«بالحب من ميغان»... رسالة حب وسلام من ميغان ماركل أم انفصام عن الواقع؟

اليوم سيُعرض برنامجها وسط أحكام مسبقة عليه بالفشل

ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)
ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)
TT

«بالحب من ميغان»... رسالة حب وسلام من ميغان ماركل أم انفصام عن الواقع؟

ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)
ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)

لا تعرف ما إذا كنت تستطيع أن تتعاطف مع ميغان ماركل، دوقة ساسكس أم لا. ما إن تخرج من مأزق حتى تدخل آخر. وفي كل مرة، تظهر أمام الكاميرات بابتسامة عريضة وكأنها تتحدى المنتقدين. اليوم سيُعرَض برنامجها الجديد «With love, Megan (بالحب من ميغان)» على منصة «نتفليكس» بعد أن تأجَّل بسبب حرائق لوس أنجليس. ردود الفعل التي تتعرَّض لها في بداية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي بعد بث «البرومو» الترويجي له، لا تُبشِّر بالخير.

تم الحكم عليه بالفشل قبل بثه، على أساس أنه لن يختلف عن مغامراتها التجارية الأخرى التي لم تتكلل بالنجاح، بدءاً من «بودكاست» لم يستمر سوى موسم واحد، إلى آخر مشاريعها، «As Ever» الذي صرَّحت بكل اعتزاز وفخر في فيديو نشرته حديثاً، بأنها حجزت اسمه في عام 2022، ليتبيَّن أنه مستعمل قبل ذلك بكثير من قبل علامة أزياء في نيويورك.

اللافت أنها ليست المرة الأولى التي تختار فيه اسماً تضطر لسحبه. في العام الماضي أعلنت «American Riviera Orchard» اسماً لعلامتها التجارية. رُفض بسبب قانون يمنع استعمال أسماء أماكن جغرافية لمشاريع تجارية. وهذا ما يثير العجب والاستغراب، إذ إنه من المفترض أن يكون وراء مشاريعها فريق من الباحثين والقانونيين والمستشارين الملمين بمثل هذه الأمور.

ترافق ميغان زوجها الأمير هاري في كل المناسبات فيما يراه البعض محاولات لسرقة الأضواء منه (أ.ب)

تراجيديا ميغان ماركل أنها «عدوة نفسها». تُفرّق أكثر ما تجمع؛ بسبب جموحها للظهور والأضواء بأي ثمن. هذا الثمن المبالغ فيه أحياناً، تعكسه أيضاً أزياؤها ومجوهراتها الغالية التي لا تتماشى مع المكان أو الزمان. المتحاملون الذين تزيد أسلحتهم قوة في كل مرة، يُبرِّرون أن البادئ أظلم. فهي مَن فتحت النيران في ذلك اللقاء الشهير مع أوبرا وينفري، حين أفشت أسراراً عائلية وزادت عليها بهارات أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التي تفنَّنت في تفنيدها. منذ ذلك الحين وهناك حالة من التوثب تُشخِّص أي حركة تقوم بها، وتُحلِّل أي كلمة تتفوه بها.

ما إن تحضر مع زوجها الأمير هاري أي نشاط، حتى تنهال عليها الاتهامات بأنها تُهمِّشه وتسرق منه الأضواء عن قصد. ثم تعانق أحد المتضررين من حرائق لون أنجليس للتعبير عن تعاطفها، فتُتهم بأنها تستغل مآسي الغير لتلميع صورتها، وهكذا.

ظهرت ميغان في لقطات عدة بالأبيض الكريمي (نتفليكس)

برنامجها الذي ستبدأ منصة «نتفليكس» بثه اليوم، لم يسلم من الانتقادات، ولم يشفع له عنوانه «With love, Megan (بالحب من ميغان)». كان من المفترض أن تعرضه منصة «نتفليكس» في منتصف شهر يناير الماضي، لكنه تأجَّل لأن الظروف لم تكن مواتية.

