زيارة مودي في حسابات «مثلث» المطامح والمخاوف العالمية

تفاهمات أميركية ــ هندية... لكن العيون على الصين

بايدن ومودي في البيت الأبيض (أ.ب)
بايدن ومودي في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

زيارة مودي في حسابات «مثلث» المطامح والمخاوف العالمية

بايدن ومودي في البيت الأبيض (أ.ب)
بايدن ومودي في البيت الأبيض (أ.ب)

اختتم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الأسبوع الماضي، زيارة رسمية تاريخية إلى الولايات المتحدة يتوقع مراقبون من الجانبين، أن تدشن فصلاً جديداً في العلاقات بين البلدين. والملاحظ أنه خلال العقدين الماضيين، انتقلت العلاقات بين نيودلهي وواشنطن من الاستياء خلال حقبة الحرب الباردة إلى التعاون الكامل. وخلال مراسم الاستقبال، جرى إطلاق 21 طلقة احتفاءً بمودي، وأقيمت مأدبتا عشاء ـ إحداهما حميمية والأخرى رسمية ـ على شرف رئيس الوزراء الهندي، بجانب لقائه كبار المديرين التنفيذيين. كذلك شهدت الزيارة توقيع قائمة طويلة من الاتفاقات لشراء محرّكات أميركية للاستعانة بها بطائرات مقاتلة هندية جديدة محلية الصنع، وبناء مصنع ضخم لإنتاج أشباه الموصلات. وتشكل هذه الاتفاقات بداية فصل جديد مذهل من العلاقات القوية بين الجانبين، ومحاولة واضحة منهما لاحتواء الصين.

سبق لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أن زار الولايات المتحدة خمس مرات منذ توليه منصبه عام 2014. ومع هذا، تعدّ زيارته الأخيرة أول «زيارة رسمية» له إلى واشنطن، وفيها أصبح مودي ثالث رجل دولة يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي للمرة الثانية.

أكثر من هذا، بات مودي ثالث زعيم عالمي توجّه له الدعوة لإجراء زيارة رسمية لواشنطن إبان فترة رئاسة الرئيس جو بايدن، بعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول. ويُذكر أنه قبل توليه قيادة الهند عام 2014، رفضت واشنطن منحه تأشيرة دخول بسبب اتهامه بالتورط أعمال عنف شغب معادية للمسلمين عندما كان رئيساً لحكومة ولاية غُجرات.

الجنرال الهندي المتقاعد جي. دي. باكشي أعرب عن اعتقاده بأن زيارة مودي للولايات المتحدة غير مسبوقة، وأردف: «إذ لم يسبق إعداد مثل هذا الاستقبال لرئيس وزراء هندي... بل لم يحظ بهذا المستوى الرفيع من الاحتفاء سوى عدد قليل للغاية من قادة العالم». وتابع: «الرسالة الواضحة إلى العالم من وراء هذا الترحيب الكبير، أن ثمة تحوّلاً واضحاً في المعادلات الجيوسياسية على مستوى العالم، يبيّن صعود الهند كلاعب رئيسي، ويؤشر إلى استمرار تنامي نفوذها بشرط نجاح الدولة في تحقيق نمو بنسبة 7 ـ 8 في المائة على مدى العقدين المقبلين».

نيات الصين تجاه تايوان... هاجس الجميع (أ.ب)

من ناحية ثانية، عقد محللون مقارنة بين مودي وبايدن لما كان عليه الوضع بين الزعيم الصيني ماو تسي تونغ عام 1972 والرئيس الأميركي - يومذاك ريتشارد نيكسون. والقصد قدرة الزعيمين على تغيير قواعد اللعبة خلال الحرب الباردة يومذها في مواجهة روسيا، والآن الصين. ومع أن بكين لم تتحول قط حليفاً لواشنطن خلال «شهر العسل» السياسي بينهما في السبعينات والثمانينات، تظل الحقيقة أنها لعبت دوراً حاسماً ضد السوفيات.

في هذا الصدد، شرح آرفيند باناغاريا، النائب السابق لرئيس لجنة التخطيط الهندية: «تذكرون ما حدث عندما وضع ريتشارد نيكسون رهاناته على الصين وما أعقب ذلك. نهضت الصين على الصعيدين الجيوسياسي والاقتصادي. كان هدف الولايات المتحدة محاصرة الاتحاد السوفياتي الموحّد آنذاك».

ولكن الولايات المتحدة ليست وحدها التي تبسط السجادة الحمراء لمودي؛ إذ تلقى الزعيم الهندي دعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليكون «ضيف شرف» خلال احتفالات يوم الباستيل (اليوم الوطني لفرنسا)، الشهر المقبل. أيضاً، مع ختام رحلته إلى الولايات المتحدة، زار مودي مصر، ونال وسط الترحيب أعلى وسام شرف مصري هو «قلادة النيل».

هدف احتواء الصينلقد تغيرت الأمور كثيراً منذ نهاية الحرب الباردة. واليوم، تنظر إدارة بايدن إلى بكين باعتبارها أخطر منافس لواشنطن على المدى الطويل، على الرغم من الجهود المستمرة لإدارة التوترات بين البلدين. وهذا بينما يتساءل البعض عن سبب «مبالغة» واشنطن في استرضاء الهند؟

في الواقع، يشكل أحد العوامل الرئيسية التي تضفي أهمية على زيارة مودي الرسمية لواشنطن، الصعود غير المسبوق للصين، والتحدي الذي يوجهه إلا الهيمنة الأميركية على الشؤون العالمية. واللافت، أن بكين عمدت من جانبها إلى محاولة استغلال جميع نقاط الضعف في الدبلوماسية الأميركية، فمثلاً، في الشرق الأوسط، اضطلعت بكين بدور الوسيط في اتفاق سلام بين المملكة العربية السعودية وإيران. وفي الوقت ذاته، تتودد بكين إلى الفلسطينيين؛ لتبعث بذلك بإشارة إلى كل العرب.

بجانب ذلك، حرصت بكين وتحرص على توسيع دائرة علاقاتها داخل إفريقيا وأميركا اللاتينية. ثم أنها أرسلت رئيس الوزراء لي تشيانغ إلى ألمانيا وفرنسا، هذا الأسبوع؛ لتذكير الأوروبيين بأن اقتصاداتهم مرتبطة بالصين، وأن الأفضل لهم التخلص من المخاطر التي تهدّد علاقاتهم بها. وعليه، يعتقد محللون أن إدارة بايدن ترغب في استغلال نيودلهي في تطويق بكين.

