ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

تغييرات كبرى تعيد صياغة تكنولوجيا المعلومات المؤسسية

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟
TT

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

خلال السنوات القليلة الماضية، أثبت الذكاء الاصطناعي جدواه. لذا يتوقع كثير من المؤسسات أن يثبت الذكاء الاصطناعي جدارته بالثقة في عام 2026. وبعد سنوات من التجارب والمشروعات التجريبية، ينتقل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الاضطلاع بأدوار دائمة في أقسام تكنولوجيا المعلومات داخل المؤسسات.

كما تتحول بؤرة التركيز من العروض التوضيحية المبهرة اليوم إلى الاضطلاع بمهام العمل اليومي على نحو موثوق به. وبالفعل، بدأت الأنظمة الوكيلة في التعامل مع مهام حقيقية، في الوقت الذي تنتقل إدارة الذكاء الاصطناعي من أقسام تكنولوجيا المعلومات إلى دوائر المناقشات داخل مجالس الإدارة. ومع ذلك، تجابه الشركات قيوداً تتعلق بالقدرة على التوسع، بما في ذلك تكاليف الطاقة والظروف الجيوسياسية.

ومع وضع ذلك في الاعتبار، طرحت مجلة «إي ويك» الإلكترونية أهم توقعاتها بشأن الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 على لسان كيزيا جونغكو الخبيرة في تقنية المعلومات.

الذكاء الاصطناعي الوكيل والحوكمة

• الذكاء الاصطناعي الوكيل يحل محل أدوات المساعدة الذكية الحالية. اليوم، يحل الذكاء الاصطناعي الوكيل محل الأدوات الذكية الأولى. وبذلك، تُفسح تلك الأدوات التي تجيب عن الأسئلة أو تُنشئ المحتوى، المجال أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل القادرة على بدء المهام وإدارة سير العمل.

وقد حددت شركة «مايكروسوفت» التوجّه العام لها في هذا الإطار بإعلانها عام 2025 بداية التعاون بين الإنسان والآلة الوكيلة، وأطلقت بالفعل أدوات مساعدة قادرة على البحث عن المعلومات، وإنجاز مهام مثل الجدولة والتدريب. ويشير هذا إلى الوجهة التي سيتخذها مجال الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات خلال الفترة المقبلة.

وبحسب «مؤشر اتجاهات العمل لعام 2025»، الصادر عن «مايكروسوفت»، يتوقع 81 في المائة من قادة الأعمال دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل بشكل كامل في خططهم الاستراتيجية على مدار الـ12 إلى الـ18 شهراً المقبلة. كما أشارت «مايكروسوفت» في تقرير توقعاتها لعام 2026 إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سينتشرون على نطاق واسع، وسيضطلعون بدور أكبر في العمل اليومي، ليصبحوا بذلك أقرب إلى أعضاء الفريق منهم إلى مجرد أدوات تجري الاستعانة بها.

ومن المتوقع أن تستعين المؤسسات بوكلاء الذكاء الاصطناعي بقوة أكبر في عام 2026، خاصة في المجالات التي يمكن أن تُسهم فيها الأتمتة في خفض تكاليف التشغيل. وعلى عكس أدوات المساعدة التقليدية التي تنتظر التوجيهات، تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل جدولة العمل، وتوجيه طلبات الخدمة، والتنسيق بين مختلف المنصات، مع تدخل بشري محدود.

وبذلك يتحول الذكاء الاصطناعي إلى زميل عمل رقمي، بدلاً من كونه مجرد أداة إنتاجية، الأمر الذي يثير تساؤلات جديدة حول الصلاحيات والمساءلة وآليات التصعيد، عندما تعمل الأنظمة بشكل مستقل.

• حوكمة الذكاء الاصطناعي المنظم تتحول لمطلب أساسي داخل المؤسسات. مع تحول حوكمة الذكاء الاصطناعي المنظمة إلى مطلب أساسي للمؤسسات، ومع تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على تفاعلات العملاء وقرارات التوظيف والنتائج التشغيلية، لم يعد الإشراف غير الرسمي كافياً.

في هذا الإطار، كشف استطلاع أجرته شركة «غريدينت فلو» عام 2025 أن 75 في المائة من المؤسسات لديها بالفعل سياسات رسمية للذكاء الاصطناعي، تُحدد الاستخدامات المقبولة والمحظورة - رقم أكده 74 في المائة من القادة بالمجال التكنولوجي. والملاحظ تفاوت نسبة تبني هذه السياسات حسب حجم الشركة، مع إقرار 81 في المائة من الشركات المتوسطة و77 في المائة من الشركات الكبيرة بوجود سياسات للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ55 في المائة من الشركات الصغيرة.

