الاتحاد الآسيوي يعتمد إيرادات فعلية لعام 2025 بـ292 مليون دولار أميركي

خصص ميزانية إجمالية تبلغ 366 مليون دولار لعام 2027

الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
TT

الاتحاد الآسيوي يعتمد إيرادات فعلية لعام 2025 بـ292 مليون دولار أميركي

الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)
الشيخ سلمان آل خليفة خلال ترؤسه كونغرس الاتحاد الآسيوي في فانكوفر الكندية (رويترز)

كشف التقرير المالي والميزانية المعتمدان خلال أعمال كونغرس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الـ36، المنعقد أمس الثلاثاء في فانكوفر، عن مسار مالي تصاعدي غير مسبوق داخل الاتحاد القاري، يعكس انتقالاً واضحاً نحو توسيع الاستثمار في البطولات والمسابقات، خصوصاً على مستوى مسابقات الأندية، في وقت أظهرت فيه أرقام عام 2025 تحسناً كبيراً مقارنة بالتقديرات السابقة، بينما حملت ميزانية الدورة 2027 - 2028 مؤشرات على إنفاق أكبر، وإيرادات تجارية مرتقبة، واستعداد مالي طويل المدى للدورة التجارية التالية.

ووفقاً للتقرير المالي لعام 2025، سجل الاتحاد الآسيوي إيرادات فعلية بلغت 292.722 مليون دولار، مقارنة بإيرادات كانت معتمدة في الميزانية عند 256.861 مليون دولار، بفارق إيجابي بلغ 35.861 مليون دولار، وهو ما يعكس قدرة الاتحاد على تحقيق عوائد أعلى من المتوقع خلال العام المالي. وفي المقابل، بلغت المصروفات الإجمالية 315.542 مليون دولار، ما قاد إلى عجز فعلي بلغ 22.819 مليون دولار، لكنه جاء أقل بكثير من العجز التقديري السابق الذي كان يبلغ 93.541 مليون دولار، بفارق تحسن وصل إلى 70.722 مليون دولار.

ويبرز في التقرير أن الاتحاد الآسيوي لم يذهب إلى تقليص الإنفاق، بل اتجه إلى زيادته في المساحة الأكثر أهمية بالنسبة له، وهي المسابقات القارية. فقد ارتفع الاستثمار في البطولات من 137 مليون دولار في عام 2024 إلى 167.6 مليون دولار في 2025، بزيادة بلغت 30.6 مليون دولار، وبنمو نسبته 22.3 في المائة. ونتيجة لذلك، ارتفعت حصة الإنفاق على البطولات من 45.2 في المائة من إجمالي المصروفات في 2024 إلى 53.1 في المائة في 2025، في مؤشر واضح على أن الاتحاد يضع المنتج التنافسي في قلب أولوياته المالية.

وكانت مسابقات الأندية للرجال المستفيد الأكبر من هذا التوجه، إذ خُصص 60.1 مليون دولار لدوري أبطال آسيا للنخبة، و25.2 مليون دولار لدوري أبطال آسيا الثاني، و8.3 مليون دولار لدوري التحدي الآسيوي. وأكد التقرير أن إطلاق الهيكلة الجديدة لمسابقات الأندية الآسيوية استدعى إنفاقاً إجمالياً بلغ 101.7 مليون دولار خلال 2025، أي ما يزيد على 60 في المائة من إجمالي استثمارات المسابقات، إلى جانب 13.2 مليون دولار خُصصت للدعم اللوجستي والسفر والإقامة، بما يعكس تكلفة التحول التنظيمي والفني للبطولات الجديدة.

وفي النظرة المستقبلية، رصد الاتحاد الآسيوي ميزانية إجمالية تبلغ 366 مليون دولار لعام 2027، مقابل 352.5 مليون دولار لعام 2028، ضمن دورة مالية تبدو مصممة على استيعاب التوسع القاري واستباق متطلبات البطولات الكبرى. ويتوقع الاتحاد تحقيق إيرادات إجمالية بقيمة 627 مليون دولار خلال دورة 2027 - 2028، منها 481.97 مليون دولار من حقوق الرعاية والبث، و30 مليون دولار من دعم الاتحاد الدولي لكرة القدم، و115 مليون دولار من الإيرادات الأخرى.

