إيفان دبس... غرافيتي المرارة بجوانبها المضيئة

عن نبل علاقة الرسام اللبناني بالحيوان والطبيعة

الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)
الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)
TT

إيفان دبس... غرافيتي المرارة بجوانبها المضيئة

الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)
الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)

تنبثق من الجرح نبتة تختزل قسوة مفادها أنّ الحياة تستمر رغم الخراب. الرسمة الأخيرة على حساب رسام الغرافيتي إيفان دبس في «إنستغرام»، تحاكي آلام ضحايا فاجعة مرفأ بيروت، الأحياء منهم تحديداً، المرغمين على مواصلة العيش رغم فداحة الخسائر. تنبت زهور بلونها الأبيض من عمق الدم اللبناني الغائر في ندوبه الأبدية، معلنة تحدّي الموت. صاحب الرسم المعبِّر يروي لـ«الشرق الأوسط» كيف ينجو البشر بالفن.

الفنان اللبناني إيفان دبس يرسم للنجاة من الواقع (حسابه الشخصي)

رسومه تنتشر على الفور ويشاركها «الإنستغراميون» في «الستوريز» مثل توق إلى عزاء. حين رسم رأفة كلب الطرقات على رضيع مرميّ في كيس، انتقل تجسيد هذه المرارة الواقعة في مدينة طرابلس الشمالية، إلى كل الصفحات. فجَّر ناشطون غضبهم من تمادي الوحشية حيال الأطفال، متّخذين من الرسم مساحة للاعتراض، عوض الصورة الحقيقية المرعبة. إيفان دبس لبناني في الثلاثين من العمر، وُلد في أفريقيا، وعاد إلى لبنان للتخصّص في الفنون. يقول: «أشدّد على الأمل وسط كل ألم. جميع القصص تحتفظ بجانب مضيء. العتمة وحدها، لا تسيطر كاملة. حتى في اللحظات المظلمة، مثل قصة الرضيع المرميّ على الطريق، بالإمكان نشر رسائل مهمّة عن الأمل والإنسانية».

كلب ينقذ طفلاً عُلِّب بكيس ورُميَ! هزّت الحادثة لبنان، وتحوّل رسم إيفان دبس ذروة تعبيرية عن قهر يتشبّث بالرحمة. بالنسبة إليه، «العالم يفتقد العطف بدرجة كبيرة وسط طغيان الوقائع الصعبة. لم أخطّط للرسم وبأي شكل سيظهر. امتدّ من تلقائه عبر الألوان وتجسَّد. هذه قدرة الفنون في المواقف المحرجة، تتجلّى بعفويتها ضمن رسالة مدوّية».

أُعجب كثيرون بحنان كلب وسط تحجُّر القلب الإنساني، فيما الرسم يتعمّد التصويب على حب لا ينتظر مقابلاً، لخلوّه من المصلحة البشرية. تبدو العلاقة بالحيوانات عميقة، لا مجرّد إضاءة فنية على حادثة، فيجيب: «تربطني بالحيوان، من أي نوع، من أي فصيلة، علاقة نبيلة، تحاكي علاقتي بالطبيعة ومحيطها وجميع عناصرها. أذكّر نفسي بهذا الرابط بلا انقطاع. الحب غير المشروط أحمله للحيوان؛ أتأمّله لساعات وأتعلّم منه. أتعلّم أيضاً من بذرة تحوّلت إلى شجرة».

تلفح الكآبة بعض الرسوم، وسط سيطرة تدرّجات الأحمر كأنّ الرسم جهنّمي، تتصاعد من ألوانه نيران مستعرة. نزعة الحزن هذه، ما مصدرها؟ يردّ معلناً حيرته: «لا أدري إن كنتُ مَن يطارد الحزن، أو الحزن هو مَن يختارني. حين تلمسني المسائل، أجدني أعجز عن فعل شيء حيالها باستثناء الرسم. أنْ أرسم ما أشعر به، هو طاقة تمنحني قوة. يحضر الرسم في ذهني ويحضّني على إخراجه إلى العلن، فأجعله يشعّ. على الأرجح، يتشاركه الآخرون لإحساسهم بذلك أيضاً. لا أرسم الحزن، بل الحقيقة. لكنني لا أجرّد الواقع الأليم من ضوء لا بدّ أن يشرق».

