طائرات من دون طيار تحلق من دون نظام تحديد المواقع العالمي

الحرب الإلكترونية الحديثة تشوش إشاراته

البرنامج يتيح التعرف على المواقع والتضاريس الأرضية
البرنامج يتيح التعرف على المواقع والتضاريس الأرضية
TT

طائرات من دون طيار تحلق من دون نظام تحديد المواقع العالمي

البرنامج يتيح التعرف على المواقع والتضاريس الأرضية
البرنامج يتيح التعرف على المواقع والتضاريس الأرضية

قبل ظهور نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وخاصةً في البحر، كانت الملاحة تعني تحديد موقعك بالنظر إلى النجوم. أما اليوم، فمع تعطل نظام تحديد المواقع العالمي أو تشويشه بسبب الحرب الإلكترونية، تتعلم الطائرات من دون طيار القيام بشيء مماثل، حيث تُوجّه نفسها... بالنظر إلى الأرض، كما كتب أليكس باستيرناك(*).

يُشكّل هذا المفهوم أساساً لموجة متنامية من الجهود المبذولة لاستخدام الكاميرات وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي لإبقاء الطائرات من دون طيار «على دراية» بمحيطها، مما يسمح لها بإكمال مهامها أو متابعة أهدافها دون الحاجة إلى نظام تحديد المواقع العالمي، أو حتى أية إشارة اتصال.

البرنامج يربط نظم التصوير الجوية بالبيانات الأرضية المختزنة إلكترونياً

برنامج «رابتور»: التصوير والمطابقة

هذا الأسبوع، دخلت شركة ماكسار العملاقة للأقمار الاصطناعية هذا المجال ببرنامج رابتور Raptor، وهو مجموعة برامج تُمكّن من تحديد موقع الطائرة من دون طيار على الكوكب من خلال مطابقة بث الكاميرا مع مجموعة الشركة الضخمة من بيانات الأرض ثلاثية الأبعاد.

يقول بيتر ويلتشينسكي، كبير مسؤولي المنتجات في شركة ماكسار إنتليجنس، إن النظام بدأ يتبلور قبل عام تقريباً. ويضيف أنه بحلول ذلك الوقت، «بلغ الأمر ذروته لدرجة أن العاملين في مجال الدفاع أدركوا فجأةً أن جميع هذه الأنظمة المصممة بنظام تحديد المواقع العالمي لن تعمل في ساحة المعركة الحديثة».

ظهرت في السنوات الأخيرة مجموعة من تقنيات الملاحة الذاتية وتحديد المواقع البديلة، مدفوعةً بظهور الطائرات من دون طيار والكاميرات وأجهزة الاستشعار والرقائق الأرخص والأكثر قوة. ولكن حتى مع استفادة شركات أخرى من الصور ثنائية وثلاثية الأبعاد للملاحة دون الحاجة إلى نظام تحديد المواقع العالمي، إلا أنها لم تكن تستفيد من وفرة بيانات الأقمار الاصطناعية التي كانت لدى ماكسار.

مزايا الرصد في الارتفاعات المنخفضة

مقارنةً بالخرائط الأساسية التي تستخدمها أنظمة تحديد المواقع الأخرى القائمة على الرؤية، يقول ويلتشينسكي إن أساس رابتور ثلاثي الأبعاد أنه يوفر مزايا خاصة على الارتفاعات المنخفضة، وخلال العمليات الليلية، وخاصةً مع كاميرات الأشعة تحت الحمراء، وفي التضاريس المعقدة، بدقة تبلغ نحو ثلاثة أمتار.

ويغطي مجسم الكرة الأرضية ثلاثي الأبعاد من ماكسار، الذي يبلغ حجمه الإجمالي 125 بيتابايت، الآن مساحة تزيد عن 90 مليون كيلومتر مربع، مع إضافة نحو ثلاثة ملايين كيلومتر مربع شهرياً.

وتأتي الصور من وحدة الفضاء التابعة لماكسار، التي تُشغل كوكبة من 10 أقمار اصطناعية لرصد الأرض، تُوفر صوراً لعملاء الدفاع والاستخبارات والحكومة والصناعة.

