مهيار خضور لـ«الشرق الأوسط»: أُراكم تجاربي لأحصد أدواراً أفضل

النجم السوري يرى النجاح غاية سامية بعيداً عن القصة

مهيار خضور يُراكم التجارب ويتطلّع إلى الأمام (حسابه الشخصي)
مهيار خضور يُراكم التجارب ويتطلّع إلى الأمام (حسابه الشخصي)
TT

مهيار خضور لـ«الشرق الأوسط»: أُراكم تجاربي لأحصد أدواراً أفضل

مهيار خضور يُراكم التجارب ويتطلّع إلى الأمام (حسابه الشخصي)
مهيار خضور يُراكم التجارب ويتطلّع إلى الأمام (حسابه الشخصي)

انهمك مهيار خضور بتصوير مسلسل «عقد إلحاق» من 12 حلقة، مسرحها المنصة. أتى إلى بيروت بزيارة سريعة، فالتقته «الشرق الأوسط». يشهد فنجان قهوة في مساء لفحته الرطوبة على حديث أراده حقيقياً.

اسمه «جاد» في المسلسل، مع دانا مارديني الآتية من «الزند» بدور البطولة. شعَّ خضور بشخصية «لؤي» في «للموت 3»، وراح يُنتظر. في «عقد إلحاق»، يؤدي دور صانع أفلام يطمح لبناء شخصية خارج السلطة الأبوية: «ثمة جانب تجريبي في الدور، فلم ألعب ضمن هذا الحيّز من قبل. هنا تكمن متعتي. المخرج (ورد حيدر) شاب وأنا أتفاءل بالدماء الجديدة. التجريب على أوجه، واللعبة ممتعة».

يتراءى حائراً بين كشف التفاصيل وحجبها: «المسلسل سوري، يحاكي مجتمع ما بعد الحرب. تحضر قوارب الموت بجانب معاناة الشخصيات. التصوير في دمشق، وسيلمح السوريون شوارع يعرفونها ومنازل مرّوا بجانبها».

مهيار خضور بشخصية «كانون» (خاص «الشرق الأوسط»)

يعلم أنّ عللاً أصابت الدراما السورية بعد هول السنوات الصعبة. مع ذلك، تمسّكت بالحياة. إصابة التسويق بخلل، وجّه نجوماً نحو الدراما المشتركة لانتشارها، فيشرح: «ضيّقت الحرب السوق واقتصر بعض حضور الدراما السورية على جمهور محلّي. سلك صنّاع المسلسلات طريقاً آخر. نحن صنّاع مشوار أيضاً، يهمّنا المحتوى بالتوازي مع الشعبية. مسلسل مثل (على قيد الحب) حميمي، مشاركتي فيه تعني لي. مشاركات أخرى مثل (للموت) تتيح الوصول إلى أماكن بعيدة. الممثل يكترث للقيمة، اكتراثه للأصداء».

يعلن عن هدفه الأسمى: «محبة الناس. حين أشعر بأنني أصل، وعلى درجة عالية من التقبّل. النجاح غاية سامية، بعيداً عما تقوله الحكاية».

تسلّلت نحوه علامات استفهام سبقت حسم خياره حيال «للموت 3»: «هل سينجح بعد موسمين؟ أي جديد سيقدّم بعد انتشار عربي هائل؟ ثم تُوِّج النجاح السابق بمزيد من الجماهيرية. هذا يضخّ بهجة في الممثل ويُشعره بأنّ المطلوب منه تحقق. النوعية والنتيجة يتكاملان».

مهيار خضور خاض تحدّي تقديم شخصية «لؤي» في «للموت 3» ونجح (حسابه الشخصي)

كان القرار إما التحدّي أو الاعتذار: «تساءلتُ أيضاً ماذا سأضيف بعد أسماء علَّمت، أمثال محمد الأحمد وباسم مغنية وبديع أبو شقرا وخالد القيش. وقفتُ بين الإقدام أو التراجع، فأقدمت». كيف تنجو من قلق الدعسات الناقصة؟ ألم تخشَها؟ يجيب بأنّ هذا الهاجس يؤرقه مع كل مسلسل جديد: «هو هاجس مشروع وبناء على الأجوبة أدرس خطواتي. لم يكن (للموت 3) قد تبلور، لكن كاتبته نادين جابر ساعدت في بنائي شخصية (لؤي). لم أفكّر سوى بالدور. لا قبله ولا بعده. فكرتُ أيضاً بالممثلين معي. وفي النهاية، ترقّبتُ النتيجة تماماً كالجمهور».

