إنجازات 2024 العلمية: الذكاء الاصطناعي يقود «ثورة»... واكتشافات فلكية «غير مسبوقة»

ابتكارات جديدة تعزز الاستدامة وتحمي البيئة

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
TT

إنجازات 2024 العلمية: الذكاء الاصطناعي يقود «ثورة»... واكتشافات فلكية «غير مسبوقة»

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)

من بين إنجازات 2024 العلمية، شهد الذكاء الاصطناعي طفرة استثنائية، حيث حظي بتقدير عالمي غير مسبوق، تجسد في فوز تطبيقات الذكاء الاصطناعي بجائزتي نوبل في الفيزياء والكيمياء لعام 2024، لأول مرة في تاريخ الجائزة التي لطالما احتفلت بالإنجازات الأساسية في العلوم.

وذهبت جائزة الكيمياء مناصفة بين الأمريكي ديفيد بيكر، تقديراً لدوره في تصميم البروتينات باستخدام التقنيات الحاسوبية، والبريطاني ديميس هاسابيس والأميركي جون إم. جامبر، من مختبر «غوغل ديب مايند»، لاكتشافهما الطريقة المبتكرة لفك شفرة البنى المذهلة للبروتينات باستخدام الذكاء الاصطناعي. أما جائزة الفيزياء فكانت من نصيب الأميركي جون هوبفيلد والبريطاني الكندي جيفري هينتون تقديراً لاكتشافاتهما التي أسهمت في تطور تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي العصبي.

وتُعد هذه الجوائز تتويجاً لحقبة من التحولات الكبيرة التي شهدتها مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح عنصراً أساسياً في تطوير العديد من المجالات العلمية. ومن الكيمياء إلى الطب، أثبت الذكاء الاصطناعي قدرته على تحسين الكفاءة، تسريع الابتكارات، وتوفير حلول مبتكرة للمشاكل المعقدة، ما جعل منه أداة رئيسية في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه البشرية.

وفيما يلي أبرز الإنجازات والاكتشافات العلمية والطبية التي لاقت اهتماماً واسعاً في 2024، والتي تفتح آفاقاً جديدة لفهم الكون، وتحسين صحة الإنسان ورفاهيته، إلى جانب تطوير تقنيات تساهم في معالجة التحديات التي تواجه العالم.

قفزات الذكاء الاصطناعي

شهدت مختبرات العلوم في 2024 تحولاً كبيراً بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ما أدى إلى أتمتة المزيد من المهام وزيادة الكفاءة. وفي جامعة نورث كارولينا، ساهمت الأتمتة في تسريع الاكتشافات في الطب والطاقة، بينما رفعت مؤسسة "مايو كلينيك" إنتاجية المختبرات 10 أضعاف. وطور باحثو جامعة ليفربول روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إجراء التفاعلات الكيميائية وتحليل النتائج بدقة وسرعة، ما يسرّع اكتشاف الأدوية وتحليل البيانات.

الأنف الاصطناعي يمكنه اكتشاف الفواكه المتضررة بدقة (الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا)

وطور باحثون من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا "أنفاً اصطناعياً" يكتشف الفواكه التالفة واللحوم الفاسدة بدقة 96.7 في المائة باستخدام تقنية الهوائيات لتحليل الغازات والمركبات العضوية المتطايرة.

وتوصل باحثون بجامعة درهام البريطانية لنظام يستخدم روبوتات مستقلة والذكاء الاصطناعي لمراقبة سلوك نحل العسل بدقة. ويعتمد النظام على كاميرتين لتحليل أكثر من 100 مليون صورة، ما يتيح دراسة حركة الملكة، وضع البيض، وتعداد النحل.

كما ابتكر فريق بحثي من معهد كوريا للعلوم والتكنولوجيا تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة جودة مياه الشرب، باستخدام التعلم الآلي للتنبؤ بتركيزات أيونات العناصر الثقيلة مثل الصوديوم والبوتاسيوم في المياه.

وتساهم هذه التكنولوجيا في تحسين كفاءة المعالجة الكهروكيميائية وتحقيق مراقبة دقيقة لجودة المياه؛ ما يتيح استجابة أسرع لتغيّرات نوعية المياه.

وباتت تقنيات الذكاء الاصطناعي تسهم كذلك في تحسين صناعة السيارات ذاتية القيادة، بما في ذلك استخدام روبوتات الدردشة مثل "تشات جي بي تي" لتحسين استجابة السيارة للأوامر الصوتية. وفي تجربة عملية أجرتها جامعة بوردو الفرنسية، تمكنت السيارات من تنفيذ أوامر بشرية مثل "أنا في عجلة من أمري" بفضل نماذج لغوية كبيرة.

