بودكاست «الدوقة»... من أجل إنقاذ القلعة

لقاءات مع سيدات أرستقراطيات حول الحفاظ على القصور التاريخية في بريطانيا

مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)
مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)
TT

بودكاست «الدوقة»... من أجل إنقاذ القلعة

مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)
مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

في الشهر الماضي، جلست إيما، دوقة روتلاند، في غرفة الرسم ووازنت بين إيجابيات وسلبيات المعيشة في تلك البقعة مترامية الأطراف. وتحديداً قلعة Belvoir، وتُنطق «بيفر»، وهي عبارة عن بقعة ضخمة وجميلة من الروعة تحتشد على قمة تل مشجرة في الريف الإنجليزي، وتضم أكثر من 356 غرفة وأبراجاً ضخمة على الطراز القوطي الجديد وبُريجات صغيرة. كانت القلعة محل إقامة العائلة منذ القرن السادس عشر.

تقول الدوقة إيما: «إنها رائعة بالطبع، ونحن محظوظون بشكل لا يصدَّق، ولكن لا يمكن أبداً أن تعرف تماماً من يعيش معك هنا». وأضافت: «لا توجد خصوصية بالطريقة التي قد يتوقعها معظم الناس من منازلهم. ولا تجعلوني أبدأ بذكر الأشباح».

إيما مانرز دوقة روتلاند بقلعة بيفر في ليسترشاير-إنجلترا (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

كيف تمول قلعة تراثية؟

هناك سكرتير خاص كان يتجول حاملاً علماً عملاقاً يحتاج إلى إصلاح قبل أن يرفرف فوق سطح القلعة الذي تبلغ مساحته 2.5 فدان. وفي الطابق السفلي، كانت قاعة الشاي بالقلعة تعجّ بالسيّاح الذين يلتقطون عينات من كعكات المربى المصنوعة في ضيعة بيفر. وفي مكان قريب، عبرت مجموعة من الشاحنات الصغيرة ساحة مليئة بالعقبات من فعالية (Tough Mudder) لقوة التحمل التي نُظمت مؤخراً. بالنسبة إلى الدوقة، المولودة باسم إيما واتكينز، كان يوماً عادياً مثل أي يوم آخر.

انتقلت ابنة المزارع من حدود ويلز، للعيش في بيفر عام 2001، عندما صار زوجها دوق روتلاند الحادي عشر، وهو أحد أقدم الألقاب الوراثية في إنجلترا. وربما ورث قلعة من الحكايات الخرافية، ولكنهم تحملوا أيضاً 12 مليون جنيه إسترليني (ما يقرب من 15.5 مليون دولار أميركي) من الضرائب المفروضة على الإرث، وعلى حد تعبير الزوجة: «هناك كتائب من الجرذان والموظفين الذين فضّلوا بوضوح الشاغلين السابقين في القلعة قبلنا».

في السنوات التالية على ذلك، وبصفتها سيدة القلعة والمديرة التنفيذية عملت الدوقة على التوسط في صفقات التصوير والفعاليات، وتسهيل عمليات الضيعة، ومباشرة مهام الترميم المكلفة حماية قلعة بيفر للجيل القادم.

في الآونة الأخيرة، ورغم تدخلات الصحف الشعبية في شؤون الترتيبات المعيشية غير التقليدية في القلعة (انفصل الدوق والدوقة قانونياً وعاشا في أجنحة مختلفة منذ عام 2012)، وحقيقة أن المنازل التاريخية في بريطانيا تشكّل على نحو متزايد جزءاً من حرب ثقافية تختمر حول كيفية إدراك البلاد ماضيها الاستعماري، فقد أظهرت الدوقة مزاجاً متزايداً لأن تكون محط الأنظار، وإن كان ذلك حسب شروطها.

تبلغ تكاليف إدراة وصيانة قلعة بيفر نحو مليون جنيه إسترليني في السنة (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

في عام 2020، بدأت بودكاست بعنوان «الدوقة»، حيث أجرت مقابلات مع دوقات أخريات. ويبيع متجر «معرض الدوقة» في الضيعة، الملابس ذات العلامات التجارية، والسلع المنزلية. وفي العام الماضي، نشرت الدوقة كتاب «دوقة بالصدفة»، وهو سيرة ذاتية تتضمن روايات صريحة عن شؤون زوجها التسلسلية، وسلسلة من حالات الإجهاض التي عانت منها في أثناء تربية خمسة أطفال.

