الاتحاد الآسيوي يعتمد إيرادات فعلية لعام 2025 بـ292 مليون دولار أميركي

خصص ميزانية إجمالية تبلغ 366 مليون دولار لعام 2027

الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
TT

الاتحاد الآسيوي يعتمد إيرادات فعلية لعام 2025 بـ292 مليون دولار أميركي

الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)

كشف التقرير المالي والميزانية المعتمدان خلال أعمال كونغرس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الـ36، المنعقد أمس الثلاثاء في فانكوفر، عن مسار مالي تصاعدي غير مسبوق داخل الاتحاد القاري، يعكس انتقالاً واضحاً نحو توسيع الاستثمار في البطولات والمسابقات، خصوصاً على مستوى مسابقات الأندية، في وقت أظهرت فيه أرقام عام 2025 تحسناً كبيراً مقارنة بالتقديرات السابقة، بينما حملت ميزانية الدورة 2027 - 2028 مؤشرات على إنفاق أكبر، وإيرادات تجارية مرتقبة، واستعداد مالي طويل المدى للدورة التجارية التالية.

ووفقاً للتقرير المالي لعام 2025، سجل الاتحاد الآسيوي إيرادات فعلية بلغت 292.722 مليون دولار، مقارنة بإيرادات كانت معتمدة في الميزانية عند 256.861 مليون دولار، بفارق إيجابي بلغ 35.861 مليون دولار، وهو ما يعكس قدرة الاتحاد على تحقيق عوائد أعلى من المتوقع خلال العام المالي. وفي المقابل، بلغت المصروفات الإجمالية 315.542 مليون دولار، ما قاد إلى عجز فعلي بلغ 22.819 مليون دولار، لكنه جاء أقل بكثير من العجز التقديري السابق الذي كان يبلغ 93.541 مليون دولار، بفارق تحسن وصل إلى 70.722 مليون دولار.

ويبرز في التقرير أن الاتحاد الآسيوي لم يذهب إلى تقليص الإنفاق، بل اتجه إلى زيادته في المساحة الأكثر أهمية بالنسبة له، وهي المسابقات القارية. فقد ارتفع الاستثمار في البطولات من 137 مليون دولار في عام 2024 إلى 167.6 مليون دولار في 2025، بزيادة بلغت 30.6 مليون دولار، وبنمو نسبته 22.3 في المائة. ونتيجة لذلك، ارتفعت حصة الإنفاق على البطولات من 45.2 في المائة من إجمالي المصروفات في 2024 إلى 53.1 في المائة في 2025، في مؤشر واضح على أن الاتحاد يضع المنتج التنافسي في قلب أولوياته المالية.

وكانت مسابقات الأندية للرجال المستفيد الأكبر من هذا التوجه، إذ خُصص 60.1 مليون دولار لدوري أبطال آسيا للنخبة، و25.2 مليون دولار لدوري أبطال آسيا الثاني، و8.3 مليون دولار لدوري التحدي الآسيوي. وأكد التقرير أن إطلاق الهيكلة الجديدة لمسابقات الأندية الآسيوية استدعى إنفاقاً إجمالياً بلغ 101.7 مليون دولار خلال 2025، أي ما يزيد على 60 في المائة من إجمالي استثمارات المسابقات، إلى جانب 13.2 مليون دولار خُصصت للدعم اللوجستي والسفر والإقامة، بما يعكس تكلفة التحول التنظيمي والفني للبطولات الجديدة.

وفي النظرة المستقبلية، رصد الاتحاد الآسيوي ميزانية إجمالية تبلغ 366 مليون دولار لعام 2027، مقابل 352.5 مليون دولار لعام 2028، ضمن دورة مالية تبدو مصممة على استيعاب التوسع القاري واستباق متطلبات البطولات الكبرى. ويتوقع الاتحاد تحقيق إيرادات إجمالية بقيمة 627 مليون دولار خلال دورة 2027 - 2028، منها 481.97 مليون دولار من حقوق الرعاية والبث، و30 مليون دولار من دعم الاتحاد الدولي لكرة القدم، و115 مليون دولار من الإيرادات الأخرى.

