شراكة بين «مرواس» و«الملكية الفكرية» لتعزيز المحتوى السعودي وحفظ حقوق المبدعين

من المتوقع أن تطلق الشراكة النوعية لإدارة الملكية الفكرية للمصنفات الإبداعية في مرواس مرحلة مهمة من إثراء المحتوى الفني السعودي (مرواس)
من المتوقع أن تطلق الشراكة النوعية لإدارة الملكية الفكرية للمصنفات الإبداعية في مرواس مرحلة مهمة من إثراء المحتوى الفني السعودي (مرواس)
TT

شراكة بين «مرواس» و«الملكية الفكرية» لتعزيز المحتوى السعودي وحفظ حقوق المبدعين

من المتوقع أن تطلق الشراكة النوعية لإدارة الملكية الفكرية للمصنفات الإبداعية في مرواس مرحلة مهمة من إثراء المحتوى الفني السعودي (مرواس)
من المتوقع أن تطلق الشراكة النوعية لإدارة الملكية الفكرية للمصنفات الإبداعية في مرواس مرحلة مهمة من إثراء المحتوى الفني السعودي (مرواس)

أطلقت الهيئة السعودية للملكية الفكرية شراكة مع شركة مرواس للإنتاج المرئي والمسموع، لتوفير بيئة قانونية تحفظ حقوق المبدعين وتضمن لهم الانتفاع من إنتاجاتهم، وتحفّز الحركة الإنتاجية في مختلف الفنون، وتنمّي قطاع المحتوى السعودي.

ووقّع الدكتور عبد العزيز السويلم الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية، وندى التويجري الرئيس التنفيذي لشركة مرواس للإنتاج المرئي والمسموع، اليوم الأربعاء، مذكرة التفاهم بين الجانبين، ووصفا الشراكة بمرحلة هامة وبارزة في رحلة تنمية المحتوى الإبداعي في السعودية وحفظ حقوق مبدعيه.

وقالت ندى التويجري، الرئيس التنفيذي لشركة مرواس للإنتاج المرئي والمسموع، إن الشراكة تسعى لحفظ حقوق الفنانين والمبدعين، وتدعم قطاع الإنتاج وصناعة المحتوى في السعودية على مستوى الأغاني والأفلام وكل ما يخص المحتوى المرئي والمسموع، ورفع مستوى تنافسيته على الصعيد الدولي، وتبدأ الشراكة بعقد ورش عمل لرفع مستوى الوعي بسياسات ومبادئ الملكية الفكرية لدى منسوبي مرواس، ولدى مجتمع المبدعين وكل المتعاملين مع الشركة في قطاعات الإنتاج المختلفة، والبدء في تطبيق استراتيجية الهيئة السعودية للملكية الفكرية خلال السنوات القادمة.

من جهته، قال فهد الفريدي، مدير إدارة الشراكات الوطنية في هيئة الملكية الفكرية، إن الهيئة السعودية للملكية الفكرية هي المعنية بجميع مجالات حفظ حقوق الملكية الفكرية، وواحدة منها هي حفظ حق المؤلف، وأضاف: «شركة مرواس هي أكبر مولّد للإبداع القائم على حق المؤلف، وبالتالي هناك رابط قوي بين مرواس ومنتجاتها الإبداعية المصنفة ضمن مستهدفات الهيئة السعودية للملكية الفكرية التي تعمل باعتبارها محفزاً للمبدعين والمبتكرين في المجالات والقطاعات كافة، وضمان حقوقهم والانتفاع بها كأحد الأصول غير الملموسة لمدد زمنية معينة»، موكداً أن المنتجات التي تقدمها شركة مرواس مصنفة تحت مسؤوليات الهيئة، مثل الصوتيات والموسيقى والألحان والشعر، التي تندرج جميعها تحت حق المؤلف، وتقوم الهيئة من جهتها بحفظ تلك الحقوق وتنميتها ورعايتها.

اعتبرت مرواس لحظة افتتاحها عام 2022 أكبر بوابة لتدشين مرحلة جديدة ونوعية للإنتاج الإبداعي في السعودية (هيئة الترفيه)

تحفيز الحركة الإبداعية في السعودية

ومن المتوقع أن تطلق الشراكة النوعية بين الجهتين، لإدارة الملكية الفكرية للمصنفات الإبداعية في مرواس، مرحلة مهمة من إثراء المحتوى الفني السعودي. وقال فهد الفريدي، مدير إدارة الشراكات الوطنية في هيئة الملكية الفكرية، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن أكبر أثر سيترتب على هذه الشراكة، هو تنمية قطاع المحتوى المرئي والمسموع في السعودية، ورعايته وحفظ حقوقه، سواء لشركة مرواس للإنتاج من جهة، أو لجميع المبدعين المتعاملين مع مرواس من جهة أخرى، وأشار الفريدي إلى أن وجود تنظيم قانوني يحفظ حقوق الملكية الفكرية الناتجة عن العلاقة، يحفز ويدعم الحركة الإنتاجية والإبداعية، ويوفر البيئة المناسبة لازدهارها، ويحفظ حقوق كل أطراف العملية الإبداعية، ويمكنهم من الاستفادة من ثمرات الملكية الفكرية.