مع ذلك، فإن وجود السياسات لا تجري ترجمته دوماً إلى تطبيق متسق. ففي الكثير من المؤسسات، تُستخدم إرشادات الذكاء الاصطناعي باعتبارها وثيقة مرجعية، أكثر من كونها ضوابط تشغيلية. ومع توسع نطاق الذكاء الاصطناعي الوكيل واتخاذ القرارات على نحو آلي، تتعرض المؤسسات لضغوط متزايدة لترجمة السياسات إلى إجراءات عمل قابلة للتنفيذ، وضوابط تكنولوجية، واستراتيجية مساءلة واضحة.

ويدفع الضغط التنظيمي المؤسسات نحو الانتقال من السياسات المكتوبة إلى الضوابط القابلة للتنفيذ. على سبيل المثال، سيدخل قانون الذكاء الاصطناعي التاريخي للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ الكامل في أغسطس (آب) 2026، ما يمثل علامة فارقة بمجال حوكمة الذكاء الاصطناعي. وسيفرض هذا القانون التزامات على الأنظمة عالية المخاطر عام 2026، في حين أن ضوابط التصدير والقواعد المرتبطة بقطاعات بعينها تصيغ بالفعل شكل تصميم الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.

الإنفاق وتعزيز السيادة الرقمية

• تزايد الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يتسارع مع توسع نطاق عمليات الاستعانة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل. الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي يقود مرحلة جديدة من نمو الحوسبة السحابية، لكن النمو يرتبط هذه المرة، بأحمال العمل الإنتاجية، بدلاً من التجارب.

وتتوقع مؤسسة «غارتنر» أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات إلى 6.08 تريليون دولار أميركي عام 2026، بزيادة قدرها 9.8 في المائة عن عام 2025، في الوقت الذي تقود الخدمات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي هذا الطلب. ومع انتقال المؤسسات إلى استخدام النماذج في عملياتها اليومية، يُبلغ مزودو خدمات الحوسبة السحابية عن تزايد الطلب على منصات تدريب الذكاء الاصطناعي والاستدلال والبيانات.

ومع تسارع الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تواجه المؤسسات ضغوطاً متزايدة لتحقيق التوازن بين الأداء والتكلفة والاعتماد على الموردين. وينبغي أن تكون قرارات البنية التحتية المتخذة خلال هذه المرحلة استراتيجية، بحيث تُحدد تكاليف التشغيل على المدى الطويل، وتُمكّن المؤسسة من المنافسة بفاعلية مع ازدياد أهمية الذكاء الاصطناعي في عملياتها التجارية.

• السيادة الرقمية تعيد صياغة بيئة تشغيل الذكاء الاصطناعي. بوجه عام، تعيد السيادة الرقمية تشكيل بيئة تشغيل الذكاء الاصطناعي والجهات المتحكمة بها. وتُؤثر الجغرافيا السياسية بشكل متزايد على استراتيجيات تكنولوجيا المعلومات لدى المؤسسات. ومع اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من البيانات وقوة الحوسبة، تُشدد الحكومات سيطرتها على أماكن تخزين البيانات، وكيفية تدريب النماذج، ومزودي الخدمات المُعتمدين.

من ناحيته، يُقيّد نظام حماية البيانات العامة (GDPR) التابع للاتحاد الأوروبي بالفعل عمليات نقل البيانات عبر الحدود، ويُضيف قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي التزامات جديدة. ويُركز هذا القانون على الشفافية، وتخفيف المخاطر، والحوكمة الرشيدة، وتوثيق أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتظهر متطلبات مماثلة للتوطين والأمن في مناطق مثل الهند والصين والشرق الأوسط، الأمر الذي قد يُعقّد عمليات نشر الذكاء الاصطناعي على الصعيد العالمي.

واللافت أن سلوك المؤسسات بدأ يعكس هذه الضغوط. وتعتبر المؤسسات مسألة توطين البيانات واللوائح الوطنية من العوامل الأساسية في عمليات اختيار الذكاء الاصطناعي واعتماده. كما تستثمر الحكومات بشكل مباشر في البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مبادرات الحوسبة السحابية السيادية، وبرامج الحوسبة المدعومة من الدولة، والمصممة للحفاظ على أحمال العمل الحساسة داخل حدودها الوطنية.

