مصر: ارتباك واتهامات في أول أيام تشغيل «تطوير منطقة الأهرامات»

ساويرس يطالب بإبعاد «الخيّالة المُخالفين»... وخبراء يؤكدون «أهمية احتوائهم»

باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)
باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: ارتباك واتهامات في أول أيام تشغيل «تطوير منطقة الأهرامات»

باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)
باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)

أثار الارتباك الذي شهدته منطقة أهرامات الجيزة في أول أيام تشغيل منظومة التطوير الجديدة بشكل تجريبي جدلاً واسعاً، وانتقادات واتهامات في مصر.

وتم تداول صور ومقاطع فيديو على نطاق واسع عبر «السوشيال ميديا» تظهر زحام السائحين داخل الحافلات الجديدة الخاصة بمنطقة الأهرامات، بالإضافة إلى قطع الخيّالة والجمّالة لطريق سير الحافلات؛ اعتراضاً على المنظومة الجديدة التي تقضي بإبعادهم عن خط سير الحافلات، وهو ما عدّه نجيب ساويرس رجل الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة «أوراسكوم بيراميدز للخدمات الترفيهية»، الشركة المشغلة لمنظومة التطوير الجديدة، «تجربة سيئة للغاية».

الخيالة لم يلتزموا بمنطقة التريض (الشرق الأوسط)

وأضاف ساويرس عبر حسابه على «إكس» أن «رفض الخيالة والجمالين الذهاب لمنطقة التريض، وتعطيل خط سير أتوبيسات السياحة، وتسبب روث الخيل والجمال في الروائح الكريهة يُسيء ويلوث أهم معلم أثري في العالم».

واتهمت شركته «أوراسكوم» عبر بيان لها الجهات المعنية بـ«التراجع عما تم الاتفاق عليه في مخطط التطوير».

ويستهدف مخطط التطوير تحويل المنطقة الأثرية التي تنتظر افتتاح المتحف المصري الكبير في يوليو (تموز) المقبل، إلى منطقة صديقة للبيئة، بتوفير حافلات كهربائية لنقل السياح من البوابة الجديدة على طريق الفيوم إلى محطات الزيارة المختلفة بالمجان، وتخصيص منطقة لأصحاب الخيول والجمال «منطقة التريض»، وذلك بعد الشكوى المتكررة من سوء معاملتهم للسائحين والزوار المحليين.

منطقة الأهرامات تعج بالسياح والخيالة يتمسكون بأماكنهم (الشرق الأوسط)

ورغم أن وزارة السياحة والآثار المصرية قد أكدت أن عملية التشغيل التجريبي شهدت انتظاماً ملموساً في اليوم الأول عدا الفترة التي شهدت تكدساً لبعض مجموعات السائحين، وإعاقة لحركة سير بعض الحافلات نتيجة لعدم التزام بعض الخيّالة والجمّالة بالمنطقة التي تم تخصيصها لهم للوقوف بها، فإن شركة «أوراسكوم» قالت في بيان لها إنه «بشكل مفاجئ ونزولاً على ضغط ورغبة أصحاب الدواب، تلقت الشركة تعليمات من المحافظة تقضي بتغيير المسار المتفق عليه منذ بداية المشروع، واقتراح حل مؤقت لاستخدام المسارات القديمة نفسها».

مدخل حضاري لمنطقة الأهرامات بعد تطبيق مشروع التطوير (الشرق الأوسط)

وأوضحت الشركة أنه «رغم التحذير من أن هذا التعديل قد يؤدي إلى خلل في التشغيل، فإنه حدث ما كنا نخشى منه، عندما قطع أصحاب الدواب الطريق من دون تدخل حاسم من الجهات الأمنية، مما أدى إلى تكرار ذلك في أكثر من موقع».

حلول عاجلة

وبعد الانتقادات التي وجهت إلى الجهات المعنية بسبب تكدس السائحين، وحدوث ارتباك لافت في أول أيام تشغيل المنظومة الجديدة، وجّه وزير السياحة والآثار بزيادة عدد حافلات نقل السائحين داخل المنطقة الأثرية، لا سيما أن الوزارة قد وافقت من قبل على أن تقوم شركة «أوراسكوم بيراميدز للخدمات الترفيهية» بتعزيز منظومة التنقل داخل المنطقة باستخدام حافلات ديزل حتى وصول باقي الحافلات الكهربائية المتفق عليها، مع استمرار السماح بدخول حافلات الرحلات السريعة للمنطقة الأثرية.

ممر خاص بالباعة بالقرب من منطقة أبو الهول (الشرق الأوسط)

ورصدت «الشرق الأوسط»، الأربعاء، احتواء الارتباك في ثاني أيام تشغيل المنظومة الجديدة، بعدما تم السماح بدخول الأفواج السياحية التي يتجاوز عددها 35 سائحاً بحافلات الشركات السياحية إلى داخل المنطقة الأثرية، ما انعكس في سرعة السير داخل المنطقة، وتخفيف الإقبال على سيارات شركة «أوراسكوم» الكهربائية.