خوارزمية الذكاء الاصطناعي يمكنها تحدد البعوض الناقل للملاريا بمجرد التقاط صورة له (جامعة جنوب فلوريدا)

وطور باحثون من جامعة جنوب فلوريدا، مصائد ذكية لمراقبة بعوض "الأنوفيلة ستيفنسي" الناقل للملاريا باستخدام الذكاء الاصطناعي. وتعتمد التقنية على خوارزميات لتحليل مكونات البعوض التشريحية مثل الأجنحة والرأس عبر صور يحمّلها المستخدمون. وتم اختبار المصائد في إثيوبيا ومدغشقر، ويجري تحسينها لتشمل أنواعاً أخرى من البعوض الناقل للمرض، بهدف توفيرها بأسعار معقولة لدعم جهود مكافحة الملاريا.

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)

وتوصل باحثون من معهد لوكسمبورغ للصحة إلى أن تحليل الصوت باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في اكتشاف مرض السكري من النوع الثاني بدقة. واعتمد النموذج على بيانات صوتية مدتها 25 ثانية مع معلومات صحية مثل العمر والجنس، وحقق دقة تطابق مع أداة فحص السكري الأميركية بنسبة 93 في المائة.

وابتكر باحثو جامعة ولاية أريزونا الأميركية، خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحسين تشخيص الاعتلال البقعي المرتبط بقصر النظر. استخدموا خوارزمية تسمى (NN-MobileNet) لتحليل صور الشبكية وتصنيف المرض بدقة عالية، كما استفادوا من الشبكات العصبية العميقة لتحسين التقديرات الخاصة بانكسار العين. وتسهم هذه التطورات في التشخيص المبكر وتحسين نتائج العلاج، ما يحد من فقدان البصر، خاصة بين الأطفال.

وابتكر باحثون في جامعة طوكيو اليابانية أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنية تصوير الفيديو عالي السرعة لفحص ضغط الدم ومرض السكري بشكل غير تلامسي ودقيق. يستخدم النظام خوارزمية لتحليل تغيرات تدفق الدم في الوجه واليدين، وأظهرت النتائج دقة 94% في اكتشاف ارتفاع ضغط الدم و75% بتشخيص مرض السكري. وتُعد هذه التقنية خطوة نحو فحص صحي سريع وغير تلامسي وبتكلفة منخفضة.

تقنيات في خدمة الصحة

حقق باحثون بالمركز الألماني لأبحاث السرطان إنجازاً في الجراحة بالمنظار بتطوير روبوتات مصغرة بحجم المليمتر، تعرف باسم (TrainBot)، تتحرك بواسطة حقل مغناطيسي دوار. تم استخدامها لأول مرة في جراحة كهربائية لعلاج انسداد القنوات الصفراوية، حيث نجحت في إزالة الأنسجة المسدودة. وتشير التجارب إلى إمكانية استخدامها في جراحات أخرى مثل إدخال القسطرة وتوصيل الأدوية.

الروبوت يقرأ بطريقة برايل باستخدام الكاميرا وأجهزة الاستشعار (جامعة كمبريدج)

وطور فريق من جامعة نورث وسترن الأميركية جهازاً قابلاً للارتداء يساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ومستخدمي الأطراف الاصطناعية على استعادة حاسة اللمس. يعتمد الجهاز على محركات اهتزازية صغيرة لنقل الإحساس باللمس عبر إشارات حسية مرتبطة بالبيئة المحيطة، ويعمل بتقنية البلوتوث عبر الهاتف الذكي.

وأظهرت التجارب فعاليته في مساعدة المكفوفين على تجنب العقبات وتحسين التوازن، كما يسهم في تحسين التحكم بحركات الأطراف الاصطناعية.

جراحة كهربائية لعلاج انسداد القنوات الصفراوية بواسطة روبوتات مصغرة (المركز الألماني لأبحاث السرطان)

وابتكر باحثون بجامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة جهازاً لقياس المؤشرات الحيوية في الجسم من خلال العرق باستخدام لاصقة ذكية على الجلد. وتقيس اللاصقة مستويات السكر في الدم، واللاكتات، واليوريا في العرق باستخدام حساسات ليزر ميكروي، وتتميز بدقة تجعلها أكثر حساسية بـ100 مرة من التقنيات الحالية. الجهاز يساعد في مراقبة صحة المرضى، خصوصاً مرضى السكري، ويُخطط لتوسيع قدراته لاكتشاف مواد أخرى مثل الأدوية والمواد الكيميائية في العرق.