وتكشف أرقام الميزانية الجديدة أن مسابقات الأندية للرجال ستبقى في صدارة الإنفاق، إذ خُصص لها 105.5 مليون دولار سنوياً، موزعة بين 68 مليون دولار لدوري أبطال آسيا للنخبة في 2027، مقابل 66 مليون دولار في 2028، و28.6 مليون دولار سنوياً لدوري أبطال آسيا الثاني، ونحو 10.9 مليون دولار سنوياً لدوري التحدي الآسيوي. وهذه الأرقام تؤكد أن الاتحاد الآسيوي يتعامل مع مسابقات الأندية بوصفها المحرك التجاري والفني الأهم في مشروعه المقبل.

أما كأس آسيا السعودية 2027، فحظيت بحضور مالي بارز داخل الميزانية، بعدما خُصص لها 68.8 مليون دولار، إلى جانب 24.4 مليون دولار مصاريف تشغيلية وتحضيرية خلال عام 2026، في إشارة إلى حجم الاستعدادات المطلوبة للبطولة القارية الكبرى التي ستستضيفها السعودية.

وعلى مستوى المصروفات الإدارية والتشغيلية، أظهرت الميزانية ارتفاعها إلى 49.9 مليون دولار في 2027، ثم إلى 54.4 مليون دولار في 2028، فيما ستبلغ تكاليف الرواتب والمزايا الوظيفية 26.2 مليون دولار في 2027، قبل أن ترتفع إلى 28.7 مليون دولار في 2028. كما أدرجت الميزانية 6 ملايين دولار لاجتماعات الأعضاء والكونغرس في 2027، ترتفع إلى 7.4 مليون دولار في 2028، إلى جانب 4.1 مليون دولار للسفر والإعاشة في 2027، و3.1 مليون دولار للاتصالات في العام نفسه ترتفع إلى 3.6 مليون دولار في 2028، و3.5 مليون دولار للمشاريع الخاصة والاستشارات في 2027.

ويمتد التوسع المالي أيضاً إلى الجوانب التقنية والرقمية، إذ خُصص 6.7 مليون دولار للتحول الرقمي والتطوير التقني، إضافة إلى 3.9 مليون دولار لتعزيز الأمن السيبراني والبنية الرقمية، بما يعكس إدراك الاتحاد الآسيوي أن نمو البطولات لم يعد مرتبطاً فقط بالإنفاق الرياضي المباشر، بل كذلك بالبنية التشغيلية والتقنية التي تدعم إدارة المسابقات وتسويقها وحماية بياناتها.

وبحسب التوقعات المالية المستقبلية، ينتظر أن يسجل الاتحاد الآسيوي عجزاً مالياً يبلغ 87.1 مليون دولار في عام 2027، قبل أن يتحول إلى فائض متوقع قدره 5.6 مليون دولار في عام 2028، ضمن استراتيجية استثمارية طويلة المدى تستهدف بناء دورة تجارية أكثر قوة استعداداً للفترة المقبلة بين عامي 2029 و2032.

وبذلك، لا تبدو الأرقام مجرد توسع في الإنفاق، بل تعبير عن تحول في منطق الاتحاد الآسيوي: إنفاق أعلى على المنتج، ورهان أكبر على مسابقات الأندية، وتجهيز مالي مبكر لكأس آسيا السعودية 2027، مقابل إدارة عجز محسوب في المدى القصير بحثاً عن عوائد أكبر في الدورة التجارية المقبلة.


مقالات ذات صلة

ياسر المسحل... ثالث ضحايا مونديال 2026

رياضة سعودية ياسر المسحل (الشرق الأوسط)

ياسر المسحل... ثالث ضحايا مونديال 2026

بعد استقالة مدرب منتخب اسكوتلندا ستيف كلارك، ورحيل مدرب منتخب كوريا الجنوبية هونغ ميونغ-بو، أصبح ياسر المسحل ثالث أبرز ضحايا نهائيات كأس العالم 2026.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة عالمية الأندية السعودية تفوقت آسيوياً (الاتحاد الآسيوي)