في هذا السياق، أوضح أشواني ماهاجان، البروفسور بجامعة دلهي، أن «زيارة مودي الأميركية اكتسبت أهمية إضافية كذلك بالنظر إلى حقيقة أن الولايات المتحدة تواجه اليوم تحديات هائلة - اقتصادية ودبلوماسية واستراتيجية. وينظر العالم إلى الهند باعتبارها قوة فاعلة ومهمة، لها دورها على الساحة الاقتصادية العالمية اليوم. بعدما كان للدولار الأميركي الهيمنة على الساحة العالمية، بسيطرته على 70 في المائة من احتياطيات العملات الأجنبية عالمياً... اليوم، تراجعت هذه النسبة إلى نحو 54 في المائة. وبالفعل، تعاني الولايات المتحدة راهناً من أسوأ موجة تضخم خلال القرن. وكذلك تلاشت مكانتها كـ(زعيمة) العالم بشكل كبير بعد انسحابها المفاجئ من أفغانستان، وصعود حكومة أصولية هناك. ورغم وجود مرارة بين نيودلهي وواشنطن بخصوص عدد من القضايا، تظل الهند شريكاً مهماً جداً للولايات المتحدة».

على صعيد موازٍ، وقبل أيام من زيارة مودي، التقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقال بلينكن: إن البلدين اتفقا على «استقرار» العلاقات التي تدهورت على نحو بالغ، لكن طلبه تنظيم «اتصالات أفضل بين جيشيهما» لم يلقَ آذاناً صاغية. وأعلن الوزير الأميركي بعد لقاء شي أن بكين ليست مستعدة لاستئناف الاتصالات العسكرية؛ الأمر الذي تعدّه واشنطن شرطاً حيوية لتجنب سوء التقدير والصراع، خاصة في ما يتعلق بتايوان.

في أي حال تظل زيارتا مودي وبلينكن على تناقض صارخ؛ ففي حين تتعزز الثقة الاستراتيجية بين نيودلهي وواشنطن ويزداد زخم العلاقات بينهما على مر السنوات، تبدو الشكوك الاستراتيجية بين واشنطن وبكين، مع ما يحمله ذلك من مخاطر محتملة، علنية وواضحة للجميع.

وفي هذا الصدد، علق الكاتب الصحافي الهندي شوباجيت روي قائلاً: إن زيارة مودي الرسمية للولايات المتحدة - التي استمرت ثلاثة أيام - شهدت محاولات من جانب إدارة بايدن لتقريب نيودلهي من سياساتها التي تركز على ما يطلق عليه احتواء الصين. واليوم، تجاوزت الهند الصين من حيث عدد السكان، ومتوسط سن شعبها أصغر بعشر سنوات عن الصين. أضف إلى ذلك أن اللغة الإنجليزية لغة رسمية للهند، وتمارس محاكمها القانون العام، وهي دولة تقوم على نظام ديمقراطي.

بالتالي، ترتبط المعاملة الخاصة التي حظي بها مودي في واشنطن، بالسياسة الخارجية لإدارة بايدن التي تتمحور حول الصين بشكل متزايد، ومحاولاتها «احتواء» صعود بكين في ظل التوترات الواضحة الهندية - الصينية. وعلى الرغم من إغفال ذكر الصين بشكل واضح خلال زيارة مودي الأميركية، بعثت الزيارة إشارة «قوية» إلى بكين ولو بطريقة هادئة ودقيقة. وأعرب الزعيم الهندي بوضوح في خطابه أمام الكونغرس الأميركي عن تأييده «منطقة المحيطين الهندي والهادي الحرة والمفتوحة والشاملة»، وسط تصفيق المشرعين الأميركيين.

الهند أيضاً منشغلة بالصينإن ما تغيّر بشكل واضح خلال العقد الماضي، نظرة الهند إلى الصين باعتبارها مصدر تهديد. وما يستحق الإشارة هنا، أن الهند والصين دخلتا في أزمة عسكرية على طول حدودهما البالغ طولها 3500 كيلومتر لأكثر عن ثلاث سنوات. وأدى اقتحام القوات الصينية أراضي منطقة لداخ عام 2020 إلى اشتعال اشتباكات دامية بين الجانبين، أسفرت عن مقتل العشرات من الجنود. ثم أن نظرة الرأي العام في الهند تجاه الصين تعد راهناً الأسوأ منذ حرب عام 1962. وما أعطى الوضوح الاستراتيجي لنيودلهي هو السلوك العدواني للصين على طول الحدود.

وفي هذا صدد، أوضح البروفسور آرفيند كومار، من كلية الدراسات الدولية بجامعة جواهرلال نهرو، أن «الاشتباكات بين الصين والهند على طول حدودهما، حوّلت أكبر دولتين في العالم من حيث عدد السكان إلى متنافسين مرة أخرى داخل منطقتي المحيطين الهندي والهادي. التنافس العائد هذا - بعد عقود من الهدوء بين الجانبين - أدى إلى تقارب المصالح الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والهند». وأضاف: «من ناحية أخرى، كشفت الحرب في أوكرانيا عن ضعف روسيا، ووفّرت للهند بعض عمليات التحقق من الواقع. وأثار ما يقرب من سنة ونصف السنة من القتال، شكوكاً جدية في قوة منظومة الدفاع الروسي. واليوم، بات لدى الهند، التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات الدفاعية من روسيا، أسباب تدعو للقلق. إذ تدرك نيودلهي اليوم بصورة لا لبس فيها أنها في حاجة إلى الولايات المتحدة والغرب لضمان استمرار نموها وتطورها. وعلى امتداد التاريخ المعاصر، نهضت كل قوة عظمى تقريباً بمساعدة الولايات المتحدة ـ وتعد اليابان وألمانيا ودول أخرى في أوروبا الغربية أمثلة كاشفة على ذلك».

