ساعة بدرجة تحفة من «هوبلو» والفنان دانيال أرشامhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B6%D8%A9/5028491-%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%AF%D8%B1%D8%AC%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%88%D8%A8%D9%84%D9%88-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D8%B1%D8%B4%D8%A7%D9%85
دانيل أرشام في الاستوديو الخاص به يعمل على تصميم الساعة التي ستحمل اسمه وتوقيع هوبلو (هوبلو)
في مؤتمر صحافي بمتحف «تايت مودرن»، كشفت اليوم شركة هوبلو للساعات الفاخرة عن ثمرة تعاونها مع الفنّان المعاصر دانيال أرشام. ساعة ثوريّة تقدّم تصوراً جديداً لساعات الجيب الكلاسيكية شكلاً ومضموناً، وبدأ العمل عليها منذ أكثر من 3 سنوات. اسمها «Arsham Droplet» يشير إلى استلهامها من قطرة ماء. تأتي بتصميم دائري وبعلبة من التيتانيوم تحاكي الدانتيل الرقيق المنسوج، شرح الفنان آرشام أنه «جمع فيها عناصر من الماضي من خلال الشكل ومواد وأساليب إنتاج حديثة تتطلع إلى المستقبل». فهذه تحفة من الفن الوظيفي ستبقى مع أصحابها لأجيال.
يشتهر دانيال أرشام بأنه فنان شامل يحول الأشياء الغريبة إلى معالم وتحف معاصرة (هيبلو)
دانيال أرشام ليس غريباً أو دخيلاً على مثل هذه التعاونات. فأعماله أثارت انتباه كثير من صناع الترف والمجوهرات والساعات، منهم مجموعة «إل في إم إتش». مكمن جذبه أنه فنان شامل. يعمل في مجالات الفنون الجميلة والهندسة المعمارية وفنّ الأداء المسرحي والأفلام. تبرز في أعماله قوّة الحنين إلى الماضي، يلتقط منه خيوطاً يُطوعها ويجعلها قابلة للتكيف. ولأن هذه الأعمال تأتي غالباً على شكل مجسّمات متآكلة يحولها إلى «آثار مستقبلية» تعكس ثقافة شعبية كان من الصعب تخيل ما يمكن أن يقدمه في مجال الساعات. يقول إنه عاشق للساعات، وكان الوقت ولا يزال يثير كثيراً من التساؤلات بالنسبة له. كان هو من فكّر في التعاون مع شركة ساعات. أعرب عن رغبته هاته لأحد الأشخاص الذين تعاون معهم في سنغافورة. هذا الأخير هو الذي اقترح عليه شركة «هيبلو» بالتحديد، لأنها مثله تعتمد على الخامات الحديثة والمواد الغريبة والنادرة في ساعاتها. كان ذلك في عام 2018، وبسبب جائحة «كورونا» تأخر تنفيذ الفكرة حتى عام 2021. كان من المفترض ألا تستغرق العملية أكثر من عام، لكنها استغرقت نحو 3 سنوات. في كل مرة كان يطلب هو تغيير بعض التفاصيل أو يُطلب منه تعديل أخرى إلى أن اكتملت التحفة.
تأتي الساعة بـ3 وظائف ساعة جيب وقلادة وساعة طاولة (هوبلو)
الجميل فيها أنها ليست مجرد ساعة جيب بالمفهوم التقليدي. فهي تأتي بـ3 أشكال و3 وظائف مختلفة، كساعة جيب وكعقد يتدلى على الصدر، وأيضاً كساعة طاولة. يقول آرشام إنه كان يريدها بمثابة تحفة يسهل ضمها باليد أيضاً. استلهم شكلها من الطبيعة وانسيابيتها، مستخدماً التيتانيوم لخفة وزنه والمطاط وكريستال الصفير. فهذه المواد تدخل في معظم ساعات شركة هوبلو.