لاصقة يمكنها مراقبة مستويات السكر في الدم عبر العرق (جامعة نانيانغ التكنولوجية)

وتوصل باحثون من جامعات روتجرز نيو برونزويك وشيكاغو وكولومبيا لجهاز صغير لعلاج مرض الصدفية. ويتكون الجهاز من شريحة إلكترونية تحتوي على خلايا بكتيرية وهلام مائي، تُلصق على الجلد لتقليل الالتهابات وتحسين الأعراض. وتفرز البكتيريا مركبات تقلل الالتهاب، بينما تراقب أجهزة الاستشعار درجة حرارة الجلد والرطوبة وترسل البيانات لجهاز كومبيوتر أو هاتف ذكي. وأظهرت التجارب فعالية الجهاز في تحسين الأعراض دون تهيج الجلد.

البيئة والمناخ

طور باحثون في جامعة أوساكا اليابانية، بوليمرات قوية قابلة لإعادة التدوير كيميائياً دون التضحية بمقاومتها للحرارة والمواد الكيميائية. وتعتمد التقنية على محفز معدني مثل النيكل لتفكيك البوليمرات وإعادة تجميعها بجودة عالية، ما يسهم في تقليل التلوث البلاستيكي.

وابتكر باحثون بجامعة «بينغهامبتون» الأميركية نباتات اصطناعية تمتص ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين، مع توليد طاقة محدودة عبر بطاريات حيوية من البكتيريا. تسعى الأبحاث لتحسين التكنولوجيا وزيادة الطاقة المتولدة لتصبح هذه النباتات جزءا من المنازل المستقبلية لتحسين جودة الهواء.

وكشف باحثون بجامعة «بيرمنغهام» البريطانية أن إضافة النتروجين للخرسانة يمكن أن تقلل انبعاثات أكاسيد النتروجين بمقدار 3.4-6.9 ميغا طن، ما يمثل 6-13 في المائة من انبعاثات الصناعة في 2021، مع إمكانية خفضها بمقدار 131-384 ميغا طن بحلول 2050، مما يساهم في تقليل التلوث البيئي وتحقيق فوائد اقتصادية.

كما طور باحثون بمعهد كارلسروه للتكنولوجيا بألمانيا بوليمر مبتكر يعزز كفاءة المباني الشفافة. وتقلل المادة الوهج، وتعزز الخصوصية، وتخفض الحرارة بمقدار 6 درجات مئوية مقارنة بالحرارة المحيطة، مع شفافية 95 في المائة مقارنة بـ91 في المائة للزجاج التقليدي. وتوزع المادة 73 في المائة من ضوء الشمس، وتتميز بمقاومتها للماء وقدرتها على التنظيف الذاتي، ما يجعلها خياراً واعداً للهندسة المعمارية المستدامة.

«جل» جديد يوفر حماية من اللهب (جامعة ستانفورد)

وابتكر باحثو جامعة ستانفورد الأميركية "جل" مائي يحمي المباني من حرائق الغابات. ويحتوي الجل على بوليمرات تمتص الماء وتشكل درعاً رطباً يتحول لهلام هوائي عند التعرض للحرارة، ما يطيل مدة حماية المباني من الحرائق إلى أكثر من 7 دقائق مقارنة بـ90 ثانية للمنتجات الحالية. الجل آمن، وغير سام، وسهل الإزالة، مما يجعله مناسباً للمناطق المعرضة للحرائق.

وطورت جامعة أستون البريطانية نظاماً ذكياً للزراعة المائية في غانا يعتمد على الذكاء الاصطناعي يستخدم أدوات تبريد بالطاقة الشمسية وأجهزة استشعار لتحسين إنتاجية محاصيل مثل الكرفس والفراولة في المناخات الحارة. كما يشمل تطبيقاً هاتفياً لتقدير احتياجات النباتات، مما يعزز كفاءة الزراعة وفرص العمل للمزارعين المحليين.

الكون والفضاء

في مايو (أيار) الماضي، اكتشف فريق من علماء الفلك في بريطانيا وأستراليا واليابان كوكباً خارج المجموعة الشمسية يُدعى "غليزا 12 ب"، وهو شبيه بالأرض ويحتمل أن يكون صالحاً للحياة. ويدور الكوكبر حول نجم قزم أحمر في كوكبة الحوت، ويقدر حجم الكوكب بنحو حجم كوكب الزهرة، مع درجة حرارة سطحية تبلغ 42 درجة مئوية. ويبعد الكوكب حوالي 40 سنة ضوئية عن الأرض، ويكمل دورة حول نجمه كل 12.8 يوماً. ويتركز البحث الحالي على إمكانية وجود غلاف جوي للكوكب، وهو عامل حاسم لتحديد ما إذا كان يمكنه دعم المياه السائلة والحياة.