الآن يبحث عن التجديد. محقّ بالقول إنّ الحب والرومانسية يتداخلان في طباع البشر، ومَهمّة الممثل بناء شخصية تحب باختلاف وتمقت بغير طريقة. يتابع: «أخشى التكرار وأبذل مجهوداً لانتقاء الدور والعمل على كاركتير يتيح وصولي إلى ضفاف أخرى. آتي إلى الشخصية لأجدِّد، ولا أذهب في اتجاهها لنتشابه».

في الأدوار، تستوقفه الجزئية والكل. فدوره مهم، يقرأه بتمهّل، لكنّ شركاء المشروع مهمّون أيضاً. يقول: «أبني ومَن أمامي. نفكر بالمشهد معاً. أعطيه ويعطيني. إنها لعبة بينغ بونغ، أكانت مع امرأة أو رجل. أقرأ دوري وأكترث لما يجري حولي. صحيح أنّ لمعان الممثل قد لا يتأثر بمَن يتضاءل وهجهم أمامه، لكن الفوارق تقلّص جمالية النتيجة. الانسجام يصنع لحظات تصل. للمشاهد قدرة على اكتشاف (الفايك) وسيعثر فوراً على اللقطة الكاذبة».

أعمق من مجرّد انتهاء كل شيء بانطفاء الكاميرا، هو أثر الأدوار عليه. يحملها معه ويكمل الطريق: «بتراكم الخبرات نستطيع التنقّل برشاقة أكبر. ومع ذلك، أحمل معي الأثر النفسي للتجارب. يتوهّج الممثل بالتراكمات وما يبقى من الشخصيات. أشبّهه بإسفنجة، كلما تشرَّب، أتقن لعب الأدوار».

فيما لا يتبنّى تسميات من نوع «ممثل صف أول وممثل صف ثانٍ»، وينسب مصدرها إلى شركات الإنتاج وأسلوب التسويق، يغرف من التراكم ما يتيح تقدّمه إلى الأمام: «لا أؤمن بالتصنيفات، فثمة ممثلون مجتهدون لم ينالوا أدواراً مُستحقة. بالنسبة إليّ، أسعى إلى دائرة أوسع وإن كبُر الحمل. من المهم التفرّد بمساحة مُقدّرة، لكن البطولة لا تحول دون إغراء أدوار ضمن مساحة أقل. أعود إلى فكرة التجريب وهي مهمة. قد لا تغريني الشخصية الرئيسية بقدر إغراءات الدور الثاني حيث احتمال أن أكون (الجوكر). المساحة مطلوبة، وتركيبة الشخصية أيضاً».

الفنان مراحل، ولا يخجل مهيار خضور من مرحلة لم تُتِح أمامه الخيارات: «قد يؤطّر منتجون الممثل بدور يُجيده، فيصبح شريراً طوال الوقت لمجرّد إتقانه دور الشرّ، أو (دون جوان) دائماً. واجهتُ هذه الأحادية في السابق، حين حدّد آخرون خياراتي. أُراكم لأصنع أنا الخيارات».

مهيار خضور في مسلسل «كانون» (خاص «الشرق الأوسط»)

تعذّر عرض مسلسل «كانون» من بطولة بسام كوسا وخضور في رمضان الماضي، ولم يُحسم موعد العرض المقبل. يترقّب الإشادة الجماهيرية بالعمل، وفيه يؤدي شخصية «كانون»، البطل الشعبي ضمن حكاية يصفها باللافتة. ولكن، هل جميع ما يُكتب على الورق يرضي الشغف؟ يردّ: «الممثل طمّاع، يسعد بالمتوفر ويتمنى المختلف. تستهويني شخصيات لها قصتها في الوجدان، فنعيد إحياءها، مثل خالد بن الوليد وأحمد بن حنبل. شعرتُ بهالة المسؤولية حين أدّيتهما».

