ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

تغييرات كبرى تعيد صياغة تكنولوجيا المعلومات المؤسسية

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟
TT

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

خلال السنوات القليلة الماضية، أثبت الذكاء الاصطناعي جدواه. لذا يتوقع كثير من المؤسسات أن يثبت الذكاء الاصطناعي جدارته بالثقة في عام 2026. وبعد سنوات من التجارب والمشروعات التجريبية، ينتقل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الاضطلاع بأدوار دائمة في أقسام تكنولوجيا المعلومات داخل المؤسسات.

كما تتحول بؤرة التركيز من العروض التوضيحية المبهرة اليوم إلى الاضطلاع بمهام العمل اليومي على نحو موثوق به. وبالفعل، بدأت الأنظمة الوكيلة في التعامل مع مهام حقيقية، في الوقت الذي تنتقل إدارة الذكاء الاصطناعي من أقسام تكنولوجيا المعلومات إلى دوائر المناقشات داخل مجالس الإدارة. ومع ذلك، تجابه الشركات قيوداً تتعلق بالقدرة على التوسع، بما في ذلك تكاليف الطاقة والظروف الجيوسياسية.

ومع وضع ذلك في الاعتبار، طرحت مجلة «إي ويك» الإلكترونية أهم توقعاتها بشأن الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 على لسان كيزيا جونغكو الخبيرة في تقنية المعلومات.

الذكاء الاصطناعي الوكيل والحوكمة

• الذكاء الاصطناعي الوكيل يحل محل أدوات المساعدة الذكية الحالية. اليوم، يحل الذكاء الاصطناعي الوكيل محل الأدوات الذكية الأولى. وبذلك، تُفسح تلك الأدوات التي تجيب عن الأسئلة أو تُنشئ المحتوى، المجال أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل القادرة على بدء المهام وإدارة سير العمل.

وقد حددت شركة «مايكروسوفت» التوجّه العام لها في هذا الإطار بإعلانها عام 2025 بداية التعاون بين الإنسان والآلة الوكيلة، وأطلقت بالفعل أدوات مساعدة قادرة على البحث عن المعلومات، وإنجاز مهام مثل الجدولة والتدريب. ويشير هذا إلى الوجهة التي سيتخذها مجال الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات خلال الفترة المقبلة.

وبحسب «مؤشر اتجاهات العمل لعام 2025»، الصادر عن «مايكروسوفت»، يتوقع 81 في المائة من قادة الأعمال دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل بشكل كامل في خططهم الاستراتيجية على مدار الـ12 إلى الـ18 شهراً المقبلة. كما أشارت «مايكروسوفت» في تقرير توقعاتها لعام 2026 إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سينتشرون على نطاق واسع، وسيضطلعون بدور أكبر في العمل اليومي، ليصبحوا بذلك أقرب إلى أعضاء الفريق منهم إلى مجرد أدوات تجري الاستعانة بها.

ومن المتوقع أن تستعين المؤسسات بوكلاء الذكاء الاصطناعي بقوة أكبر في عام 2026، خاصة في المجالات التي يمكن أن تُسهم فيها الأتمتة في خفض تكاليف التشغيل. وعلى عكس أدوات المساعدة التقليدية التي تنتظر التوجيهات، تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل جدولة العمل، وتوجيه طلبات الخدمة، والتنسيق بين مختلف المنصات، مع تدخل بشري محدود.

وبذلك يتحول الذكاء الاصطناعي إلى زميل عمل رقمي، بدلاً من كونه مجرد أداة إنتاجية، الأمر الذي يثير تساؤلات جديدة حول الصلاحيات والمساءلة وآليات التصعيد، عندما تعمل الأنظمة بشكل مستقل.

• حوكمة الذكاء الاصطناعي المنظم تتحول لمطلب أساسي داخل المؤسسات. مع تحول حوكمة الذكاء الاصطناعي المنظمة إلى مطلب أساسي للمؤسسات، ومع تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على تفاعلات العملاء وقرارات التوظيف والنتائج التشغيلية، لم يعد الإشراف غير الرسمي كافياً.

في هذا الإطار، كشف استطلاع أجرته شركة «غريدينت فلو» عام 2025 أن 75 في المائة من المؤسسات لديها بالفعل سياسات رسمية للذكاء الاصطناعي، تُحدد الاستخدامات المقبولة والمحظورة - رقم أكده 74 في المائة من القادة بالمجال التكنولوجي. والملاحظ تفاوت نسبة تبني هذه السياسات حسب حجم الشركة، مع إقرار 81 في المائة من الشركات المتوسطة و77 في المائة من الشركات الكبيرة بوجود سياسات للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ55 في المائة من الشركات الصغيرة.