الكوكب المُكتشف يعادل وزنه 11 ضعف كتلة كوكب المشتري (جامعة نيكولاس كوبرنيكوس)

وفي سبتمبر (أيلول) رصد فريق بجامعة نيكولاس كوبرنيكوس في بولندا كوكباً عملاقاً فائق البرودة في كوكبة الدب الأكبر، يعادل وزنه 11 ضعف كتلة كوكب المشتري.ويدور هذا الكوكب، الذي يُعرف بالرمز (HD 118203)، حول نجمه في مدار يبعد ستة أضعاف المسافة بين الأرض والشمس، ويستغرق نحو 14 عاماً لإتمام دورته.

النجم الذي يدور حوله مشابه لشمسنا في الخصائص الفيزيائية لكنه أكبر وأثقل بنسبة 20 في المائة. هذا الاكتشاف يعزز فهمنا لتكوين الأنظمة الكوكبية الضخمة وتطورها.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، رصد باحثو جامعة الدنمارك التقنية نجماً نيوترونياً يدور بسرعة قياسية تبلغ 716 دورة في الثانية، ما يجعله من أسرع الأجسام الدوّارة المعروفة في الكون. ويقع النجم في نظام نجمي ثنائي يُعرف باسم (4U 1820-30) في كوكبة القوس قرب مركز مجرتنا، على بُعد 26 ألف سنة ضوئية من الأرض.ويتميز النجم، الذي يبلغ قطره 12 كيلومتراً وكتلته 1.4 مرة كتلة الشمس، بجاذبية هائلة وسرعة دوران فائقة. وهو يجذب المادة من النجم المصاحب له، قزم أبيض، ما يؤدي لانفجارات نووية حرارية على سطحه. ويُعد الاكتشاف خطوة مهمة لفهم تطور النجوم الضخمة، واختبار النظريات الفيزيائية الحالية حول الظواهر الكونية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) تمكن علماء الفلك بجامعة أندريس بيلو في تشيلي من التقاط أول صورة قريبة لنجم خارج مجرتنا درب التبانة، يُعرف باسم (WOH G64)، يقع على بعد أكثر من 160 ألف سنة ضوئية من الأرض.وهذا النجم، الذي يُعد من أكبر النجوم المعروفة بحجمه البالغ 2000 ضعف حجم الشمس، محاط بـ"شرنقة" بيضاوية الشكل من الغبار والغاز، وهو في مرحلة ما قبل انفجاره إلى "مستعر أعظم" (سوبرنوفا). وتظهر الصورة تغيرات في شكله وسطوعه، ما يعتقد الباحثون أنه ناتج عن تأثير جاذبية نجم مرافق غير مكتشف.

كما اكتشف فريق دولي بقيادة جامعة جنيف، باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، 3 مجرات فائقة الكتلة تُعرف بـ"الوحوش الحمراء"، نشأت خلال أول مليار سنة بعد الانفجار العظيم. وأشار الباحثون إلى أن تكوين النجوم في الكون المبكر كان أسرع وأكثر كفاءة مما تشير إليه النماذج الحالية. وتميزت هذه المجرات بمحتواها الكبير من الغبار وكتلتها النجمية المشابهة لمجرة درب التبانة، ما يثير تساؤلات حول الآليات التي سمحت لها بتجاوز العقبات المعتادة لتكوين النجوم. هذه النتائج تقدم تحدياً للنظريات الحالية حول تطور المجرات، وتعيد تشكيل فهمنا للكون المبكر.

ابتكارات

توصل مهندسون من جامعة برينستون الأميركية لمادة إسمنتية مستوحاة من عظام الإنسان، تتميز بصلابة عالية ومقاومة للتشقق، تفوق المواد التقليدية بـ5.6 مرات.ويعتمد تصميمها على أنابيب أسطوانية تحاكي بنية الأوستيونات في العظام، ما يعزز متانتها دون إضافات كالألياف. كما طور الفريق طريقة لتحليل بنية المادة داخلياً لتحسين أدائها، مع إمكانية تطبيقها باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في البنية التحتية المدنية.

وطور باحثون من جامعة واترلو في كندا قماشاً ذكياً يحوّل حرارة الجسم والطاقة الشمسية لكهرباء، ما يجعله يعمل دون مصدر طاقة خارجي. يحتوي القماش على مستشعرات لقياس الحرارة والضغط والتغيرات الكيميائية، مع إمكانيات متعددة مثل مراقبة الصحة والأداء الرياضي. من التطبيقات المستقبلية، أقنعة وجه لقياس درجة حرارة التنفس والكشف عن الأمراض. كما يخطط الفريق لتحسين القماش ودمجه مع مكونات إلكترونية وتطوير تطبيق هاتف ذكي للمراقبة الصحية الفعالة.