وتكشف أرقام الميزانية الجديدة أن مسابقات الأندية للرجال ستبقى في صدارة الإنفاق، إذ خُصص لها 105.5 مليون دولار سنوياً، موزعة بين 68 مليون دولار لدوري أبطال آسيا للنخبة في 2027، مقابل 66 مليون دولار في 2028، و28.6 مليون دولار سنوياً لدوري أبطال آسيا الثاني، ونحو 10.9 مليون دولار سنوياً لدوري التحدي الآسيوي. وهذه الأرقام تؤكد أن الاتحاد الآسيوي يتعامل مع مسابقات الأندية بوصفها المحرك التجاري والفني الأهم في مشروعه المقبل.

أما كأس آسيا السعودية 2027، فحظيت بحضور مالي بارز داخل الميزانية، بعدما خُصص لها 68.8 مليون دولار، إلى جانب 24.4 مليون دولار مصاريف تشغيلية وتحضيرية خلال عام 2026، في إشارة إلى حجم الاستعدادات المطلوبة للبطولة القارية الكبرى التي ستستضيفها السعودية.

وعلى مستوى المصروفات الإدارية والتشغيلية، أظهرت الميزانية ارتفاعها إلى 49.9 مليون دولار في 2027، ثم إلى 54.4 مليون دولار في 2028، فيما ستبلغ تكاليف الرواتب والمزايا الوظيفية 26.2 مليون دولار في 2027، قبل أن ترتفع إلى 28.7 مليون دولار في 2028. كما أدرجت الميزانية 6 ملايين دولار لاجتماعات الأعضاء والكونغرس في 2027، ترتفع إلى 7.4 مليون دولار في 2028، إلى جانب 4.1 مليون دولار للسفر والإعاشة في 2027، و3.1 مليون دولار للاتصالات في العام نفسه ترتفع إلى 3.6 مليون دولار في 2028، و3.5 مليون دولار للمشاريع الخاصة والاستشارات في 2027.

ويمتد التوسع المالي أيضاً إلى الجوانب التقنية والرقمية، إذ خُصص 6.7 مليون دولار للتحول الرقمي والتطوير التقني، إضافة إلى 3.9 مليون دولار لتعزيز الأمن السيبراني والبنية الرقمية، بما يعكس إدراك الاتحاد الآسيوي أن نمو البطولات لم يعد مرتبطاً فقط بالإنفاق الرياضي المباشر، بل كذلك بالبنية التشغيلية والتقنية التي تدعم إدارة المسابقات وتسويقها وحماية بياناتها.

وبحسب التوقعات المالية المستقبلية، ينتظر أن يسجل الاتحاد الآسيوي عجزاً مالياً يبلغ 87.1 مليون دولار في عام 2027، قبل أن يتحول إلى فائض متوقع قدره 5.6 مليون دولار في عام 2028، ضمن استراتيجية استثمارية طويلة المدى تستهدف بناء دورة تجارية أكثر قوة استعداداً للفترة المقبلة بين عامي 2029 و2032.

وبذلك، لا تبدو الأرقام مجرد توسع في الإنفاق، بل تعبير عن تحول في منطق الاتحاد الآسيوي: إنفاق أعلى على المنتج، ورهان أكبر على مسابقات الأندية، وتجهيز مالي مبكر لكأس آسيا السعودية 2027، مقابل إدارة عجز محسوب في المدى القصير بحثاً عن عوائد أكبر في الدورة التجارية المقبلة.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: شباب الأهلي يواصل انتصاراته ويهزم استقلال طهران

رياضة عربية فرحة لاعبي شباب الأهلي بالفوز على الاستقلال (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: شباب الأهلي يواصل انتصاراته ويهزم استقلال طهران

حقق فريق شباب الأهلي الإماراتي فوزه الثالث على التوالي، في ثالث جولات بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، بتغلبه على ضيفه استقلال طهران الإيراني 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عربية احتفالية لاعبي القوة الجوية بهدف القائد سعد عبد الأمير في مرمى باختاكور (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: القوة الجوية يحقق انتصاره الأول

