شراكة بين «مرواس» و«الملكية الفكرية» لتعزيز المحتوى السعودي وحفظ حقوق المبدعين

من المتوقع أن تطلق الشراكة النوعية لإدارة الملكية الفكرية للمصنفات الإبداعية في مرواس مرحلة مهمة من إثراء المحتوى الفني السعودي (مرواس)
من المتوقع أن تطلق الشراكة النوعية لإدارة الملكية الفكرية للمصنفات الإبداعية في مرواس مرحلة مهمة من إثراء المحتوى الفني السعودي (مرواس)
TT

شراكة بين «مرواس» و«الملكية الفكرية» لتعزيز المحتوى السعودي وحفظ حقوق المبدعين

من المتوقع أن تطلق الشراكة النوعية لإدارة الملكية الفكرية للمصنفات الإبداعية في مرواس مرحلة مهمة من إثراء المحتوى الفني السعودي (مرواس)
من المتوقع أن تطلق الشراكة النوعية لإدارة الملكية الفكرية للمصنفات الإبداعية في مرواس مرحلة مهمة من إثراء المحتوى الفني السعودي (مرواس)

أطلقت الهيئة السعودية للملكية الفكرية شراكة مع شركة مرواس للإنتاج المرئي والمسموع، لتوفير بيئة قانونية تحفظ حقوق المبدعين وتضمن لهم الانتفاع من إنتاجاتهم، وتحفّز الحركة الإنتاجية في مختلف الفنون، وتنمّي قطاع المحتوى السعودي.

ووقّع الدكتور عبد العزيز السويلم الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية، وندى التويجري الرئيس التنفيذي لشركة مرواس للإنتاج المرئي والمسموع، اليوم الأربعاء، مذكرة التفاهم بين الجانبين، ووصفا الشراكة بمرحلة هامة وبارزة في رحلة تنمية المحتوى الإبداعي في السعودية وحفظ حقوق مبدعيه.

وقالت ندى التويجري، الرئيس التنفيذي لشركة مرواس للإنتاج المرئي والمسموع، إن الشراكة تسعى لحفظ حقوق الفنانين والمبدعين، وتدعم قطاع الإنتاج وصناعة المحتوى في السعودية على مستوى الأغاني والأفلام وكل ما يخص المحتوى المرئي والمسموع، ورفع مستوى تنافسيته على الصعيد الدولي، وتبدأ الشراكة بعقد ورش عمل لرفع مستوى الوعي بسياسات ومبادئ الملكية الفكرية لدى منسوبي مرواس، ولدى مجتمع المبدعين وكل المتعاملين مع الشركة في قطاعات الإنتاج المختلفة، والبدء في تطبيق استراتيجية الهيئة السعودية للملكية الفكرية خلال السنوات القادمة.

من جهته، قال فهد الفريدي، مدير إدارة الشراكات الوطنية في هيئة الملكية الفكرية، إن الهيئة السعودية للملكية الفكرية هي المعنية بجميع مجالات حفظ حقوق الملكية الفكرية، وواحدة منها هي حفظ حق المؤلف، وأضاف: «شركة مرواس هي أكبر مولّد للإبداع القائم على حق المؤلف، وبالتالي هناك رابط قوي بين مرواس ومنتجاتها الإبداعية المصنفة ضمن مستهدفات الهيئة السعودية للملكية الفكرية التي تعمل باعتبارها محفزاً للمبدعين والمبتكرين في المجالات والقطاعات كافة، وضمان حقوقهم والانتفاع بها كأحد الأصول غير الملموسة لمدد زمنية معينة»، موكداً أن المنتجات التي تقدمها شركة مرواس مصنفة تحت مسؤوليات الهيئة، مثل الصوتيات والموسيقى والألحان والشعر، التي تندرج جميعها تحت حق المؤلف، وتقوم الهيئة من جهتها بحفظ تلك الحقوق وتنميتها ورعايتها.

اعتبرت مرواس لحظة افتتاحها عام 2022 أكبر بوابة لتدشين مرحلة جديدة ونوعية للإنتاج الإبداعي في السعودية (هيئة الترفيه)

تحفيز الحركة الإبداعية في السعودية

ومن المتوقع أن تطلق الشراكة النوعية بين الجهتين، لإدارة الملكية الفكرية للمصنفات الإبداعية في مرواس، مرحلة مهمة من إثراء المحتوى الفني السعودي. وقال فهد الفريدي، مدير إدارة الشراكات الوطنية في هيئة الملكية الفكرية، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن أكبر أثر سيترتب على هذه الشراكة، هو تنمية قطاع المحتوى المرئي والمسموع في السعودية، ورعايته وحفظ حقوقه، سواء لشركة مرواس للإنتاج من جهة، أو لجميع المبدعين المتعاملين مع مرواس من جهة أخرى، وأشار الفريدي إلى أن وجود تنظيم قانوني يحفظ حقوق الملكية الفكرية الناتجة عن العلاقة، يحفز ويدعم الحركة الإنتاجية والإبداعية، ويوفر البيئة المناسبة لازدهارها، ويحفظ حقوق كل أطراف العملية الإبداعية، ويمكنهم من الاستفادة من ثمرات الملكية الفكرية.

