بودكاست «الدوقة»... من أجل إنقاذ القلعة

لقاءات مع سيدات أرستقراطيات حول الحفاظ على القصور التاريخية في بريطانيا

مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)
مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)
TT

بودكاست «الدوقة»... من أجل إنقاذ القلعة

مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)
مسلسلات «التاج» و«داونتون آبي» جذبت السياح للبيوت التراثية وهو ما يسهم في تمويل إدارتها (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

في الشهر الماضي، جلست إيما، دوقة روتلاند، في غرفة الرسم ووازنت بين إيجابيات وسلبيات المعيشة في تلك البقعة مترامية الأطراف. وتحديداً قلعة Belvoir، وتُنطق «بيفر»، وهي عبارة عن بقعة ضخمة وجميلة من الروعة تحتشد على قمة تل مشجرة في الريف الإنجليزي، وتضم أكثر من 356 غرفة وأبراجاً ضخمة على الطراز القوطي الجديد وبُريجات صغيرة. كانت القلعة محل إقامة العائلة منذ القرن السادس عشر.

تقول الدوقة إيما: «إنها رائعة بالطبع، ونحن محظوظون بشكل لا يصدَّق، ولكن لا يمكن أبداً أن تعرف تماماً من يعيش معك هنا». وأضافت: «لا توجد خصوصية بالطريقة التي قد يتوقعها معظم الناس من منازلهم. ولا تجعلوني أبدأ بذكر الأشباح».

إيما مانرز دوقة روتلاند بقلعة بيفر في ليسترشاير-إنجلترا (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

كيف تمول قلعة تراثية؟

هناك سكرتير خاص كان يتجول حاملاً علماً عملاقاً يحتاج إلى إصلاح قبل أن يرفرف فوق سطح القلعة الذي تبلغ مساحته 2.5 فدان. وفي الطابق السفلي، كانت قاعة الشاي بالقلعة تعجّ بالسيّاح الذين يلتقطون عينات من كعكات المربى المصنوعة في ضيعة بيفر. وفي مكان قريب، عبرت مجموعة من الشاحنات الصغيرة ساحة مليئة بالعقبات من فعالية (Tough Mudder) لقوة التحمل التي نُظمت مؤخراً. بالنسبة إلى الدوقة، المولودة باسم إيما واتكينز، كان يوماً عادياً مثل أي يوم آخر.

انتقلت ابنة المزارع من حدود ويلز، للعيش في بيفر عام 2001، عندما صار زوجها دوق روتلاند الحادي عشر، وهو أحد أقدم الألقاب الوراثية في إنجلترا. وربما ورث قلعة من الحكايات الخرافية، ولكنهم تحملوا أيضاً 12 مليون جنيه إسترليني (ما يقرب من 15.5 مليون دولار أميركي) من الضرائب المفروضة على الإرث، وعلى حد تعبير الزوجة: «هناك كتائب من الجرذان والموظفين الذين فضّلوا بوضوح الشاغلين السابقين في القلعة قبلنا».

في السنوات التالية على ذلك، وبصفتها سيدة القلعة والمديرة التنفيذية عملت الدوقة على التوسط في صفقات التصوير والفعاليات، وتسهيل عمليات الضيعة، ومباشرة مهام الترميم المكلفة حماية قلعة بيفر للجيل القادم.

في الآونة الأخيرة، ورغم تدخلات الصحف الشعبية في شؤون الترتيبات المعيشية غير التقليدية في القلعة (انفصل الدوق والدوقة قانونياً وعاشا في أجنحة مختلفة منذ عام 2012)، وحقيقة أن المنازل التاريخية في بريطانيا تشكّل على نحو متزايد جزءاً من حرب ثقافية تختمر حول كيفية إدراك البلاد ماضيها الاستعماري، فقد أظهرت الدوقة مزاجاً متزايداً لأن تكون محط الأنظار، وإن كان ذلك حسب شروطها.

تبلغ تكاليف إدراة وصيانة قلعة بيفر نحو مليون جنيه إسترليني في السنة (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

في عام 2020، بدأت بودكاست بعنوان «الدوقة»، حيث أجرت مقابلات مع دوقات أخريات. ويبيع متجر «معرض الدوقة» في الضيعة، الملابس ذات العلامات التجارية، والسلع المنزلية. وفي العام الماضي، نشرت الدوقة كتاب «دوقة بالصدفة»، وهو سيرة ذاتية تتضمن روايات صريحة عن شؤون زوجها التسلسلية، وسلسلة من حالات الإجهاض التي عانت منها في أثناء تربية خمسة أطفال.

