الأسماك محاطة بالمياه باستمرار. لكن هل تشعر بالعطش؟ وكيف تشرب؟
للإجابة على هذين السؤالين وأسئلة أخرى، من الضروري فهم كيفية تفاعل الماء (المذيب) مع مواد أخرى مثل الملح؛ وهو مادة مذابة عبر غشاء الخلية. فمن خلال عملية تسمى التناضح، يتدفق الماء عبر غشاء من مناطق ذات تركيزات منخفضة من المواد المذابة إلى مناطق ذات تركيزات عالية من المواد المذابة حتى تصل الخلية إلى نوع من التوازن مع بيئتها الخارجية. ويعتمد مقدار الماء الذي تستهلكه السمكة حقًا على كمية الملح الموجودة في بيئتها المحيطة. فبينما تشرب الأسماك بعض الماء مالحًا أو الفاتر، اعتمادًا على محيطها من خلال أفواهها، فإنها تمتصه في الغالب من خلال الجلد والخياشيم عن طريق التناضح.
ومن أجل المزيد من التوضيح، قال تيم غرابوسكي عالم الأحياء البحرية بجامعة هاواي «يجب أن تفكر في سمكة على أنها نوع من القوارب المتسربة في الماء. لديك حركة دائمة إما للماء أو الأملاح الموجودة في الماء بين جسم السمكة والبيئة الخارجية»، وذلك وفق ما نشر موقع «لايف ساينس» العلمي المتخصص.
وتحتوي مياه البحر على 4.7 أوقية تقريبًا من الملح المذاب لكل غالون (35 غرامًا لكل لتر)، بينما يحتوي معظم دم الأسماك على ما يقرب من 1.2 أوقية من الملح لكل غالون (9 غرامات لكل لتر).
ويوضح غرابوفسكي أن هذا الخلل في التوازن «سيؤدي باستمرار إلى فقدان الأسماك للمياه في البيئة الخارجية وغزوها نوعا ما عن طريق الملح في خلاياها وداخل جسمها».
وسمكة المياه المالحة تشرب طوال الوقت، فهي «تحتاج إلى طريقة للاحتفاظ بالمياه التي تشربها من المحيط لكي تتخلص من الملح. وللقيام بذلك، تمتلك الأسماك خلايا متخصصة في خياشيمها تسمى خلايا الكلوريد تعمل بشكل أساسي كمضخات دقيقة تدفع الملح خارج أجسامها. وللحفاظ على أكبر قدر ممكن من الماء، نادرًا ما تتبول الأسماك البحرية، وعندما تفعل ذلك يكون بولها مالحًا بشكل استثنائي».
وفي هذا الاطار، تواجه أسماك المياه العذبة التحدي المعاكس تمامًا مثل الأسماك البحرية عندما يتعلق الأمر بالمياه، وفقًا لميلاني ستياسني أمينة بقسم علم الأسماك بالمتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي بمدينة نيويورك؛ التي تبين «يمكن أن يكون الكثير من الماء أمرًا سيئًا للأسماك في المياه العذبة لأنه يمكن أن يخفف من محتوى الملح في الجسم؛ وهو أمر ضروري لتنظيم ضغط الدم ودعم وظائف العضلات. حيث تقضي أسماك المياه العذبة كل وقتها في محاولة إبقاء الماء المالح بعيدًا عن أجسامها وعدم شربه أبدًا؛ على الأقل عن قصد».
ويرجع غرابوفسكي ليستدرك «قد تدخل أسماك المياه العذبة المياه المالحة بالمصادفة عندما تتغذى وأشياء من هذا القبيل، لكنها لا تشرب أي ماء أبدًا». مضيفا «أنه لمواجهة هذا الوابل المستمر من السوائل تتبول باستمرار». مؤكدا «أن البول هو في الغالب ماء. على غرار أسماك المحيط؛ إذ تحتوي أسماك المياه العذبة أيضًا على خلايا كلوريد، لكن مضخاتها تعمل عن طريق سحب الملح إلى أجسامها بدلاً من الخروج منها. ومع ذلك، فإن تشغيل هذه المضخات قد يتطلب الكثير من الجهد».
بدورها تشير ستياسني الى ان «بالنسبة لأسماك المياه المالحة يتعين عليها حقًا التخلص من كل هذا الملح من نظامها بواسطة الاضطرار إلى شرب الكثير من الماء».
هناك بعض الأسماك التي تتبع قواعد مختلفة تمامًا لمياه الشرب. فعلى سبيل المثال، تحافظ أسماك القرش على تركيزات عالية من اليوريا (منتج ثانوي مالح للأمونيا) في أجسامها.
وتشرح ستياسني ان «عندما تأخذ أسماك القرش مياه البحر، تطرد الملح الزائد من خلال خلايا الكلوريد في غدة بالشرج. وبغض النظر عن الآلية، فإن مفتاح البقاء رطبة لجميع الأسماك هو إيجاد التوازن الملحي المثالي».


