ما الذي يجب أن تعرفه عن «كوفيد» الآن؟

موجة متغير جديد من «كورونا» تجتاح أميركا

ما الذي يجب أن تعرفه عن «كوفيد» الآن؟
TT

ما الذي يجب أن تعرفه عن «كوفيد» الآن؟

ما الذي يجب أن تعرفه عن «كوفيد» الآن؟

هناك عدد قليل من الثوابت عندما يتعلق الأمر بكوفيد، ولكن هناك شيء واحد ظل صحيحاً على مر السنين: الحالات ترتفع في الشتاء. ففي الأسابيع التي تلي العطلات، على وجه الخصوص، يميل المزيد من الناس إلى المرض، حيث نقضي وقتاً معاً في الداخل، ونشارك الجراثيم وننشر العدوى.

موجة كوفيد المقبلة

يقول الدكتور بيتر تشين هونغ، اختصاصي الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، «يبدو أن الموجة مقبلة». وتُظهر بيانات مياه الصرف الصحي من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها حالياً مستويات عالية من الفيروس المنتشر على مستوى البلاد. كما ارتفعت الوفيات والاستشفاء بسبب الفيروس في الأسابيع الأخيرة. ويشكل الآن متغيراً جديداً، وهو XEC، ما يقرب من نصف حالات كوفيد في البلاد.

انتبه إلى الأعراض

ظلت أعراض كوفيد كما هي إلى حد كبير على مدار السنوات القليلة الماضية: السعال والاحتقان والحمى والتهاب الحلق والغثيان والقيء والإسهال وضيق التنفس والصداع وآلام الجسم. غالباً ما يكون الأشخاص المصابون بكوفيد مرهقين. كما يفقد البعض حاسة التذوق أو الشم.

قد يشعر الشخص المصاب بكوفيد بشكل مختلف في كل مرة يصاب فيها بالعدوى؛ إذ لا تتطور الأعراض دائماً بنفس الطريقة. وإن كنت تعاني من التهاب الحلق في المرة الأخيرة، فقد تعاني هذه المرة من المزيد من أعراض الجهاز الهضمي.

أمراض فيروسية أخرى

وما يزيد الأمور تعقيداً هو الأمراض الأخرى التي تنتشر بسرعة في الولايات المتحدة الآن: الإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي respiratory syncytial virus، والسعال الديكي، والالتهاب الرئوي المتنقل walking pneumonia.

ويقول الدكتور مارك سالا، المدير المشارك لمركز نورث وسترن ميديسين الشامل لكوفيد - 19 في شيكاغو: «إن العدوى هذا العام تنجم عن وفرة في الكثير من الفيروسات المختلفة هذا العام». وقد يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، معرفة الفيروس الذي أصابك دون إجراء اختبار.

الاختبارات المنزلية موثوقة بنسبة 80%

تظل اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل في المختبر Lab PCR tests هي المعيار الذهبي لتشخيص كوفيد. وهي متوفرة في عيادات الأطباء والمستشفيات وغرف الطوارئ ومراكز الرعاية العاجلة. لكن الاختبارات السريعة في المنزل متاحة على نطاق أوسع. هناك أيضاً اختبارات جديدة يمكنها اكتشاف كل من كوفيد والإنفلونزا.

وتقول إدارة الغذاء والدواء إنها تتوقع أن تكشف اختبارات كوفيد في المنزل عن الفيروس بنسبة 80 في المائة على الأقل عندما يكون شخص ما مصاباً.

ويقول ناثانيال هافر، أستاذ مشارك في الطب الجزيئي في كلية تشان الطبية بجامعة ماساتشوستس: إذا استيقظت بأعراض كوفيد ولديك اختبارات سريعة في متناول اليد، فيجب عليك إجراء اختبار.

وإذا كانت نتيجة هذا الاختبار سلبية، فقم بإجراء اختبار ثانٍ بعد 48 ساعة.

وهذا الاختبار الثاني بالغ الأهمية. وفي العادة تجعل التطعيمات والعدوى السابقة جسمك أكثر قدرة على التعرف على الفيروس والاستجابة له. وهذا يعني أن جهاز المناعة لديك يتحسس بظهور الأعراض قبل أن يتراكم الفيروس بما يكفي لتحويل الاختبار إلى إيجابي.

إذا تعرضت لفيروس كورونا ولكنك لا تعاني من أعراض، توصي إدارة الغذاء والدواء بالانتظار لمدة خمسة أيام كاملة على الأقل بعد هذا التعرض قبل الاختبار.