سجّل القائد سعد عبد الأمير هدف الفوز 1-صفر لفريقه القوة الجوية العراقي على ضيفه باختاكور الأوزبكي في الجولة الثالثة من مرحلة الدوري في دوري النخبة الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري رامي ربيعة يتلقى تهنئة زميله لازارو بهدفه في مرمى تراكتور (نادي العين)

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

حافظ العين الإماراتي على صدارة مرحلة الدوري من دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم بفوزه 2-1 على ضيفه تراكتور الإيراني ضمن الجولة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (العين (الإمارات))
رياضة سعودية الألماني ينز فيسينغ مدرب الاتحاد وحارس مرماه الصربي بريدراغ رايكوفيتش في المؤتمر الصحافي (نادي الاتحاد)

فيسينغ: نبحث عن انطلاقتنا الآسيوية أمام نفيتشي لتعويض خسائر البداية

أكد الألماني ينز فيسينغ، مدرب الاتحاد، أهمية تحقيق الفوز على نفيتشي الأوزبكي، الاثنين، ضمن الجولة الثالثة من دوري أبطال آسيا للنخبة، لتعويض النقاط التي أهدرها…

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية كوين كاستيلس (الشرق الأوسط)

حارس القادسية: سنتجاوز آثار هزيمة الهلال

شدد البلجيكي كوين كاستيلس، حارس مرمى القادسية، على جاهزية فريقه بعد تجاوز آثار الهزيمة أمام الهلال، مؤكداً تطلعهم بحماس كبير لخوض التحدي الآسيوي المرتقب.

سعد السبيعي (الدمام)

«نزال المكسيك ضد العالم»: كانيلو يستعيد عرش الملاكمة العالمية من قلب الرياض

احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)
احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)
TT

«نزال المكسيك ضد العالم»: كانيلو يستعيد عرش الملاكمة العالمية من قلب الرياض

احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)
احتفالات كبيرة قام بها الملاكم المكسيكي عقب فوزه (أ.ف.ب)

استعاد أسطورة الملاكمة المكسيكية ساول «كانيلو» ألفاريز لقب المجلس العالمي للملاكمة للوزن فوق المتوسط، بعدما تغلب على الفرنسي كريستيان مبيلي بإجماع الحكام، في النزال الرئيسي الذي احتضنته «المملكة أرينا» بالعاصمة السعودية الرياض، فجر الأحد، بعد مواجهة امتدت إلى 12 جولة شهدت تفوقاً فرنسياً في فترات من نصفها الأول، قبل أن يفرض الملاكم المكسيكي خبرته وسيطرته على الجولات الحاسمة، ويعود إلى منصة التتويج العالمي بعد خسارته ألقابه أمام الأميركي تيرينس كروفورد قبل 13 شهراً.

و تبخر حلم مبيلي، حامل اللقب المؤقت للمجلس العالمي للملاكمة في الوزن فوق المتوسط (أقل من 76.203 كيلوغرام)، بعدما عجز عن تجاوز خبرة ألفاريز، الذي أدار النزال باقتدار وحسمه لمصلحته بالنقاط.

المكسيكي كانيلو يحتفل بحزام المجلس العالمي للملاكمة وزن فوق المتوسط (رويترز)

وبحضور آلاف المشجعين تقدمهم المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه ورئيس الاتحاد السعودي للملاكمة ونخب من نجوم كرة القدم ومسؤوليها، حسم الحكام الثلاثة نتيجة المواجهة لمصلحة ألفاريز بنتائج 115 مقابل 112، و116 مقابل 111، و117 مقابل 110، ليصبح المكسيكي البالغ من العمر 36 عاماً بطلاً للعالم في الوزن فوق المتوسط للمرة الثالثة، بعد أداء اعتمد فيه على دقة اللكمات المرتدة، والتحرك الذكي داخل الحلبة، والقدرة على التعامل مع الضغط الهجومي الذي اشتهر به منافسه الفرنسي.

ألفاريز متأثراً بشدة عقب إعلان النتيجة، بعدما أعاد إلى حوزته أحد الأحزمة العالمية التي اعتاد جمعها طوال مسيرته الممتدة لأكثر من عقدين، ووجد صعوبة في التعبير عن مشاعره أمام أعضاء فريقه الذين أحاطوا به احتفالاً بالانتصار.