وفي هذه الأثناء، نرى اقتصاد الهند على مسار تصاعدي؛ ولذا اتخذت نيودلهي قراراً استراتيجياً بالمضي قدماً في تعزيز علاقاتها مع واشنطن، للاستفادة من التفوق الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري لأغنى وأقوى دولة بالعالم. ولكن، مع ذلك، لا تغفل نيودلهي في المقابل، أهمية العلاقات الاقتصادية والعسكرية العميقة مع اليابان وفيتنام وكوريا الجنوبية ـ وجميعهم شركاء في مجموعة جديدة لحلفاء واشنطن في مواجهة الصين.

المشهد الجيوسياسي الآسيويالكاتب الصحافي الهندي رجا موهان يرى «أن التفاؤل بالتفاهم بين مودي وبايدن يرسم ملامح تطور في المشهد الجيوسياسي الآسيوي، بعدما خضع في الآونة الأخيرة للهيمنة الصينية التي بدت حتمية. فاليوم، تساعد الشراكة الدفاعية الجديدة بين نيودلهي وواشنطن على تصوّر آسيا غير خاضعة لهيمنة أي قوة واحدة بمفردها. ويجب أن يكون جلياً أن ميثاق الدفاع بين الهند والولايات المتحدة ليس محاولة لاحتواء، بل محاولة لبناء (آسيا متعددة الأقطاب) تتمتع بقدرات ردع كافية، وضمان احترام سيادة وسلامة أراضي جميع الدول في المنطقة».

وبالفعل، لدى كل من نيودلهي وواشنطن مصلحة كبرى في بناء علاقات مثمرة مع بكين. ويعكس تعامل نيودلهي الصبور مع بكين على مدى السنوات الثلاث الماضية لاستعادة السلام والهدوء على الحدود المتنازع عليها بينهما، هذا النهج. ففي الماضي، وُصف التعاون الهندي - الأميركي بعبارات مثل «الديمقراطيتان المتخاصمتان» و«العقود الضائعة» و«الحليفان المستحيلان». وتركزت أسباب عجز نيودلهي وواشنطن عن بناء علاقة ثنائية مثمرة في الماضي على الخلاف العميق حول النظام الجيوسياسي المفضل داخل آسيا.

صفقات الأعمال والدفاعاليوم، من شأن الاتفاقات التجارية المبرمة حديثاً بين الهند والولايات المتحدة، تغيير قواعد اللعبة. فمن جهة توفر الهند سوقاً ضخمة ووجهة استثمارية ممتازة للولايات المتحدة، ودعماً جيداً للبنية التحتية. وستظل مسألة التشارك التكنولوجي محورية للمصالح الثنائية.

ومن بين الاتفاقات الكثيرة الكبرى التي أبرمت خلال زيارة مودي، اتفاق يرتبط بتصنيع محرّكات الطائرات المقاتلة من شركة «جنرال إلكتريك» في الهند، وشراء طائرات «جنرال أتوميكس» المسلحة من دون طيار. وتتسم هذه الصفقات بأهمية بالغة، خاصة أن الهند لطالما رغبت في امتلاك هذه العناصر التي يمكن أن تعينها على كشف ومواجهة تحركات الجيش الصيني. وتتضمن صفقة «جنرال إلكتريك»، التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، تأمين تكنولوجيا محركات نفاثة متطورة لم يسبق لواشنطن التشارك فيها حتى مع حلفائها، ولديها القدرة على ربط الصناعات الدفاعية للبلدين لسنوات عديدة مقبلة.

أيضاً، على الصعيد التكنولوجي، ثمة إعلان مهم آخر يرتبط بشركة «مايكرون تكنولوجي»، أكبر شركة لتصنيع شرائح الذاكرة في الولايات المتحدة. وهي الصفقة التي تمثل أول استثمار ضخم من قِبل شركة أميركية في إطار «المهمة الوطنية المعنية بأشباه الموصلات» التي أعلنتها الإدارة الأميركية، في محاولة لإعادة التوازن إلى سلاسل التوريد بعيداً عن الصين.

وفي تعليق له، قال آرفيند سوبرامانيان، كبير المستشارين الاقتصاديين لمودي بين 2014 و2018، والزميل حالياً في جامعة براون الأميركية: إنه «من المنظور الهندي، تحقق هذه المبادرات هدفين كبيرين». وأوضح في تصريح نقلته صحيفة الـ«واشنطن بوست»، أن «صفقة (جنرال إلكتريك)، على سبيل المثال، جزء من جهد طويل الأمد لوقف اعتماد الهند على روسيا فيما يخص واردات المعدات العسكرية. كما يخدم مصنع الرقائق وصفقات الدفاع هدف نيودلهي المتمثل في تنشيط قطاع التصنيع المحتضر لديها. وسعياً لجذب الاستثمارات الأجنبية؛ أطلقت الحكومة منذ سنوات عدة برنامجاً ضخماً للدعم - في اللحظة ذاتها التي كان مستثمرون يبحثون عن مواقع بديلة للصين في خضم الجائحة».

ختاماً، تدرك حكومة مودي، من جهتها، أنه كي تتمكن من منافسة الصين، التي أطلقت حملة تحديث عسكري استمرت لعقود، فإنها تحتاج إلى معرفة كيفية تعزيز الشركات التكنولوجيا الناشئة؛ كي تتمكن من تصميم التكنولوجيات على نطاق عسكري.

وانغ يي (رويترز)

ثورة غضب صينية على «أمنيات» واشنطن

> وصفت وسائل الإعلام الصينية الحماسة الأميركية تجاه الهند بأنها «تفكير قائم على الأمنيات». ومعلوم أن بكين تدعم حالياً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قضية يفغيني بريغوجين. وفي الوقت عينه، ثمة أزمة تجابه «الهدنة» بين واشنطن وبكين بعد وصف الرئيس الأميركي نظيره الصيني شي جينبينغ، بـ«الديكتاتور».

الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية قال أخيراً: «يجب ألا يقوض التعاون العسكري بين الدول السلام والاستقرار الإقليميين، أو استهداف أي طرف ثالث، أو حتى الإضرار بمصالح أي طرف ثالث». وجاء هذا بعد أيام من توقيع الاتفاقيات الدفاعية والتجارية بين نيودلهي وواشنطن.