و

التجارب أثبتت قدرة الساق الروبوتية على القفز عالياً (المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا)

زود باحثون من سويسرا وألمانيا ساقاً روبوتية بالعضلات الصناعية، ما جعلها تتميز بكفاءة طاقة أعلى من الساق الروبوتية التقليدية. تعتمد الساق على عضلات كهروهيدروليكية يمكنها تغيير طولها باستخدام شحنة كهربائية، ما يسمح لها بالحركة مثل العضلات البشرية. تتميز الساق بقدرتها على القفز والتنقل عبر تضاريس متنوعة بمرونة، دون الحاجة لأجهزة استشعار معقدة، وتكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة ولا تولد حرارة زائدة عند الانحناء كالمحركات الكهربائية.

وابتكر باحثون بجامعة كمبريدج البريطانية جهاز روبوت مزود بمستشعر آلي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لقراءة طريقة "برايل" بسرعة ودقة تفوق القراءة البشرية. باستخدام خوارزميات التعلم الآلي، تمكن الجهاز من قراءة 315 كلمة في الدقيقة بدقة 87 في المائة، وهو ضعف سرعة ودقة قارئ "برايل" البشري. يهدف الجهاز لتحسين تفاعل الروبوتات مع البيئة، مما يساعد في أداء مهام معقدة مثل التقاط الأشياء الهشة.

باحثون صمموا ملصقاً مرناً يحول حركات اليد إلى كلمات وأوامر (جامعة بكين للمعلمين)

وطور باحثون في الصين ملصقاً مرنًا يستخدم مستشعراً مزودًا بألياف ضوئية لتحويل حركات اليد أو الأصابع إلى كلمات وأوامر، ما يسهل التواصل للأشخاص ذوي الإعاقة أو المتعافين من السكتات الدماغية. أظهرت التجارب قدرة المستشعرات على التعرف بدقة على الإيماءات وترجمتها إلى كلمات. يهدف الباحثون لتوسيع استخدامه في مراقبة المؤشرات الصحية مثل التنفس وضربات القلب.

وتوصل باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأميركية لجهاز لحصد المياه من الهواء باستخدام تقنية "التبريد المرن"، التي تتيح استخراج مياه بكفاءة أكبر وبطاقة أقل من الأجهزة التقليدية. يعتمد الجهاز على مواد حساسة لدرجات الحرارة مثل النيكل والتيتانيوم لتكثيف بخار الماء. وأظهرت التجارب أن الجهاز يستخدم نصف الطاقة المطلوبة للأجهزة التقليدية ويتميز بتصميم قابل للحمل، مما يجعله مناسباً للمناطق ذات الرطوبة العالية مثل الفلبين وهايتي.

وطورت شركة "زيكر" الصينية لصناعة السيارات أسرع بطارية شحن للسيارات الكهربائية في العالم، التي يمكن شحنها من 10 لـ80 في المائة خلال 10 دقائق ونصف الدقيقة باستخدام محطات الشحن فائقة السرعة الخاصة بها. وستُستخدم البطارية بسيارة (Zeekr 007). الشركة أكدت أن البطارية تعمل بشكل جيد حتى في الطقس البارد.

كما حقق فريق بحثي دولي بقيادة جامعة أستون البريطانية رقماً قياسياً جديداً في سرعة نقل البيانات، بلغ 402 تيرابايت في الثانية باستخدام الألياف الضوئية المتاحة تجارياً، متفوقاً على الرقم القياسي السابق (301 تيرابايت في الثانية). تم تحقيق هذا الإنجاز باستخدام نظام نقل ضوئي يغطي 6 نطاقات طول موجي مختلفة، مما زاد من قدرة نقل البيانات.

وتوصل باحثو جامعة كاليفورنيا لمادة جديدة تصبح أكثر صلابة عند تعرضها للضرب أو التمدد، مستوحاة من نشا الذرة. تعتمد المادة على "المتانة التكيفية" وتصبح أكثر صلابة عند التأثيرات السريعة. تم تطويرها باستخدام بوليمرات خاصة لتحسين توصيل الكهرباء مع الحفاظ على مرونتها. تشمل التطبيقات المحتملة الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء، وأجهزة الاستشعار، والأطراف الاصطناعية، وهذه المادة يمكن أن تغير مستقبل الأجهزة التي نستخدمها والملابس التي نرتديها.

وطور باحثون من جامعة كورنيل أصغر روبوت متحرك بالعالم، بحجم يتراوح بين 2 و5 ميكرونات، أصغر من شعرة الإنسان. ويتميز الروبوت بقدرته على التفاعل مع موجات الضوء المرئي واستخدام تقنية حيود الضوء لتحقيق دقة فائقة في التصوير المجهري والتحليل العلمي. يعمل بحركة زحف تُنتجها مجالات مغناطيسية، ما يتيح له المناورة على الأسطح الصلبة أو السباحة داخل السوائل للوصول إلى مواقع دقيقة.