كريستال الصفير تحديداً كان مثيراً بالنسبة له، لأنه من الأرض ويشبه المواد التي يستعملها في بناء أعماله الضخمة، كالرمل والسيلينيت والرماد البركاني وغيرها. لكنه كان أيضاً تحدياً له، نظراً لحجم الساعة ورغبة الفنان في عدم استعمال غلاف لإخفاء وحماية علبة الساعة بالمفهوم التقليدي لساعات الجيب. رأى أن الصفير صلب بدرجة تكفي لحماية العلبة، الأمر الذي دفع بحرفيي الدار إلى العمل بشكل غير متوقع. فهم لم يستعملوا هذه المادة من قبل بحجم كبير.
إصدار «Arsham Droplet» محدودٌ بـ99 قطعة فقط كونها ساعة مخصّصة لهواة جمع القطع النادرة (هوبلو)
فيما يخص النواحي التقنية والوظائف المعقدة، كان من الطبيعي أن يعتمد على خبرة «هوبلو» وباعها الطويل في هذا المجال. تعقيدات الساعة تؤكد ذلك، بدءاً من آلية «Meca-10» التي تتميّز باحتياطي طاقة لمدة 10 أيام، دون الحاجة إلى تعبئتها بشكل متكرّر، إلى العلبة المزودة بنظام ختم مزدوج مكون من 17 حلقة دائرية مثبّتة لضمان الإحكام التام، فضلاً عن عناصر تصميم أخرى تشتهر بها «هوبلو»، مثل البراغي الستّة على شكل أول حرف من اسمها H، ومقاومتها للماء حتى عمق 30 متراً. أما مقاساتها البالغة 73.2 مليمتر (الطول) × 52.6 مليمتر (العرض) × 22.5 مليمتر (السماكة)، فجاءت لتتناسب تماماً مع قبضة اليد، بهدف أن تمنح صاحبها تجربة مفعمة بالراحة والأمان، إذ تأتي مرفقة بسلسلتَين من التيتانيوم، زوّدت كلّ منهما بنظام «وان - كليك» المزدوج المسجّل لـ«هوبلو»، لتسهيل عمليّة تثبيتها.
تجدر الإشارة إلى أن إصدار «Arsham Droplet» محدودٌ بـ99 قطعة فقط، كونها ساعة مخصّصة لهواة جمع القطع والتحف النادرة.
ضبط علماء ذرَّة عقارب «ساعة يوم القيامة» أمس (الثلاثاء) عند أقرب وقت على الإطلاق من منتصف الليل، مشيرين إلى السلوك العدواني للقوى النووية (روسيا والصين…
للوهلة الأولى تعتقد أنها قطع مجوهرات، وتتساءل ما علاقة ڤاشرون كونستنتان بالمجوهرات؟ ومتى تحوّلت إلى هذا المجال، وهي المتخصصة في صناعة الساعات الفخمة منذ 1755؟…
أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريسhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B6%D8%A9/5234711-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D9%84%D9%84%D9%87%D9%88%D8%AA-%D9%83%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D9%88%D8%B5%D9%8A%D9%81-2026-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D8%B5%D9%86%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D9%81%D9%8A
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.
لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.
قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.
أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)
النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم
هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.
المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.
لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)
من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.
للزمن الجديد متطلباته
النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)
هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.
باتريك شلهوب وإدارة الترف في زمن الأزماتhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B6%D8%A9/5234015-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D9%83-%D8%B4%D9%84%D9%87%D9%88%D8%A8-%D9%88%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%B2%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA
سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)
للموضة قدرة عجيبة على توقع الألوان، والتصاميم بسنوات، لكنها للأسف تفقد السيطرة أمام التحولات الاقتصادية، والسياسية، رغم أن تأثيراتها عليها تكون مباشرة، وأحياناً قاتلة.