انتقال العدوى بين البشر

إذا كانت نتيجة اختبارك إيجابية في اختبار سريع، فهذه إشارة إلى أنه يمكنك نقل كوفيد إلى شخص آخر. تختلف المدة التي تكون فيها معدياً من شخص لآخر، ولكن يمكنك عادةً أن تتوقع أن تكون معدياً لمدة خمسة أيام على الأقل. ومع ذلك، إذا كانت نتيجة اختبارك سلبية بعد بضعة أيام من نوبة الفيروس، فمن المرجح أنك لم تعد معدياً.

خيارات العلاج

يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة من كوفيد - بما في ذلك الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً أو الذين يعانون من ضعف المناعة - تلقي علاجات كوفيد التي يُعتقد أنها فعالة إذا تم البدء فيها في غضون أسبوع تقريباً من ظهور الأعراض.

يلجأ الأطباء عادةً إلى عقار باكسلوفيد Paxlovid، وهو حبة مضادة للفيروسات يمكنها إبطاء معدل تكاثر الفيروس داخل الجسم.

لا يمكن للجميع تناول عقار باكسلوفيد، مع ذلك؛ يمكن أن يتفاعل الدواء مع بعض الأدوية المضادة للذهان، والأدوية التي تعالج عدم انتظام ضربات القلب، وبعض أدوية الصداع النصفي والأدوية الأخرى.

هناك خيارات أخرى أقل استخداماً لعلاج كوفيد، بما في ذلك ريمديسيفير remdesivir، وهو مضاد للفيروسات يتم إعطاؤه عن طريق الحقن في منشأة للرعاية الصحية. قد يصف الأطباء أيضاً حبوب مولنوبيرافير molnupiravir المضادة للفيروسات لبعض المرضى البالغين.

كما أذنت إدارة الغذاء والدواء بدواء لحماية الأشخاص المعرضين للخطر قبل إصابتهم: حقن الأجسام المضادة وحيدة النسيلة تسمى بيمغاردا. Pemgarda.

وأكد الأطباء أن اللقاحات تقلل من خطر الإصابة بمرض خطير.

اللقاحات المتاحة

وافقت إدارة الغذاء والدواء على لقاحات محدثة في أغسطس (آب) الماضي. تستهدف هذه اللقاحات متغيرات الفيروس التي تشبه إلى حد كبير XEC، المتغير السائد المنتشر الآن في الولايات المتحدة، كما يقول الدكتور زياد العلي، رئيس قسم البحث والتطوير في نظام الرعاية الصحية لشؤون المحاربين القدامى في سانت لويس. ويضيف: «إنه ليس مثل ابن عم بعيد. إنه قريب جداً جداً».

تتضاءل المناعة بعد بضعة أشهر من تلقي اللقاح، ولكن من المرجح أن تظل لديك الحماية ضد المرض الشديد إذا حصلت على أحدث اللقاحات التي أصبحت متاحة هذا الخريف. وإذا لم تكن قد حصلت عليها، فلم يفت الأوان بعد.

وتابع العلي: «من الواضح أن بعض الناس ما زالوا يموتون من كوفيد، ولا يزال بعض الناس يصابون بكوفيد طويل الأمد، حتى لو أصيبوا به من قبل... إن هذا المرض ليس أمراً تافهاً، كما نتمنى أن يكون».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)

سوق سوداء مزدهرة لعقار قوي لإنقاص الوزن

سوق سوداء مزدهرة لعقار قوي لإنقاص الوزن
TT

سوق سوداء مزدهرة لعقار قوي لإنقاص الوزن

سوق سوداء مزدهرة لعقار قوي لإنقاص الوزن

من غير المتوقع أن يصل عقار «ريتاترتايد» (Retatrutide) - وهو أقوى عقار لإنقاص الوزن قيد التطوير حالياً - إلى السوق الأميركية قبل العام المقبل على أقرب تقدير.

تسويق دواء لم تتم إجازة استخدامه بعدُ

مع ذلك، يحتفظ عادل كالام، وهو رجل يبلغ من العمر 37 عاماً ويقيم في مدينة نيويورك، بـ20 قارورة من هذا العقار في مجمدة ثلاجته (الفريزر). وقد استخدم كالام عملة «البيتكوين» لشراء العقار من بائع تجزئة عبر الإنترنت يعرض قوارير بسعر 99 دولاراً، تحمل ملصقاً يفيد بأنها مخصصة «لأغراض البحث فقط». وقد وصلت إليه طلبيته الأولى في صندوق من الورق المقوى، حيث كانت قوارير الدواء المسحوق مغلفة بأغلفة واقية. واعترف كالام قائلاً: «هذا الأمر لم يبعث على الثقة حقاً». ويطلب كالام و8 من أصدقائه العقار بكميات كبيرة. وهو يدرك تماماً وجود مخاطر مرتبطة بتناول عقار لم يحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء (FDA)، لكنه لم يرغب في انتظار اكتمال الإجراءات التنظيمية الرسمية طالما كان بإمكانه الحصول عليه وتناوله في وقت أقرب.

