مشروع توثيقي جديد لحياة «البدو الرُحّل» في مصر

يُبرزه معرض «أنا المسافر والطريق» بالدوحة

الترابط الأُسري من أهم سمات حياة القبائل العربية (الشرق الأوسط)
الترابط الأُسري من أهم سمات حياة القبائل العربية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع توثيقي جديد لحياة «البدو الرُحّل» في مصر

الترابط الأُسري من أهم سمات حياة القبائل العربية (الشرق الأوسط)
الترابط الأُسري من أهم سمات حياة القبائل العربية (الشرق الأوسط)

الوطن والهجرة والهوية، 3 محاور رئيسية يدور حولها المشروع الثقافي للمصورة المصرية الشابة منى حسن تحت عنوان «رحالة مصر»، تقدم من خلاله عشرات الصور القصصية، وتروي عبرها حكاية هجرة القبائل العربية إلى مصر منذ مئات السنين، وتستلهم تجاربهم الحياتية المميزة.

ولم تكتفِ المصورة المصرية بالمشاركة بمشروعها في المعرض الجماعي «أنا المسافر والطريق» في المتحف العربي للفن الحديث بالدوحة، لكنها تُعدّ الآن أيضاً أول كتاب مصور حولهم؛ لتقدم دليلاً دامغاً على قدرة التصوير الفوتوغرافي على تجاوز الحواجز الجغرافية والثقافية عبر ما يحققه من تواصل بين البشر وما يطرحه من تجارب إنسانية تشاركية.

بدأت حسن مشروعها عام 2019؛ بهدف تتبع القبائل العربية التي جاءت إلى مصر من أماكن كثيرة كالجزيرة العربية واليمن بداية من الفتح الإسلامي لمصر، مروراً بحقب زمنية مختلفة ولأسباب عدة، وبحثت في المراجع العلمية لتكتشف أنّ من أهم مراكز وجودهم محافظة كفر الشيخ (شمال مصر) فحملت كاميرتها، وسافرت إليهم، والتقت بهم على مدى 3 سنوات لتعيش معهم وتروي قصصهم من خلال مئات الصور، لتختار في النهاية 140 صورة في مشروعها الذي يضم كذلك سرداً أدبياً حولهم.

فتاة صغيرة تساعد أسرتها في رعاية الغنم (الشرق الأوسط)

من أهم التساؤلات التي كانت تشغل الفنانة؛ ماذا يمثل الوطن لقبائل الرحل؟ هل لو فتشنا داخلهم سنجد أثراً لغريزة الانتماء؟ وإلى أي مدى يتمسكون بعاداتهم وتقاليدهم؟ وما هي أبرز العناصر المشتركة مع الأماكن التي يرحلون إليها؟ وتوصلت إلى أنهم بالفعل يشعرون بالانتماء، لكنه انتماء إلى أي مكان يقيمون فيه، ولو لأيام معدودات، فيصبح هذا المكان الذي تتوافر فيه سبل الحياة لهم، ولحيواناتهم وطيورهم هو الوطن المؤقت، فيبنون بسرعة أواصر الصداقة ومشاعر الانتماء إليه.

بعد انتهائها من المشروع تقدمت به إلى جوائز الشيخ سعود آل ثاني، التي تحتفي بأعمال المصورين الفوتوغرافيين الأكثر معاصرة وتنوعاً في المنطقة، والمخصصة في دورته الحالية لتقديم قصص لسكان يعيشون في منطقتي غرب آسيا وشمال أفريقيا لعامي 2021 و2022، لتقرر إدارة الجوائز اختيار 20 صورة لمنى حسن للمشاركة في المعرض الجماعي للأعمال المميزة، والمستمر حتى 5 أغسطس (آب) المقبل.