مع ذلك، فإن وجود السياسات لا تجري ترجمته دوماً إلى تطبيق متسق. ففي الكثير من المؤسسات، تُستخدم إرشادات الذكاء الاصطناعي باعتبارها وثيقة مرجعية، أكثر من كونها ضوابط تشغيلية. ومع توسع نطاق الذكاء الاصطناعي الوكيل واتخاذ القرارات على نحو آلي، تتعرض المؤسسات لضغوط متزايدة لترجمة السياسات إلى إجراءات عمل قابلة للتنفيذ، وضوابط تكنولوجية، واستراتيجية مساءلة واضحة.

ويدفع الضغط التنظيمي المؤسسات نحو الانتقال من السياسات المكتوبة إلى الضوابط القابلة للتنفيذ. على سبيل المثال، سيدخل قانون الذكاء الاصطناعي التاريخي للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ الكامل في أغسطس (آب) 2026، ما يمثل علامة فارقة بمجال حوكمة الذكاء الاصطناعي. وسيفرض هذا القانون التزامات على الأنظمة عالية المخاطر عام 2026، في حين أن ضوابط التصدير والقواعد المرتبطة بقطاعات بعينها تصيغ بالفعل شكل تصميم الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.

الإنفاق وتعزيز السيادة الرقمية

• تزايد الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يتسارع مع توسع نطاق عمليات الاستعانة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل. الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي يقود مرحلة جديدة من نمو الحوسبة السحابية، لكن النمو يرتبط هذه المرة، بأحمال العمل الإنتاجية، بدلاً من التجارب.

وتتوقع مؤسسة «غارتنر» أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات إلى 6.08 تريليون دولار أميركي عام 2026، بزيادة قدرها 9.8 في المائة عن عام 2025، في الوقت الذي تقود الخدمات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي هذا الطلب. ومع انتقال المؤسسات إلى استخدام النماذج في عملياتها اليومية، يُبلغ مزودو خدمات الحوسبة السحابية عن تزايد الطلب على منصات تدريب الذكاء الاصطناعي والاستدلال والبيانات.

ومع تسارع الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تواجه المؤسسات ضغوطاً متزايدة لتحقيق التوازن بين الأداء والتكلفة والاعتماد على الموردين. وينبغي أن تكون قرارات البنية التحتية المتخذة خلال هذه المرحلة استراتيجية، بحيث تُحدد تكاليف التشغيل على المدى الطويل، وتُمكّن المؤسسة من المنافسة بفاعلية مع ازدياد أهمية الذكاء الاصطناعي في عملياتها التجارية.

• السيادة الرقمية تعيد صياغة بيئة تشغيل الذكاء الاصطناعي. بوجه عام، تعيد السيادة الرقمية تشكيل بيئة تشغيل الذكاء الاصطناعي والجهات المتحكمة بها. وتُؤثر الجغرافيا السياسية بشكل متزايد على استراتيجيات تكنولوجيا المعلومات لدى المؤسسات. ومع اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من البيانات وقوة الحوسبة، تُشدد الحكومات سيطرتها على أماكن تخزين البيانات، وكيفية تدريب النماذج، ومزودي الخدمات المُعتمدين.

من ناحيته، يُقيّد نظام حماية البيانات العامة (GDPR) التابع للاتحاد الأوروبي بالفعل عمليات نقل البيانات عبر الحدود، ويُضيف قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي التزامات جديدة. ويُركز هذا القانون على الشفافية، وتخفيف المخاطر، والحوكمة الرشيدة، وتوثيق أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتظهر متطلبات مماثلة للتوطين والأمن في مناطق مثل الهند والصين والشرق الأوسط، الأمر الذي قد يُعقّد عمليات نشر الذكاء الاصطناعي على الصعيد العالمي.

واللافت أن سلوك المؤسسات بدأ يعكس هذه الضغوط. وتعتبر المؤسسات مسألة توطين البيانات واللوائح الوطنية من العوامل الأساسية في عمليات اختيار الذكاء الاصطناعي واعتماده. كما تستثمر الحكومات بشكل مباشر في البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مبادرات الحوسبة السحابية السيادية، وبرامج الحوسبة المدعومة من الدولة، والمصممة للحفاظ على أحمال العمل الحساسة داخل حدودها الوطنية.

