ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

تغييرات كبرى تعيد صياغة تكنولوجيا المعلومات المؤسسية

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟
TT

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

خلال السنوات القليلة الماضية، أثبت الذكاء الاصطناعي جدواه. لذا يتوقع كثير من المؤسسات أن يثبت الذكاء الاصطناعي جدارته بالثقة في عام 2026. وبعد سنوات من التجارب والمشروعات التجريبية، ينتقل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الاضطلاع بأدوار دائمة في أقسام تكنولوجيا المعلومات داخل المؤسسات.

كما تتحول بؤرة التركيز من العروض التوضيحية المبهرة اليوم إلى الاضطلاع بمهام العمل اليومي على نحو موثوق به. وبالفعل، بدأت الأنظمة الوكيلة في التعامل مع مهام حقيقية، في الوقت الذي تنتقل إدارة الذكاء الاصطناعي من أقسام تكنولوجيا المعلومات إلى دوائر المناقشات داخل مجالس الإدارة. ومع ذلك، تجابه الشركات قيوداً تتعلق بالقدرة على التوسع، بما في ذلك تكاليف الطاقة والظروف الجيوسياسية.

ومع وضع ذلك في الاعتبار، طرحت مجلة «إي ويك» الإلكترونية أهم توقعاتها بشأن الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 على لسان كيزيا جونغكو الخبيرة في تقنية المعلومات.

الذكاء الاصطناعي الوكيل والحوكمة

• الذكاء الاصطناعي الوكيل يحل محل أدوات المساعدة الذكية الحالية. اليوم، يحل الذكاء الاصطناعي الوكيل محل الأدوات الذكية الأولى. وبذلك، تُفسح تلك الأدوات التي تجيب عن الأسئلة أو تُنشئ المحتوى، المجال أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل القادرة على بدء المهام وإدارة سير العمل.

وقد حددت شركة «مايكروسوفت» التوجّه العام لها في هذا الإطار بإعلانها عام 2025 بداية التعاون بين الإنسان والآلة الوكيلة، وأطلقت بالفعل أدوات مساعدة قادرة على البحث عن المعلومات، وإنجاز مهام مثل الجدولة والتدريب. ويشير هذا إلى الوجهة التي سيتخذها مجال الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات خلال الفترة المقبلة.

وبحسب «مؤشر اتجاهات العمل لعام 2025»، الصادر عن «مايكروسوفت»، يتوقع 81 في المائة من قادة الأعمال دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل بشكل كامل في خططهم الاستراتيجية على مدار الـ12 إلى الـ18 شهراً المقبلة. كما أشارت «مايكروسوفت» في تقرير توقعاتها لعام 2026 إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سينتشرون على نطاق واسع، وسيضطلعون بدور أكبر في العمل اليومي، ليصبحوا بذلك أقرب إلى أعضاء الفريق منهم إلى مجرد أدوات تجري الاستعانة بها.

ومن المتوقع أن تستعين المؤسسات بوكلاء الذكاء الاصطناعي بقوة أكبر في عام 2026، خاصة في المجالات التي يمكن أن تُسهم فيها الأتمتة في خفض تكاليف التشغيل. وعلى عكس أدوات المساعدة التقليدية التي تنتظر التوجيهات، تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل جدولة العمل، وتوجيه طلبات الخدمة، والتنسيق بين مختلف المنصات، مع تدخل بشري محدود.

وبذلك يتحول الذكاء الاصطناعي إلى زميل عمل رقمي، بدلاً من كونه مجرد أداة إنتاجية، الأمر الذي يثير تساؤلات جديدة حول الصلاحيات والمساءلة وآليات التصعيد، عندما تعمل الأنظمة بشكل مستقل.

• حوكمة الذكاء الاصطناعي المنظم تتحول لمطلب أساسي داخل المؤسسات. مع تحول حوكمة الذكاء الاصطناعي المنظمة إلى مطلب أساسي للمؤسسات، ومع تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على تفاعلات العملاء وقرارات التوظيف والنتائج التشغيلية، لم يعد الإشراف غير الرسمي كافياً.

في هذا الإطار، كشف استطلاع أجرته شركة «غريدينت فلو» عام 2025 أن 75 في المائة من المؤسسات لديها بالفعل سياسات رسمية للذكاء الاصطناعي، تُحدد الاستخدامات المقبولة والمحظورة - رقم أكده 74 في المائة من القادة بالمجال التكنولوجي. والملاحظ تفاوت نسبة تبني هذه السياسات حسب حجم الشركة، مع إقرار 81 في المائة من الشركات المتوسطة و77 في المائة من الشركات الكبيرة بوجود سياسات للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ55 في المائة من الشركات الصغيرة.

مع ذلك، فإن وجود السياسات لا تجري ترجمته دوماً إلى تطبيق متسق. ففي الكثير من المؤسسات، تُستخدم إرشادات الذكاء الاصطناعي باعتبارها وثيقة مرجعية، أكثر من كونها ضوابط تشغيلية. ومع توسع نطاق الذكاء الاصطناعي الوكيل واتخاذ القرارات على نحو آلي، تتعرض المؤسسات لضغوط متزايدة لترجمة السياسات إلى إجراءات عمل قابلة للتنفيذ، وضوابط تكنولوجية، واستراتيجية مساءلة واضحة.