السعودية تحافظ على صدارة التصنيف الجديد لبطولات الأندية الآسيوية

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم الثلاثاء، أحدث تصنيف لمسابقات الأندية الآسيوية للرجال.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عالمية الاتحاد الآسيوي كشف عن مواعيد روزنامته لبطولات الأندية (الاتحاد الآسيوي)

رسمياً... الكشف عن الجدول الزمني لمنافسات «النخبة الآسيوي» و«أبطال 2»

اعتمد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الجدول الزمني الرسمي المبدئي لمنافسات بطولتيْ دوري أبطال آسيا للنخبة ودوري أبطال آسيا 2 لموسم 2026-2027.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة سعودية ماتياس يايسله (رويترز)

مدرب الأهلي يايسله منفتح على العودة لأوروبا

كشفت مصادر خاصة لقناة «سكاي ألمانيا» أن مدرب الأهلي، ماتياس يايسله، منفتح على خوض خطوة جديدة في مسيرته التدريبية، والعودة إلى أوروبا خلال الصيف المقبل.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية أقرّ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تحديثات جديدة على لائحة مسابقات الأندية (رويترز)

من يملك دورياً أكبر يحصد مقاعد أكثر… لائحة آسيوية جديدة تعيد التوازن

أقرّ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تحديثات جديدة على لائحة مسابقات الأندية الآسيوية ضمن النسخة المعدلة الخاصة بدورات مسابقات الأندية.

بدر بالعبيد (الرياض)

إسبانيا والبرتغال... 6 لقاءات لا تُنسى في ديربي إيبيريا

ديربي إيبيريا يعود إلى المسرح المونديالي بعد سنوات من المواجهات التاريخية (رويترز)
ديربي إيبيريا يعود إلى المسرح المونديالي بعد سنوات من المواجهات التاريخية (رويترز)
TT

إسبانيا والبرتغال... 6 لقاءات لا تُنسى في ديربي إيبيريا

ديربي إيبيريا يعود إلى المسرح المونديالي بعد سنوات من المواجهات التاريخية (رويترز)
ديربي إيبيريا يعود إلى المسرح المونديالي بعد سنوات من المواجهات التاريخية (رويترز)

تتجدَّد المواجهة بين الجارين في إيبيريا، منتخبَي إسبانيا والبرتغال للمرة الـ42 في تاريخهما، عندما يلتقيان مساء الاثنين ضمن منافسات دور الـ16 لبطولة كأس العالم 2026.

يعود تاريخ ديربي شبه الجزيرة الإيبيرية بين البرتغال وإسبانيا إلى أكثر من 100 عام، حيث بدأ عام 1921 في مدريد، وانتهت المباراة بفوز إسبانيا بنتيجة 3 - 1.

ومنذ هذه المباراة التقى المنتخبان 41 مرة بواقع 29 مباراة ودية و12 مباراة رسمية، وسيلتقيان مجدداً في مونديال 2026 بعد فوز البرتغال على كرواتيا، وتفوُّق إسبانيا على النمسا في دور الـ32.

واستعرض الاتحاد الرسمي لكرة القدم (فيفا) عبر موقعه الرسمي 6 من أفضل المباريات في تاريخ المواجهات بين عملاقَي أوروبا.

بدأ «فيفا» تقريره بالإشارة إلى مباراة الفريقين في نهائي دوري أمم أوروبا التي أُقيمت يوم 8 يوليو (تموز) 2025 في مدينة ميونيخ الألمانية، وانتهت بتتويج البرتغال باللقب بعد التفوق بنتيجة 5 - 3 بركلات الترجيح لتعادلهما بنتيجة 2 - 2 في الوقتين الأصلي والإضافي.

وفي هذه المباراة، سجَّل مارتن زوبيميندي وميكيل أويارزابال هدفي إسبانيا، بينما سجل نونو مينديش وكريستيانو رونالدو هدفَي البرتغال.

وأشار التقرير أيضاً إلى المباراة الشهيرة التي انتهت بتعادل الفريقين 3 - 3 يوم 15 يونيو (حزيران) 2018 في مدينة سوتشي ضمن منافسات دور المجموعات لبطولة كأس العالم التي أُقيمت في روسيا.