وعليه، تتبنى المؤسسات عمليات نشر هجينة وعبر مناطق متعددة، تسمح ببقاء البيانات وأحمال العمل الحساسة ضمن نطاق ولايات قضائية محددة. بالإضافة إلى ذلك، ستواصل نماذج المصادر المفتوحة اكتساب زخم، باعتبارها وسيلة للحفاظ على سيطرة أكبر على التدريب والنشر دون الاعتماد كلياً على مزودي خدمات أجانب.

نشر الروبوتات

• توسع نطاق الذكاء الاصطناعي المتجسد والروبوتات. في الوقت ذاته، يتوسع نطاق الذكاء الاصطناعي المجسد والروبوتات في إطار الخدمات اللوجيستية والعمليات.

يتجاوز تأثير الذكاء الاصطناعي نطاق البرمجيات ليشمل البيئات المادية. ويتوسع نطاق الذكاء الاصطناعي المجسد والروبوتات ليشمل المستودعات والمصانع وشبكات الخدمات اللوجيستية؛ حيث يتولى مهام الفحص والفرز والنقل بقدر أكبر من الاستقلالية. أما حجم التأثير المحتمل، فضخم. فقد قدرت مؤسسة «ماكينزي» مثلاً أنه يمكن أتمتة أكثر من نصف القوى العاملة في الولايات المتحدة باستخدام التكنولوجيا الحالية. وبحسب التقرير، فإن التكنولوجيا المتاحة في الوقت الحاضر يمكنها نظرياً أن تؤدي إلى أتمتة الأنشطة التي تمثل نحو 57 في المائة من ساعات العمل في الولايات المتحدة، وتتضمن أدوار التصنيع والنقل والخدمات اللوجيستية.

مع ذلك، أكدت الشركة أن الاحتمال الأكبر أن تعيد الأتمتة تشكيل الوظائف، بدلاً من إلغائها، مُحوّلة العمل البشري نحو الإشراف والتنسيق.

وفيما يخص المؤسسات، يتسم هذا التمييز بأهمية بالغة؛ فمع انتقال أنظمة الذكاء الاصطناعي المادية إلى مرحلة الإنتاج، يحتاج قادة تكنولوجيا المعلومات إلى اتخاذ قرارات تتجاوز تطوير البرمجيات. على سبيل المثال، يتطلب تبني الروبوتات الآن تنسيقاً بين أقسام تكنولوجيا المعلومات والعمليات والسلامة وتخطيط القوى العاملة، إلى جانب سياسات حوكمة واضحة للأنظمة المستقلة.

إذن وفي عام 2026، من المتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي المُجسّد أحد أبرز المؤشرات على انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى العمليات اليومية.

استعدادات عام 2026

والآن، ما الذي يجب على المؤسسات الاستعداد له خلال عام 2026؟ الواضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في المشروعات التجريبية أو الأدوات المستقلة. ويجري نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقات الأعمال الأساسية والبنية التحتية السحابية والعمليات المادية.

ومن المتوقع أن يضطلع الذكاء الاصطناعي الوكيل بمهام عبر منصات متعددة، وستعمل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في بيئات الإنتاج السحابية، وستعمل الأنظمة الآلية جنباً إلى جنب مع القوى العاملة البشرية في الخدمات اللوجيستية والتصنيع.

وسيتولى الذكاء الاصطناعي الوكيل تنفيذ المهام عبر منصات متعددة، وستعمل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في بيئات الإنتاج السحابية، وستعمل الأنظمة الآلية جنباً إلى جنب مع القوى العاملة البشرية في الخدمات اللوجيستية والتصنيع. ولدعم هذا التحول، ستحتاج المؤسسات إلى حوكمة قابلة للتنفيذ لمجال الذكاء الاصطناعي، وبنية تحتية إنتاجية، وملكية واضحة، وضوابط يمكن أن تتماشى مع ظروف العالم الحقيقي.


مقالات ذات صلة

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

تكنولوجيا الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

دراسة جديدة تحذر من أن محادثات منصات الذكاء الاصطناعي قد ترتبط بأدوات تتبع خارجية، ما يثير مخاوف أوسع على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال

خاص من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

ترى «آي بي إم» أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم يعد في التجارب بل في التشغيل المنضبط والحوكمة والأمن والأثر القابل للقياس.