تحضر زوجته الممثلة قمر خلف معه في «عقد إلحاق»، بعد أعمال جمعتهما منها «زمن البرغوت»، و«نساء من هذا الزمن» و«طريق النحل»... يبعد عن المثالية وهو يشير إلى أنّ مشاعر الغيرة تخترق هناء الزوجين، بصرف النظر عن طبيعة المهنة، بدافع الإحساس بالتملّك، لكنها بالوعي تُضبط: «المجال صعب، وكونها ممثلة، يسهل التفهّم. الأولاد لا شأن لهم بعدم انتظام أوقات الممثل، فيكلّف الأمر تضحية، تقدّمها الأم أكثر مما أفعل، وأنا مدين لها بذلك».

لن تجمعهما قصة حب في العمل المرتقب. تجمعهما الحياة بيُسرها وعُسرها.



اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.


كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
TT

كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)

يُعد الحديث عن الرواتب من أكثر المواضيع حساسية في بيئات العمل والعلاقات الاجتماعية، لكن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجياً مع الأجيال الشابة التي تميل إلى مزيد من الشفافية بشأن الدخل والأجور.

وبين من يرى السؤال عن الراتب أمراً طبيعياً، ومن يعتبره تعدياً على الخصوصية، يثار الجدل حول حدود اللياقة الاجتماعية في هذا الملف.

ويشرح تقرير نشره موقع «سي إن بي سي» متى يكون السؤال عن الراتب مناسباً، وكيف يمكن الرد عليه بلباقة.

هل أصبح الحديث عن الراتب أقل حساسية؟

بالنسبة إلى الأجيال الشابة، يبدو أن الإجابة تزداد ميلاً إلى «لا»، وفقاً لتوماس فارلي، خبير الإتيكيت وكاتب النشرة الأسبوعية «Mister Manners Mondays».

ويقول إن فكرة أن السؤال عن الراتب غير مناسب تُعد مفهوماً جديداً تماماً، خصوصاً لدى جيل «زد»، مضيفاً أن حتى بعض أبناء جيل الألفية الأصغر سناً لا يرون جدوى من إخفاء هذه المعلومات، إذ يؤمنون بالشفافية ويرفضون الأسرار في هذا الجانب.

وبحسب استطلاع أجرته منصة التوظيف "KickResume" عام 2025، قال 39 في المائة من العاملين من جيل «زد» إن الرواتب تُناقش بصراحة في أماكن عملهم، مقارنة بـ30 في المائة من جيل الألفية و22 في المائة من جيل "إكس".

كيف تسأل عن الراتب بطريقة لائقة؟

يرى خبراء الإتيكيت أن طريقة طرح السؤال والسبب وراءه هما العاملان الأساسيان؛ فإذا كان الدافع مجرد الفضول أو التطفل، فمن المرجح ألا يُستقبل السؤال بشكل جيد.

أما إذا كان الهدف معرفة مستوى الرواتب من أجل التفاوض على راتبك؛ فمن الأفضل أولاً إجراء بحث شخصي عبر مواقع الوظائف أو مراجعة نطاقات الرواتب المعلنة في الوظائف المفتوحة.

وإذا كان لا بد من السؤال مباشرة، فيُنصح بطرحه بلطف ومن دون إلحاح، كأن تسأل عن نطاق تقريبي بدلاً من رقم محدد، أو أن تشرح سبب سؤالك مسبقاً.

كيف ترفض الإجابة من دون إحراج؟

في المقابل، من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه، خصوصاً بين الزملاء في العمل.

وتقول خبيرة الإتيكيت، ديان غوتسمان، إنه من المقبول تماماً وضع حدود واضحة، مثل القول: «لا أشعر بالراحة في الحديث عن الأمور المالية، فهذا موضوع أفضل إبقاءه خاصاً».