في هذه المواجهة سجَّل كريستيانو رونالدو ثلاثية (هاتريك) هو الأول والأخير له في كأس العالم، بينما أحرز ناتشو، ودييغو كوستا «ثنائية» أهداف إسبانيا، وبعدها ودَّع الفريقان كأس العالم من دور الـ16 بعد خسارة البرتغال أمام أوروغواي بنتيجة 1 - 2، وإسبانيا أمام روسيا بركلات الترجيح.

وفي 27 يونيو 2012، التقى المنتخبان في مدينة دونتسيك بالدور قبل النهائي لبطولة أمم أوروبا (يورو 2012)، التي أُقيمت في أوكرانيا وبولندا، وانتهت المواجهة بفوز إسباني بركلات الترجيح بنتيجة 4 - 2 بعد التعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن تستكمل مشوارها بالفوز 4 - صفر على إيطاليا في المباراة النهائية.

لامين يامال يقود طموحات إسبانيا في واحدة من أكبر قمم دور الـ16 (رويترز)

وقبلها بعامين تفوقت إسبانيا على البرتغال بنتيجة 1 - صفر يوم 29 يونيو بمدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا ضمن منافسات دور الـ16 لمونديال 2010 في جنوب أفريقيا، وسجل الهدف دافيد فيا، ليقود «لاروخا» للتأهل لدور الـ8.

وبالنتيجة نفسها فازت البرتغال على إسبانيا 1 - صفر يوم 20 يونيو 2004 في الدور الأول من بطولة «يورو 2004»، التي استضافتها على أراضيها، ومنح هدف البديل نونو غوميز مهاجم بنفيكا منتخب البرتغال أول فوز على إسبانيا في مباراة رسمية، والتأهل لدور الـ8 بينما ودعت إسبانيا من دور المجموعات.

وفي التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 1934، حققت إسبانيا فوزاً كاسحاً على البرتغال بنتيجة 9 - صفر يوم 11 مارس (آذار) من العام نفسه في مباراة أُقيمت وسط 50 ألف متفرج في مدرجات ملعب سانتياغو برنابيو بالعاصمة الإسبانية مدريد.

وختم «فيفا» تقريره بأنَّ الفريقين التقيا إياباً في لشبونة بعد أسبوع، وكرَّر المنتخب الإسباني تفوقه بالفوز بنتيجة 2 - 1.

يذكر أنَّ الفائز من ديربي إسبانيا والبرتغال سيصعد لدور الـ8 لمواجهة الفائز من مباراة بلجيكا ضد الولايات المتحدة، التي تنظم المونديال الحالي بالاشتراك مع كندا والمكسيك.


هل تصمد إنجلترا أمام سحر ملعب مكسيكو سيتي؟

ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)
ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)
TT

هل تصمد إنجلترا أمام سحر ملعب مكسيكو سيتي؟

ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)
ملعب مكسيكو سيتي يستعد لاستضافة آخر مبارياته في مونديال 2026 (د.ب.أ)

يودِّع «ملعب مكسيكو سيتي» التاريخي هذه النسخة من بطولة كأس العالم لكرة القدم، مساء السبت بالتوقيت المحلي، عندما يستضيف المواجهة المرتقبة بين منتخبَي المكسيك وإنجلترا.

ويلتقي المنتخبان في مواجهة مرتقبة بينهما ضمن منافسات دور الـ16 في المونديال المُقام حالياً بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث يتطلعان للحصول على ورقة الترشُّح لدور الـ8 بالبطولة.

وصرَّح الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، قائلاً: «إنها لحظة مناسبة للتصالح مع هذا الملعب. سيكافئنا».

وجاءت تصريحات توخيل عقب الفوز الصعب لمنتخب إنجلترا 2 - 1 على منتخب الكونغو الديمقراطية، يوم الأربعاء الماضي، بدور الـ32 للمسابقة، ليضرب موعداً مع المكسيك بالعاصمة مكسيكو سيتي في الدور التالي.

وتحدَّث توخيل عن «ملعب مكسيكو سيتي» وكأنه كائن حي، قادر على المكافأة والعقاب، ويكفي هذا التصريح وحده لإظهار مدى تجذر تاريخ هذا الملعب في ذاكرة أولئك الذين كانوا يوماً مجرد مشجعين، أو نشأوا على قصص رواها لهم مَن سبقهم، وأصبحوا اليوم يكتبون فصولهم الخاصة على المسرح العالمي.

