دفء البيوت وحكايات الجدّات في معرض بالقاهرة

يضمّ 45 لوحة بمثابة مذكرات شخصية للفنانة شيماء كامل

تجربة فنّية مختلفة تقدّمها شيماء كامل في أحدث معارضها (الشرق الأوسط)
تجربة فنّية مختلفة تقدّمها شيماء كامل في أحدث معارضها (الشرق الأوسط)
TT

دفء البيوت وحكايات الجدّات في معرض بالقاهرة

تجربة فنّية مختلفة تقدّمها شيماء كامل في أحدث معارضها (الشرق الأوسط)
تجربة فنّية مختلفة تقدّمها شيماء كامل في أحدث معارضها (الشرق الأوسط)

بلوحاتها، تُوثّق مختلف مراحل عمرها؛ ترصد تبدُّل مشاعرها وتطوّرها. فتارة تستدعي الفنانة المصرية شيماء كامل الماضي بملامحه الجميلة وذكرياته المستقرّة في الذهن، مثل مراتع الطفولة، ودفء البيوت وحكايات الجدّات في الجنوب، وتارة أخرى تُعبّر في أعمالها عن الحاضر بكل ما يحمله من أنماط جمالية وإنسانية. وفي أثناء ذلك، تُقدّم حزمة متنوّعة من العناصر الفنّية والأساليب المتناغمة مع الواقع والخيال معاً.

وفي معرضها الفردي الجديد بعنوان: «تسجيل»، في غاليري «أركيد» بحيّ المعادي الهادئ (جنوب القاهرة)، تُقدّم الفنانة المصرية 45 عملاً تناولت من خلالها كثيراً من الأفكار والرؤى والمشاعر المتعلّقة بتحوّلات اجتماعية مختلفة، والتي تتلاقى في كونها سجلاً مرئياً لحياتها: «الرسم مثل مذكراتي الشخصية؛ أعدُّه عملية توثيق لتجارب الفنان وحواديته مثل الأديب الذي يوثّق حياته ورؤاه بالقلم».

الناس محور اهتمام الفنانة (الشرق الأوسط)

ربما يكون عنوان المعرض - «تسجيل» - صادماً أو مغايراً لحقيقة أنّ الفنّ لا يمكن اختزاله في التسجيل؛ ولذلك هي كلمة مرفوضة من جانب المبدعين دوماً، وإنما بالنسبة إلى شيماء كامل، فالأمر مختلف، وفق ما توضح لـ«الشرق الأوسط»: «أُرحّب بهذه الكلمة؛ لأنها لا تعني بالنسبة إليّ النقل الحرفي، وإنما تعبّر عن إحساسي بالفنّ؛ فكل قطعة من أعمالي تحمل مشاعر وأفكاراً وذكريات خاصة عشتُها».

المصرية شيماء كامل في مرسمها (صور الفنانة)

وتُضيف: «إنها لحظات من الصراع والتغيُّر والتبدُّل؛ فالرسم عندي ليس مجرّد عملية إبداعية، إنما عملية حفظ اللحظات والمشاعر التي من الممكن أن تضيع مع الوقت، فتوثّقها لوحاتي قبل هذا الضياع».

ولا تهتم الفنانة بالأسماء: «لا يعنيني عنوان المعرض أو أسماء اللوحات؛ فثمة كلمات مطاطية لا تدل على شيء. ما أهتم به هو اشتباك المتلقّي مع الأعمال عينها، ومع تجربتي التي أقدّمها إليه».

تصف تلك التجربة، كما رصدتها في المعرض: «يتضمّن لوحات من مجموعات رسمتُها منذ عام 2007 حتى 2025، ولم تُعرَض من قبل». وتتابع: «كنت أرسم وأرسم، وأترك بعض اللوحات جانباً؛ لأنني أرى أنه لم يحن الأوان لعرضها ولتفاعلها مع الجمهور. مرَّت السنوات، واكتشفتُ عدداً كبيراً من الأعمال وحيدة في المرسم؛ أتطلّع إليها من حين إلى آخر».