في العام الماضي، أضافت الشركة أسطول WorldView Legion، وهو أسطول من ستة أقمار اصطناعية عالية الأداء، مما وسّع قدرته على إعادة زيارة المناطق الأكثر تغيراً على الأرض بسرعة أكبر.

والمعروف أن بعض التقارير العامة المبكرة عن الحشد العسكري الروسي على طول حدود أوكرانيا عام 2022 قد جاءت من صور ماكسار غير السرية، وقد وفرت أقمارها الاصطناعية معلومات استخباراتية أساسية للعمليات الهجومية والدفاعية للبلاد. ويقول ويلتشينسكي إن الحرب «أكدت على أهمية هذه التقنيات».

حرب أوكرانيا

مع عبور الأقمار الاصطناعية للأرض بعيداً فوق أوكرانيا، ملأت الطائرات من دون طيار سماءها، إلى جانب الموجات الراديوية التي تهدف إلى تعطيل أنظمة الملاحة أو الاتصالات الخاصة بها. كانت بعض أنظمة مكافحة الأقمار الاصطناعية الروسية قوية جداً لدرجة أنها أدت إلى تدهور الإشارات المشفرة التي تستخدمها كوكبة أقمار GPS الأمريكية. بينما يسعى كلا الجانبين إلى أنظمة يمكنها الصمود في وجه مثل هذه الهجمات، كانت الوحدات العسكرية الروسية والأوكرانية تحلق بطائرات من دون طيار متصلة بوحدات التحكم الخاصة بها بواسطة كابلات الألياف الضوئية التي يبلغ طولها أميالاً؛ من دون أي إشارات لاسلكية، لا يمكن التغلب عليها بالتشويش الإلكتروني.

نظام تصوير ملاحي

صُمم نظام ماكسار للعمل مع كاميرات الطائرات المسيَّرة الحالية ووحدات الملاحة بالقصور الذاتي المدمجة. يتطلب إجراء مطابقة الصور الفورية أثناء الطيران وحدة معالجة رسومية (GPU)، إما مثبتة على جهاز كمبيوتر في محطة أرضية أو مدمجة في الطائرة المسيرة نفسها، مما يسمح لها بالعمل دون اتصال بالإنترنت.

بالإضافة إلى المساعدة في توفير تحديد المواقع للمركبات، يمكن للمشغلين عن بُعد الذين يعملون جنباً إلى جنب مع وحدات تحكم الطائرات المسيرة استخدام البرنامج على أجهزة الكمبيوتر المحمولة التجارية لاستخراج إحداثيات الأرض المستهدفة في الوقت الفعلي من موجزات الفيديو الجوي كاملة الحركة للطائرات المسيرة. وكما هو الحال مع بيانات صور ماكسار، صُمم النظام للتكامل مع سير العمل في أنظمة القيادة والتحكم القائمة على الخرائط.

ويمثل «رابتور» تحولاً كبيراً لشركة ماكسار، من رسم الخرائط ثنائية الأبعاد إلى ثلاثية الأبعاد، واستراتيجية عمل جديدة تتجاوز التصوير الجوي والبيانات. رفض ويلتشينسكي ذكر أسماء عملاء رابتور، لكنه قال إن الشركة بدأت بالفعل في إجراء اختبارات تشغيلية مع مصنعي الطائرات من دون طيار «في مناطق النزاع»، وتخطط للعمل مع كبار مسؤولي الدفاع في أوروبا والولايات المتحدة لتحديث التقنيات الحالية غير المتوافقة مع نظام تحديد المواقع العالمي.

طرق أخرى للطيران من دون «جي بي إس»

في أوكرانيا، حيث يمكن أن تنتج صناعة الطائرات من دون طيار المحلية ثلاثة ملايين طائرة من دون طيار هذا العام، أصبح التحكم الذاتي محور تركيز رئيسي. وصرح مسؤولون حكوميون بأن المزيد من الطائرات من دون طيار ذاتية التشغيل المزودة باستهداف الذكاء الاصطناعي ستصل إلى ساحة المعركة في عام 2025، مما قد يفسح المجال «لاستخدامات أسراب الطائرات من دون طيار الحقيقية».

