الابتسامة التي تكشف ما لا يُقال: هل يقرأ الذكاء الاصطناعي مشاعرك؟

من تجميل الأسنان إلى تشخيص الاكتئاب... خوارزميات تعرفك أكثر مما تظن!

الابتسامة التي تكشف ما لا يُقال: هل يقرأ الذكاء الاصطناعي مشاعرك؟
TT

الابتسامة التي تكشف ما لا يُقال: هل يقرأ الذكاء الاصطناعي مشاعرك؟

الابتسامة التي تكشف ما لا يُقال: هل يقرأ الذكاء الاصطناعي مشاعرك؟

«إذا كانت العيون مرآة الروح... فإن الوجه اليوم مرآة البيانات»؛ قول مأثور جديد من عصر الذكاء الاصطناعي.

في عيادتي بين لندن والرياض، لطالما بدأتُ جلسات التجميل بسؤال بسيط أطرحه على مريض أو مريضة تجلس أمامي بابتسامة مترددة: «ما الذي تود تغييره في ابتسامتك؟»، ولكن في عام 2025، لم يتغير السؤال فقط... بل تغيَّر مَن يطرحه.

الذكاء الاصطناعي يقرأ تعابير الوجه

لم يعد الجواب يُبنى على كلام المريض وحده؛ بل على قراءة دقيقة لتعبير وجهه يُجريها الذكاء الاصطناعي قبل أن ينطق بكلمة.

في الماضي، كانت برامج «تصميم الابتسامة الرقمي» (Digital Smile Design) تكتفي بقياس المسافات: عرض الشفة، وتناسق اللثة، ونسبة الأسنان الأمامية. أما اليوم، فهي تُحلل شيئاً أعمق بكثير: الحالة النفسية الكامنة خلف الابتسامة.

نعم، أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل ملامح الوجه الدقيقة -انحناءة بسيطة في زاوية الفم، وارتفاع الحاجب، واتساع الحدقة، أو تباين ألوان الجلد- ليكشف عن مؤشرات الاكتئاب، والقلق، والإرهاق النفسي، وحتى الألم المزمن، من صورة واحدة فقط.

رصد 32 نقطة

في دراسة حديثة نُشرت في يونيو (حزيران) 2025 من معهد «MIT Media Lab» بالتعاون مع جامعة طوكيو، استطاع الباحثون تدريب نموذج ذكاء اصطناعي على رصد 32 نقطة دقيقة في الوجه.

* علامات الاكتئاب: وتعرَّف النموذج على «علامات الاكتئاب» بدقة تجاوزت 87 في المائة، وذلك من خلال مراقبة تعبيرات متناهية البساطة، مثل ميلان الشفة أو انخفاض الحاجب.

* علامات الإرهاق النفسي: أما في كوريا الجنوبية، فطوّر فريق من جامعة «Yonsei» نموذجاً مختلفاً كلياً؛ إذ إنه يعتمد على كاميرا الهاتف الذكي فقط، ويقيس تدفق الدم في الوجنتين والجبهة باستخدام موجات الضوء المنعكسة، لرصد الإرهاق النفسي المزمن بدقة عالية. وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة «Digital Health Sensors» في يونيو 2025، وطرحت فرضية جريئة: «قد تصبح الصورة بديلاً عن الاستبيان النفسي التقليدي».

من تجميل الابتسامة إلى تشخيص النفس

قد يتساءل القارئ: وما علاقة كل هذا بطب الأسنان؟ الإجابة تكمن في تفاصيل الوجه، وتحديداً في تلك الصور التي نلتقطها عادة خلال برامج «تصميم الابتسامة الرقمي» (Digital Smile Design) التي تُستخدم لوضع خطة علاجية لتجميل الابتسامة. ولكن الصورة نفسها التي كانت يوماً مجرّد أداة لقياس عرض الشفاه أو شكل اللثة، باتت اليوم بوابة إلى أعماق المشاعر الإنسانية.

في 2025، لم يعد هدف الطب التجميلي هو الحصول على «ابتسامة مثالية» من حيث التناظر والنسب الجمالية فقط؛ بل أصبح الهدف أعمق: ابتسامة تُصمم بما يتناسب مع الحالة النفسية للمريض، وتُراعي خلفية مزاجه، وتخدم راحته العاطفية.

تحليل مشاعر الوجه

في دراسة رائدة نُشرت في يوليو (تموز) 2025 ضمن مجلة الذكاء الاصطناعي التجميلي لطب الأسنان (Journal of Esthetic Dental AI)، أوصى فريق بحثي من جامعة زيوريخ (University of Zurich) بدمج ما يُعرف بـتحليل المشاعر الوجهية ضمن تخطيط الابتسامة، معتبرين أن: «الابتسامة المصممة بما يتوافق مع الحالة النفسية أكثر تأثيراً في تحسين جودة الحياة، من الابتسامة المثالية على الورق».

وقد حملت الدراسة مشهداً افتراضياً يعكس واقعاً آخذاً في التحقق: شاب في الثلاثين من عمره، يدخل العيادة طالباً «ابتسامة هوليوودية». تلتقط الكاميرا صورة لوجهه. يحلل النظام الذكي ملامحه بدقة، ليُصدر تنبيهاً صامتاً: «احتمال اكتئاب معتدل– يُنصح بالإحالة إلى مختص نفسي».

نمذجة المشاعر لبناء ملف نفسي بيولوجي شخصي

ما كان يوماً خيالاً أصبح الآن حقيقة تجريبية، عبر تقنية تُعرف باسم «نمذجة المشاعر الوجهية» (Affective Facial Modeling) وهي منظومة ذكية تحلل التعبيرات الدقيقة في الوجه لتقدير الحالة النفسية. تُستخدم حالياً في عدد من التجارب السريرية في أميركا الشمالية، ضمن مسارات العلاج الشامل في طب الأسنان التجميلي والسلوكي.

وفي ولاية كاليفورنيا، أطلق مركز بحثي مشروعاً متقدماً في يوليو 2025 لربط تحليل الوجه ببيانات النوم، والتغذية، والهرمونات، بهدف بناء ملف نفسي– بيولوجي متكامل للمريض، يُستخدم في تصميم العلاجات التجميلية بشكل أكثر إنسانية وفعالية.

ليس التحدي أن نصنع ابتسامة جميلة؛ بل أن نصنع ابتسامة تُشبه صاحبها، تُشبه لحظته، تُشبه تقلباته، وتُشبه ما لا يستطيع قوله بصوتٍ عالٍ. ابتسامة لا تُصمم فقط وفق المقاسات؛ بل وفق المشاعر. تُداوي بدل أن تُخفي، وتُعبّر بدل أن تُجمّل.

هل يمكننا الوثوق بخوارزمية تقرأ حزننا؟

لكن، كما هي الحال مع كل ثورة تكنولوجية تمسّ المشاعر البشرية، يبرز السؤال الأخلاقي قبل التقني:

هل يمكننا الوثوق بخوارزمية تقرأ حزننا؟ من يملك الحق في أن يعرف ما يخفيه وجهنا؟ وهل يصبح المريض -وهو يبحث عن الجمال- عُرضة لتشخيص نفسي غير مقصود؟ هل من حق النظام أن يقترح عليه إحالة إلى عيادة نفسية، لأن زاوية فمه تميل قليلاً نحو الأسفل فقط؟

من هنا تبرز الحاجة إلى إطار قانوني وأخلاقي صارم، لا يُعيق الابتكار؛ بل يوجهه نحو الخير والكرامة.

الشرق الأوسط بيئة مثالية

وقد كانت المملكة العربية السعودية سبّاقة حين أطلقت في عام 2023 منصة «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الطبي» بالتعاون مع الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، لتضع الخطوط الحمراء والضوابط المهنية في كل ما يخص التعامل مع بيانات المرضى، ومشاعرهم، وتفاعلاتهم الشخصية.

ورغم أن بعض الجامعات الخليجية بدأت تُدخل الذكاء الاصطناعي في التصوير الفموي وتخطيط الابتسامة، فإن تحليل المشاعر الوجهية (Affective Facial Analysis) لا يزال بعيداً عن التطبيق العملي في العيادات العربية، مع أنه قد يكون الفرصة الذهبية لمنطقتنا.

فالشرق الأوسط الذي يُعد من أعلى مناطق العالم إنفاقاً على الجماليات، قد يكون أيضاً البيئة المثالية لتحويل هذا الذكاء من أداة تزيين إلى أداة شفاء نفسي واجتماعي.

فاليوم الذي تُرصد فيه مؤشرات الاكتئاب الخفيف من درجة ميلان الشفة أو انخفاض الجفن ليس خيالاً بعيداً. وغداً، قد تصبح صورة ثلاثية الأبعاد لابتسامة المريض مفتاحاً لاختياره خطة علاج معرفي سلوكي، أو مجرد نصيحة بتأجيل زراعة تجميلية ريثما تتحسن حالته المزاجية.

نحن في زمنٍ تُحلل فيه الخوارزميات كل شيء: من شبكية العين إلى أنماط النوم، ومن نبرة الصوت إلى انكسارات الوجه.

لم يعد الوجه مجرّد هيئة خارجية؛ بل أصبح خريطة عصبية– عاطفية تعكس ما لا نقوله، وتُفصح عن هشاشتنا واحتياجنا للطمأنينة، حتى إن ابتسمنا.

وحين تلتقي هذه الخريطة بذكاء تجميلي رحيم، وبعين طبية إنسانية تعرف متى تصمت الخوارزمية ومتى تتكلم، عندها فقط... يصبح الجمال باباً نحو الشفاء، لا القناع الذي نخبّئ خلفه ألمنا.


مقالات ذات صلة

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

وجّه الرئيس الأميركي رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا معالج "غرافيتون5"

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل

لتطوير جيل جديد من الأدوات الذكية والخدمات المبتكرة للمستخدمين

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

يرصد الموظفين ذوي الإمكانات العالية قبل إشغال المنصب بثلاث إلى خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».