نسيم رمضان (بوسطن)
الاقتصاد خلال توقيع مذكرة النوايا في نيويورك (واس)

السعودية تنشئ مركزاً عالمياً للحكومة الرقمية في الرياض بالشراكة مع الأمم المتحدة

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية إجراء مباحثات مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة لإنشاء مركز للحكومة الرقمية يكون مقره في العاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مهندس في إحدى المنشآت لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

تعاون بين «أرامكو» و«سلوشنز» بـ372.5 مليون دولار لتطوير الحواسيب العملاقة

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تعاون مع شركة «سلوشنز» التابعة لـ«إس تي سي» لتطوير جيل جديد لحاسوب عملاق عالي الأداء بقيمة 1.4 مليار ريال (372.5 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مهندسان في إحدى المنشآت التابعة لـ«أرامكو السعودية» (موقع الشركة الإلكتروني)

تعاون بين «إيمرسون» و«أرامكو» لتطبيق الذكاء الاصطناعي في تحسين إنتاجية المصافي

أعلنت شركة «إيمرسون» العالمية للأتمتة عن التطبيق الناجح لأحد حلولها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لصالح عملاق النفط «أرامكو السعودية» بهدف رفع إنتاجية المصافي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني
TT

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

تنتشر رسائل البريد الإلكتروني المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وكان ريان روسلانسكي، الرئيس التنفيذي لشركة «لينكدإن»، صرح الخريف الماضي بأنه يستخدم الذكاء الاصطناعي في جميع رسائل البريد الإلكتروني «البالغة الأهمية» التي يرسلها تقريباً، كما كتبت ليندسي دودجسون (*).

ربع المستخدمين يرسلون رسائل «ذكية»

وكشف استطلاع رأي حديث أجرته شركة «زيروباونس»، المتخصصة في برامج التحقق من البريد الإلكتروني، أن ربع المشاركين تقريباً يُقرّون باستخدامه يومياً في صياغة أو تعديل رسائلهم الإلكترونية.

وعلى موقع «ريديت»، يتبادل الموظفون قصصاً عن رؤسائهم الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للرد على كل بريد إلكتروني في العمل، معتقدين أنه لا أحد يلاحظ ذلك، أو يتواصلون فقط عبر رسائل بريد إلكتروني مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ما يسبب قلقاً.

من الأفضل تلافي الرسائل الذكية عند المفاوضات

لكن إذا تلقيت رسالة يُرجّح أنها كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في خضم خلاف، فستلاحظ وجود خلل ما.

تبدو الرسالة مُنمّقة أكثر من اللازم، بنبرة معقولة ومتوازنة. ورغم معالجتها المشكلات، فإن هناك شيئاً مفقوداً: «صوت الشخص الذي تتواصل معه».

قد تبدو رسائل البريد الإلكتروني أكثر سلاسة بهذه الطريقة، لكن الخبراء يخشون أن يؤدي تفويض المحادثات الصعبة إلى تجاهل بناء العلاقات الذي يُسهم في سير العمل.

التجريد من الجوهر العاطفي

عندما تطلب من برنامج دردشة آلي إعادة صياغة رسالتك لتكون أكثر «إيجازاً» أو «احترافية»، فإنه قد يُجرّدها أيضاً من جوهرها العاطفي، وهو ما قد يُؤثر سلباً على مستقبل العمل، مُخرّجاً جيلاً من المهنيين غير قادرين على التواصل فيما بينهم.

فوائد «المحادثة التجريبية»

هناك بعض الفوائد المُبلغ عنها لـ«المحادثة التجريبية» مع الذكاء الاصطناعي، أي التدرب على المواضيع الصعبة مع روبوت أولاً، ما يُتيح لك معالجة المشكلة مباشرةً وبوضوح مع شخص ما لاحقاً. عند استخدامها بوصفها تدريباً، يُمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة في بناء الثقة.

فجوة عند التقاء أفكار من روبوتَيْ دردشة

لكن عند استخدامه بوصفه بديلاً، فإنه يُؤدي إلى عكس ذلك. فقد يؤدي تحادث روبوت الخاص بشخص ما (أي رسالة مصاغة منه مثلا) مع روبوت«كلود» الخاص بشخص آخر، إلى خلق فجوة. وهذا يُخالف ما تُصرّح به الشركات عن الموظفين في المكتب: الإبداع، والتعاون، وعلاقات عمل أقوى.

تعرّض الثقة بين المتراسلين للخطر

تقول لينا رين، نائبة رئيس قسم القيادة والأعمال والتدريب في منصة إدارة مهارات مكان العمل Skillsoft، لمجلة «فاست كومباني»: «ليس الأمر مُجرد أن التفاعل - بين جهتين - قد يبدو وكأنه من صنع الذكاء الاصطناعي - لأنه كذلك بالفعل - بل إنك تُعرّض الثقة مع الشخص للخطر».