«نتفليكس» قدمته على أنه رسالة حب من دوقة ساسكس. تُعبِّر فيه عن مدى شغفها بالطهي، وتم تصويره في أجواء تعكس أسلوب حياتها الخاصة وعلاقاتها مع «أصدقاء قدامى وجدد». وهو ما أضافت عليه هذه الأخيرة قولها، إن الحب الذي يشير إليه العنوان «يكمن في التفاصيل الصغيرة، وتلك اللحظات الشخصية التي تبث السعادة في نفس مَن نحب»، مضيفة أن هدفها «ليس الكمال، بل خلق الفرح والسعادة».

«برومو» قصير لا يتعدى نحو 30 ثانية أدخلنا هذه الأجواء، وكان كافياً للحكم عليه بالفشل. تداولت مواقع التواصل الاجتماعي لقطاته وتلذذت بانتقاد كل صغيرة وكبيرة، بدءاً من ظهورها وهي تُزيِّن أطباقاً ببتلات ورد جافة، أو تضع الفراولة بعناية فوق كعكة، أو تجمع العسل من خلية نحل، أو تقطف الورود من حديقة بيتها. كل هذا وهي في كامل أناقتها.

أرادته أن يكون رسالة حب تجمعها بالأصدقاء حول مائدة تسر العين قبل المعدة (نتفليكس)

غموض الرؤية

كان هناك إجماع على مآخذ وثغرات لا يمكن تجاوزها، على رأسها أن البرنامج لم يُصوَّر في بيتها الخاص ولا حديقته، مع أنه يبيع أسلوب حياتها. مشكلة أساسية أخرى تكمن في عدم وضوح إلى مَن تتوجه ميغان بهذه الوصفات، أو بالأحرى أي فئة من المجتمع تخاطب. الظاهر من فخامة المكان وطريقة التصوير السينمائي والأزياء والمجوهرات ونوعية الضيوف أنها تخاطب طبقةً غنيةً، بينما الواقع يقول غير ذلك. فأغلب المتأثرات والمعجبات بها، من طبقات عادية جداً ومن ذوي الدخل المحدود. وهذا يعني أنهن لا يمتلكن حديقة يزرعن فيها منتجات عضوية أو يقطفن منها أزهاراً ملونة، فما البال بامتلاك خلية نحل يستخرجن منها عسلاً.

المتحاملون يقولون إن فكرة البرنامج مكررة لم تقدم أي جديد (نتفليكس)

الأناقة راقية... لكن

وطبعاً لا يمكن الحديث عن ميغان ماركل من دون التطرق إلى إطلالاتها. كل ما فيها يشي بأناقة مريحة للعين، لكنها غير مناسبة لموضوع البرنامج. «مَن يلبس الأبيض وهو في المطبخ؟» وفق تعليق الإعلامي المثير للجدل بيرس مورغان، الذي لا يُفوِّت أي مناسبة للتصريح بأن الود بينه وبين ماركل مفقود. هناك أيضاً مَن رأى أن صورتها المنمقة، وحتى فكرة البرنامج، تتناقضان مع شعاراتها النسوية التي روَّجت لها طويلاً. ففي كل فرصة، تذكرنا بأنها تحمل على عاتقها القضية النسوية منذ أن كانت طفلةً. تُكرر حكاية قديمة بأن دعاية تظهر فيها المرأة وهي تغسل الأطباق أثارت حفيظتها وجعلتها تنتفض لهذه المرأة. تحكي كيف سارعت بكتابة رسالة إلى المسؤولين عن هذه الدعاية تسائلهم فيها كيف سوَّلت لهم أنفسهم وضع المرأة في خانة التابعة، التي يجب أن تغسل الأطباق من دون الرجل؟. حسب روايتها، فإنهم تجاوبوا معها وسحبوا الدعاية.