وقبل انطلاق هذه النسخة، كانت آخر مباراة في كأس العالم استضافها هذا الملعب الأسطوري هي نهائي نسخة مونديال عام 1986، عندما بلغ النجم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قمة المجد مع منتخب بلاده بعدما صنع هدف التتويج باللقب لزميله خورخي بورتشاغا في مرمى ألمانيا الغربية.

وفي تلك النسخة نفسها، كانت إنجلترا قد خسرت أمام منتخب (راقصي التانجو) بدور الـ8 في مباراة لا تُنسى، واليوم، تتقاطع القصتان من جديد، مع اعتراف توخيل بأنَّه يؤمن بـ«الكارما»، أي أنَّ ما يزرعه الإنسان يعود إليه لاحقاً.

حتى في ذلك الوقت، كان الجمهور المكسيكي قد أتقن فن ترهيب المنافس. فقد أسهم في نشر «الموجة المكسيكية» عالمياً، وهي فكرة نشأت في الولايات المتحدة الأميركية، كما أنَّ تأثيره الصوتي وإيقاعه الجماعي أظهرا قدرته على تحريك الملعب بأكمله متى شاء، وأضاف كذلك أهازيج أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية، وما زالت حاضرة حتى اليوم.

يرى أغييري مدرب المكسيك أن اللعب في مكسيكو سيتي يمنح قوة إضافية (أ.ف.ب)

ورغم أنَّ كثيراً من أعظم لحظات الملعب لم تكن من نصيب أصحاب الأرض، فإنَّ العلاقة بين جماهير المكسيك والملعب تطوَّرت عبر السنوات لتصبح أشبه بوحدة كاملة.

وبعد مشروع تجديد استمرَّ 4 سنوات حافظ على روح الملعب، استقبل ملعب مكسيكو سيتي (أزتيكا) سابقاً 80824 متفرجاً في كل واحدة من مباريات منتخب فريق المدرب خافيير أغييري الثلاث، مع حضور محدود للغاية لجماهير المنتخبات المنافسة، ما خلق أجواء وضغطاً على الخصوم حتى قبل صافرة البداية.

وقال أغييري، مشيداً بأهمية دعم الجماهير، في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «الفارق الأكبر، بلا شك، هو اللعب على أرضنا. إنه لاعبنا الـ12. نعلم أن البلد بأكمله يقف خلفنا، وهذا يمنحنا دافعاً هائلاً».

وانتصرت المكسيك بجميع مبارياتها الـ4 في كأس العالم حتى الآن، وهو ما أشعل احتفالات صاخبة على أرض الملعب. وبعد الفوز 2 - صفر على الإكوادور، انتشرت صور ومقاطع فيديو للاعبين وهم يغنون ويتعانقون مع الجماهير، ما أثار سؤالاً بسيطاً: هل كانت الجماهير هي مَن تغني للاعبين، أم أنَّ اللاعبين هم مَن غنوا للجماهير؟

ويتفاعل المشجعون بحماس كبير مع المنتخب، ويرددون باستمرار الأغاني الوطنية الشهيرة.

وأصبح تأثير الأجواء والملعب محوراً مهماً للنقاش في البلدين، وخلال حديثهما عبر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، حذَّر النجمان الدوليان الإنجليزيان السابقان جو هارت وواين روني من أنَّ اللعب على هذا الملعب التاريخي وأمام هذا الجمهور المتحمس سيكون أصعب اختبار لإنجلترا في البطولة.

المدرجات المكسيكية... سلاح أصحاب الأرض الأبرز في مواجهة الإنجليز (رويترز)

من جانبه، صرَّح خافيير هيرنانديز عبر قناة «فوكس سبورتس»، متحدثاً عن أهمية اللعب في ملعب «أزتيكا» التاريخي: «ما يمثله ذلك الملعب الأسطوري، والأجواء التي تشعر بها عندما يمتلئ بالمكسيكيين. إضافة إلى ذلك، فإنَّ أرضية الملعب صعبة بسبب الارتفاع عن سطح البحر وما تسببه من إرهاق بدني. وبالطبع فإنَّ ذلك يجعل المهمة أكثر صعوبة».