«إنستغرام» معرضه المفتوح دائماً لـ«الزوار»، من خلاله ينشر رسومه ويتلقّى التعليقات. ورغم أنه يخطّط لإطلاق موقع خاص به، يمكّنه من بيع رسومه على مستوى العالم، ويتيح له فسحة أكثر خصوصية للابتكار، يرى في «إنستغرام» المساحة الفضلى حالياً ليحاكي فنه الوجدان الشعبي. يقول: «أرسم وأعبّر عن أفكاري من أجل آخرين لديهم هواجس مماثلة. لا أدري إن كان ذلك كافياً لأُعرَف. كثيرون يطاردون الشهرة رغم أنهم فارغون من الداخل. إنني فقط أشقّ طريقي مُبقياً على شعلتي الداخلية متّقدة. الواقع مهم أيضاً لننمو ونتقدّم. لا يكتمل النمو من خلال أعداد المتابعين في مواقع التواصل. حقيقةُ الحياة تجعلنا نستحق عيشها».

إيفان دبس مصوّراً جهنمية الموت اللبناني (إنستغرام)

في المفارق اللبنانية، يجعل الألوان صوتاً ينبض في الشوارع، وسط الهتافات، وفي الساحات المكتظّة بالحالمين. يرسم من أجل العدالة والحقيقة، والصرخة المطلقة. بالأمل الصغير الذي يملك، بالريشة، والقلم؛ يرسم لتجاوُز الموت وإعلان الحياة. «فني هو أسلوب احتجاج. من خلال الرسم أتبنّى قضية. هذه طريقتنا، نحن الفنانين، في مساندة الأوطان. قد نفعل شيئاً آخر يوماً ما. أترك ذلك للوقت».

رسومه السريعة الانتشار، المُنتَظرة بين مَن يشعرون أنّ الفن وحده يواسيهم، يقول إيفان دبس إنه ينجزها بساعات قليلة وبأقصى درجات العفوية: «بالرسم المُستَقى من الواقع المأساوي غالباً، أجسّد آلام الآخرين، إنما بومضة البدايات الجديدة. الطفل الذي التهمته البئر في المغرب، وقصص أخرى، جميعها تنطلق من الفظاعة. أغلّفها بالرجاء وأمنحها انعكاسات مؤثرة».

لبنان بعين إيفان دبس وريشته (إنستغرام)

هل من حدود في الفن؟ الغرافيتي شأن حرّ، فكيف يتعامل مع الحرّية؟ جوابه: «احترام الآخرين لي واحترامي لهم، هما حدودي. أرفض إلحاق الأذية بأحد، وهذه قناعة ثابتة. تصبح الحدود مسألة ضبابية عندما تتعلّق بالفن. وهي تتفاوت، وفق مفهوم الأخلاق. أملك شجاعة تقودني بنفسها إلى التمهّل أو الحذر».

يرتبك أمام سؤال يطالبه بذكر مصدر الإلهام: «الحياة هي الملهمة الأكبر، والموت أيضاً. الولادات، الحب، الكراهية، الطبيعة، الروح، الله... يلهمني كل ما يجعل منّا بشراً».


