الرباط: المعرض الدولي للنشر والكتاب يفتح أبوابه باستضافة 51 بلداً

كيبيك ضيف شرف بمشاركة 737 عارضاً

من حفل افتتاح الدورة الـ28 من المعرض (حساب وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد)
من حفل افتتاح الدورة الـ28 من المعرض (حساب وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد)
TT

الرباط: المعرض الدولي للنشر والكتاب يفتح أبوابه باستضافة 51 بلداً

من حفل افتتاح الدورة الـ28 من المعرض (حساب وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد)
من حفل افتتاح الدورة الـ28 من المعرض (حساب وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد)

انطلقت، الخميس، في الرباط، فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الـ28 التي تتميز بمشاركة 737 عارضاً، منهم 287 عارضاً مباشراً و450 عارضاً غير مباشر، يمثلون 51 بلداً، ويقدّمون عرضاً وثائقياً يتجاوز 120 ألف عنوان، بحقول معرفية مختلفة ورسالة ثقافية مشتركة.

تمتاز التظاهرة ببرنامج ثقافي غني بالمحاضرات والندوات، إلى عدد مهم من الأروقة المؤسّساتية والمدنية وتلك الموجّهة للأطفال. وترأس حفل افتتاح فعالياتها وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي محمد المهدي بنسعيد، في حضور مسؤولين محليين وعدد من السفراء والشخصيات.

تشهد الدورة فعاليات منوّعة يحضرها 661 من الكتّاب والمفكرين والشعراء المغاربة والأجانب (حساب وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد)

كان المعرض شهد منذ دورة 2022، انتقالاً استثنائياً من الدار البيضاء، التي احتضنت تنظيمه، إلى الرباط. وهذا الانتقال هو جزء من الانخراط في الحركة الثقافية والفنية التي تشهدها العاصمة الإدارية للمغرب لمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي وعاصمة للثقافة الأفريقية.

يعود تنظيم أولى دورات المعرض إلى عام 1987، أيام الوزير محمد بن عيسى؛ وتحوّلت هذه التظاهرة الثقافية، على مدى سنوات، موعداً ثقافياً سنوياً يحظى بمكانة مميزة على أجندة المعارض الدولية.

ويؤكد مسؤولون مغاربة أنّ الثقافة كانت على الدوام جسراً رابطاً بين الشعوب لِما تحمله من بصمات إنسانية؛ وقد أصبحت أخيراً قاطرة للتنمية لِما تختزنه من مؤهلات الصناعات الثقافية والإبداعية.

وتحتفي دورة هذه السنة بالمقاطعة الكندية كيبيك، ضيفاً خاصاً، تخليداً للذكرى الـ60 للعلاقات الدبلوماسية المغربية - الكندية، التي تشهد دينامية ملحوظة، تتعزّز بوجود «دياسبورا» مغربية نشيطة في هذا البلد.

ويكتسي تكريم كيبيك، وفق المنظمين، بـ«طابع خاص»، يتيح إمكان اللقاء بألمع مؤلّفي الأدب الغني والواعد، وذلك «انطلاقاً من تنوّع جميل في الأساليب والأنماط». فالأدب الكيبيكي «يذكرنا بأنه رغم التباين الجغرافي والتاريخي والثقافي، يظلّ ما يجمعنا في المشترك الإنساني أكبر ممّا يفرقنا، لأن قصص الإنسانية منسوجة بالخيوط عينها: الأحلام والكوابيس، الآمال والخيبات، الذكريات والجراح. أما الباقي فمجرّد لون يضيفه كل واحد بحسب الأيام والفصول والظروف».

وتشهد الدورة تنظيم فعاليات منوّعة، يحضرها 661 من الكتّاب والمفكرين والشعراء المغاربة والأجانب، تناهز 221 نشاطاً، تتضّمن ندوات موضوعاتية واستعادة لإبداع بعض الرموز الثقافية التي أسّست مسارات فكرية متميزة، إلى لقاءات مباشرة بين الضيوف وجمهورهم.

ومن أبرز فقرات الدورة، «ميديا وتكنولوجيا» التي تتناول «الإعلام الثقافي بين الورقي والمسموع والمرئي والإلكتروني» و«صناعة المحتوى الثقافي» و«الرقمي والأوجه الجديدة الاستلاب» و«المنعطف المرئي في تحوّلات النظر والفهم»، والعديد غيرها. وهي تتناول حصيلة تجارب كل من محمد برادة ومحمد بنيس وأحمد اليابوري وعبد الفتاح كيليطو وإبراهيم الخطيب وخناثة بنونة؛ إلى فقرة «الأدب أفقاً للتفكير»، وتتناول «أثر الجوائز في صناعة الكتاب وتعزيز القراءة في العالم العربي» و«الأدب العربي والعالمية» و«الروائيين الشباب ورهانات التجديد»، إلى ندوات تحاكي الأدب الأمازيغي و«تجديد النظر إلى الشعر العربي» (في الذكرى المئوية لميلاد نازك الملائكة)، إلى فقرة عن «الترجمة أداة لتحديث الثقافة العربية» و«أنفاس جديدة في الترجمة»؛ وأخرى عن «صورة المرأة في الأدب الجديد للهجرة»؛ تُضاف إليها «مكرّمون... أو فن التميز»، والكثير من الفقرات المنوّعة.