وإذا أراد الشخص أن يكون متعاوناً من دون كشف تفاصيل دقيقة، يمكنه ذكر نطاق تقريبي بدلاً من الرقم الفعلي.

الشفافية والخصوصية... توازن مطلوب

ويرى الخبراء أن النقاش حول الرواتب لم يعد من المحرمات كما كان في السابق، لكنه لا يزال موضوعاً حساساً يحتاج إلى قدر من اللباقة واحترام الخصوصية. فالشفافية قد تساعد على تحقيق عدالة أكبر في الأجور، لكن لكل شخص الحق الكامل في الاحتفاظ بمعلوماته المالية لنفسه.


67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
TT

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن غرامات باهظة لبعض أكبر الشركات في البلاد، وسلّط الضوء على مخاطر المنافسة السعرية الشرسة، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وبدأ التحقيق - الذي شهد مناوشات بين المحققين وموظفي خدمة التوصيل - الصيف الماضي عندما تلقى رجل في بكين، يُدعى ليو، كعكة عيد ميلاد مزينة بزهرة غير صالحة للأكل، وفقاً لتقارير إعلامية رسمية متعددة. وطلب ليو الكعكة عبر منصة توصيل إلكترونية، ولعدم رضاه عن طلبه، أبلغ السلطات المحلية عن البائع.

وكشفت السلطات الرقابية عن سلسلة متاجر حلويات وهمية، تضمّ ما يقارب الـ400 فرع، تعمل بتراخيص مزوّرة لمتاجر الأغذية، دون وجود أيّ فروع فعلية لها.

وأدى هذا الحادث إلى تحقيق شامل على مستوى البلاد، وكشف عن شبكة توريد أغذية غير رسمية، حيث يقوم أحد التجار بتحصيل ثمن الطلب من الزبون، ثم يعرضه على منصة وسيطة ليتنافس عليه منتجون آخرون، ويتم اختيار صاحب أقل سعر لتنفيذ الطلب، مما يُعرّض جودة وسلامة الغذاء للخطر.

وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أنه تم اكتشاف أكثر من 67 ألف بائع وهمي من هذا النوع، باعوا ما يزيد على 3.6 مليون قطعة كعك.

وفي مثال كشفت عنه الوكالة الصينية، دفع أحد المستهلكين 252 يواناً (35 دولاراً أميركياً) مقابل كعكة قطرها ست بوصات، لكن الطلب أُعيد بيعه سراً عبر منصة وسيطة، حيث تنافس البائعون (الخبازون) على تنفيذه بأسعار 100 و90 و80 يواناً، وفاز صاحب أقل سعر. ونتيجة لذلك، حصل البائع الوهمي على المنصة الإلكترونية على ما يقارب نصف السعر الذي دفعه المستهلك، بينما حصلت منصة التوصيل على رسوم خدمة بنسبة 20 في المائة، تاركةً للخباز الحقيقي 30 في المائة من المبلغ وهامش ربح ضئيل.

وخلصت الهيئة الصينية لتنظيم السوق في تحقيقها الأسبوع الماضي، إلى أن سبع منصات توصيل رئيسية، من بينها «PDD» المالكة لمنصة «Temu»، و«علي بابا»، و«Douyin» التابعة لشركة «ByteDance»، و«Meituan»، و«JD.com»، قد أخفقت في توفير الحماية الكافية للمستهلكين والتحقق من تراخيص بائعي المواد الغذائية بشكل صحيح.

وفرضت الهيئة غرامة قياسية بلغت 3.6 مليار يوان (نحو 530 مليون دولار أميركي) إجمالاً، وهي أكبر غرامة منذ تعديل قانون الأمن الغذائي في البلاد عام 2015، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا».

ووفق «سي إن إن»، يُسلّط التحقيق الذي استمر عشرة أشهر الضوء على جهود بكين الرامية إلى الحدّ من المنافسة السعرية الشديدة التي دفعت الشركات إلى حلقة مفرغة لا يمكن تحمّلها، حيث تمثّلت هذه المنافسة في خفض الأسعار على منصات التوصيل على حساب سلامة الغذاء.