لحظات من الصراع والتغيُّر والتبدُّل (الشرق الأوسط)

وفي لحظةٍ ما، شعرت شيماء برغبتها في فحصها وتأمّلها، فإذا بها تكتشف عناصر متشابهة بين الأعمال، رغم أنها رسمتها على مدى سنوات طويلة، فاستكملتها ووضعت اللمسات الأخيرة عليها بعدما شعرت أخيراً بأنّ اللحظة المُنتَظرة لعرضها قد حانت، وفق قولها. وتُضيف: «شعرتُ أنّ هناك شيئاً يُناديني لاستخراجها والانتهاء من أي أعمال لم أكن قدّمتها بعدُ في صورتها النهائية».

تتزاحم على المسطح المَشاهد والوجوه بانفعالات متباينة، وتختلف ردات فعلها بين كثير من اللوحات، وحتى ضمن اللوحة الواحدة؛ لتقدّم مجموعة كبيرة من الحالات التي يمكن أن يمرّ بها الناس: «العلاقات البشرية من الأشياء المهمّة بالنسبة إلى الفنان، يميل دائماً لتوثيقها، سواء كانت لها علاقة به مباشرة، أو لها علاقة بأشخاص آخرين حوله. من جهتي، يستهويني تجسيد الناس، خصوصاً من خلال البورتريهات؛ حيث الانفعالات والإيماءات والأسرار التي تبوح بها النظرات».

تستدعي الفنانة ذكريات الطفولة (الشرق الأوسط)

لا تعتمد الفنانة على التوثيق الدقيق الحرفي لذكرياتها كما تفعل الصورة الضوئية، وإنما تُقارب ذلك لخلق فضاء إبداعي يدلّ على دواخلها، ويحمل أفكاراً هائمة عنها. ووسط ذلك كله، تنبعث طاقة من الدفء من داخل اللوحات يمكن إرجاعها إلى استخدامها أسلوب الحكي المرئي الذي استلهمته من حكايات الجدّة في الصعيد: «عندما كنت أزور جدّتي، كانت تحتضنني بمشاعرها الفياضة وحكاياتها المشوقة التي تمزج الواقع بالخيال، والأساطير بالقصص الشعبية المتوارثة عبر آلاف السنوات».

تضع شيماء كامل المتلقّي أمام رؤيتها التي تريد بثّها في وجدانه؛ وهي رؤية استخلصتها من اتجاهات تشكيلية عدة، تتبدّى فيها الصور الجمالية في أشكال مُفعمة بالحركة، والدلالات الفنّية المتنوّعة، مُستخدمةً الأبيض والأسود في كثير من اللوحات؛ مما يؤكد الإحساس باستعادة الذكريات، ويعزّز من ذلك أيضاً استخدامها للألوان الأكريلك الهادئة التي تضع المتلقّي في حالة تفاعل مع مشاعرها وتجربتها الفنّية.


مقالات ذات صلة

كيف غزت «فتيات يوشيتومو نارا» ذوات الرؤوس الكبيرة العالم؟

يوميات الشرق شخصيات يبدعها يوشيتومو نارا تثير الرهبة وتبعث البهجة (غاليري ديفيد زويرنر)

كيف غزت «فتيات يوشيتومو نارا» ذوات الرؤوس الكبيرة العالم؟

باتت الفتيات ذوات الرؤوس الكبيرة والعيون الواسعة، اللواتي جعلْن الفنان الياباني يوشيتومو نارا من أكثر فناني القرن الحادي والعشرين شعبية، حاضرات في كل مكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)

«لبنان بكلّ ألوانه»... أكثر من 60 لوحة تشكيلية تُحاكي بلاد الأرز

تأثّرت الفنانة ببحر لبنان الممتدّ على طول الساحل، لِما يبعثه فيها من سكون، وصفاء، فرسمته متلألئاً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

القسطنطينية وإسطنبول... مدينة واحدة وأوجه متعددة في معرض لندني

كيف يمكن أن تروي قصة تطور مدينة خلال 1000 عام، وتختصر محطات التاريخ في معرض محدود؟ هذا ما يحاول متحف «فيكتوريا وألبرت» في لندن فعله من خلال معرض «من…