إنها تبلغ الآن 59 عاماً من عمرها، وتظهر كواحدة من أكثر الوجوه العامة قبولاً للطبقة الأرستقراطية في بريطانيا، في وقت يفضل فيه الكثيرون البقاء بعيداً عن الأنظار. مما يعني أنها أكثر وثوقاً من غيرها بشأن نشر الأسرار على الملأ.

المنازل العريقة وتكلفة الاحتفاظ بها

إنها أُطرُوفَة غريبة -وحمائية للغاية- من المشهد الثقافي البريطاني حيث إن الكثير من منازلها الفخمة يمكن أن تستقبل زوّاراً حتى مع بقاء العائلات التي تمتلكها قيد الإقامة. نحو ثلث المنازل التاريخية تحت رعاية الجمعيات الخيرية للحفاظ والحماية مثل «الصندوق الوطني» أو «التراث الإنجليزي»، لكن قلعة بيفر في ليسترشاير، لا تزال ملكية خاصة.

قال بن كويل، المدير العام لمؤسسة «المنازل التاريخية»، وهي مؤسسة غير ربحية تساعد في المحافظة على نحو 1500 ملكية خاصة: «فتح الكثير من المنازل أبوابها للمرة الأولى بعد الحرب العالمية الثانية، عندما استلزم الأمر العثور على مصادر دخل جديدة لتغطية فواتير الإصلاح، وعندما كانت المنازل تتعرض للهدم لأن أصحابها لم يعودوا قادرين على الاحتفاظ بها».

قلعة بيفر في ليسترشاير بإنجلترا (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

ابتداءً من سبعينات القرن العشرين، كان تغيير القوانين بشأن الضرائب على الإرث سبباً في جعل فتح المنازل للجمهور عدداً معيناً من الأيام في كل عام أمراً مفيداً من الناحية المالية، وهو ما من شأنه أن يوفر الأموال اللازمة لتغطية تكاليف الحفاظ على التراث. (اليوم، تقدِّر مؤسسة «المنازل التاريخية» أن ممتلكاتها، مجتمعةً، تبلغ نحو 2 مليار جنيه إسترليني -نحو 2.5 مليار دولار- من متأخرات الإصلاح والصيانة).

يقول كويل: «نجد أن الزوار يحبون حقاً رؤية المنازل التاريخية التي لا يزال أصحابها يعيشون فيها، بدلاً من أن تكون قطعاً متحفية مُجردة حيث لا يعيش أحد الآن».

حتى إن البعض يقضون الليل في قلعة بيفر. غالباً ما تستضيف القلعة -التي كانت بديلاً لقلعة وندسور في مسلسل «التاج»، وظهرت في أفلام منها «شفرة دافنشي» و«فيكتوريا الشابة»- الضيوف في مناسبات نهاية الأسبوع والتقاط الصور. يمكن أن تبقى في غرف النوم الرئيسية الفاخرة، إذ جُدّد الكثير منها حديثاً، بما في ذلك غرفة مغطاة جدرانها بخلفيات مرسومة يدوياً، بالتعاون مع شركة «دي غورني».

استُخدمت قلعة بيفر لتصوير مشاهد من مسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)

في الواقع، غالباً ما يكون الحفاظ على ورق الجدران أولوية بالنسبة للدوقة، التي كانت في وقت من الأوقات تمتهن أعمال الديكورات الداخلية (ووكيلة عقارية ومغنية في الأوبرا). إنها حجر الزاوية في مبادرتها الخيرية الجديدة بعنوان «الأصدقاء الأميركيون لقلعة بيفر»، التي سوف تستضيف حفل جمع التبرعات الافتتاحي في فندق «بريكرز» الفاخر في بالم بيتش، فلوريدا، العام المقبل.