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

يوميات الشرق تحويل مسيرة الكابتن عماد المالكي لقصة تحمل اسم السعودية وتصل إلى الأجيال الجديدة (مانجا العربية)

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

أطلقت «مانجا العربية»، قصةً جديدةً بأسلوب فن المانجا الشهير عالمياً، وبالشراكة مع أحد أبطال العالم في الكاراتيه، الكابتن السعودي عماد المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفائزون بجوائز دعم الأفلام المقدّمة من مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

من المخاض إلى الولادة... كيف يتحمّل المخرجون الشباب مشاقّ صناعة فيلم؟

«أيام عمّان لصنّاع الأفلام» ملتقى شبابيّ ينبض بالمواهب السينمائية العربية الشابة ويحتضنها من خلال منصاته لتسويق ودعم مشروعات الأفلام.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق مرايا تتجاوز مفهومها التقليدي لتُحلّق خارج الصندوق (ذا ميرور بروجيكت)

مرايا تتعدَّى دورَها الوظيفي نحو الجمال الفنّي في غاليري بيروتيّ

من الضياع وجد الخطوة الأولى. صقل عبد الله بركة رغبته في النحت وطوَّر مهارته. أنجز الشكل وصبَّ ضمنه المرآة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)

منصّتان وشركة... «حلول شبابية» سعودية مبتكرة لمختلف التحديات البيئية

لم تكن الحلول التي قُدِّمت في مؤتمر «كوب 16» للقضايا البيئية والمناخيّة الملحّة، وقضايا تدهور الأراضي والجفاف، قصراً على الحكومات والجهات الخاصة ذات الصلة.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق كلارا ماي سلفيتي صوَّرت حياة الحقول البقاعية وبهجتها (حسابها الشخصي)

من لبنان إلى باريس... جائزة لـ«الحياة البسيطة والمُبهجة للحقول»

تُنتَج التقارير المصوَّرة في فرنسا أو خارجها، وفيها شهادات حيّة ونبض بشريّ. التمثيل ممنوع، وتحريف النصّ والسياق أيضاً.

فاطمة عبد الله (بيروت)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)
اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)
TT

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)
اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة رافقتها لسنوات حول العلاقة بين الفرد والتاريخ والسياسة، موضحة أن اهتمامها الأساسي كان دائماً منصباً على فهم كيفية تشكّل الإنسان داخل سياقه السياسي والاجتماعي، وكيف تؤثر الأحداث الكبرى في حياة الأفراد ومساراتهم الشخصية.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الإحساس بالانتماء دفعها دائماً إلى التساؤل عن دور الفرد في مواجهة التاريخ، وعن معنى أن يكون الإنسان جزءاً من جماعة تتعرض لتحولات وصدمات متتالية، مشيرة إلى أن سؤال «الممكن» ظل يلاحقها باستمرار، خصوصاً أن جيلها عاش لحظات أمل وتغيير سرعان ما أعقبتها كوارث وانتكاسات، وهو ما جعل فكرة الثورة والتغيير موضوعاً شخصياً بالنسبة إليها، وليس مجرد موضوع سياسي أو نظري.

يقدّم فيلم «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» قراءة سينمائية مركبة لتاريخ مدينة طرابلس اللبنانية، من خلال استعادة خمس محطات مفصلية تمتد من لحظة الاستقلال عام 1943 وصولاً إلى احتجاجات عام 2019. ولا يكتفي الفيلم بتوثيق هذه الأحداث بوصفها وقائع تاريخية متفرقة، بل يحاول تفكيك تداخلاتها وتأثيرها العميق في هوية المدينة وسكانها.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وهو حاصل على دعم من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي»، وينتمي إلى السينما الوثائقية التجريبية التي تبتعد عن السرد التقليدي.

المخرجة اللبنانية خلال عرض الفيلم في برلين (إدارة المهرجان)

وقالت المخرجة اللبنانية إن عودتها إلى مدينة طرابلس شكّلت نقطة تحول مهمة في هذه الرحلة، خصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية التي شهدها لبنان عام 2019، إذ دفعتها الظروف الاقتصادية والوجودية إلى العودة للعيش في المدينة بعد سنوات طويلة في بيروت وخارج لبنان، مؤكدة أن هذه العودة جعلتها تشعر بالحاجة إلى إعادة اكتشاف المدينة التي كانت قد غادرتها سابقاً، والتي شعرت في مراحل سابقة بأنها كانت تضيق عليها بصفتها امرأة وبصفتها فنانة تحمل أفكاراً تقدمية.