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق حمولة أكبر من عُمر السائق الغائب (الشرق الأوسط)

«صبيّ صغير» لجورج يمّين: طفولة لم تعرف أنّ الرصاص ليس لعبة

في هذه الصور، يصعب فصل جاذبية القطعة عن العنف الذي أسهم في تشكيلها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)

تقدُّم استعدادات باكستان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

انتقلت باكستان إلى مرحلة متقدمة من استعداداتها وتحضيراتها لمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، بعد توقيعها عقد مشاركتها رسمياً فيه، لتبدأ بتطوير جناحها وبرامجها وتجاربها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السينما السودانية تحضر في جدة بحكايات الأرض والحرب

من فيلم «ملكة القطن» الذي يُعرض هذا الشهر (سينما حي)
من فيلم «ملكة القطن» الذي يُعرض هذا الشهر (سينما حي)
TT

السينما السودانية تحضر في جدة بحكايات الأرض والحرب

من فيلم «ملكة القطن» الذي يُعرض هذا الشهر (سينما حي)
من فيلم «ملكة القطن» الذي يُعرض هذا الشهر (سينما حي)

من حقول القطن في الريف السوداني، إلى شوارع الخرطوم التي أنهكتها الحرب، تأخذ «سينما حي» في جدة جمهورها، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، في رحلتين سينمائيتين إلى السودان، عبر الفيلمين؛ الروائي «ملكة القطن»، والوثائقي «الخرطوم»، اللذين يقدمان صورتين مختلفتين عن المجتمع السوداني، تتقاطع فيهما أسئلة الذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية مع مصائر الأفراد، في برنامج يسلط الضوء على السينما السودانية.

ويأتي عرض الفيلمين بعد مشاركتهما في مهرجانات سينمائية دولية بارزة، ضمن برنامج يضم أيضاً الفيلم الفلسطيني «كان ياما كان في غزة»، وعملاً فرنسياً يستعيد بدايات موسيقى الراب في ضواحي باريس، وفقاً لبرنامج عروض هذا الشهر الذي أعلنته «سينما حي» عبر موقعها الإلكتروني.

حكاية من الريف

في فيلم «ملكة القطن»، تمزج المخرجة سوزانا ميرغني بين حكاية النضوج واكتشاف الذات والأثر الممتد للتاريخ الاستعماري. وسجلت ميرغني إنجازاً تاريخياً بوصفها أول امرأة سودانية تُخرج فيلماً يُعرض ضمن الدورة الـ82 من «مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي».

تقع أحداث «ملكة القطن» في قرية سودانية تعتمد على زراعة القطن، حيث تعيش الفتاة «نفيسة» حياة بسيطة بين جني المحصول والتعلّم على يد جدتها، قبل أن يصل رجل أعمال سوداني شاب يهدد بتغيير نمط حياة الأسرة رأساً على عقب. ويأتي الفيلم في 93 دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين السودان وألمانيا وفرنسا وفلسطين ومصر وقطر والسعودية، ويُعرض لأول مرة في المملكة، مع استمرار عروضه حتى 5 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

قصص سودانية أصيلة تُعرض في جدة (سينما حي)

الخرطوم وقصص الناجين

وفي مقابل الحياة الريفية التي يصورها «ملكة القطن»، ينقل الفيلم الوثائقي «الخرطوم» المشاهد إلى واقع مختلف، حيث تتشابك حكايات 5 أشخاص يحاولون مواصلة حياتهم في بلد مزقته الحرب. ويرصد العمل أحلام شخصياته وتحدياتها اليومية، في ظل الاضطرابات السياسية والصراع من أجل الحرية والبقاء، مقترباً من أثر الحرب في حياة الأفراد وانعكاساتها على طموحاتهم ومستقبلهم.

ويحمل الوثائقي توقيع مجموعة من المخرجين، هم: أنس سعيد، وراوية الحاج، وإبراهيم سنوبي، وتيماء أحمد، ويوسف جوبة، وفيليب كوكس، في تجربة إخراجية جماعية تجمع رؤى متعددة بشأن المدينة وسكانها. وسبق أن عُرض الفيلم في «مهرجان صندانس السينمائي»، وكذلك في الدورة الـ75 من «مهرجان برلين السينمائي الدولي» عام 2025، قبل وصوله إلى الجمهور السعودي ضمن عروض حصرية تستمر حتى مطلع الشهر المقبل.