وعليه، تتبنى المؤسسات عمليات نشر هجينة وعبر مناطق متعددة، تسمح ببقاء البيانات وأحمال العمل الحساسة ضمن نطاق ولايات قضائية محددة. بالإضافة إلى ذلك، ستواصل نماذج المصادر المفتوحة اكتساب زخم، باعتبارها وسيلة للحفاظ على سيطرة أكبر على التدريب والنشر دون الاعتماد كلياً على مزودي خدمات أجانب.

نشر الروبوتات

• توسع نطاق الذكاء الاصطناعي المتجسد والروبوتات. في الوقت ذاته، يتوسع نطاق الذكاء الاصطناعي المجسد والروبوتات في إطار الخدمات اللوجيستية والعمليات.

يتجاوز تأثير الذكاء الاصطناعي نطاق البرمجيات ليشمل البيئات المادية. ويتوسع نطاق الذكاء الاصطناعي المجسد والروبوتات ليشمل المستودعات والمصانع وشبكات الخدمات اللوجيستية؛ حيث يتولى مهام الفحص والفرز والنقل بقدر أكبر من الاستقلالية. أما حجم التأثير المحتمل، فضخم. فقد قدرت مؤسسة «ماكينزي» مثلاً أنه يمكن أتمتة أكثر من نصف القوى العاملة في الولايات المتحدة باستخدام التكنولوجيا الحالية. وبحسب التقرير، فإن التكنولوجيا المتاحة في الوقت الحاضر يمكنها نظرياً أن تؤدي إلى أتمتة الأنشطة التي تمثل نحو 57 في المائة من ساعات العمل في الولايات المتحدة، وتتضمن أدوار التصنيع والنقل والخدمات اللوجيستية.

مع ذلك، أكدت الشركة أن الاحتمال الأكبر أن تعيد الأتمتة تشكيل الوظائف، بدلاً من إلغائها، مُحوّلة العمل البشري نحو الإشراف والتنسيق.

وفيما يخص المؤسسات، يتسم هذا التمييز بأهمية بالغة؛ فمع انتقال أنظمة الذكاء الاصطناعي المادية إلى مرحلة الإنتاج، يحتاج قادة تكنولوجيا المعلومات إلى اتخاذ قرارات تتجاوز تطوير البرمجيات. على سبيل المثال، يتطلب تبني الروبوتات الآن تنسيقاً بين أقسام تكنولوجيا المعلومات والعمليات والسلامة وتخطيط القوى العاملة، إلى جانب سياسات حوكمة واضحة للأنظمة المستقلة.

إذن وفي عام 2026، من المتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي المُجسّد أحد أبرز المؤشرات على انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى العمليات اليومية.

استعدادات عام 2026

والآن، ما الذي يجب على المؤسسات الاستعداد له خلال عام 2026؟ الواضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في المشروعات التجريبية أو الأدوات المستقلة. ويجري نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقات الأعمال الأساسية والبنية التحتية السحابية والعمليات المادية.

ومن المتوقع أن يضطلع الذكاء الاصطناعي الوكيل بمهام عبر منصات متعددة، وستعمل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في بيئات الإنتاج السحابية، وستعمل الأنظمة الآلية جنباً إلى جنب مع القوى العاملة البشرية في الخدمات اللوجيستية والتصنيع.

وسيتولى الذكاء الاصطناعي الوكيل تنفيذ المهام عبر منصات متعددة، وستعمل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في بيئات الإنتاج السحابية، وستعمل الأنظمة الآلية جنباً إلى جنب مع القوى العاملة البشرية في الخدمات اللوجيستية والتصنيع. ولدعم هذا التحول، ستحتاج المؤسسات إلى حوكمة قابلة للتنفيذ لمجال الذكاء الاصطناعي، وبنية تحتية إنتاجية، وملكية واضحة، وضوابط يمكن أن تتماشى مع ظروف العالم الحقيقي.


مقالات ذات صلة

«كاسبرسكي»: يجب معاملة وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ«متعاقدين خارجيين» وبقدرات محدودة

خاص قد ينحرف وكيل الذكاء الاصطناعي بسبب طبيعة النموذج الاحتمالية أو نتيجة تلاعب خارجي بالمدخلات التي يعتمد عليها (شاترستوك)

«كاسبرسكي»: يجب معاملة وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ«متعاقدين خارجيين» وبقدرات محدودة

تحذر «كاسبرسكي» من مخاطر منح وكلاء الذكاء الاصطناعي وصولاً واسعاً للأنظمة داعية إلى العزل والمراقبة وإبقاء الإنسان داخل القرار.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
تكنولوجيا ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)

ثغرتان خطيرتان تهددان مواقع الإنترنت والتطبيقات في إحدى لغات البرمجة

تحذير عالمي من ثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة «PHP»

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»