وثمّن المرشد السياحي نصر الخبيري، موافقة الوزارة على دخول حافلات الشركات السياحية إلى منطقة الأهرامات جنباً إلى جنب مع الحافلات الكهربائية الداخلية، مطالباً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يمتد القرار إلى عربات الشركات السياحية الصغيرة، خصوصاً أن بعض السائحين لديهم أطفال، ويصعب صعودهم ونزولهم المتكرر من الحافلة، مشيراً إلى وفد تركي كان بصحبته.

كما أشاد المرشد السياحي إبراهيم حامد بإيجابيات مشروع تطوير الأهرامات، قائلاً عبر «فيسبوك»: «مدخل طريق الفيوم ممتاز وواسع، ويكفي أي أعداد من السيارات المتوقعة لزيارة الأهرامات، وعدد شبابيك التذاكر كاف جداً، وكذلك بوابات كشف المعادن، ومركز الزوار رائع، وإتاحة الخروج من جهة أبو الهول أمر ممتاز، لكن هناك حاجة لتوفير مكان انتظار للسيارات فيه».

وطالب بإقامة مظلات بأحجام مناسبة في منطقة خوفو وخفرع ومنقرع، خصوصاً مع دخول فصل الصيف حتى ولو كانت غير مكيفة، وتمهيد ممشى مظلل من مكان توقف الأتوبيسات في نقطة منقرع حتى الهرم؛ لأنها مسافة تزيد على 600 متر.

مشكلة معقدة

ووفق ما رصدته «الشرق الأوسط» فإن «الخيّالة والجمّالة لم يلتزموا بمنطقة التريض المخصصة، وواصلوا إلحاحهم على الزائرين لركوب دوابهم نظير مقابل مادي».

وقال أحد أصحاب الدواب بالمنطقة، ويدعى محمد حسن لـ«الشرق الأوسط» إنهم «يدعمون التطوير، لكنهم لن ينتقلوا إلى منطقة التريض، لأنها بمنزلة منفى لهم»..

مطالبات باحتواء الخيّالة ضمن منظومة التطوير (الشرق الأوسط)

ودافعت الشركة المشغلة للمشروع عن نفسها بعد الانتقادات الموجهة إليها عبر «السوشيال ميديا» قائلة في بيان ثانٍ الأربعاء: «كل ما تم اتخاذه من قرارات في عملية التطوير قرارات دولة تنفذها (أوراسكوم)»، لافتة إلى أن «قرارات الدولة كلها سليمة وطال انتظارها»، وشددت على أن «المشكلة معروفة للجميع ومعقدة؛ نظراً لاستمرارها لسنوات طويلة، وأن التغيير يحتاج إلى شجاعة وتطوير».

احتواء الخيّالة

وطالب ساويرس عبر حسابه على «إكس» بتنفيذ بنود خطة التطوير كافة، وأن يبتعد أصحاب الدواب عن المسار الأسفلتي للأتوبيسات لعدم تعطيل السياح، وفي حالة الرفض يُمنعون تماماً حفاظاً على هذه المنطقة التاريخية. وتابع: «الصالح العام أهم من ألفي شخص ظلوا سنين يسيئون لبلدهم».

لكن خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، أكد أنه لن ينجح أي مشروع تطوير من دون مراعاة المجتمع المحلي، وأن تكون مصالح الخيّالة والجمّالة جزءاً أساسياً في المشروع.

مضيفاً أنه «لا ينبغي أن نلقي بهم بعيداً ونتهمهم بالتسبب في تعطيل المشروع، لأن من حقهم كسب العيش، فمنطقة الأهرامات تعد مصدر دخلهم الوحيد».

حافلة لنقل الزوار وسيارة شرطة للتأمين من أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)

وتتفق معه عالمة الآثار الدكتورة مونيكا حنا، التي قالت في تصريحات لها عبر حملة «الدفاع عن الحضارة المصرية» برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان إن «الخطة التي قامت بها شركة (أوراسكوم بيراميدز) هي خطة كبيرة بكل المقاييس، لكنها لم تدرس ثقافة المكان بشكل صحيح، وهذا ما اتضح أثناء التشغيل التجريبي، حيث لم يؤخذ رأى الزائرين المحليين والأجانب أو المرشدين أو الآثاريين في طريقة إدارة المنطقة الأثرية».

وتقترح حنا وضع خطة تنمية قوية طويلة الأجل مع إجراءات تهدف إلى تحويل الخيّالة والجمّالة وأهالي نزلة السمان إلى شركاء ناجحين لخطط الاستثمار والتطوير لمشروع الجيزة من خلال خلق شراكات حقيقية، وقد حققت عائلة ساويرس نجاحاً مماثلاً في منشأة ناصر مع جامعي القمامة، ويجب أن يأتي الدور على نزلة السمان.

مشددة على أنه «لا يمكن في القرن الحادي والعشرين أن ننادي بالحلول الأمنية الأحادية لحل مشاكل توارثناها مع السنين».


مقالات ذات صلة

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

وصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في فوجيوشيدا أعلنوا خلال فبراير (شباط) الماضي إلغاء مهرجان أزهار الكرز السنوي هذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق معبد أبو سمبل من المواقع السياحية المهمة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

مصر: استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر

أعلنت وزارة السياحة والآثار استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر الاستثنائية التي أعلنتها الحكومة المصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.