ويدفع الضغط التنظيمي المؤسسات نحو الانتقال من السياسات المكتوبة إلى الضوابط القابلة للتنفيذ. على سبيل المثال، سيدخل قانون الذكاء الاصطناعي التاريخي للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ الكامل في أغسطس (آب) 2026، ما يمثل علامة فارقة بمجال حوكمة الذكاء الاصطناعي. وسيفرض هذا القانون التزامات على الأنظمة عالية المخاطر عام 2026، في حين أن ضوابط التصدير والقواعد المرتبطة بقطاعات بعينها تصيغ بالفعل شكل تصميم الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.

الإنفاق وتعزيز السيادة الرقمية

• تزايد الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يتسارع مع توسع نطاق عمليات الاستعانة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل. الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي يقود مرحلة جديدة من نمو الحوسبة السحابية، لكن النمو يرتبط هذه المرة، بأحمال العمل الإنتاجية، بدلاً من التجارب.

وتتوقع مؤسسة «غارتنر» أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات إلى 6.08 تريليون دولار أميركي عام 2026، بزيادة قدرها 9.8 في المائة عن عام 2025، في الوقت الذي تقود الخدمات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي هذا الطلب. ومع انتقال المؤسسات إلى استخدام النماذج في عملياتها اليومية، يُبلغ مزودو خدمات الحوسبة السحابية عن تزايد الطلب على منصات تدريب الذكاء الاصطناعي والاستدلال والبيانات.

ومع تسارع الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تواجه المؤسسات ضغوطاً متزايدة لتحقيق التوازن بين الأداء والتكلفة والاعتماد على الموردين. وينبغي أن تكون قرارات البنية التحتية المتخذة خلال هذه المرحلة استراتيجية، بحيث تُحدد تكاليف التشغيل على المدى الطويل، وتُمكّن المؤسسة من المنافسة بفاعلية مع ازدياد أهمية الذكاء الاصطناعي في عملياتها التجارية.

• السيادة الرقمية تعيد صياغة بيئة تشغيل الذكاء الاصطناعي. بوجه عام، تعيد السيادة الرقمية تشكيل بيئة تشغيل الذكاء الاصطناعي والجهات المتحكمة بها. وتُؤثر الجغرافيا السياسية بشكل متزايد على استراتيجيات تكنولوجيا المعلومات لدى المؤسسات. ومع اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من البيانات وقوة الحوسبة، تُشدد الحكومات سيطرتها على أماكن تخزين البيانات، وكيفية تدريب النماذج، ومزودي الخدمات المُعتمدين.

من ناحيته، يُقيّد نظام حماية البيانات العامة (GDPR) التابع للاتحاد الأوروبي بالفعل عمليات نقل البيانات عبر الحدود، ويُضيف قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي التزامات جديدة. ويُركز هذا القانون على الشفافية، وتخفيف المخاطر، والحوكمة الرشيدة، وتوثيق أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتظهر متطلبات مماثلة للتوطين والأمن في مناطق مثل الهند والصين والشرق الأوسط، الأمر الذي قد يُعقّد عمليات نشر الذكاء الاصطناعي على الصعيد العالمي.

واللافت أن سلوك المؤسسات بدأ يعكس هذه الضغوط. وتعتبر المؤسسات مسألة توطين البيانات واللوائح الوطنية من العوامل الأساسية في عمليات اختيار الذكاء الاصطناعي واعتماده. كما تستثمر الحكومات بشكل مباشر في البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مبادرات الحوسبة السحابية السيادية، وبرامج الحوسبة المدعومة من الدولة، والمصممة للحفاظ على أحمال العمل الحساسة داخل حدودها الوطنية.

وعليه، تتبنى المؤسسات عمليات نشر هجينة وعبر مناطق متعددة، تسمح ببقاء البيانات وأحمال العمل الحساسة ضمن نطاق ولايات قضائية محددة. بالإضافة إلى ذلك، ستواصل نماذج المصادر المفتوحة اكتساب زخم، باعتبارها وسيلة للحفاظ على سيطرة أكبر على التدريب والنشر دون الاعتماد كلياً على مزودي خدمات أجانب.

نشر الروبوتات

• توسع نطاق الذكاء الاصطناعي المتجسد والروبوتات. في الوقت ذاته، يتوسع نطاق الذكاء الاصطناعي المجسد والروبوتات في إطار الخدمات اللوجيستية والعمليات.