سوق سوداء مزدهرة

يستفيد كالام من سوق سوداء مزدهرة لعقار «ريتاترتايد»، وهو دواء «ببتيدي» طورته شركة «إيلي ليلي». (الببتيدات: سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وهي اللبنات الأساسية للبروتينات، وتُستخدم لعلاج أمراض وحالات صحية مختلفة - المحرر).

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، يروج المؤثرون والمراكز الصحية التجميلية (المنتجعات الطبية) للعقار باستخدام كلمات مشفرة - مثل «راتاتوي» للإشارة إلى «ريتاترتايد»، أو «بيبز» (peps) للإشارة إلى «الببتيدات» - وذلك للالتفاف على القيود المفروضة على الإعلان عن الأدوية عبر الإنترنت. أما المستخدمون الأكثر شغفاً فيشترون كميات كبيرة من الصين، ويتبادلون التوصيات بشأن البائعين عبر منصات مثل «ريديت» و«ديسكورد» و«واتساب»، كما يجمعون مواردهم المالية لإجراء فحوصات مخبرية مستقلة (عبر أطراف ثالثة) للتحقق من جودة المنتج.

تسويق غير مشروع لمئات الآلاف من الجرعات

لا توجد تقديرات واضحة لحجم هذه السوق، لكن المعلومات المتاحة للخبراء تشير إلى أنها كبيرة. وقد أظهر تحليل لبيانات إدارة الغذاء والدواء - أجرته «الشراكة من أجل أدوية آمنة» (Partnership for Safe Medicines)، وهي تحالف غير ربحي مرتبط بصناعة الأدوية - أن 15 رطلاً (الرطل نحو 453 غراماً) من عقار «ريتاترتايد» (ما قد يعادل مئات الآلاف من الجرعات) قد دخلت البلاد في الفترة ما بين يناير(كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026. ورغم أن بعض هذه الجرعات ربما شُحن إلى علماء يجرون أبحاثاً حول العقار، فإن جزءاً منها يتسرب على الأرجح إلى السوق غير المشروعة، وذلك حسبما صرح شبير إمبر سافدار، المدير التنفيذي للمنظمة غير الربحية.

تحذير من تلوث الدواء

قال تيموثي ماكي، الأستاذ في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو والمتخصص في دراسة الأدوية المقلدة: «خلاصة القول أن الطلب موجود وبقوة، وهناك طرق عديدة للحصول على العقار». وحذرت شركة «إيلي ليلي» من أن المنتجات التي تدعي احتواءها على عقار «ريتاترتايد» (retatrutide) قد تكون ملوثة أو تحتوي على مواد مختلفة تماماً. وكتب مايكل جاميسون، المتحدث باسم الشركة: «إن أي ادعاء بأن عقار (ريتاترتايد) المتاح في السوق السوداء يماثل دواء ليلي الأصلي - الذي خضع للدراسة في التجارب السريرية - هو ادعاء كاذب».

سوق غامضة

تُعدّ السوق السوداء لعقار «ريتاترتايد» مثالاً صارخاً على تجاوز المستهلكين للنظام الطبي التقليدي للحصول على أدوية جديدة وفعالة لإنقاص الوزن؛ فقد سعى الملايين للحصول على نسخ مركبة وغير معتمدة من هذه الأدوية عبر شركات الطب عن بُعد والمنتجعات الصحية الطبية، بحثاً عن بدائل أرخص وأسهل توفراً مقارنة بالنسخ ذات العلامات التجارية المعروفة.

ورغم تعذر حصر هوية جميع من يبحثون عن «ريتاترتايدد» عبر الإنترنت بدقة، فإن قائمة عملاء هذا العقار تشمل - على ما يبدو - أشخاصاً يرغبون في فقدان وزن أكبر مما تتيحه الأدوية المتوفرة حالياً في الأسواق، فضلاً عن لاعبي كمال الأجسام وهواة «القرصنة الحيوية» (biohackers) الذين يستخدمون أيضاً «ببتيدات» أخرى.