إضعاف قدرة المديرين في السيطرة على المحادثات

تُطلق رين على هذا التفويض للمحادثات الصعبة اسم «التفريغ الاجتماعي». تقول رين إن لجوء القادة إلى هذه الطريقة يُصبح إشكالياً بشكل خاص، لأنه «يُضعف قدرتهم على إجراء المحادثات الصعبة».

وتضيف: «إنهم يصبحون أقل تركيزاً على اللحظة الراهنة وأقل قدرة على القيام بما يحتاج إليه القادة». إنها مشكلة لجميع الأطراف المعنية: فالمدير لا يُنمّي مهارة التواصل بوضوح أكبر، والموظف لا يُدرك كيفية الاعتراض بفاعلية وطلب التوضيح.

علاقات غائبة... ونبرة غير واضحة

من جهتها، تقول كارلا بيفينز، الأستاذة المشاركة في تدريس التواصل الإداري في كلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيغي ميلون، لمجلة «فاست كومباني»، إنها ترى بشكل كبير اعتماد الناس على اللغة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في اللحظات الحاسمة.

وتضيف: «في بعض الحالات، يستخدم كلا الطرفين هذه الطريقة، ما يعني أن التبادل يحدث تقنياً، لكن العمل العلائقي غائب». من منظور التواصل في مجال الأعمال، يُعد هذا التمييز مهماً لأن المحادثات الصعبة تتطلب كثيراً من الوضوح أو النبرة. وتقول بيفينز: «إنها اللحظات التي يُظهر فيها القادة حكمتهم ومسؤوليتهم ونواياهم في الوقت الفعلي».

إغراء منطقي

أما سارة ويتمان الأستاذة المساعدة في الإدارة بكلية إدارة الأعمال في جامعة جورج ماسون، فتقول لمجلة «فاست كومباني»: «الجاذبية مفهومة والإغراء منطقي (للذكاء الاصطناعي)، خصوصاً أن كثيراً من الناس لم يتلقوا تدريباً رسمياً على كيفية إجراء محادثات صعبة أو حل النزاعات بشكل بنّاء».

أداة تقدم الحلول لأناس لا يعرفونها

وتضيف ويتمان: «نحن نعمل لساعات محددة، ونتواصل عبر (سلاك) أو (تيمز)، أو في اجتماعات قد تتضمن، في أفضل الأحوال، بعض الأحاديث الجانبية. في هذا العالم، يبدو من المنطقي أن يلجأ الناس إلى أداة تُقدّم لهم إجابات سريعة لحل المشكلات التي قد لا يعرفون كيفية حلها».

بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون اختلالات في موازين القوى أو بيئات عمل متوترة، قد يبدو الذكاء الاصطناعي أيضاً وسيلة لحماية أنفسهم من قول ما هو خاطئ أو من تصعيد النزاع.

بيئة عمل لا توفر الأمان النفسي

تقول كايتلين كولينز، عالمة النفس التنظيمي في منصة برمجيات إدارة الأداء BetterWorks، لمجلة «فاست كومباني»، إن هذا يشير إلى أن بيئة العمل لا توفر الأمان النفسي للعاملين فيها. وتضيف: «الذكاء الاصطناعي يُفاقم هذا الضعف».

مسودة الرسالة البشرية... أفضل

وتقول رين إنه عندما يملأ الذكاء الاصطناعي الفراغ، يفقد الموظفون على كلا المستويين فرصة الملاحظة والتطبيق.

وبدلاً من ذلك، يجب على القادة تحديد التوجه من خلال إرسال المسودة الأولية (للرسالة) غير المكتملة. فهي أكثر صدقاً، وتُعبّر عما يقصدونه حقاً.

وتضيف: «هناك جانب من المصداقية يظهر عندما أرتكب خطأً، عندما أُخطئ في الحديث... إنّ عودتي واعتذاري، مثلاً: (أنا آسفة حقاً)، أو (أتمنى لو تصرفتُ بشكل مختلف)، يُعزز الثقة. لا يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي هو من يعتذر نيابةً عني».

* مجلة «فاست كومباني»


شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة
TT

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

إذا كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي المُجسّد يقتصر على الروبوتات الشبيهة بالبشر، فاسمح لي أن أُعرّفك على شاحنة «شوانغلين كيه 7» (Shuanglin K7) المُجهّزة بدماغ قيادة من المستوى الرابع يسمح لها بالعمل دون أي تدخل بشري.