اليوم تواجه صناعة الموضة تحديات خارجية متزايدة تفرض إعادة رسم قواعد اللعبة، بدءاً من التوترات التجارية، وارتفاع الرسوم الجمركية، إلى اضطراب سلاسل التوريد. حتى المستهلك أصبح يفرض شروطه الخاصة. المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير عكس هذا المزاج القلق، والمعطيات التي خرج بها ستُترجم، عاجلاً أو آجلاً، إلى تكاليف أعلى، أو تأخير في الإنتاج، وتغيير في خريطة الأسواق.
في هذا المناخ المرتبك لم يعد النجاح مرهوناً بحجم الإبداع، أو التوسع وحدهما وفق ما قاله باتريك شلهوب، الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة «مجموعة شلهوب»، بل بالقدرة على اتخاذ قرارات صحيحة تقرأ الحاضر، وتستبق المستقبل رغم ضبابية اللحظة.
مايكل شلهوب، الابن، والذي تولى حديثاً منصبه باعتبار أنه رئيس تنفيذي لـ«مجموعة شلهوب» شرح أن الأوضاع الحالية تتطلب تغيير الأولويات: «يجب أن نضع المستهلك في المقدمة... ننصت له، ونفهم متطلباته، حتى نستطيع أن نقدم له منتجات تناسبه، وتلبي تطلعاته»، وهذا تحديداً ما تقوم به منطقة الشرق الأوسط حالياً، وتعلِّمه للغرب.
الشرق الأوسط... الأمل
تأسّست «ويلي شافاريا» عام 2015 على يد ويلي شافاريا وديفيد راميريز وتحوَلت سريعاً إلى واحدة من أكثر الأصوات أصالة في عالم الموضة (ويلي شافاريا)
فهذه المنطقة تبقى ضمن هذا المشهد، حسب الخبراء واستطلاعاتهم، بقعة ضوء، وملاذاً آمناً لصناع الموضة العالمية. دراسة أجرتها شركة «يورومونيتور إنترناشيونال» مثلاً تفيد بأن سوق الأزياء في المنطقة تواصل نموها بمعدل سنوي مستقر، فيما تظهر استطلاعات أخرى متخصصة مثل Bof Insightsأن شريحة واسعة من أصحاب الدخل المرتفع في الخليج لا تزال تنفق بسخاء على الموضة.
هذه القوة التي تتمتع بها الشرق الأوسط حالياً لم تأتِ صدفة، ولم تكن نتاج طفرة عابرة. هي نتاج مشروع طويل بُني على أسس واضحة، وشراكات مدروسة تقوم بها المملكة العربية السعودية في مجالات الترفيه، والثقافة، والإبداع، ودولة الإمارات، وغيرهما من دول الخليج في مجال الموضة.
نجاح من رحم الأزمات
صورة أرشيفية للأخوين باتريك وأنطوني شلهوب (مجموعة شلهوب)
هذا المشروع كانت «مجموعة شلهوب» طرفاً أساسياً فيه منذ سبعين عاماً. يمكن قراءة هذا المشروع لا بوصفه قصة نجاح تقليدية، بل إنه حالة تشكّلت أساساً في بيئات غير مستقرة سياسياً واقتصادياً، وتكيَفت معها. بدأت في دمشق عندما افتتح ميشال شلهوب، الأب، أول متجر لعلامة «كريستوفل» عام 1955. وفي عام 1965، اضطرت العائلة لنقل أنشطتها إلى بيروت بسبب الأحوال الاقتصادية المتذبذبة في سوريا، وفي عام 1975 وبعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، اضطرت المجموعة إلى الانتقال إلى الكويت. في عام 1990 أدى غزو الكويت إلى انتقالها من جديد إلى دبي. يقول باتريك شلهوب، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إن هذا الانتقال كان مخططاً له مسبقاً، وكل ما في الأمر أن الغزو سرَّعه.