يشتري كثير من الأشخاص ما يعتقدون أنه «ريتاترتايد» من متاجر إلكترونية تعرض العقار بوصفه «مادة كيميائية بحثية» غير مخصصة للاستخدام البشري؛ وهو إخلاء مسؤولية قد يتيح لهم استغلال ثغرة في اللوائح التنظيمية للأدوية.

وغالباً ما تشحن هذه المواقع العقار في صورة مسحوق يقوم العملاء بإعداده وحقنه بأنفسهم. كما يشتري مستخدمون آخرون العقار عبر مجموعات على تطبيقات «واتساب» و«تلغرام» و«ديسكورد»؛ ففي إحدى محادثات «تلغرام»، كان أحد المستخدمين ينشر عشرات المقاطع المصورة يومياً التي تظهر ثلاجة مليئة بعبوات الدواء المعدة للبيع. وفي مجموعة أخرى على «تلغرام» تضم أكثر من 1400 عضو، تفاعل المستخدمون مع رسائل تعرض علباً يُزعم أنها تحتوي على «ريتاترتايد»، مستفسرين عن إمكانية الدفع بعملة «البيتكوين».

يقول لوك تورنوك، المحاضر الأول في علم الجريمة بجامعة لينكولن في إنجلترا والمتخصص في دراسة «الببتيدات»، إن هذه المجموعات غالباً ما يديرها وسطاء يطلبون كميات كبيرة مما يزعمون أنه «ريتاترتايد» - عادةً من مختبرات صينية - ثم يعيدون تعبئته أو يستخدمونه لملء أقلام حقن فارغة. ويضيف أن بعض البائعين يضعون علاماتهم التجارية وشعاراتهم الخاصة - مثل رسوم توضيحية للجزيئات - لإضفاء طابع علمي على منتجاتهم.

وقد حاول المحققون كبح جماح التدفق الهائل لعقار «ريتاترتايد» غير المشروع. وفي الفترة ما بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومارس (آذار) 2026، ضبط مسؤولو الجمارك في ولاية أوهايو أكثر من 5000 شحنة من «الببتيدات» - بما في ذلك عقار «ريتاترتايد» المهربة من الصين.

سهولة الحصول على المنتج... مقابل غياب اليقين

تستغرق العملية التقليدية للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء، على دواء ما، سنوات عديدة؛ فإلى جانب نتائج التجارب السريرية، تراجع الوكالة مكونات الدواء وعملية تصنيعه، بما في ذلك خطط الشركة المصنعة لضمان إنتاج الدواء بطريقة آمنة. كما يعاين المفتشون المنشآت التي ستتولى تصنيع الدواء الجديد. وبحلول الوقت الذي يصل فيه الدواء إلى الأسواق، يكون قد خضع لفحص دقيق وشامل من قبل الأطباء وخبراء الإحصاء والمتخصصين في علم السموم، وغيرهم من الخبراء.

مختبرات للكشف عن الدواء المزيف

في المقابل، يواجه الأشخاص الذين يطلبون عقار «ريتاترتايد» عبر الإنترنت، خيارات محدودة للغاية للتأكد مما إذا كانوا يحصلون على الدواء الأصلي، أو ما إذا كان المنتج معقماً وآمناً للاستخدام.

وهناك عدد من المختبرات المستقلة التي تسوّق حالياً خدماتها لفحص «ريتاترتايد» وغيره من «الببتيدات»، وتتقاضى مئات الدولارات مقابل تحليل عينة واحدة. ويشير بيرك إلى أن بعض هذه المختبرات موثوق ومشروع، في حين أن البعض الآخر يفتقر إلى المصداقية؛ إذ يشبه عملها «شخصاً يقوم بذلك بوصفه نشاطاً جانبياً في قبو منزله».

وذكر جاميسون، المتحدث باسم شركة «إيلي ليلي»، أن إثبات احتواء دواءين على المادة الفعالة نفسها يتطلب اختبارات مكثفة وشاملة، «وليس مجرد اختبارات أولية بسيطة تظهر عادةً فيما يُعرف بـ(شهادات التحليل)».

من جهته، أوضح ماكي أن بعض المواقع الإلكترونية التي تدعي توفير «ريتاترتايد»، قد ترسل في الواقع عبوات تحتوي على أدوية أخرى لإنقاص الوزن متوفرة حالياً في الأسواق، مثل «سيماغلوتيد». كما أشار «تورنوك» إلى احتمالية قيام مختبرات بتصنيع «ريتاترتايد»، نظراً لأن التركيب الجزيئي للدواء متاح للعامة، لكنه أضاف أن المشتري العادي لا يلجأ عادةً إلى خدمات الفحص للتحقق من ذلك. وأضاف: «ما لم تذهب بنفسك إلى الصين وتزُر تلك المختبرات، فمن المرجح ألا تكون لديك أي وسيلة لمعرفة الحقيقة».