يتجاوز تأثير الذكاء الاصطناعي نطاق البرمجيات ليشمل البيئات المادية. ويتوسع نطاق الذكاء الاصطناعي المجسد والروبوتات ليشمل المستودعات والمصانع وشبكات الخدمات اللوجيستية؛ حيث يتولى مهام الفحص والفرز والنقل بقدر أكبر من الاستقلالية. أما حجم التأثير المحتمل، فضخم. فقد قدرت مؤسسة «ماكينزي» مثلاً أنه يمكن أتمتة أكثر من نصف القوى العاملة في الولايات المتحدة باستخدام التكنولوجيا الحالية. وبحسب التقرير، فإن التكنولوجيا المتاحة في الوقت الحاضر يمكنها نظرياً أن تؤدي إلى أتمتة الأنشطة التي تمثل نحو 57 في المائة من ساعات العمل في الولايات المتحدة، وتتضمن أدوار التصنيع والنقل والخدمات اللوجيستية.

مع ذلك، أكدت الشركة أن الاحتمال الأكبر أن تعيد الأتمتة تشكيل الوظائف، بدلاً من إلغائها، مُحوّلة العمل البشري نحو الإشراف والتنسيق.

وفيما يخص المؤسسات، يتسم هذا التمييز بأهمية بالغة؛ فمع انتقال أنظمة الذكاء الاصطناعي المادية إلى مرحلة الإنتاج، يحتاج قادة تكنولوجيا المعلومات إلى اتخاذ قرارات تتجاوز تطوير البرمجيات. على سبيل المثال، يتطلب تبني الروبوتات الآن تنسيقاً بين أقسام تكنولوجيا المعلومات والعمليات والسلامة وتخطيط القوى العاملة، إلى جانب سياسات حوكمة واضحة للأنظمة المستقلة.

إذن وفي عام 2026، من المتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي المُجسّد أحد أبرز المؤشرات على انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى العمليات اليومية.

استعدادات عام 2026

والآن، ما الذي يجب على المؤسسات الاستعداد له خلال عام 2026؟ الواضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في المشروعات التجريبية أو الأدوات المستقلة. ويجري نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقات الأعمال الأساسية والبنية التحتية السحابية والعمليات المادية.

ومن المتوقع أن يضطلع الذكاء الاصطناعي الوكيل بمهام عبر منصات متعددة، وستعمل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في بيئات الإنتاج السحابية، وستعمل الأنظمة الآلية جنباً إلى جنب مع القوى العاملة البشرية في الخدمات اللوجيستية والتصنيع.

وسيتولى الذكاء الاصطناعي الوكيل تنفيذ المهام عبر منصات متعددة، وستعمل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في بيئات الإنتاج السحابية، وستعمل الأنظمة الآلية جنباً إلى جنب مع القوى العاملة البشرية في الخدمات اللوجيستية والتصنيع. ولدعم هذا التحول، ستحتاج المؤسسات إلى حوكمة قابلة للتنفيذ لمجال الذكاء الاصطناعي، وبنية تحتية إنتاجية، وملكية واضحة، وضوابط يمكن أن تتماشى مع ظروف العالم الحقيقي.


مقالات ذات صلة

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
تكنولوجيا تجتمع تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الإبداع والترفيه في الكومبيوترات المحمولة الحديثة

دليل الطالب لاختيار رفيقه التقني المحمول للعام الدراسي الجديد

مع بداية موسم العودة إلى المدرسة والجامعة، يصبح البحث عن الكمبيوتر المحمول المناسب من أهم أولويات الطلاب وأولياء الأمور.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«التأقلم الصامت»: الطريقة الخفية التي تُخرب بها النساء حياتهن أثناء العمل

«التأقلم الصامت»: الطريقة الخفية التي تُخرب بها النساء حياتهن أثناء العمل
TT

«التأقلم الصامت»: الطريقة الخفية التي تُخرب بها النساء حياتهن أثناء العمل

«التأقلم الصامت»: الطريقة الخفية التي تُخرب بها النساء حياتهن أثناء العمل

إذا كنتِ تبحثين باستمرار عن أماكن هادئة في العمل للاختباء، أو الصراخ، أو التنفيس عن غضبك، أو حتى البكاء، ثم تعودين بعد فترة وكأن كل شيء على ما يرام، فقد تكونين عرضة لما يُسمى «التأقلم الصامت hushed coping». وقد يُعيقكِ هذا الأمر في الكثير من النساء في مسيرتهن المهنية، كما كتبت ليندسي دودجسون (*).

«التأقلم الصامت»

يُشير التأقلم الصامت إلى عادة كبت مشاعر الإرهاق والضغط النفسي، والمضي قدماً في العمل بصمت. بالنسبة للنساء، قد يُضيف هذا الأمر تعقيداً آخر يتمثل في مكافحتهن للصورة النمطية الراسخة التي تعدّ أن إظهار الكثير من المشاعر في العمل أمر غير مهني.

وقد وجدت دراسة أُجريت على 115 امرأة عاملة في القطاع العام، ونُشرت في مجلة «العدالة الاجتماعية والإدارة العامة» في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن نحو 55 في المائة من المشاركات وافقن على أن وظائفهن تتطلب منهن إخفاء مشاعرهن الحقيقية. أفادت المشاركات أيضاً بأنهن غالباً ما يخفين الغضب (43 في المائة)، والانزعاج (40 في المائة)، والشعور بالعجز (37 في المائة)، والحزن (34 في المائة).