كان الإعجاب الأميركي بالمنازل البريطانية العتيقة، الذي حفزته شعبية أعمال مثل مسلسل «التاج» و«داونتون آبي»، مهماً لشؤون القلعة المالية. وعلى أي حال، فإن تكاليف قلعة بيفر تبلغ نحو مليون جنيه إسترليني في السنة لإدارة «وقف ثابت»، كما قالت الدوقة. إنها دائماً ما تبحث عن متبرعين.

وقالت: «الأميركيون يحبون اقتفاء جذورهم ومعاني التاريخ الذي نملكه هنا. لقد كان من الرائع بكل بساطة أن يكون لدينا هذا العدد الكبير من المستمعين من الولايات المتحدة لبودكاست (الدوقة)».

لكن لماذا توافق دوقة روتلاند -التي قالت إنها لم تكن تعرف معنى «بودكاست: النشرة الصوتية» حتى عُرضت عليها الفكرة- على إجراء مقابلات مع نساء أخريات يدرن منازل فخمة، بما في ذلك «ليدي هنريتا سبنسر تشرشل» من قصر «بلنهايم»، ودوقة «أرغيل» من قلعة «إنفيراري»، والكونتيسة «سبنسر» من ضيعة «آلثروب هاوس»؟ ألم تكن قلقة من أن مشروعاً بمثل هذا الرقيّ الصارخ والنخبوي للغاية قد يرجع بنتائج عكسية؟ بدت الدوقة منصدمة من الاقتراح.

وقالت: «ولا للحظة واحدة! يمكن للناس أن يحبوني أو يكرهوني، لكنني لم أكن يوماً شخصية معنية بالتمعن في سلبيات الآخرين. كان بودكاست (الدوقة) يدور حول منح الناس لمحة من وراء الكواليس حول ما يعنيه أن تدير امرأة بمفردها أحد هذه الممتلكات الهائلة. وحقيقة أنه يمكن أن يكون عملاً شاقاً للغاية وإنما بمزيد من البهجة والمرح. لا أعتقد أنني تناولت الإفطار في السرير مرة واحدة خلال العقدين اللذين عشتهما هنا».

هاتف من الطراز القديم في قلعة بيفر (أليس زوو/ نيويورك تايمز)

كان البودكاست من بنات أفكار الابنة الكبرى للدوقة، «ليدي فيوليت مانرز»، التي توصلت للفكرة في أثناء دراستها بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس. وقالت والدتها إن فيوليت شعرت بأن هناك جمهوراً تواقاً للاستماع لمثل هذه السلسلة الصوتية. فالدوقة، وهي محاورة بارعة للغاية، تضع نفسها في قالب «فتاة استعراض راقية»، حسب قولها، ومسرورة بالحضور دوماً وأداء دورها.

تقول الدوقة: «ترعرعت في مزرعة. لم أُولد باللقب الراقي أو أعرف شيئاً عن عالم التراث أو الطبقات الأرستقراطية، لكنني سوف أبذل كل ما في وسعي حتى تزدهر قلعة بيفر ما دمت أعيش هنا».

لا تزال الدوقة تؤمن بالتوريث بالأقدمية (نظام التوريث الكامل للابن الأكبر)، أو حق وراثة الابن البكر، ولا تعتقد أن أطفالها الأربعة الآخرين يريدون تحمل أعباء مثل هذا الميراث على أي حال. «ليدي فيوليت»، و«ليدي أليس»، و«ليدي إليزا»، اللواتي عُرفن في السابق باسم «الأخوات الشقيات الجميلات» بسبب حفلات لندن الصاخبة لدرجة أن جيرانهن اشتكوا إلى الصحف، يعملن الآن في مجال الاستشارات الإبداعية، والتصاميم الداخلية، بينما يعمل شقيقهن «تشارلز» في «سيتي أوف لندن»، ويدرس شقيقه «هوغو» في جامعة نيوكاسل.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أحصنة «قصر هشام» في نواحي أريحا

ثقافة وفنون أحصنة «قصر هشام» في نواحي أريحا

أحصنة «قصر هشام» في نواحي أريحا

كشفت أعمال التنقيب في البادية الفلسطينية عن منشآت عمرانية تعود إلى الحقبة الأموية، أهمها قصر في قرية خربة المفجر، شمال أريحا، يُعرف اليوم باسم «قصر هشام»

محمود الزيباوي
يوميات الشرق تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق حجارة عمرها أطول من يقيننا (إ.ب.أ)

البارثينون يخسر إحدى أساطيره بعد 2000 عام

من أبرز ملامح البارثينون أنّ ما يبدو أعمدةً دوريةً رأسيةً مستقيمةً ليس كذلك في الحقيقة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق استعادة قناع أثري مصري من سويسرا (السفارة السويسرية بالقاهرة)

استعادة قناع جنائزي من سويسرا تُكرِّس لمطالب استرداد الآثار المصرية

جدَّد الإعلان عن استعادة مصر قناعاً أثرياً من سويسرا مطالب الأثريين والمتخصصين المصريين باسترداد الآثار المهرَّبة إلى الخارج.