وحتى في حال احتوت العبوة بالفعل على «ريتاترتايد»، فإن غياب الرقابة يعني وجود مخاطر أخرى محتملة؛ إذ قد يكون الدواء ملوثاً، أو يحتوي على جرعة غير صحيحة.

التعرض لآثار جانبية خطيرة

أظهرت قاعدة بيانات تابعة لإدارة الغذاء والدواء أن 40 شخصاً أبلغوا عن تعرضهم لآثار جانبية سلبية جراء استخدام «ريتاترتايد» منذ عام 2024، وشملت هذه الآثار مشاكل في القلب، والتهاب الزائدة الدودية، وتشوش الرؤية. ومن بين هؤلاء المرضى؛ نُقل 14 شخصاً إلى المستشفى، ووُصفت حالة 4 منهم بأنها تنطوي على ردود فعل «تهدد الحياة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«أجهزة مناعية» للمباني… تكافح الأمراض المنقولة جواً

مجسات لالتقاط بروتينات الفيروسات وإرسال إشارات التنبيه بوجودها
مجسات لالتقاط بروتينات الفيروسات وإرسال إشارات التنبيه بوجودها
TT

«أجهزة مناعية» للمباني… تكافح الأمراض المنقولة جواً

مجسات لالتقاط بروتينات الفيروسات وإرسال إشارات التنبيه بوجودها
مجسات لالتقاط بروتينات الفيروسات وإرسال إشارات التنبيه بوجودها

وقفت لينسي مار، وهي مهندسة بيئية، بجوار صندوقين بلاستيكيين شفافين مكدسين بالأنابيب، والفوهات، والمكونات الإلكترونية؛ وهو نموذج أولي غريب المظهر قد يُستخدم يوماً ما لحماية الأطفال في مراكز الرعاية اليومية من الفيروسات المنتشرة في الهواء.

نموذج لقاعة مبنى للرعاية مجهز بتهوية يتحكم بها الكمبيوتر

تحليل عينات مسببّ للحساسية

قامت مار بملء الصندوق الأيمن برذاذ فضي خافت. وسحبت مضخة جزءاً من ذلك الهواء إلى الصندوق الأيسر، حيث التقط جهاز أخذ العينات الجسيمات، والقطرات العالقة. وسرعان ما تحول لون شاشة رقمية مثبتة على الصندوق إلى الأحمر، لتظهر رسالة: «تم الرصد! مسبب الحساسية Der f 1 المرتبط بعث الغبار»...

يُعد «Der f 1» بروتيناً يفرزه عث الغبار، ويمكن أن يؤدي استنشاقه إلى نوبات الربو. وقد رصد جهاز مار تركيزاً يبلغ 843 بيكوغراماً من «Der f 1» لكل متر مكعب؛ وللمقارنة، فإن حبة ملح واحدة تزن نحو 10 ملايين ضعف هذا المقدار. وقالت مار: «قبل هذا الجهاز كان الأمر سيستغرق منا يومين لمعرفة كمية المواد الموجودة في الهواء. أما الآن فنحن نقوم بذلك في وقت فوري تقريباً». (بيكوغرام= 10⁻¹² غرام).

نموذج أولي لنظام بمجسات رصد الفيروسات المنقولة جواً

رصد عشرات مسببات الأمراض

ليست مسببات الحساسية الناتجة عن عث الغبار هي التهديدات الوحيدة التي يهدف فريق مار إلى رصدها، واستخلاصها من الهواء؛ فهذه التقنية -التي لا تزال قيد التطوير- قادرة بالفعل على رصد فيروسات الإنفلونزا، وكورونا، وبكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli). وأضافت: «لدينا القدرة على رصد 10 مواد مختلفة، وبحلول نهاية البرنامج سنتمكن من رصد 25 مادة مختلفة».

كانت مار تتحدث بصوت عالٍ للتغلب على الضجيج في الطابق الخامس من مبنى مكاتب في واشنطن، وفي أي مكان يتجمع فيه الناس.

«جهاز مناعي» لمباني رعاية الأطفال

وقد استضافت «وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة للصحة» (ARPA-H) معرضاً علمياً مخصصاً للبالغين في مبنى مكاتب في واشنطن، حيث كان أكثر من 200 شخص يتجولون لإلقاء نظرة أولى على مجال علمي متطور بسرعة: تقنية صُممت للحفاظ على سلامة الهواء الداخلي في دور رعاية الأطفال، والمدارس، والمستشفيات. وتخصص الوكالة 150 مليون دولار لإنشاء ما تصفه بـ«جهاز مناعة لكل مبنى».