استضافت ماركل في البرنامج أصدقاء وطباخين معروفين (نتفليكس)

بشعرها الطويل وأزيائها الأنيقة ومجوهراتها الغالية، لم تعكس هذه القناعة، كما لم تعكس واقع المرأة المعاصرة. استحضرت في المقابل، فيلم «زوجات ستيبفورد»، المأخوذ من رواية هزلية من تأليف إيرا ليفين، تحوَّلت إلى فيلم سينمائي فيما بعد، وتتناول أسلوب حياة ربات بيوت لا هَمَّ لهن سوى الاهتمام بمظهرهن وتحضير أطباق شهية تُرضي أزواجهن، إلى حدٍّ يعطي الانطباع بأنهن روبوتات يحركها الأزواج بـ«الريموت»؛ لإرضاء نزواتهم واحتياجاتهم.

هذه المرأة ليس لها وجود في الواقع، لا سيما في الوقت الحالي؛ فتسارع إيقاع الحياة ودخولها معترك الحياة جنباً إلى جنب الرجل، يجعلاها تعود إلى البيت منهكةً، لا تحتاج سوى إلى وصفات بسيطة وسريعة، وأجواء مريحة بعيدة عن أي تكلف.

بين الغالي والرخيص

لكنها ميغان. تعشق الموضة وتهتم بكل تفاصيلها، وطبعاً كل ما غلا ثمنه. ظهرت في البرنامج بمجموعة من الأزياء بتوقيعات عالمية، نسقتها أحياناً مع قطع من ماركات شعبية، بنية أن تُدخل متابعاتها على «إنستغرام» عالمها الخاص وتبيعهن الحلم.

ظهرت مثلاً بكنزة من الكشمير من «جي كرو» بسعر 138 دولاراً، وكنزة أخرى من الماركة نفسها لا تتعدى 80 دولاراً. المصممة أنين بينغ أيضاً كان لها دور في التخفيف من غلاء الأسعار، حيث ظهرت الدوقة بتنورة من الكتان بتوقيعها، سعرها لا يتعدى 250 دولاراً. في لقطة أخرى تظهر بفستان من الكتان بلون القرفة معقود عند الكتف من «زارا». للأسف لم يعد متوفراً لأنه من موسم ماضٍ. ما عدا ذلك كانت بقية الأزياء والمجوهرات منتقاة بعناية تعكس رقياً ينضوي تحت أسلوب الفخامة الهادئة، سواء كان ذلك من ناحية الألوان أو التصاميم والخامات.

هذه الفخامة ظهرت مثلاً في كنزة من الكشمير من «لورو بيانا» المعروفة بصوف تصفه الدار بأنه «هدية ملوك» لندرته وجودته، يقدر سعرها بـ1325 دولاراً. اختارتها بلون كريمي أضفى على بشرتها نضارة وألقاً.

في لقطة أخرى تظهر فيها، وهي تجمع الورود من الحديقة، ارتدت «شورت» من علامة «زيمرمان» يقدر سعره بـ395 دولاراً نسقته مع قلادة من «كارتييه» من مجموعة «كارتييه جيست أن كلو» يقدر سعرها بـ13.400 دولار.

ظهرت أيضاً في لمحة عين بفستان من «إميليا ويكستيد» نسقته مع عقد مرصع بالزمرد، يقدر سعره بـ 4795 دولاراً.

كان واضحاً أنها اختارت كل شيء بدقة عسكرية، ولم تترك أي شيء للصدف، من تسريحة شعرها المسترسل في كل اللقطات، إلى أظافرها ولون المانيكير ومجوهراتها الذهبية. ورغم أنها قضت فترة قصيرة مع العائلة المالكة البريطانية، فإنها تعلمت أن الأزياء والأكسسوارات تحمل رسائل بليغة يمكن من خلالها أن تكسب القلوب والعقول في الوقت ذاته. وحتى إذا فشلت في كسب العقول، فإنها تعتمد على ذكرى الأميرة الراحلة ديانا لتقرِّبها من محبيها. تظهر في كل اللقطات تقريباً بساعة «تانك» من كارتييه التي ورثها الأمير هاري عن والدته وأهداها لها.

كما أنها لم تختر فستاناً طويلاً من «أولا جونسون» بالأزرق السماوي اعتباطاً. فهي أولاً مصممة تراعي مفهوم الاستدامة، بينما لونه الأزرق تناغم مع أزهار الفاوانيا التي كانت تنسقها في مزهرية، ليعكس سكينةً ورغبةً في السلام النفسي.