محمد الكفراوي (القاهرة)
ثقافة وفنون صياد غزلان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

صياد غزلان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

زاول العرب الصيد في الحقبة التي سبقت ظهور الإسلام، كما تؤكد الشواهد الأدبية التي تعود إلى تلك الحقبة.

محمود الزيباوي

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

يتجه مهرجان «الجونة السينمائي»، مع تحضيراته لنسخته التاسعة المقررة خلال المدة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى الرهان على العمل المؤسسي داخل إدارته، بعيداً عن مؤسسيه، رجلي الأعمال سميح ونجيب ساويرس، مع التوسع في الأنشطة والفعاليات، وتصميم هوية جديدة للمهرجان السينمائي.

ويشهد المهرجان، الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً، حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام المعنية بفلسطين، التي شاركت في عدد من المهرجانات الدولية، ضمن مسابقات المهرجان المختلفة.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة، قال رجل الأعمال سميح ساويرس إنهم يأملون، مع انعقاد الدورة العاشرة من المهرجان، أن ينتهي ارتباط اسم المهرجان بمؤسسيه، على غرار ما حدث مع مهرجان «كان السينمائي»، مشيراً إلى أنهم بدأوا العمل على هذا الأمر بالفعل، مع إطلاق هوية بصرية جديدة خلال الدورة التاسعة من المهرجان.

سميح ساويرس خلال حديثه في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وقال المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط» إن مؤسسي المهرجان بدأوا، منذ مدة طويلة، منح مساحة أكبر لجيل الشباب في الإدارة، إلى جانب الدور الذي يقوم به المدير التنفيذي للمهرجان، عمرو منسي، على مستويات عدة، مشيراً إلى أنهم يدرسون أموراً عدة في الوقت الحالي.

وأضاف أن العمل على هذا التصور بدأ بالفعل تمهيداً لتنفيذه بعد النسخة العاشرة من المهرجان، التي تُقام في أكتوبر 2027، مع درس كثير من المقترحات وآليات تنفيذها، ومنها إقامة كثير من الفعاليات على مدار العام لدعم السينمائيين، سواء من خلال التدريبات أو ورش العمل.

ويشهد برنامج المهرجان، الذي أُعلن عنه، عرض نحو 70 فيلماً من أحدث الإنتاجات العربية والدولية، موزعة على 3 مسابقات رسمية للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة، إلى جانب العروض خارج المسابقة والعروض الخاصة، بينما تبلغ قيمة الجوائز المالية 230 ألف دولار.

وتضم دورة هذا العام أعمالاً وصلت إلى الجونة بعد مشاركات وجوائز في مهرجانات كبرى، مثل «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«صندانس» و«كارلوفي فاري». كما يواصل المهرجان توسيع الجانب الصناعي من خلال «سيني جونة»، الذي يستقبل مشروعات في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج، إلى جانب البرامج المهنية والتدريبية.

ملصق ترويجي لفيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويبرز الحضور الفلسطيني في «المسابقة الوثائقية» من خلال فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة، الذي يتابع مصوراً يوثّق الحياة والفقد والبقاء في غزة على مدار عام، في محاولة لرصد التجربة اليومية للسكان من داخل الأحداث.

ويشارك أيضاً فيلم «طبيب أميركي»، الذي يتناول تجربة 3 أطباء أميركيين يدخلون قطاع غزة خلال الحرب. كما يضم البرنامج فيلم «من قتل أليكس عودة؟»، الذي يعيد فتح ملف اغتيال القيادي في المجتمع الفلسطيني الأميركي أليكس عودة، بعد عقود من وقوع الجريمة. بينما يمتد حضور فلسطين إلى مسابقة الأفلام القصيرة من خلال فيلم «كنتاكي غزة» للمخرج الأردني عمر رمال، الذي يتناول غزة تحت الحصار عبر حكاية متخيّلة مرتبطة بأسطورة مطعم للوجبات السريعة.