كما تعمل الشركات الناشئة الأميركية على تطوير برمجيات وأجهزة استشعار لمساعدة الطائرات من دون طيار على الطيران بشكل مستقل، دون إشارة اتصالات أو مع تعطيل نظام تحديد المواقع العالمي، والعثور على الأهداف الأرضية والطائرات من دون طيار الأخرى ومهاجمتها، وكذلك على تطوير طائرات من دون طيار جديدة ذاتية القيادة للملاحة في سماء محرومة من نظام تحديد المواقع العالمي.

كما يُطور الباحثون طرقاً أكثر غرابة لتزويد الطائرات من دون طيار بوعي جغرافي مكاني. في العام الماضي، قدمت شركة NILEQ، التابعة لشركة MBDA البريطانية لصناعة الصواريخ، نظام ملاحة بصرية منخفض الطاقة يعتمد على كاميرات عصبية الشكل، والتي، بدلاً من معالجة صورة كاملة، يمكنها العمل بكفاءة أكبر من خلال قياس الاختلافات بين وحدات البكسل في صورة متحركة.

لا تزال النجوم مفيدة أيضاً. ففي العام الماضي، استعرض مهندسون في جامعة جنوب أستراليا نموذجاً أولياً جديداً منخفض التكلفة لنظام يدمج الحوسبة الخوارزمية القائمة على الرؤية مع التثليث السماوي للطائرات من دون طيار التي تحلق ليلاً. ولا تزال الدقة تُشكل تحدياً.

هيمنة الخرائط «ثلاثية الأبعاد»

وتعمل شركة ماكسار حالياً على تطوير أساليب لاستخدام صور الأقمار الاصطناعية ثنائية الأبعاد ومقاطع الفيديو من الطائرات من دون طيار لتحديث خريطتها المرجعية ثلاثية الأبعاد بسرعة أكبر، مما يتيح خرائط أكثر تحديثاً، لا سيما في المناطق سريعة التغير. ويُعد تحسين الدقة أيضاً أولوية، لا سيما على الارتفاعات المنخفضة؛ وفي نهاية المطاف، يمكن أن يحل رابتور محل نظام تحديد المواقع العالمي للمركبات ذاتية القيادة الأرضية أيضاً.

إلى جانب تحديد المواقع والملاحة، يمثل رابتور رؤية أوسع نطاقاً لشركة ماكسار لـ«كرة أرضية حية» مشتركة وديناميكية، كما يقول ويلتشينسكي، قادرة على ربط الأنظمة المختلفة وبيانات الاستشعار في الوقت الفعلي تقريباً. كان هذا المشروع قيد التنفيذ منذ عام 2015 على الأقل، عندما دخلت شركة ديجيتال غلوب، الشركة السابقة لشركة ماكسار، في مشروع مشترك مع شركة ساب لتصنيع المعدات الدفاعية لإنتاج نماذج ارتفاع رقمية ثلاثية الأبعاد واقعية للصور للمؤسسات. ويقول ويلتشينسكي: «ننقل بيانات الطائرات من دون طيار، وبيانات الأقمار الاصطناعية ثنائية الأبعاد إلى عالم ثلاثي الأبعاد».

ومن بين أكبر عملائها لبيانات الأرض ثلاثية الأبعاد الجيش الأمريكي، الذي يدفع لشركة ماكسار لتشغيل برنامج One World Terrain (OWT)، وهو بيئة محاكاة عالمية تُستخدم في التدريب العسكري. ويضيف ويلتشينسكي: «لدينا اعتقاد بأن رسم الخرائط خلال السنوات العشر المقبلة سيتحول من هيمنة ثنائية الأبعاد إلى هيمنة ثلاثية الأبعاد».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

البنتاغون يعتزم إنتاج طائرات مسيّرة هجومية بكميات كبيرة

الولايات المتحدة​ الطائرات المسيّرة التي تسعى أميركا لإنتاجها بكميات كبيرة هي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران (رويترز)