المكسيكي يحاول التصدي وحماية وجهه من لكمات الفرنسي مبيلي (أ.ف.ب)

وقال كانيلو: «من الصعب جداً شرح هذا الشعور، من الصعب جداً وصفه. إنه أمر لا يصدق. أشعر وكأنه لقبي الأول. الآن، بعد 20 أو 21 عاماً من الاحتراف، وبعد 16 عاماً من فوزي بأول لقب عالمي، ها أنا أفوز باللقب مجدداً».

تركي آل الشيخ يلوح بالعلم المكسيكي بعد فوز كانيلو (رويترز)

وجاءت كلمات الملاكم المكسيكي لتعكس أهمية الانتصار في مرحلة مختلفة من مسيرته، بعدما فقد بطولة العالم الموحدة بلا منازع أمام كروفورد في لاس فيغاس قبل 13 شهراً، ودخل مواجهة الرياض بصفته متحدياً على اللقب للمرة الأولى منذ عام 2022، في اختبار وضعه أمام بطل أصغر سناً يتمتع بالقوة البدنية والقدرة على توجيه عدد كبير من اللكمات.

لكمة مدمرة وجهها كانيلو لوجه خصمه الفرنسي (أ.ف.ب)

ووجه ألفاريز شكره إلى فريقه التدريبي، وخص بالذكر إيدي رينوسو وتشيبو رينوسو، اللذين رافقاه خلال مراحل مهمة من مسيرته، قائلاً: «أنا فخور جداً بفريقي. إيدي رينوسو وتشيبو رينوسو، اللذان صنعا مني الشخص الذي أنا عليه اليوم، وجعلاني البطل الذي أصبحت عليه. شكراً جزيلاً على كل شيء يا إيدي».

كما وجه الشكر إلى عائلته الموجودة في المكسيك، قبل أن يمازحه المحاور بأن زوجته حذرته من العودة إلى المنزل دون حزام البطولة، ليرد مبتسماً: «لقد فزت بذلك اللقب!».

وعندما سئل عما إذا كان سيغير شيئاً في أدائه خلال الجولات الاثنتي عشرة، جاءت إجابته مقتضبة وحاسمة: «لا، لقد قدمت أداءً مثالياً».

وبدأت المواجهة بإيقاع محسوب من الطرفين، بعدما تقدم مبيلي إلى الحلبة أولاً رغم دخوله بصفته حامل اللقب، مرتدياً سروالاً أحمر وقميصاً أسود، قبل ظهور ألفاريز وسط فريقه وبمرافقة الفنان المكسيكي تيتو دبل بي، في دخول اتسم بالهدوء مقارنة بالعروض الاحتفالية التي اعتاد تقديمها قبل نزالاته الكبرى.

وسبقت انطلاق المواجهة مراسم عزف الأناشيد الوطنية للسعودية وفرنسا والمكسيك، قبل أن يعطي الحكم هيكتور أفو تعليماته الأخيرة للملاكمين.

وفي الجولة الأولى، فرض ألفاريز حضوره وسط الحلبة، وظهر أكثر هدوءاً ودقة في اختيار ضرباته، مستفيداً من تحركاته الجانبية وتوجيه مجموعات سريعة من اللكمات، بينها خطافية يسارية قوية، فيما احتاج مبيلي إلى وقت للدخول في أجواء المواجهة.

وكشفت إحصاءات «كومبيوبوكس» عن نجاح المكسيكي في توجيه عشر لكمات من أصل 24 محاولة خلال الجولة الافتتاحية، مقابل سبع لكمات ناجحة للفرنسي من أصل 43 محاولة، بما عكس تفوق ألفاريز في الدقة رغم محاولات منافسه الأكثر عدداً.

لكن مبيلي بدأ يستعيد إيقاعه في الجولة الثانية، بعدما رفع معدل اللكمات الهجومية ونجح في الوصول إلى منافسه بصورة أكبر، بينما اعتمد ألفاريز على اختيار اللحظات المناسبة لتوجيه ضربات منفردة، في جولة متقاربة مالت فيها الأفضلية للفرنسي.