أمراض منقولة عبر الهواء

تشهد الحصبة -وهي مرض ينتقل بالكامل عبر الهواء- عودة للظهور في جيوب سكانية تعاني من انخفاض معدلات التطعيم داخل الولايات المتحدة. أما الإنفلونزا، فتنتشر عبر طرق متعددة، لكن الهواء يُعد مساراً مهماً لانتقالها. وإلى جانب الجراثيم المعدية، قد يحمل هواء الأماكن المغلقة تهديدات أخرى، مثل بروتينات عث الغبار، وأبواغ العفن، وحبوب اللقاح.

وقد واصل المهندسون تطوير أنظمة متطورة للحفاظ على جودة الهواء، وصحته. وغالباً ما تتباهى المباني السكنية الفاخرة بالتقنيات المستخدمة فيها لحماية السكان، إلا أن هذه الأنظمة لا تزال بعيدة كل البعد عن الانتشار الواسع.

نظام تحذير مماثل لإنذارات الحريق

وتقول جيسيكا غرين مديرة المشروع بالوكالة إن «أحد الأسباب أن حلول جودة الهواء الصحي في الأماكن المغلقة لم تنتشر على نطاق واسع في السوق بعد، لأن تكلفتها عالية».

وقد أطلقت غرين -وهي خبيرة في الميكروبات المنقولة جواً- برنامجاً في وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة للصحة للعمل على تطوير هذه الحلول، وأطلقت عليه اسم «BREATHE» (أي «تنفّس»)، وهو اختصار لعبارة «بناء بيئات مرنة للهواء والصحة الشاملة». ويتمثل الهدف في جعل المباني تكافح الأمراض بالطريقة نفسها التي تكافح بها الحرائق. فعندما يُطلق الدخانُ إنذارَ أجهزة كشف الدخان، يمكن لنظام التحكم في المبنى الاستجابة فوراً عبر رش الماء من المرشات، أو إطلاق مواد كيميائية لإخماد الحريق.

ولا يحتاج النظام إلى انتظار شخص ما لفحص الإشارات، واتخاذ قرار بشأن كيفية الاستجابة.

نظام محاكاة لمجسات بيولوجية لتنظيم عمل نظم التسخين والتبريد والتهوية

تحديات رصد الفيروسات

وقد فازت 4 فرق بعقود لتطوير هذه الأنظمة، وتواجه جميعها تحديات هندسية كبيرة، إذ إن تحديد الفيروسات العالقة في الهواء أصعب بكثير من رصد الدخان؛ إذ يمكن لتركيزات منخفضة للغاية من الجراثيم أو مسببات الحساسية أن تشكل خطراً. وهذا يعني أن أجهزة الاستشعار يجب أن تأخذ عينات من كميات هائلة من الهواء، مع تجميع القطيرات والجزيئات في سائل لتحليلها.

وتقول غرين: «يتعين على هذه الفرق تركيز كمية من الهواء تعادل حجم مسبح لتصبح بحجم ملعقة كبيرة». ويتبع كل فريق استراتيجية مختلفة في هذا الصدد.

تحليل الحمض النووي للفيروس

وتقود شركة «SafeTraces» -ومقرها كاليفورنيا- مجموعة تعمل على تطوير جهاز لأخذ عينات الهواء؛ وهو عبارة عن صندوق معدني أبيض عريض ومنخفض الارتفاع. يتدفق الهواء عبر الصندوق إلى خرطوشة خاصة، حيث تقوم مواد كيميائية بتفكيك الخلايا، وعزل الجينات الموجودة بداخلها.

وتحتوي الخرطوشة على «خطافات جزيئية»، يمكن لكل منها التقاط تسلسل محدد من الحمض النووي (DNA)، أو الحمض النووي الريبي (RNA) الخاص بالفيروس. وإذا التقط الخطاف أي مادة وراثية، فإنه يُصدر وميضاً ضوئياً. يأمل الباحثون أن يتمكن مستشعرهم من رصد ما يصل إلى 100 نوع من الفيروسات. كما يعملون على تطوير برمجيات قادرة على تحديد ما إذا كانت إشارات المستشعر تشير إلى تعرض الموجودين في المكان لخطر كبير للإصابة بالعدوى.

