دواليك من المحيط إلى الخليج».

تقرّ بلقيس بأن هذا الأمر قد يزعج البعض، لكنها ترى فيه نعمةً سمحت لها بالاندماج في المجتمعات العربية، وفتحت لها قلوب الناس. تغنّي باللبنانية، والمصرية، والعراقية، والمغربيّة، واليمنيّة، وسواها من اللهجات، إلا أن البصمة الخليجيّة تبقى الأبرز. تؤكد الأمر قائلةً: «حتى في المغرب كانوا يسمعونني بالخليجي في بداياتي. ومؤخراً في مصر ولبنان، بتُّ أتلقّى تعليقات إيجابية حول أغانيّ الخليجية».

تشرف بلقيس على أدقّ تفاصيل أغنياتها وتشارك في صناعة العمل من ألفه إلى يائه. لكن في زمنٍ فنيّ تفوّقت فيه سطحيّة الأرقام على قيمة الحرفيّة، لا تخفي أنها توشك أحياناً على رفع راية الاستسلام: «غالباً ما أتعب وأفكّر بأني لا أريد أن أكمل في مجال الغناء لأن الجوّ لا يشبهني. لكنّي سرعان ما أذكّر نفسي بأن الساحة يجب أن تتسع أكثر لفنانات مثقفات ومتعلّمات، يصنعن أغاني هادفة وقريبة من القلوب في آنٍ معاً».

تُركي أوّلاً

لكن ما الذي قد يجعلها تتخلّى نهائياً عن الفن؟ بسرعة تجيب بلقيس: «إذا خُيرت بين العائلة والفن، سأختار العائلة شرط أن يكون هذا قراري وليس قرار أي شخص آخر. وإذا احتاج ابني أن أتفرّغ له وأبقى إلى جانبه، فلن أتردّد».

بلقيس وابنها تركي البالغ 5 سنوات (إنستغرام)

رغم سنواته الخمس، يستوعب تركي ما تشرح له أمه: «أنا أعمل وأسافر كي أمنحك حياةً جيّدة. هذه المسيرة الفنية ليست شغفاً ومهنة فحسب، بل هي مصدر رزقنا».

في الآتي من أسابيع وشهور، تجول بلقيس على السعوديّة والكويت وقطر ودبي ولندن، حيث تحيي مجموعةً من الحفلات. وبالتوازي تحضّر أغنيتين إحداها خليجيّة والأخرى مغربيّة.

تكرّس جزءاً من وقتها كذلك لشركتها المتخصصة في مستحضرات التجميل، التي تتوزّع فروعها على بلدان عربيّة عدّة، من بينها اليمن حيث تصرّ بلقيس على ريّ جذورها بما استطاعت من غناء وعمل وجمال.


مقالات ذات صلة

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً

أحمد عدلي (القاهرة)

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
TT

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة، والتابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

واستقبل الرصيف السياحي في ميناء غرب بورسعيد، الجمعة، السفينة السياحية «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA) قادمة من الإسكندرية، وعلى متنها 2067 سائحاً و648 فرداً من طاقم البحارة من جنسيات مختلفة، وذلك ضمن رحلات سياحة «اليوم الواحد»، حسب بيان للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ومن المقرر تنظيم برامج سياحية لهم تشمل زيارات سريعة إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم الأثرية، إلى جانب تنظيم جولات داخلية بمدينة بورسعيد، للتعرف على معالمها التاريخية، على أن تغادر السفينة الميناء مساء اليوم نفسه، مستكملة رحلتها البحرية إلى ميناء ليماسول القبرصي.

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أن استقبال السفينة «العملاقة» يأتي في إطار جهودها لتنشيط «السياحة البحرية بموانئها المطلة على البحرَين المتوسط والأحمر، وجاهزيتها لاستقبال مختلف أنواع السفن السياحية بشكل منتظم، وتقديم الخدمات اللوجيستية كافّة»، بما يعكس «ثقة الخطوط الملاحية بموانئ المنطقة، وذلك في ضوء ما تم تنفيذه من أعمال تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية وتعميق الغاطس، وفقاً لأحدث المعايير العالمية في تشغيل الموانئ البحرية».

ويتنامى مفهوم سياحة «اليوم الواحد» عالمياً في السنوات الأخيرة، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة تقوم على «التجول بحرياً في معظم دول العالم من خلال سفن سياحية عملاقة تمتلكها شركات كبرى، ترسو في بعض الموانئ لمدة يوم أو يومَين، حيث يزور السائحون معالم المدينة، ثم تستكمل السفينة رحلتها إلى الميناء التالي».

