مشكلات وتحديات انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي

أفضل الممارسات لتوظيفه في المؤسسات والشركات

مشكلات وتحديات انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي
TT

مشكلات وتحديات انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي

مشكلات وتحديات انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي

يتزايد اعتماد الشركات بسرعة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي لزيادة الإنتاجية والكفاءة، ولكن العديد منها لا يتخذ نهجاً استراتيجياً لتنفيذ هذه التكنولوجيا. ولذلك، يفشل العديد من المشاريع أو ينتهي بها الأمر إلى تكبد تكاليف أكثر بكثير مما ينبغي، من دون تحقيق العائد من الاستثمار.

يواجه قادة تقنية المعلومات العديد من العقبات الرئيسية في سبيل الاعتماد الفعال على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما في ذلك نقص المواهب، وضعف جودة البيانات، والافتقار إلى وجود إدارة شاملة للذكاء الاصطناعي، وتخفيف المخاطر والسيطرة عليها.

مشاكل مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي

ووفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة «غارتنر» للأبحاث فإنه وبحلول عام 2025، سيتم التخلي عما لا يقل عن 30 في المائة من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي، بعد أن تعجز بعض المؤسسات عن تقديم دليل على صحة المفهوم (لتوظيفه) بسبب تلك التحديات وغيرها.

من بين الأسباب الرئيسية الأخرى لفشل مشروع الذكاء الاصطناعي التوليدي، ارتفاع التكاليف وعدم وضوح القيمة التجارية، وفقاً لما ذكرته مؤسسة «غارتنر».

وفي ورقة بحثية حول أفضل 10 ممارسات لتطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر المؤسسة، أشارت مؤسسة «غارتنر» إلى أنه من أجل تحقيق النجاح، يجب على المنظمات منح الأولوية لقيمة الأعمال، والتركيز على محو الأمية بالذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي المسؤول. كما ينبغي على المؤسسات تعزيز التعاون بين الوظائف، والتأكيد على التعلم المستمر لتحقيق نتائج ناجحة.

يقول آرون تشاندراسيكاران، المحلل ونائب الرئيس البارز لدى مؤسسة «غارتنر» في حديث نشرته مجلة «كومبيوتر وورلد»، إن أكبر التحديات التي تواجه المنظمات في مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي هو النوعية الرديئة للبيانات الموجودة، ودمج البيانات ذات الصلة في سير عمل الذكاء الاصطناعي التوليدي، وحوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

برامج مسؤولة للذكاء الاصطناعي التوليدي

شرع العديد من الشركات بالفعل في اتخاذ خطوات لضمان نجاح مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وبحلول عام 2027، ستكون أكثر من 50 في المائة من الشركات قد نفذت برنامجاً مسؤولاً لإدارة الذكاء الاصطناعي لمعالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي، بزيادة أقل من 2 في المائة عن اليوم، وفقاً لـ«غارتنر».

لطالما أشار تشاندراسيكاران وغيره من الخبراء إلى حقيقة أن معظم المؤسسات تفتقر إلى نظافة البيانات وتصنيفها وأمانها؛ إذ وعندما تقترن جودة البيانات السيئة بالنموذج اللغوي الكبير للذكاء الاصطناعي التوليدي فإنها تصبح ربما نفايات داخلة ونفايات خارجة؛ ذلك لأن منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي تعد نظماً ليست سوى أكثر بقليل من مجرد محركات التنبؤ بالكلمات التالية أو الصور أو خط الترميز البرمجي، لذلك فهي تولد استجابات تستند إلى البيانات التي تمت تغذيتها بها.

نقص المواهب والمخاطر الكامنة

تشمل الأسباب الأخرى لمشاكل الذكاء الاصطناعي التوليدي الهندسة السريعة غير الفعالة (تدريب النماذج اللغوية الكبيرة)، والتجزئة غير الكافية أو عمليات استرداد المعلومات من نظم التوليد المُعزز المُسترد، إضافة إلى التعقيد الذي ينطوي عليه الضبط الدقيق لنموذج الذكاء الاصطناعي.