وقد صنعت الأرشيفات المُصوَّرة، وروايات تلك الحقبة، والأحداث نفسها، هالةً من الغموض حول هذا الصرح العملاق الذي فتح أبوابه للعالم مرة أخرى، وقبل مواجهة دور الـ16، والتي ستكون آخر مباراة في البطولة على الأراضي المكسيكية قبل انتقال المنافسات بالكامل إلى الولايات المتحدة الأميركية، فإنَّ حالة الترقب بلغت ذروتها.

وكشف توخيل، في إشارة إلى بعض التحديات التي تنتظر فريقه أمام المكسيك: «سنواجه بلداً بأكمله، وسنلعب أمام سعة ملعب كامل على أرضهم».

ويأتي ذلك في وقت لم تخسر فيه المكسيك أي مباراة في كأس العالم على أرضها، بينما يعود آخر سقوط لها هناك إلى عام 2013 أمام هندوراس في المرحلة النهائية من تصفيات اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) المؤهلة إلى كأس العالم عام 2014 بالبرازيل.

وكتب ألفارو فيدالغو عبر حسابه على تطبيق «إنستغرام» بعد تسجيله أول أهدافه مع المكسيك أمام التشيك: «بمجرد أن تختاره، فإنَّه لا يتركك أبداً».

وربما يكون يقصد المنتخب المكسيكي، لكن العبارة تنطبق أيضاً على «ملعب مكسيكو سيتي» نفسه، فكل مَن تطأ قدماه هذا المستطيل الأخضر يقع في سحره إلى الأبد.


هل يكتب المغرب نهاية التفوق الفرنسي على المنتخبات العربية؟

يقف المغرب أمام تحدٍ كبير عندما يلتقي فرنسا (أ.ب)
يقف المغرب أمام تحدٍ كبير عندما يلتقي فرنسا (أ.ب)
TT

هل يكتب المغرب نهاية التفوق الفرنسي على المنتخبات العربية؟

يقف المغرب أمام تحدٍ كبير عندما يلتقي فرنسا (أ.ب)
يقف المغرب أمام تحدٍ كبير عندما يلتقي فرنسا (أ.ب)

سيكون منتخب فرنسا على موعد مع مواجهة ثأرية في كأس العالم 2026 لكرة القدم التي تُقام في الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك بعد تأهله بشق الأنفس لدور الـ8 بالفوز على باراغواي وسط أجواء حارة للغاية في فيلادلفيا، صُنِّفت بأنَّها أعلى درجة حرارة لمباراة في تاريخ كأس العالم.

احتاج «الديوك» 70 دقيقة لحسم الفوز على باراغواي بهدف من ركلة جزاء، سجَّله نجم الفريق وهدافه التاريخي، كيليان مبابي، الذي رفع رصيده إلى 7 أهداف، متساوياً مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في صدارة هدَّافي مونديال 2026 مع تفوُّق ميسي بـ20 هدفاً في صدارة الهداف التاريخي لكأس العالم مقابل 19 للنجم الفرنسي.

بعد إقصاء باراغواي، التي فجَّرت مفاجأة مدوية بإقصاء ألمانيا بركلات الترجيح بعد التعادل 1 - 1 ضمن منافسات دور الـ32، سيكون منتخب فرنسا على موعد مع مواجهة من العيار الثقيل أمام المغرب، في مباراة ستجمع بين وصيف مونديال 2022 و«أسود الأطلس» الذين أصبحوا أول فريق عربي وأفريقي يحتل المركز الرابع في تاريخ مشاركات منتخبات القارة في بطولة كأس العالم.

سيدخل المنتخب المغربي بقيادة مديره الفني محمد وهبي مواجهة فرنسا مساء الخميس المقبل في بوسطن، ولديه رغبة في الثأر ورد اعتباره، بعدما أنهى المنتخب الفرنسي حلم المغاربة بالفوز بهدفين دون رد في الدور قبل النهائي للنسخة الماضية من المونديال قبل 4 سنوات.

