«بالحب من ميغان»... رسالة حب وسلام من ميغان ماركل أم انفصام عن الواقع؟

اليوم سيُعرض برنامجها وسط أحكام مسبقة عليه بالفشل

ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)
ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)
TT

«بالحب من ميغان»... رسالة حب وسلام من ميغان ماركل أم انفصام عن الواقع؟

ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)
ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)

لا تعرف ما إذا كنت تستطيع أن تتعاطف مع ميغان ماركل، دوقة ساسكس أم لا. ما إن تخرج من مأزق حتى تدخل آخر. وفي كل مرة، تظهر أمام الكاميرات بابتسامة عريضة وكأنها تتحدى المنتقدين. اليوم سيُعرَض برنامجها الجديد «With love, Megan (بالحب من ميغان)» على منصة «نتفليكس» بعد أن تأجَّل بسبب حرائق لوس أنجليس. ردود الفعل التي تتعرَّض لها في بداية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي بعد بث «البرومو» الترويجي له، لا تُبشِّر بالخير.

تم الحكم عليه بالفشل قبل بثه، على أساس أنه لن يختلف عن مغامراتها التجارية الأخرى التي لم تتكلل بالنجاح، بدءاً من «بودكاست» لم يستمر سوى موسم واحد، إلى آخر مشاريعها، «As Ever» الذي صرَّحت بكل اعتزاز وفخر في فيديو نشرته حديثاً، بأنها حجزت اسمه في عام 2022، ليتبيَّن أنه مستعمل قبل ذلك بكثير من قبل علامة أزياء في نيويورك.

اللافت أنها ليست المرة الأولى التي تختار فيه اسماً تضطر لسحبه. في العام الماضي أعلنت «American Riviera Orchard» اسماً لعلامتها التجارية. رُفض بسبب قانون يمنع استعمال أسماء أماكن جغرافية لمشاريع تجارية. وهذا ما يثير العجب والاستغراب، إذ إنه من المفترض أن يكون وراء مشاريعها فريق من الباحثين والقانونيين والمستشارين الملمين بمثل هذه الأمور.

ترافق ميغان زوجها الأمير هاري في كل المناسبات فيما يراه البعض محاولات لسرقة الأضواء منه (أ.ب)

تراجيديا ميغان ماركل أنها «عدوة نفسها». تُفرّق أكثر ما تجمع؛ بسبب جموحها للظهور والأضواء بأي ثمن. هذا الثمن المبالغ فيه أحياناً، تعكسه أيضاً أزياؤها ومجوهراتها الغالية التي لا تتماشى مع المكان أو الزمان. المتحاملون الذين تزيد أسلحتهم قوة في كل مرة، يُبرِّرون أن البادئ أظلم. فهي مَن فتحت النيران في ذلك اللقاء الشهير مع أوبرا وينفري، حين أفشت أسراراً عائلية وزادت عليها بهارات أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التي تفنَّنت في تفنيدها. منذ ذلك الحين وهناك حالة من التوثب تُشخِّص أي حركة تقوم بها، وتُحلِّل أي كلمة تتفوه بها.

ما إن تحضر مع زوجها الأمير هاري أي نشاط، حتى تنهال عليها الاتهامات بأنها تُهمِّشه وتسرق منه الأضواء عن قصد. ثم تعانق أحد المتضررين من حرائق لون أنجليس للتعبير عن تعاطفها، فتُتهم بأنها تستغل مآسي الغير لتلميع صورتها، وهكذا.

ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)

برنامجها الذي ستبدأ منصة «نتفليكس» بثه اليوم، لم يسلم من الانتقادات، ولم يشفع له عنوانه «With love, Megan (بالحب من ميغان)». كان من المفترض أن تعرضه منصة «نتفليكس» في منتصف شهر يناير الماضي، لكنه تأجَّل لأن الظروف لم تكن مواتية.