وأوضحت أن عودتها إلى طرابلس أعادت طرح سؤال الهوية والانتماء لديها، وبدأت تبحث من خلال الفيلم عن موقعها الشخصي داخل هذه المدينة، وعن علاقتها بها في هذا الوقت تحديداً، وأدركت بعد إنجاز الفيلم أن طرابلس أصبحت بالنسبة إليها فضاءً أساسياً لصناعة أفلامها المقبلة، سواء كانت وثائقية أو روائية.

وتطرقت رانية إلى تجربة الاحتجاجات اللبنانية عام 2019، مؤكدة أنها عاشت تلك اللحظة عن قرب، ونزلت إلى الشارع مثل كثيرين غيرها، لكنها في الوقت نفسه كانت تفكر في دورها بصفتها مخرجة، وهذا الواقع دفعها بشكل طبيعي إلى العودة للتفكير في تاريخ المدينة ومراحلها المختلفة، خصوصاً أنها تنتمي إلى عائلة ذات خلفية قومية عربية، وكان والدها من المتأثرين بالفكر الناصري.

وأكدت أن علاقتها بوالدها الذي رحل خلال تصويرها الفيلم كانت من أكثر العناصر الشخصية تأثيراً في الفيلم، لأنها كانت تشعر دائماً بأن جيل والدها حمل أحلاماً كبرى، خصوصاً حلم القومية العربية، لكنه تعرّض لاحقاً لسلسلة من الانكسارات السياسية والتاريخية، فوالدها عاش الحرب الأهلية اللبنانية بكل ما حملته من صدمات، لكنه نادراً ما كان يتحدث عن تلك التجارب؛ إذ كان منشغلاً أكثر بتأمين حياة أفضل لأسرته وتعليم أبنائه.

تناول الفيلم مراحل مختلفة في تاريخ طرابلس (الشركة المنتجة)

وأوضحت المخرجة اللبنانية أن هذا الصمت الذي ميّز جيل والدها أثار لديها الكثير من الأسئلة، مؤكدة أنها كانت تشعر دائماً بأن هناك وجعاً كبيراً لم يتم التعبير عنه بالكلمات، لأن الفيلم يحاول الاقتراب من هذه المساحة الصامتة، ومن التساؤل الذي ظل يلاحقها وهو: «ماذا حدث لنا؟ وماذا حدث لذلك الجيل؟».

وأكدت أن الفيلم يتناول أيضاً مسألة الفجوة بين الأجيال؛ لأن هذا التواصل في كثير من الأحيان يبدو مستحيلاً، لكون الأسئلة التي يحملها الجيل الجديد لا تجد دائماً مساحة للحوار مع الجيل السابق، لافتة إلى أن الرسالة الطويلة التي تكتبها لوالدها داخل الفيلم جاءت بعد وفاته، لأن بعض الأسئلة لم يكن من الممكن طرحها عليه في أثناء حياته.

وحول البعد السياسي للفيلم، قالت رانية إن «العمل ليس محايداً»، مؤكدة أنها لا تؤمن أصلاً بفكرة الحياد في السينما؛ لأن أفكارها تميل بوضوح إلى اليسار، لكنها ترى اليسار قبل كل شيء بوصفه «موقفاً أخلاقياً يقوم على الانشغال بالآخرين والسعي لبناء مجتمع يهتم فيه الناس بعضهم ببعض»، على حد تعبيرها.

حصل الفيلم الوثائقي على دعم من إدارة «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

وأكدت أن هدفها الأساسي من صناعة الأفلام هو فتح مساحة للتفكير المشترك، فالسينما بالنسبة إليها ليست مجرد وسيلة للتعبير الشخصي، بل محاولة لمدّ اليد إلى الآخرين والدعوة إلى الحوار والتساؤل الجماعي، لافتة إلى أنها تشعر أحياناً بالانزعاج حين تنحصر أفلامها في دائرة المهرجانات السينمائية فقط، لأنها تتمنى أن يشاهدها أيضاً الأشخاص الذين صُوِّرت قصصهم داخل الفيلم.