واستمر تحسن مبيلي خلال الجولة الثالثة، مستفيداً من قدرته على تجميع اللكمات والضغط المتواصل الذي دفع ألفاريز إلى الحبال في بعض الفترات، إلا أن المكسيكي أظهر مهارة واضحة في الإفلات من الزوايا الضيقة والتحرك بعيداً عن مناطق الخطر، مع المحافظة على دقة ضرباته.

وشهدت الجولة الرابعة استمرار المنافسة المتقاربة، بعدما ركز الفرنسي على ضربات الجسم وزاد من كثافة هجومه، فيما بدا ألفاريز مرتاحاً نسبياً في الوضع الدفاعي، لكنه لم يوجه عدداً كافياً من اللكمات الهجومية، معتمداً على المراوغة والبحث عن فرصة لتوجيه ضربة مرتدة مؤثرة.

وأنهى مبيلي الجولة بقوة، مستفيداً من سرعته ونشاطه، إلا أن المكسيكي حافظ على حضوره من خلال ضربات أكثر دقة، في مواجهة بدأت تكشف اختلافاً واضحاً بين أسلوبين؛ أحدهما يقوم على كثافة الهجوم والضغط المستمر، والآخر يعتمد على الاقتصاد في الحركة وحسن اختيار اللكمة.

وفي الجولة الخامسة، عاد مبيلي إلى المبادرة الهجومية، ونجح في إبقاء ألفاريز تحت الضغط من خلال مجموعات متتالية من اللكمات، فيما تبادل الطرفان ضربات الجسم دون أن يتمكن أي منهما من إحداث تحول حاسم في مجريات النزال.

وبحلول الجولة السادسة، بدأ ألفاريز يفرض أسلوبه بصورة أوضح، بعدما قدم أداءً دفاعياً وهجومياً متوازناً، مستفيداً من قدرته على القتال أثناء التراجع، وتوجيه ضربات مرتدة دقيقة أوقفت اندفاع منافسه.

ووصل النزال إلى منتصفه وسط تقارب كبير في المستوى، إذ منحت البطاقة غير الرسمية كلا الملاكمين 57 نقطة بعد ست جولات، في مؤشر على التنافس الذي سبق التحول الحاسم في النصف الثاني.

المكسيكي كانيلو عاشت لحظات سعادة بالغة عقب الفوز باللقب (أ.ف.ب)

وجاءت الجولة السابعة لتعلن بداية التفوق الواضح للمكسيكي، بعدما قدم أفضل فتراته في المواجهة، وبدأت لكماته المرتدة الأقوى تترك تأثيراً ملموساً على مبيلي.

ونجح ألفاريز في توجيه مجموعة سريعة من الضربات بالقرب من الحبال، اختتمها بلكمة صاعدة قوية بيده اليمنى أصابت منافسه مباشرة وأربكت توازنه، في واحدة من أبرز اللحظات الفنية خلال النزال.

وفي الجولة الثامنة، شهدت المواجهة قراراً تحكيمياً أثار الجدل، بعدما خصم الحكم هيكتور أفو نقطة من رصيد مبيلي بسبب توجيه لكمة إلى مؤخرة رأس ألفاريز، عقب احتجاجات من الملاكم المكسيكي.

كما حصل ألفاريز على توقف إضافي خلال الجولة، وهو ما أدى إلى تعطيل إيقاع البطل الفرنسي، وأثار تساؤلات بشأن تأثير القرارات التحكيمية على سير المواجهة، التي كانت لا تزال متقاربة في تلك المرحلة.

وبعد خصم النقطة، اتسع الفارق في البطاقة غير الرسمية إلى 77 مقابل 74 لمصلحة ألفاريز مع نهاية الجولة الثامنة، بعدما استفاد المكسيكي من تقدمه الفني والجزاء المفروض على منافسه.

وفي الجولة التاسعة، تراجع الضغط الهجومي الذي اشتهر به مبيلي بصورة ملحوظة، وأصبح ألفاريز قادراً على فرض الإيقاع الذي يناسبه، بعدما اختفت تقريباً كثافة اللكمات التي منحت الفرنسي أفضلية في بعض الجولات الأولى.