ويقدم الفيلمان صورتين متباينتين للسودان؛ إحداهما تستعيد الحياة الريفية وعلاقة السكان بالأرض والتقاليد، والأخرى تنشغل بتداعيات الحرب على حياة الأفراد. ورغم اختلاف الأسلوبين بين الدراما الروائية والسينما الوثائقية، فإنه يجمعهما الاهتمام بالتحولات التي يشهدها المجتمع السوداني، وانعكاساتها على مصائر شخصياته.

غزة والكوميديا السوداء

ومن السودان إلى فلسطين، يعرض البرنامج فيلم «كان ياما كان في غزة»، للمخرجَين الشقيقَين طرزان وعرب ناصر، الذي حصد جائزة «أفضل إخراج» في قسم «نظرة ما» خلال الدورة الـ78 من «مهرجان كان السينمائي» عام 2025.

تدور أحداث الفيلم عن «يحيى»، الذي تنشأ بينه وبين «أسامة»، صاحبِ أحد المطاعم، صداقة تقودهما إلى العمل معاً في بيع المخدرات خلال توصيل الطلبات، قبل أن تتعقد الأمور إثر مواجهة مع شرطي فاسد. ويمزج الفيلم بين الدراما والكوميديا السوداء، وهو يُعرض لأول مرة في المملكة ضمن برنامج «سينما حي»، مع استمرار عروضه حتى 5 ديسمبر المقبل.

موسيقى التمرد الفرنسية

أما السينما الفرنسية، فتحضر من خلال فيلم «سوبريم» للمخرجة أودري إستروغو، ضمن «عروض النادي السينمائي الشهري» لـ«المعهد الثقافي الفرنسي» في «سينما حي». ويعود الفيلم إلى فرنسا مطلع التسعينات، عندما تصاعدت التوترات بين الشرطة والشباب في ضواحي باريس، وبرزت موسيقى الـ«هيب هوب» وسيلة للتعبير عن الغضب والاحتجاج الاجتماعي. ومن خلال سيرة الشابين «جوي ستار» و«كول شين»، يستعيد العمل نشأة فرقة «سوبريم إن تي إم»، التي أصبحت من أبرز فرق الراب الفرنسية، وصوتاً لجيل وجد في الموسيقى مساحة للتعبير عن واقعه. وسبق أن عُرض الفيلم في الدورة الـ74 من «مهرجان كان السينمائي» عام 2021، ويجمع بين الدراما والسيرة الموسيقية، مستعيداً مرحلة شهدت تحولات اجتماعية وثقافية في فرنسا.


بطاريات جديدة أكثر أماناً وأطول عمراً

غشاء هلامي شبه صلب غير قابل للاشتعال يتيح نقل أيونات الفلوريد داخل البطاريات عند درجة حرارة الغرفة (جامعة البوليتكنيك في ميلانو)
غشاء هلامي شبه صلب غير قابل للاشتعال يتيح نقل أيونات الفلوريد داخل البطاريات عند درجة حرارة الغرفة (جامعة البوليتكنيك في ميلانو)
TT

بطاريات جديدة أكثر أماناً وأطول عمراً

غشاء هلامي شبه صلب غير قابل للاشتعال يتيح نقل أيونات الفلوريد داخل البطاريات عند درجة حرارة الغرفة (جامعة البوليتكنيك في ميلانو)
غشاء هلامي شبه صلب غير قابل للاشتعال يتيح نقل أيونات الفلوريد داخل البطاريات عند درجة حرارة الغرفة (جامعة البوليتكنيك في ميلانو)

طوّر باحثون في إيطاليا غشاءً بوليمرياً مبتكراً قد يمهد لتصنيع بطاريات لا تعتمد على الليثيوم، وغير قابلة للاشتعال، وتتمتع بقدرة نظرية على تخزين طاقة تعادل نحو ضعفي ما تخزنه بطاريات الليثيوم أيون التقليدية، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من البطاريات الأكثر أماناً واستدامة.