«نتفليكس» قدمته على أنه رسالة حب من دوقة ساسكس. تُعبِّر فيه عن مدى شغفها بالطهي، وتم تصويره في أجواء تعكس أسلوب حياتها الخاصة وعلاقاتها مع «أصدقاء قدامى وجدد». وهو ما أضافت عليه هذه الأخيرة قولها، إن الحب الذي يشير إليه العنوان «يكمن في التفاصيل الصغيرة، وتلك اللحظات الشخصية التي تبث السعادة في نفس مَن نحب»، مضيفة أن هدفها «ليس الكمال، بل خلق الفرح والسعادة».

«برومو» قصير لا يتعدى نحو 30 ثانية أدخلنا هذه الأجواء، وكان كافياً للحكم عليه بالفشل. تداولت مواقع التواصل الاجتماعي لقطاته وتلذذت بانتقاد كل صغيرة وكبيرة، بدءاً من ظهورها وهي تُزيِّن أطباقاً ببتلات ورد جافة، أو تضع الفراولة بعناية فوق كعكة، أو تجمع العسل من خلية نحل، أو تقطف الورود من حديقة بيتها. كل هذا وهي في كامل أناقتها.

أرادته أن يكون رسالة حب تجمعها بالأصدقاء حول مائدة تسر العين قبل المعدة (نتفليكس)

غموض الرؤية

كان هناك إجماع على مآخذ وثغرات لا يمكن تجاوزها، على رأسها أن البرنامج لم يُصوَّر في بيتها الخاص ولا حديقته، مع أنه يبيع أسلوب حياتها. مشكلة أساسية أخرى تكمن في عدم وضوح إلى مَن تتوجه ميغان بهذه الوصفات، أو بالأحرى أي فئة من المجتمع تخاطب. الظاهر من فخامة المكان وطريقة التصوير السينمائي والأزياء والمجوهرات ونوعية الضيوف أنها تخاطب طبقةً غنيةً، بينما الواقع يقول غير ذلك. فأغلب المتأثرات والمعجبات بها، من طبقات عادية جداً ومن ذوي الدخل المحدود. وهذا يعني أنهن لا يمتلكن حديقة يزرعن فيها منتجات عضوية أو يقطفن منها أزهاراً ملونة، فما البال بامتلاك خلية نحل يستخرجن منها عسلاً.

المتحاملون يقولون إن فكرة البرنامج مكررة لم تقدم أي جديد (نتفليكس)

الأناقة راقية... لكن

وطبعاً لا يمكن الحديث عن ميغان ماركل من دون التطرق إلى إطلالاتها. كل ما فيها يشي بأناقة مريحة للعين، لكنها غير مناسبة لموضوع البرنامج. «مَن يلبس الأبيض وهو في المطبخ؟» وفق تعليق الإعلامي المثير للجدل بيرس مورغان، الذي لا يُفوِّت أي مناسبة للتصريح بأن الود بينه وبين ماركل مفقود. هناك أيضاً مَن رأى أن صورتها المنمقة، وحتى فكرة البرنامج، تتناقضان مع شعاراتها النسوية التي روَّجت لها طويلاً. ففي كل فرصة، تذكرنا بأنها تحمل على عاتقها القضية النسوية منذ أن كانت طفلةً. تُكرر حكاية قديمة بأن دعاية تظهر فيها المرأة وهي تغسل الأطباق أثارت حفيظتها وجعلتها تنتفض لهذه المرأة. تحكي كيف سارعت بكتابة رسالة إلى المسؤولين عن هذه الدعاية تسائلهم فيها كيف سوَّلت لهم أنفسهم وضع المرأة في خانة التابعة، التي يجب أن تغسل الأطباق من دون الرجل؟. حسب روايتها، فإنهم تجاوبوا معها وسحبوا الدعاية.

استضافت ماركل في البرنامج أصدقاء وطباخين معروفين (نتفليكس)

بشعرها الطويل وأزيائها الأنيقة ومجوهراتها الغالية، لم تعكس هذه القناعة، كما لم تعكس واقع المرأة المعاصرة. استحضرت في المقابل، فيلم «زوجات ستيبفورد»، المأخوذ من رواية هزلية من تأليف إيرا ليفين، تحوَّلت إلى فيلم سينمائي فيما بعد، وتتناول أسلوب حياة ربات بيوت لا هَمَّ لهن سوى الاهتمام بمظهرهن وتحضير أطباق شهية تُرضي أزواجهن، إلى حدٍّ يعطي الانطباع بأنهن روبوتات يحركها الأزواج بـ«الريموت»؛ لإرضاء نزواتهم واحتياجاتهم.