البنتاغون يعتزم إنتاج طائرات مسيّرة هجومية بكميات كبيرة

أفاد مسؤول رفيع في البنتاغون بأن وزارة الدفاع الأميركية تسعى إلى إنتاج طائرات كاميكازي مسيّرة بكميات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الشراكة هدفها الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المسيّرات (أ.ف.ب)

شراكة دفاعية بين لندن وكييف لمواجهة مخاطر المُسيّرات

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأوكراني، أن لندن وكييف تعتزمان إبرام شراكة دفاعية للتصدّي لمخاطر المسيّرات المنخفضة التكلفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تحليل إخباري كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

تمتلك المسيّرات الإيرانية من طراز «شاهد» منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين
TT

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن الأشخاص الذين ينامون من خمس إلى ست ساعات أقل إنتاجية بنسبة 19 في المائة من أولئك الذين ينامون بانتظام من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة. أما الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات، فتكون إنتاجيتهم أقل بنسبة 30 في المائة تقريباً... صحيح أنهم يبقون مستيقظين لفترة أطول، لكنهم في الواقع ينجزون أقل.

النوم مفيد لحل المشكلات الأصعب

يعود ذلك إلى أن أبحاثاً أخرى تُظهر أن الاكتفاء بست ساعات من النوم يجعل أي مهمة تتطلب تركيزاً أو تفكيراً عميقاً أو حلاً للمشكلات أكثر صعوبة.

*النوم 4 ساعات فقط يشبه شرب 5 أقداح مشروبات كحولية*

وفي الواقع، وفيما يتعلق بجوانب مثل الانتباه وسرعة رد الفعل، فإن النوم ست ساعات فقط يُشبه شرب بضعة أقداح من مشروبات كحولية، بينما يشبه النوم أربع ساعات فقط شرب خمسة أقداح مشروبات كحولية. كما تُظهر أبحاث أخرى أن الحرمان من النوم يجعل إنجاز أي نشاط يتطلب إجراء خطوات متعددة – إذ إن أي شيء تحاول القيام به تقريباً – يضحى أكثر صعوبة.

وإن لم يكن ذلك كافياً، فقد أظهرت دراسة أخرى أن قلة النوم تُسبب زيادة في نشاط مراكز المكافأة في الدماغ المسؤولة عن الطعام. كما أن اتباع نظام غذائي سيئ يُؤدي إلى قلة النوم، ما يُؤدي بدوره، للأسف، إلى اتباع نظام غذائي أسوأ.

«طريقة النوم العسكرية»

كيف تنام أسرع وبطريقة سهلة؟ في كتاب «استرخِ واربح: أداء البطولة» (Relax and Win: Championship Performance) الصادر عام 2012، يصف لويد باد وينتر روتيناً ابتكرته مدرسة الطيران التمهيدية التابعة للبحرية، لمساعدة الطيارين على النوم بشكل أسرع وأسهل.

وظهر أنه بعد ستة أسابيع من اتباع الطريقة، تمكّن 96 في المائة من الطيارين من النوم في غضون دقيقتين أو أقل: أثناء جلوسهم على كرسي، والاستماع إلى تسجيل لإطلاق نار رشاش، وبعد شرب القهوة.

خطوات الطريقة

إليك الطريقة:

* أرخِ عضلات وجهك بالكامل. أغمض عينيك. تنفّس ببطء وعمق. ثم أرخِ جميع عضلات وجهك ببطء. (ابدأ مثلاً بعضلات جبهتك وانزل تدريجياً). أرخِ فكّك، وخديك، وفمك، ولسانك، وكل شيء... حتى عينيك؛ دعهما يسترخيان.

* أرخِ كتفيك ويديك. تخلّص من أي توتر. أرخِ رقبتك، وعضلات ظهرك؛ اشعر وكأنك تغوص في الكرسي أو السرير. ثم ابدأ من أعلى ذراعك الأيمن، وأرخِ عضلات ذراعيك، وساعديك، ويديك ببطء. كرّر ذلك على الجانب الآخر. ولا تنسَ أن تستمر في التنفس ببطء وعمق.