وعن صعوبة مرحلة المونتاج، أكدت المخرجة اللبنانية أنها كانت المرحلة الأكثر تعقيداً في إنجاز الفيلم، لأن العمل كان يحاول الجمع بين طبقات زمنية متعددة تمتد من أربعينات القرن الماضي حتى اليوم، فالتحدي الأكبر كان يتمثّل في كيفية تركيب هذه الأزمنة المختلفة داخل بنية واحدة تجمع بين التاريخَين الشخصي والعام.

وأوضحت أنها عملت على المونتاج بمفردها، لأنها عادة ما تنتج أفلامها بشكل مستقل، مشيرة إلى أن هذه العملية استغرقت وقتاً طويلاً قبل أن تتمكّن من اكتشاف الخيط الذي يربط بين مختلف عناصر الفيلم، فالعمل الوثائقي غالباً ما يُكتب فعلياً على طاولة المونتاج، حيث تتشكّل المعاني النهائية من خلال ترتيب المواد المصورة وإعادة بنائها.


مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)
عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)
TT

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)
عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)

تحتفل مصر بـ«اليوم العالمي للمسرح» عبر فعاليات متنوعة وتكريمات، واستعادة لتاريخ المسرح المصري والعالمي، وسط حالة من الانتعاش التي يشهدها المسرح في موسم العيد، تمثَّلت في إقبال جماهيري لافت على عروض مسارح الدولة.

واحتفالاً بـ«اليوم العالمي للمسرح»، الذي يوافق 27 مارس (آذار) أقامت وزارة الثقافة احتفاليةً، الجمعة، على مسرح حديقة «المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية» بالزمالك (غرب القاهرة)، شملت فقرات عدة وفعاليات مختلفة.

ويتضمَّن الاحتفال كلمة اليوم العالمي للمسرح، التي كتبها هذا العام الفنان المسرحي والسينمائي الأميركي الشهير ويليام دافو، وترجمتها إلى اللغة العربية الباحثة اللبنانية مروة قرعوني، وهي الترجمة العربية التي اعتمدتها الهيئة الدولية للمسرح، وتلقي الكلمة الفنانة القديرة عايدة فهمي قبل بداية العروض المسرحية كافة، الجمعة، في جميع المسارح المصرية، وفق بيان للمركز القومي للمسرح.

ويشهد الاحتفال أيضاً تكريم أحد أبرز المخرجين المسرحيين في العقود الثلاثة الأخيرة، الفنان خالد جلال؛ «تقديراً لمسيرته الملهمة في المسرح المصري».

فعاليات وتكريمات متنوعة في اليوم العالمي للمسرح (المركز القومي للمسرح)

ومن المقرر إهداء المخرج «درعاً تذكارية وشهادة تقدير لما قدَّمه من إسهامات بارزة في إثراء الحركة المسرحية المصرية، من خلال أعماله الإبداعية التي أفرزت أجيالاً فنية متميزة، ورؤيته المتفردة وقدرته على اكتشاف المواهب وصناعة النجوم، حتى أصبح من أبرز رموز الإخراج المسرحي في مصر والوطن العربي»، وفق بيان المركز القومي للمسرح.

ويشهد الاحتفال أيضاً إعلان نتيجة المسابقات الإبداعية والبحثية التي نظَّمها «المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية» في مجالَي المسرح والموسيقى، وهي: مسابقة توفيق الحكيم للتأليف المسرحي (الدورة الخامسة)، ومسابقة الدكتور علاء عبد العزيز سليمان للتأليف المسرحي للكُتَّاب الشباب (الدورة الأولى)، ومسابقة توت عنخ آمون للتأليف لمسرح الطفل ومسرح العرائس (الدورة الأولى)، ومسابقة سيد درويش للدراسات الموسيقية (الدورة الأولى)، وكان محور التسابق فيها (دور زكريا أحمد في المسرح الغنائي المصري)، في إطار اكتشاف أصوات جديدة متميزة في مجال المسرح المصري إبداعياً وبحثياً.

