إنجازات 2024 العلمية: الذكاء الاصطناعي يقود «ثورة»... واكتشافات فلكية «غير مسبوقة»

ابتكارات جديدة تعزز الاستدامة وتحمي البيئة

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
TT

إنجازات 2024 العلمية: الذكاء الاصطناعي يقود «ثورة»... واكتشافات فلكية «غير مسبوقة»

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)

من بين إنجازات 2024 العلمية، شهد الذكاء الاصطناعي طفرة استثنائية، حيث حظي بتقدير عالمي غير مسبوق، تجسد في فوز تطبيقات الذكاء الاصطناعي بجائزتي نوبل في الفيزياء والكيمياء لعام 2024، لأول مرة في تاريخ الجائزة التي لطالما احتفلت بالإنجازات الأساسية في العلوم.

وذهبت جائزة الكيمياء مناصفة بين الأمريكي ديفيد بيكر، تقديراً لدوره في تصميم البروتينات باستخدام التقنيات الحاسوبية، والبريطاني ديميس هاسابيس والأميركي جون إم. جامبر، من مختبر «غوغل ديب مايند»، لاكتشافهما الطريقة المبتكرة لفك شفرة البنى المذهلة للبروتينات باستخدام الذكاء الاصطناعي. أما جائزة الفيزياء فكانت من نصيب الأميركي جون هوبفيلد والبريطاني الكندي جيفري هينتون تقديراً لاكتشافاتهما التي أسهمت في تطور تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي العصبي.

وتُعد هذه الجوائز تتويجاً لحقبة من التحولات الكبيرة التي شهدتها مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح عنصراً أساسياً في تطوير العديد من المجالات العلمية. ومن الكيمياء إلى الطب، أثبت الذكاء الاصطناعي قدرته على تحسين الكفاءة، تسريع الابتكارات، وتوفير حلول مبتكرة للمشاكل المعقدة، ما جعل منه أداة رئيسية في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه البشرية.

وفيما يلي أبرز الإنجازات والاكتشافات العلمية والطبية التي لاقت اهتماماً واسعاً في 2024، والتي تفتح آفاقاً جديدة لفهم الكون، وتحسين صحة الإنسان ورفاهيته، إلى جانب تطوير تقنيات تساهم في معالجة التحديات التي تواجه العالم.

قفزات الذكاء الاصطناعي

شهدت مختبرات العلوم في 2024 تحولاً كبيراً بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ما أدى إلى أتمتة المزيد من المهام وزيادة الكفاءة. وفي جامعة نورث كارولينا، ساهمت الأتمتة في تسريع الاكتشافات في الطب والطاقة، بينما رفعت مؤسسة "مايو كلينيك" إنتاجية المختبرات 10 أضعاف. وطور باحثو جامعة ليفربول روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إجراء التفاعلات الكيميائية وتحليل النتائج بدقة وسرعة، ما يسرّع اكتشاف الأدوية وتحليل البيانات.

الأنف الاصطناعي يمكنه اكتشاف الفواكه المتضررة بدقة (الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا)

وطور باحثون من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا "أنفاً اصطناعياً" يكتشف الفواكه التالفة واللحوم الفاسدة بدقة 96.7 في المائة باستخدام تقنية الهوائيات لتحليل الغازات والمركبات العضوية المتطايرة.

وتوصل باحثون بجامعة درهام البريطانية لنظام يستخدم روبوتات مستقلة والذكاء الاصطناعي لمراقبة سلوك نحل العسل بدقة. ويعتمد النظام على كاميرتين لتحليل أكثر من 100 مليون صورة، ما يتيح دراسة حركة الملكة، وضع البيض، وتعداد النحل.

كما ابتكر فريق بحثي من معهد كوريا للعلوم والتكنولوجيا تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة جودة مياه الشرب، باستخدام التعلم الآلي للتنبؤ بتركيزات أيونات العناصر الثقيلة مثل الصوديوم والبوتاسيوم في المياه.

وتساهم هذه التكنولوجيا في تحسين كفاءة المعالجة الكهروكيميائية وتحقيق مراقبة دقيقة لجودة المياه؛ ما يتيح استجابة أسرع لتغيّرات نوعية المياه.

وباتت تقنيات الذكاء الاصطناعي تسهم كذلك في تحسين صناعة السيارات ذاتية القيادة، بما في ذلك استخدام روبوتات الدردشة مثل "تشات جي بي تي" لتحسين استجابة السيارة للأوامر الصوتية. وفي تجربة عملية أجرتها جامعة بوردو الفرنسية، تمكنت السيارات من تنفيذ أوامر بشرية مثل "أنا في عجلة من أمري" بفضل نماذج لغوية كبيرة.

خوارزمية الذكاء الاصطناعي يمكنها تحدد البعوض الناقل للملاريا بمجرد التقاط صورة له (جامعة جنوب فلوريدا)

وطور باحثون من جامعة جنوب فلوريدا، مصائد ذكية لمراقبة بعوض "الأنوفيلة ستيفنسي" الناقل للملاريا باستخدام الذكاء الاصطناعي. وتعتمد التقنية على خوارزميات لتحليل مكونات البعوض التشريحية مثل الأجنحة والرأس عبر صور يحمّلها المستخدمون. وتم اختبار المصائد في إثيوبيا ومدغشقر، ويجري تحسينها لتشمل أنواعاً أخرى من البعوض الناقل للمرض، بهدف توفيرها بأسعار معقولة لدعم جهود مكافحة الملاريا.