وجاء الابتكار على يد فريق بحثي من قسم الكيمياء وعلوم وهندسة المواد بجامعة البوليتكنيك في ميلانو؛ إذ نجح الباحثون في تصميم غشاء هلامي شبه صلب، غير قابل للاشتعال، يسمح بانتقال أيونات الفلوريد داخل البطارية عند درجة حرارة الغرفة. ونُشرت نتائج الدراسة، الجمعة، بدورية «Energy Storage Materials».

ويتمثل أبرز ما توصل إليه الباحثون في تطوير غشاء يتيح استخدام أيونات الفلوريد بدلاً من أيونات الليثيوم في نقل الشحنات الكهربائية داخل البطاريات، وهو ما قد يقلل الاعتماد على الليثيوم، الذي يتطلب استخراجه ومعالجته موارد طبيعية وعمليات صناعية ذات تأثير بيئي. وتتميز بطاريات الفلوريد، التي لا تزال قيد التطوير، بإمكانية الاعتماد على مواد أكثر وفرة في الطبيعة مقارنة بالليثيوم، فضلاً عن انخفاض مخاطر اشتعالها، ما قد يجعلها خياراً واعداً لأنظمة تخزين الطاقة المتجددة.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، ماوريتسيو سانسوتيرا، من جامعة البوليتكنيك في ميلانو، إن إنتاج مصادر الطاقة المتجددة يبلغ ذروته في أوقات لا تتزامن بالضرورة مع فترات ارتفاع الاستهلاك، ما يجعل تخزين الطاقة أمراً ضرورياً لضمان الاستفادة منها عند الحاجة. وأضاف عبر موقع الجامعة أن دولاً أوروبية تعمل على تطوير أنظمة لتخزين الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة، لكن انتشار هذه الأنظمة لا يزال يواجه تحديات، من بينها مخاطر الحرائق المرتبطة بالبطاريات التقليدية. وأوضح أن الغشاء البوليمري الجديد غير قابل للاشتعال، ما يقلل مخاطر نشوب الحرائق، فضلاً عن اعتماده على عنصر متوافر في الطبيعة على نطاق واسع.

مزايا متعددة

ولا تقتصر مزايا التقنية الجديدة على تعزيز الأمان، بل قد تتيح أيضاً إنتاج بطاريات أخف وزناً وأكثر قدرة على تخزين الطاقة. ووفقاً للباحثين، يمكن أن تصل كثافة الطاقة النظرية لهذه البطاريات إلى نحو 600 واط/ساعة لكل كيلوغرام، مقارنة بنحو 150 إلى 250 واط/ساعة لكل كيلوغرام في بطاريات الليثيوم أيون التقليدية.

وأشار الباحثون إلى أن تحقيق هذه الكثافة قد يسمح للسيارات الكهربائية بقطع مسافات تصل إلى ضعف ما تقطعه حالياً بالشحنة الواحدة، وإن كان ذلك يظل احتمالاً مرتبطاً بإمكانية الوصول إلى هذه المستويات في البطاريات العملية. وقد لا تقتصر التطبيقات المحتملة لهذه التقنية على السيارات الكهربائية، بل تشمل أيضاً أنظمة تخزين الطاقة، والطائرات المسيّرة، والأقمار الصناعية، والطائرات.

ومن المزايا المهمة للغشاء الجديد أنه يسمح بانتقال أيونات الفلوريد عند درجة حرارة الغرفة، دون الحاجة إلى تسخين البطارية مسبقاً لتحسين حركة الأيونات داخلها. وأوضح الباحثون أن الأجيال السابقة من بطاريات أيونات الفلوريد كانت تتطلب درجات حرارة تتراوح بين 100 و150 درجة مئوية لتعزيز التوصيل الأيوني، وهو ما كان يؤدي إلى استهلاك جزء من الطاقة المخزنة في صورة حرارة.

وخلصوا إلى أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من البطاريات يجمع بين كثافة الطاقة المرتفعة، والأمان الأكبر، وتقليل الاعتماد على الليثيوم، مع آفاق لاستخدامه مستقبلاً في قطاعات النقل والطيران وتخزين الطاقة المتجددة.