هذه المرأة ليس لها وجود في الواقع، لا سيما في الوقت الحالي؛ فتسارع إيقاع الحياة ودخولها معترك الحياة جنباً إلى جنب الرجل، يجعلاها تعود إلى البيت منهكةً، لا تحتاج سوى إلى وصفات بسيطة وسريعة، وأجواء مريحة بعيدة عن أي تكلف.

بين الغالي والرخيص

لكنها ميغان. تعشق الموضة وتهتم بكل تفاصيلها، وطبعاً كل ما غلا ثمنه. ظهرت في البرنامج بمجموعة من الأزياء بتوقيعات عالمية، نسقتها أحياناً مع قطع من ماركات شعبية، بنية أن تُدخل متابعاتها على «إنستغرام» عالمها الخاص وتبيعهن الحلم.

ظهرت مثلاً بكنزة من الكشمير من «جي كرو» بسعر 138 دولاراً، وكنزة أخرى من الماركة نفسها لا تتعدى 80 دولاراً. المصممة أنين بينغ أيضاً كان لها دور في التخفيف من غلاء الأسعار، حيث ظهرت الدوقة بتنورة من الكتان بتوقيعها، سعرها لا يتعدى 250 دولاراً. في لقطة أخرى تظهر بفستان من الكتان بلون القرفة معقود عند الكتف من «زارا». للأسف لم يعد متوفراً لأنه من موسم ماضٍ. ما عدا ذلك كانت بقية الأزياء والمجوهرات منتقاة بعناية تعكس رقياً ينضوي تحت أسلوب الفخامة الهادئة، سواء كان ذلك من ناحية الألوان أو التصاميم والخامات.

هذه الفخامة ظهرت مثلاً في كنزة من الكشمير من «لورو بيانا» المعروفة بصوف تصفه الدار بأنه «هدية ملوك» لندرته وجودته، يقدر سعرها بـ1325 دولاراً. اختارتها بلون كريمي أضفى على بشرتها نضارة وألقاً.

في لقطة أخرى تظهر فيها، وهي تجمع الورود من الحديقة، ارتدت «شورت» من علامة «زيمرمان» يقدر سعره بـ395 دولاراً نسقته مع قلادة من «كارتييه» من مجموعة «كارتييه جيست أن كلو» يقدر سعرها بـ13.400 دولار.

ظهرت أيضاً في لمحة عين بفستان من «إميليا ويكستيد» نسقته مع عقد مرصع بالزمرد، يقدر سعره بـ 4795 دولاراً.

كان واضحاً أنها اختارت كل شيء بدقة عسكرية، ولم تترك أي شيء للصدف، من تسريحة شعرها المسترسل في كل اللقطات، إلى أظافرها ولون المانيكير ومجوهراتها الذهبية. ورغم أنها قضت فترة قصيرة مع العائلة المالكة البريطانية، فإنها تعلمت أن الأزياء والأكسسوارات تحمل رسائل بليغة يمكن من خلالها أن تكسب القلوب والعقول في الوقت ذاته. وحتى إذا فشلت في كسب العقول، فإنها تعتمد على ذكرى الأميرة الراحلة ديانا لتقرِّبها من محبيها. تظهر في كل اللقطات تقريباً بساعة «تانك» من كارتييه التي ورثها الأمير هاري عن والدته وأهداها لها.

كما أنها لم تختر فستاناً طويلاً من «أولا جونسون» بالأزرق السماوي اعتباطاً. فهي أولاً مصممة تراعي مفهوم الاستدامة، بينما لونه الأزرق تناغم مع أزهار الفاوانيا التي كانت تنسقها في مزهرية، ليعكس سكينةً ورغبةً في السلام النفسي.

اليوم سيحكم المشاهدون على البرنامج بعد متابعة حلقاته كاملة: ما إذا كان منفصلاً عن الواقع... أم أنه فعلاً رسالة حب وسلام.


مقالات ذات صلة

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.