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)

وتوصل باحثون من معهد لوكسمبورغ للصحة إلى أن تحليل الصوت باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في اكتشاف مرض السكري من النوع الثاني بدقة. واعتمد النموذج على بيانات صوتية مدتها 25 ثانية مع معلومات صحية مثل العمر والجنس، وحقق دقة تطابق مع أداة فحص السكري الأميركية بنسبة 93 في المائة.

وابتكر باحثو جامعة ولاية أريزونا الأميركية، خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحسين تشخيص الاعتلال البقعي المرتبط بقصر النظر. استخدموا خوارزمية تسمى (NN-MobileNet) لتحليل صور الشبكية وتصنيف المرض بدقة عالية، كما استفادوا من الشبكات العصبية العميقة لتحسين التقديرات الخاصة بانكسار العين. وتسهم هذه التطورات في التشخيص المبكر وتحسين نتائج العلاج، ما يحد من فقدان البصر، خاصة بين الأطفال.

وابتكر باحثون في جامعة طوكيو اليابانية أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنية تصوير الفيديو عالي السرعة لفحص ضغط الدم ومرض السكري بشكل غير تلامسي ودقيق. يستخدم النظام خوارزمية لتحليل تغيرات تدفق الدم في الوجه واليدين، وأظهرت النتائج دقة 94% في اكتشاف ارتفاع ضغط الدم و75% بتشخيص مرض السكري. وتُعد هذه التقنية خطوة نحو فحص صحي سريع وغير تلامسي وبتكلفة منخفضة.

تقنيات في خدمة الصحة

حقق باحثون بالمركز الألماني لأبحاث السرطان إنجازاً في الجراحة بالمنظار بتطوير روبوتات مصغرة بحجم المليمتر، تعرف باسم (TrainBot)، تتحرك بواسطة حقل مغناطيسي دوار. تم استخدامها لأول مرة في جراحة كهربائية لعلاج انسداد القنوات الصفراوية، حيث نجحت في إزالة الأنسجة المسدودة. وتشير التجارب إلى إمكانية استخدامها في جراحات أخرى مثل إدخال القسطرة وتوصيل الأدوية.

الروبوت يقرأ بطريقة برايل باستخدام الكاميرا وأجهزة الاستشعار (جامعة كمبريدج)

وطور فريق من جامعة نورث وسترن الأميركية جهازاً قابلاً للارتداء يساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ومستخدمي الأطراف الاصطناعية على استعادة حاسة اللمس. يعتمد الجهاز على محركات اهتزازية صغيرة لنقل الإحساس باللمس عبر إشارات حسية مرتبطة بالبيئة المحيطة، ويعمل بتقنية البلوتوث عبر الهاتف الذكي.

وأظهرت التجارب فعاليته في مساعدة المكفوفين على تجنب العقبات وتحسين التوازن، كما يسهم في تحسين التحكم بحركات الأطراف الاصطناعية.

جراحة كهربائية لعلاج انسداد القنوات الصفراوية بواسطة روبوتات مصغرة (المركز الألماني لأبحاث السرطان)

وابتكر باحثون بجامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة جهازاً لقياس المؤشرات الحيوية في الجسم من خلال العرق باستخدام لاصقة ذكية على الجلد. وتقيس اللاصقة مستويات السكر في الدم، واللاكتات، واليوريا في العرق باستخدام حساسات ليزر ميكروي، وتتميز بدقة تجعلها أكثر حساسية بـ100 مرة من التقنيات الحالية. الجهاز يساعد في مراقبة صحة المرضى، خصوصاً مرضى السكري، ويُخطط لتوسيع قدراته لاكتشاف مواد أخرى مثل الأدوية والمواد الكيميائية في العرق.

لاصقة يمكنها مراقبة مستويات السكر في الدم عبر العرق (جامعة نانيانغ التكنولوجية)

وتوصل باحثون من جامعات روتجرز نيو برونزويك وشيكاغو وكولومبيا لجهاز صغير لعلاج مرض الصدفية. ويتكون الجهاز من شريحة إلكترونية تحتوي على خلايا بكتيرية وهلام مائي، تُلصق على الجلد لتقليل الالتهابات وتحسين الأعراض. وتفرز البكتيريا مركبات تقلل الالتهاب، بينما تراقب أجهزة الاستشعار درجة حرارة الجلد والرطوبة وترسل البيانات لجهاز كومبيوتر أو هاتف ذكي. وأظهرت التجارب فعالية الجهاز في تحسين الأعراض دون تهيج الجلد.

البيئة والمناخ

طور باحثون في جامعة أوساكا اليابانية، بوليمرات قوية قابلة لإعادة التدوير كيميائياً دون التضحية بمقاومتها للحرارة والمواد الكيميائية. وتعتمد التقنية على محفز معدني مثل النيكل لتفكيك البوليمرات وإعادة تجميعها بجودة عالية، ما يسهم في تقليل التلوث البلاستيكي.

وابتكر باحثون بجامعة «بينغهامبتون» الأميركية نباتات اصطناعية تمتص ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين، مع توليد طاقة محدودة عبر بطاريات حيوية من البكتيريا. تسعى الأبحاث لتحسين التكنولوجيا وزيادة الطاقة المتولدة لتصبح هذه النباتات جزءا من المنازل المستقبلية لتحسين جودة الهواء.

وكشف باحثون بجامعة «بيرمنغهام» البريطانية أن إضافة النتروجين للخرسانة يمكن أن تقلل انبعاثات أكاسيد النتروجين بمقدار 3.4-6.9 ميغا طن، ما يمثل 6-13 في المائة من انبعاثات الصناعة في 2021، مع إمكانية خفضها بمقدار 131-384 ميغا طن بحلول 2050، مما يساهم في تقليل التلوث البيئي وتحقيق فوائد اقتصادية.