وشهد المؤتمر الصحافي للمهرجان الإعلان عن تكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي»، إلى جانب الاحتفاء بمرور 10 سنوات على رحيل المخرج محمد خان، بالإضافة إلى إقامة «ماستر كلاس» للمخرج المصري يسري نصر الله ضمن الفعاليات.

ويقول الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «توجّه مهرجان (الجونة السينمائي) نحو بناء كيان أكثر استقلالاً عن ارتباطه باسم عائلة ساويرس يمثّل خطوة داعمة لاستقرار المهرجان؛ لكون الهدف مرتبطاً بتحويل (الجونة) إلى مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها».

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد المؤتمر الصحافي بالقاهرة (إدارة المهرجان)

وأشاد، في الوقت نفسه، بقدرة المهرجان على اجتذاب أفلام حاصلة على جوائز من مهرجانات سينمائية دولية مهمة، معتبراً أن البرنامج الجديد يتمتع بمستوى فني جيد وتنوّع واضح في الاختيارات، خصوصاً ما يتعلق بالتوسع في دعم المشروعات وصنّاع السينما من خلال «سيني جونة»، التي تفتح الباب أمام أصحاب المشروعات للحصول على فرص للتطوير والتواصل مع العاملين في الصناعة، بما يعزز الجانب المهني للمهرجان، إلى جانب عروض الأفلام.


أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».


مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه السلطات المصرية إلى تشديد إجراءات حماية الأشجار، وإطلاق خطط لزيادة الرقعة الخضراء، تتجدد المخاوف بشأن مصير الغطاء النباتي في عدد من الحدائق التاريخية، لا سيما تلك التي تشهد مشروعات تطوير واسعة، وفي مقدمتها حديقتا الحيوان والأورمان بالجيزة.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، بحظر قطع الأشجار أو اقتلاعها إلا بموافقة المحافظ وبعد الرجوع إلى جهاز شؤون البيئة، بالتزامن مع خطة «تخضير القاهرة» التي تستهدف زراعة 60 ألف شجرة و800 ألف شجيرة ونبات قبل نهاية العام.

غير أن تجدد الجدل بشأن إزالة الأشجار خلال بعض مشروعات التطوير يطرح تساؤلات حول مصير الأشجار القائمة، خصوصاً المعمَّرة منها، ومدى إمكانية تعويضها بزراعات جديدة.

وتبرز حديقتا الحيوان والأورمان (غرب القاهرة) بين المواقع التي أثارت أعمال تطويرها مخاوف بشأن الغطاء النباتي. وأُغلقت الحديقتان في يوليو (تموز) 2023 لبدء مشروع تطوير شامل، وسط تساؤلات بشأن حجم ما تبقى من غطائهما النباتي القديم، ومدى إمكانية تعويض ما يُفقد منه، خصوصاً مع غياب أرقام معلنة تقارن أعداد الأشجار ومساحة الغطاء الأخضر قبل التطوير وبعده.

جانب من الغطاء النباتي لحديقة الحيوان المرتقب افتتاحها بعد التطوير (صفحة سيرة القاهرة على «فيسبوك»)

وتقول الدكتورة هناء عبد النبي، أستاذة الزراعة بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط» إن «أعمال التطوير في حديقة الأورمان أضرت في النهاية ببعض الأشجار القديمة، من بينها أشجار نادرة ومعمرة، لا سيما في الحزام الأخضر المحيط بالحديقة». وتلفت إلى «القيمة النباتية الخاصة للأورمان، التي كانت تضم أكثر من 5 آلاف شجرة معمرة ونادرة، من بينها (الماهوجني) و(أبو المكارم) و(الدلينا)».

وتضيف أن الحديقة أُنشئت «نهاية القرن التاسع عشر، في فترة شهدت انتشاراً كبيراً للحدائق والمساحات الخضراء في مصر، تقلص جزء كبير منها بمرور الزمن»، وهو ما يضاعف، وفق رؤيتها، أهمية الحفاظ على الحدائق التاريخية المتبقية وأشجارها المعمرة.