بيئة العمل: «اصمتي واعملي»

تقول ليوني كينيبول، خبيرة القيادة النسائية والمؤسسة المشاركة لمنصة Female x Finance المهنية والإعلامية، لمجلة «فاست كومباني»: «ترغب النساء بشدة في الشعور بالتقدير والاهتمام، ويشعرن بمشاعر كثيرة في مكان العمل. لكنهن لا يجدن البيئة المناسبة للتعبير عن رغباتهن بصراحة». وتضيف: «يبدو أن بيئة العمل مصممة على أساس (اصمتي واعملي)». قد يبدو الصمت الخيار الأكثر أماناً مهنياً.

تكلفة مهنية ونفسية خفية ومتراكمة

لكن السلوكيات التي تقلل من احتمالية وصف الشخص بأنه عاطفي قد تقلل أيضاً من فرص ملاحظته كموظف، والاستماع إليه، وترقيته في نهاية المطاف. كما أن التأقلم الصامت قد يعني تجنب المحادثات الصعبة، ورفض الفرص، وتحمل أعباء عمل مرهقة بصمت.

وتقول كينيبول: «تفترض النساء وجود الكثير من الأمور عن الشركات دون التحدث عنها». بينما تقول كريستين سيكلز، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة الاستشارات «مايك دروب وركشوب»: «لذلك؛ قد يصعب رصد التكلفة المهنية لأنها تتراكم من خلال كل ما لا يفعله الشخص. وهذا ما يجعل التأقلم الصامت مكلفاً للغاية... فالتكلفة خفية ومتراكمة».

وتضيف: «إنها الترقية التي لا تسعى (المرأة) إليها لأنها غارقة في المشاكل، والتقييمات السلبية التي تتجاهلها. ولا يظهر أي من ذلك في لحظة واحدة، وهذا تحديداً ما يجعل الاستمرار في فعله سهلاً للغاية».

تأقلم ناجم عن التجاهل وعدم التقدير

من جهتها، تقول إيمي فيجليوتي، الاختصاصية النفسية المرخصة ومؤسسة عيادة «سيلف ووركس» للعلاج النفسي، لمجلة «فاست كومباني» إن التأقلم الصامت قد ينبع من الشعور بالتجاهل أو عدم الاحترام أو عدم التقدير؛ أو التعامل مع مُديرين سامّين؛ أو قلة فرص النمو. ومع مرور الوقت، قد يتطور إلى نوع من اليأس المكتسب؛ إذ تفترض المرأة العاملة أنه إذا لم يُجدِ التحدث نفعاً في الماضي، فلماذا أُرهق نفسي بالمحاولة مجدداً؟

تقول فيجليوتي إن المعاناة في صمت قد تُنهك الموظفات عاطفياً ونفسياً؛ ما يُضعف اندفاعهن في نهاية المطاف، بل ويجعلهن يشككن في كفاءتهن. وقد يُلحق ذلك الضرر بأصحاب العمل أيضاً: فعندما لا يشعر غالبية الموظفين بالأمان الكافي لمشاركة أفكارهم، أو طرح أسئلتهم، أو التعبير عن مخاوفهم، يُمكن أن يُصبح صمتهم «عائقاً كبيراً أمام التغيير والتطوير التنظيمي»، على حد قولها.

التأقلم في صمت دليل على ضرورة التغيير

تقول جيني هاريسون، محامية حقوق الموظفين والمؤسسة المشاركة لمكتب جيني هاريسون للمحاماة، لمجلة «فاست كومباني»، إنه إذا وقع أي شخص في فخ التأقلم الصامت نتيجة عبء عمل يفوق طاقته، فعليه أولاً الاستعداد لمحادثة صريحة مع مديره بشأن قائمة مشاريعه، ومتطلبات الجدول الزمني، والتزامه تجاه الشركة. كما تنصح هاريسون بالتدرب على طريقة العرض بهدوء قبل الاجتماع؛ حتى يتمكن الموظف أو الموظفة من التعبير عن احتياجاته دون الشعور بالإرهاق.

وتضيف: «فكّري في إخبار مديرك بأنك تعتقدين أن من مصلحة الشركة زيادة الموارد المخصصة للمشاريع لضمان تسليمها في الوقت المحدد وبأعلى مستوى من الكفاءة والتنفيذ. إذا حاولت التواصل بوضوح ولم تستجب الشركة، فسيكون لديك كل المعلومات الكافية عن طبيعة هذه الشركة».

البحث عن مُحاورين

وتتفق فيجليوتي على أهمية التعبير عن الرأي، لكنها تقول إن التخلص من هذه العادة لا يعني بالضرورة البدء بمديرك.

وتضيف: «أعتقد أن النقطة الأساسية هنا هي أنه عند محاولة التخلص من عادة معينة، ابدأ بأفراد من جمهور تشعر معه بالراحة والأمان، ويحترم رأيك». بينما تقترح كينيبول بالمثل البدء بخطوات صغيرة. يمكن أن تكون الخطوة الأولى ببساطة هي التحدث عن مخاوفك مع زميلة أو زميل تثقين بها أو به، وهما اللذان قد يشاركانك إياها أو يقدمان لك رأياً واقعياً قيّماً. وتقول: «الخطوة الأولى دائماً هي التحدث مع شخص تثق به في المؤسسة، شخص لديه خبرة أطول منك، ويعرف ثقافة العمل، ويعرف كيف تُدار الأمور هناك – حينذاك ستسمعين، على الأرجح، أن الأمر ليس شخصياً (بل عمومياً)».

