مصر: ارتباك واتهامات في أول أيام تشغيل «تطوير منطقة الأهرامات»

ساويرس يطالب بإبعاد «الخيّالة المُخالفين»... وخبراء يؤكدون «أهمية احتوائهم»

باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)
باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: ارتباك واتهامات في أول أيام تشغيل «تطوير منطقة الأهرامات»

باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)
باعة وخيّالة أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)

أثار الارتباك الذي شهدته منطقة أهرامات الجيزة في أول أيام تشغيل منظومة التطوير الجديدة بشكل تجريبي جدلاً واسعاً، وانتقادات واتهامات في مصر.

وتم تداول صور ومقاطع فيديو على نطاق واسع عبر «السوشيال ميديا» تظهر زحام السائحين داخل الحافلات الجديدة الخاصة بمنطقة الأهرامات، بالإضافة إلى قطع الخيّالة والجمّالة لطريق سير الحافلات؛ اعتراضاً على المنظومة الجديدة التي تقضي بإبعادهم عن خط سير الحافلات، وهو ما عدّه نجيب ساويرس رجل الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة «أوراسكوم بيراميدز للخدمات الترفيهية»، الشركة المشغلة لمنظومة التطوير الجديدة، «تجربة سيئة للغاية».

الخيالة لم يلتزموا بمنطقة التريض (الشرق الأوسط)

وأضاف ساويرس عبر حسابه على «إكس» أن «رفض الخيالة والجمالين الذهاب لمنطقة التريض، وتعطيل خط سير أتوبيسات السياحة، وتسبب روث الخيل والجمال في الروائح الكريهة يُسيء ويلوث أهم معلم أثري في العالم».

واتهمت شركته «أوراسكوم» عبر بيان لها الجهات المعنية بـ«التراجع عما تم الاتفاق عليه في مخطط التطوير».

ويستهدف مخطط التطوير تحويل المنطقة الأثرية التي تنتظر افتتاح المتحف المصري الكبير في يوليو (تموز) المقبل، إلى منطقة صديقة للبيئة، بتوفير حافلات كهربائية لنقل السياح من البوابة الجديدة على طريق الفيوم إلى محطات الزيارة المختلفة بالمجان، وتخصيص منطقة لأصحاب الخيول والجمال «منطقة التريض»، وذلك بعد الشكوى المتكررة من سوء معاملتهم للسائحين والزوار المحليين.

منطقة الأهرامات تعج بالسياح والخيالة يتمسكون بأماكنهم (الشرق الأوسط)

ورغم أن وزارة السياحة والآثار المصرية قد أكدت أن عملية التشغيل التجريبي شهدت انتظاماً ملموساً في اليوم الأول عدا الفترة التي شهدت تكدساً لبعض مجموعات السائحين، وإعاقة لحركة سير بعض الحافلات نتيجة لعدم التزام بعض الخيّالة والجمّالة بالمنطقة التي تم تخصيصها لهم للوقوف بها، فإن شركة «أوراسكوم» قالت في بيان لها إنه «بشكل مفاجئ ونزولاً على ضغط ورغبة أصحاب الدواب، تلقت الشركة تعليمات من المحافظة تقضي بتغيير المسار المتفق عليه منذ بداية المشروع، واقتراح حل مؤقت لاستخدام المسارات القديمة نفسها».

مدخل حضاري لمنطقة الأهرامات بعد تطبيق مشروع التطوير (الشرق الأوسط)

وأوضحت الشركة أنه «رغم التحذير من أن هذا التعديل قد يؤدي إلى خلل في التشغيل، فإنه حدث ما كنا نخشى منه، عندما قطع أصحاب الدواب الطريق من دون تدخل حاسم من الجهات الأمنية، مما أدى إلى تكرار ذلك في أكثر من موقع».

حلول عاجلة

وبعد الانتقادات التي وجهت إلى الجهات المعنية بسبب تكدس السائحين، وحدوث ارتباك لافت في أول أيام تشغيل المنظومة الجديدة، وجّه وزير السياحة والآثار بزيادة عدد حافلات نقل السائحين داخل المنطقة الأثرية، لا سيما أن الوزارة قد وافقت من قبل على أن تقوم شركة «أوراسكوم بيراميدز للخدمات الترفيهية» بتعزيز منظومة التنقل داخل المنطقة باستخدام حافلات ديزل حتى وصول باقي الحافلات الكهربائية المتفق عليها، مع استمرار السماح بدخول حافلات الرحلات السريعة للمنطقة الأثرية.

ممر خاص بالباعة بالقرب من منطقة أبو الهول (الشرق الأوسط)

ورصدت «الشرق الأوسط»، الأربعاء، احتواء الارتباك في ثاني أيام تشغيل المنظومة الجديدة، بعدما تم السماح بدخول الأفواج السياحية التي يتجاوز عددها 35 سائحاً بحافلات الشركات السياحية إلى داخل المنطقة الأثرية، ما انعكس في سرعة السير داخل المنطقة، وتخفيف الإقبال على سيارات شركة «أوراسكوم» الكهربائية.