جاءت شراكة المجموعة مع ويلي شافاريا للتوسع في منطقة الشرق الأوسط (مجموعة شلهوب)
بحس تجاري، تحوّلت هذه التنقلات المفروضة إلى خبرة، واستراتيجيات عمل قائمة على استباق الأحداث، وترسيخ رؤى استشرافية لا تزال المجموعة تتمتع بها إلى اليوم. فالاستقرار بالنسبة لها ليس شرطاً للنجاح.
باتريك شلهوب واستراتيجيات توسعية
بالنسبة لباتريك شلهوب، الذي انضم إلى العمل العائلي أواخر السبعينات، لم تكن الموضة من أولوياته، ولم يفكر في دخولها قبل ذلك. كان شغوفاً بالرياضيات. لكن الحرب غيَرت اتجاهه، وأدخلته هذا العالم من بوابة الإدارة. كان طموحه كبيراً، إذ وضع نصب عينيه ألا تبقى المجموعة في موقع المتلقي، أو ردّ الفعل. سرعان ما حوّلها من مجرد موزع محلي إلى لاعب إقليمي بثقل دولي، حيث فتح مرحلة الشراكات الكبرى، والمشاريع المشتركة مع علامات كبيرة، مثل «لوي فويتون»، «ديور»، «فيرساتشي»، «فندي»، «جيمي تشو»، «جاكيموس»، «لوبوتان»، «بيرلوتي».
باتريك شلهوب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة في حذاء من «ليفل شوز» (ليفل شوز)
بعدها بدأ استراتيجية امتلاك وإطلاق علامات حصرية، أبرزها «ليفل شوز» و«ووجوه». هذا التوسع استدعى الاستثمار في الجانب الإنساني لأهميته. استثمر مبكراً في التعليم، والتدريب عبر إنشاء أكاديمية تحمل اسم العائلة لتنمية المواهب الشابة، والتعاون الأكاديمي مع الجامعة الأميركية في الشارقة.
السوق السعودية
مؤخراً فتح باتريك أبواب هذه الأكاديمية في السعودية. لم تفُته أهمية هذه السوق. صحيح أن علاقته بها بدأت منذ عقود بافتتاح أولى متاجرها عام 1991، لعلامات تجارية مثل «فيسز» و«تاناغرا» و«كريستوفل» و«غوالي»، لكنه طوَرها مؤخراً، تطوّرت، وافتتح محلات جديدة على شكل وجهات توفر تجارب غامرة. والأهم من هذا تأخذ بعين الاعتبار أن مستهلك اليوم مختلف. هو أكثر وعياً وانتقائية، وحساسية تجاه القيم التي تمثلها العلامات، وعلى رأسها الاستدامة.
تطمح «ويلي شافاريا» نحو التوسّع الدولي ودخول الأسواق الجديدة وتحقيق القيمة المستدامة (مجموعة شلهوب)
هذا المستهلك يُقسِمه باتريك شلهوب إلى ثلاث فئات رمزية تعكس اختلاف الدوافع والتطلعات. ما أسماه بالخيول وهم فئة تعشق الموضة وتبحث عن الاعتراف والمكانة الاجتماعية. وفئة الغزلان التي تتعامل معها كامتداد طبيعي لهويتهم، فيما تتميز فئة الصقور، بكونها أكثر جرأة، لأنها تبتعد عن المفهوم التقليدي وتبحث عن التجربة والتفرد والحرفية.
خلف هذا التصنيف تبرز حقيقة أخرى لا تقل أهمية، وهي أن هذا المستهلك أصبح مُتطلَبا لا يتغاضى عن الاخطاء مهما كانت صغيرة، وأي قراءة خاطئة للسياق الثقافي قد تتحول إلى خسارة يصعب تعويضها.
