حكاية اللبناني شربل عازار مُصنِّع عصيّ أبعد من قطع الخشب

استلهم وَقْعها من جدّه ورنين صوتها من صعوده الدرج

الشاب اللبناني شربل عازار يرى أنّ العصا ترمز إلى الهوية (رويترز)
الشاب اللبناني شربل عازار يرى أنّ العصا ترمز إلى الهوية (رويترز)
TT

حكاية اللبناني شربل عازار مُصنِّع عصيّ أبعد من قطع الخشب

الشاب اللبناني شربل عازار يرى أنّ العصا ترمز إلى الهوية (رويترز)
الشاب اللبناني شربل عازار يرى أنّ العصا ترمز إلى الهوية (رويترز)

وقتٌ طويل يمضيه الشاب اللبناني شربل عازار (29 عاماً) في التنزّه بأحضان الطبيعة، خصوصاً في المساحات الجبلية الشاسعة، بحثاً عن قطعة خشب مثالية لتشكيلها على هيئة عصا للمشي أو أخرى للتنزُّه.

عازار معلّم فلسفة أيضاً، تسكنه ذكريات عن جدّه الراحل مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعصاه للمشي، فيرنّ في باله الصوت الصادر عنها كلّما صعد جدّه الدرج.

شربل عازار يرفع العصا إلى كونها أبعد من خشبة (رويترز)

يقول لـ«رويترز»: «ثمة ذكريات كثيرة تُدفن حتى يأتي ما يوقظها. هذه العصا تذكرني بجدّي الذي كان يحملها. لكل عصا هوية، ولكل عصا صوت».

مستلهماً الفكرة من هذه الذكريات، قرّر عازار البدء في صنع عصيّه الخاصة للمشي والتنزٌّه. تبدأ عملية التصنيع من الغابة حيث يقضي ساعات في البحث عن فروع الأشجار المناسبة للاستخدام، ثم يضعها في موقد ويشحذها ويبقيها مربوطة لأشهر حتى تسوية سطحها.

شربل عازار يمضي ساعات وهو يطارد شغفه (رويترز)

يضيف: «رائحة الحطب والخشب تعني لي كثيرا. هنا، حيث أصنّع العصيّ، أنسى مفهوم الوقت. في الإمكان أن أجلس لساعات. وأحياناً أنسى وجودي».

تتضمّن الخطوة الأخيرة نقش العصي وطلاءها، وإضافة لمسة فريدة على كلّ منها. كذلك ينقش أشكال حيوانات وأشجار واقتباسات، إضافة إلى شخصيات دينية.

يقول: «على هذه العصا حفرتُ جملة لجبران خليل جبران، عن لبنان الذي نحب (أما لبناني فأودية هادئة سحرية تتماوج في جنباتها رنات الأجراس وأغاني السواقي)، وكلّلتها بأرزة».

شربل عازار يشعر بالوفاء لجدّه من خلال تصنيع العصا (رويترز)

وصنع عازار نحو 150 عصا منذ بداياته في عام 2015، يبيع بعضها ويشكّل البعض الآخر بناء على طلبات الزبائن بأسعار تبدأ من 55 دولاراً.

وبخلاف تلك التي يبيعها، يصرّ على أنّ مجموعته الشخصية ليست معروضة للبيع إطلاقاً. يختم: «العصا هي هوية وأبعد من خشبة».


مقالات ذات صلة

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

الرياضة كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

شباب عرب يقتحمون المسرح العالمي بمونديال 2026. «الشرق الأوسط» ترصد الترتيب العمري، والأدوار التكتيكية لأصغر 9 مواهب واعدة بقيادة المصري حمزة عبد الكريم.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق تحويل مسيرة الكابتن عماد المالكي لقصة تحمل اسم السعودية وتصل إلى الأجيال الجديدة (مانجا العربية)

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

أطلقت «مانجا العربية»، قصةً جديدةً بأسلوب فن المانجا الشهير عالمياً، وبالشراكة مع أحد أبطال العالم في الكاراتيه، الكابتن السعودي عماد المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفائزون بجوائز دعم الأفلام المقدّمة من مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

من المخاض إلى الولادة... كيف يتحمّل المخرجون الشباب مشاقّ صناعة فيلم؟

«أيام عمّان لصنّاع الأفلام» ملتقى شبابيّ ينبض بالمواهب السينمائية العربية الشابة ويحتضنها من خلال منصاته لتسويق ودعم مشروعات الأفلام.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق مرايا تتجاوز مفهومها التقليدي لتُحلّق خارج الصندوق (ذا ميرور بروجيكت)

مرايا تتعدَّى دورَها الوظيفي نحو الجمال الفنّي في غاليري بيروتيّ

من الضياع وجد الخطوة الأولى. صقل عبد الله بركة رغبته في النحت وطوَّر مهارته. أنجز الشكل وصبَّ ضمنه المرآة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)

منصّتان وشركة... «حلول شبابية» سعودية مبتكرة لمختلف التحديات البيئية

لم تكن الحلول التي قُدِّمت في مؤتمر «كوب 16» للقضايا البيئية والمناخيّة الملحّة، وقضايا تدهور الأراضي والجفاف، قصراً على الحكومات والجهات الخاصة ذات الصلة.

غازي الحارثي (الرياض)