مصر: ارتباك واتهامات في أول أيام تشغيل «تطوير منطقة الأهرامات»

ساويرس يطالب بإبعاد «الخيّالة المُخالفين»... وخبراء يؤكدون «أهمية احتوائهم»

باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)
باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: ارتباك واتهامات في أول أيام تشغيل «تطوير منطقة الأهرامات»

باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)
باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)

أثار الارتباك الذي شهدته منطقة أهرامات الجيزة في أول أيام تشغيل منظومة التطوير الجديدة بشكل تجريبي جدلاً واسعاً، وانتقادات واتهامات في مصر.

وتم تداول صور ومقاطع فيديو على نطاق واسع عبر «السوشيال ميديا» تظهر زحام السائحين داخل الحافلات الجديدة الخاصة بمنطقة الأهرامات، بالإضافة إلى قطع الخيّالة والجمّالة لطريق سير الحافلات؛ اعتراضاً على المنظومة الجديدة التي تقضي بإبعادهم عن خط سير الحافلات، وهو ما عدّه نجيب ساويرس رجل الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة «أوراسكوم بيراميدز للخدمات الترفيهية»، الشركة المشغلة لمنظومة التطوير الجديدة، «تجربة سيئة للغاية».

الخيالة لم يلتزموا بمنطقة التريض (الشرق الأوسط)

وأضاف ساويرس عبر حسابه على «إكس» أن «رفض الخيالة والجمالين الذهاب لمنطقة التريض، وتعطيل خط سير أتوبيسات السياحة، وتسبب روث الخيل والجمال في الروائح الكريهة يُسيء ويلوث أهم معلم أثري في العالم».

واتهمت شركته «أوراسكوم» عبر بيان لها الجهات المعنية بـ«التراجع عما تم الاتفاق عليه في مخطط التطوير».

ويستهدف مخطط التطوير تحويل المنطقة الأثرية التي تنتظر افتتاح المتحف المصري الكبير في يوليو (تموز) المقبل، إلى منطقة صديقة للبيئة، بتوفير حافلات كهربائية لنقل السياح من البوابة الجديدة على طريق الفيوم إلى محطات الزيارة المختلفة بالمجان، وتخصيص منطقة لأصحاب الخيول والجمال «منطقة التريض»، وذلك بعد الشكوى المتكررة من سوء معاملتهم للسائحين والزوار المحليين.

منطقة الأهرامات تعج بالسياح والخيالة يتمسكون بأماكنهم (الشرق الأوسط)

ورغم أن وزارة السياحة والآثار المصرية قد أكدت أن عملية التشغيل التجريبي شهدت انتظاماً ملموساً في اليوم الأول عدا الفترة التي شهدت تكدساً لبعض مجموعات السائحين، وإعاقة لحركة سير بعض الحافلات نتيجة لعدم التزام بعض الخيّالة والجمّالة بالمنطقة التي تم تخصيصها لهم للوقوف بها، فإن شركة «أوراسكوم» قالت في بيان لها إنه «بشكل مفاجئ ونزولاً على ضغط ورغبة أصحاب الدواب، تلقت الشركة تعليمات من المحافظة تقضي بتغيير المسار المتفق عليه منذ بداية المشروع، واقتراح حل مؤقت لاستخدام المسارات القديمة نفسها».

مدخل حضاري لمنطقة الأهرامات بعد تطبيق مشروع التطوير (الشرق الأوسط)

وأوضحت الشركة أنه «رغم التحذير من أن هذا التعديل قد يؤدي إلى خلل في التشغيل، فإنه حدث ما كنا نخشى منه، عندما قطع أصحاب الدواب الطريق من دون تدخل حاسم من الجهات الأمنية، مما أدى إلى تكرار ذلك في أكثر من موقع».

حلول عاجلة

وبعد الانتقادات التي وجهت إلى الجهات المعنية بسبب تكدس السائحين، وحدوث ارتباك لافت في أول أيام تشغيل المنظومة الجديدة، وجّه وزير السياحة والآثار بزيادة عدد حافلات نقل السائحين داخل المنطقة الأثرية، لا سيما أن الوزارة قد وافقت من قبل على أن تقوم شركة «أوراسكوم بيراميدز للخدمات الترفيهية» بتعزيز منظومة التنقل داخل المنطقة باستخدام حافلات ديزل حتى وصول باقي الحافلات الكهربائية المتفق عليها، مع استمرار السماح بدخول حافلات الرحلات السريعة للمنطقة الأثرية.

ممر خاص بالباعة بالقرب من منطقة أبو الهول (الشرق الأوسط)

ورصدت «الشرق الأوسط»، الأربعاء، احتواء الارتباك في ثاني أيام تشغيل المنظومة الجديدة، بعدما تم السماح بدخول الأفواج السياحية التي يتجاوز عددها 35 سائحاً بحافلات الشركات السياحية إلى داخل المنطقة الأثرية، ما انعكس في سرعة السير داخل المنطقة، وتخفيف الإقبال على سيارات شركة «أوراسكوم» الكهربائية.