كيف غزت «فتيات يوشيتومو نارا» ذوات الرؤوس الكبيرة العالم؟

شخصيات يبدعها يوشيتومو نارا تثير الرهبة وتبعث البهجة (غاليري ديفيد زويرنر)
شخصيات يبدعها يوشيتومو نارا تثير الرهبة وتبعث البهجة (غاليري ديفيد زويرنر)
TT

كيف غزت «فتيات يوشيتومو نارا» ذوات الرؤوس الكبيرة العالم؟

شخصيات يبدعها يوشيتومو نارا تثير الرهبة وتبعث البهجة (غاليري ديفيد زويرنر)
شخصيات يبدعها يوشيتومو نارا تثير الرهبة وتبعث البهجة (غاليري ديفيد زويرنر)

باتت الفتيات ذوات الرؤوس الكبيرة والعيون الواسعة، اللواتي جعلْن الفنان الياباني يوشيتومو نارا واحداً من أكثر فناني القرن الحادي والعشرين شعبية، حاضرات في كل مكان تقريباً، إذا عرف المرء أين يبحث عنهن، حسب «سي إن إن» الأميركية.

يمكن العثور على هذه الشخصيات على القمصان وألواح التزلج، وعلى شكل ملصقات تزيّن زجاجات المياه، أو في أعمال نحتية ضخمة للفنان تحتل مساحات لافتة. بل يمكن العثور عليهن أيضاً مرسومات بخطوط واثقة وحادة نفذها الفنان بنفسه على جدران حانة متواضعة في مانهاتن زارها عام 2009.

غاضبة، وحقودة، ومشاكسة، وملولة، وحائرة... تبدو شخصيات نارا غامضة، لكنها في الوقت نفسه واضحة التعبير وسهلة القراءة. فهي تجمع بين أسلوب الفنان البصري المميز وقدرتها اللافتة على نقل المشاعر والتأثير في المتلقي.

واليوم، تواصل شخصيات نارا اجتياح آفاق جديدة، مع تنظيم معرض استعادي لأعماله في غاليري ديفيد زويرنر، في أول معرض فردي رئيسي له بمدينة نيويورك منذ نحو عقد.

ويتزامن المعرض مع معرض آخر لأعماله في متحف هيرشهورن وحديقة النحت في واشنطن العاصمة، ويضم مجموعة من الأعمال الجديدة التي لم يسبق عرضها، إلى جانب أعمال أقدم.

وتتراوح المعروضات بين رسومات صغيرة للغاية على قصاصات ورقية ممزقة، وصور شخصية ضخمة غنية بالألوان، تبدو عيون شخصياتها المتوهجة كأنها تلاحق الزائر أينما تحرك داخل القاعة.

وفي ليلة افتتاح معرض زويرنر، الخميس، اصطف محبو الفنان لأكثر من ساعة، في طابور امتد على مسافة شارعين، فيما حمل بعضهم المظلات اتقاءً للأمطار.

وكان الحضور في معظمه من الشباب، الذين بدوا شديدي الاهتمام بالموضة والأناقة؛ إذ لم تخلُ الحقائب من دمى «لابوبو» المتدلية منها، وهي شخصيات تتميز بدورها بعيون كبيرة تستحضر، إلى حد ما، أسلوب نارا الفني، فضلاً عن أحذية الباليه ذات تصميم «تابي» المميز.

وعلى بُعد محطات قليلة بمترو الأنفاق، في حانة «نياجارا» الواقعة في حي إيست فيليدج، والتي ترك نارا رسوماته على جدرانها قبل أكثر من عقد، توافد المعجبون تباعاً في زيارات أشبه برحلات الحج الفنية، سواء قبل افتتاح المعرض أو بعده، حسب أحد العاملين في الحانة.

وهناك، اكتشف الزوار مجموعة من الرسومات التعبيرية التي تصور شخصيات نارا وهي تعزف الموسيقى بحماس، وقد أصبحت هذه الرسومات اليوم محمية خلف ألواح بلاستيكية.