فنانة شارع صومالية تجذب أعمالها المؤسسات الفنية العالمية

تعرض «أومان» ألواناً مستلهمة من ثقافات وأماكن وأزمنة مختلفة

مشهد الألوان الزرقاء الداكنة تتخللها لمسات من الأحجار الكريمة. (معرض نيكولا فاسيل)
مشهد الألوان الزرقاء الداكنة تتخللها لمسات من الأحجار الكريمة. (معرض نيكولا فاسيل)
TT
20

فنانة شارع صومالية تجذب أعمالها المؤسسات الفنية العالمية

مشهد الألوان الزرقاء الداكنة تتخللها لمسات من الأحجار الكريمة. (معرض نيكولا فاسيل)
مشهد الألوان الزرقاء الداكنة تتخللها لمسات من الأحجار الكريمة. (معرض نيكولا فاسيل)

«أومان» ليست من عشاق السفر، إذ تقول وهي مبتسمة خلف نظارتها الشمسية في فترة ما بعد الظهيرة الغائمة في لندن: «أنا معجبة أكثر بفكرة الانتقال إلى وجهة جديدة، وفي حال استطعت فقط أن أنتقل إلى مكان ما، فسأكون سعيدة للغاية»، حسب موقع «سي إن إن».

وقد لعبت الهجرة والتنقل دوراً رئيسياً في حياتها وفي عملها، إذ ولدت أومان في الصومال عام 1980، وغادرت هي وعائلتها بلدتها هناك عندما كانت في التاسعة من عمرها نتيجة للحرب الأهلية في البلاد، ثم انتقلت لاحقاً إلى الدنمارك عندما كانت في الـ13 من عمرها.

وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، انتقلت إلى مدينة نيويورك، بالولايات المتحدة، حيث كانت تبيع أعمالها الفنية في الشوارع وفي «يونيون سكوير» وما حولها.

ومنذ عام 2010 وهي تقيم في شمال الولاية، بعيداً عن صخب الفوضى الموجودة فيها، وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية، قالت أومان: «شعرت بأن المدينة لم تكن مواتية لإبداعي، فأنا أشعر بالراحة والسعادة والحرية في الاستوديو الخاص بي الذي أطلق عليه (حصني)».

وتنقل الفنانة هذا الشعور بالحرية في أحدث أعمالها المعروضة حالياً بصالة عرض «Hauser & Wirth London». وتحت عنوان Darlin Sweetie، Sweetie Darling تعرض أومان عالمها الجديد المجسم من الألوان المستلهمة من ثقافات وأماكن وأزمنة مختلفة.

وتزين سبع لوحات كبيرة الحجم جدران تصميم المعرض الذي يتخذ شكل مكعب أبيض ذي ألوان متفجرة رائعة تعود إلى زمن طفولتها.

وتضيف أومان التي افتتحت أول معرض شخصي لها في عام 2015 في نيويورك، الذي ضم أعمالاً بوسائل مختلفة بما في ذلك الرسم والنحت: «نشأت في مكان مزدحم للغاية، ومعظم ذكرياتي عن كينيا، وهناك كان كل شيء حسي، وأعتقد أن هذا شكّل جانباً من أعمالي».

ورغم اختلافها، فإن أعمال الفنانة الصومالية مرتبطة ببعضها البعض بطريقة أو بأخرى، كما أنها قد تبدو متكررة، فالزخارف، مثل الأشكال الهندسية أو اللوالب الدائرية تذكرنا بالخط العربي الذي درسته أومان في طفولتها، كما تشترك اللوحات في مشهد الألوان الزرقاء الداكنة التي تتخللها لمسات من الأحجار الكريمة، فهذه الألوان تغطي سماء منزلها والاستوديو الخاص بها الواسع.

وتؤكد أومان أن نهجها في الرسم يسترشد فقط بحدسها وغريزتها، وهي عملية مستمرة لإعادة التطبيق والتقييم والاسترشاد، ولا يحركها في ذلك شيء سوى مزاجها في كل يوم.

واختتمت قائلة: «لم أخطط لعمل أبداً، ولا أستطيع إلا أن أقول إنه مجرد شعور ورد فعل عاطفي لبيئتي وردود فعل على أحلامي وكيف أرى العالم».

ووصفت أومان، وهي متحولة جنسياً، اللوحات بأنها شكل من أشكال التصوير الذاتي، وامتداد لشخصيتها.


مقالات ذات صلة

دفء البيوت وحكايات الجدّات في معرض بالقاهرة

يوميات الشرق تجربة فنّية مختلفة تقدّمها شيماء كامل في أحدث معارضها (الشرق الأوسط)

دفء البيوت وحكايات الجدّات في معرض بالقاهرة

تضع شيماء كامل المتلقّي أمام رؤيتها التي تريد بثّها في وجدانه؛ وهي رؤية استخلصتها من اتجاهات تشكيلية عدة، تتبدّى فيها الصور الجمالية في أشكال مُفعمة بالحركة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق سيدات في سيارة... من صور المعرض (المتحف الوطني للتاريخ الأميركي)

معرض صور عن أميركا التي لا يحبّ ترمب رؤيتها

يقدّم «فوتوغراف أميركي» 200 صورة لعدد من أساطير فنّ الفوتوغراف، تمثّل جوانب من الحياة الاجتماعية منذ أواخر القرن الـ19 حتى اليوم.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
يوميات الشرق الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)

​آلاء عبد النبي: «ذكرياتك عني كفاية؟» غيّر طريقة تعاملي مع أعمالي

لا تخفي الفنانة الليبية - البريطانية آلاء عبد النبي سعادتها بما حققه معرضها الفردي الأول، الذي نظّمه لها «مجمع 421 للفنون» في أبوظبي.