والرُحّل في مصر يختارون أوطانهم المؤقتة على تخوم القرى والمدن الصغيرة، وفق الفنانة التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «هم لا يندمجون بسهولة مع السكان الأصليين، لكنهم يعرفون بألوان ملابسهم الزاهية، وبمواهبهم الفنية المتعددة، وبراعتهم الفائقة في الأعمال اليدوية، ما يعطي انطباعاً رائعاً عنهم في قلوب سكان هذه المناطق».

ولم يكن أبناء الرُحّل يلتحقون بالمدرسة، لأنهم يتنقلون هم وعشيرتهم من منطقة إلى أخرى، ما جعل التعليم أمراً شبه مستحيل، وهذا ما جعل بعض عوائل الرحل يستقرون ويتعلمون الزراعة، ليتمكن أبناؤهم من الالتحاق بالمدارس حسب حسن. وتتابع: «لا تخلو حياة الرحل من المرح والرقص والغناء والسهر، فاليوم لديهم لا يكتمل إلا بسمر يجتمعون فيه مع الجيران في المرعى، ويرقصون (الدحية) رقصتهم الأشهر، وتغني نساؤهم بأصواتهن العذبة الأغاني التراثية».

ميادة... قصة حزينة ومصير مجهول (الشرق الأوسط)

من أهم ما تكشف عنه الصور هو سمات حياتهم اليومية وأحوالهم الاقتصادية المتباينة، ما بين ميسوري الحال ومتواضعي الحال، فبينما تأخذنا بعض الأسر إلى بيوت «إسمنتية» عامرة، تتمتع بالاستقرار، ويعمل أصحابها تجاراً للمواشي والغنم، تقودنا صور أخرى إلى بيوت من الخيم المتنقلة تأوي أسراً بسيطة للغاية.

إلى هذا تُبرز الصور أيضاً تفاصيل ملابسهم والاعتناء بالإكسسوارات والتفاصيل الصغيرة حتى أثناء وجودهنّ داخل المنزل، وهو ما يجمع بين نساء القبائل الثرية والفقيرة على السواء.

تقول حسن: «أكثر ما لفت نظري هو ملابسهم المختلفة التي ركزت عليها في الصور من عباءات مزركشة وألوان طازجة متعددة وأقمشة ناعمة مثل الدانتيل، فضلاً عن ارتداء القبعة مميزة التصميم، التي تصنعها لهم النساء يدوياً، ويرتدي الرجال الجلاليب التي تشبه الملابس البدوية التقليدية».

من أكثر الوجوه التي تستوقف المتلقي هي شخصية جميلة زعيمة إحدى القبائل، فتقف طويلاً أمام ملامح، رسمتها السنون والتجربة، فأضفت على وجهها مهابة وقوة وثقة بالنفس، تقول: «هي الآمر الناهي في كل ما يتعلق بأمور قبيلتها، وأوامرها تسري على الكبير والصغير من أبناء القبيلة التي تضم عشرات الرجال والنساء».

وجوه تروي قصصاً تعود لمئات السنين (الشرق الأوسط)

لا يقتصر المشروع على تقديم سمات عامة لحياة الرحّالة في مصر، لكنه يتطرق كذلك إلى مشكلات وقضايا مجتمعية مهمة، مثل «الزواج العرفي للقاصرات» وقد جسدتها مجموعة صور ميادة، تقول حسن: «من أهم المشكلات التي رصدتها هي تمسكهم بالزواج المبكر، ولمواجهة منع القانون له يلجأون إلى الحل العرفي؛ إلى أن تصل الفتاة للسن القانوني ويجري التوثيق الرسمي لعقد القِران، لكن المشكلة تكون حين ينشأ خلاف حاد ويكون هناك إصرار على الطلاق قبل حدوث ذلك، مثل قصة ميادة».

تستعد منى للانتهاء من كتابها عن الرحالة، لكن نظراً لتكلفته الباهظة باعتباره كتاباً مصوراً تمثل فيه الفوتوغرافيا البطل الأول للعمل، فإنها تبحث عن دور نشر متخصصة تطبعه، حسب الفنانة.