وأضاف الفريدي أن الشراكة بين هيئة الملكية الفكرية ومرواس، تسعى إلى تنظيم إدارة الملكية الفكرية لدى مرواس أيضاً، وذلك من خلال إيجاد وثيقة سياسات ملكية فكرية خاصة بشركة مرواس، وتقديم تدريب متخصص في مجالات الملكية الفكرية لمنسوبي الشركة، مقدمة من الأكاديمية المتخصصة لدى الهيئة، والعمل معاً لإطلاق حملات توعوية مشتركة بين الهيئة والشركة لرفع مستوى الوعي لدى الفئات المستهدفة في قطاع الإنتاج السمعي والمرئي، باعتبار مرواس أفضل بوابة للوصول إلى مجتمع المبدعين في هذه المجالات.

وتعدّ شركة مرواس السعودية، نافذة مهمة لاحتضان مجتمع المبدعين في صناعة المحتوى المرئي والمسموع، وتمتلك الشركة التي تقام ضمن منطقة بوليفارد رياض سيتي الترفيهية على مساحة 5 آلاف متر مربع، في العاصمة السعودية الرياض، أكثر من 22 استوديو عالمياً للإنتاج المرئي والمسموع، وأكاديمية فنيّة، وشبكة إنتاج، وإذاعتين بالعربية والإنجليزية، واعتبرت مرواس لحظة افتتاحها عام 2022، أكبر بوابة لتدشين مرحلة جديدة ونوعية للإنتاج الإبداعي في السعودية ودعم وتطوير القطاع الفني بمختلف ألوانه.

قطاع الملكية الفكرية يشهد نمواً بشكل متسارع وملحوظ في السعودية منذ إنشاء الهيئة السعودية للملكية الفكرية عام 2018 (الشرق الأوسط)

نمو قطاع الملكية الفكرية في السعودية

منذ صدور قرار إنشاء الهيئة السعودية للملكية الفكرية عام 2018، والبدء في ممارسة دورها في تنظيم مجالات الملكية الفكرية في المملكة ودعمها وتنميتها ورعايتها وحمايتها وإنفاذها والارتقاء بها وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، وحالة قطاع الملكية الفكرية تشهد نمواً بشكل متسارع وملحوظ في السعودية، سواء على مستوى الأفراد وتسجيل حقوقهم لدى الهيئة، أو على مستوى القطاعين الحكومي والخاص وغير الربحي من المستفيدين.

وقد وضعت «رؤية السعودية 2030» الملكية الفكرية ضمن أولوياتها، لتعزيز بيئة القطاع، وتحسين مستوى السعودية إقليمياً وعالمياً في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، من خلال خلق بيئة أعمال جاذبة تمكّن الابتكار والمعرفة والاستثمار يتشارك فيها أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص لتفعيل وتعزيز منظومة الإنفاذ، فيما تعمل الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية على تعظيم المكاسب والملكيات غير الملموسة المتعلقة بالملكية الفكرية، وبناء وتوجيه منظومة الملكية الفكرية بما يحقق المواءمة والتكامل بينها وبين المنظومات الاقتصادية التنموية.

وقال فهد الفريدي إن الهيئة لديها شراكات كبيرة ومتعددة مع كل القطاعات تساهم معاً في تعزيز سياسات الملكية الفكرية، وزيادة مستوى الوعي والمعرفة بهذا القطاع وأهميته في العملية الإنتاجية، وتنظيم البرامج التدريبية المتخصصة التي تقدمها أكاديمية الهيئة لجميع المستفيدين، وتقديم الدعم والإرشاد للأفراد والجهات.

وأضاف: «بشكل عام، نلحظ اهتماماً ونمواً في قطاع الملكية الفكرية في السعودية، تعكسه أرقام وعدد الإيداعات وطلبات حقوق الملكية الفكرية لدى الهيئة، والأرقام التي ترِد إلى الهيئة بشأن الاستشارات وعقد البرامج التدريبية والتوعوية لمنسوبي جهات سعودية رسمية وأهلية وأخرى من القطاع الخاص».


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.