ولكن تحمل مواجهات المنتخبات العربية ذكريات إيجابية للفرنسيين، حيث كانت بوابتهم لاستكمال مشوارهم المونديالي في كل النسخ السابقة.

أشرف حكيمي نجم كبير يعول عليه المغرب في المونديال (إ.ب.أ)

ستكون قمة فرنسا والمغرب سادس مواجهة للديوك ضد المنتخبات العربية في كأس العالم، حيث بدأت القصة قبل 44 عاماً، عندما فازت فرنسا على الكويت بنتيجة 4 - 1 في الدور الأول بمونديال 1982 بإسبانيا.

سجَّل لفرنسا حينها، برنارد غينغيني وميشيل بلاتيني وديديه سكس وماكسيس بوسيس، بينما سجَّل آلان جيريس هدفاً آخر للديوك، لم يحتسب بعد احتجاج من الشيخ فهد الأحمد رئيس الاتحاد الكويتي الذي نزل إلى أرض الملعب، بينما سجَّل عبد الله البلوشي الهدف الوحيد للأزرق الكويتي.

وكان هذا الفوز العريض بوابة فرنسا لاستكمال المشوار حتى النهاية، ولكنها خسرت أمام بولندا بنتيجة 2 - 3 في مباراة تحديد الفائز بالميدالية البرونزية.

حقَّقت فرنسا لقبها الأول في كأس العالم عندما استضافت البطولة في عام 1998، بالفوز على البرازيل بنتيجة 3 - صفر.

بدأ الديوك مشوار «النجمة الأولى» في الدور الأول بمواجهة عربية، فازت خلالها على السعودية برباعية دون رد، سجَّلها تييري هنري (ثنائي)، وبيكسنت ليزارازو، وديفيد تريزيغيه، وشهد هذا اللقاء طرد النجم الفرنسي زين الدين زيدان ببطاقة حمراء مباشرة، وقبله المدافع السعودي محمد الخليوي.

وفي النسخة الماضية، 2022 في قطر، فرطت فرنسا في الفوز باللقب للمرة الثانية على التوالي، حيث خسرت في المباراة النهائية أمام الأرجنتين بركلات الترجيح بعد تعادل مثير بنتيجة 3 - 3 في الوقتين الأصلي والإضافي على ملعب «لوسيل».

في المونديال الماضي، مرَّ المنتخب الفرنسي في مشواره نحو تحقيق الميدالية الفضية بمواجهتين عربيتين، حيث خسر في الأولى أمام تونس في مباراة تحصيل حاصل بختام مشواره في المجموعة الرابعة، حيث سجَّل وهبي الخزري الهدف الوحيد في المباراة التي أُقيمت على ملعب المدينة التعليمية بالريان.

محمد وهبي مدرب المغرب يتطلع لرد الاعتبار من مونديال 2022 (إ.ب.أ)

وفي الدور قبل النهائي، تفوَّقت فرنسا على المغرب بثنائية دون رد، حيث سجَّل الهدفين ثيو هيرنانديز وراندال كولو مواني في مباراة أقيمت على ملعب «البيت» في الخور.

وفي النسخة الـ23 من كأس العالم التي تقام هذا الصيف في أميركا وكندا والمكسيك، خاض منتخب فرنسا مواجهة عربية أخرى قبل مباراة المغرب في دور الـ8، حيث فازت كتيبة المدرب ديدييه ديشان على العراق بنتيجة 3 - صفر في الجولة الثانية من المجموعة التاسعة، بأهداف سجلها مبابي (ثنائية)، وعثمان ديمبيلي الفائز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2025.

وهنا يبقى التساؤل: هل يواصل المنتخب الفرنسي عادته عند مواجهة المنتخبات العربية باستكمال المشوار للنهاية سواء مباراة التتويج أو تحديد الفائز بالميدالية البرونزية لكأس العالم، أم ينجح محمد وهبي في رد اعتبار سلفه وليد الركراكي، ويثأر للمغاربة من الخسارة أمام فرنسا في مونديال 2022؟

واللافت أن فرنسا لم تودع كأس العالم من دور الـ8 منذ خسارتها أمام ألمانيا بهدف ماتس هوميلس في مونديال 2014 الذي أقيم في البرازيل.