ايضاً، قبل زيارة مودي للولايات المتحدة، انتقدت وسائل الإعلام المملوكة للدولة في الصين، المواقف الأميركية التي «تدفع بالهند وتكثف جهودها لعرقلة التقدم الاقتصادي للصين». وفي مقال رأي نشرته «غلوبال تايمز»، عدّ وانغ يي، المفوض الأعلى للشؤون الخارجية في الصين، أن الحسابات الجيوسياسية للولايات المتحدة دفعت جهودها لتعزيز التفاعلات الاقتصادية والتجارية مع الهند. وفصّل وانغ «ليس من الصعب قراءة الحسابات الجيوسياسية الأميركية. إن الغاية الأساسية من جهود واشنطن النشطة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع الهند في المقام الأول، إبطاء وتيرة التنمية الاقتصادية للصين. ومع ذلك، هذه الحسابات الجيوسياسية الأميركية محكوم عليها بالفشل؛ لأن مكانة الصين في سلسلة التوريد العالمية يستحيل الاستعاضة عنها بالهند أو أي اقتصاد آخر».

وفي هذا السياق، قال ليو زونغيي، الباحث في معهد شانغهاي للدراسات الدولية في الصين: إن «لدى الهند شهية كبيرة للغاية، وهي تريد كل شيء. أما حيال ما إذا كان بمقدورها التهام كل ذلك، فهذه مسألة أخرى».

 

اليوم... تنظر إدارة بايدن إلى بكين باعتبارها أخطر منافس لواشنطن على المدى الطويل

شكوك أميركية بجدية التحالف مع الهند > رغم التقارب المأمول، تستمر الشكوك داخل أوساط مراكز الأبحاث الأميركية بخصوص فرص تحول الهند إلى حليف رسمي للولايات المتحدة. والمعروف أن الهند رفضت الانضمام إلى الغرب في جهود عزل روسيا بسبب حربها في أوكرانيا.

ولقد حذّر آشلي تيليس، أحد «مهندسي» اتفاقية التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية مع الهند في عهد إدارة جورج بوش الابن - التي شكّلت الأساس لسنوات من التعاون لاحقاً مع نيودلهي - الشهر الماضي، من أن الولايات المتحدة تخوض «رهاناً رديئاً» بخصوص مودي.

وكتب في دورية «فورين أفيرز» قائلاً: «لقد قاومت الهند دوماً الانجرار إلى تحالفات منظمة، لكنها تصدّر نفسها الآن كقائدة للعالم النامي. أضف إلى ذلك أن سياساتها تتعارض، أحياناً، مع سياسات الولايات المتحدة، وعلى سبيل المثال، كانت نيودلهي عميلاً زبوناً للنفط الرخيص من روسيا، على الرغم العقوبات المفروضة ضد الأخيرة بسبب غزوها أوكرانيا».

وعدّ تيليس أنه «من غير المحتمل» رغم تعزيز العلاقات الدفاعية الهندية - الأميركية، أن تصطف نيودلهي مع واشنطن في مواجهة عسكرية مع الصين بخصوص تايوان أو في بحر الصين الجنوبي، ما دام أن الأمر لا يهدد أمنها بشكل مباشر.

 


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل الحالي بعد اعتراض الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضابط من وزارة الأمن الداخلي في مطار جورج بوش الدولي في هيوستن بولاية تكساس (رويترز)

إدارة ترمب تسعى لترحيل المعلق الإعلامي الإيراني يوسف عزيزي

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها تسعى إلى ترحيل المعلق الإعلامي الإيراني يوسف عزيزي، وذكرت أنه ​قدم معلومات غير صحيحة في طلبه للحصول على تأشيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

ذكرت 3 مصادر لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن ​بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
TT

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات رسمية، بل بدت في القراءة الأميركية اختباراً مركباً لثلاثة أمور دفعة واحدة: قدرة لبنان على التفاوض بصفته دولة ذات قرار، لا ساحة مفتوحة لتوازنات السلاح؛ وقدرة واشنطن على إدارة ملف شديد الحساسية بعيداً من ابتلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران له؛ وقدرة إسرائيل على تحويل تفوقها العسكري مكسباً سياسياً وأمنياً دائماً، لا إلى مجرد جولة أخرى من الضغط تعقبها جولة جديدة من النار. لذا؛ لا تُقاس أهمية اللقاء فقط بما صدر بعده من أوصاف عن «أجواء مثمرة» أو «نقاشات مشجعة»، بل بما كشفه من فجوة لا تزال كبيرة بين ما يريده كل طرف: إذ لبنان يريد وقفاً لإطلاق النار يخفّف وطأة الكارثة الإنسانية ويمنع الانهيار الكامل، بينما إسرائيل تريد أن يكون أي تفاوض مدخلاً إلى نزع سلاح «حزب الله»، أما واشنطن فتحاول من جهتها الجمع بين المسارين من دون أن تقع في وهم أن هدنة سريعة تكفي وحدها لإنتاج استقرار مستدام.

في الواقع، لا تبدو مفاوضات واشنطن بالأمس بين إسرائيل ولبنان مدخلاً سريعاً إلى تسوية، بقدر ما تبدو اختباراً لما إذا كانت اللحظة الإقليمية الراهنة، مع تراجع القدرة الإيرانية على فرض إيقاعها السابق، يمكن أن تمنح لبنان فرصة نادرة لاستعادة بعض قراره السيادي.

غير أن هذا الاحتمال يصطدم بحقيقة يعرفها الأميركيون جيداً، هي أن المشكلة اللبنانية لا تكمن فقط في حجم الدمار أو في وطأة الانهيار الاقتصادي، بل أيضاً في أن الدولة نفسها لم تتمكن حتى الآن من تحويل خطاب السيادة سياسةً تنفيذيةً قادرة على احتكار السلاح والقرار.

ندى حمادة معوّض، سفيرة لبنان لدى واشنطن، التي مثلت بلادها في المباحثات (ا ف ب)

بين الرمزية والسيادة

من زاوية أميركية، تكمن أهمية الجولة، أولاً، في كونها كسرت محرّماً سياسياً لبنانياً أكثر ممّا حقّقت اختراقاً تفاوضياً فورياً. فلقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها «عملية لا حدث»، بينما شددت الخارجية الأميركية على أنها أول انخراط رفيع بهذا الحجم منذ 1993، مع توافق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُتفق عليهما.