وأحياناً، قد يكشف هذا الحوار عن أن التوتر الذي يُظهره مديرك لا علاقة له بأدائك، وقد يفتح الباب أمام تواصل أكثر صراحة.

وتقول كينيبول: «الجميع مشغولون، والجميع يتعامل مع التوتر بطريقة مختلفة، لكن لا تأخذي الأمر على محمل شخصي».

* مجلة «فاست كومباني»


هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟
هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟
TT

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟
هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟

تثير التحذيرات الجديدة -التي تشير إلى أن البشر يقتربون من مرحلة فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي- تساؤلاً مقلقاً: هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي ليصبح واحداً من أخطر التهديدات التي تواجه البشرية؟

ورغم صعوبة تقييم مخاطر هذه التكنولوجيا، فإن السيناريو الأسوأ -وهو انقراض البشرية- يجعل المخاوف الأرضية الأخرى تبدو ضئيلة الأهمية، كما كتب تشيكو هارلان (*).

التغير المناخي... علم راسخ

البشرية... من أزمة «صناعية» إلى أخرى

صحيح أن التغير المناخي يتسبب في ظروف حرارة خطيرة، ويؤجج العواصف العاتية، ويدمر المحاصيل، وقد يؤدي إلى اضطرابات هائلة على مستوى الكوكب، لكن كل ذلك لا يهم إلا إذا ظلت حضارتنا قائمة ومعروفة بهيئتها الحالية.

يقول توبي أورد، الباحث في جامعة أكسفورد ومؤلف كتاب «الهاوية: المخاطر الوجودية ومستقبل البشرية» (The Precipice): «فيما يتعلق بالأمور التي قد تؤدي إلى نهاية البشرية، أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يشكل خطراً أكبر».

يضع هذا الوضع نشطاء المناخ في حالة تنافس للحصول على قدر محدود من الاهتمام السياسي، ففي حين يجتمع الدبلوماسيون وقادة العالم في الأمم المتحدة هذا الأسبوع لمعالجة أكثر مشكلات الكوكب إلحاحاً، يخشى البعض أن يتم تجاهل قضية الاحتباس الحراري رغم تفاقمها.

عندما يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ مع الرئيس ترمب في واشنطن يوم الخميس، من المتوقع أن يناقش زعيما الدولتين الأكثر إنتاجاً لغازات الدفيئة قضايا عدة، من بينها سلامة الذكاء الاصطناعي. أما التغير المناخي -الذي يصفه ترمب بأنه «خدعة»- فمن غير المرجح أن يكون مدرجاً على جدول الأعمال.

التغير المناخي يشكل خطراً ملموساً وأكثر واقعية

كتبت ليا ستوكس، أستاذة سياسات البيئة في جامعة كاليفورنيا بسانتا باربرا، الأسبوع الماضي، أن الذكاء الاصطناعي «يستحوذ على كل اهتمامنا»، وجادلت بأن التغير المناخي يشكل خطراً ملموساً أكثر واقعية، مستشهدة بموجات الحر القاتلة التي اجتاحت أوروبا هذا الصيف والانهيار الجليدي المروع الذي وقع الشهر الماضي في نيبال.

وكتبت الدكتورة ستوكس: «على عكس الذكاء الاصطناعي، فإن التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي ليس افتراضياً؛ إنه يقتل الناس بالفعل في الوقت الراهن. يبدو أيضاً أن الكثيرين قد تناسوا -بشكل مريح لأنفسهم- مدى إلحاح ضرورة حل هذه المشكلة».

تكهنات حول كارثة الذكاء الاصطناعي

من المعروف أن البشر يفتقرون إلى الكفاءة في تقييم المخاطر. وفي حالة الذكاء الاصطناعي، تظل المخاطر في الغالب مجرد تكهنات في هذه المرحلة، فحتى أكثر التوقعات جرأةً بشأن تسبب الذكاء الاصطناعي في فناء البشرية غالباً ما تفتقر إلى تفاصيل حول كيفية وقوع هذه الكارثة.. هل ستأتي النهاية على شكل ميكروب فائق الخطورة صممه الذكاء الاصطناعي أم عبر إطلاق أسلحة نووية؟ كما أن دمار المجتمع البشري قد يحدث ببطء أكبر، من خلال استيلاء نظام ذكاء اصطناعي مارق على البنية التحتية، في حين يعاني البشر من الجوع ويُحرمون من الحصول على الدواء.

الأتمتة تنتهي بوجود نظام مؤتمت بالكامل... ثم يقع خلل ما

يقول سيث باوم، المدير التنفيذي لمعهد المخاطر الكارثية العالمية: «هناك سيناريوهات لكوارث تدريجية قد يسببها الذكاء الاصطناعي، فنحن نواصل أتمتة المزيد والمزيد من العمليات بمرور الوقت، لننتهي بوجود نظام مؤتمت بالكامل، ثم يقع خلل ما».