اليوم سيحكم المشاهدون على البرنامج بعد متابعة حلقاته كاملة: ما إذا كان منفصلاً عن الواقع... أم أنه فعلاً رسالة حب وسلام.


مقالات ذات صلة

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

لمسات الموضة من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أبرز التحديات التي تواجه المصممين الناشئين صعوبة اختراق الأسواق العالمية، وهذا ما تحاول مبادرة «فاشن تراست أرابيا» تحقيقه بشراكتها مع متجر «هارودز».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

حذاء شاكيرا الرياضي ذو المنصة المرتفعة بمونديال مكسيكو سيتي يقلب موازين أزياء الملاعب، مازجاً بين تمرد «الغرانج» وأناقة العصر بلمسة كولومبية ذكية.

كوثر وكيل (لندن)
لمسات الموضة ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)

كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

في التسعينات كانت القوة الإعلانية للعارضات «السوبر» تبعهم النجوم وفي المرحلة الحالية يبدو أنهم سلموا المشعل لنجوم كرة القدم.

جميلة حلفيشي (لندن)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

وصل الفائزون بجائزة «فاشن تراست أرابيا» لعام 2025 إلى لندن مؤخراً. جاؤوا من بلدانهم يحملون معهم أحلامهم الكبيرة وطموحات تتجاوز حدودها المحلية. لكن لندن هنا ليست مجرد محطة احتفالية عابرة، بل جزء من خُطَّة استراتيجية تسعى إلى ربط المواهب الناشئة في المنطقة العربية وصناعة الأزياء العالمية عبر مزيج من الإرشاد المهني، وفرص البيع بالتجزئة والانخراط المباشر مع شبكة الفاعلين في القطاع.

انطلقت الفعاليات بحفل استقبال جمع الفائزين بعدد من الأسماء المبدعة والمؤثرة في مجالات الأزياء والتصميم والثقافة، مثل إميليا ويسكتيد وديفيد كوما وغيرهم من المصممين. لقاء لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل مساحة عمل ممتدة، كون هذا الحفل الافتتاحي فقط تمهيداً لثلاثة أيام من الجلسات المهنية ركَزت على بناء العلامة التجارية لكل واحد منهم، من خلال فهم استراتيجيات التجزئة والقيادة والتواصل وريادة الأعمال. فالنجاح حالياً لا يقتصر على التطوير الإبداعي، وبالتالي لا تكتفي «فاشن تراست أرابيا» منذ تأسيسها في عام 2018 بدعم هذا الجانب وحده ولا على تسليط الضوء على المواهب العربية، بل تسعى لتوفير أدوات عملية ولوجستية تساعدهم على تطوير مشاريع قابلة للاستمرار والنمو، ومع الوقت بناء علامات تتحول إلى حضور عالمي يتنافس مع الكبار.

وهذا ما تؤكده تانيا فارس، الشريكة المؤسسة لـ«فاشن تراست أرابيا» قائلةً: «إن دعم المواهب العربية لا يقتصر على الظهور الإعلامي والمظاهر الاحتفالية، بل يقوم على توفير أدوات فعالة تُمكِّنهم من تطوير مشاريع مستدامة»، مشيرةً إلى أهمية الجمع بين الإرشاد وخلق الفرص التجارية ضمن بيئة واحدة.

فمن أبرز التحديات التي تواجه المصممين في بداياتهم القدرة على اختراق منافذ تسويقية تؤمن بموهبتهم وتمنحهم مساحة للعرض. هنا تلعب المبادرات الداعمة دوراً حاسماً، عبر إدخال المواهب الناشئة مبكراً في شبكة من العلاقات المهنية. بالنسبة إلى «فاشن تراست أرابيا» نجحت في ربط شراكة مع متجر «هارودز» بلندن، عمرها قبل أربع سنوات.