* ازفر وأرخِ صدرك. مع استرخاء كتفيك وذراعيك، سيكون ذلك سهلاً.

* أرخِ ساقيك. ابدأ بفخذك اليمنى؛ دعها تغوص في الكرسي أو السرير. ثم افعل الشيء نفسه مع ساقك، وكاحلك، وقدمك. كرّر العملية مع ساقك اليسرى.

* الآن صفِّ ذهنك. صحيح أن من الصعب عدم التفكير في أي شيء. إذا كنت كذلك، فحاول أن تُبقي صورة في ذهنك. اختر شيئاً مُريحاً. تخيّل نفسك مُستلقياً بشكل مريح في الظلام. لكن إن لم ينجح ذلك، فجرّب تكرار عبارة «لا تُفكّر» لمدة عشر ثوانٍ. على الأقل، سيساعدك هذا على تشتيت انتباهك عن التفكير في أي شيء قد يُبقيك مستيقظاً.

الممارسة هي المفتاح

قد لا تُساعدك طريقة النوم العسكرية على النوم أسرع في المرات الأولى، ولكن كلما استخدمتها بانتظام، درّبت نفسك على الاسترخاء والتخلص من الأفكار.

* مجلة «فاست كومباني»


هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟
TT

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

تبدأ كل شعرة بشكل شبه شفاف، ثم يُحدد لونها بواسطة الميلانين، وهو صبغة دقيقة. فإذا كانت شعرة كثيفة التركيب، يكون الشعر داكناً، أما إذا كانت تحتوي على بقع سوداء وبنية قليلة، فيبدو أشقر، كما كتب سيمار باجاج (*).

توقف خلايا إنتاج الصبغة

مع مرور الوقت، تميل الخلايا المنتجة للصبغة في كل بصيلة شعر إلى التباطؤ أو التوقف عن العمل؛ ما يؤدي إلى ظهور الشيب، كما يقول ديزموند توبين مدير معهد تشارلز للأمراض الجلدية في جامعة دبلن في آيرلندا. وتميل هذه الشعيرات إلى أن تكون أكثر صلابة وأصعب في التحكم، وتنمو أسرع بنسبة 10في المائة من الشعر الحاملة للصبغة. ويتقبلها البعض كجزء من الشيخوخة، بينما يراها آخرون مصدر إزعاج يجب صبغه أو نتفه أو إخفاؤه.

عوامل محفزة

لكن العلماء ليسوا متأكدين من العوامل المحفزة لظهور الشيب أو مدى قدرتنا على التحكم فيه. قد يبدأ الشيب بالظهور في العشرينات من العمر، أو قد يحتفظ الشخص بلونه الطبيعي حتى الثمانينات. ورغم أن هذه العملية تبدو غير قابلة للعكس إلى حد كبير، فإن الباحثين يكتشفون أن اللون قد يعود أحياناً، على شكل بقع أو جذور داكنة.

وحتى الآن، لا يوجد حل جذري لمنع الشيب أو عكسه، لكن الخبراء يحاولون فهم هذه المشكلة وإيجاد حلول لها.

ماذا يعرف العلماء حتى الآن؟

لا يتحول شعرنا إلى اللون الرمادي دفعة واحدة؛ ولهذا فإنك قد تلاحظ ظهور خصلات فضية متفرقة، ثم تمر بمرحلة شيب جزئي. بل قد يصبح لون بعض الشعر أفتح أو أغمق مرة أخرى.

إن كل بصيلة شعر هي وحدة مستقلة، تحتوي على خلاياها المنتجة للصبغة، التي تُسمى الخلايا الصبغية، بالإضافة إلى مخزون من الخلايا الجذعية البديلة. ومع تقدمنا ​​في العمر، تتراكم الأضرار في هذه الخلايا بشكل طبيعي، نتيجة لأسباب مثل الإجهاد والتلف الخلوي.