وأضاف الفريدي أن الشراكة بين هيئة الملكية الفكرية ومرواس، تسعى إلى تنظيم إدارة الملكية الفكرية لدى مرواس أيضاً، وذلك من خلال إيجاد وثيقة سياسات ملكية فكرية خاصة بشركة مرواس، وتقديم تدريب متخصص في مجالات الملكية الفكرية لمنسوبي الشركة، مقدمة من الأكاديمية المتخصصة لدى الهيئة، والعمل معاً لإطلاق حملات توعوية مشتركة بين الهيئة والشركة لرفع مستوى الوعي لدى الفئات المستهدفة في قطاع الإنتاج السمعي والمرئي، باعتبار مرواس أفضل بوابة للوصول إلى مجتمع المبدعين في هذه المجالات.

وتعدّ شركة مرواس السعودية، نافذة مهمة لاحتضان مجتمع المبدعين في صناعة المحتوى المرئي والمسموع، وتمتلك الشركة التي تقام ضمن منطقة بوليفارد رياض سيتي الترفيهية على مساحة 5 آلاف متر مربع، في العاصمة السعودية الرياض، أكثر من 22 استوديو عالمياً للإنتاج المرئي والمسموع، وأكاديمية فنيّة، وشبكة إنتاج، وإذاعتين بالعربية والإنجليزية، واعتبرت مرواس لحظة افتتاحها عام 2022، أكبر بوابة لتدشين مرحلة جديدة ونوعية للإنتاج الإبداعي في السعودية ودعم وتطوير القطاع الفني بمختلف ألوانه.

قطاع الملكية الفكرية يشهد نمواً بشكل متسارع وملحوظ في السعودية منذ إنشاء الهيئة السعودية للملكية الفكرية عام 2018 (الشرق الأوسط)

نمو قطاع الملكية الفكرية في السعودية

منذ صدور قرار إنشاء الهيئة السعودية للملكية الفكرية عام 2018، والبدء في ممارسة دورها في تنظيم مجالات الملكية الفكرية في المملكة ودعمها وتنميتها ورعايتها وحمايتها وإنفاذها والارتقاء بها وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، وحالة قطاع الملكية الفكرية تشهد نمواً بشكل متسارع وملحوظ في السعودية، سواء على مستوى الأفراد وتسجيل حقوقهم لدى الهيئة، أو على مستوى القطاعين الحكومي والخاص وغير الربحي من المستفيدين.

وقد وضعت «رؤية السعودية 2030» الملكية الفكرية ضمن أولوياتها، لتعزيز بيئة القطاع، وتحسين مستوى السعودية إقليمياً وعالمياً في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، من خلال خلق بيئة أعمال جاذبة تمكّن الابتكار والمعرفة والاستثمار يتشارك فيها أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص لتفعيل وتعزيز منظومة الإنفاذ، فيما تعمل الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية على تعظيم المكاسب والملكيات غير الملموسة المتعلقة بالملكية الفكرية، وبناء وتوجيه منظومة الملكية الفكرية بما يحقق المواءمة والتكامل بينها وبين المنظومات الاقتصادية التنموية.

وقال فهد الفريدي إن الهيئة لديها شراكات كبيرة ومتعددة مع كل القطاعات تساهم معاً في تعزيز سياسات الملكية الفكرية، وزيادة مستوى الوعي والمعرفة بهذا القطاع وأهميته في العملية الإنتاجية، وتنظيم البرامج التدريبية المتخصصة التي تقدمها أكاديمية الهيئة لجميع المستفيدين، وتقديم الدعم والإرشاد للأفراد والجهات.

وأضاف: «بشكل عام، نلحظ اهتماماً ونمواً في قطاع الملكية الفكرية في السعودية، تعكسه أرقام وعدد الإيداعات وطلبات حقوق الملكية الفكرية لدى الهيئة، والأرقام التي ترِد إلى الهيئة بشأن الاستشارات وعقد البرامج التدريبية والتوعوية لمنسوبي جهات سعودية رسمية وأهلية وأخرى من القطاع الخاص».


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

يوميات الشرق الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق هاتف أرضي في غرفة نوم عبد حليم (الشرق الأوسط) p-circle 02:02

منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

تخيّم على شقة «العندليب» حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تلاوة القرآن الكريم.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
الوتر السادس شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

أطلقت المطربة المصرية شذى أخيراً مجموعة أغانٍ منفردة أحدثها أغنية «أوكي» التي صدرت في بداية عام 2026 وأغنية «زمانك دلوقتي»، بالإضافة إلى عدة أغنيات مثل «ناجح»..

مصطفى ياسين (القاهرة)
الوتر السادس الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

يزخر مشوار الملحن رواد رعد بأعمال غنائية ناجحة لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم. فهو ينتمي إلى الجيل الذهبي من الملحنين اللبنانيين الذين تركوا بصمتهم على الساحة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها...