واستغل المكسيكي هذا التراجع ليواصل جمع النقاط، في وقت بدا فيه مبيلي عاجزاً عن استعادة المبادرة أو فرض المواجهة البدنية التي كان يحتاج إليها لقلب النتيجة.

وقدم ألفاريز في الجولة العاشرة عرضاً فنياً اتسم بالثقة والهدوء، مستخدماً اللكمة الأمامية بدقة، وموجهاً ضربات مرتدة محسوبة، مع تحركات قصيرة وفعالة أبعدته عن مدى لكمات منافسه كلما حاول التقدم.

ثقة المكسيكي ساهمت في تفوقه (رويترز)

وبدت خبرة المكسيكي واضحة في إدارة المسافات والتحكم بمسار النزال، بعدما نجح في قراءة تحركات مبيلي وتوقع محاولاته الهجومية، ليدخل الجولتين الأخيرتين متقدماً بفارق مريح.

وفي الجولة الحادية عشرة، واصل ألفاريز سيطرته، بينما عجز الفرنسي عن إيجاد حلول فنية تعيد إليه التفوق.

وعلق المدرب الأميركي ستيفن «بريدمان» إدواردز، المعروف في أوساط الملاكمة، على أداء مبيلي قائلاً: «مبيلي محظوظ لأن هذا ليس كانيلو الذي شاهدناه بين 2018 و2021، وإلا لكان النزال انتهى بإيقافه بالفعل».

وأضاف أن الملاكم الفرنسي لم يقدم أداءً جيداً، معتبراً أنه بالغ في التفكير داخل الحلبة على حساب تنفيذ أسلوبه الهجومي المعتاد.

ومع انطلاق الجولة الثانية عشرة والأخيرة، كان مبيلي بحاجة إلى ضربة قاضية لإنقاذ لقبه، لكنه لم يظهر الاندفاع المتوقع من ملاكم بنى سمعته على الضغط المتواصل ومهاجمة منافسيه دون توقف.

وفي المقابل، بدا ألفاريز مستعداً لاستقبال هجمات منافسه والرد عليها، بل ترك له مساحات للتقدم، إلا أن الفرنسي ظل متردداً في الدخول في تبادلات قوية، لتنتهي المواجهة دون تحول في ميزان السيطرة.

خبرة المكسيكي ساعدته في تبخر حلم الفرنسي مبيلي (رويترز)

ومنحت البطاقة غير الرسمية ألفاريز الفوز بنتيجة 117 مقابل 110، وهي النتيجة نفسها التي سجلها أحد الحكام الرسميين، فيما جاءت البطاقتان الأخريان بفارق أقل، لكنهما أكدتا جميعاً أحقية المكسيكي بالتتويج.

وبذلك أكمل ألفاريز عودته إلى منصات التتويج العالمية من الرياض، بعدما نجح في تجاوز منافس أصغر سناً، واستعاد حزام المجلس العالمي للملاكمة للوزن فوق المتوسط، مضيفاً فصلاً جديداً إلى مسيرة امتدت لأكثر من عشرين عاماً وشهدت تتويجه بألقاب عالمية في أربع فئات وزنية مختلفة.


«نزال المكسيك ضد العالم»: مونغويا يحتفظ بلقبه في ليلة انتصارات عالمية بالرياض

المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)
المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)
TT

«نزال المكسيك ضد العالم»: مونغويا يحتفظ بلقبه في ليلة انتصارات عالمية بالرياض

المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)
المكسيكي خايمي مونغويا يحتفل بفوزه على الروسي نيكيتا زون في الرياض (رويترز)

احتفظ الملاكم المكسيكي خايمي مونغويا بلقب رابطة الملاكمة العالمية في الوزن فوق المتوسط، بعد فوزه على الروسي نيكيتا زون بإجماع الحكام، في أبرز النزالات المساندة للأمسية العالمية التي احتضنتها صالة «ذا أڤنيو» بـ «المملكة أرينا» بالعاصمة السعودية الرياض وسط حضور جماهيري كبير تقدمهم المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه في السعودية ورئيس الاتحاد السعودي للملاكمة.