تنبيهات و«معالجات» فورية بالأشعة أو تهوية المبنى

وعندئذٍ قد تستجيب هذه البرمجيات، ربما عن طريق تشغيل مصابيح الأشعة فوق البنفسجية في نظام التهوية بالمستشفى؛ إذ تقضي هذه الأشعة على العديد من المخاطر المنقولة جواً، بما في ذلك فيروسات الحصبة. وقد يتلقى العاملون في المستشفى تنبيهات بضرورة اتخاذ تدابير حماية إضافية لتجنب استنشاق الفيروسات، وبمجرد أن ترصد المستشعرات زوال الخطر، يمكن للمستشفى العودة إلى سير العمل المعتاد.

وفي سياق متصل، يعمل فريق آخر -بقيادة شركة «بوبي» (Poppy) ومقرها فلوريدا- على تصميم نظام مخصص للمدارس؛ حيث ستؤدي الإشارات الصادرة عن أجهزة أخذ عينات الهواء التابعة للفريق إلى تشغيل مرشحات الهواء في الفصول الدراسية، لتستمر في العمل حتى يصبح هواء الفصول آمناً مرة أخرى.

أما مجموعة «مار» (Marr) فقد ركزت جهودها على مراكز الرعاية اليومية؛ إذ يعمل الفريق على تطوير برمجيات قادرة على إنشاء نماذج لغرف المركز، والتنبؤ بكيفية تدفق الهواء بينها، وتحديد مستوى الخطر الذي قد تشكله كل غرفة في حال دخول شخص مصاب بالعدوى إلى المبنى. ويمكن للنظام ضخ هواء نقي من الخارج، أو تشغيل أجهزة تنقية الهواء، للحد من هذا الخطر.

وتسعى جميع هذه الفرق إلى اختبار أنظمتها في بيئات واقعية؛ حيث تخطط شركة «سيف تريسيس» لاختبار نموذج أولي للنظام في مركز «والتر ريد» الطبي العسكري الوطني عام 2028، بينما تستعد مجموعة «مار» لاختبار نظامها في مراكز الرعاية النهارية بولايات كاليفورنيا، وميشيغان، ونورث كارولينا.

خفض نسبة التعرض للمرض إلى الربع

تهدف هذه التقنية إلى خفض معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي بنسبة لا تقل عن 25 في المائة في كل بيئة تُستخدم فيها، غير أن هذه الأنظمة يجب أن تكون أيضاً بتكلفة معقولة للشراء والتشغيل؛ إذ تتوقع وكالة «أربا-إتش» (ARPA-H) أن تحقق هذه الأنظمة عائداً على الاستثمار بنسبة 10 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مفتاح جيني خفي قد يتحكم في مرونة القلب

مفتاح جيني خفي قد يتحكم في مرونة القلب
TT

مفتاح جيني خفي قد يتحكم في مرونة القلب

مفتاح جيني خفي قد يتحكم في مرونة القلب

كشف علماء ألمان عن آلية جينية غير معروفة سابقاً قد تساعد في تفسير كيفية حفاظ القلب على مرونته وقدرته على التكيف مع احتياجات الجسم المتغيرة، وذلك في اكتشاف قد يمهد الطريق لتطوير علاجات أكثر دقة لفشل القلب وأمراض عضلة القلب الوراثية.

وتوصل الباحثون إلى أن جيناً مهماً يُعرف باسم RBM20 لا يعمل بالطريقة البسيطة التي كان يعتقدها العلماء سابقاً، بل يمتلك القدرة على إنتاج نسخ متعددة من البروتين نفسه. ويبدو أن لكل نسخة دوراً مختلفاً في تنظيم أداء عضلة القلب ودرجة صلابتها أو مرونتها.

ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications في 23 مايو (أيار) 2026 بقيادة فريق من مركز ماكس ديلبروك للطب الجزيئي في برلين برئاسة الباحث مايكل جوتهاردت. ويقول الباحثون إن النتائج تكشف عن طبقة جديدة من التعقيد الجيني داخل القلب، وقد تساعد على فهم أسباب إصابة بعض الأشخاص بأمراض قلبية خطيرة.

كيف يحافظ القلب على مرونته؟

يُعدّ القلب من أكثر أعضاء الجسم نشاطاً؛ إذ ينبض أكثر من 100 ألف مرة يومياً ويُعدّل أداءه باستمرار استجابة للمجهود البدني والتوتر والراحة وغيرها من الظروف المتغيرة.

ولتحقيق هذا التوازن الدقيق؛ تعتمد خلايا القلب على شبكة معقدة من العمليات الجزيئية. ويُعدّ بروتين RBM20 أحد أهم العناصر المنظمة لهذه العمليات؛ إذ يتحكم في آلية تُعرف باسم «التضفير البديل» alternative splicing، وهي عملية تسمح للجين الواحد بإنتاج أشكال مختلفة من البروتينات وفقاً لاحتياجات الخلية.