وفي رأي الشيخ، يُسهم استقبال الموانئ المصرية للسفن السياحية الكبرى في «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) بالبلاد، حيث تمتلك مصر مجموعة موانئ مهمة، كما أن المدن التي تقع فيها هذه الموانئ بها معالم أثرية ومزارات مهمة تُغري السائحين».

وأكد أن «مصر لديها المقومات لتنشيط سياحة (اليوم الواحد) الذي يقدم منتجاً سياحياً غير تقليدي، وكذلك الترويج للمنتج السياحي الثقافي بمدن البلاد كافّة، فالسفينة عندما ترسو في الإسكندرية مثلاً، يمكن للسائح أن يزور معالم المدينة ثم يلتحق بالسفينة بميناء بورسعيد لزيارة معالمها، فضلاً عن سهولة الانتقال إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم السياحية الرئيسية».

السفينة «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA)، التي رست بميناء غرب بورسعيد المصري، مملوكة لشركة «AIDA Cruises»، وهي واحدة من السفن السياحية التي تجوب العالم ضمن رحلات بحرية منتظمة، ويبلغ طولها 253 متراً، وغاطسها 7 أمتار، وحمولتها الكلية نحو 71 ألف طن. وتتكون من 14 طابقاً وتضم 1097 غرفة.

جولات سريعة لزيارة معالم بورسعيد الأثرية وآثار القاهرة (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

ووفق بيان المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن «الموقع الاستراتيجي لميناء غرب بورسعيد عند المدخل الشمالي لقناة السويس يمنحه ميزة تنافسية فريدة، تجعله محطة جاذبة ونقطة انطلاق مميزة لبرامج السياحة الثقافية والترفيهية داخل مصر»، بجانب تسهيلات دخول السفن وركابها، حيث «اتخذت إدارة الميناء جميع الإجراءات اللازمة لدخول السفينة وإنهاء إجراءات السائحين بسهولة ويسر، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية».

ويرى خبير النقل الدولي، الدكتور أسامة عقيل، أن مصر تمتلك ثلاث مميزات تؤهلها لتعزيز وتنشيط سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الميزة الأولى هي الموقع الاستراتيجي للموانئ المصرية، بجانب أنها تقع في القلب من مسار السفن السياحية المتجهة من وإلى أي مكان في العالم، والميزة الثانية هي التطوير الذي شهدته هذه الموانئ، واستيفاء الشروط الدولية المؤهلة، حيث أصبحت لديها القدرات الفنية والتكنولوجية على استقبال السفن بأي حجم، وتقديم أوجه الدعم اللوجيستي كافّة».

وتحدث عقيل عن الميزة الأخيرة، مؤكداً أن «مصر أصبحت تمتلك شبكة نقل عملاقة تسهل الانتقال من أي مدينة إلى العاصمة بسهولة، فالمسافة من بورسعيد إلى القاهرة تستغرق ساعتين، ويمكن أن تصبح أقل بمزيد من التطوير»، وتدعم هذه المميزات، حسب عقيل، «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) عالمياً عبر الموانئ المصرية».

ومن بين الموانئ المصرية التي حصلت على تصنيف دولي متقدم، ميناء شرق بورسعيد، المصنف «الثالث عالمياً» و«الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وفقاً لمؤشر «أداء الموانئ»، الصادر عن «مجموعة البنك الدولي».

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أنها تواصل جهودها في «تطوير موانئها البحرية للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، لا سيما موانئ المنطقة الشمالية (شرق وغرب بورسعيد) وميناء العريش البحري، من خلال تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الأرصفة وتعميق الغاطس وفق أعلى المعايير العالمية، بما يُسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الخدمات اللوجيستية المقدمة إلى السفن.


ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
TT

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

في الماضي القريب، كانت أدوار الشرّ حكراً على مجموعة محدَّدة من الممثلين اللبنانيين، من بينهم علي دياب وجوزيف نانو وميشال ثابت؛ إذ كان حضورهم في أيّ عمل كفيلاً بالإشارة إلى حضور الشرّ بأشكاله المختلفة، ممّا رسّخ صورتهم في ذاكرة الجمهور.

اليوم، تغيَّرت هذه المعادلة، ولم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

وفي هذا السياق، لفت الممثل ميشال حوراني الأنظار أخيراً من خلال تجسيده أدواراً شريرة، لا سيما في برنامج «عاطل عن الحرّية»، وفيه قدَّم شخصية «أنور» الذي يخطف امرأة لبنانية إلى بلد معادٍ لمدّة 23 عاماً.

وفي مسلسل «المحافظة 15» الرمضاني، عاد حوراني ليجسّد شخصية شريرة بأسلوب مختلف، قدَّمها بطبقات درامية متدرِّجة تقودها تصاعدياً نحو الشرّ، ممّا يدفع المشاهد إلى كرهها، وهي نتيجة يسعى إليها أي ممثل لإقناع الجمهور.

