آدم بكري ونقاش «كيف أكون أنا من دون شروط؟»

يقول لـ«الشرق الأوسط»: نجاحي هو بلوغي سلامي الداخلي

الفنان الفلسطيني آدم بكري يتوق إلى النور وسط الظلمات (حساب الفنان)
الفنان الفلسطيني آدم بكري يتوق إلى النور وسط الظلمات (حساب الفنان)
TT

آدم بكري ونقاش «كيف أكون أنا من دون شروط؟»

الفنان الفلسطيني آدم بكري يتوق إلى النور وسط الظلمات (حساب الفنان)
الفنان الفلسطيني آدم بكري يتوق إلى النور وسط الظلمات (حساب الفنان)

يبلغ الفنان الفلسطيني آدم بكري عامه الـ35، لكنّ إحساسه يدلّه إلى عمرين: الـ5 سنوات والـ500 سنة! أجرى مراجعة ذاتية لمناسبة عيده، قبل أيام؛ هي بعضٌ من نقاشات داخلية لا تهدأ، يستغرب مَن لا يُقدم عليها ولا يُخضع النفس للتطوّر. يُخبر «الشرق الأوسط» أنّ الطفل والكهل فيه يحرّكانه نحو نور يضيء دربه، وأنّ أقصى النجاحات هي بلوغ المرء سلامه الداخلي، فيكون نفسه وسط الزحمة والتشابُه.

أمضى سنوات يستخرج من ذاته نسخة إنسانية يراها كنزه. يتساءل: «ماذا يبقى منا حين نعود إلى غرفتنا أو نلتقي بمَن نحبّ؟»، ويجيب: «لأبلغ الرضى عن نفسي وأرتاح مع الآخرين، فذلك يتطلّب مجهوداً هائلاً. الطريق أمامي، لكنني خطوتُ نحو أن أكون أنا بصدقية عالية».

ماذا يبقى منا حين نعود إلى غرفتنا أو نلتقي بمَن نحبّ؟

الفنان آدم بكري

يمتنّ لكونه تحت الضوء، لما تشكله إغراءات الشهرة من تحدٍ لاختبار النفس. ويُمحور حياته حول هذا السؤال المُلحّ: «كيف أكون أنا من دون شروط؟». برأيه: «جزء كبير من مسار التطوّر هو المحاسبة الذاتية. أحسد مَن ينامون بلا اكتراث لما يدور في دواخلهم. هؤلاء، كيف تمرّ أيامهم؟».    

آدم بكري ابن المخرج والمنتج محمد بكري وشقيق الممثل صالح بكري. نشأ وسط مناخ أُسري معتدل، يُغني النقاش ويتقبل التعدّد. يذكُر اختلاف منزل العائلة عن منازل القرية: «اكتظّ بسينمائيين وصحافيين وناس لم أرهم عند جيراني. نشأتي ضاعفت مسؤوليتي حيال إثبات ذاتي وزادت من ضغوطي النفسية. حين قررتُ الانطلاق، لم ألقَ الدعم. كان عليّ تأكيد وجودي، فمررتُ بطريق يسلكها أي فنان: درستُ وتقدّمتُ لتجارب الأداء».  

يترقّب عرض «شاهد» للجزء الثاني من مسلسل «باب الجحيم»، هذا العام. ولكن، أين آدم بكري في صخب الدراما العربية؟ لِمَ لا يسجّل حضوراً مكثّفاً في الأعمال الجماهيرية؟ يجيب: «لا أخفي رغبتي في العمل مع ممثلين عرب ومنتجين رائدين. أبحث عن أعمال تحرّك شغفي وتتحداني إنسانياً. لكنني لستُ مهووساً بالنجاح على طريقة الحضور في أربعة مسلسلات خلال العام وجمع المبالغ. النجاح الحقيقي للفنان هو بلوغه سلامه الداخلي. المال ضروري للراحة، لكنه ليس هاجسي».

 

 

يؤدي حالياً شخصية «سمير»، شاب سوري يقيم في أميركا وتعترضه صدمات نفسية، في مسلسل «المتهم» (Accused، منصة «هولو»). عنه يقول: «وضعني أمام تحدٍ، فحاولتُ قدر الإمكان وضع لمساتي على الدور. في النهاية، المسلسل أميركي، فتمسّكتُ بقناعتي ألا تكون صورة العربي سيئة. استطعتُ إيصال شخصية مركبة تحرّض على الأسئلة دون إدانة العربي بالشرّ والتوحّش».