إنها تبلغ الآن 59 عاماً من عمرها، وتظهر كواحدة من أكثر الوجوه العامة قبولاً للطبقة الأرستقراطية في بريطانيا، في وقت يفضل فيه الكثيرون البقاء بعيداً عن الأنظار. مما يعني أنها أكثر وثوقاً من غيرها بشأن نشر الأسرار على الملأ.

المنازل العريقة وتكلفة الاحتفاظ بها

إنها أُطرُوفَة غريبة -وحمائية للغاية- من المشهد الثقافي البريطاني حيث إن الكثير من منازلها الفخمة يمكن أن تستقبل زوّاراً حتى مع بقاء العائلات التي تمتلكها قيد الإقامة. نحو ثلث المنازل التاريخية تحت رعاية الجمعيات الخيرية للحفاظ والحماية مثل «الصندوق الوطني» أو «التراث الإنجليزي»، لكن قلعة بيفر في ليسترشاير، لا تزال ملكية خاصة.

قال بن كويل، المدير العام لمؤسسة «المنازل التاريخية»، وهي مؤسسة غير ربحية تساعد في المحافظة على نحو 1500 ملكية خاصة: «فتح الكثير من المنازل أبوابها للمرة الأولى بعد الحرب العالمية الثانية، عندما استلزم الأمر العثور على مصادر دخل جديدة لتغطية فواتير الإصلاح، وعندما كانت المنازل تتعرض للهدم لأن أصحابها لم يعودوا قادرين على الاحتفاظ بها».

قلعة بيفر في ليسترشاير بإنجلترا (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

ابتداءً من سبعينات القرن العشرين، كان تغيير القوانين بشأن الضرائب على الإرث سبباً في جعل فتح المنازل للجمهور عدداً معيناً من الأيام في كل عام أمراً مفيداً من الناحية المالية، وهو ما من شأنه أن يوفر الأموال اللازمة لتغطية تكاليف الحفاظ على التراث. (اليوم، تقدِّر مؤسسة «المنازل التاريخية» أن ممتلكاتها، مجتمعةً، تبلغ نحو 2 مليار جنيه إسترليني -نحو 2.5 مليار دولار- من متأخرات الإصلاح والصيانة).

يقول كويل: «نجد أن الزوار يحبون حقاً رؤية المنازل التاريخية التي لا يزال أصحابها يعيشون فيها، بدلاً من أن تكون قطعاً متحفية مُجردة حيث لا يعيش أحد الآن».

حتى إن البعض يقضون الليل في قلعة بيفر. غالباً ما تستضيف القلعة -التي كانت بديلاً لقلعة وندسور في مسلسل «التاج»، وظهرت في أفلام منها «شفرة دافنشي» و«فيكتوريا الشابة»- الضيوف في مناسبات نهاية الأسبوع والتقاط الصور. يمكن أن تبقى في غرف النوم الرئيسية الفاخرة، إذ جُدّد الكثير منها حديثاً، بما في ذلك غرفة مغطاة جدرانها بخلفيات مرسومة يدوياً، بالتعاون مع شركة «دي غورني».

استُخدمت قلعة بيفر لتصوير مشاهد من مسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)

في الواقع، غالباً ما يكون الحفاظ على ورق الجدران أولوية بالنسبة للدوقة، التي كانت في وقت من الأوقات تمتهن أعمال الديكورات الداخلية (ووكيلة عقارية ومغنية في الأوبرا). إنها حجر الزاوية في مبادرتها الخيرية الجديدة بعنوان «الأصدقاء الأميركيون لقلعة بيفر»، التي سوف تستضيف حفل جمع التبرعات الافتتاحي في فندق «بريكرز» الفاخر في بالم بيتش، فلوريدا، العام المقبل.

كان الإعجاب الأميركي بالمنازل البريطانية العتيقة، الذي حفزته شعبية أعمال مثل مسلسل «التاج» و«داونتون آبي»، مهماً لشؤون القلعة المالية. وعلى أي حال، فإن تكاليف قلعة بيفر تبلغ نحو مليون جنيه إسترليني في السنة لإدارة «وقف ثابت»، كما قالت الدوقة. إنها دائماً ما تبحث عن متبرعين.