أخيرا حقق فريق بحثي من جامعة ولاية نورث كارولينا الأميركية، إنجازاً بتصميم أسرع روبوت سباحة لين، مستوحى من سمكة «المانتا راي»، حيث يمكنه السباحة بسرعة 6.8 طول جسمه في الثانية. الروبوت يتميز بزعانف تتحرك بسلاسة بفضل غرفة هواء داخلية، مما يتيح له السباحة صعوداً وهبوطاً، ما يمثل خطوة كبيرة في تحسين قدرة الروبوتات البحرية على المناورة في بيئات مائية معقدة.


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً
TT

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

أعلنت شركة أنثروبيك هذا الشهر عن تطويرها نموذج ذكاء اصطناعي فائق القدرات، الأمر الذي حال دون نشره للجمهور.

تطويرات متلاحقة

اكتشف البرنامج الجديد «كلود ميثوس» بشكل مستقل، آلاف الثغرات الأمنية الحرجة في جميع أنظمة التشغيل ومتصفحات الويب الرئيسية. لذا اختارت «أنثروبيك» توفير النموذج فقط لمجموعة محددة من شركات التكنولوجيا، لمنحها فرصة لسد الثغرات وتعزيز الدفاعات قبل أن تقع نماذج مماثلة في أيدي من يستغلونها.

ويسلط هذا التطور الضوء على المخاطر المستقبلية المحتملة التي يحملها التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي، كما كتب فيصل حقّ(*).

أهمية الذكاء الاصطناعي المسؤول

ومن المتوقع أن تنتشر هذه النماذج القوية على نطاق واسع، وسيؤدي انتشارها إلى تزايد الحاجة إلى سياسات حوكمة تستند إلى مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول.

وتهدف ممارسة الذكاء الاصطناعي المسؤول إلى ضمان أن تظل أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع ازدياد قوتها، عادلة وقابلة للتفسير وخاضعة للإشراف البشري، وفقاً لمبادئ أخلاقية وهياكل مساءلة تحمي الأفراد المتأثرين بهذه الأنظمة.

إن الذكاء الاصطناعي المسؤول ضرورة ملحة للأعمال، وليس مجرد طموح مستقبلي. فالمؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي دون أطر حوكمة معرضة بالفعل لمخاطر متزايدة على سمعتها وقانونها وتشغيلها، وتتفاقم هذه المخاطر بمرور الوقت مع توسع الأنظمة وتعمقها.

تبعات اجتماعية بتسريح العاملين

والأهم من ذلك، أن المخاطر تتجاوز الأعطال التقنية أو انتهاكات الامتثال. للذكاء الاصطناعي تبعات مجتمعية كبيرة، لا سيما في مجال التوظيف: إذ يتوقع استطلاع رأي أُجري بين المديرين الماليين فقدان نحو 500 ألف وظيفة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في عام 2026، مما يؤكد ضرورة أن تعالج المؤسسات اضطراب القوى العاملة، وليس فقط أداء النظام. لذا، يجب أن يدمج الذكاء الاصطناعي المسؤول الاعتبارات الأخلاقية والتنظيمية والإنسانية في استراتيجية حوكمة موحدة.

إطار الذكاء الاصطناعي المسؤول

يرتكز الإطار المُقدم للذكاء الاصطناعي المسؤول على ثلاثة أركان أساسية:

1. الأسس الأخلاقية. غالباً ما تبدأ المؤسسات بسياسات استخدام الذكاء الاصطناعي - وهي قواعد تحكم الاستخدام المقبول له - لكن هذه السياسات غير كافية دون قيم أساسية واضحة المعالم.

المبادئ الأخلاقية... قبل السياسات

يجب أن تسبق المبادئ الأخلاقية السياسات، لتكون بمثابة بوصلة لاتخاذ القرارات عند ظهور سيناريوهات جديدة لا تغطيها كل تفاصيل السياسات. وتُحدد هذه المبادئ الالتزامات بالعدالة، وعدم التمييز، والإشراف البشري، والمسؤولية المجتمعية. ومن دون هذا الأساس، تُصبح السياسات عرضةً لأن تكون ردود فعلية وغير متسقة.

تحديد السلطة والمسؤولية

2. المساءلة والإشراف. يفشل الذكاء الاصطناعي المسؤول عندما تكون الملكية غير واضحة. تتطلب الحوكمة الفعّالة تحديداً واضحاً للسلطة والمسؤولية: من يُوافق على عمليات النشر، ومن يُمكنه إيقافها، ومن الذي يُحاسب أمام القيادة عند حدوث إخفاقات. يجب أن يُستكمل ذلك بضمانات تشغيلية تضمن مشاركة بشرية فعَّالة، لا سيما في القرارات المصيرية أو التي لا رجعة فيها.