تضرر الخلايا الصبغية واستنفاد الجذعية

عادةً ما يبدأ شيب الشعر عندما تتضرر الخلايا الصبغية في بصيلة معينة، ولكنه يصبح دائماً عند استنفاد مخزون الخلايا الجذعية، كما أوضحت إيمي نيشيمورا، أستاذة الشيخوخة والتجدد في جامعة طوكيو. وتشير الأبحاث إلى أنه إذا حدثت العملية الأولى دون الثانية، يمكن عكس الشيب.

في دراسة صغيرة أُجريت عام 2021، جمع العلماء عينات شعر من أشخاص بدأ الشيب يظهر لديهم، ووجدوا خطوطاً داكنة وبيضاء مميزة. ولأن الشعر ينمو بمقدار سنتيمتر تقريباً كل شهر؛ فقد وفرت هذه الخطوط تسلسلاً زمنياً، لذا طلب الباحثون من المشاركين تدوين تجاربهم المجهدة خلال العام الماضي. وتوافقت فترات التوتر الشديد مع الخطوط الفاتحة، بينما توافقت فترات التوتر المنخفض مع الخطوط التي عاد فيها اللون. بعبارة أخرى، يبدو أن خفض مستويات التوتر يُعكس أو يُبطئ شيب الشعر.

تنشيط الخلايا الجذعية بعد علاج السرطان

كما لوحظ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من الشيب عودة لون الشعر تلقائياً في بعض المناطق بعد خضوعهم لأنواع معينة من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو المناعي. يشتبه الخبراء في أنه في هذه الحالات النادرة، قد تحفز علاجات السرطان الخلايا الجذعية الخاملة على إعادة بناء الخلايا الصبغية الوظيفية.

عكس عملية فقدان الصبغة

يشير هذا البحث إلى أن شيب الشعر ليس عملية خطية تماماً، وأن هناك «فرصة سانحة» يمكن خلالها عكس فقدان الصبغة، كما يقول الدكتور رالف باوس، طبيب الأمراض الجلدية في جامعة ميامي. ولا يزال من غير الواضح مدة بقاء هذه الفرصة، وما هي الطرق الآمنة لإعادة تنشيط الخلايا الجذعية.

ماذا يمكنك فعله حيال شيب الشعر؟

تقول الدكتورة جيسيكا شيو، طبيبة الأمراض الجلدية في جامعة كاليفورنيا إرفاين هيلث، إن جزءاً كبيراً من شيب الشعر وراثي. لذا؛ فإن آباءك وأجدادك يقدمون أفضل المعلومات.

* الشيب لدى البيض والآسيويين والسود. وقد وجد الباحثون أيضاً أن الشيب يبدأ عادةً في منتصف الثلاثينات لدى البيض، وفي أواخر الثلاثينات لدى الآسيويين، وفي منتصف الأربعينات لدى السود.

* تغييرات مفيدة. لكن خيارات نمط الحياة قد تُحدث فرقاً أيضاً. وتشير أقوى الأدلة إلى الإقلاع عن التدخين وتقليل مستويات التوتر. وقالت شيو إن الحصول على قسط كافٍ من النوم واتباع نظام غذائي صحي غني بمضادات الأكسدة قد يحدّان من تلف خلايا الصبغة، على الرغم من أن الأدلة غير مباشرة.

كما رُبط الشيب المبكر بانخفاض مستويات الحديد وفيتامين بي12، لكن في الولايات المتحدة، نادراً ما تحدث حالات نقص حادة تؤثر على صبغة الشعر، حسب توبين.

* وعود المكملات الغذائية. ولا يوجد دليل على أن المكملات الغذائية تساعد في علاج الشيب. ونصحت شيو بالحذر عند استخدام مكملات مكافحة الشيب عموماً؛ لأنها تُباع غالباً بناءً على وعود لا أدلة. فحتى لو احتوت هذه المكملات على مكونات مفيدة، لا يوجد دليل على أن تناول الحبوب أو استخدام الكريمات يصل إلى خلايا الصبغة في أعماق بصيلات الشعر.