مالك القعقور (لندن)
يوميات الشرق جانب من المعرض الأثري (متحف الحضارة)

معرض أثري يحتفي بالمرأة المصرية «أيقونة الصمود» عبر العصور

يضمّ المعرض مجموعة متميّزة من مقتنيات المتحف القومي للحضارة المصرية، يُعرض بعضها للجمهور للمرة الأولى، ويُقدّم لمحة عن مكانة المرأة المصرية ودورها الفعّال.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عمل للفنانة لولوة الحمود (الفنانة و«غاليري لهف»)

«أسبوع فن الرياض» الأول ينطلق تحت شعار «على مشارف الأفق»

تستعد العاصمة السعودية لاستقبال النسخة الافتتاحية من «أسبوع فن الرياض» الذي تنظمه هيئة الفنون البصرية في الفترة من 6 إلى 13 أبريل (نيسان) المقبل. ويأتي الحدث…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أول متسابقة محجّبة في برنامج «غلادياتورز» تدخل التاريخ

تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)
تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)
TT
20

أول متسابقة محجّبة في برنامج «غلادياتورز» تدخل التاريخ

تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)
تخطّي الحواجز ممكن (إنستغرام)

أُعيد إطلاق البرنامج الشهير، «غلادياتورز»، على قناة «بي بي سي وان»، والذي يخوض فيه المتسابقون سلسلة من التحدّيات الجسدية، العام الماضي، ووصلت أنيلا أفسار إلى نصف النهائيات المقرَّرة، السبت. أصبحت أنيلا (26 عاماً) أول شخصية تُشارك في البرنامج مرتديةً الحجاب: «أرغبُ في أن تتاح لي فرصة المُشاركة في هذا البرنامج الأسطوري وإلهام الفتيات المسلمات الصغيرات ونساء مجتمعي، لأُريهن أنه ليس ثمة شيء لا نستطيع فعله».

تشاء أن تُلهِم (إنستغرام)
تشاء أن تُلهِم (إنستغرام)

ولم تكن أنيلا، وهي أم لطفلين من مقاطعة لانكشاير البريطانية، وبطلة سابقة في التايكوندو، إذ فازت ببطولة الكومنولث في فئة الشباب، ترتديه دائماً، فقد اختارت تغطية شَعرها قبل 3 سنوات فقط. تقول لـ«بي بي سي»: «آنذاك، لم أملك الشجاعة لارتداء الحجاب؛ ومن بين الأسباب، كان غياب النماذج النسائية المسلمة المُلهمة في الرياضة عموماً؛ إذ كان من الصعب التأقلم مع ارتداء الحجاب في مجال اللياقة. فالانتقال من عدم التغطية إلى تغطية كل شيء، بما في ذلك الشعر، قد يجعلكِ تشعرين بأنّ الناس يحدّقون بكِ، وأنكِ غير واثقة بنفسك».

ثم وجدت الثقة لتصبح هي نفسها ذلك النموذج المُلهم، والآن ترى الحجاب بشكل مختلف: «إنه مصدر قوة. أنا أحبّه».

كسرُ الصورة النمطية (إنستغرام)
كسرُ الصورة النمطية (إنستغرام)

وصلت أنيلا إلى نصف النهائيات بكونها أسرع متسابقة احتياطية بعدما فاتها الفوز في ظهورها الأخير. وتقول إنّ ردود الفعل على حجابها لم تكن جميعها إيجابية منذ ظهورها في البرنامج؛ إذ نشرت عن تعرّضها لتعليقات عنصرية عبر وسائل التواصل. لكنها تؤكد أنّ ردود الفعل المُشجِّعة تفوَّقت بكثير على السلبية.

هذا الأمر مهمّ لأنيلا، التي تريد أن تظهر أنه «بإمكانك ارتداء الحجاب والانخراط في اللياقة وتحقيق أحلامك». وتقول: «أتلقّى رسائل من فتيات بعمر 12 عاماً يقلن فيها إنني السبب في عودتهن إلى رياضة الجمباز».

ليست الفتيات الصغيرات فقط من ألهمتهن أنيلا، فتتابع: «تلقيتُ رسائل من نساء في الأربعينات يقلن إنّ وجود امرأة مسلمة ترتدي الحجاب في شبابهنّ، كان سيغيّر مسار علاقتهن باللياقة».

وتختم: «ردود الفعل التي تلقّيتها بعد ظهوري في البرنامج جعلتني أدرك أننا نستطيع تخطّي الحواجز والصورة النمطية. فالحجاب ليس قيداً».