هذا بحد ذاته يعني أن واشنطن لا تنظر إلى اللقاء كترتيب أمني عابر، بل كبداية مسار طويل عنوانه إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية، وإسرائيل، وملف «حزب الله» معاً. وهنا تبرز أهمية ما قاله ديفيد شينكر، نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، في لقاء مع «الشرق الأوسط». فهو يرى أن أهمية اللقاء لا تكمن فيما سينجزه سريعاً، بل في أنه «مثّل ربما أول فعل سيادي ملموس من الحكومة اللبنانية منذ وقت طويل».

وحسب شينكر، فإن الحكومة اللبنانية اتخذت خلال الأشهر الماضية قرارات كبيرة، من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، إلى طرد السفير الإيراني، إلى حظر «الحرس الثوري»، إلا أن هذه القرارات لم تُنفّذ بسبب ضغط الحزب وإيران. ولذلك؛ فإن إرسال السفيرة اللبنانية للقاء نظيرها الإسرائيلي، رغم اعتراض «حزب الله» وطهران، هو في حد ذاته «تمرين سيادي» ينبغي البناء عليه لا التقليل من شأنه.

لكن هذه الرمزية لا تلغي حدودها، خاصةً أن التقارير الأميركية نفسها أظهرت أن أهداف الطرفين ليست واحدة. فلبنان ذهب عملياً طلباً لوقف إطلاق النار، وإعادة النازحين، وتخفيف الكارثة الإنسانية، في حين تطرّق الإسرائيليون إلى «رؤية بعيدة المدى» تتصل بترسيم واضح للحدود، ونزع سلاح «حزب الله»، وربما التمهيد لترتيبات أوسع لاحقاً. وبين هذين الموقفين مساحة شاسعة: بيروت تريد وقف النار قبل السياسة، وإسرائيل تريد السياسة الأمنية أولاً ثم تبحث في التهدئة. وعليه، تبدو الجولة مهمة لأنها كشفت عن الفجوة بوضوح، لا لأنها حلتها.

الخارجية الأميركية لمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني

وفق شينكر: العقدة إسرائيل و«حزب الله»

السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان ممكناً التوصل إلى وقف لإطلاق النار شبيه بالترتيب الهشّ بين واشنطن وطهران، بما يسمح بفتح الباب أمام نتائج سياسية إيجابية. الجواب الأميركي الغالب، كما تعكسه تصريحات شينكر وديفيد داوود، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، هو أن ذلك ممكن شكلياً وصعب جوهرياً. نعم، قد تنجح واشنطن في إنتاج تهدئة جديدة، لكن المشكلة أن كل تجربة تهدئة سابقة تحوّلت استراحةً أعادت فيها الأطراف التموضع من دون معالجة أصل النزاع: وجود قوة مسلحة خارج الدولة.

شينكر يذكّر بأن وقفاً للنار كان قائماً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكن «حزب الله» كسره يوم 1 مارس (آذار) 2026. ويضيف أن الحكومة اللبنانية التزمت يومها بنزع سلاح الحزب في كل البلاد، وأن الحزب سلّم بعض السلاح جنوب الليطاني، لكن أداء الجيش اللبناني «لم يكن بالمستوى المأمول» عملياً، ولم يُستكمل العمل شمال الليطاني من دون موافقة الحزب. وخلاصة شينكر، أن إسرائيل قد تخفّف وتيرة عملياتها، وقد «تزيد الحرص على تجنّب الخسائر المدنية»، لكنها لن تسمح بعودة الوضع الذي تلى وقف النار السابق، ولن تنهي وجودها في جنوب لبنان ما لم تر خطوات فعلية نحو حل مشكلة السلاح.

أما ديفيد داوود، فيذهب أبعد في تشخيص المأزق. ففي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يميز بين ثلاثة أنواع من «النتائج الإيجابية»: وقف قتال مؤقت يسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء نفسه؛ أو إعادة إنتاج دينامية ما بعد 27 نوفمبر 2024؛ أو خلق شروط هدوء دائم يمكن أن يقود يوماً إلى سلام.

وفي رأيه، لا يمكن اعتبار النتيجتين الأوليين إيجابيتين فعلاً، لأنهما تؤجلان الحرب التالية فقط. فالمشكلة، كما يقول، ليست مجرد ضعف الدولة اللبنانية، بل «انعدام رغبتها» كذلك في الذهاب إلى مواجهة حاسمة مع الحزب، ما دام أن الأخير لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية كافية لردع أي محاولة داخلية لنزع سلاحه، ويحظى بدعم واسع داخل بيئته الشيعية يتيح له التلويح الدائم بخطر الحرب الأهلية.

هذا يعني - وفق داوود - أن عقدة التفاوض ليست فقط رفض إسرائيل وقف النار من دون ضمانات، بل أيضاً في امتناع لبنان عن التفاوض من موقع حسم داخلي. وهنا يصبح وقف النار، إذا حصل، أقرب إلى «تجميد للنزاع» منه إلى تسوية.

وهنا يحذّر داوود من أن عاملَي «إعطاء الوقت» و«التوافق الوطني» اللذين يكرّرهما الخطاب اللبناني الرسمي تحوّلا خلال السنوات الماضية «شيفرةً سياسية للّاعمل»، بما يمنح «حزب الله» الوقت والمساحة لاستعادة قوته كلّما ابتعد شبح الحرب المباشرة.

ماذا تستطيع واشنطن فعله؟

من جانب آخر، إذا كانت واشنطن تدرك أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ليس أمراً مضموناً حتى لإسرائيل، فماذا تستطيع أن تقدم للبنان؟

الجواب، كما توحي القراءة الأميركية، مزيج من ثلاثة مسارات متوازية:

- دعم الجيش اللبناني

- إدارة السقف الإسرائيلي

- وربط إعادة الإعمار والإنقاذ المالي بمسار سيادي لبناني واضح.

الخارجية الأميركية ألمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني، بينما أكدت تقارير صحافية أن بيروت طلبت دعماً أميركياً لقواتها المسلحة كي تتولى مهمة حساسة وشديدة الخطورة.