يتخطّى التمثيل إلى الرسم. نسأله ماذا يُشبع الفنان ويُخفف عن روحه آلام النهش؟ الفنان المُعذَّب بتدفّق الينابيع الداخلية، ما الذي يُسكت أنينه ويداوي إلحاحه؟

يرى أنّ الفنان يتفرّد بنداء يدعوه لمشاركة العالم دواخله: «هذا النداء متطرّف عندي، فلا يكفيني التمثيل وحده لأُخرج مكنوناتي. لعلّي لو كنتُ مشغولاً بأدوار تغذّي روحي على مدار العام، لاختلف الوضع. أرسم بكثافة وأكتب لأكون أنا. محظوظ مَن تتّسع مساحات التعبير عن نفسه. بالنسبة إليّ، أتوق لمشاركة وجهة نظري حيال العالم، واكتشافي الإنسانية عبر الفن؛ والجمال الذي أراه والحكمة التي أكوّنها من التواصل مع الآخرين والطبيعة».

يُنمّي الدهشة ويمرّنها لتتجدّد فتمنح طفل الـ5 سنوات وكهل الـ500 عام معنى وجوده. آدم، أمِن الصعب أن يكون المرء إنساناً؟ أي شقاء يسبق بلوغ نضجٍ يتيح تجاوُز ما نتشرّبه ونُبرمَج عليه؟ من إدراكه أنّ الخير موجود، يقول: «إن وجدتَ شعاع ضوء وسط ظلام حالك، فهذا يعني أنّ النور متاح لمَن ينشدونه. الشعاع الواحد دليل وجود الكثافة المُحتملة حين يتعلق الأمر بالتوق إلى منارة. نعم، من الصعب أن نكون إنساناً لكننا نستطيع».

يسهل عليه التوجّه إلى نفسه بسؤال «أين تكمن حقيقتي؟»، أضعاف الوقوف على «حقيقة كل البشر». ذلك أنّ الأول «شخصي جراء قربه مني، وأكثر إنسانية. حين أملك فهم نفسي سيسهل عليَّ فهم أخي الإنسان».

ويتحدث عن صلة بين تشكُّل الشخصية المنفتحة، الناضحة، القادرة على معاينة الأشياء ببُعد معاصر، بالسؤال عن حقيقة النفس: «إننا مُكوَّنون من تراب ونور (جسد وروح)، ولن يبلغ المرء تميّزه إلا بسعة الوعي والتمرين على التعرّف إلى الغريب والمألوف بالدرجة ذاتها. هنا، أحقق وجودي. هذه رحلة حياة نمشيها طوال العمر».

يشترط التوازن لبناء سلام الإنسان، فيقول: «حين نقرأ عن الجمع بين الجانبين الروحاني والمادي، نشعر أنّ الأمر رائع. لكنه يزداد روعة بتجسيده عن طريق التجربة. العلاقة مع الكون على شكل تأمل وصلاة، تتيح تشكّل الوضوح الإنساني وتجلّي الوعي كطاقة تدفع باتجاه السلام النفسي والتسليم بقوّة الخالق».

 

 

من هنا، وفق آدم بكري، «يتلاشى جهد تقاسم الحياة مع شريك هو جزء من الرؤية الداخلية لإنسانيتي. قد يتدخّل الحظ لإيجاد هذا الشريك، لكنني أؤمن بأنّ الله خلق لكلّ منا بعضه، وعلينا الاستعداد لاستيعابه. الحظ مسألة مبهمة، تلتحق بأمور حياتية لا نستريح سوى بالتصالح معها والإذعان إليها».

هو زوج الممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سينتيا صموئيل، معاً هدما جدراناً وانتزعا الحق بالحب. ولأنّ مواقع التواصل بعضُ وجودهما، نسأله عن علاقته بالحقيقة من خلال «إنستغرام»، فيردّ: «تمتلئ هذه المواقع بالنفاق، وفي الآن عينه ببشر ملهمين ومعلومات مهمة. من الأفضل عدم حصر الخيارات باثنين: الأبيض أو الأسود. الحقيقة تكمن في الحيّز الرمادي».



علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».