ولا تقتصر القيمة النباتية على حديقة الأورمان، التي تقع على مساحة 95 فداناً؛ إذ كانت حديقة الحيوان المجاورة تضم، عند بدء تطويرها عام 2023، نحو 38 ألف شجرة، بينها أنواع نادرة.

وتعهدت الحكومة المصرية آنذاك بالحفاظ على النباتات والأشجار النادرة خلال تطوير حديقة الحيوان، ونفى مجلس الوزراء ما تردد عن تجريفها، مؤكداً أنه «لا يمكن المساس بأي من النباتات والأشجار النادرة»، بينما أكدت وزارة الزراعة أن خطة التطوير تراعي الحفاظ عليها وعلى الطابع التراثي للحديقة.

ويرى الناشط البيئي أحمد فتحي أن أهمية الأشجار القديمة والمعمرة تتجاوز أعدادها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل شجرة تمثل بيئة كاملة للكائنات التي تعيش عليها أو حولها، وعندما يتأثر الغطاء النباتي يتأثر النظام البيئي كله».

مخاوف من تراجع الغطاء الأخضر بحديقة الأورمان بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويلفت فتحي إلى أن «الأشجار المعمرة توفر موائل للطيور والحشرات وغيرها من الكائنات، إلى جانب دورها في امتصاص الملوثات»، موضحاً أن جذورها ونظامها البيئي تطورا على مدار سنوات طويلة، ومن ثم لا يمكن النظر إلى الشتلات الجديدة بوصفها بديلاً فورياً لها.

ووصل الجدل إلى البرلمان المصري؛ إذ تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن قطع الأشجار، لا سيما المُعمَّرة، وتراجع المساحات الخضراء. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأشجار المعمَّرة ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما جزء من البنية الأساسية والأمن البيئي والصحي»، محذراً من «تأثير فقدان الغطاء الشجري على التوازن البيئي ودرجات الحرارة».

ولفت عبد الحفيظ إلى أن بعض الأشجار التي تطولها أعمال التطوير يتجاوز عمرها 50 عاماً، داعياً إلى دراسة بدائل تحافظ عليها، «سواء بتعديل التصميمات أو نقل الأشجار بدلاً من قطعها»، إلى جانب توفير قاعدة بيانات ترصد ما أزيل منها والمساحات الخضراء التي فُقدت خلال السنوات الأخيرة، في مقابل ما تتم زراعته ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».

وتتصاعد المخاوف بشأن قطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول شبه يومي لصور ومقاطع مصورة لما يقول ناشروها إنها وقائع قطع أو إزالة في مناطق مختلفة.

وامتد الرصد إلى صور الأقمار الاصطناعية، إذ أظهرت مقارنات زمنية منشورة لصور ملتقطة قبل بدء تطوير حديقتي الحيوان والأورمان وبعده تغيراً في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين خلال مرحلة التطوير، وهو ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن حجم المساحات الخضراء التي تأثرت بالأعمال.

جانب من أعمال التطوير بحديقة الأورمان (الشرق الأوسط)

ويرى فتحي أن «الحملات المضادة لقطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إيصال القضية إلى المسؤولين»، لافتاً إلى أن «كثيرين باتوا يبلغون عن حالات القطع الجائر للأشجار عبر مواقع التواصل، ومخاطبة صفحة وزارة الداخلية التي تعاملت، وفق قوله، مع بعض هذه الوقائع، واتخذت إجراءات قانونية بحق المتسببين فيها».

ويضيف: «وصول مطالب حماية الأشجار إلى هذا المستوى من الاهتمام الرسمي يعد أعلى مستوى وصلت إليه حملات المناصرة للبيئة حتى الآن»، معتبراً أن التحرك الشعبي لم يعد مقتصراً على تداول الصور والشكاوى، وإنما بدأ ينعكس في إجراءات رسمية.

وسبق أن أعلنت وزارة البيئة عام 2024 تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، مع تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها جائراً دون الرجوع إلى اللجان المختصة في المحافظات، غير أن استمرار إثارة وقائع الإزالة يعيد التساؤل حول فاعلية هذه الضوابط ومدى تطبيقها.