وثمّن المرشد السياحي نصر الخبيري، موافقة الوزارة على دخول حافلات الشركات السياحية إلى منطقة الأهرامات جنباً إلى جنب مع الحافلات الكهربائية الداخلية، مطالباً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يمتد القرار إلى عربات الشركات السياحية الصغيرة، خصوصاً أن بعض السائحين لديهم أطفال، ويصعب صعودهم ونزولهم المتكرر من الحافلة، مشيراً إلى وفد تركي كان بصحبته.

كما أشاد المرشد السياحي إبراهيم حامد بإيجابيات مشروع تطوير الأهرامات، قائلاً عبر «فيسبوك»: «مدخل طريق الفيوم ممتاز وواسع، ويكفي أي أعداد من السيارات المتوقعة لزيارة الأهرامات، وعدد شبابيك التذاكر كاف جداً، وكذلك بوابات كشف المعادن، ومركز الزوار رائع، وإتاحة الخروج من جهة أبو الهول أمر ممتاز، لكن هناك حاجة لتوفير مكان انتظار للسيارات فيه».

وطالب بإقامة مظلات بأحجام مناسبة في منطقة خوفو وخفرع ومنقرع، خصوصاً مع دخول فصل الصيف حتى ولو كانت غير مكيفة، وتمهيد ممشى مظلل من مكان توقف الأتوبيسات في نقطة منقرع حتى الهرم؛ لأنها مسافة تزيد على 600 متر.

مشكلة معقدة

ووفق ما رصدته «الشرق الأوسط» فإن «الخيّالة والجمّالة لم يلتزموا بمنطقة التريض المخصصة، وواصلوا إلحاحهم على الزائرين لركوب دوابهم نظير مقابل مادي».

وقال أحد أصحاب الدواب بالمنطقة، ويدعى محمد حسن لـ«الشرق الأوسط» إنهم «يدعمون التطوير، لكنهم لن ينتقلوا إلى منطقة التريض، لأنها بمنزلة منفى لهم»..

مطالبات باحتواء الخيّالة ضمن منظومة التطوير (الشرق الأوسط)

ودافعت الشركة المشغلة للمشروع عن نفسها بعد الانتقادات الموجهة إليها عبر «السوشيال ميديا» قائلة في بيان ثانٍ الأربعاء: «كل ما تم اتخاذه من قرارات في عملية التطوير قرارات دولة تنفذها (أوراسكوم)»، لافتة إلى أن «قرارات الدولة كلها سليمة وطال انتظارها»، وشددت على أن «المشكلة معروفة للجميع ومعقدة؛ نظراً لاستمرارها لسنوات طويلة، وأن التغيير يحتاج إلى شجاعة وتطوير».

احتواء الخيّالة

وطالب ساويرس عبر حسابه على «إكس» بتنفيذ بنود خطة التطوير كافة، وأن يبتعد أصحاب الدواب عن المسار الأسفلتي للأتوبيسات لعدم تعطيل السياح، وفي حالة الرفض يُمنعون تماماً حفاظاً على هذه المنطقة التاريخية. وتابع: «الصالح العام أهم من ألفي شخص ظلوا سنين يسيئون لبلدهم».

لكن خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، أكد أنه لن ينجح أي مشروع تطوير من دون مراعاة المجتمع المحلي، وأن تكون مصالح الخيّالة والجمّالة جزءاً أساسياً في المشروع.

مضيفاً أنه «لا ينبغي أن نلقي بهم بعيداً ونتهمهم بالتسبب في تعطيل المشروع، لأن من حقهم كسب العيش، فمنطقة الأهرامات تعد مصدر دخلهم الوحيد».

حافلة لنقل الزوار وسيارة شرطة للتأمين من أمام هرم خفرع (الشرق الأوسط)

وتتفق معه عالمة الآثار الدكتورة مونيكا حنا، التي قالت في تصريحات لها عبر حملة «الدفاع عن الحضارة المصرية» برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان إن «الخطة التي قامت بها شركة (أوراسكوم بيراميدز) هي خطة كبيرة بكل المقاييس، لكنها لم تدرس ثقافة المكان بشكل صحيح، وهذا ما اتضح أثناء التشغيل التجريبي، حيث لم يؤخذ رأى الزائرين المحليين والأجانب أو المرشدين أو الآثاريين في طريقة إدارة المنطقة الأثرية».

وتقترح حنا وضع خطة تنمية قوية طويلة الأجل مع إجراءات تهدف إلى تحويل الخيّالة والجمّالة وأهالي نزلة السمان إلى شركاء ناجحين لخطط الاستثمار والتطوير لمشروع الجيزة من خلال خلق شراكات حقيقية، وقد حققت عائلة ساويرس نجاحاً مماثلاً في منشأة ناصر مع جامعي القمامة، ويجب أن يأتي الدور على نزلة السمان.

مشددة على أنه «لا يمكن في القرن الحادي والعشرين أن ننادي بالحلول الأمنية الأحادية لحل مشاكل توارثناها مع السنين».


مقالات ذات صلة

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

يوميات الشرق  مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

وصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في فوجيوشيدا أعلنوا خلال فبراير (شباط) الماضي إلغاء مهرجان أزهار الكرز السنوي هذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.