عرض «الملك لير» امتد لمواسم عدة (وزارة الثقافة المصرية)

ويجري الاحتفال بـ«اليوم العالمي للمسرح» سنوياً منذ عام 1962 بمبادرة من المعهد الدولي للمسرح (I.T.I)، وأصبح تظاهرةً ثقافيةً سنويةً ترسخ لفن المسرح وقيمته، ودوره في الثقافات العالمية المتنوعة والمتعددة.

يأتي الاحتفال هذا العام مواكباً لموسم العيد المسرحي الذي تضمَّن عرض كثير من المسرحيات من بينها «الملك لير» على المسرح القومي، و«أداجيو... اللحن الأخير» على مسرح الغد، بينما شهد مسرح السلام عرضَي «كازينو» و«يمين في أول شمال»، وعرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي بوسط البلد، بالإضافة إلى عرض «سابع سما» على مسرح «أوبرا ملك»، وعرض «سنوحي» على مسرح القاهرة للعرائس، و«لعب × لعب» على المسرح القومي للطفل، وعرض «متولي وشفيقة» برؤية جديدة مستوحاة من التراث الشعبي على مسرح الطليعة، وسط إقبال جماهيري لافت.


أين تُعرض مقتنيات أحمد زكي؟ لغز يتجدَّد كلّ عام

الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
TT

أين تُعرض مقتنيات أحمد زكي؟ لغز يتجدَّد كلّ عام

الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)
الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)

يتجدَّد الحديث عن مقتنيات الفنان الراحل أحمد زكي ومصيرها بين الحين والآخر، وبالتزامن مع ذكرى رحيله الـ21، إذ تُوفّي في 27 مارس (آذار) 2005، ورغم مرور سنوات عليها، فإنّ قائمة مقتنياته وأغراضه الخاصة لم تُعرض جماهيرياً حتى الآن، أسوةً ببعض نجوم الفنّ المصري.

وفي هذا السياق، أكد المحامي المصري بلال عبد الغني، المستشار القانوني لرامي بركات، الأخ غير الشقيق للفنان الراحل هيثم أحمد زكي، من والدته الفنانة هالة فؤاد، ووريثه الشرعي، أنه سلَّم كثيراً من مقتنيات أحمد زكي إلى وزارة الثقافة المصرية قبل سنوات بموجب محاضر رسمية على سبيل الأمانة.

وعن تفاصيل مقتنيات أحمد زكي التي سُلِّمت إلى وزارة الثقافة، يقول بلال عبد الغني لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يملك عقارَيْن، أحدهما في حيّ الهرم، والآخر في حيّ المهندسين، وبعض مقتنيات العقار الأول نُقلت إلى مكان آمن بعد موافقة الوريث الشرعي رامي بركات.

الفنان أحمد زكي لم يغادر الذاكرة (صورة أرشيفية)

وأضاف بلال عبد الغني: «في أثناء نقل المقتنيات، استطاع أحد الإعلاميين دخول شقة الهرم من دون إذن رامي بركات، وريث هيثم أحمد زكي، واستحوذ على بعض المقتنيات، وعرضها في برنامجه على قناة رسمية ولم يُعدها ثانية»، لافتاً إلى أنه حرَّر محضر سرقة في جنح الأزبكية ضده، في حين تُوفي الإعلامي بعدها بأشهر متأثراً بإصابته بفيروس «كورونا».

وعن مصير مقتنيات شقة المهندسين، قال بلال عبد الغني: «نُقل بعضها، مثل مجموعة من ملابس أفلامه، إلى جانب شرائط من فيلم (أيام السادات)، وخنجر ذهبي، وأثاث منزلي أيضاً»، موضحاً أنه اقترح على وزيرة الثقافة المصرية حينها، الدكتورة إيناس عبد الدايم، اقتناء عقار المهندسين قبل بيعه وتحويله إلى متحف، لكنها أكدت صعوبة ذلك.