تنبع هذه التوقعات من شعور بأن البشر بصدد خلق كيان قد يستعصي على السيطرة، كيان قد يكتسب القدرة على تطوير نفسه ذاتياً، ليصبح أذكى وأسرع منا بكثير من جميع النواحي الجوهرية. أما عن الحلول للحيلولة دون حدوث كل ذلك فهي غير موجودة بعد.

التغير المناخي... علم راسخ

في المقابل، تتسم قضية التغير المناخي بوجود حقائق ومعطيات معلومة، فالعلم الذي يربط بين انبعاثات الوقود الأحفوري وارتفاع درجات الحرارة العالمية هو علم راسخ لا يقبل الجدل. كما أن الحلول المتاحة للحد من الانبعاثات -مثل الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية- هي حلول مُثبتة الفعالية ومتوفرة بكثرة. وعلى الصعيد العالمي، أصبحت المؤتمرات السنوية الرامية إلى درء هذه الأزمة جزءاً ثابتاً من الأجندة الدولية، وهي مؤتمرات تزخر بالمصطلحات العلمية والسياسية، فضلاً عن السجالات الدبلوماسية حول خطط العمل طويلة الأجل.

قد تبدو هذه المؤتمرات ذات طابع بيروقراطي، إلا أنها أثبتت أهميتها، فقد كانت التوقعات السابقة تشير إلى احتمال ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 4 درجات مئوية (7.2 درجة فهرنهايت) مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، أما الآن فيقول العلماء إن الاحترار يسير في مسار يؤدي إلى ارتفاع قدره 2.6 درجة مئوية (4.7 درجة فهرنهايت)، وذلك بناءً على السياسات والاتجاهات الحالية. ومع ذلك، يظل هذا المستوى أعلى بكثير من الحد الذي عدّته الدول مقبولاً أو قابلاً للتحمل.

تتجلى عواقب تغير المناخ في أحداث متطرفة ومفاجئة مثل حرائق الغابات وموجات الحر والفيضانات. وفي الوقت نفسه، تتفاقم المشكلة ببطء نسبي، وبطرق قد لا تحظى بالقدر الكافي من الانتباه المستمر. فمنذ أن أصبحت هذه القضية محط اهتمام العالم قبل جيل مضى، أثارت لحظات من التكاتف الجماعي، فضلاً عن ردود فعل معارضة ومشاعر اليأس والإرهاق. يقول الدكتور بوم: «نحن نميل إلى اعتبار الأمور التي تحدث تدريجياً أموراً طبيعية ونعتاد عليها. فالناس العاديون لا يرغبون في أن يكون هذا الأمر هو محور تفكيرهم الدائم».

مخطط دائري لبيانات الاستدامة (صورة رقمية مُولّدة لمقطع عرضي دائري متعدد البيئات تُظهر تطور المدينة من مدينة قديمة ملوثة إلى نمط حياة نظيف يعتمد على الطاقة البديلة المستدامة)

مشكلات من صنع البشر

ثمة روابط ملحوظة بين الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ باعتبارهما تهديدين للبشرية. ففي كلتا الحالتين، تنبع المخاطر من أنشطة بشرية؛ سواء كان ذلك يتمثل في تطوير «نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والرائدة» (frontier models)، أو في حرق الوقود الأحفوري الذي يغذّي الاقتصاد العالمي الحديث. وفي كلتا الحالتين أيضاً، تمارس شركات عملاقة (سواء كانت شركات تكنولوجيا تبلغ قيمتها السوقية تريليونات الدولارات أو شركات طاقة عملاقة عابرة للقارات) تأثيراً هائلاً على مسار التاريخ.

وقد قلّل الرئيس ترمب من شأن التحذيرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مشيراً أخيراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنها تصدر عن «الأشخاص أنفسهم الذين قالوا قبل وقت قصير، إن العالم سيفنى بسبب (تغير المناخ)».

الذكاء الاصطناعي... تدمير البيئة أم حمايتها؟

يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على أن يكون أداة فعالة في مكافحة تغير المناخ، إذ يمكنه -على سبيل المثال- تصميم أنظمة إنذار أكثر تطوراً للكوارث، أو ابتكار حلول تخفف من حدة نقص المياه العالمي. وبالفعل، تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تعزيز حماية جزر المالديف (التي تتميز بانخفاض مستوى أراضيها عن سطح البحر) وإعادة تأهيل المناطق الساحلية.

الذكاء الاصطناعي سيستهلك عام 2030 كهرباء تعادل ما يستهلكه نحو 200 مليون نسمة

ولكن على المدى القصير على الأقل، يجعل الذكاء الاصطناعي خفض انبعاثات غازات الدفيئة أمراً أكثر صعوبة؛ إذ يؤدي إلى زيادة الطلب على الطاقة، حيث ارتفع استهلاك الكهرباء في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بنسبة 50 في المائة خلال العام الماضي، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وقد ذكر معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ستستهلك بحلول عام 2030 كمية من الكهرباء تعادل ثلاثة أضعاف ما تستهلكه نيجيريا وباكستان وبنغلاديش مجتمعة، وهي دول يبلغ مجموع سكانها نحو 650 مليون نسمة.