فاطمة عبد الله (بيروت)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.


مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)

انطلق «مهرجان الفنون التقليدية»، محتفياً بالهوية السعودية، وبثراء الفنون الأدائية والشعرية التي صاغت وجدان الإنسان في مختلف مناطق السعودية عبر العصور.

ومن خلال أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق السعودية، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يعكس المهرجان التي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، مكانة الفنون التقليدية في الذاكرة الثقافية، مبرزاً استمرار حضورها في المشهد المعاصر من خلال برنامج متكامل يمزج بين العروض الحية، والأمسيات الشعرية، وفنون المحاورة، في تجربة استثنائية تعيد إحياء التراث بلمسة عصرية.

من الماضي إلى الحاضر تُروى لغة تعبّر عن الهوية وتحفظها في أروقة المهرجان (وزارة الثقافة)

38 لوناً أدائياً في مسرح واحد

يسعى المهرجان إلى اكتشاف المواهب الإبداعية في مختلف مجالاتها؛ لتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الإبداع والتميّز، وتنمية المهارات الفنيّة، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

فنون أدائية وأمسيات شعرية تنثر إبداعاً وتُطرِب إمتاعاً في المهرجان (وزارة الثقافة)

ويتضمن المهرجان تجربة ثقافية مميزة للزائر تبدأ من ساحة العروض التقليدية بتقديم عروض للفنون الأدائية من مختلف المناطق، بما يعكس تنوّعها، ومنها تخصيص أيامٍ محددة لتقديم فن المحاورة بوصفه فنّاً قائماً على الارتجال والإلقاء والتفاعل المباشر، عبر متخصصين يتولّون تنظيم الجلسات وتقديم الشعراء وضبط الإيقاع لضمان تجربة مشاهدة واستماع متوازنة.

حكاية تراث تجددت في تجربة ثقافية ممتعة وأجواء استثنائية (وزارة الثقافة)

وتحول المهرجان إلى منصة حية تستعرض أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق المملكة، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يصدح فنانون سعوديون بأصواتهم وألحانهم لتقديم لوحات فنية تعكس التنوع الثقافي الفريد، مما جعل المهرجان يتصدر قائمة الفعاليات المتخصصة في الفنون الأدائية على مستوى المنطقة.

عرض يجمع إيقاع البحر وصوت الأرض ضمن مهرجان الفنون التقليدية (وزارة الثقافة)‬

حكايات من عصور اللؤلؤ والشعر

للشعر حضور طاغٍ في جنبات المهرجان، حيث تُقام الأمسيات التي تحتفي بجزالة القصيدة النبطية، مستضيفة نخبة من الشعراء الذين يترجمون بعمقهم الشعري الذاكرة الاجتماعية للسعودية.

وفي زاوية أخرى، تشتعل «المحاورات الشعرية» بجلسات تنافسية تعتمد على سرعة البديهة وقوة المعنى، مما يخلق تفاعلاً مباشراً وحماسياً مع الجمهور الذي يعشق هذا الفن العريق.

ومن أبرز محطات المهرجان معرض «حكاية البحر»، وهو عرض أدائي يستلهم التراث البحري العريق، ويسلط العرض الضوء على شخصية «النهام» وإيقاعاته التي كانت تنظم حياة البحارة خلال رحلات الغوص الشاقة بحثاً عن اللؤلؤ، وبدعم من عناصر بصرية تحاكي بيئة البحر، يعيش فيها الزائر تجربة وجدانية تجسد معاناة وصبر الأجداد.

تجارب تفاعلية تفتح نافذة ثقافية حية في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

ولم يكتفِ المهرجان بتقديم العروض، بل أتاح للزوار فرصة الانخراط الفعلي في الموروث من خلال ورش عمل تعليمية، فيها ينتقل الزائر من مقعد المشاهد إلى موقع الممارس، ليتعلم فنون الأداء الشعبي بإشراف مختصين.

وفي معرض الفنون الأدائية، تستعرض الأزياء والآلات والأدوات المرتبطة بهذه الفنون في تجربة بصرية تفاعلية.

وفي جدارية الشعر النبطي، يلتقي الجمهور مع عمل فني تثقيفي يعرض أبياتاً مختارة تعكس ارتباط هذا الشعر بالمناسبات والتاريخ السعودي.

وفي المهرجان، خُصصت منطقة للمتاجر لتمكين العلامات التجارية المتخصصة، تُعرض فيها منتجات وأزياء وأدوات تعكس هوية الفنون التقليدية، مما يسهم في إثراء التجربة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، كما يوفر المهرجان أركاناً للتصوير الفوتوغرافي مصممة بأسلوب معاصر مستوحاة من التراث، تسمح للزوار توثيق لحظاتهم وربط الماضي بالحاضر عبر عدساتهم.

‏لحظات يحييها الفن... وترسخها البلاغة في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

وبهذا المزيج، ينجح مهرجان الفنون التقليدية في أن يكون جسراً يعبر به الموروث السعودي نحو آفاق جديدة، محافظاً على أصالته بوصفه ركيزة أساسية في الهوية الوطنية.