من عرض ويلي شافاريا لربيع وصيف 2026 الذي قدم لأول مرة في باريس (مجموعة شلهوب)
وهذا ما أشار إليه في مؤتمر BoF VOICES 2025 السنوي، موضحاً أن لكل منطقة في العالم خصوصيتها الثقافية، والسيكولوجية، وبالتالي لا يمكن استنساخ تجربة معينة خارج هذا السياق. لا بد من ترجمتها بحس يُراعي البيئة، والجوهر، حتى لا تصطدم بحساسية المكان.
لم يكن حضور باتريك شلهوب في هذا المؤتمر إلى جانب قادة صناعة الرفاهية من مختلف أنحاء العالم شكلياً، أو لمجرد استكمال التمثيل، بل مشاركة فكرية حقيقية، تعكس التحول اللافت لمنطقة الشرق الأوسط باعتبار أنها لاعب مؤثر على الساحة.
ومع ذلك لا يتجاهل باتريك أن التباطؤ العالمي على صناعة الترف عموماً له تأثيرات قد تكون أقل على منطقة الشرق الأوسط عموماً، والسعودية خصوصاً، لكنها لا تعني انعدامها تماماً. فالقوة الشرائية وحدها لا تُفسر الاستقرار، والنمو. يقول في هذا الصدد: «إن دورنا يكمن في تكريم إرثنا، من خلال إعادة تصوّره بما ينسجم مع آفاق الغد. وهذا هو جوهر رؤية 2033: بوصلتنا الطموحة للعقد المقبل. رؤية تقوم على الانتقال من دور الشريك إلى تأسيس دار العلامات التجارية، لنصوغ وننمّي إبداعاتنا الخاصة، مع استمرارنا في تمثيل أكثر العلامات التجارية رفاهية، وإلهاماً في العالم. ومن هنا، نرسّخ جذورنا في الشرق الأوسط، موطننا، وننطلق للتوسّع عالمياً نحو أميركا اللاتينية، وأوروبا، والولايات المتحدة».
استحواذ واستثمار
ضمن هذا السياق، اتجهت مجموعة شلهوب تدريجياً إلى تنويع أدوارها. فإلى جانب الشراكات مع علامات عالمية كبيرة، كان آخرها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، باستحواذها على حصة استراتيجية في دار الأزياء الأميركية «ويلي شافاريا»، بدأت تستثمر أيضاً في علامات خاصة، وإطلاقها، بهدف الانتقال من دور الوسيط إلى دور مؤثر في صناعة الموضة.
باتريك شلهوب وابنه مايكل الذي تسلم المشغل منه ليستمر إرث العائلة (ليفل شوز)
من هذه الرؤية وُلدت تجربة «ليفل شوز» التي انطلقت في دبي، وتستعد اليوم لدخول السوق الأميركية في إشارة إلى قدرة أول علامة تنشأ في المنطقة أن تنطلق إلى العالمية «ما دامت تستند إلى ثلاثة عوامل محورية هي: الذكاء الاصطناعي، والمواهب، والتميّز التشغيلي» وفق رأي باتريك.
هذه العوامل وفق رأيه لا تنسلخ عن التحولات البنيوية التي تشهدها المنطقة في السنوات الأخيرة، وتتجلى في الاستثمار في الصناعات الإبداعية، وفي مستهلك أصبح أكثر اطلاعاً، وتطلعاً للأحسن.
مرت مصممة الأزياء الروسية ڤيرا زولوتاريڤا برحلة طويلة بداية من سيبيريا المتجمدة في روسيا وحتى استقرارها في مصر.
تقول: «قصتي مع التصميم بدأت من عمر الثالثة، حين كنت أقص أقمشة الستائر بمنزلنا. دعمتني أسرتي، والتحقت بجامعة أومسك، وهي أعرق كلية للتصميم في الاتحاد السوفياتي، وتخصصت في السنة الأخيرة في تصميم المعاطف، والجاكيتات، وتخرجت الأولى على دفعتي، ثم نلت درجة الماجستير».