وثمّن المرشد السياحي نصر الخبيري، موافقة الوزارة على دخول حافلات الشركات السياحية إلى منطقة الأهرامات جنباً إلى جنب مع الحافلات الكهربائية الداخلية، مطالباً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يمتد القرار إلى عربات الشركات السياحية الصغيرة، خصوصاً أن بعض السائحين لديهم أطفال، ويصعب صعودهم ونزولهم المتكرر من الحافلة، مشيراً إلى وفد تركي كان بصحبته.

كما أشاد المرشد السياحي إبراهيم حامد بإيجابيات مشروع تطوير الأهرامات، قائلاً عبر «فيسبوك»: «مدخل طريق الفيوم ممتاز وواسع، ويكفي أي أعداد من السيارات المتوقعة لزيارة الأهرامات، وعدد شبابيك التذاكر كاف جداً، وكذلك بوابات كشف المعادن، ومركز الزوار رائع، وإتاحة الخروج من جهة أبو الهول أمر ممتاز، لكن هناك حاجة لتوفير مكان انتظار للسيارات فيه».

وطالب بإقامة مظلات بأحجام مناسبة في منطقة خوفو وخفرع ومنقرع، خصوصاً مع دخول فصل الصيف حتى ولو كانت غير مكيفة، وتمهيد ممشى مظلل من مكان توقف الأتوبيسات في نقطة منقرع حتى الهرم؛ لأنها مسافة تزيد على 600 متر.

مشكلة معقدة

ووفق ما رصدته «الشرق الأوسط» فإن «الخيّالة والجمّالة لم يلتزموا بمنطقة التريض المخصصة، وواصلوا إلحاحهم على الزائرين لركوب دوابهم نظير مقابل مادي».

وقال أحد أصحاب الدواب بالمنطقة، ويدعى محمد حسن لـ«الشرق الأوسط» إنهم «يدعمون التطوير، لكنهم لن ينتقلوا إلى منطقة التريض، لأنها بمنزلة منفى لهم»..

مطالبات باحتواء الخيّالة ضمن منظومة التطوير (الشرق الأوسط)

ودافعت الشركة المشغلة للمشروع عن نفسها بعد الانتقادات الموجهة إليها عبر «السوشيال ميديا» قائلة في بيان ثانٍ الأربعاء: «كل ما تم اتخاذه من قرارات في عملية التطوير قرارات دولة تنفذها (أوراسكوم)»، لافتة إلى أن «قرارات الدولة كلها سليمة وطال انتظارها»، وشددت على أن «المشكلة معروفة للجميع ومعقدة؛ نظراً لاستمرارها لسنوات طويلة، وأن التغيير يحتاج إلى شجاعة وتطوير».

احتواء الخيّالة

وطالب ساويرس عبر حسابه على «إكس» بتنفيذ بنود خطة التطوير كافة، وأن يبتعد أصحاب الدواب عن المسار الأسفلتي للأتوبيسات لعدم تعطيل السياح، وفي حالة الرفض يُمنعون تماماً حفاظاً على هذه المنطقة التاريخية. وتابع: «الصالح العام أهم من ألفي شخص ظلوا سنين يسيئون لبلدهم».

لكن خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، أكد أنه لن ينجح أي مشروع تطوير من دون مراعاة المجتمع المحلي، وأن تكون مصالح الخيّالة والجمّالة جزءاً أساسياً في المشروع.

مضيفاً أنه «لا ينبغي أن نلقي بهم بعيداً ونتهمهم بالتسبب في تعطيل المشروع، لأن من حقهم كسب العيش، فمنطقة الأهرامات تعد مصدر دخلهم الوحيد».

حافلة لنقل الزوار وسيارة شرطة للتأمين من أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)

وتتفق معه عالمة الآثار الدكتورة مونيكا حنا، التي قالت في تصريحات لها عبر حملة «الدفاع عن الحضارة المصرية» برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان إن «الخطة التي قامت بها شركة (أوراسكوم بيراميدز) هي خطة كبيرة بكل المقاييس، لكنها لم تدرس ثقافة المكان بشكل صحيح، وهذا ما اتضح أثناء التشغيل التجريبي، حيث لم يؤخذ رأى الزائرين المحليين والأجانب أو المرشدين أو الآثاريين في طريقة إدارة المنطقة الأثرية».

وتقترح حنا وضع خطة تنمية قوية طويلة الأجل مع إجراءات تهدف إلى تحويل الخيّالة والجمّالة وأهالي نزلة السمان إلى شركاء ناجحين لخطط الاستثمار والتطوير لمشروع الجيزة من خلال خلق شراكات حقيقية، وقد حققت عائلة ساويرس نجاحاً مماثلاً في منشأة ناصر مع جامعي القمامة، ويجب أن يأتي الدور على نزلة السمان.

مشددة على أنه «لا يمكن في القرن الحادي والعشرين أن ننادي بالحلول الأمنية الأحادية لحل مشاكل توارثناها مع السنين».


مقالات ذات صلة

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

وصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في فوجيوشيدا أعلنوا خلال فبراير (شباط) الماضي إلغاء مهرجان أزهار الكرز السنوي هذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق معبد أبو سمبل من المواقع السياحية المهمة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

مصر: استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر

أعلنت وزارة السياحة والآثار استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر الاستثنائية التي أعلنتها الحكومة المصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.