ومن أبرز الأهداف التي ينظمها، هو بروتين ضخم يسمى تيتين Titin، وهو أكبر بروتين معروف في جسم الإنسان. ويعمل تيتين نابضاً جزيئياً داخل عضلة القلب، حيث يساعدها على التمدد والانقباض بكفاءة. ومن خلال التحكم في إنتاج هذا البروتين يسهِم RBM20 في تحديد مدى مرونة أو صلابة عضلة القلب.

وقد ارتبطت الطفرات في جين RBM20 سابقاً بحالات خطيرة من اعتلال عضلة القلب التي قد تؤدي في النهاية إلى فشل القلب.

اكتشاف غير متوقع

بدأت القصة عندما حاول الباحثون معرفة كيفية تشغيل جين RBM20 داخل خلايا القلب. ولتحقيق ذلك؛ عدّلوا التسلسل الجيني الذي كان يُعتقد أنه نقطة البداية الرئيسية لعمل الجين.

وكان المتوقع أن يؤدي هذا التعديل إلى توقف إنتاج البروتين بالكامل، لكن المفاجأة كانت أن الخلايا استمرت في إنتاج RBM20 وإن كان في صورة أقصر من المعتاد.

وأظهرت هذه النتيجة أن الجين لا يعتمد على نقطة تشغيل واحدة، بل يمتلك نقاط بداية بديلة عدة تسمح له بإنتاج نسخ مختلفة من البروتين. وأظهر هذا الاكتشاف أن تنظيم الجين أكثر تعقيداً بكثير مما كان معروفاً سابقاً.

نسخ متعددة ووظائف مختلفة

ولفهم هذه الظاهرة بشكل أعمق؛ حلل الباحثون أنسجة قلبية من الفئران والجرذان والبشر باستخدام تقنيات متقدمة لدراسة الحمض النووي الريبي وتصنيع البروتينات.

وأظهرت النتائج أن جين RBM20 ينتج بالفعل أشكالاً مختلفة عدة من البروتين، وأن التوازن بينها يتغير بشكل ملحوظ خلال مرحلة الولادة، وهي الفترة التي ينتقل فيها القلب من العمل داخل الرحم إلى أداء وظائفه بشكل مستقل بعد الولادة.

ويرى الباحثون أن هذا التغير يشير إلى أن لكل نسخة من البروتين دوراً خاصاً في نمو القلب ونضجه.

بصمات مختلفة لأمراض القلب

كما كشفت الدراسة عن أن أنواع أمراض القلب المختلفة ترتبط بأنماط مختلفة من إنتاج بروتين RBM20، ففي مرض اعتلال عضلة القلب الضخامي hypertrophic cardiomyopathy الذي يؤدي إلى زيادة سماكة عضلة القلب ارتفعت مستويات البروتين الأقصر بشكل ملحوظ. أما في اعتلال عضلة القلب التوسعي dilated cardiomyopathy الذي يضعف قدرة القلب على ضخ الدم، فقد ارتفعت مستويات النسختين معاً مع زيادة أكبر في النسخة الأطول.

وتشير هذه النتائج إلى أن النسخ المختلفة من البروتين لا تؤدي الوظيفة نفسها، بل قد تسهِم بطرق مختلفة في تطور الأمراض القلبية.

آفاق جديدة للطب الدقيق

يحمل هذا الاكتشاف أهمية خاصة؛ لأن RBM20 يُعدّ هدفاً واعداً لتطوير أدوية جديدة لعلاج أمراض القلب. لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن النجاح العلاجي قد لا يعتمد فقط على زيادة أو خفض نشاط الجين، بل على التحكم الدقيق في النسخة البروتينية التي ينتجها.

ويعتقد الباحثون أن توجيه العلاج نحو نسخ محددة من RBM20 قد يتيح تعديل مرونة عضلة القلب بصورة أكثر فاعلية مع تقليل الآثار الجانبية المحتملة. ويعمل الفريق حالياً على دراسة الوظائف الدقيقة لكل نسخة من البروتين وتقييم إمكان استخدامها أهدافاً علاجية مستقبلية.

ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تحويل هذه النتائج إلى علاجات سريرية، فإن الدراسة تقدم فهماً جديداً للآليات الجينية التي تحافظ على كفاءة القلب وتسلط الضوء على كيفية تأثير تغييرات جزيئية دقيقة في صحة أحد أهم أعضاء الجسم.