إن الحوكمة ليست مجرد تركيبة هيكلية؛ بل يجب أن تُمارس عملياً بسلطة قابلة للتنفيذ.

3. التأثير البشري. تُعيد أنظمة الذكاء الاصطناعي تشكيل حياة البشر - إذ تُغير الوظائف، والفرص، وبيئات صنع القرار. ويتطلب النهج المسؤول اهتماماً أصيلاً بهذه التأثيرات، مع إعطاء الأولوية للعدالة، والكرامة، والتحسين على عملية الاستبدال. وهذا يُحوِّل (توظيف النظم الذكية) من التركيز من التحسين التقني البحت إلى التصميم الاجتماعي التقني، حيث تُعامل النتائج البشرية كاعتبارات أساسية.

خطة تنفيذية بـ90 يوماً

وإليكم خطة تنفيذية بـ90 يوماً لتحقيق هذه الأهداف، مقسَّمة إلى ثلاث مراحل: التخطيط، والبناء، والتطبيق.

التخطيط

* الأيام 1-30: التخطيط. تركز المرحلة الأولى على فهم واقع الذكاء الاصطناعي الحالي قبل محاولة التحكم فيه. غالباً ما تقلل المؤسسات من شأن مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي لديها، لا سيما من خلال عمليات توظيفه بشكل غير رسمي أو حنى «خفي».

تعداد النظم والتهيؤ لأسوأ السيناريوهات

* حصر وتعداد أنظمة الذكاء الاصطناعي: تحديد جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الأدوات غير الرسمية التي يستخدمها الموظفون. وتجرى لكل تطبيق عمليات لتوثيق وظائفه، ومصادر بياناته، والجهات المعنية، ومسؤولية إدارته. وغالباً ما سيكشف هذا التعداد والحصر عن بيئة مجزأة وغير منظمة بشكل كافٍ.

* إجراء تحليل لأسوأ السيناريوهات: باستخدام منهجية «التصور الكارثي» المنظمة، يُطلب من فرق القيادة تصور أخطر حالات الفشل المحتملة لكل نظام. صُممت هذه الطريقة للكشف عن المخاطر الخفية التي قد تغفلها التقييمات القياسية.

الفرز الفوري: في حال الكشف عن مخاطر حرجة - مثل اتخاذ الأنظمة قرارات مصيرية دون رقابة - يجب اتخاذ إجراء فوري. قد يشمل ذلك إيقاف توظيف الأدوات الذكية مؤقتاً أو إدخال مراجعة بشرية، حتى قبل وضع إطار حوكمة متكامل.

ثقافة المؤسسة والصلاحيات

* تقييم ثقافة المؤسسة: تعتمد فعالية الحوكمة على ما إذا كان الذكاء الاصطناعي المسؤول يُعامل كأولوية استراتيجية أم مجرد واحد من المتطلبات العصرية. إذا كان الأمر كذلك، فإن الإصلاحات الهيكلية وحدها ستفشل دون تغيير ثقافي أوسع.

توضيح صلاحيات اتخاذ القرار: تتطلب الحوكمة هياكل سلطة واضحة لا لبس فيها. يجب على المؤسسات تحديد من يمكنه الموافقة على مبادرات الذكاء الاصطناعي ومراجعتها وإيقافها وتوفير الموارد لها. من دون هذا الوضوح، يصبح اتخاذ القرار خاضعاً لديناميكيات السلطة غير الرسمية، ما يقوض المساءلة.

بناء النظم وتفعيلها

* الأيام 31-60: البناء. تركز المرحلة الثانية على بناء البنية التحتية اللازمة لتفعيل الذكاء الاصطناعي المسؤول.

تطوير إطار أخلاقي: يُضفي هذا الإطار طابعاً رسمياً على مبادئ المؤسسة، ويُحوّلها إلى توجيهات عملية، تشمل العدالة، والرقابة، والاستقلالية المقبولة، وتأثيرها على القوى العاملة، وتداعياتها المجتمعية. ويُشكِّل هذا الإطار الأساس لجميع قرارات الحوكمة.

* إنشاء بنية تحتية تقنية: يجب أن تدعم السياسات أنظمة قادرة على مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك تتبع المخرجات، واكتشاف التحيز وانحراف النموذج، وتوليد أدلة التدقيق. ومن دون هذه القدرات، تبقى الحوكمة نظرية.

فريق مخصص ومسؤول

* تحديد المسؤولية والهيكل: يجب أن يكون هناك فرد أو فريق مُخصَّص مسؤول عن حوكمة الذكاء الاصطناعي، يتمتع بصلاحيات كافية لإنفاذ المعايير. بالإضافة إلى ذلك، تضمن الأدوار اللامركزية داخل وحدات الأعمال تطبيق الحوكمة عملياً.