كما طور باحثون بمعهد كارلسروه للتكنولوجيا بألمانيا بوليمر مبتكر يعزز كفاءة المباني الشفافة. وتقلل المادة الوهج، وتعزز الخصوصية، وتخفض الحرارة بمقدار 6 درجات مئوية مقارنة بالحرارة المحيطة، مع شفافية 95 في المائة مقارنة بـ91 في المائة للزجاج التقليدي. وتوزع المادة 73 في المائة من ضوء الشمس، وتتميز بمقاومتها للماء وقدرتها على التنظيف الذاتي، ما يجعلها خياراً واعداً للهندسة المعمارية المستدامة.

«جل» جديد يوفر حماية من اللهب (جامعة ستانفورد)

وابتكر باحثو جامعة ستانفورد الأميركية "جل" مائي يحمي المباني من حرائق الغابات. ويحتوي الجل على بوليمرات تمتص الماء وتشكل درعاً رطباً يتحول لهلام هوائي عند التعرض للحرارة، ما يطيل مدة حماية المباني من الحرائق إلى أكثر من 7 دقائق مقارنة بـ90 ثانية للمنتجات الحالية. الجل آمن، وغير سام، وسهل الإزالة، مما يجعله مناسباً للمناطق المعرضة للحرائق.

وطورت جامعة أستون البريطانية نظاماً ذكياً للزراعة المائية في غانا يعتمد على الذكاء الاصطناعي يستخدم أدوات تبريد بالطاقة الشمسية وأجهزة استشعار لتحسين إنتاجية محاصيل مثل الكرفس والفراولة في المناخات الحارة. كما يشمل تطبيقاً هاتفياً لتقدير احتياجات النباتات، مما يعزز كفاءة الزراعة وفرص العمل للمزارعين المحليين.

الكون والفضاء

في مايو (أيار) الماضي، اكتشف فريق من علماء الفلك في بريطانيا وأستراليا واليابان كوكباً خارج المجموعة الشمسية يُدعى "غليزا 12 ب"، وهو شبيه بالأرض ويحتمل أن يكون صالحاً للحياة. ويدور الكوكبر حول نجم قزم أحمر في كوكبة الحوت، ويقدر حجم الكوكب بنحو حجم كوكب الزهرة، مع درجة حرارة سطحية تبلغ 42 درجة مئوية. ويبعد الكوكب حوالي 40 سنة ضوئية عن الأرض، ويكمل دورة حول نجمه كل 12.8 يوماً. ويتركز البحث الحالي على إمكانية وجود غلاف جوي للكوكب، وهو عامل حاسم لتحديد ما إذا كان يمكنه دعم المياه السائلة والحياة.

الكوكب المُكتشف يعادل وزنه 11 ضعف كتلة كوكب المشتري (جامعة نيكولاس كوبرنيكوس)

وفي سبتمبر (أيلول) رصد فريق بجامعة نيكولاس كوبرنيكوس في بولندا كوكباً عملاقاً فائق البرودة في كوكبة الدب الأكبر، يعادل وزنه 11 ضعف كتلة كوكب المشتري.ويدور هذا الكوكب، الذي يُعرف بالرمز (HD 118203)، حول نجمه في مدار يبعد ستة أضعاف المسافة بين الأرض والشمس، ويستغرق نحو 14 عاماً لإتمام دورته.

النجم الذي يدور حوله مشابه لشمسنا في الخصائص الفيزيائية لكنه أكبر وأثقل بنسبة 20 في المائة. هذا الاكتشاف يعزز فهمنا لتكوين الأنظمة الكوكبية الضخمة وتطورها.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، رصد باحثو جامعة الدنمارك التقنية نجماً نيوترونياً يدور بسرعة قياسية تبلغ 716 دورة في الثانية، ما يجعله من أسرع الأجسام الدوّارة المعروفة في الكون. ويقع النجم في نظام نجمي ثنائي يُعرف باسم (4U 1820-30) في كوكبة القوس قرب مركز مجرتنا، على بُعد 26 ألف سنة ضوئية من الأرض.ويتميز النجم، الذي يبلغ قطره 12 كيلومتراً وكتلته 1.4 مرة كتلة الشمس، بجاذبية هائلة وسرعة دوران فائقة. وهو يجذب المادة من النجم المصاحب له، قزم أبيض، ما يؤدي لانفجارات نووية حرارية على سطحه. ويُعد الاكتشاف خطوة مهمة لفهم تطور النجوم الضخمة، واختبار النظريات الفيزيائية الحالية حول الظواهر الكونية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) تمكن علماء الفلك بجامعة أندريس بيلو في تشيلي من التقاط أول صورة قريبة لنجم خارج مجرتنا درب التبانة، يُعرف باسم (WOH G64)، يقع على بعد أكثر من 160 ألف سنة ضوئية من الأرض.وهذا النجم، الذي يُعد من أكبر النجوم المعروفة بحجمه البالغ 2000 ضعف حجم الشمس، محاط بـ"شرنقة" بيضاوية الشكل من الغبار والغاز، وهو في مرحلة ما قبل انفجاره إلى "مستعر أعظم" (سوبرنوفا). وتظهر الصورة تغيرات في شكله وسطوعه، ما يعتقد الباحثون أنه ناتج عن تأثير جاذبية نجم مرافق غير مكتشف.

كما اكتشف فريق دولي بقيادة جامعة جنيف، باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، 3 مجرات فائقة الكتلة تُعرف بـ"الوحوش الحمراء"، نشأت خلال أول مليار سنة بعد الانفجار العظيم. وأشار الباحثون إلى أن تكوين النجوم في الكون المبكر كان أسرع وأكثر كفاءة مما تشير إليه النماذج الحالية. وتميزت هذه المجرات بمحتواها الكبير من الغبار وكتلتها النجمية المشابهة لمجرة درب التبانة، ما يثير تساؤلات حول الآليات التي سمحت لها بتجاوز العقبات المعتادة لتكوين النجوم. هذه النتائج تقدم تحدياً للنظريات الحالية حول تطور المجرات، وتعيد تشكيل فهمنا للكون المبكر.

ابتكارات

توصل مهندسون من جامعة برينستون الأميركية لمادة إسمنتية مستوحاة من عظام الإنسان، تتميز بصلابة عالية ومقاومة للتشقق، تفوق المواد التقليدية بـ5.6 مرات.ويعتمد تصميمها على أنابيب أسطوانية تحاكي بنية الأوستيونات في العظام، ما يعزز متانتها دون إضافات كالألياف. كما طور الفريق طريقة لتحليل بنية المادة داخلياً لتحسين أدائها، مع إمكانية تطبيقها باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في البنية التحتية المدنية.

وطور باحثون من جامعة واترلو في كندا قماشاً ذكياً يحوّل حرارة الجسم والطاقة الشمسية لكهرباء، ما يجعله يعمل دون مصدر طاقة خارجي. يحتوي القماش على مستشعرات لقياس الحرارة والضغط والتغيرات الكيميائية، مع إمكانيات متعددة مثل مراقبة الصحة والأداء الرياضي. من التطبيقات المستقبلية، أقنعة وجه لقياس درجة حرارة التنفس والكشف عن الأمراض. كما يخطط الفريق لتحسين القماش ودمجه مع مكونات إلكترونية وتطوير تطبيق هاتف ذكي للمراقبة الصحية الفعالة.

و

التجارب أثبتت قدرة الساق الروبوتية على القفز عالياً (المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا)

زود باحثون من سويسرا وألمانيا ساقاً روبوتية بالعضلات الصناعية، ما جعلها تتميز بكفاءة طاقة أعلى من الساق الروبوتية التقليدية. تعتمد الساق على عضلات كهروهيدروليكية يمكنها تغيير طولها باستخدام شحنة كهربائية، ما يسمح لها بالحركة مثل العضلات البشرية. تتميز الساق بقدرتها على القفز والتنقل عبر تضاريس متنوعة بمرونة، دون الحاجة لأجهزة استشعار معقدة، وتكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة ولا تولد حرارة زائدة عند الانحناء كالمحركات الكهربائية.

وابتكر باحثون بجامعة كمبريدج البريطانية جهاز روبوت مزود بمستشعر آلي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لقراءة طريقة "برايل" بسرعة ودقة تفوق القراءة البشرية. باستخدام خوارزميات التعلم الآلي، تمكن الجهاز من قراءة 315 كلمة في الدقيقة بدقة 87 في المائة، وهو ضعف سرعة ودقة قارئ "برايل" البشري. يهدف الجهاز لتحسين تفاعل الروبوتات مع البيئة، مما يساعد في أداء مهام معقدة مثل التقاط الأشياء الهشة.

باحثون صمموا ملصقاً مرناً يحول حركات اليد إلى كلمات وأوامر (جامعة بكين للمعلمين)

وطور باحثون في الصين ملصقاً مرنًا يستخدم مستشعراً مزودًا بألياف ضوئية لتحويل حركات اليد أو الأصابع إلى كلمات وأوامر، ما يسهل التواصل للأشخاص ذوي الإعاقة أو المتعافين من السكتات الدماغية. أظهرت التجارب قدرة المستشعرات على التعرف بدقة على الإيماءات وترجمتها إلى كلمات. يهدف الباحثون لتوسيع استخدامه في مراقبة المؤشرات الصحية مثل التنفس وضربات القلب.

وتوصل باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأميركية لجهاز لحصد المياه من الهواء باستخدام تقنية "التبريد المرن"، التي تتيح استخراج مياه بكفاءة أكبر وبطاقة أقل من الأجهزة التقليدية. يعتمد الجهاز على مواد حساسة لدرجات الحرارة مثل النيكل والتيتانيوم لتكثيف بخار الماء. وأظهرت التجارب أن الجهاز يستخدم نصف الطاقة المطلوبة للأجهزة التقليدية ويتميز بتصميم قابل للحمل، مما يجعله مناسباً للمناطق ذات الرطوبة العالية مثل الفلبين وهايتي.

وطورت شركة "زيكر" الصينية لصناعة السيارات أسرع بطارية شحن للسيارات الكهربائية في العالم، التي يمكن شحنها من 10 لـ80 في المائة خلال 10 دقائق ونصف الدقيقة باستخدام محطات الشحن فائقة السرعة الخاصة بها. وستُستخدم البطارية بسيارة (Zeekr 007). الشركة أكدت أن البطارية تعمل بشكل جيد حتى في الطقس البارد.

كما حقق فريق بحثي دولي بقيادة جامعة أستون البريطانية رقماً قياسياً جديداً في سرعة نقل البيانات، بلغ 402 تيرابايت في الثانية باستخدام الألياف الضوئية المتاحة تجارياً، متفوقاً على الرقم القياسي السابق (301 تيرابايت في الثانية). تم تحقيق هذا الإنجاز باستخدام نظام نقل ضوئي يغطي 6 نطاقات طول موجي مختلفة، مما زاد من قدرة نقل البيانات.

وتوصل باحثو جامعة كاليفورنيا لمادة جديدة تصبح أكثر صلابة عند تعرضها للضرب أو التمدد، مستوحاة من نشا الذرة. تعتمد المادة على "المتانة التكيفية" وتصبح أكثر صلابة عند التأثيرات السريعة. تم تطويرها باستخدام بوليمرات خاصة لتحسين توصيل الكهرباء مع الحفاظ على مرونتها. تشمل التطبيقات المحتملة الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء، وأجهزة الاستشعار، والأطراف الاصطناعية، وهذه المادة يمكن أن تغير مستقبل الأجهزة التي نستخدمها والملابس التي نرتديها.

وطور باحثون من جامعة كورنيل أصغر روبوت متحرك بالعالم، بحجم يتراوح بين 2 و5 ميكرونات، أصغر من شعرة الإنسان. ويتميز الروبوت بقدرته على التفاعل مع موجات الضوء المرئي واستخدام تقنية حيود الضوء لتحقيق دقة فائقة في التصوير المجهري والتحليل العلمي. يعمل بحركة زحف تُنتجها مجالات مغناطيسية، ما يتيح له المناورة على الأسطح الصلبة أو السباحة داخل السوائل للوصول إلى مواقع دقيقة.

أخيرا حقق فريق بحثي من جامعة ولاية نورث كارولينا الأميركية، إنجازاً بتصميم أسرع روبوت سباحة لين، مستوحى من سمكة «المانتا راي»، حيث يمكنه السباحة بسرعة 6.8 طول جسمه في الثانية. الروبوت يتميز بزعانف تتحرك بسلاسة بفضل غرفة هواء داخلية، مما يتيح له السباحة صعوداً وهبوطاً، ما يمثل خطوة كبيرة في تحسين قدرة الروبوتات البحرية على المناورة في بيئات مائية معقدة.


مقالات ذات صلة

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

تكنولوجيا التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

طلاء ذكي يغيّر لونه عند الصدمات لقياس قوتها وموقعها بدقة دون أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

خاص هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

يُضعف تحول الاحتيال إلى استهداف السلوك البشري الأنظمة التقليدية، ويفرض اعتماد تحليلات سلوكية، ومقاربات جديدة لحماية الثقة الرقمية، والهوية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أعضاء طاقم مهمة «أرتميس 2»: اختصاصية المهمة كريستينا كوخ (يسار) واختصاصي المهمة جيريمي هانسن (أعلى) والقائد ريد وايزمان (يمين) والطيار فيكتور غلوفر (أسفل) وهم يلتقطون صورة جماعية داخل مركبة أوريون الفضائية (أ.ف.ب) p-circle

مشهد نادر... روّاد «أرتيميس 2» يرصدون ارتطام نيازك بسطح القمر

سنحت لروّاد الفضاء الأربعة الأعضاء في بعثة وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) «أرتيميس 2»، خلال وجودهم على القمر، فرصة رؤية ارتطام نيازك بسطحه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)

«واتساب» يختبر ميزة عزل الضوضاء لتحسين جودة المكالمات

الميزة تعزل الضوضاء لتحسين جودة الصوت في المكالمات، عبر معالجة محلية تحافظ على الخصوصية وتعمل في الوقت الفعلي.

نسيم رمضان (لندن)

جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه

جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه
TT

جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه

جيل الشباب الأميركي يستخدم الذكاء الاصطناعي… ويتذمر منه

كشفت دراسة جديدة أجرتها مؤسسة غالوب أن الشباب أصبحوا أقل تفاؤلاً وأكثر غضباً تجاه الذكاء الاصطناعي. وإذا كنت تعتقد أن الشباب يندفعون بحماس نحو مستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي... فعليك أن تفكّر مرة أخرى، كما كتبت كالي هولترمان(*).

استخدام شائع

يستخدم أكثر من نصف أبناء جيل زد (الأشخاص المولودون من عام 1997 إلى عام 2012) المقيمين في الولايات المتحدة الذكاء الاصطناعي التوليدي بانتظام، لكن مشاعرهم تجاه هذه التقنية تتجه نحو السلبية، وفقاً لاستطلاع جديد نشرته مؤسسة غالوب، ومؤسسة والتون فاميلي، وشركة GSV Ventures الاستثمارية العاملة في مجال تكنولوجيا التعليم.

انحسار التفاؤل وتراجع الحماس

انخفضت نسبة المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و29 عاماً والذين أعربوا عن تفاؤلهم بشأن الذكاء الاصطناعي بشكل حاد منذ العام الماضي، من 27 في المائة إلى 18 في المائة. كما تراجع حماس الشباب تجاه الذكاء الاصطناعي، وأشار ما يقرب من ثلث المشاركين إلى أن هذه التقنية تُشعرهم بالغضب.

وأُجري استطلاع الرأي الذي شمل أكثر من 1500 شخص خلال شهري فبراير (شباط) ومارس(آذار) الماضيين. وتشير نتائجه إلى أن العداء الأميركي تجاه الذكاء الاصطناعي يمتد ليشمل جيلاً أصغر سناً، وهو جيل يكافح حالياً لإيجاد مكانه في سوق العمل.

تأثير سيء على الإبداع والتفكير النقدي

يقول زاك هرينوفسكي، باحث تربوي أول في مؤسسة غالوب، الذي شارك في إعداد الاستطلاع: «في معظم هذه الحالات، أصبح أبناء جيل زد أكثر تشككاً وسلبية، بعد أن كانوا في العام الماضي غير متفائلين بشأنه».

وأضاف أنه فوجئ بالتغير الملحوظ في مواقف الشباب. وأوضح أن العديد من المشاركين أقروا بأن الذكاء الاصطناعي قد يجعلهم أكثر كفاءة في الدراسة والعمل، لكنهم أعربوا عن قلقهم بشأن تأثير هذه التقنية على إبداعهم ومهاراتهم في التفكير النقدي.

في العمل: مخاطره تفوق فوائده

وكان الشباب العاملون أكثر تشككاً، حيث قال ما يقرب من نصف المشاركين إن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده المحتملة في مكان العمل، بزيادة قدرها 11 نقطة عن العام السابق. وقال 15 في المائة فقط إنهم يرون أن الذكاء الاصطناعي... كفائدة صافية.

تأتي هذه النتائج في وقتٍ يتناقش فيه الآباء والطلاب وصناع السياسات حول مدى الدور الذي ينبغي أن تلعبه أنظمة الذكاء الاصطناعي في حياة الشباب.

استخدامات الشباب

ويلجأ أفراد جيل زد إلى برامج الدردشة الآلية مثل «تشات جي بي تي» للحصول على نصائح في العلاقات والمساعدة في الواجبات المدرسية. ويستخدم البعض هذه الأدوات لتفويضه اتخاذ قرارات معقَّدة وهامة، مثل اختيار الجامعة.

في الدراسة، أفاد نحو نصف الشباب باستخدامهم للذكاء الاصطناعي بشكل يومي أو أسبوعي، وهو ما يُشابه العام الماضي. بينما قال أقل من 20 في المائة إنهم لا يستخدمونه.

وقال هرينوفسكي: «لم نشهد زيادة في استخدام هذه الأدوات خلال العام الماضي، على الرغم من أنني أعتقد أن المزيد من أبناء جيل زد يقولون إنهم يمتلكون هذه الأدوات»، وأضاف أن أصغر أفراد هذا الجيل هم الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي بشكل متكرر.

تهديد الوظائف واستبدال التفاعل البشري

في المقابلات التي أجريت مع الشباب، ذكر شبابٌ بالغون أسباباً عديدةً لتحفظاتهم بشأن الذكاء الاصطناعي، منها تهديده للوظائف المبتدئة، واستبداله للتفاعل البشري، وانتشار المعلومات المضللة التي يغذيها الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي.

تصورات فردية

وقالت سيدني جيل (19 عاماً)، وهي طالبةٌ في السنة الأولى بجامعة رايس في هيوستن، إنها كانت متفائلةً بشأن الذكاء الاصطناعي كأداةٍ تعليميةٍ عندما كانت في المدرسة الثانوية. أما الآن، ومع محاولتها اختيار تخصصها الجامعي، فقد أصبحت نظرتها أقل تفاؤلاً. وقالت: «أشعر أن أي شيءٍ أهتم به مُعرَّضٌ للاستبدال، حتى في السنوات القليلة المقبلة».

من جهتها، قالت أبيجيل هاكيت (27 عاماً)، التي تعمل في قطاع السياحة والضيافة بالقرب من أنكوريج، إنها وجدت بعض أدوات الذكاء الاصطناعي موفرةً للوقت في العمل. غير أنها لا تستخدم الذكاء الاصطناعي كثيراً في حياتها الشخصية، لأنها لا تريد أن تضعف مهاراتها الاجتماعية.

وأضافت هاكيت، التي شاركت في استطلاع «غالوب»: «ما زلت أشعر بالتردد في استخدامه لصياغة رسائلي للآخرين، لأنني أعتقد أن بعض هذه الأمور إنسانية للغاية، وأود أن تبقى كذلك».

ومن بين المشاركين الآخرين في الاستطلاع، ريان غوكيان (30 عاماً) المتخصص في اختبار البرمجيات في ديترويت. وكان أكثر حماساً لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وقال إنه يستخدم «جي بي تي» يومياً لمهام البحث.

أهمية إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي

على الرغم من مشاعرهم المُختلطة، يعتقد العديد من الشباب أن إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي، ولو بدرجة معينة، سيكون أمراً بالغ الأهمية مع نضوجهم. وتوقع ما يقرب من نصف المشاركين الذين لم يتخرجوا في المدرسة الثانوية بعد، أنهم سيحتاجون إلى معرفة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مساراتهم المهنية المستقبلية.

وقد يكون هناك مجال لتطور مواقف الشباب تجاه الذكاء الاصطناعي. ومن بين جميع ردود الفعل العاطفية التي رصدها الاستطلاع، كان الفضول وحب الاستطلاع... الأكثر شيوعاً بين المشاركين.

* خدمة «نيويورك تايمز».


حين يقرأ الذكاء الاصطناعي وجهك… قبل أن تفتح فمك

الذكاء الاصطناعي يقرأ الوجه حيث تبدأ المؤشرات قبل الأعراض
الذكاء الاصطناعي يقرأ الوجه حيث تبدأ المؤشرات قبل الأعراض
TT

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي وجهك… قبل أن تفتح فمك

الذكاء الاصطناعي يقرأ الوجه حيث تبدأ المؤشرات قبل الأعراض
الذكاء الاصطناعي يقرأ الوجه حيث تبدأ المؤشرات قبل الأعراض

في العادة، ننظر إلى الوجه بوصفه مرآة للمشاعر: ابتسامة عابرة، قلق خفي، أو دهشة مفاجئة.

الوجه... لغة لا ننتبه لها

لكن ما لا نراه في هذا المشهد اليومي، أن الوجه يحمل طبقات أعمق من المعنى... إشارات دقيقة لا يدركها الإنسان، لكنها تعكس تغيرات بيولوجية وصحية تجري في صمت داخل الجسد. فحركة عضلات الوجه، وتبدّل لون الجلد، واتساع حدقة العين، وحتى الاختلال الطفيف في التناسق بين جانبي الوجه... ليست مجرد تعابير عابرة، بل قد تكون انعكاساً دقيقاً لما يحدث في الدماغ أو الجهاز العصبي، بل وحتى في أعماق الحالة النفسية.

وهنا يبدأ الذكاء الاصطناعي في قراءة ما لا نقرأه نحن.

الوجه بين القياس والفهم

ماذا تقول الأبحاث الحديثة؟

في دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة «الذكاء الاصطناعي الطبي الرقمي» (JMIR AI)، قادها الباحث شينغو يوشيهارا من معهد أبحاث الصحة الرقمية في طوكيو باليابان، ظهر أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل تعابير الوجه بدقة عالية، مع توافق لافت مع التقييم البشري، ما يعزز إمكانية استخدامها كأداة مساعدة في التقييم النفسي والسريري، لا سيما في الحالات التي تعتمد على قراءة الإشارات الدقيقة غير المرئية.

ولا تقف أهمية هذه النتائج عند حدود الدقة التقنية، بل تمتد لتعيد تعريف دور الوجه نفسه؛ إذ لم يعد مجرد وسيلة للتعبير... بل قد يتحول إلى مصدر بيانات تشخيصية صامتة، تحمل في ملامحه ما لا تقوله الكلمات.

كيف يقرأ الذكاء الاصطناعي الوجه؟

على عكس الإنسان، الذي يرى الوجه كوحدة متكاملة ويُدركه كصورة واحدة، يقوم الذكاء الاصطناعي بتفكيكه إلى شبكة معقدة من النقاط والقياسات. ففي أنظمة الرؤية الحاسوبية، يُعاد بناء الوجه رقمياً عبر ما يُعرف بـ«المعالم الوجهية» (Facial Landmarks)، وهي عشرات — وأحياناً مئات — النقاط الدقيقة التي تحدد مواقع العينين، وحواف الشفاه، وانحناءات الحاجبين، وتفاصيل العضلات الدقيقة.

لكن القراءة لا تقف عند حدود الشكل. فالخوارزميات الحديثة تحلل أيضاً التغيرات الديناميكية في الوجه: سرعة الحركة، وزمن الاستجابة العضلية، والتناسق بين جانبي الوجه، وحتى التغيرات الدقيقة في تدفق الدم تحت الجلد، والتي لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تُستدل من تغيرات طفيفة في اللون باستخدام تقنيات تصوير دقيقة.

التصوير الضوئي الحيوي

وفي هذا السياق، تعتمد بعض النماذج على ما يُعرف بالتصوير الضوئي الحيوي عن بُعد (Remote Photoplethysmography)، حيث يتم استخراج مؤشرات فسيولوجية مثل معدل نبض القلب أو مستوى الإجهاد من تغيرات لونية شبه غير مرئية في الوجه أثناء الفيديو.

ومن خلال تدريب هذه الأنظمة على قواعد بيانات ضخمة تضم آلاف — بل ملايين — الوجوه، وفي ظروف وإضاءة وثقافات مختلفة، تصبح قادرة على التعرف إلى أنماط دقيقة ومعقدة لا يمكن للعين البشرية ملاحظتها، مثل بطء التفاعل العضلي، أو اختلال التناسق الحركي، أو تغيرات طفيفة في الإيقاع التعبيري قد ترتبط باضطرابات عصبية أو نفسية.

وبهذا، لا يعود الوجه مجرد صورة نراها، بل يتحول إلى إشارة فسيولوجية متعددة الطبقات، تُقرأ وتُحلَّل، وتكشف ما يخفيه الجسد في صمت.

حين تصبح الكاميرا طبيباً والوجه إشارة إنذار مبكرة

هل يصبح الوجه أداة تشخيص؟

مع هذا التطور، لم يعد السؤال ما إذا كان يمكن استخدام الوجه في الطب، بل متى سيصبح ذلك جزءاً من الممارسة اليومية. فالتقنيات التي كانت حتى وقت قريب محصورة في المختبرات البحثية، بدأت تقترب تدريجياً من الاستخدام العملي في الحياة اليومية.

قد يأتي وقت تصبح فيه كاميرا الهاتف أو الحاسوب قادرة على تحليل وجه المستخدم بشكل غير ملحوظ، لرصد تغيرات دقيقة في التعبير أو اللون أو الإيقاع الحركي، قد تشير إلى إرهاق عصبي، أو بداية اضطراب نفسي، أو حتى مؤشرات مبكرة لخلل فسيولوجي لم تظهر أعراضه بعد.

وفي هذا النموذج الجديد، لا يعود التشخيص حدثاً مرتبطاً بزيارة الطبيب فقط، بل يتحول إلى عملية مستمرة تعمل في الخلفية، تراقب الإشارات الصامتة التي يصدرها الجسد، وتحوّلها إلى تنبيهات مبكرة قد تُعيد تعريف مفهوم الوقاية نفسه.

هل يفهم الذكاء الاصطناعي ما يعنيه الوجه؟

رغم هذا التقدم، يظل هناك سؤال جوهري: هل قراءة الوجه تعني فهم الإنسان؟

فالوجه لا يعكس المرض فقط، بل يعكس أيضاً الثقافة التي تشكّله، والبيئة التي يعيش فيها، والتجارب التي مرّ بها. قد تحمل الإشارة نفسها معاني مختلفة بين شخص وآخر؛ فما يبدو توتراً في وجهٍ ما، قد يكون سمةً طبيعية في وجهٍ آخر، وما يُقرأ كحزنٍ في سياق، قد يكون مجرد تأمل في سياقٍ مختلف.