هنا يضع شينكر شرطاً أساسياً: لا واشنطن ولا عواصم الخليج سترصد أموالاً كبيرة للبنان ما دام «حزب الله» محتفظاً بسلاحه ومهيمناً على الدولة. وبرأيه، لم يعد ممكناً العودة إلى «الوضع السابق» كخيار واقعي. فلبنان يواجه شللاً اقتصادياً، وتراجعاً حاداً في الإيرادات، واحتياطيات قد لا تكفي إلا لأشهر معدودة لتغطية رواتب القطاع العام، ويقترب الوضع الإنساني من مستوى الأزمة الحادة. وعليه، فأي خطة دعم غربية أو عربية «لن تكون إنقاذاً مجانياً»، بل ستكون بهدف تحويل التفاوض مساراً لاستعادة القرار السيادي واحتكار السلاح، وقد تصبح الجولة، فعلاً، لحظة تأسيسية تخرج البلاد من زمن الوصايات المتعاقبة إلى زمن الدولة.

حتى الآن، لا تزال الحقيقة القاسية هي نفسها: المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في تكلفة تنفيذها داخل نظام يعرف الجميع أعطاله، لكن قلائل فقط مستعدون لدفع ثمن إصلاحه.

حقائق

أبرز محطات المفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل

> شهدت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل محطات متقطعة، غالباً تحت ضغط الحروب أو الترتيبات الأمنية، لا في سياق سلام شامل، هي:

- اتفاق 17 مايو (أيار) 1983، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. شكّل هذا الاتفاق أول محاولة لصوغ ترتيبات سياسية وأمنية مباشرة بين الطرفين برعاية أميركية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي اللبناني والرفض السوري.

-= تفاهم أبريل (نيسان) 1996، الذي جاء بعد عملية «عناقيد الغضب». لم يكن اتفاق سلام، بل كان تفاهماً غير مباشرٍ رعته الولايات المتحدة وفرنسا، هدفه ضبط قواعد الاشتباك، وخصوصاً تحييد المدنيين نسبياً عن القصف المتبادل. وقد مثّل نموذجاً للتفاوض الأمني غير المباشر أكثر من كونه تسوية سياسية.

- حرب يوليو (تموز) 2006، حين أصبح القرار 1701 الإطار الرئيس لأي تفاوض أو ترتيبات لاحقة، انصبّ الجهد على تثبيت وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بالتعاون مع «يونيفيل»، مع بقاء القضايا الجوهرية، مثل سلاح «حزب الله» والحدود، معلقة.

- مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين 2020 و2022. كانت أبرز اختراق تفاوضي عملي في العقود الأخيرة. وجرت بوساطة أميركية وبشكل غير مباشر في الناقورة، وانتهت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية أتاح للطرفين المضي في استثمار الموارد البحرية من دون أن يعني ذلك تطبيعاً سياسياً.



بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
TT

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة «الوحدة الأوروبية». وجاءت هزيمته على يد بيتر ماجار، السياسي الشاب الآتي من داخل حزبه «فيديز»، قبل أن يتمرّد وينشقّ، ثم يبدأ صعوداً صاروخياً... أوصله إلى قمة السلطة خلال سنتين فقط. لقد شكّل فوز ماجار عامل ارتياح كبيراً للقارة الأوروبية ككل التي احتفلت ربما أكثر من المجر نفسها بهزيمة أوربان. وكان دونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا المعتدل، من أوائل مهنئي الزعيم الجديد. وشارك على وسائل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اتصاله بماجار لتهنئته، وهو يقول له: «أعتقد أني أكثر سعادة منك!». وكتب قبل ذلك مرحِّباً بـ«عودة المجر إلى أوروبا»، وهذه عبارة كرّرها المسؤولون الأوروبيون في تهانيهم. بل، ذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس أبعد ليعلن فرحه بنهاية «نظام أوربان»، وتفاؤله بأن فوز ماجار أظهر «أنه يمكن هزيمة الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا»، وهو يشير ضمناً إلى الوضع في بلاده، حيث يزداد نفوذ حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

الأوروبيون ينتظرون الآن فعلاً عودة المجر إلى أحضان بروكسل بعد سنوات من المواجهة مع حكم فيكتور أوربان؛ بسبب قضايا فساد وخطوات معادية للديمقراطية اتخذتها حكومته، وواجهتها بروكسل بعقوبات وتجميد أموال.

ومنذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، تفاقمت الخلافات بسبب قرب أوربان من موسكو ومعارضته لدعم كييف، وشلت هذه الخلافات في كثير من الأحيان قدرة بروكسل على دعم الأوكرانيين في تصديهم للقوات الروسية.

من هو ماجار؟

أوجه الشبه بين فيكتور أوربان وبيتر ماجار كثيرة، ومع هذا فإن التناقض لا يخفى.

من أوجه الشبه مثلاً أن الرجلين يمينيان محافظان يحملان أفكاراً معادية للهجرة، فهما انتميا لفترة طويلة لحزب «فيديز» نفسه، وكانا لفترة يتشاركان الكثير من الأفكار. إلا أن التناقض بينهما أكثر وضوحاً: فأوربان الذي يبلغ من العمر 63 سنة، بات يحمل عبئاً ثقيلاً من الحكم الطويل المصحوب بالفساد. أما ماجار ابن الـ45 من العمر، فنشيط ويتمتع بحسّ للموضة جعلت الشبان يقلدونه في ملابسه، فيرتدون القميص الأبيض وسروال الجينز والحذاء الرياضي الأبيض، وهو يتكلّم عن محاربة الفساد من الداخل.

ثم إن انتماء ماجار إلى حزب أوربان لسنوات، حوّله إلى شخص أكثر مصداقية لدى الناخبين عند كلامه عن الفساد. فهو كان يتكلم من موقع «العارف» بما كان يحصل داخل الحزب، وهذا ما أهّله لكسب الكثير من أصوات «فيديز» وتحويلهم لصالح حزبه «تيسا» الذي أسسه عام 2024.

وحقاً استغل ماجار، الذي كان لسنوات شخصية غير مغمورة داخل حزبه، فضيحة تورّطت بها حكومة أوربان ليبدأ صعوده السياسي. ففي أبريل (نيسان) 2023، منحت الرئيسة المجرية عفواً رئاسياً عن شخص متهم بالتستر على فضيحة تحرش جنسي بالأطفال في دار رعاية حكومي. ووقّعت العفو الرئيسة كاتالين نوفاك ووزيرة العدل (آنذاك) جوديت فارغا، التي كانت زوجة ماجار وتطلّقت منه قبل أشهر من الفضيحة.