روبوت مناجم دوّار سريع

هذا الروبوت الضخم ذو الأربع عجلات قادر على التحرك بسرعة فائقة، والدوران 360 درجة حول محوره الرأسي، والتحرك جانبياً كالسرطان البحري ويعمل على مدار الساعة.

وتُعد هذه الشاحنة الروبوتية الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 17.1 قدم ( 5.2 متر) الأولى من نوعها وفقاً لمطوريها من مهندسي مجموعة «شوانغلين» وجامعة تسينغهوا الذين يعتقدون أنها ستُغيّر صناعة استخراج المعادن في المناجم إلى الأبد.

ويقول المصممون إن هذه الشاحنة تُمثّل نقلة نوعية نحو استبدال المشغلين البشريين والاعتماد على أنظمة رقمية لتحسين الخدمات اللوجستية للاستخراج وسلامة مكان العمل. لكن هذا ما زال رهن التجربة. فالآلة الآن بحاجة إلى إثبات قدرتها على حل المشكلات في العالم الحقيقي.

قيادة ذاتية بالذكاء الاصطناعي

يبلغ طول الشاحنة 45.2 قدم (13.8 م) وعرضها 18.7 قدم (5.7 م)، وتزن 110.2 طن قصير وهي فارغة ( الطن القصير Short Ton- وحدة وزن أميركية تبلغ 907.18 كيلوغرام-المحرر).

يقوم نظام الذكاء الاصطناعي في هذه الآلة بتحليل بيانات مستشعراتها باستمرار لحساب الاتجاه والسرعة والمسار دون الحاجة إلى سائق، مع إدراك كامل، كما يُزعم، للمركبات والأشخاص المحيطين بها. وهذا طبعاً شريطة أن تبقى ضمن النطاق الجغرافي المحدد لموقع الحفر.

وبينما تتمتع سيارات «فولفو» و«مرسيدس» و«تسلا» بمستوى استقلالية من الدرجة 2 - الذي يتطلب انتباه السائقين وتدخلهم - تستطيع «كيه 7» القيادة بشكل كامل وآمن ذاتياً في الموقع، مدركةً جميع العناصر النموذجية للمناجم المكشوفة.

تحكّم إلكتروني

وباستخدام نظام دفع 8×4، تعتمد الشاحنة الفولاذية العملاقة على نظام تحكم إلكتروني موزع في كل زاوية من زوايا العجلات. بدلاً من استخدام أعمدة فولاذية ثقيلة لنقل الطاقة الميكانيكية من المحرك إلى المحاور، يعمل هذا النظام كجهاز عصبي رقمي، حيث يرسل حزماً من الإلكترونات للتحكم في محركات منفصلة موجودة عند كل إطار.

يتحرك كل محرك بشكل مستقل عن الآخر، ما يسمح للمركبة - التي يبلغ وزنها 273.4 طن عند تحميلها بالكامل - بالتحرك جانبياً، مثل سرطان البحر، والالتفاف حول محورها الرأسي دون أي مناورة. هذا يعني أن مواقع التعدين لم تعد بحاجة إلى مساحة طريق مخصصة فقط لدوران المركبات والقيام بعملياتها.

مرونة التشغيل في بيئات معقدة

صرح البروفسور هوانغ جين، الأستاذ في كلية المركبات والتنقل بجامعة تسينغهوا والذي عمل على المشروع، بأن هذه القدرة الميكانيكية الاستثنائية «يمكنها تحسين مرونة التشغيل وقابلية التكيف مع المواقع في البيئات المعقدة بشكل كبير».

ووفقاً للشركة المصنعة، تدعم الآلة جدول تشغيل مستمر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بفضل استبدال بطارياتها، والذي لا يستغرق سوى 5 دقائق. وتسهم الشاحنة أيضاً في «توفير» الطاقة: فبينما تنحدر منحدرات الحفرة، يستغل نظام الكبح لتحويل ما يصل إلى 85 في المائة من تلك الطاقة الحركية إلى كهرباء مُخزّنة، ما يُطيل عمر الشاحنة.

زيادة الإنتاجية وقليل الحوادث

وتتوقع النماذج الحاسوبية أن تُؤدي هذه الميزات مجتمعةً إلى زيادة الإنتاج بنسبة 35 في المائة، وانخفاض حوادث الموقع بنسبة 90 في المائة، وانخفاض تكاليف الصيانة والإطارات على مدار عمر الشاحنة بنسبة 25 في المائة مقارنةً بالآلات التي تعمل بالديزل.

