إيفان دبس... غرافيتي المرارة بجوانبها المضيئة

عن نبل علاقة الرسام اللبناني بالحيوان والطبيعة

الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)
الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)
TT

إيفان دبس... غرافيتي المرارة بجوانبها المضيئة

الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)
الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)

تنبثق من الجرح نبتة تختزل قسوة مفادها أنّ الحياة تستمر رغم الخراب. الرسمة الأخيرة على حساب رسام الغرافيتي إيفان دبس في «إنستغرام»، تحاكي آلام ضحايا فاجعة مرفأ بيروت، الأحياء منهم تحديداً، المرغمين على مواصلة العيش رغم فداحة الخسائر. تنبت زهور بلونها الأبيض من عمق الدم اللبناني الغائر في ندوبه الأبدية، معلنة تحدّي الموت. صاحب الرسم المعبِّر يروي لـ«الشرق الأوسط» كيف ينجو البشر بالفن.

الفنان اللبناني إيفان دبس يرسم للنجاة من الواقع (حسابه الشخصي)

رسومه تنتشر على الفور ويشاركها «الإنستغراميون» في «الستوريز» مثل توق إلى عزاء. حين رسم رأفة كلب الطرقات على رضيع مرميّ في كيس، انتقل تجسيد هذه المرارة الواقعة في مدينة طرابلس الشمالية، إلى كل الصفحات. فجَّر ناشطون غضبهم من تمادي الوحشية حيال الأطفال، متّخذين من الرسم مساحة للاعتراض، عوض الصورة الحقيقية المرعبة. إيفان دبس لبناني في الثلاثين من العمر، وُلد في أفريقيا، وعاد إلى لبنان للتخصّص في الفنون. يقول: «أشدّد على الأمل وسط كل ألم. جميع القصص تحتفظ بجانب مضيء. العتمة وحدها، لا تسيطر كاملة. حتى في اللحظات المظلمة، مثل قصة الرضيع المرميّ على الطريق، بالإمكان نشر رسائل مهمّة عن الأمل والإنسانية».

كلب ينقذ طفلاً عُلِّب بكيس ورُميَ! هزّت الحادثة لبنان، وتحوّل رسم إيفان دبس ذروة تعبيرية عن قهر يتشبّث بالرحمة. بالنسبة إليه، «العالم يفتقد العطف بدرجة كبيرة وسط طغيان الوقائع الصعبة. لم أخطّط للرسم وبأي شكل سيظهر. امتدّ من تلقائه عبر الألوان وتجسَّد. هذه قدرة الفنون في المواقف المحرجة، تتجلّى بعفويتها ضمن رسالة مدوّية».

أُعجب كثيرون بحنان كلب وسط تحجُّر القلب الإنساني، فيما الرسم يتعمّد التصويب على حب لا ينتظر مقابلاً، لخلوّه من المصلحة البشرية. تبدو العلاقة بالحيوانات عميقة، لا مجرّد إضاءة فنية على حادثة، فيجيب: «تربطني بالحيوان، من أي نوع، من أي فصيلة، علاقة نبيلة، تحاكي علاقتي بالطبيعة ومحيطها وجميع عناصرها. أذكّر نفسي بهذا الرابط بلا انقطاع. الحب غير المشروط أحمله للحيوان؛ أتأمّله لساعات وأتعلّم منه. أتعلّم أيضاً من بذرة تحوّلت إلى شجرة».

تلفح الكآبة بعض الرسوم، وسط سيطرة تدرّجات الأحمر كأنّ الرسم جهنّمي، تتصاعد من ألوانه نيران مستعرة. نزعة الحزن هذه، ما مصدرها؟ يردّ معلناً حيرته: «لا أدري إن كنتُ مَن يطارد الحزن، أو الحزن هو مَن يختارني. حين تلمسني المسائل، أجدني أعجز عن فعل شيء حيالها باستثناء الرسم. أنْ أرسم ما أشعر به، هو طاقة تمنحني قوة. يحضر الرسم في ذهني ويحضّني على إخراجه إلى العلن، فأجعله يشعّ. على الأرجح، يتشاركه الآخرون لإحساسهم بذلك أيضاً. لا أرسم الحزن، بل الحقيقة. لكنني لا أجرّد الواقع الأليم من ضوء لا بدّ أن يشرق».