بموجب هذه الشراكة، توفِّر «هارودز» منصة عرض ثابتة للفائزين، بشكل حصري سواء داخل المتجر أو عبر المنصة الرقمية الخاصة به، إضافةً إلى الترويج لهم عبر باقي قنواته التسويقية. الآن وأكثر من أي وقت مضى تزيد أهمية هذه الشراكة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي غير المستقر نسبياً، حيث أصبحت فرص الظهور الدولي للمصممين الناشئين مرتبطة بالشراكات الكبيرة وبدور الأزياء العالمية، فيما يعاني المصممون المستقلون والشباب من شُح الفرص.

إلى جانب البُعد الذي توفره الشراكات مع متاجر مثل «هارودز»، فإن تأثير «فاشن تراست أرابيا» لا يقتصر على فتح أبواب العرض أو خلق فرص للبيع فحسب، بل يمتد إلى كشف المهارات التي تتوفر في المنطقة العربية من خلال مصممين يتمتعون بخيال خصب ورغبة في التفوق. وكالعادة، عكس الفائزون في دورة 2025، تبايناً في أساليبهم ومدارسهم الإبداعية. القاسم المشترك بينهم كان التشبث بالهوية. في أعمال المصرية فرح رضوان، مؤسِّسة علامة «RYR» ظهر جلياً تعاملها مع المجوهرات كمساحة للذاكرة أكثر من كونها امتداداً للتراث. ورغم استلهامها من تقاليد الصاغة في مصر القديمة، فإنها لا تُقدِّمها بترجمة حرفية أو بنزعة حنين إلى الماضي بل كإعادة صياغة داخل سياق معاصر يجمع روح باريس والقاهرة. هذا التداخل الجغرافي في عملية الإنتاج، والجمع في القطعة الواحدة بين الحرفة اليدوية والمواد الحديثة مثل الفضة الإسترليني والذهب عيار 18 قيراطاً والجلود والأحجار المختارة، هو ما يمنح أعمالها طبقة من التميز.

المغربية ليلي روكني، في المقابل، وهي مؤسسة «TALEL»، تتحرك في اتجاه مختلف. فهي تميل إلى خضِّ الهدوء البصري ولا تؤمن بإعادة تفسيره. عملية التصميم بالنسبة إليها تقوم على إدخال عناصر غير متوقعة في البنية الشكلية، سواء عبر النسب أو المواد أو العلاقة بين الأجزاء، بحيث تُصبح الحقيبة كتلة معمارية صغيرة مستلهَمة أحياناً من الفن المغربي وأحياناً من المدرسة الفرنسية. مشاركتها في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» كانت لهدف واضح: «أتوق إلى تنمية علامتي عالمياً وتعزيز الجانب التجاري، وفي الوقت ذاته أتوق إلى اختبار أفكار جديدة ومبتكرة».

في جانب الأزياء الجاهزة، لا يختلف المغربي يوسف إدريسي، مؤسِّس علامة «لات فور وورك Late for Work»، كثيراً عن ليلى في رغبته في خض المتعارف عليه وخلق مقاربة تستند إلى تفكيك التصاميم التقليدية وإعادة تركيبها من الداخل. فالعلامة، وفق تصريحه، تنطلق من حس نقدي تتحول فيه التناقضات، بل حتى ما يعدّه البعض «عيوباً»، إلى جزء من اللغة التصميمية. يُوظِّف القصَّات غير المكتملة، والخطوط غير المتوازنة كعناصر تفاعلية مع الجسد. حسب قوله: «إنها نوع من العبثية المقصودة والبنية المدروسة».