الصين وأتمتة الاستخراج عام 2030

وتحتاج الصين إلى هذه الشاحنة لأتمتة عمليات الاستخراج الصينية بالكامل بحلول عام 2030، وهو هدف بدأ يتحقق بالفعل في شينجيانغ ومنغوليا الداخلية باستخدام أساطيل أخرى أقل كفاءة.

في موقع يين للفحم في هولونبوير، قامت شركة هوانينغ غروب، وهي شركة مرافق ممولة من القطاع العام، بنشر 100 شاحنة كهربائية ذاتية القيادة تُسمى «هوانينغ رويتشي»، مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي واتصالات الجيل الخامس المتقدمة. ولا يُمثل هذا النشر سوى جزء بسيط من أكبر عملية نشر لشاحنات الاستخراج غير المأهولة على مستوى العالم.

* مجلة «فاست كومباني».


هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟
TT

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

أتاح الذكاء الاصطناعي التوليدي للأفراد إمكانية أداء مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة، كما كتب توماس تشامورو - بريموزيك*.

ظهور «الفرد الخارق»

اليوم، يستطيع مسوّق واحد إنتاج مواد الحملات التسويقية، وتحليل البيانات، وإنشاء محتوى من المعلومات على نطاق واسع. كما يستطيع مدير المنتج تصميم النماذج الأولية واختبارها وتطويرها دون الاعتماد على شعبة الهندسة؛ ويستطيع المطورون نشر كميات هائلة من التعليمات البرمجية عالية الجودة المكتوبة بواسطة الآلات. والنتيجة هي ظهور «الفرد الخارق» القادر على القيام بعمل الكثيرين.

قد يتبادر إلى الذهن من هذا أن التعاون البشري أصبح من الماضي. فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة أو تعزيز المساهمات المعرفية للكثير من الأفراد، فلماذا يتجشم الناس عناء العمل الجماعي من الأساس؟

تقييم من واقع الخبرة

في عملنا مع كبرى الشركات – أنا توماس تشامورو-بريموزيك، بصفتي عالم نفس تنظيمي ومؤلف كتاب «أنا، الإنسان: الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والسعي لاستعادة ما يُميزنا»، مع دوري كلارك، المحاضر ومستشار الشركات التي تُعيد ابتكار نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي - صادفنا مجموعة واسعة من التجارب، حيث تستخدم الشركات أنظمة ذكية لاختبار استراتيجياتها، وتقديم وظائف أساسية كالشؤون المالية والعمليات، والعمل كفرق تطوير شبه مستقلة.

تغير طرق العمل الجماعي

ومع ذلك، فإننا نعتقد أن العمل الجماعي باقٍ، وإن كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيله بشكل شبه مؤكد. وعلى وجه التحديد، نعتقد أن العمل الجماعي سيتغير بثلاث طرق رئيسية:

1. سيتغير تكوين الفريق. من المرجح أن تصبح الفِرق أصغر حجماً (وربما أكثر مرونة)؛ لأن الأفراد سيتمكنون من إنجاز المزيد بمفردهم، وقد تضم الفرق مساهمين من البشر وغير البشر. ونتيجة لذلك؛ لن يكون كافياً أن يكون عدد قليل من الأشخاص «بارعين في استخدام الذكاء الاصطناعي». يجب أن تُصبح معرفة الذكاء الاصطناعي قدرة أساسية للفريق، وليست مهارة فردية. تحتاج الفرق إلى معايير مشتركة حول المواضيع الناشئة، مثل:

- متى يُعتمد على الذكاء الاصطناعي (ومتى لا يُعتمد عليه)؛

- فهم الفروق، والمفاضلات، بين السرعة والجودة، والكفاءة والدقة، والعمل ذي القيمة المنخفضة والعمل ذي القيمة العالية؛

- كيفية تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي ودمجها مع التقييم البشري.

ستحتاج الفرق الفعّالة إلى تطوير آلية لمكافأة الأفراد لا لاستخدامهم الذكاء الاصطناعي بكفاءة فقط، بل أيضاً على اكتشاف أخطائه. عملياً، قد يعني ذلك جعل «التشكيك في الذكاء الاصطناعي» جزءاً رسمياً من تقييم الأداء.