مقالات ذات صلة

«الخارجية المصرية» تعزز إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج بسبب الحرب الإيرانية

شمال افريقيا تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)

«الخارجية المصرية» تعزز إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج بسبب الحرب الإيرانية

عزَّزت وزارة الخارجية المصرية إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج، ووجَّهت قنصلياتها بمتابعة أوضاع الجاليات بالدول التي تأثرت فيها حركة الطيران، بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

الحكومة المصرية ترفع أسعار المنتجات البترولية

رفعت وزارة البترول المصرية أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، في ظل استمرار معاناة المنطقة من ارتفاع أسعار النفط ​والغاز العالمية وتوقف الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري «مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

تحذير رئاسي مصري من محاولات لـ«إشعال الفتن والصراعات العبثية» في حوض النيل والقرن الأفريقي، تزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة، وسط خلافات مصرية مع إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب الإيرانية (رويترز)

كيف انعكس ارتفاع سعر الدولار على الأسعار في مصر؟

انعكس ارتفاع سعر الدولار، مقابل الجنيه المصري، منذ بد الحرب الإيرانية، على حركة الأسعار في الأسواق المصرية، بعد زيادات شهدتها أسعار سلع مستوردة، وأخرى محلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
TT

«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)

ليلة استثنائية قضاها محبو الإنشاد الديني والأشعار الصوفية مع «شيخ المنشدين» ياسين التهامي، ضمن ليالي رمضان بدار الأوبرا المصرية على المسرح المكشوف، مساء الاثنين، وسط حضور جماهيري حافل وتفاعل كبير مع أعماله.

وفى أجواء رمضانية مثالية، اختتمت دار الأوبرا المصرية سهراتها الرمضانية لعام 2026، بأمسية حملت توقيع «عميد الإنشاد الديني» الشيخ ياسين التهامي وفرقته.

وعلى المسرح المكشوف بدأ الحفل بأنغام روحانية، ثم ارتفع صوت ياسين التهامي الهادئ والقوي بمجموعة من التواشيح والمدائح، فتدفقت القصائد الصوفية والابتهالات التي طالما ترددت في مجالس الذِّكر والموالد على مدى عقود، وخلقت حالة من الخشوع والصفاء النفسي، وتفاعل معها الحضور، وعكست عمق ارتباط الجمهور المصري بالإنشاد الديني، وفق بيان لدار الأوبرا المصرية، الثلاثاء.

ويختتم هذا الحفل البرنامج الرمضاني الذي نظمته دار الأوبرا المصرية، وضم ألواناً إبداعية تنوعت بين الليالي العربية والإسلامية، والأمسيات الروحانية، والعروض الموسيقية والغنائية الفريدة، إلى جانب اللقاءات الثقافية التنويرية.

ياسين التهامي قدم إنشاداً من القصائد الدينية (الأوبرا المصرية)

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «ياسين التهامي أشعل الأجواء في الأوبرا المصرية بأدائه المميز وجمهوره ومحبيه، وجعل الأجواء الروحية والصوفية تخيِّم على المكان وعلى الحضور». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يرجع هذا الحضور الطاغي والمميز لحفلات ياسين التهامي لأسباب عدة، أولها أن اللون الصوفي الذي يقدمه ياسين التهامي لا يقدمه غيره على الساحة بالكفاءة نفسها».

ووصف السماحي الشيخ ياسين التهامي بأنه «واحد من القلائل في مصر والعالم العربي الذين يستطيعون جذب الجمهور لآفاق من السمو الروحاني، عبر أدائهم للإنشاد الديني والصوفي، فنرى الجمهور من بداية الحفل يرتقي مع التهامي في مراتب روحية، من خلال الموسيقى والأناشيد وطريقة الأداء».