في المقابل، ينتمي السعودي زياد بوعينين، الفائز بجائزة أفضل مصمم لأزياء المساء والسهرة، إلى مدرسة مختلفة تميل إلى التصاميم الكلاسيكية بلغة معاصرة بدل تفكيكها. يستمد خبرته وأفكاره من تنقلاته بين الخُبر وطوكيو ونيويورك وميلانو ولندن، وهو ما يمنح تصاميمه نكهة عالمية. يقول إنه عندما أطلق علامته بشكل رسمي عام 2021، انطلق من فكرة دمج الفن والثقافة بمرونة وانسيابية، مع مراعاة مفهوم الاستدامة كجزء أساسي من عملية التصميم المعاصر. ويؤكد بوعينين أن الاستدامة لا تتعارض مع الفخامة، بل هي جزء لا يتجزأ من خط الـ«هوت كوتور» بحكم أنه قائم على الحرفية العالية كما على عنصر توارث الأجيال للقطعة. رغم ما حققه من نجاح يتمثل في لائحة مهمة من الزبونات المهمات، فإن فوزه بجائزة أفضل مصمم في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» هذا العام، فتح له أبواباً جديدة «من العلاقات مع صناع موضة ومؤثرين لهم وزن». فكلما توسَعت دائرة المعارف زادت المعرفة، وفق رأيه.


هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
TT

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي. صناعة الموضة لم تسلم من تبعات هذه المرحلة لكنها لم تستسلم لها، وتعمل على إيجاد حلول مستدامة. تاريخها يشهد لها بقدرتها على الصمود ومواجهة التحديات. كانت دائما الحلقة الأضعف بين العواصم العالمية: نيويورك، ميلانو، باريس، إلا أنها كانت تتفوق عليهم بخصوبتها في إنجاب مُبدعين شباب. جعلت من دمائهم الفائرة وجموحهم المجنون للابتكار ورقتها الرابحة دائماً، بحيث كانت تُصدِرهم لهذه العواصم لإنعاش ما يمكن إنعاشه من بيوت أزياء عريقة، وليس أدل على هذا من جون غاليانو في «ديور» سابقاً وألكسندر ماكوين في «جيفنشي» وفيبي فيلو في «سيلين» وستيلا ماكارتني في «كلوي» و«لويز تروتر» حالياً في دار «بوتيغا فينيتا»، وهلم جراً، من الأسماء التي تركت بصماتها في باريس وميلانو.

من عرض علامة «لابروم» (موقع لابروم)

فهذه الدماء الشابة جعلت من أسبوع لندن في فترة من الفترات أقوى من ميلانو ونيويورك من ناحية الابتكار. لكن شتان بين الأمس واليوم. فالأوضاع الاقتصادية في بريطانيا عموماً ووضع صناعة الموضة في لندن خصوصاً، ليسا في أفضل حالاتهما هذه الأيام. صحيح أن لندن لم تفقد روحها الإبداعية، إلا أن محاولات ترويض هذا الإبداع لإرضاء الجانب التجاري باتت ملموسة. ثم جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ثم الحروب المتتالية، لتزيد الوضع تعقيداً. لهذا كان لا بد من البحث عن منفذ يفتح أماما مصمميها أبواب الأسواق العالمية بشكل مستدام. وهنا أعلن المجلس البريطاني للأزياء التزامه بتعزيز منصة «London Show Rooms» التي تقام خلال أسبوع الموضة الرجالي في باريس بين 25 و30 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك لأربع سنوات قادمة، في محاولة لتوفير مساحة أكثر تركيزاً خلال واحدة من أكثر الفترات أهمية في روزنامة الموضة العالمية: أسبوع الموضة الرجالية.

من تصاميم «بالمر هاردينغ» (موقع مجلس الأزياء)

شرحت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس الفكرة قائلة إن البرنامج «يهدف إلى تعميق حضورنا في الأسواق العالمية الرئيسية عبر توفير فرص مستدامة لنمو أعمال المصممين البريطانيين وتعزيز مرونتهم التجارية، وباريس تُمثّل محوراً أساسياً في هذه الرؤية. فهي بوابة مهمة للتوسع الدولي وتمكين المصممين من الوصول إلى جماهير جديدة وشراكات وفرص عالمية».

اختار المجلس للمشاركة في هذا المعرض عدداً من الأسماء الواعدة مثل كليو بيبيات، يودون تشوي، لابروم لندن، نيكولاس دايلي، بالمر أند هاردينغ، توندولو، وآخرين.