قال تشاندراسيكاران: «من الواضح أن العجز في مهارات وخبرات الذكاء الاصطناعي يؤثر سلباً على الشركات».

هناك أيضاً قائمة متزايدة من المخاطر المرتبطة بنشر الذكاء الاصطناعي. وتشمل تلك [المخاطر] قضايا الشفافية، والحوكمة، والنزاهة، التي قد تنشأ عندما لا تكون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مبنية على إطار متين من المسؤولية.

لكن كما هو الحال مع أي تكنولوجيا جديدة، لا ينطوي الذكاء الاصطناعي التوليدي على مخاطر متأصلة فحسب، إنما ينطوي أيضاً على إمكانية تضخيم المخاطر القائمة. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الدمج السيئ أو غير السليم لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مع أنظمة المؤسسة الأخرى إلى نشوء نقاط ضعف، مثل البيانات غير المؤمنة والأبواب الخلفية.

تتضمن الصعوبات أيضاً تخفيف تحيز الذكاء الاصطناعي التوليدي والهلاوس الصريحة، حيث تخرج أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي تماماً عن المسار عند إنشاء استجابة لمطلب المستخدم.

وقال تشاندراسيكاران: «علاوة على ذلك، يظل قادة تكنولوجيا المعلومات قلقين بشأن حماية بياناتهم، مع مراعاة الحدود المُعَرَّفة بشكل غامض لتدريب النماذج والالتزامات القانونية المحتملة».

ارتفاع التكاليف المالية للذكاء الاصطناعي التوليدي

ولكن الشركات تعتقد أن فوائد الذكاء الاصطناعي التوليدي تفوق المخاطر.

وفقاً لما ذكره تشاندراسيكاران، فإن التكاليف الأولية لمشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي لا تكاد تُذكر، ولكنها يمكن أن تتصاعد بسرعة مع اتساع حالات الاستخدام، وتفاقمها بسبب القرارات الهيكلية السيئة، والافتقار إلى الخبرة في الاستدلال الأمثل، وإدارة التغيير غير الكافية، وبالتالي زيادة التكلفة الإجمالية لملكية الذكاء الاصطناعي التوليدي.

كشف استطلاعان منفصلان أجرتهما شركة «غارتنر»، العام الماضي، عن أن 78 في المائة من نحو 4000 من قادة تكنولوجيا المعلومات الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن فوائد الذكاء الاصطناعي التوليدي تفوق مخاطر تطبيق التكنولوجيا. ولكن نظراً لارتفاع تكلفة التنفيذ، فإن تنفيذ عمليات نشر الذكاء الاصطناعي التوليدي في المرة الأولى بشكل صحيح يعد أمراً بالغ الأهمية لنجاحها.

وأضاف تشاندراسيكاران إن قياس قيمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي «محدد للغاية لحالة الاستخدام أو المجال أو الصناعة... الغالبية العظمى من التحسينات سوف تنعكس على المؤشرات الرئيسية للقيمة المالية في المستقبل، مثل الإنتاجية، ومدة الدورة، وتجربة العملاء، ورفع مهارات المبتدئين بصورة أسرع، وما إلى ذلك».

تحديد الفوائد المحتملة مقدماً

الخطوة الأولى في رحلة الذكاء الاصطناعي التوليدي هي تحديد إطار طموح الذكاء الاصطناعي للمؤسسة، وإجراء حوار استكشافي حول ما هو ممكن، وفقاً لـ«غارتنر». والخطوة التالية هي التماس حالات الاستخدام المحتملة التي يمكن تجريبها باستخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ما لم تُترجم فوائد الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى خفض فوري في عدد الموظفين وغير ذلك من خفض التكاليف، فمن الممكن أن تتوقع المؤسسات تراكم الفوائد المالية ببطء أكبر مع مرور الوقت اعتماداً على كيفية استخدام القيمة المولدة.