لا توجد علاجات طبية للشيب

* الأدوية والشيب. على الرغم من عدم وجود علاجات طبية للشيب، يُنصح باستشارة الطبيب بشأن الشيب المفاجئ أو المبكر، إذ ترتبط نسبة ضئيلة من الحالات بأدوية موصوفة أو أمراض معينة، وقد تكون قابلة للعلاج. على سبيل المثال، ارتبطت بعض أدوية الصرع، ومضادات الملاريا، والريتينويدات الفموية، وأدوية تشنج العضلات بشيب الشعر. كما أن الكثير من أدوية السرطان تُسبب فقدان الصبغة، على الرغم من ندرة حالات استعادة التصبغ.

* الاضطرابات الصحية والشيب. يستطيع الأطباء أيضاً التمييز بين الشيب المرتبط بالتقدم في السن والحالات المرضية التي تُسببه. فقد ارتبطت اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها من الاضطرابات الهرمونية بالشيب المبكر، وكذلك أمراض المناعة الذاتية التي تستهدف بصيلات الشعر، مثل البهاق والثعلبة البقعية. يُمكن للعلاج الحد من فقدان الصبغة، وفي بعض الأحيان يُساعد على عودة اللون.

* خدمة «نيويورك تايمز»


أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر
TT

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

تمكن علماء أميركيون من إعداد أكثر خريطة تفصيلاً حتى الآن توضح كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر. ويقدم هذا «الأطلس الجيني - اللاوراثي» الجديد الذي طوره باحثون في معهد سالك بكاليفورنيا، فهماً أعمق للعمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، وقد يساعد العلماء في فهم أمراض مثل مرض ألزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري.

ويعاني أكثر من 57 مليون شخص حول العالم من أمراض تنكسية عصبية. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم كل 20 عاماً مع تقدم السكان في العمر.

وعلى الرغم من أن الشيخوخة تُعدّ العامل الأكبر خطورة للإصابة بهذه الأمراض، فإن العلماء ما زالوا يسعون لفهم الآليات الدقيقة التي تؤدي إلى تغير الدماغ مع مرور الزمن.

وتمثل الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة «Cell» في 10 مارس (آذار) 2026، خطوة مهمة نحو الإجابة عن هذا السؤال؛ إذ ترسم خريطة للتغيرات الكيميائية الصغيرة التي تطرأ على الحمض النووي «دي إن إيه» (DNA)، وكيف تؤثر في نشاط الجينات داخل الدماغ مع التقدم في العمر.

خريطة مفصلة للدماغ المتقدم في العمر

أنشأ فريق البحث أطلساً واسع النطاق يوضح كيف يؤثر التقدم في العمر في خلايا الدماغ المختلفة ومناطقه المتعددة. وباستخدام تقنيات جينية متقدمة، درس العلماء أكثر من 200 ألف خلية دماغية منفردة، كما حللوا ما يقارب 900 ألف خلية أخرى باستخدام تقنية تُعرف باسم «التحليل الجيني المكاني» أو «علم النسخ المكاني» (spatial transcriptomics) التي تتيح تحديد موقع الخلايا داخل أنسجة الدماغ بدقة.

تغيرات في 36 نوعاً من خلايا الدماغ

ويضم الأطلس 8 مناطق رئيسية في الدماغ، ويغطي التغيرات التي تحدث في 36 نوعاً مختلفاً من الخلايا الدماغية.

وقال عالم الوراثة جوزيف إيكر من مختبر التحليل الجينومي بمعهد سالك للدراسات البيولوجية في كاليفونيا وأحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، إن هذه الخرائط تتيح لنا رؤية كيف يعيد التقدم في العمر تشكيل الدماغ على المستوى الجزيئي، كما توفر إطاراً علمياً يمكن أن يساعد الباحثين في فهم الآليات التي تقف وراء الأمراض التنكسية العصبية.