ويُعد ياسين التهامي (77 عاماً) من أبرز منشدي القصائد الصوفية في مصر، واشتهر بتقديمه أشعار ابن الفارض في حفلات متنوعة لوزارة الثقافة، وفي الاحتفالات الدينية الأخرى، مثل الموالد الكبرى، كما يقدم ابتهالات دينية وأشعاراً لرموز التصوف في التاريخ الإسلامي، وقصائد المديح النبوي. ومن القصائد التي اشتهر بغنائها: «قلبي يحدثني»، و«هامت الأرواح»، و«أبا الزهراء»، و«لغة القلوب».

ويلفت الناقد الموسيقي أحمد السماحي إلى أن اختيارات ياسين التهامي للقصائد التي يغنيها؛ سواء في الموالد أو الاحتفالات الدينية أو الحفلات الموسيقية الكبرى، هي التي رسخت لصوته وأدائه وشخصيته، لتصبح له بصمة فنية مميزة وجمهور يتبعه في كل مكان تقريباً.

جمهور حاشد تفاعل مع الحفل (الأوبرا المصرية)

وتابع: «أصبح ياسين التهامي الأشهر في مصر في مجال الغناء الصوفي، لإخلاصه التام لهذا المجال، فلم يقدم –مثلاً- تواشيح ولا غناءً عادياً؛ بل أصر على لونه الصوفي المميز جداً، مما رسخ بصمته الخاصة. كما أن الأجواء الرمضانية التي نعيشها حالياً مع اقتراب نهاية الشهر تزيد تجاوب الجمهور مع الموسيقى والأشعار الصوفية، لما تقدمه من جرعة فنية روحية».

وقدمت دار الأوبرا المصرية كثيراً من الليالي الرمضانية ذات الطابع الخاص الذي يناسب الأجواء الروحانية لشهر رمضان. وكانت من بينها ليالٍ لفرق أجنبية من دول إسلامية، مثل: باكستان، وفلسطين، والفلبين، والعراق، وتونس، وإندونيسيا.

وقدم صالون الموسيقى العربية بالقيروان حفلاً تضمن مجموعة من الأعمال الطربية والروحانية والموشحات والأغاني التقليدية التي تعكس الطابع التونسي، كما قدمت فرقة «الحضرة» للإنشاد الديني مجموعة مختارة من القصائد الصوفية والمدائح النبوية، وهي الفرقة التي اشتهرت بأغاني «قمر» و«مدد يا سيدة»، و«أول كلامي بامدح»، و«جمال الوجود»، و«هاتوا دفوف الفرح»، و«خذني إليك»، و«المسك فاح»، وغيرها من الأغاني والأناشيد الدينية.


ألعاب الواقع الافتراضي تعزز الرغبة في مساعدة الآخرين

الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
TT

ألعاب الواقع الافتراضي تعزز الرغبة في مساعدة الآخرين

الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)

أظهرت دراسة أميركية أن ألعاب الواقع الافتراضي يمكن أن تزيد من رغبة اللاعبين في مساعدة الآخرين، وتؤثر على مستويات التعاطف لديهم بطرق معقدة.

وأوضح الباحثون في جامعة أوريغون، أن الدراسة تؤكد قدرة الواقع الافتراضي على أن يكون أداة قوية لتحفيز السلوك الإيجابي والاجتماعي، ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «Frontiers in Virtual Reality».

والواقع الافتراضي (VR) هو تقنية رقمية تتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية، فيشعر وكأنه موجود فعلياً داخل المشهد. وتستخدم هذه التقنية في الألعاب، والتعليم، والعلاج النفسي، والتدريب المهني، لما لها من قدرة على خلق تجارب غامرة تحاكي الواقع وتعزز التعلم والتفاعل العاطفي والسلوكي لدى المستخدمين.

وطور فريق البحث لعبة بعنوان «Empathy in Action»، يدخل فيها اللاعبون حيّاً سكنياً لمساعدة صبي يُدعى ألدن على إيجاد كلبه الضائع. ويواجه اللاعبون مجموعة من المهام الجسدية والعاطفية، بما في ذلك البحث عن أدلة واتخاذ قرارات حول كيفية مواساة الصبي.