تخصّص الدورة فضاءً موجّهاً إلى الأطفال، يتضمّن ورشات علمية وفنية (حساب وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد)

وإسهاماً منها في دعم التنشئة السليمة، تخصّص الدورة فضاءً موجّهاً إلى الأطفال، يتضمّن ورشات علمية وفنية تعزّز علاقة الطفل بالمعرفة والكتاب، إلى مضامين تتناول ما يستجد في مجال صناعة الكتاب وما يتصل به من شؤون القراءة، انسجاماً مع مكانة المعرض الرائدة في قائمة المعارض الدولية للكتاب.

ويعوّل مسؤولون على أن تحقق الدورة جذباً لثقافات العالم وتعزيزاً للتعريف بالثقافة المغربية لدى الآخر، في سياق دولي تتزايد فيه الحاجة إلى الثقافة جسراً تعبُر منه قيم التسامح والعيش المشترك.

وشدّد وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، على أنّ النهوض بالكتاب والصناعات المرتبطة به، يظلّ رهاناً لا ينفصل عـن انشغالات التنمية الشاملة التي ينخرط فيها المغرب، مشيراً إلى أنّ الحكومة تولي أهمية بالغة لمختلف العناصر المكوّنة للتعدّد الثقافي الوطني، وتسخّر مختلف آليات التدبير العمومي لبناء أُسس مجتمع المعرفة وتعزيز الإشعاع الثقافي الوطني والدولي للمغرب.

ورأى أنّ المعرض لطالما شكّل آلية يضعها قطاع الثقافة بتصرّف الفاعلين في الحقل الثقافي للمساهمة في النهوض بمجال الكتاب والنشـر وما يرتبط بهما من فكر وإبداع وصناعة ثقافية، مشدداً على أنّ البرنامج سيظلّ وفياً لهويته الثابتة في الاحتفاء بالتعدّد اللغوي والتنوع الثقافي عبر حضور المكوّنات العربية والأمازيغية والحسانية والعبرية والمتوسطية؛ وللعمق الأفريقي للمغرب بمواصلة الاحتفاء بالثقافات الأفريقية، مع الانفتاح على باقي العالم انسجاماً مع الهوية الحضارية المغربية المبنية على الحوار والتعايش.


مقالات ذات صلة

معرض «آرت بازل» اختبار لصحة سوق الفن عالمياً

يوميات الشرق معرض «آرت بازل» بسويسرا 13 يونيو (إ.ب.أ)

معرض «آرت بازل» اختبار لصحة سوق الفن عالمياً

شهد معرض «آرت بازل» للفن المعاصر المُقام هذا الأسبوع في سويسرا مرة جديدة مبيعات ضخمة تخفي تطوّراً غير منتظم لسوق الفن التي لا تزال في «وضع سيئ»، بحسب الخبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مسرح البيكاديللي يتوسط المعرض (الشرق الأوسط)

معرض «أمل في عصر ديستوبيا» اليأس ممنوع

هنا العالم ملوّن تحكمه الريشة بدل الفساد... والفوضى تبحث عن مخرَج لها لأنها تشعر بالاختناق. 

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيُدشّن «كتاب المعلقات» باللغة الكورية (واس)

احتفاء عالمي بالثقافة السعودية وكنوزها الفنية والتراثية

تفتح الثقافة السعودية نوافذ لعرض ألوان من فنونها وكنوزها التراثية وتجاربها الفكرية والإنسانية لزائري معرضي بكين وسيول للكتاب.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق زوار ينظرون إلى العمل الفني من الربيع إلى الخريف للفنان الأميركي سام فالسون (أ.ب)

«آرت بازل» اختبار لسوق الفنون في سويسرا بعد عام من التراجع

بمشاركة نحو 300 جهة عرض من حول العالم، يقام في سويسرا معرض «آرت بازل» هذا الأسبوع ، والذي يشكل اختباراً لصحة سوق الفنون خلال الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جانب من افتتاح المعرض العام بمصر (قطاع الفنون التشكيلية)

«المعرض العام» يمنح الحركة التشكيلية في مصر زخماً واسعاً

يمنح المعرض العام الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية الحركة التشكيلية في مصر والوطن العربي زخماً.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«خيال عازف بيانو» لبسام شليطا... فسيفساء من موسيقى الشرق والغرب

الموسيقي بسام شليطا في حفل «خيال عازف بيانو» (الشرق الأوسط)
الموسيقي بسام شليطا في حفل «خيال عازف بيانو» (الشرق الأوسط)
TT