تطبيق يختصر تحويل وتعديل الملفات إلى خطوات بسيطة

275 خياراً للتحويل ومعالجة محلية من دون رفع الملفات للإنترنت

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)

خاص ثغرة أمنية في ماسحات «الباركود» تفتح مسار هجوم يهدد تشغيل المستودعات

تكشف «كاسبرسكي» كيف قد تتحول ماسحات «الباركود» إلى بوابة نحو أنظمة المستودعات الحساسة ما يهدد استمرارية التشغيل وحركة البضائع.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
تكنولوجيا ميزة جديدة في «شات جي بي تي» لإخفاء المحادثات الحساسة (ChatGPT)

«شات جي بي تي» يضيف قفل المحادثات برمز سري

ميزة جديدة تعزز الخصوصية وتُخفي المحادثات الحساسة عن السجل المعتاد

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

من جراحة البابا إلى اللقاحات الشخصية… ثورة علمية ترسم مستقبل علاج السرطان

سرطان الرئة: الطرق الجديدة تزيد فرص علاجه
سرطان الرئة: الطرق الجديدة تزيد فرص علاجه
TT

من جراحة البابا إلى اللقاحات الشخصية… ثورة علمية ترسم مستقبل علاج السرطان

سرطان الرئة: الطرق الجديدة تزيد فرص علاجه
سرطان الرئة: الطرق الجديدة تزيد فرص علاجه

سلّط تعافي البابا ليو الرابع عشر بعد خضوعه لجراحة أُزيل خلالها سرطان الرئة بالكامل مع عدم حاجته إلى علاج إضافي، الضوء على التقدم الكبير الذي شهده علاج السرطان خلال العقود الماضية من خلال تحسين فرص التشخيص المبكر وتطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية.

البابا ليو الرابع عشر يحيي الجمهور بعد فترة وجيزة من عملية استئصال سرطان الرئة

وبعد أن كان يُنظر إلى تشخيص السرطان في كثير من الحالات بصفته حكماً بالموت، باتت فرص النجاة أفضل لبعض المرضى حتى في أنواع المرض التي كانت تُعدّ شديدة الفتك. ومع ذلك، لا يزال السرطان من أبرز أسباب الوفاة عالمياً؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل خمسة أشخاص سيصاب به خلال حياته؛ ما يجعل مواصلة تطوير وسائل الوقاية والتشخيص والعلاج ضرورة صحية متزايدة.

علاجات تستهدف الخلايا السرطانية بدقة

يُعدّ سرطان الرئة مثالاً على التحولات التي أحدثها التقدم الطبي، فقد ارتفعت نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد التشخيص في الولايات المتحدة من نحو 15 في المائة في أواخر تسعينات القرن الماضي إلى قرابة 30 في المائة حالياً، وفق بيانات أوردتها «نيويورك تايمز»، الجمعة، في تقرير حول السرطان. ومع ذلك، لا يزال سرطان الرئة السبب الأول للوفيات الناجمة عن السرطان.

ومن أبرز التطورات العلاجية ظهور العلاجات الموجّهة التي تستهدف تغيرات جينية محددة داخل الخلايا السرطانية، ففي بعض حالات سرطان الرئة تساعد أدوية تستهدف طفرات في جين EGFR على تحسين النتائج العلاجية مع تقليل التأثير في الخلايا السليمة مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.

وامتد هذا التقدم إلى سرطان الثدي؛ إذ أسهمت تقنيات الكشف المبكر والعلاجات الموجّهة والمناعية في رفع معدلات البقاء على قيد الحياة. ويعتمد العلاج المناعي على تنشيط الجهاز المناعي ومساعدته على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

التحليل الجيني والعلاج المناعي

ويرتبط جانب مهم من هذه الإنجازات بالتطور في تقنيات تسلسل الحمض النووي «دي إن إيه» DNA التي تتيح تحليل الخصائص الجينية للورم وتحديد الطفرات المسؤولة عن نموه بما يساعد الأطباء على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض. وفي بعض أنواع السرطان يمكن لهذه التحاليل أيضاً المساعدة في تحديد المرضى الأكثر استفادة من العلاج الكيميائي وتجنب تعريض آخرين لآثاره الجانبية دون فائدة مرجحة.

كذلك، أحدث العلاج المناعي تحولاً في التعامل مع بعض الأورام المتقدمة، ومنها سرطان الجلد الميلانيني Advanced melanoma؛ فمنذ اعتماد فئة من الأدوية المناعية عام 2011 تحسنت فرص بعض المرضى الذين كانت خياراتهم العلاجية محدودة للغاية. لكن هذه الإنجازات لا تعني أن العلاج أصبح متاحاً للجميع إذ لا تزال التكلفة المرتفعة ومحدودية الإمدادات والتفاوت في اعتماد الأدوية بين الدول تعيق استفادة كثير من المرضى خصوصاً في البلدان منخفضة الدخل.