* تصميم عمليات التقييم: وضع إجراءات موحَّدة لتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لمعايير أخلاقية ومعايير المخاطر. وينبغي أن تُنتج هذه الإجراءات تصنيفات واضحة للمخاطر، مع تحديد «عتبات» تُحدد مستوى الرقابة المطلوب.

إعادة توجيه الحوافز: يتبع سلوك المؤسسة الحوافز. إذا ركزت مقاييس الأداء على السرعة والتكلفة فقط، فسيتم تجاهل الحوكمة. يجب دمج مقاييس الذكاء الاصطناعي المسؤول - مثل تخفيف المخاطر والامتثال - في تقييم القيادة.

تهيئة الكفاءات العالية

* بدء مراجعات المخاطر العالية: ابدأ بتطبيق إطار الحوكمة على الأنظمة الأكثر أهمية التي تم تحديدها سابقاً. هذا يخفف من المخاطر العاجلة ويختبر نموذج الحوكمة تحت الضغط.

* تطوير المهارات والقدرات: يتطلب الذكاء الاصطناعي المسؤول كفاءات جديدة في جميع أنحاء المؤسسة، بما في ذلك الكفاءات التقنية (كشف التحيز)، والإدارية (التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي)، والقانونية (الوعي التنظيمي). يُعد وجود برنامج تدريبي منظم أمراً ضرورياً.

تشغيل إطار الحوكمة المسؤولة

* الأيام 61-90: «تضمين» الحوكمة داخل المؤسسة. تضمن المرحلة الأخيرة أن تصبح الحوكمة قدرة تنظيمية مستدامة وليست مبادرة مؤقتة.

مواجهة الأزمات والمراجعة الدورية

* وضع استراتيجيات «الخروج» من الأزمات: يجب أن يكون لكل نظام ذكاء اصطناعي بروتوكول إيقاف تشغيل محدد مسبقاً. يضمن تصميم هذه الاستراتيجيات مسبقاً إمكانية إيقاف تشغيل الأنظمة بأمان أثناء الأزمات.

وضع إجراءات حوكمة فعَّالة: تُرسِّخ اجتماعات المراجعة الدورية الرقابة، موفِّرةً منبراً ثابتاً لرصد المخاطر ومعالجة القضايا المستجدة.

* دمج الحوكمة في سير العمل: يجب دمج الذكاء الاصطناعي المسؤول في سير العمل القياسي. تتطلب الأنظمة عالية المخاطر مراجعةً قبل توظيفها، ويجب إعادة تقييم جميع الأنظمة دورياً. ولهذا تصبح الحوكمة جزءاً لا يتجزأ من العمليات الاعتيادية بدلاً من كونها نقطة تفتيش خارجية.

* التحسين المستمر بناءً على الملاحظات: في هذه المرحلة، تمتلك المؤسسات بيانات تشغيلية حول أداء الحوكمة. ويُعدّ التحسين المستمر أمراً بالغ الأهمية، من خلال تحسين العمليات، ومعالجة المعوقات، وتعزيز التوافق الثقافي.

الخلاصة - الاستعداد لنظم ذكية متطورة

إن قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة - كما يتضح من مثال «كلود ميثوس» - ليست افتراضية، بل وشيكة. السؤال المحوري ليس ما إذا كانت المؤسسات ستواجه أنظمة ذكاء اصطناعي قوية وربما محفوفة بالمخاطر، بل ما إذا كانت ستكون مستعدة عند حدوث ذلك.

والأهم من ذلك، يمكن تحقيق تقدم ملموس نحو حوكمة مسؤولة للذكاء الاصطناعي في غضون ربع سنة واحد إذا تم اتباع خط منهجي.

إجراءات فورية ومنظمة

الرسالة الأساسية واضحة: الذكاء الاصطناعي المسؤول ليس خياراً، ولا يمكن تأجيله. إنه يتطلب إجراءات فورية ومنظمة تدمج المبادئ الأخلاقية والمساءلة المؤسسية والتصميم الذي يركز على الإنسان في نظام حوكمة متماسك. والمنظمات التي لا تتخذ إجراءات لا تخاطر فقط بالإخفاقات التشغيلية، بل أيضاً بضرر مجتمعي أوسع وخسارة استراتيجية.

إن الذكاء الاصطناعي المسؤول ضرورة ملحة للأعمال، وليس مجرد طموح مستقبلي. فالمؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي دون أطر حوكمة معرضة بالفعل لمخاطر متزايدة على سمعتها وقانونها وتشغيلها، وتتفاقم هذه المخاطر بمرور الوقت مع توسُّع الأنظمة وتعمقها.

* مجلة «فاست كومباني».


الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.