المستشار تركي آل الشيخ لحظة دخوله صالة النزال (رويترز)

وشهدت المواجهة، التي امتدت إلى 12 جولة، تقلبات مثيرة، بعدما وجد مونغويا نفسه أمام خطر خسارة لقبه في الجولة السادسة، حين شن منافسه الروسي هجوماً عنيفاً بسلسلة من اللكمات القوية التي هزت توازن البطل المكسيكي، وكادت أن تجبر الحكم على إيقاف النزال، قبل أن ينجح في تجاوز اللحظات الأصعب واستعادة السيطرة خلال النصف الثاني من المواجهة.

و حسم مونغويا النزال بقرار إجماعي من الحكام، الذين منحوه الفوز بنتائج 116 مقابل 112، و117 مقابل 111 مرتين، ليحتفظ بحزامه العالمي رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهها أمام منافسه الروسي الذي خاض المواجهة دون هزيمة سابقة في مسيرته الاحترافية.

وكان مونغويا، البالغ من العمر 30 عاماً، قد دخل الحلبة بسجل يضم 46 انتصاراً مقابل هزيمتين، بينها 35 فوزاً بالضربة القاضية، بعدما انتزع اللقب من أرماندو ريسينديز في مايو الماضي، فيما خاض زون المواجهة بسجل يتضمن 12 انتصاراً وتعادلاً واحداً، بينها عشرة انتصارات بالضربة القاضية، في أول ظهور احترافي له خارج روسيا.

وبلغت الإثارة ذروتها في الجولة السادسة، عندما أصاب زون منافسه بسلسلة من الضربات المتلاحقة، وسجلت الإحصاءات توجيه الروسي 65 لكمة، أصابت 28 منها الهدف، مقابل 18 لكمة ناجحة لمونغويا من أصل 54 محاولة. كما أثار تدخل الحكم توني ويكس جدلاً بعدما فصل بين الملاكمين في لحظة بدا فيها البطل المكسيكي قريباً من السقوط، مما منحه وقتاً إضافياً لاستعادة توازنه.

وعقب المواجهة، أقر مونغويا بأنه ارتكب أخطاء دفاعية خلال الجولة السادسة، بعدما اندفع هجومياً وترك مساحات استغلها منافسه، مؤكداً أن ما حدث يمثل درساً مهماً في مسيرته. ومنح نفسه تقييماً يتراوح بين ست وسبع درجات من أصل عشر عن أدائه، معرباً عن سعادته بالاحتفاظ باللقب رغم الصعوبات التي واجهها.

‏الملاكم المكسيكي رافاييل إسبينوزا ينتصر على الملاكم ريكاردو بلاندون ويحافظ على لقب WBO العالمي لوزن الريش (حساب تركي آل الشيخ في إكس)

وفي مواجهة أخرى على أحد الأحزمة العالمية، احتفظ المكسيكي رافائيل إسبينوزا بلقب منظمة الملاكمة العالمية لوزن الريشة، بعدما تغلب على ريكاردو بلاندون بالضربة الفنية القاضية في الجولة الثالثة، إثر إصابة منافسه بجرح فوق العين نتيجة لكمة حالت دون استمراره في النزال.

خايمي يوجّه المزيد من اللكمات لخصمه في النزال (رويترز)

ورفع إسبينوزا بذلك سجله الاحترافي إلى 29 انتصاراً دون هزيمة، بينها 25 انتصاراً بالضربة القاضية، مواصلاً مسيرته الخالية من الخسائر، رغم أن قرار إيقاف المواجهة جاء مبكراً في نظر التغطية البريطانية.

كما واصل الياباني ريتو تسوتسومي بدايته المثالية في عالم الاحتراف، بعدما تغلب على المكسيكي رايموندو روخاس بإيقاف النزال في الجولة الثانية، إثر سلسلة من اللكمات اليسرى القوية التي أجبرت الحكم على إنهاء المواجهة بعد دقيقتين و27 ثانية من بدايتها في تلك الجولة.

‏خايمي مونجيا يحسمها ويتغلب على خصمه نيكيتا زون في حدث المكسيك ضد العالم (حساب تركي آل الشيخ في إكس)

ورفع الملاكم الياباني رصيده إلى ستة انتصارات متتالية دون هزيمة، مؤكداً حضوره ضمن الأسماء الصاعدة في الملاكمة العالمية.