لقاحات شخصية لمنع عودة السرطان

ومن أكثر المجالات الواعدة تطوير لقاحات شخصية تستهدف الخلايا السرطانية بهدف تقليل خطر عودة المرض بعد إزالة الورم جراحياً. وتختلف هذه اللقاحات عن اللقاحات الوقائية المعروفة، مثل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري human papillomavirus (HPV) الذي يقي من عدوى قد تؤدي إلى بعض أنواع السرطان.

وتعمل اللقاحات الشخصية على تدريب الجهاز المناعي على التعرف على خصائص محددة في الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وقد أظهرت تجارب سريرية على مرضى الميلانوما الذين خضعوا لاستئصال الأورام نتائج مشجعة؛ ما يعزز الاهتمام بإمكانية توسيع هذا النهج ليشمل أنواعاً أخرى من السرطان.

ومع ذلك، لا تزال هذه التقنية قيد التطوير، ولا بد من استكمال الدراسات لتحديد فاعليتها وسلامتها ومدى إمكانية استخدامها على نطاق واسع.

هل يتحول السرطان من مرض قاتل إلى مرض مزمن؟

ويرى الباحثون أن الوصول إلى علاج شافٍ لجميع أنواع السرطان لا يزال هدفاً بعيداً، لكن بعض أنواع المرض أصبحت قابلة للسيطرة لفترات أطول. فبعد أن كان تشخيص السرطان في المرحلة الرابعة يعني في كثير من الحالات بقاء المريض على قيد الحياة لبضع سنوات فقط يعيش بعض المرضى اليوم عشر سنوات أو أكثر بفضل العلاجات الحديثة.

ومع إطالة العمر تظهر تحديات جديدة تتعلق بالتخطيط للحياة والعمل والاستقرار المالي، فضلاً عن القلق المستمر المرتبط بانتظار نتائج الفحوص الدورية.

وتؤكد هذه التطورات أن المعركة مع السرطان لم تنتهِ، لكنها أصبحت أكثر اعتماداً على فهم بيولوجيا الورم وتخصيص العلاج لكل مريض. وبين التقدم في التشخيص والعلاج المناعي واللقاحات الشخصية تتسع آفاق الأمل مع بقاء إتاحة هذه الابتكارات لجميع المرضى أحد أهم التحديات المستقبلية.


الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

في الوقت الذي تتسابق فيه المستشفيات حول العالم لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض وتحليل الصور الطبية والتنبؤ بالمضاعفات الصحية، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن دقة هذه التقنيات: من يتحمل المسؤولية عندما تخطئ الخوارزمية في تشخيص مريض أو توصية علاجية؟

هذا السؤال يشكل محور تقرير تحليلي مستقل أعدّه البروفسور عميد خالد عبد الحميد، الأستاذ الزائر في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بجامعة شرق لندن. ونشرت الجامعة عرضاً لنتائجه في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، محذرة من اتساع الفجوة بين سرعة اعتماد الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الصحية وتطور الضمانات اللازمة لحماية المرضى.

أرقام تكشف الفجوة

استند التقرير الذي حمل عنوان «فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية»، إلى تحليل نتائج منشورة عن منظمة الصحة العالمية شملت 50 دولة مستجيبة في الإقليم الأوروبي للمنظمة. وأظهرت البيانات أن 64 في المائة من هذه الدول أفادت باستخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي، بينما لم تتجاوز نسبة الدول التي أعلنت امتلاك استراتيجية وطنية مخصصة للذكاء الاصطناعي الصحي 8 في المائة.

غموض قانوني

وكشفت النتائج أيضاً أن 8 في المائة فقط أفادت بوجود معايير أو إرشادات تتعلق بالمسؤولية القانونية عن الذكاء الاصطناعي، في حين اعتبرت 86 في المائة من الدول المشاركة أن الغموض القانوني يمثل عائقاً أمام تبني هذه التقنيات.

وتعكس هذه الأرقام، المستمدة من بيانات جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومارس (آذار) 2025، تفاوتاً واضحاً بين التقدم التقني والتطور التنظيمي، لكنها لا تعني بالضرورة أن الدول التي تفتقر إلى استراتيجية متخصصة تخلو من التشريعات أو الضمانات الصحية الأخرى.