ويؤكد حوراني أنه لا يُحبّذ التصنيفات التي تحصر بعض الممثلين في أدوار الشر، موضحاً: «تقييد الممثل بشخصيات محدّدة يُضعفه ويقصّر عمره المهني، خصوصاً إذا كان يمتلك القدرة على أداء متنوِّع». ويضيف: «منذ بداياتي، حرصتُ على تنويع أدواري ورفضت تنميطها ضمن قالب واحد، فتنقّلتُ بين الرومانسي والثوري والشرير».

ميشال حوراني بدور مركّب في مسلسل «المحافظة 15» (بوستر الشخصية)

في «المحافظة 15»، يُجسّد حوراني شخصية «طلال»، زوج بطلة العمل كارين رزق الله، الذي يظهر في البداية رجلاً عاشقاً، قبل أن يكشف تدريجياً عن وجهه الآخر المليء بالحقد والرغبة في الانتقام. وعلى امتداد الحلقات، تتكشَّف طبقات الشخصية، ليتحوَّل من رجل حنون إلى شخصية مُظلمة تنسج المؤامرات.

ويشير إلى أنه يغوص في تفاصيل الشخصيات التي يؤدّيها، لافتاً إلى أنّ أدوار الشرّ تُشكّل تحدّياً خاصاً؛ لأنها غالباً ما تكون مُركّبة. ويقول: «عندما تأخذني الشخصية إلى مكان لا يُشبهني، أشعر بمتعة أكبر. اهتمامي بعلم النفس يساعدني على فهم دوافع الشخصيات، خصوصاً الشريرة».

ويرى حوراني أن على الممثّل تبنّي الشخصية من دون إصدار أحكام مُسبقة، حفاظاً على صدقيتها، مضيفاً: «أبني خلفية للشخصية وأبرّر تصرفاتها، ممّا يساعدني على التماهي معها».

ويصف شخصية «طلال» بأنها قريبة إلى قلبه بجميع تناقضاتها، مشيراً إلى أن حبّه لزوجته كان حقيقياً، لكن خيباته دفعته إلى الانتقام، مؤكداً: «أتعاطف مع كلّ شخصية أؤديها».

ويعترف بأن أدوار الشر سلاح ذو حدين؛ إذ قد تُثير ردود فعل سلبية، لكنه يعدُّ ذلك دليلاً على النجاح: «عندما يكرهني الناس، أدركُ أنني أقنعتهم».

ويتابع أنه تعمَّد تقديم الشخصية بشكل غير تقليدي، مركّزاً على أناقتها وجاذبيتها في البداية، قبل انحدارها نحو الشرّ، قائلاً: «لو بدا مؤذياً منذ البداية، لكانت الشخصية نمطية».

يرفض ميشال حوراني حصر الممثلين في أدوار نمطية (حسابه الشخصي)

وشكَّل «المحافظة 15» محطة جديدة في تعاونه مع كارين رزق الله ويورغو شلهوب، بعد نحو 10 سنوات على مسلسل «قلبي دقّ». ويقول: «شعرنا وكأننا افترقنا بالأمس، وهناك انسجام كبير ونضج فنّي انعكس على العمل».

وتدور أحداث المسلسل حول لبناني اختُطف وسُجِن نحو 30 عاماً، قبل أن يخرج بعد سقوط النظام، في قصة إنسانية مؤلمة. ويُعلّق حوراني: «هي حكاية تحمل جروحاً عميقة، والمشاركة فيها كانت تحية للمفقودين»، مضيفاً أنه يفضّل تناول هذه القضايا بعد مرور وقت كافٍ؛ لأنّ الدراما تحتاج إلى مسافة زمنية لقراءة أكثر نضجاً.

وختم بالتأكيد، بصفته مواطناً يعيش تداعيات الحرب في لبنان، أن ما يجري يؤلمه بشدة، قائلاً: «أنا من بلدة دير ميماس الجنوبية، ويوجعني ما يعانيه أهلي. على الفنان مسؤولية في التقريب بين الناس، لا تعميق الانقسام».


«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
TT

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث «غزة في القلب» الذي افتُتح، الخميس، في مركز الهناجر بدار الأوبرا المصرية، بحضور عدد كبير من الكُتَّاب والفنانين المصريِّين والعرب، خصوصاً من فلسطين.