وكشف المستشار القانوني عن «وجود دعوى قضائية منظورة أمام مجلس الدولة، لإعادة المقتنيات التي لم تُعرَض حتى الآن، ولم تجرِ الاستفادة منها».

وكان وزير الثقافة السابق، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أعلن قبل عامين عن عرض مقتنيات أحمد زكي ضمن سيناريو العرض الخاص بمركز «ثروت عكاشة» لتوثيق التراث، موضحاً في بيان رسمي أنّ هذا الأمر يأتي في إطار جهود الوزارة لتكريم رموز الفنّ والحفاظ على إرثهم الثقافي.

وأكد الوزير السابق أنّ «بعض مقتنيات أحمد زكي التي كانت موجودة بأحد العقارات السكنية نُقلت بشكل رسمي إلى الوزارة، إهداءً من الورثة الشرعيين بحضور ممثلهم القانوني»، وجرى تسلّمها وتوثيقها بواسطة لجنة متخصِّصة شُكّلت بموجب القرار الوزاري رقم 195 لسنة 2020، برئاسة الفنان عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، وبحضور ممثل قانوني للورثة، وبناءً على اقتراح رئيس اللجنة، أودعت في «المركز القومي للسينما».

أحمد زكي خلال تكريمه (وزارة الثقافة)

وبعيداً عن مقتنيات أحمد زكي، تحدَّث مدير أعمال الفنان الراحل، والمقرّب منه لأكثر من 20 عاماً، محمد وطني، عن بعض العادات والطباع التي امتاز بها الراحل: «كان يعشق البساطة، ويُردِّد أنه دائم البحث عن الفلاح الذي بداخله».

وكشف وطني لـ«الشرق الأوسط» عن أنّ «أحمد زكي كان يبدأ يومه بتصفُّح الجرائد والمجلات، خصوصاً صفحة الفنّ»، مضيفاً: «في أحد الأيام دخلتُ عليه الغرفة، ووجدته عصبياً بسبب بعض الأخبار المغلوطة عنه، فقد كان، رغم عصبيته المفرطة، صريحاً وحيادياً، ولا يحب الدخول في مهاترات».

وأشار إلى أنّ زكي طلب منه يوماً الذهاب لزيارة مدفنه، ونزل بنفسه إلى المكان الذي يرقد فيه حالياً، رغم أنه كان يخاف من الموت، مؤكداً أنّ «أحمد زكي كان يحبّ الطعام المنزلي جداً، وذات يوم تواصل مع زوجتي، وطلب منها أن تُعد له بعض الأطعمة مثل الملوخية، واللوبيا، والكشك، والبط، الذي يحبّه كثيراً».

أحمد زكي في فيلم «البيه البواب» (يوتيوب)

وعن الذين حرصوا على زيارته خلال مرضه في المستشفى، قال وطني: «الإعلامي عماد الدين أديب، وكذلك رغدة كانت بجانبه، ويسرا، ومحمود عبد العزيز، وعادل إمام، والأخير كتب على بطاقة الزيارة: (ألف سلامة عليك يا أبو الزكاوة)».

وفنياً، قدَّم أحمد زكي، المُلقَّب بـ«النمر الأسود» و«الإمبراطور»، على مدار مشواره الذي بدأه أواخر ستينات القرن الماضي، كثيراً من الأعمال، من بينها مسرحيتا «مدرسة المشاغبين» و«العيال كبرت»، إلى جانب مسلسلَي «الأيام» و«هو وهي»، وعدد من الأفلام السينمائية، من بينها «العوامة 70»، و«زوجة رجل مهم»، و«شادر السمك»، و«معالي الوزير»، و«ضد الحكومة»، و«الهروب»، و«البيضة والحجر»، و«أيام السادات»، وكان فيلم «حليم» آخر أعماله.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended