التوظيف الناجح للذكاء الاصطناعي في الأعمال يتطلب التعاون مع العنصر البشري

ضمان أقصى استفادة منه للتطوير والابتكار

التوظيف الناجح للذكاء الاصطناعي في الأعمال يتطلب التعاون مع العنصر البشري
TT

التوظيف الناجح للذكاء الاصطناعي في الأعمال يتطلب التعاون مع العنصر البشري

التوظيف الناجح للذكاء الاصطناعي في الأعمال يتطلب التعاون مع العنصر البشري

في غضون سنوات قليلة، بدأ الذكاء الاصطناعي التوليدي يُظهر إمكاناته التجارية الهائلة، كما كتبت ماريا فلين(*).

تضاعف الاستثمار العالمي

ويكشف أحدث تقرير لمؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد أن الاستثمار العالمي للشركات في الذكاء الاصطناعي قد نما بنسبة 45 في المائة تقريباً في عام 2024، ليصل إلى 252.3 مليار دولار. ومع زيادة الاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي التوليدي بمقدار 8.5 ضعف مستويات عام 2022، فإن التوقعات تُشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يُسهم قريباً في تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي وحده.

وبحلول عام 2028، قد يُصبح «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (المرحلة التالية في تطور الذكاء الاصطناعي) قادراً على اتخاذ ما لا يقل عن 15 في المائة من القرارات اليومية في العمل، وتحقيق كفاءة وإنتاجية وابتكار أكبر.

ونشهد بالفعل كيف يُنشئ الذكاء الاصطناعي أعمالاً ومنتجات وخدمات جديدة مع إمكانية توسيع نطاق الوصول إلى وظائف جديدة عالية الجودة وبناء مصادر جديدة للثروة.

الذكاء الاصطناعي- لمسة إبداعية على العمل

اليوم، يستخدم العاملون الذكاء الاصطناعي لإضفاء لمسة إبداعية على وظائفهم الحالية، وبدء وتنمية أعمالهم الخاصة. وتقول ثلثا الشركات الصغيرة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي إن موظفيها يُدخلون أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مكان العمل لتحسين العمليات وخفض التكاليف وتحفيز الابتكار.

ومن المفهوم أن تُركز العديد من المؤسسات على توفير الوقت والتكاليف على المدى القريب الذي تُحققه هذه التكنولوجيا الناشئة. لكن الكفاءة المُطلقة لن تُطلق العنان للقيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي؛ إذ يتطلب ذلك الاستفادة من خبرة موظفيها وإبداعهم. ولتحقيق كامل إمكانات الذكاء الاصطناعي في إحداث ثورة في اقتصادنا، نحتاج إلى وضع العاملين في صميم عملية تحديد مكان وكيفية ظهوره في مكان العمل. كيف يبدو ذلك عملياً؟

تدريب الذكاء الاصطناعي

أولاً، ينبغي على المؤسسات تقديم مزيد من التدريب على الذكاء الاصطناعي؛ من أساسيات القراءة والكتابة إلى التطبيق العملي. يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل ارتفاعاً ملحوظاً، وفقاً لدراسة جديدة أجراها فريق في مؤسسة «وظائف من أجل المستقبل» (Jobs for the Future). فقبل عامين، لم يستخدم سوى 8 في المائة من الأفراد الذكاء الاصطناعي في العمل، أما اليوم، فقد بلغت النسبة 35 في المائة. ويقول مستخدمو الذكاء الاصطناعي إنه يزيد من كفاءتهم، ويجعل وظائفهم أكثر تشويقاً، من خلال تقليل عدد المهام المملة، وتمكينهم من التركيز على عمل أكثر استراتيجية وإبداعاً. ويعني المزيد من التدريب استفادة المزيد من الأشخاص من هذه المزايا، والمساهمة في صنع القرار المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

ويتمتع التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة، وكما تُشير ورقة بحثية صادرة عن كلية هارفارد للأعمال، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة المهنيين على تعزيز الأداء والخبرة والتواصل الاجتماعي بشكل كبير في بيئات العمل الجماعي. ومع ازدياد قدرة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ قراراته الخاصة، وإنجاز المهام المعقدة، سيقضي البشر وقتاً أطول في الإشراف عليه، وتمييز مخرجاته وتقييمها، وإدارة الأنشطة الشخصية والتعاونية مع الآخرين. كما لاحظنا أن الذكاء الاصطناعي يزيد بشكل كبير من قيمة القيادة البشرية في المهام الشخصية والمعرفية العالية، مثل توظيف المؤسسات، وبناء العلاقات، وتوجيه وتحفيز الفرق.

تصميم وظائف عالية الجودة

تتاح لأصحاب العمل فرصة الاستعداد لهذا التحول من خلال تصميم وظائف عالية الجودة -وإشراك موظفيهم في هذه العملية- تُمكِّن من تحقيق أقصى استفادة من التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي.

ويشهد العمل تحولاً جذرياً، وينبغي للشركات التي تسعى إلى اجتيازه، دعم موظفيها في سعيهم الجاد لتطوير مهاراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحفيز الإبداع والابتكار في جميع أنحاء المؤسسة، وإعادة تصميم الوظائف بشكل متعمد لإطلاق العنان لنقاط قوة كل من الذكاء الاصطناعي والبشر. أظهرت الثورات التكنولوجية السابقة أن منافع التقدم لا تُوزّع بالتساوي، ولكن إذا أبقت الشركات موظفيها في صميم عملها، فيُمكنها تحقيق إمكانات الذكاء الاصطناعي بوصفها قوة دافعة لتوسيع نطاق الوصول إلى وظائف عالية الجودة، وفرص اقتصادية للجميع.

ومع ذلك، وجد استطلاعنا أيضاً فجوات تدريبية واسعة. إذ أفاد أقل من ثلث العاملين (31 في المائة) بأن أصحاب عملهم يقدمون تدريباً على أساسيات الذكاء الاصطناعي أو أدوات وأنظمة ذكاء اصطناعي محددة. كما أفاد أكثر بقليل من ثلث الموظفين (34 في المائة) الذين لا يتلقون تدريباً على الذكاء الاصطناعي في العمل بأنهم يرغبون في أن يقدمه أصحاب عملهم.

ويُشكل هذا النقص في الوصول إلى التدريب معوقات أمام التطبيق الفعّال للذكاء الاصطناعي في العمل. وقد أظهرت أبحاث سابقة أجرتها مؤسسة «وظائف من أجل المستقبل» أن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة أشارت إلى أن جاهزية القوى العاملة هي العائق الأكثر شيوعاً أمام دمج تقنية الذكاء الاصطناعي في أعمالها. وللتغلب على هذا العائق، يمكن للمؤسسات البدء بتوفير تدريب عملي وبتكلفة معقولة على محو أمية الذكاء الاصطناعي، يساعد الموظفين على تعلم كيفية تحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي، وأن يصبحوا مستخدمين مسؤولين لهذه التقنية الناشئة.

الابتكار الذي يقوده الموظفون

ثانياً، ينبغي على المؤسسات تحفيز الابتكار الذي يقوده الموظفون، إذ يتوق الموظفون بالفعل إلى استخدام الذكاء الاصطناعي: وفقاً لاستطلاع حديث أجرته مؤسسة «وظائف من أجل المستقبل»، أفاد 20 في المائة من الموظفين بأنهم يبادرون باستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل، في غياب التوجيه الرسمي من أصحاب العمل، في حين يستفيد ما يقرب من 30 في المائة من الموظفين من أدوات الذكاء الاصطناعي لتحقيق النمو الاستراتيجي والابتكار.

وتُشير الأبحاث إلى أنه عندما يُطلب من الموظفين تقديم آرائهم، تزداد احتمالية استخدام المؤسسات لأدوات الذكاء الاصطناعي بفاعلية، وتحسين جودة وظائفهم.

لإطلاق العنان للنمو باستخدام الذكاء الاصطناعي، ينبغي على الشركات إشراك موظفيها في تجربة ونشر أدوات وعمليات الذكاء الاصطناعي عبر أدوار ووظائف متعددة في جميع أنحاء المؤسسة.

وأخيراً، ينبغي على المؤسسات إعادة النظر في كيفية قضاء موظفيها لوقتهم، وطبيعة عملهم، ومهاراتهم الفريدة، وذلك لتمكينهم من تحقيق أقصى استفادة من التعاون بين الذكاء الاصطناعي والبشر. وينبغي أن يكون الهدف المباشر لتطبيق الذكاء الاصطناعي هو تمكين الموظفين من إعطاء الأولوية للعمل الذي يُنتج منتجات وخدمات وقيماً جديدة تُساعد الشركات على النمو.

* الرئيسة والمديرة التنفيذية لمؤسسة «وظائف من أجل المستقبل»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

وجّه الرئيس الأميركي رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا معالج "غرافيتون5"

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل

لتطوير جيل جديد من الأدوات الذكية والخدمات المبتكرة للمستخدمين

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

يرصد الموظفين ذوي الإمكانات العالية قبل إشغال المنصب بثلاث إلى خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

أصحاب الأعمال الصغيرة متحمسون للذكاء الاصطناعي... ولكن بحذر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».