تراجع الشركات عن أهدافها البيئية

لقد أصبحت شركات التكنولوجيا مشترياً رئيسياً للطاقة، وباتت تدعم مشروعات تعتمد على كل من الطاقة المتجددة والوقود الأحفوري. في خطاب ألقاه يوم الاثنين، وصف سايمون ستيل، مسؤول المناخ في الأمم المتحدة، قطاع الذكاء الاصطناعي بأنه «شره لاستهلاك الطاقة»، وقال إنه بحاجة إلى «احترام العلم وبدء مواءمة مساره مع الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، وبشكل عاجل».

وفي اليوم نفسه، صرح وزير البيئة التركي، مراد كوروم -الذي سيرأس مؤتمر المناخ الدولي لهذا العام في نوفمبر (تشرين الثاني)- بأن جدول أعمال المؤتمر سيتضمن مناقشة «الاستهلاك المتزايد للطاقة» في مجال الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «عالماً يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة، ونظام طاقة عالمياً يعاني من الاضطراب، ومخاوف متزايدة بشأن صعود الذكاء الاصطناعي؛ كلها أمور تستدعي التحرك».

قبل ست سنوات، وضعت شركة «غوغل» خطة للاعتماد على طاقة خالية من الكربون بحلول عام 2030. وقد وصف سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي للشركة، هذه الخطة بأنها «مبادرة طموحة للغاية لتحقيق الاستدامة» أو ما يُعرف بـ«مشروع القمر» (moonshot)، مشيراً إلى أن مدينته الأم في الهند، تشيناي، كانت قد غمرتها مياه الفيضانات قبل بضع سنوات، ما جعل «آثار تغير المناخ تبدو أقرب بكثير إلى حياته الشخصية».

سباق الذكاء الاصطناعي غيّر الأولويات

إن انبعاثات «غوغل» مستمرة في الارتفاع، وكذلك الحال بالنسبة إلى شركة «مايكروسوفت»، التي كانت قد أعلنت سابقاً هدفها بأن تصبح «سالبة الكربون» (أي تزيل من الكربون أكثر مما تنتج) بحلول عام 2030.

وفي العام الماضي، نشر الملياردير بيل غيتس -الشريك المؤسس لشركة «مايكروسوفت»- مقالاً طويلاً (يقع في 5000 كلمة) جادل فيه بأن تغير المناخ «لن يؤدي إلى فناء البشرية». وقد عكست استنتاجاته -التي جاءت بعد سنوات من تمويل قضايا المناخ- وجهة نظر مثيرة للجدل مفادها أنه حتى مع ارتفاع درجة حرارة الكوكب سيظل بوسع البشر «العيش والازدهار في معظم أنحاء الأرض». ثم في الشهر الماضي، نشر غيتس مقالاً مطولاً آخر، تناول فيه مخاطر الذكاء الاصطناعي.

سمة مشتركة: عدم القدرة على التنبؤ

غير أن العديد من العلماء يرون أنه من الخطأ افتراض أن تغير المناخ سيسير وفق مسار يمكن التنبؤ به، أو بطريقة تتيح للدول إدارته والسيطرة عليه. ويشير البعض إلى أن أنظمة كوكب الأرض أثبتت -على مدى العقد الماضي- أنها أكثر حساسية لارتفاع درجات الحرارة التدريجي مما كان متوقعاً، فضلاً عن أن المزيد من الاحترار لا يزال بانتظارنا.

إن العالم يفقد جمال الشعاب المرجانية والأسماك التي تتخذ منها موطناً، والاقتصادات القائمة على صيد تلك الأسماك. كما أن النباتات والأشجار تذبل وتضعف تحت وطأة ظروف مناخية أقسى، ما قد يقلّص إحدى الوسائل الطبيعية التي تمتص بها الأرض غاز ثاني أكسيد الكربون. ويؤدي ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي إلى انكشاف مساحات واسعة من المياه الداكنة الممتصة للحرارة، ما يزيد من حدة ارتفاع درجات الحرارة. وعلاوة على ذلك، قد تؤدي التغيرات المستقبلية في ظروف المحيطات إلى إضعاف أو توقف أنظمة دورانٍ -لم تحظَ بالقدر الكافي من الاهتمام- تُعد حيوية للحفاظ على ظروف ملائمة للحياة في بعض أنحاء العالم.

وتشير كاثرين ريتشاردسون، الأستاذة في جامعة كوبنهاغن، المتخصصة في دراسة «حدود الكوكب»، إلى أن مخاطر حلقات التغذية الراجعة وتعقيد نظام الأرض هما السبب الدقيق وراء خطورة وضع افتراضات مسبقة حول شكل العالم في المستقبل ومدى ملاءمته للعيش.