أغلب المشاركين في المعرض من خريجي برامج داعمة للشباب الواعدين (موقع مجلس الأزياء)

أغلبهم استفادوا من برامج دعم المواهب التابع للمجلس البريطاني للأزياء «نيو جين» و«فاشن إيست» ويأتي هذا التوسع ضمن برنامج «بي.إف.سي إنترناشيونال» أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية المجلس «BFC 2030: Access, Creativity, Growth» التي تركز على تعزيز فرص الوصول إلى الأسواق الدولية ودعم الإبداع وتحقيق نمو مستدام للمصممين البريطانيين الشباب. وبحسب المجلس، فإن الخطوة تُمثّل مرحلة جديدة لتطوير معرضها الباريسي كمنصة تستقبل حضوراً عالمياً أوسع، مع خطط مستقبلية لإطلاق صيغ عرض جديدة وشراكات وأنشطة تسويقية تهدف إلى ربط المصممين البريطانيين بأسواق وفرصة دولية إضافية.


حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر
TT

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تتمازج حرارة المدرجات بشغف الساحرة المستديرة، لم تكتفِ النجمة الكولومبية شاكيرا بإشعال الحماس عبر أغنية المونديال الرسمية «داي داي»، بل خطفت الأضواء بـ«ضربة معلم» في عالم الموضة الرياضية.

تحول حذاء النجمة على العشب الأخضر من مجرد تفصيل متمم للإطلالة إلى بيان فني صاخب يعيد تعريف أزياء الملاعب، ويمزج بكبرياء بين التمرد الأنثوي ومتطلبات الأداء الحركي الفائق في افتتاح كأس العالم 2026.

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)

هندسة الجاذبية على المستطيل الأخضر

في وقت كان العالم يترقب فيه دوران الكرة، اختارت شاكيرا أن تؤسس لمنطقها الخاص في الحركة، حيث اعتلت المسرح بحذاء رياضي ضخم ذي منصة مرتفعة (Platform) من العلامة النيويوركية المتمردة R13.

الحذاء، الذي ينتمي إلى طراز «Riot High-Top» والمصنوع من الجلد الأبيض الناصع، جاء بكعب شاهق يصل إلى 4.45 سنتيمتر مدعوماً بقاعدة سميكة بارتفاع 3.8 سنتيمتر.

هذا الخيار الاستثنائي شكّل تحدياً صارخاً للقواعد التقليدية لملابس الملاعب، مانحاً النجمة قامة ممشوقة وثباتاً راسخاً تناغم بدقة مع لوحات فرقتها الراقصة.

من ثورة «الحفاء» إلى صخب الـ «غرانج» (Grunge) النيويوركي

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

تاريخياً، ارتبطت هوية شاكيرا المونديالية بالتحرر، ففي نسخة جنوب أفريقيا 2010 وأغنيتها الشهيرة «واكا واكا»، آثرت الغناء حافية القدمين لتكريس اتصالها العضوي بالأرض.

أما في مكسيكو سيتي، فقد عكس الحذاء الرياضي المستوحى من كلاسيكيات كرة السلة تحولاً جذرياً نحو جماليات الـ«Grunge» المعاصرة.

لقد كان هذا التصميم بمثابة درع ذكي، أمن لركبتيها وكاحليها الحماية القصوى أثناء أداء رقصاتها المعقدة والسريعة، لتثبت للعالم أن الأناقة الرفيعة لا تقصي الكفاءة البدنية.

فلسفة اللون وتناغم الإيقاع البصري

لم يكن اختيار الحذاء الأبيض معزولاً عن سياقه الفني، بل جاء بتنسيق مبتكر صممته دار Off-White بالتعاون مع منسق أزيائها نيكولاس برو. وتمثلت اللمسة الذكية في استبدال الأربطة التقليدية بأخرى ذات لون أصفر فوسفوري مشع تحاكي روح العلم الكولومبي وتتناغم مع بدلتها الرياضية، بينما أضفت نظارات بالنسياغا Balenciaga المستقبلية هالة من الغموض الثوري. هذا المزيج المدروس يعكس كيف تحول الرموز الفنية «المستطيل الأخضر» إلى منصة عرض أزياء عالمية تحاكي جيل الحداثة.