وتتبع الفريق مشاعر المشاركين أثناء اللعب، ووجد أن الألعاب التفاعلية الغامرة يمكن أن تحفز الأشخاص على تقديم المساعدة، حتى دون شعورهم المباشر بمشاعر الآخرين نفسها.

وبعد قياس مستويات التعاطف والإيثار قبل وبعد اللعب، لاحظ الباحثون أن الإيثار لدى اللاعبين ازداد، بينما تراجع التعاطف العاطفي، في حين ارتفع التعاطف المعرفي، أي القدرة على التعرف على مشاعر الآخرين وفهمها.

ووفق الباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن الأشخاص قد يكونون مدفوعين لمساعدة الآخرين بناءً على إدراكهم للحاجة، وليس بالضرورة على شعورهم الشخصي بمشاعر من يحتاج للمساعدة.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تبرز أن التحفيز للسلوك الإيثاري لا يعتمد دائماً على مشاركة المشاعر، بل يمكن أن يتحقق عبر تجربة معرفية واقعية وغامرة.

واقترح المشاركون أن مثل هذه الألعاب يمكن أن تُستخدم في الصفوف الدراسية وبيئات التعلم لتعزيز مهارات التعاون والتعاطف، وكذلك في العلاج النفسي أو التأهيلي لمساعدة الأشخاص على التعامل مع المشاعر أو المواقف الصعبة، بالإضافة إلى برامج حل النزاعات والتدريب على التعامل مع الأزمات الاجتماعية والبيئية.

وقالت الدكتورة سامنثا لورنزو، خبيرة الاتصالات والدراسات الإعلامية في جامعة أوريغون والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن هذه الدراسة استكشافية، وهناك مجال واسع لمزيد من البحث، حيث قد تؤدي قصص وسيناريوهات مختلفة إلى نتائج متباينة.

وأضافت عبر موقع الجامعة: «تكنولوجيا الألعاب هذه جديدة ومثيرة، وهناك الكثير من الإمكانيات أمام الباحثين لاستكشاف كيف يمكن استغلال الوسائط الغامرة من أجل الخير الاجتماعي».

وتأمل لورنزو في الاستفادة من هذه التقنية في أبحاث الصحة العامة، لفهم كيفية استخدام التدخلات الرقمية الغامرة لتعزيز التعاطف ومساعدة الأفراد على التعامل مع التحديات.


وفاة إبستين: لماذا لم تؤكد الطبيبة الشرعية فوراً فرضية الانتحار؟

رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية (رويترز)
رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية (رويترز)
TT

وفاة إبستين: لماذا لم تؤكد الطبيبة الشرعية فوراً فرضية الانتحار؟

رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية (رويترز)
رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية (رويترز)

لا تزال قضية وفاة رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين تثير كثيراً من الجدل والتساؤلات منذ العثور عليه ميتاً داخل زنزانته عام 2019. فبينما خلصت السلطات سريعاً إلى أن الوفاة كانت نتيجة انتحار، استمرت الشكوك والتكهنات في الظهور خلال السنوات اللاحقة، خصوصاً من قبل بعض المقربين منه. وفي هذا السياق، كشفت وثائق حديثة تفاصيل جديدة حول موقف الطبيبة الشرعية التي فحصت جثته لأول مرة، والسبب الذي جعلها تتريث في البداية قبل تأكيد أن الوفاة كانت انتحاراً.

فقد كشفت الطبيبة التي فحصت جثة جيفري إبستين لأول مرة عن سبب ترددها في تحديد أن وفاته كانت انتحاراً، وذلك وفقاً لوثائق جديدة نقلت تفاصيلها صحيفة «إندبندنت».

وكان قد عُثر على إبستين ميتاً داخل زنزانته في أحد سجون مدينة نيويورك في 10 أغسطس (آب) عام 2019، وذلك بعد اعتقاله بتهم تتعلق بارتكاب جرائم جنسية.