على سبيل المثال، قال تشاندراسيكاران: «المؤسسة التي تكون قادرة على إنجاز المزيد بموارد أقل مع زيادة الطلب، لاستخدام عدد أقل من كبار الموظفين، وتقليل استخدام مقدمي الخدمات، وتحسين قيمة العملاء والموظفين، ما يؤدي إلى أعلى قدر من الاحتفاظ بهم... كلها فوائد مالية تنمو مع مرور الوقت».

عوامل نجاح الذكاء الاصطناعي التوليدي

سوف يعتمد تبني المؤسسات للذكاء الاصطناعي التوليدي على 6 عوامل، وفقاً لشركة «أندريسين هوروفيتزا» لرأس المال الاستثماري، والتي أصدرت مؤخراً دراسة بشأن تبني الذكاء الاصطناعي:

التكلفة والكفاءة

القدرة على تقييم ما إذا كانت فوائد استخدام النظم القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي تفوق النفقات المرتبطة بها. ويمكن أن يؤدي التعامل معها وتخزين مجموعات البيانات الكبيرة إلى زيادة النفقات المتعلقة بالبنية التحتية والموارد الحاسوبية.

المعرفة والعمل القائم على العمليات

درجة عالية من المعرفة والعمل القائم على العمليات مقابل العمل الميداني والمادي فقط.

الاعتماد السحابي العالي

مستوى متوسط إلى عال من الاعتماد على السحابة الإلكترونية، في ضوء متطلبات البنية التحتية.

 انخفاض العبء التنظيمي والخصوصية

الوظائف أو الصناعات التي تخضع لتدقيق تنظيمي عال، أو المخاوف ذات الصلة بخصوصية البيانات، أو التحيز الأخلاقي ليست مرشحة جيدة لاعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي.

المواهب المتخصصة

مواهب قوية ذات معرفة تقنية وقدرات جديدة، ووجود مقدرة على المساعدة في تحويل القوى العاملة لتتأقلم سريعاً.

الملكية الفكرية واتفاقيات الترخيص والاستخدام

القدرة على تقييم اتفاقات وقيود الترخيص/الاستخدام، وصياغة ورصد متطلبات الامتثال ذات الصلة، والتفاوض على الاتفاقات المخصصة مع الموردين ذوي الصلة.


مقالات ذات صلة

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)
علوم «الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

بخلاف الدماغ البشري حيث تترابط المعارف وقدرات حل المشكلات..

كيد ميتز (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قفزة بـ58 % في الأرباح... «تي إس إم سي» تُحكم قبضتها على مستقبل الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي)، يوم الخميس عن قفزة بنسبة 58 في المائة في أرباح الربع الأول، مسجِّلة مستويات قياسية فاقت توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
المشرق العربي أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

هاجمت «رابطة الصحافة الأجنبية» الجيش الإسرائيلي بسبب صورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي استخدمها لاتهام صحافي لبناني قتله الشهر الماضي بأنه عضو في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات
TT

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

لطالما رغب المبرمج المصري عاصم صبري في نموذج ذكاء اصطناعي يُمثل ثقافته. لكن المشكلة تكمن في عدم عثوره على نموذج مثل هذا. ويقول صبري: «صناعة الذكاء الاصطناعي في مصر... غير موجودة». لذا قام ببناء نموذجه الخاص: «حورس»، نسبةً إلى إله السماء المصري القديم.

«حورس» على منصة «Hugging Face»

«حورس» للذكاء الاصطناعي

يقول صبري إن الهدف كان التوقف عن «الاعتماد على نماذج أخرى، مثل النماذج الأميركية أو الصينية»، والتوجه بدلاً من ذلك عن شكل النموذج الذي يُركز بشكل أكبر على الثقافة المصرية. ولجعل «حورس» يعمل، قام بتدريبه باستخدام وحدات معالجة الرسومات من «غوغل كولاب» Google Colab ومزودي خدمات سحابية آخرين، إلى جانب مجموعات بيانات مفتوحة المصدر. وقد حقق النموذج، الذي تم إصداره في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، أكثر من 800 عملية تنزيل في أسبوعه الأول على منصة «Hugging Face».