هذا القصة أثارت استياءً شعبياً كبيراً، خاصة لدى قاعدة أوربان المحافظة التي كانت تؤيده بسبب سياساته المدافعة عن الأسرة التقليدية والأطفال. ودفعت إلى استقالة الرئيسة ووزيرة العدل التي كانت تعد من نجوم الحزب ومن الصاعدين فيه، بخلاف زوجها السابق.

الفضيحة... وتداعياتها

استغل ماجار الفضيحة ليهاجم حزب «فيديز»، وأدلى بمقابلة لقناة معارضة على «يوتيوب»، وجّه فيها انتقادات غير مسبوقة لحزبه، متكلماً عن فساد من الداخل وحاجة للتغيير، ومعلناً انفصاله عن الحزب.

ثم كتب لاحقاً على صفحته على «فيسبوك» - التي تحولت إلى منصة ترويج رئيسة له: «لا أريد أن أكون جزءاً من نظام يختبئ فيه الأشخاص الحقيقيون في السلطة خلف تنانير النساء»، مشيراً إلى استقالة سيدتين (الرئيسة ووزيرة العدل) عوضاً عمن يفترض به أن المسؤول الأول... أي أوربان. وكما سبق، كان ماجار آنذاك قد تطلق من زوجته، وزيرة العدل المستقيلة، ما فتح الباب أمامه لتحقيق طموحه السياسي.

بعد أشهر قليلة، في مارس (آذار) 2024، أعلن ماجار عن تشكيل حزب سياسي جديد، واضعاً في أولويات حملته محاربة الفساد وكشف تورط كامل الحكومة ورئيسها بقضايا فساد. ولقد نجح حقاً بحصد 30 في المائة من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، وفي وقت لاحق من العام.

ومن ثم، واصل تركيزه في مكافحة الفساد، ونشر محادثة مسجلة سراً بينه وبين زوجته السابقة جوديت فارغا - حين كانت وزيرة للعدل - تكلّمت فيها عن تورّط أشخاص كبار في قضايا فساد. وعلى الأثر انتقدت فارغا تسريبه الشريط، واتهتمه بأنه كان يعنّفها ويسيء معاملتها إبّان زواجهما.

ومع أن ماجار نفى الاتهامات، مدّعياً أنها ملفّقة وسياسية هدفها وقف تقدّمه، طاردته تلك الاتهامات طوال حملته الانتخابية. واستغلها حزب أوربان لقلب الناخبين ضده، وسلّطت وسائل الإعلام، المقرّبة بمعظمها من أوربان، الضوء على تلك الاتهامات. أيضاً، نشرت فارغا محضراً للشرطة يظهر أن الشرطة استدعيت إلى منزل ماجار لحل خلاف بين الزوجين والتعامل مع اتهاماتها له بتعنيفها. وكذلك ظهرت بعد ذلك قصص أخرى من صديقة سابقة له اتهمته أيضاً بالعنف.

الواقع أن معارف ماجار يقرّون بأنه حاد الطبع وقليل الصبر، إلا أن كثيرين يقولون أيضاً إنه أيضاً سريع الاعتذار بعد الغضب. وبالفعل، على الرغم من الاتهامات حصل ماجار وحزبه على نسبة تأييد كبيرة وفاز بـ137 مقعداً مقابل 55 مقعداً فقط لحزب أوربان، وسط نسبة تصويت مرتفعة بلغت 79 في المائة من المسجلين.

هذا، ويبدو أن كثيرين من الناخبين صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار، خاصة المنتمين لليسار وغير المقتنعين بسياسات ماجار المحافظة. وهو ما يعني أنهم اختاروا التصويت «التكتيكي» لإخراج أوربان من الحكم.

القضايا الداخلية

وفق مراقبين للانتخابات في المجر، فإن حملة ماجار إنما نجحت في جذب الناخبين لتركيزها على القضايا الداخلية، وسط استياء شعبي من استشراء الفساد وتفاقم الغلاء وتدهور الخدمات العامة.

ففي أثناء الحملة الانتخابية، تكلّم ماجار قليلاً عن السياسة الخارجية، وكثيراً عن القضايا الداخلية، بخلاف أوربان الذي ركّز حملته على السياسة الخارجية، محاولاً الاستفادة من الدعم الذي تلقاه من الإدارة الأميركية التي أوفدت نائب الرئيس جي دي فانس ليظهر إلى جانبه في تجمع انتخابي في بودابست.

من جهة ثانية، حاول أوربان تصوير غريمه الشاب كـ«عميل لبروكسل ولكييف»، لكن ماجار لم ينجر إلى السياسة الخارجية، وظل مركّزاً على الرسالة نفسها تحت شعار «التغيير... الآن أو أبداً».

هذا، وبسبب تركيز بيتر ماجار على السياسات الداخلية يمكن القول إن جزءاً كبيراً من سياساته الخارجية ما زال غامضاً. مع هذا، فإن الرجل مؤيد للاتحاد الأوروبي، بعكس أوربان الذي بنى سياساته في السنوات الماضية على المواجهات مع بروكسل، دفعت بالأخيرة لتجميد أموال مرصودة للمساعدات. وبحسب الزعيم الجديد، فإن صرف هذه الأموال أولوية بالنسبة له، وإنه سيعمل على ترميم علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي.

أما عن العلاقة مع روسيا التي كانت حليفاً لأوربان، فإن ماجار يتخذ موقفاً فاتراً لكن ليس معادياً كذلك. فقد قال بعد انتخابه إنه لن يتصل بالرئيس الروسي بنفسه أو يكون «أداة لروسيا»، لكنه أيضاً لن يقطع العلاقات مع موسكو. وأضاف أنه إذا اتصل به الرئيس الروسي فسيقول له: «من الجيد وقف القتل بعد 4 سنوات وإنهاء الحرب»، ثم أردف بأن المحادثة «ستكون قصيرة على الأرجح، ولن تنتهي بإنهاء بوتين الحرب بناءً على نصيحتي».