وسجل الملاكم السعودي سلطان المحمد حضوراً ناجحاً في الأمسية، بعدما تغلب على منافسه إريك فيليغاس بقرار إجماعي من الحكام، ليضيف انتصاراً جديداً للمشاركة السعودية في ليلة شهدت حضور مجموعة من الملاكمين من مختلف القارات.

وفي نزالات أخرى، تمكن الفلبيني كارل جاميس مارتن من التغلب على المكسيكي ديفيد بيكاسو بقرار منقسم من الحكام، بعد مواجهة متقاربة شهدت تنافساً كبيراً بين الطرفين.

كما فاز الكوبي بريان ليون على المكسيكي هيكتور أغيري بالنقاط بعد ثماني جولات، بينما نجح المكسيكي إيميليانو روخو فاسكيز في إنهاء مواجهته أمام الروماني فلافيوس بيا في الجولة الرابعة.

وحقق الكازاخستاني بيك نورماغامبيت أحد أسرع انتصارات الأمسية، بعدما أسقط منافسه المكسيكي ماركوس فاسكيز مرتين خلال الجولة الأولى، قبل أن يحسم النزال بالضربة القاضية قبل نهاية الجولة بثلاث ثوانٍ فقط.

ومهدت هذه النتائج للمواجهة الرئيسية بين كانيلو ومبيلي، في أمسية شهدت نزالات على أحزمة عالمية، وانتصارات بالضربة القاضية، وقرارات تحكيمية متقاربة، إلى جانب مشاركة سعودية ناجحة، وسط حضور عدد من أبرز الأسماء في الملاكمة الدولية.


أستون فيلا يتعثر بالتعادل أمام فولهام قبل مواجهة برشلونة «أوروبياً»

من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)
من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)
TT

أستون فيلا يتعثر بالتعادل أمام فولهام قبل مواجهة برشلونة «أوروبياً»

من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)
من مباراة فولهام وأستون فيلا في الدوري الإنجليزي (رويترز)

أحبط فريق أستون فيلا جماهيره بالتعادل على أرضه أمام فولهام بنتيجة 1 / 1 ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإنجليزي، مساء السبت.

وأنهى أستون فيلا الشوط الأول متقدما بهدف سجله المهاجم السنغالي نيكولاس جاكسون في الدقيقة 39.

وقبلها أهدر زميله جون ماكجين ركلة جزاء مسددا كرة قوية ارتدت من العارضة في الدقيقة 15.

وفي الشوط الثاني، خطف الفريق اللندني هدف التعادل بخطأ ساذج من الحارس الياباني زيون سوزوكي الذي ارتبك في الإمساك بكرة عرضية من ركلة ركنية، لتسقط من يده وتتجاوز خط المرمى.

وزاد الطين بلة بحصول ماتي كاش نجم أستون فيلا على إنذار، سيحرمه من خوض المباراة المرتقبة أمام مانشستر يونايتد على ملعب أولد ترافورد ضمن منافسات الجولة العاشرة من البريميير ليغ.

ولم يستغل أستون فيلا بقيادة مدربه الإسباني أوناي إيمري نشوة الفوز على مانشستر سيتي في الجولة الماضية، ليهدر نقطتين، وفرصة لانتصار ثالث على التوالي، ليصبح رصيده 12 نقطة في المركز التاسع.

وسيكون الفريق الإنجليزي وإيمري مطالبين بالرد خلال مواجهة صعبة خارج الأرض عندما يحل ضيفا على ملعب كامب نو لمواجهة برشلونة في دوري أبطال أوروبا، بعدما تجاوز كبوة خسارته في الكلاسيكو الأسبوع الماضي بفوز كاسح على ديبورتيفو آلافيس بنتيجة 6 / 1 في مباراة أقيمت مساء السبت.

في المقابل، حافظ فولهام بقيادة مديره الفني الإسباني أوناي إيمري على سجله خاليا من الهزائم لمباراة ثالثة على التوالي، ليتجمد رصيده عند 9 نقاط في المركز الخامس عشر.