الجودة: تركيز من نوع جديد

2. سيتغير تركيز الفرق. اليوم، تركز الكثير من الفرق على المسائل اللوجستية - مزيج من التحليل وإعداد التقارير والتنسيق بين الأقسام والإدارات. قد يصبح هذا النوع من العمل الجماعي القائم على المهام قديماً قريباً؛ لأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنجازه بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

لكن العمل الجماعي لم يكن يوماً مقتصراً على تنفيذ المهام فقط - وفي عصر الذكاء الاصطناعي، سيتطور العمل الجماعي ليصبح نشاطاً ذا قيمة أعلى يفتح آفاقاً جديدة للمؤسسات. في الواقع، مع تراجع التعاون القائم على المعاملات، يزداد التعاون القائم على العلاقات أهمية.

ينبغي على القادة الاستثمار بوعي في بناء الثقة: تفاعلات أقل عدداً ولكن بجودة أعلى، ووقت أطول للتواصل المباشر كلما أمكن، وفرص منظمة للاختلاف في الرأي. فالأمان النفسي مهم، وكذلك الاحتكاك الفكري. الهدف ليس الانسجام، بل الصراع البنّاء.

نتيجةً لهذا التغيير؛ من المرجح أن يصبح العمل الجماعي ذا مغزى متزايد، كعنصر أساسي في وظيفتك وهويتك المهنية. عندما تستطيع التواصل بعمق مع الآخرين من خلال أهداف وأنشطة مشتركة، تصبح تجربة قيّمة للغاية تعزز الولاء لفريقك وشركتك.

تغير دور القادة

3. سيتغير دور القادة أيضاً. سيحتاج القادة في عصر الذكاء الاصطناعي إلى إجراء ثلاثة تغييرات رئيسية في كيفية توجيه أعضاء فرقهم. وهذا يعني تحديداً:

* التركيز بشكل أكبر على توجيه الفريق نحو الأعمال ذات القيمة العالية. مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من أعباء العمل التحليلية والتشغيلية، سيحتاج القادة إلى إعادة تصميم فرقهم بحيث تُبنى على التقدير، لا على المهام. ينبغي أن تُحدد مهام الفرق بوضوح حول أهداف سامية: تحديد المشكلات، والموازنة بين الخيارات، والاتفاق على الأولويات. بعبارة أخرى، قد تصبح المهارات القيادية «الناعمة» هي الأصعب استبدالاً.

+ قاعدة بسيطة: إذا كان بالإمكان استبدال ملخص مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي اجتماع، فمن الأفضل القيام بذلك.

* إعادة تعريف دورك بوصفك منسقاً، لا مصدراً للإجابات. يجب على القادة أن يبدأوا في عدّ أنفسهم مهندسي كيفية عمل البشر والآلات معاً. هذا يعني توضيح الأدوار بين الذكاء الاصطناعي والبشر، وتحديد صلاحيات اتخاذ القرار، وضمان المساءلة. كما يتطلب مقاومة إغراء التنازل للذكاء الاصطناعي عندما تكون المخاطر عالية. يبقى التقدير، لا الناتج، هو المسؤولية النهائية للقائد.

جودة القرارات والتعلم... لا الإنتاجية

* قياس ما يهم حقاً. في الكثير من المؤسسات، لا يزال تقييم الأداء يعتمد على النشاط الظاهر بدلاً من جودة التفكير. في عالمٍ يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يصبح هذا الأمر خطيراً. ينبغي على القادة تحويل معايير التقييم نحو جودة القرارات، وسرعة التعلم، والنتائج طويلة الأجل، بدلاً من التركيز على مكاسب الإنتاجية قصيرة الأجل.

عمل جماعي معزّز بالمواهب والحكمة

باختصار، فإن العمل الجماعي التقليدي القائم على المعالجة والتنسيق في طريقه إلى الزوال. لكن العمل الجماعي الجديد -المتكامل مع الذكاء الاصطناعي والمُعزز بالمواهب والحكمة البشرية- سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، وسيتعين على المؤسسات إيجاد سبل للتطور.

لا يكمن الخطر في أن يُدمر الذكاء الاصطناعي العمل الجماعي، بل في أنه سيكشف مدى عدم جدوى الكثير مما كنا نسميه سابقاً بالعمل الجماعي. تكمن الفرصة في إعادة بنائه حول ما يُجيده البشر: التفكير النقدي، والتواصل الفعال، واتخاذ القرارات الصائبة، بحيث يكون مجموع الفريق أكبر من مجموع أجزائه.

* مجلة «فاست كومباني»