الغاز الروسي

من جانب آخر، كان الاتحاد الأوروبي قد منح المجر إعفاءات للاستمرار باستيراد الغاز الروسي لاعتمادها الكبير عليه، وهذا وسط العقوبات التي فرضتها على استيراده منذ الحرب مع أوكرانيا. ويبدو أن ماجار يريد مواصلة استيراد الغاز الروسي، لكنه قد يعمل على تقليل الاعتماد عليه.

ويُذكر أنه جمّد بالفعل «فيتو» استخدمه أوربان داخل الاتحاد الأوروبي على إعطاء قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، بسبب اعتراضه على ما يقول إنه «تلكؤ» كييف بإصلاح خط أنابيب دروجبا الذي يصل الغاز الروسي إلى المجر عبر أوكرانيا. ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن قبل أيام أنه سيصار إلى إصلاح الخط بشكل كافٍ؛ كي يستطيع نقل الغاز من جديد. ودفع هذا بماجار إلى دعوة أوربان لرفع الفيتو عن القرض لأوكرانيا قبل مغادرته منصبه رسمياً منتصف مايو (أيار) المقبل، بعد تعهد زيلينسكي بإصلاح الخط.

في أي حال، يعد موقف ماجار من أوكرانيا قريباً بعض الشيء من موقف أوربان الذي عرقل مراراً المساعدات الأوروبية لكييف، ولكن ليس بالحدة نفسها؛ إذ يرفض الزعيم الجديد إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، بيد أنه لا يعارض منحها قروضاً من «الاتحاد الأوروبي». ثم إنه يعارض كذلك ضم أوكرانيا لـ«الاتحاد الأوروبي» بصورة سريعة، ويرى أنه لا يجوز ضم دولة إلى «الاتحاد» وهي في حالة حرب، وأن كل الدول يجب أن تعامل بشكل متساوٍ.

الموقف الأوكراني

أوكرانيا في كل الأحوال، التي كانت علاقتها صعبة مع المجر إبان عهد أوربان، تأمل بأن تفتح صحفة جديدة من العلاقة مع القيادة الجديدة في بودابست.

هذه التحديات الخارجية، يضاف إليها تحدّيات داخلية تتمثل بمواجهة الفساد وتفكيك نظام المحسوبية الذي بناه أوبان طوال سنوات حكمه، تعني أن المهمة أمام الفائز الشاب لن تكون سهلة.ولكن اهتمام ماجار وانخراطه بالسياسة منذ فترة طويلة، سيساعدانه في مهمته المقبلة. كيف لا وهو الآتي من عائلة مهتمة بالسياسة، و«راعيه» هو فيريك مادل الذي كان رئيساً للمجر بين عامي 2000 و2005؟ وهو نفسه درس المحاماة قبل انضمامه لحزب «فيديز»، حيث شغل عدة مناصب منها أحدها في وزارة الخارجية عام 2010، ثم في بعثة بلاده لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.


تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)
TT

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل. حزب أوربان «فيديز» خسر الانتخابات التي أجريت، الأحد الماضي، بعد 16 سنة متصلة من الحكم، أمام ماجار المنشق عن «فيديز»، الذي أسس حزباً له قبل سنتين فقط.

وفق القانون المجري، على البرلمان المنتخب جديداً أن يعقد جلسة لانتخاب رئيس وزراء جديد في فترة أقصاها 12 مايو. ولقد التقى ماجار رئيس البلاد تاماس سوليوك الذي يتوجّب عليه دعوة البرلمان للانعقاد، وطلب منه تسريع العملية الانتقالية. في حين دعا ماجار رئيس البلاد للاستقالة، مع أن ولايته لا تنتهي قبل عام 2029.

الزعيم الجديد الشاب قال إن الرئيس أبلغه بأنه «سيفكر» في مطالبته إياه بالاستقالة بعد انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس وزراء جديد.

وواضح أن ماجار يسعى إلى تفكيك البينة التي بناها أوربان طوال سنوات حكمه. وأفاد بالفعل بأنه كرر للرئيس بأنه «في نظري، وفي نظر الشعب فهو لا يستحق تمثيل وحدة الأمة، وهو عاجز عن ضمان احترام القانون... والشعب صوّت لتغيير النظام».

عددياً، يتمتع «تيسا»، حزب ماجار، بثلثي مقاعد البرلمان، ما سيمكّنه من إدخال كل التعديلات الدستورية التي يريدها. وكان الزعيم الجديد قد قال إنه يريد كذلك أن يوقف التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الحكومية فور تولي حكومته منصبها.

أيضاً أدلى ماجار بمقابلة متوترة مع قناة رسمية كانت الأولى له، أعلن فيها عن عزمة إغلاق المحطات الحكومية، التي اتهمها بالعمل لحزب أوربان، ونشر سياسة الخوف والتفرقة بين المواطنين.

أيضاً وصف ماجار المحطات الحكومية بأنها أداة «بروباغاندا»، وقارنها بالقنوات في كوريا الشمالية وفي ألمانيا النازية، مضيفاً: «كل مواطن في المجر يستحق قناة حكومية تبث الحقيقة».

هذا، ولطالما وجهت منظمة «مراسلون بلا حدود» انتقادات متكررة للإعلام المجري، مؤداها أن مناصري أوربان يسيطرون على قرابة 80 في المائة من المشهد الإعلامي هناك، وأن أوربان يستخدم تلك القنوات بوصفها أداة حكومية.

ومن جهته، كتب ماجار على «فيسبوك» قائلاً: «نحن الآن نشهد الأيام الأخيرة لأداة البروباغاندا... بعد تشكيل حكومة (تيسا) سنعلّق العمل بوسائل الإعلام العامة حتى تستعيد طابعها العام».

أيضاً، تعهد بيتر ماجار بالانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وهذه خطوة تمهد الطريق أمام التدقيق في قضايا فساد إبان عهد أوربان، خاصةً لجهة اتهامات للدائرة المحيطة برئيس الحكومة الخاسر، بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي.

وللعلم، يحقق مكتب المدعي العام الأوروبي، الذي رفضت المجر الانضمام إليه حتى الآن، في الجرائم التي تمسّ ميزانية الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الاحتيال والفساد. ولقد وصف ماجار هذه الخطوة بأنها جزء من حملة واسعة لمكافحة الفساد.