«خيال عازف بيانو» لبسام شليطا... فسيفساء من موسيقى الشرق والغرب

الموسيقي بسام شليطا في حفل «خيال عازف بيانو» (الشرق الأوسط)
الموسيقي بسام شليطا في حفل «خيال عازف بيانو» (الشرق الأوسط)

أمسية فنية تعبق بعطر لبنان، وبلاد البلقان، والفلامنغو، وباريس، ومصر وغيرها، أحياها بسام شليطا على مسرح «كازينو لبنان». وبحضور لبناني كثيف وديكورات مسرحية ارتكزت على الفن الغرافيكي بواسطة الذكاء الاصطناعي، انطلق حفل «خيال عازف بيانو»، وأمضى اللبنانيون ليلة موسيقية بامتياز، سافروا معها على بساط رياح محلية وعالمية. فحضرت إديت بياف، ووردة الجزائرية، وفيروز، وزكي ناصيف، وصباح، على إيقاع عزف شليطا على البيانو، وواكبته فرقة أوركسترالية وكورال وغناء منال ملاط ومايك ماسي، وجيسي جليلاتي.

من ضيوف الحفل البلقاني ريلو عازف الكلارينيت

فنون على أنواعها استحضرها شليطا على المسرح مساء السبت، فتلونت بعزفٍ على آلة الكلارينيت لريلو بلقان، ولوحات راقصة من توقيع مازن كيوان. واستهل بسام شليطا حفله بكلمة موجزة عبّر فيها عن سعادته الكبيرة بتحقيق حلم راوده منذ كان في الحادية عشرة من عمره.

ومع معزوفتين كلاسيكيتين لشوبان و «سترينغ سكشين»، انطلق الحفل الذي استمر لأكثر من ساعة؛ وحرص الموسيقي اللبناني على أن يطبع حفله بعلاقات يحملها معه منذ الطفولة، فقدّم كل لوحة من لوحات برنامجه بمقدمات قصيرة ارتجلها على الخشبة، وعزّز فيها علاقات صداقة طويلة الأمد تربطه بكل من شارك فيها.

جيسي سليلاتي تغني على المسرح (الشرق الأوسط)

ومع أغنية «نقّيلي أحلى زهرة» لزكي ناصيف بصوت جيسي جليلاتي يرافقها شليطا عزفاً على البيانو، اشتعلت أجواء المسرح حماساً، ليتبعها بـ«إن راح منك يا عين» لشادية، و «قلبي ومفتاحه» لفريد الأطرش، و «بتونّس بيك» لوردة.

وألّف مع عازف الكلارينيت البلقاني ريلو ثنائياً فنياً منسجماً، وقدّما أكثر من معزوفة.

ارتدى شليطا الأبيض في القسم الأول من الحفل ليشكل مشهدية متناقضة مع آلة البيانو السوداء التي تتوسط الخشبة، ثَمّ بلباس استوحاه من البطل الأسطوري سوبرمان بالأسود أكمل برنامج الحفل.

وصف شليطا ضيفه المغني مايك ماسي بالفنان الرائع. استهل وصلته الفنية معه بأغنية «جزر ومدّ»، ليعقبها بـ«لا تتركني» المستوحاة من الأغنية الشهيرة للفرنسي الراحل جاك بريل «ne me quitte pas».

قصص مختلفة رواها بسام شليطا بعزفه على البيانو، وشرحها للجمهور بمجموعة أحاسيس قد تغمر كل واحد منا. فهو تخيّلها حكايات كان يرسمها في أحلامه، وتلتها معزوفات فنية بواسطة أنامله المبدعة، فبلغها الحب والشوق والفراق واللقاء كما الأمل والرجاء. ولفحت وجوه الحضور نسمات سنوات السبعينات مع أغنية «كيلينغ مي سوفتلي» بصوت الروسية بولينا، ولتغني بعدها من أشهر أغنيات إديت بياف «لافي أن روز».

مايك ماسي واحد من ضيوف الحفل (الشرق الأوسط)

وحضرت ريشة الفنان التشكيلي فيليب فرحات. وقدمت الفنانة آنيا على نغمات شليطا المستوحاة من لوحته رقصة تعبيرية. وكانت قد سبقها لوحة راقصة لمازن كيوان وسحر أبو خليل.

غبّ الحضور الجرعة تلو الأخرى من فنون منوعة آثر شليطا استحضارها مجتمعة، فزوّده بحالة ترفيهية انضمت إليها ابتسامة عريضة بفعل الذكاء الاصطناعي. وبرز استخدامه على شاشة عملاقة توسطت المسرح. فتابع مُشاهد الحفل أغاني فريق كورال «مار إلياس أنطلياس» ينشدون الفولكلور اللبناني. ورافقتها مشهدية تصويرية لتماثيل رومانية تتحرك على نغماتها. فأن ترقص منحوتات لدافنشي وغيره الدبكة اللبنانية جعلها الذكاء الاصطناعي فرصة متاحة. وهو ما ترجم عنوان الحفل «خيال عازف بيانو» على أرض الواقع. وقّع هذه التصاميم وأخرج الحفل جوزيف نصار.