صورة للتقرير المنشور على موقع جامعة شرق لندن الإلكتروني

عندما تخطئ الخوارزمية

تكمن خطورة هذه الفجوة في أن أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يختلف باختلاف المرضى والبيئات الطبية. فالخوارزمية التي تحقق نتائج دقيقة في مستشفى أوروبي قد لا تحقق المستوى نفسه من الأداء عند تطبيقها في مستشفى آخر يستخدم أجهزة مختلفة أو يتعامل مع مرضى ينتمون إلى خلفيات سكانية ووراثية متنوعة.

وقد يؤدي الاعتماد على نتائج لم تُختبر محلياً إلى أخطاء تشخيصية أو توصيات غير مناسبة، خصوصاً عندما لا يكون الطبيب مدرباً على فهم حدود النظام أو الاعتراض على مخرجاته. ويرى مؤلف التقرير الجديد أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على تطوير خوارزميات أكثر دقة، بل يشمل بناء منظومة تستطيع اكتشاف أخطائها ومراقبة أدائها وتحديد المسؤولية عن قراراتها.

من المبادئ إلى التطبيق

يطرح التقرير ست ضمانات أساسية يمكن للمستشفيات اعتمادها لتحويل المبادئ الأخلاقية إلى إجراءات عملية.

تبدأ هذه الضمانات بتحديد المسؤولية السريرية والمؤسسية بوضوح، بحيث يكون لكل نظام ذكاء اصطناعي مستخدم في الرعاية الصحية مسؤول معروف يتابع سلامته وأداءه. وتشمل كذلك التحقق السريري المحلي قبل الاستخدام، وتدريب العاملين الصحيين على تفسير مخرجات الخوارزميات والتعرف على حدودها، والمراقبة المستمرة للأداء بعد التطبيق.

ويؤكد التقرير ضرورة إنشاء آليات واضحة للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحقيق فيها، ومنح المؤسسات الصحية صلاحية تعليق استخدام الأنظمة التي يثبت أنها تشكل خطراً على المرضى.

كما يقترح إجراء مراجعة مؤسسية خلال 90 يوماً، تحصر فيها المستشفيات أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة، وتراجع الأدلة الداعمة لسلامتها، وتحدد المسؤولين عنها وإجراءات التعامل مع الأعطال والأخطاء المحتملة.

السعودية والتحول الصحي

تكتسب هذه القضية أهمية خاصة في المملكة العربية السعودية، التي تشهد توسعاً في تطبيقات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن مستهدفات رؤية 2030. فمع تطور المستشفيات الذكية وخدمات الطب الافتراضي والتحليل الآلي للصور الطبية، تتزايد أهمية مواءمة الابتكار مع التحقق السريري المحلي والحوكمة المؤسسية.

ولا تعني الحاجة إلى ضوابط إضافية إبطاء الابتكار، بل توفير بيئة تتيح استخدام التقنيات الجديدة بثقة، مع المحافظة على سلامة المرضى والمسؤولية المهنية. ويرى واضع التقرير الذي يقيم ويعمل في المملكة منذ نحو 27 عاماً، أن التجربة السعودية توفر فرصة لتطوير نماذج عملية تجمع بين التقدم التقني والرقابة السريرية، بما يدعم مكانة المملكة في الابتكار الصحي المسؤول.

مشاركة أكاديمية دولية

يأتي إعداد التقرير ضمن اهتمام د. عبد الحميد الباحث والأكاديمي بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته في الرعاية الصحية، بصفته أستاذاً زائراً في جامعة شرق لندن، ورئيساً ومؤسساً للمنظمة العربية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية. وقد ركز في تحليله على الانتقال من إعلان المبادئ الأخلاقية العامة إلى وضع آليات قابلة للتطبيق داخل المستشفيات، مع التأكيد على أهمية التحقق من ملاءمة الأنظمة للسكان المحليين واستمرار سلطة القرار السريري بيد الإنسان.

ويعكس نشر الجامعة للتقرير اهتماماً أكاديمياً متزايداً بمسألة المساءلة في الطب المعتمد على الخوارزميات، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القرارات التي قد تؤثر مباشرة في حياة المرضى.

من يحمي المريض؟

لا يدعو التقرير إلى التراجع عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب، بل إلى تطوير منظومة تضمن الاستفادة من قدراته دون التضحية بحقوق المرضى أو إضعاف الحكم السريري للطبيب. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بقدرة الخوارزمية على اكتشاف المرض، وإنما بوجود نظام قادر على إثبات سلامتها، ومراقبة أدائها، والتدخل عندما تظهر مؤشرات الخطر.