تستلهم الكثير من التفاصيل من ثقافات بعيدة وحضارات قديمة (فيرا)
وبعد تخرجها شاركت فيرا في تصميم الكثير من ملابس عروض دار أوبرا أومسك.
تقول إن الأزياء بالنسبة لها ليست مجرد غطاء للجسد، أو مادة للتباهي، وإنما هي لتعزيز ثقة الإنسان بنفسه، والتعبير عن نفسه بإيجابية. تشرح قائلة في حوار لـ«الشرق الأوسط»: «كيف للإنسان أن يرتدي ملابس لم تصنع له بشكل خاص، تراعي مقاييس جسده؟ أنا لم أشترِ ملابس جاهزة منذ أن كنت في عمر 12 عاماً».
تراعي المصممة أن تدمج الأناقة والبريق بالحشمة (فيرا)
انهيار الاتحاد السوفياتي وما تبعه من ظروف اقتصادية عصيبة كانت حافزاً لها على نحو لم تتوقعه «توقفت المصانع، واختفت السلع، ولم تعد هناك ملابس تباع بالمحلات، ما دفعني لصنع ملابسي أنا وأسرتي من كل ما تقع عليه يداي، بدءاً من تدوير الملابس القديمة، وصولاً إلى صنع ملابس من أغطية الأسرّة، والمفارش».
العلاقة بمصر
كانت أول زيارة لها في مصر عام 2000 عندما جاءت في رحلة سياحية إلى الغردقة وشرم الشيخ والأقصر. ولدى عودتها إلى بلدها، تعرفت على شاب مصري تزوجته وعادت لتستقر معه في بلده. بسبب الزواج وظروف الغربة والتأقلم، توقفت عن التصميم لفترة، قبل أن تطلب منها مجموعة من قريبات زوجها تصميم فساتين سهرة يحضرن بها عرساً عائلياً. تقول: «في الفرح، انبهر الكثيرون بالفساتين وسألوا عن مصممها، وهم من شجعوني على العودة إلى تصميم الأزياء».
العودة للمسرح
لا تبخل على تصاميمها بالتفاصيل التي تضفي عليها بريقاً (فيرا)
واليوم، تعود فيرا إلى المسرح من جديد، بمشاركتها في مشروع ضخم بالأوبرا المصرية، يحمل طابعاً فرعونياً. لتكون أهلاً للمسؤولية، تستعين بعلماء متخصصين في علوم المصريات لتفهم الاختلافات بين الأسر المصرية القديمة من حيث درجات الألوان، وغيرها من التفاصيل.
وتضيف ڤيرا زولوتاريڤا: «أعشق الأزياء الفرعونية حتى قبل قدومي إلى مصر، فقد درست في الجامعة تاريخ الأزياء، وبالطبع كانت البداية من مصر، ومع أنني درست أزياء حضارات قديمة أخرى مثل الرومانية والهندية، ظل قلبي معلقاً بالأزياء المصرية تحديداً».
تخصصت في الأزياء المحتشمة وترى أن فيها أجمل رقي (فيرا)
اليوم، تتعاون فيرا مع قاعدة عملاء داخل مصر، وتوسعت إلى دول الخليج، ويتركز عملها في مجال فساتين السهرة المحتشمة تحديداً.
عن السبب تشرح «أعتبر نفسي هنا في مصر ضيفة، لذلك يجب علي الالتزام بثقافة وتقاليد هذا البلد... وإن كان العري يكشف الجسد، فإن الحشمة تكشف قيمة الإنسان الحقيقية».
ولحسن الحظ أن «مصر لا تتأثر كثيراً بالصرعات العالمية» وفق قولها، وتتابع: «وهذا يعني أنني لست مضطرة لمسايرتها، وإن كنت لا أتجاهل توجهات الموضة العالمية، ورغبة المرأة التي أصمم لها في أن تواكبها. فهي التي ستلبس القطعة، وبالتالي يجب أن أحترم رغبتها في أن تُعبِر عنها، وتمنحها الثقة».