انحصار لغوي

ويُعدّ صبري واحداً من بين عدد متزايد من المطورين الذين يسعون لتصحيح خللٍ مزمن في مجال الذكاء الاصطناعي. فالنماذج تتقن الإنجليزية، وإلى حدٍّ أقل، الصينية، لكنها أقل كفاءةً بكثير في معظم اللغات الأخرى. واللغات التي تُصنّف على أنها لغات أقلية، هي في الواقع لغات الأغلبية العالمية. ومع ذلك، وبفضل طريقة تدريب النماذج (على كميات هائلة من البيانات المُستخرجة من الإنترنت)، بالإضافة إلى اقتصاديات صناعة التكنولوجيا، تبقى الإنجليزية هي اللغة المهيمنة.

فجوة اللغات

في عام 2023، نشرت الباحثة علياء بهاتيا، بالتعاون مع زميل لها في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، دراسةً تُشير إلى أن اللغات غير القياسية «ضاعت في الترجمة» بسبب تأثيرات التنعيم والحوافز التجارية التي تُشكّل شركات التكنولوجيا الكبرى. ففي خضمّ التهافت على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، أعطت الشركات الأولوية لدعم اللغة الإنجليزية، ويعود ذلك جزئياً إلى محدودية بيانات التدريب، ولم تبذل جهداً يُذكر لسدّ هذه الفجوة.

لسنوات، عزّزت الاعتبارات الاقتصادية هذه المشكلة. فتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مُكلف، ولا تملك الشركات حافزاً يُذكر لتطوير نماذج تدعم مجموعات لغوية أصغر حجماً دون عائد واضح.

نماذج محلية

وقد بدأ هذا الوضع بالتغيّر أخيراً، أدى صعود نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية، بالتزامن مع تشديد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لحدود الرموز الرقمية، إلى فتح المجال أمام الشركات الصغيرة. يقول صبري: «قبل عامين، لم يكن الذكاء الاصطناعي بمثل هذه الكفاءة، ولم تكن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر. أما الآن، فيمكننا بناء نماذجنا الخاصة من الصفر».

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات. وتشير بهاتيا إلى أن «بعض العوائق لا تزال قائمة فيما يتعلق بالحوسبة، والبنية التحتية، والتمويل»، وهو ما يمثل مجتمعاً «عائقاً كبيراً». ومع ذلك، فإن التقدم واضح.

من اميركا اللاتينية إلى آسيا

وما يتبلور ليس نظاماً بيئياً رسمياً بقدر ما هو شبكة عالمية غير رسمية من النماذج ذات التركيز المحلي: Apertus السويسرية، و Latam-GPT في أميركا اللاتينية، وN-ATLaS النيجيرية، و Sahabat-AI الإندونيسية، وSEA-LION السنغافورية، وGreenMind الفيتنامية، وOpenThaiGPT التايلاندية، وTeuken 7B الأوروبية. يقدم كل منها بديلاً للنماذج السائدة من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«علي بابا».

جهود شعبية

لا تزال بعض الجهود شعبية، مثل جهود صبري. بينما تحظى جهود أخرى بدعم مؤسسي. وعلى سبيل المثال، يُعدّ مشروع «أبيرتوس» ثمرة تعاون بين جامعتين سويسريتين والمركز الوطني السويسري للحوسبة الفائقة، الذي ساهم بأكثر من 10 ملايين ساعة معالجة رسومية، أي ما يعادل عشرات الملايين من الدولارات في الحوسبة التجارية.