«إنستغرام» معرضه المفتوح دائماً لـ«الزوار»، من خلاله ينشر رسومه ويتلقّى التعليقات. ورغم أنه يخطّط لإطلاق موقع خاص به، يمكّنه من بيع رسومه على مستوى العالم، ويتيح له فسحة أكثر خصوصية للابتكار، يرى في «إنستغرام» المساحة الفضلى حالياً ليحاكي فنه الوجدان الشعبي. يقول: «أرسم وأعبّر عن أفكاري من أجل آخرين لديهم هواجس مماثلة. لا أدري إن كان ذلك كافياً لأُعرَف. كثيرون يطاردون الشهرة رغم أنهم فارغون من الداخل. إنني فقط أشقّ طريقي مُبقياً على شعلتي الداخلية متّقدة. الواقع مهم أيضاً لننمو ونتقدّم. لا يكتمل النمو من خلال أعداد المتابعين في مواقع التواصل. حقيقةُ الحياة تجعلنا نستحق عيشها».

إيفان دبس مصوّراً جهنمية الموت اللبناني (إنستغرام)

في المفارق اللبنانية، يجعل الألوان صوتاً ينبض في الشوارع، وسط الهتافات، وفي الساحات المكتظّة بالحالمين. يرسم من أجل العدالة والحقيقة، والصرخة المطلقة. بالأمل الصغير الذي يملك، بالريشة، والقلم؛ يرسم لتجاوُز الموت وإعلان الحياة. «فني هو أسلوب احتجاج. من خلال الرسم أتبنّى قضية. هذه طريقتنا، نحن الفنانين، في مساندة الأوطان. قد نفعل شيئاً آخر يوماً ما. أترك ذلك للوقت».

رسومه السريعة الانتشار، المُنتَظرة بين مَن يشعرون أنّ الفن وحده يواسيهم، يقول إيفان دبس إنه ينجزها بساعات قليلة وبأقصى درجات العفوية: «بالرسم المُستَقى من الواقع المأساوي غالباً، أجسّد آلام الآخرين، إنما بومضة البدايات الجديدة. الطفل الذي التهمته البئر في المغرب، وقصص أخرى، جميعها تنطلق من الفظاعة. أغلّفها بالرجاء وأمنحها انعكاسات مؤثرة».

لبنان بعين إيفان دبس وريشته (إنستغرام)

هل من حدود في الفن؟ الغرافيتي شأن حرّ، فكيف يتعامل مع الحرّية؟ جوابه: «احترام الآخرين لي واحترامي لهم، هما حدودي. أرفض إلحاق الأذية بأحد، وهذه قناعة ثابتة. تصبح الحدود مسألة ضبابية عندما تتعلّق بالفن. وهي تتفاوت، وفق مفهوم الأخلاق. أملك شجاعة تقودني بنفسها إلى التمهّل أو الحذر».

يرتبك أمام سؤال يطالبه بذكر مصدر الإلهام: «الحياة هي الملهمة الأكبر، والموت أيضاً. الولادات، الحب، الكراهية، الطبيعة، الروح، الله... يلهمني كل ما يجعل منّا بشراً».


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

يوميات الشرق تحويل مسيرة الكابتن عماد المالكي لقصة تحمل اسم السعودية وتصل إلى الأجيال الجديدة (مانجا العربية)

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

أطلقت «مانجا العربية»، قصةً جديدةً بأسلوب فن المانجا الشهير عالمياً، وبالشراكة مع أحد أبطال العالم في الكاراتيه، الكابتن السعودي عماد المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفائزون بجوائز دعم الأفلام المقدّمة من مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

من المخاض إلى الولادة... كيف يتحمّل المخرجون الشباب مشاقّ صناعة فيلم؟

«أيام عمّان لصنّاع الأفلام» ملتقى شبابيّ ينبض بالمواهب السينمائية العربية الشابة ويحتضنها من خلال منصاته لتسويق ودعم مشروعات الأفلام.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق مرايا تتجاوز مفهومها التقليدي لتُحلّق خارج الصندوق (ذا ميرور بروجيكت)

مرايا تتعدَّى دورَها الوظيفي نحو الجمال الفنّي في غاليري بيروتيّ

من الضياع وجد الخطوة الأولى. صقل عبد الله بركة رغبته في النحت وطوَّر مهارته. أنجز الشكل وصبَّ ضمنه المرآة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)

منصّتان وشركة... «حلول شبابية» سعودية مبتكرة لمختلف التحديات البيئية

لم تكن الحلول التي قُدِّمت في مؤتمر «كوب 16» للقضايا البيئية والمناخيّة الملحّة، وقضايا تدهور الأراضي والجفاف، قصراً على الحكومات والجهات الخاصة ذات الصلة.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق كلارا ماي سلفيتي صوَّرت حياة الحقول البقاعية وبهجتها (حسابها الشخصي)

من لبنان إلى باريس... جائزة لـ«الحياة البسيطة والمُبهجة للحقول»

تُنتَج التقارير المصوَّرة في فرنسا أو خارجها، وفيها شهادات حيّة ونبض بشريّ. التمثيل ممنوع، وتحريف النصّ والسياق أيضاً.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».


بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».