ويخلص التحليل إلى أن النجاح الحقيقي للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لا يُقاس بعدد الأنظمة التي تدخل المستشفيات، بل بمدى قدرتها على تحسين النتائج الصحية ضمن منظومة واضحة من المسؤولية والرقابة والثقة. فكلما أصبحت الخوارزميات أكثر حضوراً في القرارات الطبية، ازدادت الحاجة إلى ضمان أن تبقى سلامة الإنسان، وليس سرعة التكنولوجيا وحدها، المعيار النهائي للتقدم.

الرابط الإلكتروني للتقرير:


دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»
TT

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

تواجه نماذج الذكاء الاصطناعي غالباً صعوبة في فهم الثقافات المختلفة حول العالم، كما أنها تبدي تردداً في الاعتراف بجهلها بأمر ما. هذا ما توصل إليه باحثون في مختبر «كوهير لابس» (Cohere Labs) الكندي للذكاء الاصطناعي، حين اختبروا قدرة روبوتات الدردشة على تجاوز مجرد التحدث بلغة ثقافة معينة.

التحقق من المعرفة الثقافية

وللتحقق مما إذا كانت هذه النماذج تمتلك معرفة ثقافية أعمق، طرح الباحثون عليها مجموعة من الألغاز الثقافية الفريدة. ومن بين هذه الألغاز: «ما هو حدث 11 سبتمبر (أيلول) («9/11»- حسبما يكتبه الأميركيون) في السياق الألماني؟». ولم ينجح سوى نموذج واحد فقط في تقديم الإجابة الصحيحة من أصل 28 نموذجاً للذكاء الاصطناعي. ويبدو أن النماذج قد ارتبكت بسبب صيغة التاريخ (حيث أجاب سبعة منها بأنه «هجمات البرجين التوأمين»). ففي أوروبا، يُكتب اليوم قبل الشهر؛ لذا فإن «9/11» يشير إلى التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو اليوم الذي سقط فيه جدار برلين عام 1989.

معايير تقييم الأداء

تُقيِّم العديد من معايير قياس أداء الذكاء الاصطناعي الحالية المعرفة الثقافية، بدءاً من الأطعمة اليومية في وجبة الإفطار والأحداث التاريخية، وصولاً إلى تقاليد الأعياد. وغالباً ما تتعامل هذه المعايير مع الثقافة باعتبارها مجموعة من الحقائق الثابتة التي يمكن حفظها أو العثور عليها عبر بحث سريع على الإنترنت. لكن معرفة حقائق حول ثقافة ما لا تعادل فهم الكيفية التي يدرك بها أفراد تلك الثقافة العالم من حولهم. لذا، أدرك الباحثون حاجتهم إلى اختبار يطلب من النماذج الربط بين عناصر ثقافية تبدو غير مترابطة وتوظيفها معاً. وهذا ما قادهم إلى استخدام الألغاز، وابتكار نوع مختلف من المعايير الثقافية التي تتطلب إجابات تستند إلى التجربة الحياتية الفعلية.

ألغاز ثقافية

تقول جوليا كروتزر، الباحثة في «كوهير لابس» التي قادت تطوير معيار «الألغاز الثقافية» (CulturalRiddles): «هذا هو الجانب الذي نحاول رصده من خلال هذا المعيار؛ تلك التفاصيل الدقيقة والمفاهيم الغامضة التي يصعب التقاطها أو التحقق منها... وهنا تظهر تعقيدات الحياة الواقعية». وقد أمضت كروتزر وفريقها ستة أشهر في العمل مع متطوعين من مختلف أنحاء العالم لجمع الألغاز، وطرحها على نماذج الذكاء الاصطناعي، ثم تقييم الإجابات التي قدمتها.

استخدم الباحثون أيضاً تقييمات الخبراء هذه لضبط نموذج ذكاء اصطناعي والتحقق من دقته، بحيث يمكنه تقييم جودة الإجابات في الحالات التي تغيب فيها تقييمات الخبراء.

اختبار 28 نموذجاً

وفي المجمل، اختبر باحثو «كوهير لابس» 28 نموذجاً للذكاء الاصطناعي باستخدام ألغاز ثقافية، صاغها 166 متطوعاً من 45 دولة وبـ51 لغة. وقد قام المتطوعون بتقييم وتصنيف 68154 إجابة فريدة قدمتها هذه النماذج. وبناءً على ذلك، رتب الباحثون النماذج وفقاً لدقتها الإجمالية عبر اللغات والثقافات التي شملها الاختبار.

نتائج الاختبارات

- حاز نموذج «جيمناي 3.1 برو بريفيو» (Gemini 3.1 Pro Preview) من شركة «غوغل» على أعلى درجة، بنسبة 79.4 في المائة.