وبعد مدة قصيرة من الحادثة، خلصت السلطات إلى أن وفاته كانت نتيجة انتحار، غير أن القضية بقيت محل جدل واسع في السنوات اللاحقة، إذ صرّح عدد من المقربين منه، بمن فيهم شريكته المدانة غيسلين ماكسويل، وكذلك شقيقه مارك إبستين، بأنهم يعتقدون أن ظروف الوفاة قد تكون مختلفة عما أعلن رسمياً.

والآن، تكشف وثائق نُشرت، هذا العام، بموجب قانون شفافية ملفات إبستين عن سبب تردد الدكتورة كريستين رومان، الطبيبة الشرعية في مدينة نيويورك التي أجرت تشريح جثة إبستين في اليوم التالي للعثور عليه ميتاً، في البداية قبل حسم أن الوفاة كانت انتحاراً، وفقاً لموقع «بيزنس إنسايدر».

وبحسب المعلومات الواردة، لم تقم رومان في البداية باختيار «القتل» أو «الانتحار» كسبب للموت في شهادة وفاة إبستين، بل وضعت علامة في خانة «الدراسات قيد الانتظار». وبعد ذلك بوقت قصير، خلصت الدكتورة باربرا سامبسون، التي كانت آنذاك كبيرة الأطباء الشرعيين في مدينة نيويورك، إلى أن إبستين قد أقدم على الانتحار.

وبعد مرور سنوات على الحادثة، أوضحت رومان للمحققين سبب هذا التريث، مشيرة إلى أنها كانت تسعى إلى توخي الدقة قبل اتخاذ قرار رسمي بشأن سبب الوفاة. وقالت إنها كانت مقتنعة بأن إبستين شنق نفسه، لكنها فضلت الانتظار لاستكمال بعض التفاصيل المتعلقة بظروف الوفاة. وجاء ذلك وفقاً لنص مقابلة اطلعت عليه مجلة «بيزنس إنسايدر».

وخلال مقابلة أُجريت معها في مايو (أيار) عام 2022، قالت رومان: «لو كان شخصاً أقل شهرة، ولم يكن هناك من قد يرغب في قتله، لربما كنت عدت الأمر إعداماً شنقاً في يوم تشريح الجثة».

وأفادت التقارير بأن رومان أوضحت أنها كانت ترغب في التحدث إلى الضابط الذي عثر على جثة إبستين داخل الزنزانة، وكذلك معاينة الزنزانة بنفسها قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن سبب الوفاة، إلا أنه لم يُسمح لها بالتحدث مع ضباط السجن أو زيارة الزنزانة، لكنها أكدت أنها حصلت لاحقاً على صور للغرفة.

وأوضحت للمحققين أن هذه القيود لم تؤثر في استنتاجها النهائي بأن إبستين توفي منتحراً، مشيرة إلى أن رغبتها في الحصول على تلك المعلومات كانت مرتبطة باستكمال الصورة الكاملة للواقعة أكثر من كونها عنصراً حاسماً في اتخاذ القرار، وقالت: «كان الأمر يتعلق أكثر بالاكتمال، وليس عاملاً مهماً في اتخاذ القرار».

وتأتي هذه المعلومات الجديدة المتعلقة بتشريح الجثة بعد أشهر قليلة فقط من تصريح غيسلين ماكسويل، التي تقضي حالياً عقوبة سجن مدتها 20 عاماً لدورها في شبكة الاتجار بالجنس المرتبطة بإبستين، لوزارة العدل الأميركية بأنها لا تعتقد أن الممول قد انتحر.

ولا تزال قضية إبستين تحظى باهتمام واسع، حيث قام مسؤولون بنشر ملايين الوثائق المرتبطة بالتحقيق في جرائم الممول الراحل، وذلك بموجب قانون شفافية ملفات إبستين.