إلا أن معظم المشاريع تعمل على نطاق أصغر بكثير من ذلك. ومع ذلك، فإن القدرة على تدريب ونشر نماذج محلية بتكلفة منخفضة نسبياً تُغيّر قواعد اللعبة. فقد سجّلت نسخة مُحسّنة من برنامج «لاما 3.2» التابع لشركة «ميتا»، الذي تم تدريبه على 14,500 زوج من الأمثلة القانونية الهندية، ما يزيد قليلاً على 1000 عملية تنزيل منذ أوائل أبريل (نيسان). وهذا جانب مُتخصص، لكنه ذو أهمية. وكان من الصعب تبرير الاستثمار فيه اقتصادياً حتى وقت قريب.

توسيع السوق

يشير هذا الإقبال المبكر إلى وجود سوق أوسع من السوق السائد. كما أنه يطرح تساؤلاً أمام كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. تقول بهاتيا: «ما تقدمه هذه البدائل هو دليل على إمكانية بناء أنظمة تمثل بشكل أفضل أغلبية المستخدمين واللغات في العالم، طالما أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى ترغب فعلاً في الاستفادة من هذه التجارب والتعلم منها».

* مجلة «فاست كومباني».


«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي
TT

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

لطالما قورن الذكاء الاصطناعي بالذكاء البشري، لكن هذه المقارنة قد لا تكون الأنسب؛ فما يُجيده الذكاء الاصطناعي حالياً يُمكن أن يُساعد في التنبؤ بالوظائف التي قد يحلّ محلّها.

تلميذ رياضيات متفوق

يمكنك أن تقول اليوم ما تريد عن إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي يوماً ما إلى ذكاء الإنسان. على سبيل المثال أصبح الذكاء الاصطناعي بالفعل تلميذاً مُتفوقاً في الرياضيات؛ ففي الصيف الماضي، أجاب نظام ذكاء اصطناعي من تطوير «غوغل» و«أوبن إيه آي» إجابة صحيحة على خمسة من أصل ستة أسئلة مُعقدة في أولمبياد الرياضيات الدولي، وهي مُسابقة سنوية لأفضل طلاب المدارس الثانوية في العالم.

قصور وسذاجة

مع ذلك، قد يكون المنطق السليم للذكاء الاصطناعي ما زال قاصراً بعض الشيء؛ فبعد بضعة أشهر، لاحظ أنورادها ويرامان، مهندس برمجيات في سريلانكا، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تُعاني في الإجابة عن سؤالٍ بسيطٍ للغاية، قد يبدو مُضحكاً للبعض. فعندما أخبر عدداً من برامج الدردشة الآلية أنه بحاجة إلى أخذ سيارته بهدف تصليحها في ورشة تبعد 50 متراً فقط، وسألها إن كان عليه المشي أم القيادة، نصحته البرامج بالمشي!

«الذكاء المتذبذب»

إنّ الطريقة الغريبة التي يبدو بها الذكاء الاصطناعي عبقرياً في لحظة، وغبياً في أخرى، هي ما يُطلِق عليه الباحثون والمهندسون والاقتصاديون مصطلح «الذكاء المتذبذب» (jagged intelligence) (حرفياً «الذكاء المسنّن» أي غير الانسيابي - المحرِّر) . وهم يستخدمون هذا المصطلح لتفسير سبب تقدّم الذكاء الاصطناعي بسرعة في بعض المجالات، كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، بينما لا يزال يُكافح لتحقيق تقدّم في مجالات أخرى.

قد يُساعد هذا المصطلح، الشائع الاستخدام بين مُطوّري الذكاء الاصطناعي ومُحلّلي آثاره، في إعادة صياغة النقاش الدائر حول ما إذا كانت هذه الأنظمة تُصبح بذكاء البشر، أو حتى أذكى منهم.

أفضل... وأقل ذكاء

ويرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي شيء مختلف تماماً؛ فهو أفضل بكثير من البشر في بعض المهام، وأقل ذكاءً بكثير في مهام أخرى. كما يُمكن أن يُساعد فهم نقاط القوة والضعف هذه الاقتصاديين على فهم أفضل لما يعنيه الذكاء الاصطناعي لمستقبل العمل؛ إذ وبينما يوجد سببٌ للقلق لدى المُبرمجين المبتدئين بشأن وظائفهم على سبيل المثال، فليس من الواضح - على الأقل في الوقت الراهن - كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على أنواع العمل الأخرى.