وقالت: «الأميركيون يحبون اقتفاء جذورهم ومعاني التاريخ الذي نملكه هنا. لقد كان من الرائع بكل بساطة أن يكون لدينا هذا العدد الكبير من المستمعين من الولايات المتحدة لبودكاست (الدوقة)».

لكن لماذا توافق دوقة روتلاند -التي قالت إنها لم تكن تعرف معنى «بودكاست: النشرة الصوتية» حتى عُرضت عليها الفكرة- على إجراء مقابلات مع نساء أخريات يدرن منازل فخمة، بما في ذلك «ليدي هنريتا سبنسر تشرشل» من قصر «بلنهايم»، ودوقة «أرغيل» من قلعة «إنفيراري»، والكونتيسة «سبنسر» من ضيعة «آلثروب هاوس»؟ ألم تكن قلقة من أن مشروعاً بمثل هذا الرقيّ الصارخ والنخبوي للغاية قد يرجع بنتائج عكسية؟ بدت الدوقة منصدمة من الاقتراح.

وقالت: «ولا للحظة واحدة! يمكن للناس أن يحبوني أو يكرهوني، لكنني لم أكن يوماً شخصية معنية بالتمعن في سلبيات الآخرين. كان بودكاست (الدوقة) يدور حول منح الناس لمحة من وراء الكواليس حول ما يعنيه أن تدير امرأة بمفردها أحد هذه الممتلكات الهائلة. وحقيقة أنه يمكن أن يكون عملاً شاقاً للغاية وإنما بمزيد من البهجة والمرح. لا أعتقد أنني تناولت الإفطار في السرير مرة واحدة خلال العقدين اللذين عشتهما هنا».

هاتف من الطراز القديم في قلعة بيفر (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

كان البودكاست من بنات أفكار الابنة الكبرى للدوقة، «ليدي فيوليت مانرز»، التي توصلت للفكرة في أثناء دراستها بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس. وقالت والدتها إن فيوليت شعرت بأن هناك جمهوراً تواقاً للاستماع لمثل هذه السلسلة الصوتية. فالدوقة، وهي محاورة بارعة للغاية، تضع نفسها في قالب «فتاة استعراض راقية»، حسب قولها، ومسرورة بالحضور دوماً وأداء دورها.

تقول الدوقة: «ترعرعت في مزرعة. لم أُولد باللقب الراقي أو أعرف شيئاً عن عالم التراث أو الطبقات الأرستقراطية، لكنني سوف أبذل كل ما في وسعي حتى تزدهر قلعة بيفر ما دمت أعيش هنا».

لا تزال الدوقة تؤمن بالتوريث بالأقدمية (نظام التوريث الكامل للابن الأكبر)، أو حق وراثة الابن البكر، ولا تعتقد أن أطفالها الأربعة الآخرين يريدون تحمل أعباء مثل هذا الميراث على أي حال. «ليدي فيوليت»، و«ليدي أليس»، و«ليدي إليزا»، اللواتي عُرفن في السابق باسم «الأخوات الشقيات الجميلات» بسبب حفلات لندن الصاخبة لدرجة أن جيرانهن اشتكوا إلى الصحف، يعملن الآن في مجال الاستشارات الإبداعية، والتصاميم الداخلية، بينما يعمل شقيقهن «تشارلز» في «سيتي أوف لندن»، ويدرس شقيقه «هوغو» في جامعة نيوكاسل.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مدفن ابن حجر العسقلاني في مصر يظهر بحلة جديدة بعد ترميمه

يوميات الشرق ترميم مدفن ابن حجر العسقلاني (صفحة الباحث إبراهيم طايع على «فيسبوك»)

مدفن ابن حجر العسقلاني في مصر يظهر بحلة جديدة بعد ترميمه

بعد سنوات من الإهمال أوصلته لحالة من التدهور كادت تؤدي إلى ضياعه وتهدمه تماماً عاد مدفن الإمام ابن حجر العسقلاني للظهور بحلة تليق به بعد ترميمه.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق وصف البروفسور هاكان أونيز حطام السفينة بأنه «كبسولة زمنية في قاع البحر» (صورة نشرها هاكان أونيز على إنستغرام)