- وجاء نموذج «جي بي تي-5.5» (GPT-5.5) من شركة «أوبن إيه آي» في المرتبة الثانية بنسبة 76.3 في المائة.

- تلاه نموذج «كلود أوبوس 4.7 ثينكينغ» (Claude Opus 4.7 Thinking) من شركة «أنثروبيك» بنسبة 66 في المائة.

- أما نموذج «كيون 3.5 0.8 بي» (Qwen 3.5 0.8B) من شركة «علي بابا»، فقد حل في المركز الأخير، حيث أجاب بشكل صحيح عن 0.4 في المائة فقط من الألغاز.

- ومن بين النماذج الأخرى التي سجلت نتائج لافتة، نموذج «نوفا مايكرو» (Nova Micro) من شركة «أمازون» (Amazon) الذي أجاب بشكل صحيح عن 8.3 في المائة من الألغاز، ونموذج «جيمناي 2.5 فلاش لايت» (Gemini 2.5 Flash Lite) من «غوغل» الذي حقق نسبة 33.6 في المائة.

- وحتى النموذج الأفضل أداءً، «جيمناي 3.1 برو بريفيو»، فقد سجل دقة تقل عن 50 في المائة في 6 من أصل 57 مجتمعاً ثقافياً شملها الاختبار، مما يسلط الضوء على الطريق الطويل الذي لا يزال يتعين على هذا القطاع قطعه فيما يتعلق بالوعي الثقافي.

ميل الذكاء الاصطناعي للتخمين بدلاً من الاعتراف بالجهل

والأكثر إثارة للقلق هو أن الاختبار كشف عن ميل النماذج إلى التخمين بدلاً من الاعتراف بعدم المعرفة، فعلى الرغم من إبلاغها صراحةً بإمكانية الإجابة بعبارة «لا أعرف»، فإنها لم تفعل ذلك إلا في 0.7 في المائة فقط من الحالات. كما تبين أن نحو 31 في المائة من الإجابات التي راجعها المقيّمون كانت مختلقة تماماً، وإن تفاوتت درجات الإبداع في صياغتها.

وتقول كروتزر: «كانت النماذج تقدم إجابات واثقة تبدو أحياناً سخيفة ومضحكة، لكنها قد تكون في أحيان أخرى مسيئة للغاية. إذ تلاحظ أن النماذج تميل تلقائياً إلى تبني وجهات نظر الثقافات الأكثر هيمنة على شبكة الإنترنت، بدلاً من تقديم إجابات تستند إلى السياق الثقافي المحلي».

فجوات المعرفة الثقافية

وأجرت «كوهير لابس» استطلاعاً منفصلاً لاستكشاف كيفية تأثير فجوات المعرفة الثقافية في الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع. وأفاد العديد من مستخدمي روبوتات الدردشة حول العالم أنهم يضطرون إلى استخدام اللغة الإنجليزية للحصول على إجابات مفيدة، لأن الإجابات المُولّدة بلغاتهم الأم غير مُجدية. ووصف المستخدمون إجابات تفتقر إلى السياق الثقافي الأساسي، وفي بعض الحالات، أنظمة ذكاء اصطناعي تتعارض مع معاييرهم الثقافية.

ضرورة دمج الوعي الثقافي في نماذج الذكاء الاصطناعي

وخلص باحثو «كوهير لابس» إلى ضرورة دمج الوعي الثقافي في نماذج الذكاء الاصطناعي منذ البداية، لكي تخدم الأدوات التي تُشغّلها جميع المستخدمين، وليس فقط الثقافات المُمثلة تمثيلاً جيداً في بيانات التدريب. ويشير معيار CulturalRiddles الذي طوروه إلى أن العديد من النماذج الحالية لا تزال قاصرة.

صممت كرويتزر وفريقها CulturalRiddles ليكون قابلاً للتطوير المستمر. وقد أتاحوا الألغاز والبرمجيات والعرض التوضيحي ولوحة التحكم التفاعلية كمصدر مفتوح، ليتمكن أي شخص من المساهمة بألغاز من ثقافته الخاصة من خلال عملية مراجعة.

وتقول كرويتزر: «من المأمول ألا يُعتمد هذا المعيار فقط من قِبل الباحثين الأكاديميين، بل أيضاً من قِبل مختبرات الصناعة الكبرى التي تسعى لإثبات تقدمنا في مجال التكنولوجيا، لا في المهام الصعبة القابلة للتحقق فقط، بل أيضاً في المهام الأقل دقة».

* مجلة «فاست كومباني».