الجدارية الأولى، وهي عبارة عن 30 متراً متصلة، تشغل مساحة حائطين بمركز الهناجر، أما الجدارية الثانية فتصل مساحتها إلى 16 متراً وتضم 8 قطع، طول كل قطعة متران، وفق الفنان عبد الرازق عكاشة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «الجدارية الصغيرة تعبِّر عن يوميات منفصلة، كل لوحة تحكي عن حدث أو حالة معينة. هناك مشهد لشاب وشابة يتزوجان، وفي النشرة التالية وجدتهما قد استُشهدا، وهي لوحة مؤثرة جداً؛ لذلك اخترتها لغلاف كتاب المعرض».

«جدارية غزة» تضمنت مشاهد إنسانية (الشرق الأوسط)

ويضيف: «اللوحة الثانية مشهد لجنازة الشهيد التي تتكرَّر كل يوم، وفي هذه الجنازة هناك نور يخرج من داخل اللوحة، وهناك كثير من المشاهد التي تؤكد أنَّ غزة قضية إنسانية مهمة جداً في ضمير العالم اليوم».

أمام لوحة «على باب مستشفى المعمدان» وقف الروائي المصري الكبير إبراهيم عبد المجيد يتأمل العمل، وكتب معلقاً عليه: «هل تتذكر ما يوحي به اسم المعمدان، هو الملاك المُرسَل قبل المسيح ليمهِّد له الأرض، هو رمز الطهارة والنقاء، مهما نزل به من كوارث»، مضيفاً على صفحته بـ«فيسبوك»: «لوحة تجسِّد جلوس الحزانى، بألوان بين الأسود والأزرق والأحمر، والمزج بين الأزرق والأحمر في لون البنفسج، ونظرات الأعين الصغيرة البارزة وسط الظلام، مؤكدة الأمل».

الروائي إبراهيم عبد المجيد أمام لوحة «مستشفى المعمدان» (صفحته على «فيسبوك»)

وحول الدفقة الشعورية في الأعمال التي اتسمت بالتلقائية الشديدة والحرية والانطلاقة، يؤكد الفنان أنَّ هذه الأعمال جاءت متأثرة بشكل مباشر بالأحداث التي وقعت في غزة وتابعها بحزن شديد، موضحاً: «كنت أشاهد الأخبار المحزنة والمأساوية في غزة وأنا أرسم، ولا أستطيع منع دموعي من النزول على علب الألوان التي أعمل بها».

حالة من المشاعر المتدفقة التي ترصد مأساة غزة، وآثار الحرب، وقصص الناجين من هذه الحرب بطريقة فنية مفعمة بالشجن تُجسِّدها لوحات المعرض، التي تنتقل بين التفاصيل المختلفة للبيوت والوجوه، وحتى الصور الشخصية الخاصة بحياة البسطاء في غزة.

جانب من افتتاح المعرض (صفحة الفنان على «فيسبوك»)

ويلفت الفنان إلى أنَّ غزة بالنسبة له حالة إنسانية، مطالباً بتصحيح المفاهيم والخطاب الذي يُروِّجه البعض عن غزة بوصفها قضيةً لها علاقة بالدين، قائلاً: «أتعامل مع قضية غزة بوصفها قضيةً إنسانيةً، خصوصاً وأنا أوجِّه خطابي للغرب، فمنذ 1993 وأنا أعيش في فرنسا، وأكرس جزءاً كبيراً من أعمالي للتعبير عن القضية الفلسطينية».

جنازة الشهيد مشهد متكرِّر في غزة رصده الفنان (الشرق الأوسط)

ويتابع: «غزة قطعة صغيرة من فلسطين العظيمة بما تمثله من عمق حضاري آشوري وكنعاني تشبه الحضارة المصرية العريقة بالضبط، ففلسطين أرض الحضارة ومهد للديانات، ولكنها أيضاً وطن للإنسانية. الحضور الإنساني في فلسطين هو الجانب الأهم الذي أحب التركيز عليه دوماً».

اللوحات حملت كثيراً من المعاني المُعبِّرة عن مأساة غزة (فيسبوك)

وأشار الفنان إلى ردود فعل كثيرة لمسها من زائرين أجانب من أميركا وفرنسا، وأفراد من البعثة الدبلوماسية اليابانية بمصر، عبَّروا له عن شعورهم بمعنى اللوحات، وما تمثله من تعبير عن مأساة مفجعة للإنسانية، مؤكداً أنَّ الفنَّ قادرٌ على توصيل المعنى والشعور الحقيقي لما حدث ويحدث في غزة، وما يعانيه أهلها من آلام وأوجاع، في مقابل ما تقدمه وسائل الإعلام بشكل غير حقيقي أحياناً.

وهنا يشير الفنان إلى إشكالية مهمة مفادها بأن «الفن ليس قوى ناعمة كما يقولون عنه، ولكنه قوى موازية قادرة على التعبير عن الواقع ورصده، مُحمَّلاً بالمشاعر والأحاسيس الصادقة».