«كبسولة زمنية في قاع البحر»... اكتشاف أقدم حطام سفينة بالعالم قبالة سواحل تركيا

اكتشف علماء آثار حطام سفينة قبالة سواحل تركيا يرجع تاريخها إلى ما بين 4400 و4700 عام أي للعصر البرونزي المبكر

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق نقوش وكتابات هيروغليفية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

كشف أثري فريد يسلط الضوء على عواصم مصر التاريخية بالدلتا

أعاد كشف أثري فريد من نوعه بدلتا مصر تسليط الضوء على عواصم تاريخية قديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

قاد إبلاغ مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري ضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

أعادت إسرائيل، الثلاثاء، إلى اليونان 22 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد «بشكل غير قانوني» وتعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
TT

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم لم يكن معروفاً من قبل، عاش خلال العصر الجليدي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثور «الياك» المعروف اليوم.

وأفاد باحثون بأنهم اكتشفوا شظايا عظمية صغيرة تعود إلى هذا الحيوان في «كهف دينيسوفا»، الواقع في جبال ألتاي بجنوب سيبيريا الروسية. واستخلصوا منها حمضاً نووياً كشف عن أن البقايا تنتمي إلى سلالة من الثيران تختلف عن السلالات المعروفة الأخرى، الحية منها والمنقرضة.

ودرس الباحثون 20 شظية عظمية، بينها 14 من «كهف دينيسوفا» و6 من مواقع أخرى في المنطقة. ويُقدَّر عمر أقدم عيّنة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف سنة، فيما يعود تاريخ أحدثها إلى نحو 27 ألف سنة.

وكانت العظام شديدة التفتُّت، إلى درجة تعذَّر معها تحديد هوية الحيوان اعتماداً على شكلها وحده. ومع ذلك، تمكّن الباحثون من استخراج 20 تسلسلاً جينياً كاملاً من هذه الشظايا، أظهرت أنها تعود إلى سلالة متميزة، انفصل مسارها التطوري عن أسلاف ثور «الياك» المعاصر قبل نحو 400 ألف سنة.

وقال لوف دالين، عالم الوراثة التطورية في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو مركز مشترك بين «جامعة استوكهولم» و«المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي»، والمشارك في إعداد الدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «علم الأحياء الحالي»: «هذا أمر غير معتاد، خصوصاً التعرُّف إلى نوع من الثدييات الكبيرة من شظايا صغيرة يتعذّر تمييزها».

من جهته، قال طالب الدكتوراه في المركز والمشارك في إعداد الدراسة إلى جانب باحث ما بعد الدكتوراه جوناس أوبنهايمر، ألكسندر جيلارديت: «أعتقد أن هذا يرتبط بالتقدُّم في مجال الحمض النووي القديم، إذ أصبحت المعلومات الوراثية مصدراً جديداً وقوياً للمعرفة يُستخدم في دراسة البقايا القديمة».

ولأن الأدلّة الجينية وحدها لا تكفي لمنح الحيوان اسماً علمياً رسمياً على أنه نوع جديد، أطلق عليه الباحثون تسمية مؤقتة هي «ياك إكس».

مشهد العصر الجليدي

ويرجّح دالين أن «ياك إكس» عاش إلى جانب أنواع أخرى من الأبقار البرية، بينها البيسون السهبي و«الأُرْخُص»، السلف البرّي المنقرض للأبقار المستأنسة اليوم. كما تقاسم بيئة العصر الجليدي مع الماموث الصوفي ووحيد القرن الصوفي والخيول، فضلاً عن مفترسات كبيرة، مثل الضباع الكهفية والدببة البنية.

وقال دالين: «أتوقَّع أن يكون شكله أقرب إلى ثور الياك منه إلى البيسون، نظراً إلى صلته الوثيقة بثيران الياك المعاصرة».

وتتميّز ثيران «الياك» ببنيتها القوية وقرونها وفرائها الطويل والنامية البارزة عند الكتفين، ممّا يمنحها مظهراً أشبه بالثيران كثيفة الشَّعر. وقد يصل وزن أكبر الذكور إلى طنّ. أما اليوم، فتعيش ثيران «الياك» البرية في المرتفعات الشاهقة بهضبة التبت.

ويُعمّق اكتشاف «ياك إكس» فهم العلماء لتنوّع الثدييات الكبيرة خلال العصر الجليدي، ويضيف سلالة أخرى إلى قائمة الحيوانات التي اختفت قرب نهاية تلك الحقبة.