دور التغيرات اللاجينية

كما ركزت الدراسة بشكل خاص على عملية بيولوجية تُعرف باسم التغيرات اللاجينية (Epigenetics). وعلى عكس الطفرات التي تغير تسلسل الحمض النووي نفسه، فإن هذه التغيرات تتمثل في علامات كيميائية صغيرة ترتبط بالحمض النووي، وتتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها.

وتتراكم هذه العلامات مع مرور الزمن، ويعتقد العلماء أنها تلعب دوراً مهماً في عملية الشيخوخة. ومن أبرز هذه التغيرات ما يُعرف بـ«مثيلة الحمض النووي» (DNA methylation)، وهي إضافة علامات كيميائية إلى الحمض النووي تساعد في التحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها، والتي قد تؤثر في وظيفة الخلايا وتسهم في ظهور الأمراض المرتبطة بالعمر.

ومن خلال تحليل أنماط «مثيلة الحمض النووي» في خلايا الدماغ الفردية، اكتشف الباحثون أن الشيخوخة تؤثر في أنواع الخلايا بطرق مختلفة. وقد كانت التغيرات أكثر وضوحاً في الخلايا غير العصبية، وهي الخلايا التي تدعم الخلايا العصبية، لكنها لا تنقل الإشارات العصبية بنفسها.

تنشيط «الجينات القافزة»

وكشف الباحثون أيضاً عن ظاهرة تتعلق بما يسمى «الجينات القافزة» المعروفة علمياً باسم «Transposable elements»، وهي مقاطع من الحمض النووي «دي إن إيه» قادرة على الانتقال من موقع إلى آخر داخل الجينوم، وغالباً ما تبقى خاملة بفضل آليات تنظيم كيميائية مثل «مثيلة الحمض النووي».

وفي الظروف الطبيعية تبقى هذه العناصر غير نشطة بفضل آليات تنظيمية داخل الخلية. لكن الدراسة أظهرت أن هذه الضوابط تضعف مع التقدم في العمر، ما يسمح للجينات القافزة بأن تصبح أكثر نشاطاً. ويعتقد العلماء أن زيادة نشاطها قد تسهم في اضطراب عمل الخلايا، وتراجع وظائف الدماغ مع الشيخوخة.

كما تمكن الباحثون من تحديد مؤشرات حيوية جديدة مرتبطة بشيخوخة الدماغ تتعلق بالطريقة التي يُنظم بها الحمض النووي في بنية ثلاثية الأبعاد داخل الخلية.

مناطق الدماغ لا تشيخ بالطريقة نفسها

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن الشيخوخة لا تؤثر في جميع مناطق الدماغ بالتساوي. فحتى النوع نفسه من الخلايا يمكن أن يشيخ بطريقة مختلفة تبعاً لموقعه داخل الدماغ.

وعلى سبيل المثال، أظهرت الخلايا غير العصبية الموجودة في المناطق الخلفية من الدماغ، مستويات أعلى من الالتهاب مقارنة بالخلايا المشابهة في المناطق الأمامية. ويعكس ذلك التعقيد الكبير في عملية شيخوخة الدماغ، وقد يساعد في تفسير سبب تأثر بعض المناطق الدماغية بالأمراض أكثر من غيرها.

مورد علمي مفتوح للعالم

ولتعزيز التعاون العلمي جعل الباحثون كامل قاعدة البيانات متاحة للعلماء حول العالم عبر منصات مثل «خدمات أمازون السحابية» (Amazon Web Services)، و«مجموعة التعبير الجيني» (Gene Expression Omnibus).

وقد بدأ الفريق بالفعل في استخدام هذه البيانات لتطوير نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنها التنبؤ بكيفية تغير نشاط الجينات مع تقدم الدماغ في العمر. وفي المستقبل قد تساعد هذه النماذج العلماء في محاكاة عملية شيخوخة الدماغ واكتشاف أهداف علاجية جديدة.

ويأمل الباحثون في أن يسهم هذا الأطلس في تسريع الأبحاث المتعلقة بالشيخوخة وأمراض الدماغ، وأن يفتح الطريق أمام تطوير استراتيجيات جديدة لإبطاء تدهور الدماغ المرتبط بالعمر وتحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم.