إنجازات 2024 العلمية: الذكاء الاصطناعي يقود «ثورة»... واكتشافات فلكية «غير مسبوقة»

ابتكارات جديدة تعزز الاستدامة وتحمي البيئة

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
TT

إنجازات 2024 العلمية: الذكاء الاصطناعي يقود «ثورة»... واكتشافات فلكية «غير مسبوقة»

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)
اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)

من بين إنجازات 2024 العلمية، شهد الذكاء الاصطناعي طفرة استثنائية، حيث حظي بتقدير عالمي غير مسبوق، تجسد في فوز تطبيقات الذكاء الاصطناعي بجائزتي نوبل في الفيزياء والكيمياء لعام 2024، لأول مرة في تاريخ الجائزة التي لطالما احتفلت بالإنجازات الأساسية في العلوم.

وذهبت جائزة الكيمياء مناصفة بين الأمريكي ديفيد بيكر، تقديراً لدوره في تصميم البروتينات باستخدام التقنيات الحاسوبية، والبريطاني ديميس هاسابيس والأميركي جون إم. جامبر، من مختبر «غوغل ديب مايند»، لاكتشافهما الطريقة المبتكرة لفك شفرة البنى المذهلة للبروتينات باستخدام الذكاء الاصطناعي. أما جائزة الفيزياء فكانت من نصيب الأميركي جون هوبفيلد والبريطاني الكندي جيفري هينتون تقديراً لاكتشافاتهما التي أسهمت في تطور تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي العصبي.

وتُعد هذه الجوائز تتويجاً لحقبة من التحولات الكبيرة التي شهدتها مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح عنصراً أساسياً في تطوير العديد من المجالات العلمية. ومن الكيمياء إلى الطب، أثبت الذكاء الاصطناعي قدرته على تحسين الكفاءة، تسريع الابتكارات، وتوفير حلول مبتكرة للمشاكل المعقدة، ما جعل منه أداة رئيسية في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه البشرية.

وفيما يلي أبرز الإنجازات والاكتشافات العلمية والطبية التي لاقت اهتماماً واسعاً في 2024، والتي تفتح آفاقاً جديدة لفهم الكون، وتحسين صحة الإنسان ورفاهيته، إلى جانب تطوير تقنيات تساهم في معالجة التحديات التي تواجه العالم.

قفزات الذكاء الاصطناعي

شهدت مختبرات العلوم في 2024 تحولاً كبيراً بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ما أدى إلى أتمتة المزيد من المهام وزيادة الكفاءة. وفي جامعة نورث كارولينا، ساهمت الأتمتة في تسريع الاكتشافات في الطب والطاقة، بينما رفعت مؤسسة "مايو كلينيك" إنتاجية المختبرات 10 أضعاف. وطور باحثو جامعة ليفربول روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إجراء التفاعلات الكيميائية وتحليل النتائج بدقة وسرعة، ما يسرّع اكتشاف الأدوية وتحليل البيانات.

الأنف الاصطناعي يمكنه اكتشاف الفواكه المتضررة بدقة (الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا)

وطور باحثون من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا "أنفاً اصطناعياً" يكتشف الفواكه التالفة واللحوم الفاسدة بدقة 96.7 في المائة باستخدام تقنية الهوائيات لتحليل الغازات والمركبات العضوية المتطايرة.

وتوصل باحثون بجامعة درهام البريطانية لنظام يستخدم روبوتات مستقلة والذكاء الاصطناعي لمراقبة سلوك نحل العسل بدقة. ويعتمد النظام على كاميرتين لتحليل أكثر من 100 مليون صورة، ما يتيح دراسة حركة الملكة، وضع البيض، وتعداد النحل.

كما ابتكر فريق بحثي من معهد كوريا للعلوم والتكنولوجيا تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة جودة مياه الشرب، باستخدام التعلم الآلي للتنبؤ بتركيزات أيونات العناصر الثقيلة مثل الصوديوم والبوتاسيوم في المياه.

وتساهم هذه التكنولوجيا في تحسين كفاءة المعالجة الكهروكيميائية وتحقيق مراقبة دقيقة لجودة المياه؛ ما يتيح استجابة أسرع لتغيّرات نوعية المياه.

وباتت تقنيات الذكاء الاصطناعي تسهم كذلك في تحسين صناعة السيارات ذاتية القيادة، بما في ذلك استخدام روبوتات الدردشة مثل "تشات جي بي تي" لتحسين استجابة السيارة للأوامر الصوتية. وفي تجربة عملية أجرتها جامعة بوردو الفرنسية، تمكنت السيارات من تنفيذ أوامر بشرية مثل "أنا في عجلة من أمري" بفضل نماذج لغوية كبيرة.

خوارزمية الذكاء الاصطناعي يمكنها تحدد البعوض الناقل للملاريا بمجرد التقاط صورة له (جامعة جنوب فلوريدا)

وطور باحثون من جامعة جنوب فلوريدا، مصائد ذكية لمراقبة بعوض "الأنوفيلة ستيفنسي" الناقل للملاريا باستخدام الذكاء الاصطناعي. وتعتمد التقنية على خوارزميات لتحليل مكونات البعوض التشريحية مثل الأجنحة والرأس عبر صور يحمّلها المستخدمون. وتم اختبار المصائد في إثيوبيا ومدغشقر، ويجري تحسينها لتشمل أنواعاً أخرى من البعوض الناقل للمرض، بهدف توفيرها بأسعار معقولة لدعم جهود مكافحة الملاريا.

اختبار تشخيص السكري يعتمد على تسجيل صوتي بسيطة مدته 25 ثانية (معهد لوكسمبورغ للصحة)

وتوصل باحثون من معهد لوكسمبورغ للصحة إلى أن تحليل الصوت باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في اكتشاف مرض السكري من النوع الثاني بدقة. واعتمد النموذج على بيانات صوتية مدتها 25 ثانية مع معلومات صحية مثل العمر والجنس، وحقق دقة تطابق مع أداة فحص السكري الأميركية بنسبة 93 في المائة.

وابتكر باحثو جامعة ولاية أريزونا الأميركية، خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحسين تشخيص الاعتلال البقعي المرتبط بقصر النظر. استخدموا خوارزمية تسمى (NN-MobileNet) لتحليل صور الشبكية وتصنيف المرض بدقة عالية، كما استفادوا من الشبكات العصبية العميقة لتحسين التقديرات الخاصة بانكسار العين. وتسهم هذه التطورات في التشخيص المبكر وتحسين نتائج العلاج، ما يحد من فقدان البصر، خاصة بين الأطفال.

وابتكر باحثون في جامعة طوكيو اليابانية أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنية تصوير الفيديو عالي السرعة لفحص ضغط الدم ومرض السكري بشكل غير تلامسي ودقيق. يستخدم النظام خوارزمية لتحليل تغيرات تدفق الدم في الوجه واليدين، وأظهرت النتائج دقة 94% في اكتشاف ارتفاع ضغط الدم و75% بتشخيص مرض السكري. وتُعد هذه التقنية خطوة نحو فحص صحي سريع وغير تلامسي وبتكلفة منخفضة.

تقنيات في خدمة الصحة

حقق باحثون بالمركز الألماني لأبحاث السرطان إنجازاً في الجراحة بالمنظار بتطوير روبوتات مصغرة بحجم المليمتر، تعرف باسم (TrainBot)، تتحرك بواسطة حقل مغناطيسي دوار. تم استخدامها لأول مرة في جراحة كهربائية لعلاج انسداد القنوات الصفراوية، حيث نجحت في إزالة الأنسجة المسدودة. وتشير التجارب إلى إمكانية استخدامها في جراحات أخرى مثل إدخال القسطرة وتوصيل الأدوية.

الروبوت يقرأ بطريقة برايل باستخدام الكاميرا وأجهزة الاستشعار (جامعة كمبريدج)

وطور فريق من جامعة نورث وسترن الأميركية جهازاً قابلاً للارتداء يساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ومستخدمي الأطراف الاصطناعية على استعادة حاسة اللمس. يعتمد الجهاز على محركات اهتزازية صغيرة لنقل الإحساس باللمس عبر إشارات حسية مرتبطة بالبيئة المحيطة، ويعمل بتقنية البلوتوث عبر الهاتف الذكي.

وأظهرت التجارب فعاليته في مساعدة المكفوفين على تجنب العقبات وتحسين التوازن، كما يسهم في تحسين التحكم بحركات الأطراف الاصطناعية.

جراحة كهربائية لعلاج انسداد القنوات الصفراوية بواسطة روبوتات مصغرة (المركز الألماني لأبحاث السرطان)

وابتكر باحثون بجامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة جهازاً لقياس المؤشرات الحيوية في الجسم من خلال العرق باستخدام لاصقة ذكية على الجلد. وتقيس اللاصقة مستويات السكر في الدم، واللاكتات، واليوريا في العرق باستخدام حساسات ليزر ميكروي، وتتميز بدقة تجعلها أكثر حساسية بـ100 مرة من التقنيات الحالية. الجهاز يساعد في مراقبة صحة المرضى، خصوصاً مرضى السكري، ويُخطط لتوسيع قدراته لاكتشاف مواد أخرى مثل الأدوية والمواد الكيميائية في العرق.

لاصقة يمكنها مراقبة مستويات السكر في الدم عبر العرق (جامعة نانيانغ التكنولوجية)

وتوصل باحثون من جامعات روتجرز نيو برونزويك وشيكاغو وكولومبيا لجهاز صغير لعلاج مرض الصدفية. ويتكون الجهاز من شريحة إلكترونية تحتوي على خلايا بكتيرية وهلام مائي، تُلصق على الجلد لتقليل الالتهابات وتحسين الأعراض. وتفرز البكتيريا مركبات تقلل الالتهاب، بينما تراقب أجهزة الاستشعار درجة حرارة الجلد والرطوبة وترسل البيانات لجهاز كومبيوتر أو هاتف ذكي. وأظهرت التجارب فعالية الجهاز في تحسين الأعراض دون تهيج الجلد.

البيئة والمناخ

طور باحثون في جامعة أوساكا اليابانية، بوليمرات قوية قابلة لإعادة التدوير كيميائياً دون التضحية بمقاومتها للحرارة والمواد الكيميائية. وتعتمد التقنية على محفز معدني مثل النيكل لتفكيك البوليمرات وإعادة تجميعها بجودة عالية، ما يسهم في تقليل التلوث البلاستيكي.

وابتكر باحثون بجامعة «بينغهامبتون» الأميركية نباتات اصطناعية تمتص ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين، مع توليد طاقة محدودة عبر بطاريات حيوية من البكتيريا. تسعى الأبحاث لتحسين التكنولوجيا وزيادة الطاقة المتولدة لتصبح هذه النباتات جزءا من المنازل المستقبلية لتحسين جودة الهواء.

وكشف باحثون بجامعة «بيرمنغهام» البريطانية أن إضافة النتروجين للخرسانة يمكن أن تقلل انبعاثات أكاسيد النتروجين بمقدار 3.4-6.9 ميغا طن، ما يمثل 6-13 في المائة من انبعاثات الصناعة في 2021، مع إمكانية خفضها بمقدار 131-384 ميغا طن بحلول 2050، مما يساهم في تقليل التلوث البيئي وتحقيق فوائد اقتصادية.

كما طور باحثون بمعهد كارلسروه للتكنولوجيا بألمانيا بوليمر مبتكر يعزز كفاءة المباني الشفافة. وتقلل المادة الوهج، وتعزز الخصوصية، وتخفض الحرارة بمقدار 6 درجات مئوية مقارنة بالحرارة المحيطة، مع شفافية 95 في المائة مقارنة بـ91 في المائة للزجاج التقليدي. وتوزع المادة 73 في المائة من ضوء الشمس، وتتميز بمقاومتها للماء وقدرتها على التنظيف الذاتي، ما يجعلها خياراً واعداً للهندسة المعمارية المستدامة.

«جل» جديد يوفر حماية من اللهب (جامعة ستانفورد)

وابتكر باحثو جامعة ستانفورد الأميركية "جل" مائي يحمي المباني من حرائق الغابات. ويحتوي الجل على بوليمرات تمتص الماء وتشكل درعاً رطباً يتحول لهلام هوائي عند التعرض للحرارة، ما يطيل مدة حماية المباني من الحرائق إلى أكثر من 7 دقائق مقارنة بـ90 ثانية للمنتجات الحالية. الجل آمن، وغير سام، وسهل الإزالة، مما يجعله مناسباً للمناطق المعرضة للحرائق.

وطورت جامعة أستون البريطانية نظاماً ذكياً للزراعة المائية في غانا يعتمد على الذكاء الاصطناعي يستخدم أدوات تبريد بالطاقة الشمسية وأجهزة استشعار لتحسين إنتاجية محاصيل مثل الكرفس والفراولة في المناخات الحارة. كما يشمل تطبيقاً هاتفياً لتقدير احتياجات النباتات، مما يعزز كفاءة الزراعة وفرص العمل للمزارعين المحليين.

الكون والفضاء

في مايو (أيار) الماضي، اكتشف فريق من علماء الفلك في بريطانيا وأستراليا واليابان كوكباً خارج المجموعة الشمسية يُدعى "غليزا 12 ب"، وهو شبيه بالأرض ويحتمل أن يكون صالحاً للحياة. ويدور الكوكبر حول نجم قزم أحمر في كوكبة الحوت، ويقدر حجم الكوكب بنحو حجم كوكب الزهرة، مع درجة حرارة سطحية تبلغ 42 درجة مئوية. ويبعد الكوكب حوالي 40 سنة ضوئية عن الأرض، ويكمل دورة حول نجمه كل 12.8 يوماً. ويتركز البحث الحالي على إمكانية وجود غلاف جوي للكوكب، وهو عامل حاسم لتحديد ما إذا كان يمكنه دعم المياه السائلة والحياة.

الكوكب المُكتشف يعادل وزنه 11 ضعف كتلة كوكب المشتري (جامعة نيكولاس كوبرنيكوس)

وفي سبتمبر (أيلول) رصد فريق بجامعة نيكولاس كوبرنيكوس في بولندا كوكباً عملاقاً فائق البرودة في كوكبة الدب الأكبر، يعادل وزنه 11 ضعف كتلة كوكب المشتري.ويدور هذا الكوكب، الذي يُعرف بالرمز (HD 118203)، حول نجمه في مدار يبعد ستة أضعاف المسافة بين الأرض والشمس، ويستغرق نحو 14 عاماً لإتمام دورته.

النجم الذي يدور حوله مشابه لشمسنا في الخصائص الفيزيائية لكنه أكبر وأثقل بنسبة 20 في المائة. هذا الاكتشاف يعزز فهمنا لتكوين الأنظمة الكوكبية الضخمة وتطورها.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، رصد باحثو جامعة الدنمارك التقنية نجماً نيوترونياً يدور بسرعة قياسية تبلغ 716 دورة في الثانية، ما يجعله من أسرع الأجسام الدوّارة المعروفة في الكون. ويقع النجم في نظام نجمي ثنائي يُعرف باسم (4U 1820-30) في كوكبة القوس قرب مركز مجرتنا، على بُعد 26 ألف سنة ضوئية من الأرض.ويتميز النجم، الذي يبلغ قطره 12 كيلومتراً وكتلته 1.4 مرة كتلة الشمس، بجاذبية هائلة وسرعة دوران فائقة. وهو يجذب المادة من النجم المصاحب له، قزم أبيض، ما يؤدي لانفجارات نووية حرارية على سطحه. ويُعد الاكتشاف خطوة مهمة لفهم تطور النجوم الضخمة، واختبار النظريات الفيزيائية الحالية حول الظواهر الكونية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) تمكن علماء الفلك بجامعة أندريس بيلو في تشيلي من التقاط أول صورة قريبة لنجم خارج مجرتنا درب التبانة، يُعرف باسم (WOH G64)، يقع على بعد أكثر من 160 ألف سنة ضوئية من الأرض.وهذا النجم، الذي يُعد من أكبر النجوم المعروفة بحجمه البالغ 2000 ضعف حجم الشمس، محاط بـ"شرنقة" بيضاوية الشكل من الغبار والغاز، وهو في مرحلة ما قبل انفجاره إلى "مستعر أعظم" (سوبرنوفا). وتظهر الصورة تغيرات في شكله وسطوعه، ما يعتقد الباحثون أنه ناتج عن تأثير جاذبية نجم مرافق غير مكتشف.

كما اكتشف فريق دولي بقيادة جامعة جنيف، باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، 3 مجرات فائقة الكتلة تُعرف بـ"الوحوش الحمراء"، نشأت خلال أول مليار سنة بعد الانفجار العظيم. وأشار الباحثون إلى أن تكوين النجوم في الكون المبكر كان أسرع وأكثر كفاءة مما تشير إليه النماذج الحالية. وتميزت هذه المجرات بمحتواها الكبير من الغبار وكتلتها النجمية المشابهة لمجرة درب التبانة، ما يثير تساؤلات حول الآليات التي سمحت لها بتجاوز العقبات المعتادة لتكوين النجوم. هذه النتائج تقدم تحدياً للنظريات الحالية حول تطور المجرات، وتعيد تشكيل فهمنا للكون المبكر.

ابتكارات

توصل مهندسون من جامعة برينستون الأميركية لمادة إسمنتية مستوحاة من عظام الإنسان، تتميز بصلابة عالية ومقاومة للتشقق، تفوق المواد التقليدية بـ5.6 مرات.ويعتمد تصميمها على أنابيب أسطوانية تحاكي بنية الأوستيونات في العظام، ما يعزز متانتها دون إضافات كالألياف. كما طور الفريق طريقة لتحليل بنية المادة داخلياً لتحسين أدائها، مع إمكانية تطبيقها باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في البنية التحتية المدنية.

وطور باحثون من جامعة واترلو في كندا قماشاً ذكياً يحوّل حرارة الجسم والطاقة الشمسية لكهرباء، ما يجعله يعمل دون مصدر طاقة خارجي. يحتوي القماش على مستشعرات لقياس الحرارة والضغط والتغيرات الكيميائية، مع إمكانيات متعددة مثل مراقبة الصحة والأداء الرياضي. من التطبيقات المستقبلية، أقنعة وجه لقياس درجة حرارة التنفس والكشف عن الأمراض. كما يخطط الفريق لتحسين القماش ودمجه مع مكونات إلكترونية وتطوير تطبيق هاتف ذكي للمراقبة الصحية الفعالة.

و

التجارب أثبتت قدرة الساق الروبوتية على القفز عالياً (المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا)

زود باحثون من سويسرا وألمانيا ساقاً روبوتية بالعضلات الصناعية، ما جعلها تتميز بكفاءة طاقة أعلى من الساق الروبوتية التقليدية. تعتمد الساق على عضلات كهروهيدروليكية يمكنها تغيير طولها باستخدام شحنة كهربائية، ما يسمح لها بالحركة مثل العضلات البشرية. تتميز الساق بقدرتها على القفز والتنقل عبر تضاريس متنوعة بمرونة، دون الحاجة لأجهزة استشعار معقدة، وتكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة ولا تولد حرارة زائدة عند الانحناء كالمحركات الكهربائية.

وابتكر باحثون بجامعة كمبريدج البريطانية جهاز روبوت مزود بمستشعر آلي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لقراءة طريقة "برايل" بسرعة ودقة تفوق القراءة البشرية. باستخدام خوارزميات التعلم الآلي، تمكن الجهاز من قراءة 315 كلمة في الدقيقة بدقة 87 في المائة، وهو ضعف سرعة ودقة قارئ "برايل" البشري. يهدف الجهاز لتحسين تفاعل الروبوتات مع البيئة، مما يساعد في أداء مهام معقدة مثل التقاط الأشياء الهشة.

باحثون صمموا ملصقاً مرناً يحول حركات اليد إلى كلمات وأوامر (جامعة بكين للمعلمين)

وطور باحثون في الصين ملصقاً مرنًا يستخدم مستشعراً مزودًا بألياف ضوئية لتحويل حركات اليد أو الأصابع إلى كلمات وأوامر، ما يسهل التواصل للأشخاص ذوي الإعاقة أو المتعافين من السكتات الدماغية. أظهرت التجارب قدرة المستشعرات على التعرف بدقة على الإيماءات وترجمتها إلى كلمات. يهدف الباحثون لتوسيع استخدامه في مراقبة المؤشرات الصحية مثل التنفس وضربات القلب.

وتوصل باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأميركية لجهاز لحصد المياه من الهواء باستخدام تقنية "التبريد المرن"، التي تتيح استخراج مياه بكفاءة أكبر وبطاقة أقل من الأجهزة التقليدية. يعتمد الجهاز على مواد حساسة لدرجات الحرارة مثل النيكل والتيتانيوم لتكثيف بخار الماء. وأظهرت التجارب أن الجهاز يستخدم نصف الطاقة المطلوبة للأجهزة التقليدية ويتميز بتصميم قابل للحمل، مما يجعله مناسباً للمناطق ذات الرطوبة العالية مثل الفلبين وهايتي.

وطورت شركة "زيكر" الصينية لصناعة السيارات أسرع بطارية شحن للسيارات الكهربائية في العالم، التي يمكن شحنها من 10 لـ80 في المائة خلال 10 دقائق ونصف الدقيقة باستخدام محطات الشحن فائقة السرعة الخاصة بها. وستُستخدم البطارية بسيارة (Zeekr 007). الشركة أكدت أن البطارية تعمل بشكل جيد حتى في الطقس البارد.

كما حقق فريق بحثي دولي بقيادة جامعة أستون البريطانية رقماً قياسياً جديداً في سرعة نقل البيانات، بلغ 402 تيرابايت في الثانية باستخدام الألياف الضوئية المتاحة تجارياً، متفوقاً على الرقم القياسي السابق (301 تيرابايت في الثانية). تم تحقيق هذا الإنجاز باستخدام نظام نقل ضوئي يغطي 6 نطاقات طول موجي مختلفة، مما زاد من قدرة نقل البيانات.

وتوصل باحثو جامعة كاليفورنيا لمادة جديدة تصبح أكثر صلابة عند تعرضها للضرب أو التمدد، مستوحاة من نشا الذرة. تعتمد المادة على "المتانة التكيفية" وتصبح أكثر صلابة عند التأثيرات السريعة. تم تطويرها باستخدام بوليمرات خاصة لتحسين توصيل الكهرباء مع الحفاظ على مرونتها. تشمل التطبيقات المحتملة الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء، وأجهزة الاستشعار، والأطراف الاصطناعية، وهذه المادة يمكن أن تغير مستقبل الأجهزة التي نستخدمها والملابس التي نرتديها.

وطور باحثون من جامعة كورنيل أصغر روبوت متحرك بالعالم، بحجم يتراوح بين 2 و5 ميكرونات، أصغر من شعرة الإنسان. ويتميز الروبوت بقدرته على التفاعل مع موجات الضوء المرئي واستخدام تقنية حيود الضوء لتحقيق دقة فائقة في التصوير المجهري والتحليل العلمي. يعمل بحركة زحف تُنتجها مجالات مغناطيسية، ما يتيح له المناورة على الأسطح الصلبة أو السباحة داخل السوائل للوصول إلى مواقع دقيقة.

أخيرا حقق فريق بحثي من جامعة ولاية نورث كارولينا الأميركية، إنجازاً بتصميم أسرع روبوت سباحة لين، مستوحى من سمكة «المانتا راي»، حيث يمكنه السباحة بسرعة 6.8 طول جسمه في الثانية. الروبوت يتميز بزعانف تتحرك بسلاسة بفضل غرفة هواء داخلية، مما يتيح له السباحة صعوداً وهبوطاً، ما يمثل خطوة كبيرة في تحسين قدرة الروبوتات البحرية على المناورة في بيئات مائية معقدة.


مقالات ذات صلة

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خاص هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (أرامكو)

«أرامكو الرقمية» تستعد لإطلاق الشبكة الصناعية الوطنية في السعودية

تعتزم «أرامكو الرقمية» إطلاق شبكتها الوطنية للاتصال الصناعي في النطاق الترددي 450 ميغاهرتز، المصممة لتمكين خدمات اتصال صناعية آمنة وعالية الاعتمادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية

بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

يمكن وضعها في مراكز البيانات، ومحطات شحن السيارات الكهربائية، ومنشآت الطاقة الشمسية

أديل بيترز (واشنطن)

توقعات علمية جريئة لعام 2026

توقعات علمية جريئة لعام 2026
TT

توقعات علمية جريئة لعام 2026

توقعات علمية جريئة لعام 2026

سيكون عام 2026 عاماً من الاكتشافات البيولوجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأفكار جديدة حول الأمن السيبراني، وكذلك حماية المديرين التنفيذيين، على الأقل وفقاً لتوقعات الرؤساء التنفيذيين الذين طلبت منهم أخيراً تقديم توقعات جريئة، كما كتبت ستيفاني ميهتا(*). وإليكم كيف استجاب 12 منهم.

تهديدات جديدة وحماية جديدة

* أول هجوم إلكتروني «ذكي». يعتقد ريك كاتشيا، الرئيس التنفيذي لمنصة أمن الذكاء الاصطناعي «WitnessAI»، أن عام 2026 سيشهد أول هجوم إلكتروني كبير مدعوم بالذكاء الاصطناعي يُسبب أضراراً مالية جسيمة. ويتوقع أنه بعد ذلك، ستزيد الشركات ميزانياتها الأمنية الحالية، وستُبرم هذه الصفقات أسرع بثلاث مرات من الدورات الحالية، حيث تُسرع الشركات في تأمين أنظمتها.

ويضيف: «حالياً، لا يزال إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي مُركزاً بشكل كبير على الامتثال، حيث تستعد الشركات لتوظيف المتطلبات التنظيمية اللازمة له في غياب التهديدات النشطة». ويتابع أن الهجوم المدعوم بالذكاء الاصطناعي سيُبرز الحاجة إلى استثمارات أمنية إضافية، قائلاً: «سيخلق هذا ديناميكية سوقية جديدة، حيث يتحول أمن الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى ضرورة حيوية للأعمال بين عشية وضحاها».

* معلومات استخباراتية مخصصة حول التهديدات. يرى تيد بيلي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «داتامينر»، وبالاجي يلامانشيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «ثريت كونكت»، أن قادة الأعمال سيطالبون بمعلومات استخباراتية مُخصصة حول التهديدات، مصممة خصيصاً لمؤسساتهم، بحلول عام 2026. وفي ظل ضيق الميزانيات ونقص الموظفين، فضلاً عن تهديدات الذكاء الاصطناعي، تحتاج الشركات إلى معلومات استخباراتية آنية حول التهديدات، تُقدم في سياق أعمالها، واستثماراتها.

هجمات على السياسيين والمديرين

* حماية المديرين التنفيذيين. ويتوقع

فيليب كاليسزان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «فيركادا»، المتخصصة في أمن المباني المدعوم بالبرمجيات، أن الهجمات على السياسيين، والمديرين التنفيذيين ستؤدي إلى «عصر جديد من الاستثمار، والتوحيد القياسي في مجال حماية المديرين التنفيذيين». وستدفع التهديدات المتزايدة، بدءاً من التحرش، والتشهير الإلكتروني، ووصولاً إلى الهجمات الجسدية البارزة إلى إعادة النظر في أمن الإدارة العليا.

ويقول: «كما تقيس فرق الأمن السيبراني مدة بقاء البيانات، وتكاليف الاختراق، ونقاط الضعف، ستُركز فرق حماية المديرين التنفيذيين بشكل متزايد على قياس خفض المخاطر، والأثر التشغيلي، أي عدد التهديدات التي تم تحديدها، والخسائر المحتملة التي تم تجنبها، أو الاضطرابات التي تم تخفيفها».

ذكاء اصطناعي سيادي وتطوير البنية التحتية

* اكتفاء ذاتي بالطاقة. يتوقع كيه آر سريدهار، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلوم إنرجي»، المُصنّعة لأنظمة طاقة خلايا الوقود، أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ومرافق التصنيع واسعة النطاق التي تحتاج إلى طاقة هائلة، وموثوقة ستنتقل إلى الطاقة المُولدة محلياً بدلاً من الاعتماد كلياً على الشبكة المركزية.

ويضيف سريدهار: «مع تزايد نمو الذكاء الاصطناعي بشكل هائل بالتزامن مع محدودية الشبكة، ستُسرّع الشركات والهيئات التنظيمية من تبني نماذج الطاقة من الجيل التالي التي تُوفر طاقة نظيفة، وبأسعار معقولة، ووفيرة. وهذا أمر ضروري لبناء مستقبل يسير فيه الابتكار والاستدامة جنباً إلى جنب».

*«ذكاء اصطناعي سيادي». ويعتقد سامي عيسى، المدير والرئيس التنفيذي لشركة «Global AI»، أن العالم سيتعامل مع الذكاء الاصطناعي السيادي -أي قدرة الدولة على استخدام بنيتها التحتية، وبياناتها لإنتاج الذكاء الاصطناعي- بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع شبكات الطاقة الوطنية. ويقول عيسى: «قد يبدو هذا التحول مفاجئاً من الخارج، لكن من وجهة نظري، من المستحيل تجاهل مؤشرات الطلب. ستتنافس الدول لتأمين قدرة هائلة على مستوى الغيغاواط، وستحدد المؤسسات التي تبادر بالتحرك مبكراً ملامح العقد القادم من حيث قدرات الذكاء الاصطناعي، وأمنه».

تعزيز الأتمتة

* روبوتات صناعية. ويتوقع إيفان بيرد، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Standard Bots»، أن يصل عدد تركيبات الروبوتات الاصطناعية الجديدة في الولايات المتحدة إلى 45 ألفاً، مع إثبات الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قدرتها على التعامل مع الإنتاج المستدام. ويعتقد أن مشتري أنظمة الأتمتة لأول مرة، وخاصة الشركات المصنعة الصغيرة، والمتوسطة، سيتبنون هذه التقنية مع ازدياد سهولة الوصول إلى الروبوتات الاصطناعية، وانخفاض تكلفتها. ويقول: «بحلول نهاية العام، ستؤكد عمليات النشر الجديدة هذه بشكل تجريبي، ما يخبرنا به المصنعون الأميركيون بالفعل: عندما تتبنى الشركات الروبوتات المتقدمة، فإنها تصبح أكثر قدرة على المنافسة من حيث التكلفة، وتحسن الإنتاجية، وتحتفظ بقوتها العاملة، أو تنميها في أدوار أكثر تقنية، وذات أجور أعلى».

الذكاء الاصطناعي: من التجارة إلى البيولوجيا

* نمو التجارة الآلية. يتوقع بام عزيزي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Mesh»، وهي شبكة دفع عالمية، أن المحرك الحقيقي لنمو التجارة الآلية -أي وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتولون المعاملات الرقمية- لن يكون التسوق الاستهلاكي، بل تطبيقات الأعمال التجارية، وخاصة معالجة المدفوعات الصغيرة. ويقول عزيزي: «من المتوقع أن يقوم الوكلاء بآلاف المعاملات الجزئية عالية السرعة لطلبات واجهة برمجة التطبيقات، والخدمات العابرة للحدود التي لا تستطيع أنظمة الدفع التقليدية التعامل معها».

* التكنولوجيا الحيوية. ويتوقع

ميخا بريكستون، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Somite AI» للتكنولوجيا الحيوية، أن يُعطي أصحاب رؤوس الأموال المغامرة هذا العام الأولوية للاستثمار في شركات التكنولوجيا الحيوية التي تُحوّل علم الأحياء الخلوي إلى علم هندسة تنبئي قادر على إحداث ثورة في الطب، وتطوير الأدوية. ويؤكد أن هذه الشركات «ستُقيّم بشكل أقل على غرار شركات التكنولوجيا الحيوية التقليدية، وأكثر على غرار شركة «تسلا». فالقيمة المُضافة للمستثمرين لا تكمن فقط في السيارة الفردية (الدواء)، بل في «برنامج القيادة الذاتية» (المنصة) الذي يُشغّلها».

* «إنك» خدمات «تريبيون ميديا»


بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
TT

بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية

تقول شركة فنلندية ناشئة صغيرة إنها حققت ما لا تزال كبرى شركات صناعة السيارات في العالم تسعى جاهدة لتحقيقه: وضع «بطارية الحالة الصلبة» في مركبة، بدءاً بدراجة نارية يمكن شحنها لقطع مسافة تزيد عن 160 كيلومتراً في غضون خمس دقائق فقط.

بطاريات الحالة الصلبة

يقول ماركو ليتيمكي، الرئيس التنفيذي لشركة «دونات لاب» Donut Lab التي تصنع البطارية الجديدة: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، كان قطاع صناعة البطاريات في السيارات بأكمله يتحدث عن بطاريات الحالة الصلبة solid-state batteries، وأنها مستقبل صناعة السيارات. ولكن حتى اليوم، ورغم كل هذا الحديث، لم تُستخدم بطاريات الحالة الصلبة في أي مركبة إنتاجية. فقد اقتصر استخدامها على المختبرات فقط».

دراجة نارية كهربائية

تستخدم شركة «فيرج للدراجات النارية» Verge Motorcycles، وهي شركة ناشئة متخصصة في الدراجات النارية الكهربائية، البطارية الجديدة في دراجة نارية يتم شحنها إلى العملاء في الربع الأول من هذا العام. وتُجري شركة «دونات لاب»، التي انبثقت في الأصل عن شركة «فيرج»، محادثات مع نحو 100 شركة سيارات كهربائية ترغب في التحول إلى بطاريات الحالة الصلبة.

مزايا متقدمة

تتمتع بطاريات الحالة الصلبة بمزايا كبيرة مقارنةً ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية المستخدمة حالياً. فهي، التي تستخدم إلكتروليتاً صلباً بدلاً من السائل أو الهلامي، أكثر أماناً، إذ تخلو من خطر الاشتعال. كما أنها أكثر كفاءة، ويمكن شحنها بسرعة أكبر بكثير، ما يجعل شحن السيارة الكهربائية أشبه بتعبئة الوقود.

300 كلم مضافة إلى مدى السير

وتُعلن شركة «فيرج» أن بطارية دراجتها النارية الجديدة تُضيف 186 ميلاً (300 كلم) من المدى في 10 دقائق، مع العلم أنه يُمكن شحنها نظرياً في غضون 5 دقائق فقط باستخدام شاحن عالي الطاقة. وتوفر للسيارة مدى إجمالياً يصل إلى 370 ميلاً. كما أن بطاريات الحالة الصلبة لا تتدهور بسرعة. وتُصنع هذه البطارية من مواد منخفضة التكلفة، ومتوفرة بكثرة في جميع أنحاء العالم.

دوام البطارية

وقد تُساهم هذه البطارية الجديدة في تجنب مشكلة انخفاض قيمة إعادة بيع السيارات الكهربائية بسرعة. يقول ليتيمكي: «تدوم هذه البطارية لعدة دورات حياة لسيارة، أو دراجة نارية. وهذا أمر بالغ الأهمية. يمكنك الاطمئنان إلى عدم وجود أي تدهور في أدائها مع مرور الوقت طوال عمر الدراجة النارية. فإذا صدر طراز جديد وأردتَ بيع الإصدار السابق، ستعلم أنه بحالة ممتازة من ناحية البطارية».

تصميم مبدع

لا تزال الشركة الناشئة في طور تسجيل براءة اختراع هذه التقنية، وقد امتنعت عن مشاركة تفاصيل تركيبها الكيميائي، أو منهجية إنتاجها. ويقول ليتيمكي إن شركات صناعة السيارات المهتمة باستخدام هذه البطاريات اطلعت على مزيد من التفاصيل بموجب اتفاقية عدم إفصاح. لكنها تؤكد أنها تفوقت على الشركات الأخرى العاملة في مجال بطاريات الحالة الصلبة بفضل مرونتها.

ويضيف ليتيمكي: «عندما تعمل مجموعات صغيرة من المهندسين الموهوبين على رؤية واحدة، حيث يُسمح لهم بالمجازفة، والتفكير الإبداعي، وتجربة أشياء جديدة -وهو أمر صعب في بيئات الشركات الكبرى- فإن الشركات الناشئة هي التي عادةً ما تُقدّم التقنيات، والابتكارات الجديدة إلى السوق». وكانت شركة «دونات لاب» صممت سابقاً محركاً عالي الأداء للسيارات الكهربائية يُركّب داخل العجلات.

تحتوي كل بطارية على خلايا بحجم الهواتف الجوالة تقريباً، مُرتبة في وحدات أكبر. وفي الدراجة النارية، يبلغ حجم حزمة البطارية الكاملة حجم حقيبة سفر تقريباً؛ أما لتخزين الطاقة في محطة توليد كهرباء، فيمكن توسيع النظام ليملأ حاوية شحن بخلايا البطارية.

إنتاج البطاريات

تُنتج شركة «دونات لاب» هذه البطاريات في مصنعها الخاص بفنلندا، ويمكن تصنيعها بأشكال مخصصة، ما يسهل استبدالها في تصميم السيارات الكهربائية الحالية، أو غيرها من المركبات. وفي إحدى التجارب، أخذ الفريق حزمة بطاريات قابلة للاستبدال من دراجة سكوتر شائعة في جنوب شرقي آسيا، وأعاد تصميمها.

يقول ليتيمكي: «لقد أخذنا الأبعاد وصنعنا بطارية بنفس الشكل والحجم تماماً. هذا يعني أنها تتناسب مع 100 مليون دراجة سكوتر في آسيا كبديل مباشر. ويمكننا حرفياً تصنيعها بأي حجم، بحيث لا يحتاج مصنّعو المعدات الأصلية للسيارات إلى إجراء أي تعديلات».

شركات تسعى لتوظيف البطاريات

ويقول ليتيمكي إن شركات أخرى تفكر في اعتماد البطاريات الجديدة بسرعة. وتخطط شركة «كوفا باور»، المتخصصة في تزويد المقطورات الكهربائية للشاحنات، لاستخدام هذه البطاريات الجديدة. ويضيف ليتيمكي إن العديد من شركات صناعة السيارات تعمل حالياً على تزويد سياراتها بهذه البطاريات، رغم أن شركته لا تستطيع الكشف عن أسماء هذه الشركات حتى الآن.

مواد متوفرة أرخص

في الماضي، كان أحد أبرز التحديات التي تواجه بطاريات الحالة الصلبة هو التكلفة. لكن شركة «دونات لاب» تؤكد أن أسعارها تنافسية، لأنها تستخدم مواد متوفرة بسهولة.

يقول ليتيمكي: «المواد هي العامل الأكبر في تحديد تكلفة البطاريات. ولهذا السبب، نستطيع إنتاجها اليوم بأسعار أقل من بطاريات الليثيوم أيون بالنسبة للمستهلك النهائي، أي الشركة المصنعة للمعدات الأصلية. وهذا يعني أنه إذا كانت لديك شركة راسخة تنتج، على سبيل المثال، 100 ألف سيارة دفع رباعي سنوياً، وقد تفاوضت على سعر بطارياتها لعقد من الزمان، فيمكننا التوجه إليها، وتقديم هذه البطاريات الأفضل لها فوراً بنفس السعر الذي تدفعه حالياً».

كما يمكن للشركات التي تحتاج إلى تخزين الطاقة -مثل مراكز البيانات، ومحطات شحن السيارات الكهربائية، ومنشآت الطاقة الشمسية- أن تعتمد هذه البطاريات الجديدة بسرعة. يقول ليتيمكي: «بإمكانهم الحصول على شحن أسرع بثلاث، أو أربع مرات مما هو عليه اليوم، وبتكاليف أقل».

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
TT

«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم

أطلقت شركة «أوبن إيه آي» منتج «تشات جي بي تي هيلث» ChatGPT Health، الذي يتيح للمستخدمين ربط سجلاتهم الطبية، وتطبيقات الصحة والعافية، بروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بهدف الحصول على إرشادات صحية مُخصصة.

من سجلات المريض إلى النصائح الطبية

تُتيح هذه الميزة، التي كُشف عنها يوم أمس الأربعاء، مساحةً مُنفصلةً داخل «تشات جي بي تي» للاستفسارات والمناقشات الصحية، حيث يُمكن للمستخدمين جمع البيانات من تطبيقاتهم الصحية المتصلة، مثل تطبيقات اللياقة البدنية، بالإضافة إلى تخزين ملفاتهم الصحية.

ويُمكن للمستخدمين، وفقاً للشركة، الاتصال بسجلاتهم الطبية الإلكترونية من خلال شراكة مع B.well Connected Health.

ربط «جي بي تي» بالتطبيقات الصحية الشخصية

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمستخدمين ربط تطبيق «تشات جي بي تي هيلث» بتطبيقات الصحة والعافية، بما في ذلك «أبل هيلث» Apple Health و«ماي فيتنس بال»، وغيرها.

وتقول الشركة إن أكثر من 230 مليون شخص حول العالم يطرحون أسئلة حول الصحة والعافية على «تشات جي بي تي» أسبوعياً.

سنتان من التطوير الطبي

وتضيف الشركة أنها طورت «تشات جي بي تي هيلث» على مدار عامين بالتعاون مع أكثر من 260 طبيباً يمارسون المهنة في 60 دولة، حيث جمعوا أكثر من 600 ألف تعليق على مخرجات النموذج.

ويستمد المنتج الجديد ذكاءه من نموذج صحي متخصص. وبالتعاون مع الأطباء، أنشأت الشركة أيضاً أداة تقييم تُسمى Health Bench، والتي تستخدمها لاختبار النموذج الصحي.

حماية الخصوصية الطبية

وتؤكد الشركة أن البيانات في «تشات جي بي تي هيلث» محمية باستخدام تشفير مصمم خصيصاً لهذا الغرض، وأن المحادثات الصحية في مجال الصحة لا تُستخدم لتدريب نماذج. غير أن دعاة الخصوصية ما زالوا قلقين بشأن مخاطر مشاركة البيانات الصحية الشخصية ضمن بيئة روبوت محادثة.

مخاوف مشروعة

ويقول أندرو كروفورد، كبير المستشارين في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا بواشنطن العاصمة، في بيان: «على الرغم من تأكيد (أوبن إيه آي) على عدم استخدامها للمعلومات المُشاركة مع «تشات جي بي تي هيلث» في محادثات أخرى، فإن شركات الذكاء الاصطناعي تُركز بشدة على التخصيص كقيمة مضافة. ولذلك يصبح من الضروري الفصل التام بين هذا النوع من البيانات الصحية والذكريات التي يلتقطها (تشات جي بي تي) من المحادثات الأخرى للمستخدمين».

مواعيد الأطباء وقراءة نتائج الفحوصات

وتُشير «أوبن إيه آي» إلى أن مُستهلكي الخدمات الصحية يُمكنهم استخدام «تشات جي بي تي هيلث» للاستعداد لمواعيد الأطباء، وفهم نتائج الفحوصات السريرية، والحصول على نصائح غذائية ورياضية، وتقييم خيارات التأمين بناءً على أنماط رعايتهم الصحية.

وتجدر الإشارة إلى أن «تشات جي بي تي هيلث» غير مُعتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، لذا يجب عدم الخلط بينه وبين التشخيص والعلاج الطبي الحقيقي.

قائمة تسجيل للاشتراك

في الوقت الحالي، تتوفر هذه الميزة الجديدة فقط لمجموعة صغيرة من مُشتركي «تشات جي بي تي» والمستخدمين المجانيين. وتخطط الشركة لتوسيع نطاق الوصول وإتاحة مساحة الصحة لجميع المُستخدمين على الويب ونظام iOS خلال الأسابيع المقبلة. ويمكن التسجيل في قائمة الانتظار لطلب الوصول.

وبشكل عام، يُمثل طرح «تشات جي بي تي هيلث» فتح جبهة أخرى في حرب منصات «أوبن إيه آي» المتنامية مع شركات التكنولوجيا التقليدية مثل «أبل» و«غوغل» و«ميتا».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

أكثر من 260 طبيبًا ممارسين في 60 دولة

ساهموا مع خبراء "اوبن ايه آي" في تطوير "تشات جي بي تي هيلث"  على مدار عامين