وقال أوبنهايمر: «استناداً إلى الامتداد الزمني الطويل الذي تغطيه العينات، والبالغ نحو 200 ألف سنة، يمكننا استنتاج أنّ أعداد هذا الحيوان ربما تراجعت خلال مدّة الاحترار قبل نحو 120 ألف سنة، وأنه انقرض في وقت لاحق لأحدث عيّنة لدينا، التي يعود تاريخها إلى نحو 27 ألف سنة».

وكانت مساحات شاسعة من سيبيريا تشكّل نظاماً بيئياً عشبياً يُعرف باسم «سهوب الماموث»، نسبةً إلى أضخم الحيوانات التي عاشت فيه. ولم تكن معظم هذه المنطقة مغطّاة بالصفائح الجليدية الهائلة التي امتدّت فوق أجزاء واسعة من أميركا الشمالية وأوروبا.


اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
TT

اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)

كشفت دراسة أسترالية عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، أطلق عليه الباحثون اسم «الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية»، ويتميز بارتباطه باضطرابات النوم والاستيقاظ.

وأوضح باحثون من جامعة سيدني أن الاكتئاب ليس مرضاً موحداً، وأن فهم الخصائص المميزة لأنواعه الفرعية قد يساعد على تحديد العلاجات الأكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Psychiatry».

والاكتئاب اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك، وقد يسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، إلى جانب اضطرابات النوم والشهية، وصعوبة التركيز، والإرهاق، والشعور بانعدام القيمة. ويختلف عن التقلبات المزاجية العابرة، إذ تستمر أعراضه عادةً أسبوعين على الأقل، وقد تعوق الشخص عن ممارسة أنشطته اليومية. وتشمل خيارات العلاج، العلاج النفسي والأدوية، حسب طبيعة الحالة وشدة الأعراض.

وتتبّع الباحثون بيانات سريرية ووراثية لأكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون الاكتئاب الشديد أو المتكرر أو المستمر، ووجدوا أن هذا النوع الفرعي ينطبق على 2604 مشاركين، أي ما يقارب 25 في المائة من أفراد العينة.

وشملت السمات المرتبطة بهذا النوع ظهور الأعراض وفق نمط موسمي، وزيادة مدة النوم خلال نوبات الاكتئاب، والاستيقاظ مع الشعور بإرهاق شديد، فضلاً عن الميل إلى السهر والنشاط خلال ساعات الليل المتأخرة.

وأظهرت النتائج أن المصابين بهذا النوع كانوا أكثر عرضة لظهور الاكتئاب في سن مبكرة، كما عانوا أعراضاً أشد، من بينها الهوس وارتفاع مستويات الأفكار الانتحارية.

وارتبطت هذه الفئة أيضاً بارتفاع المخاطر الوراثية لبعض المشكلات الصحية الالتهابية وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب اضطرابات النمو العصبي، ومنها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وأوضح الباحثون أن مضادات الاكتئاب التقليدية تُعد عادةً من الخيارات الأولى للعلاج، لكنها قد تكون أقل فاعلية لدى المصابين بهذا النوع الفرعي، مع احتمال ارتباطها بآثار جانبية أكثر لديهم.

في المقابل، قد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليومي للجسم، مثل العلاج بالضوء والميلاتونين، أكثر ملاءمة لبعض المرضى، نظراً إلى ارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية المسؤولة عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى النظر في هذه الخيارات العلاجية في مرحلة مبكرة لدى المرضى الذين تظهر عليهم سمات هذا النوع من الاكتئاب، خصوصاً عندما لا تحقق مضادات الاكتئاب النتائج المرجوّة. وشددوا على أهمية تقييم كل حالة على حدة لتحديد النهج العلاجي الأنسب.

وحذر الباحثون من أن عدم التعرف على هذا النوع من الاكتئاب لدى الشباب قد يؤدي إلى إخفاقات مبكرة في العلاج وزيادة الآثار الجانبية. وأوضحوا أن الهدف هو مساعدة الشباب على الحصول على العلاج الأنسب منذ المراحل الأولى للمرض، مشيرين إلى أن نحو ربع المرضى قد تتوافر لهم خيارات دوائية وسلوكية تستهدف الساعة البيولوجية بصورة أكثر ملاءمة.


سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
TT

سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)

كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز، البالغة من العمر 34 عاماً، عن أن استخدامها للنيكوتين عبر السجائر الإلكترونية ترك تغييراً دائماً في صوتها، في رسالة تحذيرية وجّهتها إلى جمهورها، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

وقالت غوميز، في مقطع فيديو نشرته عبر خاصية القصص على حسابها في «إنستغرام»: «لن أتمكن من تغيير صوتي. لقد استخدمت السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين، وبكثرة».

وأوضحت غوميز أن تجربتها مع التدخين الإلكتروني جاءت بتكلفة شخصية، داعيةً متابعيها إلى الاستفادة من تجربتها، خصوصاً أولئك الذين يفكرون في تجربة هذه المنتجات للمرة الأولى.

«الإقلاع عن النيكوتين صعب... لكنه يستحق المحاولة»

وقالت غوميز إن الجميع يعرف مدى صعوبة الإقلاع عن النيكوتين، مضيفةً: «أعتقد أنني أردت فقط أن أقول إنه إذا كنت تمر بهذه التجربة، أو حتى تفكر في تجربة التدخين الإلكتروني، فالأمر لا يستحق ذلك».

وأضافت أن هذه العادة غيّرت صوتها، وقالت لمتابعيها: «إذا كنتم لا تحبون الاستماع إلى صوتي، فهذا مفهوم تماماً، ولا أمانع ذلك. يمكنكم ببساطة ألا تستمعوا إليه».

ورغم إقرارها بأن صوتها قد لا يعود إلى طبيعته السابقة، شددت غوميز على أنها تركز على الجانب الإيجابي من تجربتها، واحتفت بقرارها التوقف عن التدخين الإلكتروني، موجّهةً رسالة تشجيع إلى الأشخاص الذين يحاولون التخلص من عادات يصعب الإقلاع عنها.

وقالت: «أنا متحمسة حقاً لأنني توقفت، وآمل أن أتمكن من الاستمرار. الأمر صعب للغاية، لكنني أعرف أنك إذا كنت تمر بشيء مماثل، فيمكنك تجاوزه أيضاً. إنه أمر مزعج».

رحلة صحية صعبة وتجارب شخصية شاركتها مع جمهورها

يأتي حديث غوميز الصريح بعد سنوات من مشاركتها جمهورها تفاصيل عن التحديات الصحية التي واجهتها، والأعباء الجسدية والنفسية التي عايشتها تحت الأضواء.

وفي عام 2014، دخلت النجمة السابقة في قناة «ديزني» منشأة متخصصة في الصحة النفسية، بعد فترة وجيزة من تشخيص إصابتها بمرض الذئبة، قبل أن تكشف لاحقاً عن تشخيص إصابتها باضطراب ثنائي القطب.

وفي مقابلة مع مجلة «إيل» عام 2021، تحدثت غوميز عن تجربتها قائلةً: «مرض الذئبة، وزراعة الكلى، والعلاج الكيميائي، والإصابة بمرض نفسي، وخوض تجارب عاطفية مؤلمة أمام الجميع... كانت هذه كلها أموراً كان ينبغي، بصراحة، أن تقضي عليّ. وفي كل مرة كنت أمر فيها بشيء ما، كنت أتساءل: ما التالي؟ وما الشيء الآخر الذي سأضطر إلى التعامل معه؟».

واعتادت غوميز مشاركة تجاربها الشخصية مع جمهورها، مستخدمةً منصتها للحديث عن صحتها الجسدية والنفسية، في محاولة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها.

فيلم وثائقي ومبادرات لدعم الصحة النفسية

وفي عام 2022، أصدرت غوميز الفيلم الوثائقي «My Mind & Me»، الذي وثّق ست سنوات من حياتها ومسيرتها المهنية والتحديات التي واجهتها في مجال الصحة النفسية.

كما امتد اهتمامها بالصحة النفسية إلى مشروعاتها التجارية. ففي عام 2020، أطلقت علامتها التجارية لمستحضرات التجميل «Rare Beauty»، بهدف، وفقاً لرسالة العلامة، «إنشاء مساحة آمنة ومرحّبة في عالم الجمال وما وراءه».