وذكرت أن معظم مراحل التقدم البشري -بدءاً من العصر الحجري والعصر البرونزي ووصولاً إلى عصر النهضة- قد تحققت في ظل درجات حرارة ظلت ضمن نطاق محدود. وقالت: «لا نعلم يقيناً ما إذا كان بوسعنا الازدهار» في عالم ترتفع فيه درجات الحرارة بمقدار درجتين أو ثلاث درجات مئوية. وأضافت أننا لا نعرف حتى الآن كيف قد يبدو عالم كهذا. وللتعبير عن حالة عدم اليقين المرتبطة بتغير المناخ، استخدمت عبارات مشابهة لتلك التي تُستخدم في التحذيرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. إذ قالت: «قد نفقد السيطرة على هذه العملية».

* خدمة «نيويورك تايمز».


علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية
TT

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

كشفت دراسة أميركية آلية معقدة يستخدمها كوكب المشتري للتعامل مع الرياح الشمسية، تعتمد على مجموعة من موجات البلازما ومناطق الصدمة التي تساعد على إبطاء الجسيمات القادمة من الشمس قبل وصولها إلى الكوكب.

واعتمد الباحثون، بقيادة علماء فيزياء من جامعة أيوا، على بيانات جمعتها مركبة «جونو»، التابعة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، وقدمت أدق رصد، حتى الآن، لموجة الصدمة القوسية المحيطة بالمشتري. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Nature Communications».

والرياح الشمسية هي تدفق مستمر من الجسيمات المشحونة، مثل الإلكترونات والبروتونات، تنبعث من الغلاف الجوي الخارجي للشمس، وتنتشر عبر النظام الشمسي. ويمكن لهذه الجسيمات عالية الطاقة أن تتفاعل مع المجالات المغناطيسية للكواكب وتؤثر في بيئاتها الفضائية.

وعند المشتري، تتشكل موجة الصدمة القوسية عند الحد الفاصل بين الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للكوكب، وتعمل كحاجز يبطئ الرياح الشمسية ويغيّر اتجاهها ويبدد جزءاً من طاقتها قبل وصولها إلى الكوكب.

وأظهرت البيانات أن المشتري يستخدم موجات بلازمية ذات ترددات متعددة للتعامل مع قوة الرياح الشمسية. والبلازما غاز شديد السخونة تتكون فيه جسيمات مشحونة، مثل الإلكترونات والأيونات، يمكنها التفاعل مع المجالات الكهربائية والمغناطيسية.

ورصد الباحثون مجموعة متنوعة من الموجات عند موجة الصدمة القوسية، من بينها الموجات الصوتية الأيونية، وموجات مرتبطة بعدم استقرار حركة الإلكترونات، وموجات كهروستاتيكية منفردة.

وأظهرت بعض الموجات الصوتية الأيونية بنية تضم ترددات متعددة، وليس تردداً أساسياً واحداً، ما يشير إلى دورها في نقل الطاقة بين الموجات والجسيمات.

سلسلة صدمات صغيرة

كما وجد الباحثون أن المشتري يستخدم سلسلة من المناطق الصغيرة المعروفة باسم «الصدَمات الصغيرة» (shocklets)، تتفاعل مع الرياح الشمسية وتساعد على إبطائها قبل وصولها إلى موجة الصدمة القوسية الرئيسية.

ووفق الباحثين، يختلف ذلك عن الأرض، التي تعتمد بصورة أساسية على موجة الصدمة القوسية الرئيسية لإبطاء الرياح الشمسية وإعادة توجيهها حول الكوكب، إذ إن تأثير الرياح الشمسية على الأرض أقل قوة.

وتستند النتائج إلى بيانات جمعتها «جونو»، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أثناء مرورها عبر منطقة موجة الصدمة القوسية للمشتري. وكان جهاز «Waves»، الموجود على متن المركبة، أساسياً في جمع هذه البيانات، إذ أتاح دراسة موجات البلازما بتفاصيل لم تكن متاحة من قبل.

وقبل «جونو»، تمكنت مركبات فضائية من رصد وجود موجة الصدمة عند الكواكب الخارجية، لكنها لم تتمكن من قياس التعقيد الكامل لموجات البلازما المرتبطة بها.

وتكشف البيانات أيضاً عن تفاعلات بين موجات البلازما والجسيمات المشحونة، يمكن أن تسهم في تحويل جزء من طاقة حركة الرياح الشمسية إلى حرارة وطاقة في الجسيمات.

وتساعد دراسة هذه التفاعلات على فهم الصدمات التي تحدث في البلازما الفضائية.

ويرى الباحثون أن أهمية النتائج تتجاوز فهم بيئة المشتري، إذ قد تساعد في تفسير كيفية تعامل الأجرام الفلكية مع تدفقات طاقة أكبر بكثير. وتحدث صدمات أكثر قوة حول أجرام مثل بقايا المستعرات العظمى، وهي البقايا الناتجة عن الانفجارات الهائلة التي تُنهي حياة بعض النجوم، ما يجعل موجة الصدمة عند المشتري مختبراً طبيعياً قريباً لدرس كيفية تحول طاقة التدفقات القوية إلى حرارة وجسيمات عالية الطاقة.