وهنا تتضح حدود الذكاء الاصطناعي: فهو قادر على القياس... لكنه لا يملك دائماً القدرة على الفهم. يلتقط الإشارة، لكنه لا يدرك معناها الكامل خارج سياقها الإنساني.

الطب بين الرؤية والفهم

في النهاية، قد يتمكن الذكاء الاصطناعي من قراءة الوجه بدقة مذهلة.

لكن هذه القراءة تظل ناقصة دون السياق الإنساني الذي يمنحها معناها الحقيقي. فالبيانات قد تكشف ما يحدث... لكنها لا تفسّر دائماً لماذا يحدث. ترصد الإشارة، لكنها لا تدرك التجربة التي تقف خلفها.

وهنا يظل دور الطبيب مختلفاً: لا يكتفي بأن يرى، بل يحاول أن يفهم... ولا يقرأ الوجه فقط، بل يقرأ الإنسان الذي يحمله.

ما الذي يتغير؟

ربما لا يكون السؤال ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيقرأ وجوهنا، بل ما إذا كنا مستعدين لأن تتحول ملامحنا إلى بيانات تُحلَّل وتُفسَّر خارج وعينا. وفي هذا التحول، قد يصبح الوجه أحد أهم المؤشرات الحيوية في الطب الحديث.

إن هذا التحول ليس بديلاً عن الطبيب، بل نافذة جديدة تمنحه قدرة أوسع على الرؤية، وفرصة أعمق للفهم. لكن ما سيحسم مستقبل هذا التحول، ليس ما تستطيع الخوارزميات أن تراه... بل ما يستطيع الإنسان أن يفهمه منها.


اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
TT

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشراً على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة ​​«ماركاريان 501»، يدوران حول بعضهما في مدارات متقاربة جداً. وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي يُكتشف فيها زوجٌ من الثقوب السوداء على وشك الاندماج، مما يتيح فرصة فريدة لفهم عملية محورية في تطور المجرات.

وتشير النتائج المنشورة في «مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»، تحت قيادة العالم الفلكي، سيلكه بريتزن، إلى وجود ثقب أسود فائق الكتلة في مركز كل مجرة كبيرة تقريباً، بكتلة تفوق كتلة شمسنا بملايين أو حتى مليارات المرات. ولا يزال من غير الواضح تماماً كيف يمكنها الوصول إلى هذه الكتل الهائلة. لذا، من المرجح أن تندمج الثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز هذه المجرات المتصادمة؛ حيث تدور حول بعضها متقاربة أكثر فأكثر، ثم تندمج في النهاية لتشكل مجرة ​​واحدة.

وتُعدّ الثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات من أكثر مجالات البحث نشاطاً في علم الفلك؛ إذ لا تستطيع النماذج النظرية وصف هذه المرحلة النهائية بدقة حتى الآن.

رصد عالي الدقة

ومما يزيد الأمر تعقيداً أنه لم يتم رصد أي زوج متقارب من الثقوب السوداء الضخمة بشكل موثوق، على الرغم من شيوع تصادمات المجرات على نطاق زمني كوني. وقد غيرت الدراسة الجديدة لـ«مجرة ماركاريان 501 (Mrk 501)» في كوكبة هرقل هذا الواقع.

ويقذف الثقب الأسود في مركز «مجرة ​​ماركاريان 501»، نفثات (دفعات) قوية من الجسيمات تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء إلى الفضاء. ولإجراء هذه الدراسة، حلل الفريق عمليات رصد عالية الدقة. وكشفت بيانات رصدية طويلة الأمد عن أول صورة مباشرة لمثل هذا النظام في مركز مجرة، وعلى الدليل القاطع على وجود ثقب أسود فائق الكتلة ثانٍ مجاور. يقول بريتزن في بيان الثلاثاء: «بحثنا عن هذا النظام طويلاً، والآن نستطيع تتبع حركته أيضاً».

رقصة الثقوب السوداء

ووفق نتائج الدراسة، تتجه نفاثة الثقب الأول نحو الأرض، ولهذا تبدو ساطعة بشكل خاص لنا، وهي معروفة منذ زمن طويل. أما النفاثة الثانية، فهي موجهة بشكل مختلف، ولذلك كان رصدها أكثر صعوبة.

ويوضح بريتزن: «كان نظام النفاثات بأكمله في حركة دائمة، وهو ما يفسر بوجود نظام من ثقبين أسودين، حيث يتأرجح مستوى المدار».

ويضيف: «في أحد أيام الرصد في يونيو (حزيران) 2022، وصل إلينا الإشعاع المنبعث من النظام عبر مسار متعرج للغاية؛ حيث ظهر على شكل حلقة - وهو ما يُعرف بحلقة أينشتاين».

ومن خلال تحليل تطور سطوع النفاثات بمرور الوقت وأنماطه المتكررة، استنتج الباحثون أن الثقبين الأسودين يدوران حول بعضهما، وتبلغ المسافة بينهما ما بين 250 و540 ضعف المسافة بين الأرض والشمس - وهي مسافة ضئيلة جداً بالنسبة لأجسام بالغة الضخامة كهذه، بكتل تتراوح بين 100 مليون ومليار ضعف كتلة الشمس. وبناءً على كتلتيهما الفعليتين، قد تتقلص المسافة بينهما بسرعة كبيرة لدرجة أنهما قد يندمجان في غضون 100 عام فقط.

ويشير المؤلف المشارك بالدراسة هيكتور أوليفاريس إلى أنه «عندما يتم رصد موجات الجاذبية، فقد نشهد ارتفاعاً مطرداً في ترددها مع اقتراب هذين العملاقين من الاصطدام، مما يتيح فرصة نادرة لمشاهدة اندماج ثقبين أسودين فائقَي الكتلة».