لكن مُراقبة المجالات التي يبدأ فيها الذكاء الاصطناعي بتحقيق تحسينات سريعة قد تُساعد في التنبؤ بأنواع الوظائف التي ستتأثر بهذه التقنية.

وقال ويرامان: «يختلف أداء هذه الأنظمة، وليس من السهل التنبؤ بموعد عجزها عن أداء مهام يستطيع الإنسان القيام بها».

الدماغ البشري: ترابط المعارف وقدرات حل المشكلات

وقد صاغ مصطلح «الذكاء المتذبذب» أندريه كارباثي، أحد الباحثين المؤسسين لشركة «أوبن ايه آي»، والرئيس السابق لقسم تكنولوجيا القيادة الذاتية في شركة «تسلا»، وأحد أبرز المعلقين على صعود الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2024: «بعض الأشياء تعمل بكفاءة عالية (وفقاً للمعايير البشرية)، بينما تفشل بعضها الآخر فشلاً ذريعاً (أيضاً وفقاً للمعايير البشرية)، وليس من السهل دائماً التمييز بينهما».

وكتب أن هذا يختلف عن الدماغ البشري، «حيث تترابط كثير من المعارف وقدرات حل المشكلات ترابطاً وثيقاً وتتحسن بشكل خطي معاً، من الولادة إلى البلوغ».

التأثير على الوظائف

منذ أن بدأت «أوبن أيه آي» في مجال الذكاء الاصطناعي. مع ازدهار قطاع التكنولوجيا في عام 2022، تذبذبت تصريحات المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا بين التحذير من أن ابتكاراتهم الجديدة قد يكون لها تأثير مدمّر على وظائف ذوي الياقات البيضاء، والتقليل من شأن تأثيرها طويل الأمد على التوظيف.

حتى الآن، وخارج قطاع التكنولوجيا، لا توجد سوى أدلّة متفرقة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح سبباً في فقدان الوظائف. ولكن بالنظر إلى سرعة تطور هذه التكنولوجيا، يرى العديد من خبراء التكنولوجيا أن مسألة استبدال الذكاء الاصطناعي لأنواع أخرى من العاملين في وظائف ذوي الياقات البيضاء ليست مسألة «هل سيحدث ذلك؟»، بل «متى سيحدث؟».

قبل بضع سنوات فقط، كانت هذه الأنظمة لا تزال في بداياتها، تُظهر مهارات برمجية بدائية للغاية. يقول أليكس إيماس، الخبير الاقتصادي في كلية بوث للأعمال بجامعة شيكاغو: «لقد شهدت هذه الأنظمة تحسينات هائلة. في كل مرة يُطرَح فيها إصدار جديد رئيسي، يُفاجأ الناس بقدراته الهائلة». لكن التكنولوجيا التي تُضيف إلى ما يمكن للعاملين القيام به دون استبدالهم لها سوابق كثيرة، وهذا ما يتوقعه بعض باحثي الذكاء الاصطناعي والاقتصاديين.

أهمية العنصر البشري

منذ ستينات القرن الماضي، كانت الآلة الحاسبة الجيبية قادرة على الجمع والطرح والضرب بسرعة تفوق سرعة الإنسان بكثير. لكن هذا لم يكن يعني أن الآلة الحاسبة يمكن أن تحل محل المحاسب. أما الآن؛ فبإمكان أنظمة مثل «كلود» من أنثروبيك و«كودكس» من «أوبن إيه آي» كتابة برامج حاسوبية بسرعة أكبر بكثير أيضاً. لكنها لا تجيد فهم كيفية اندماج كل جزء من الرموز الكومبيوترية في تطبيق برمجي أكبر؛ فهي تحتاج إلى مساعدة بشرية في ذلك.

يقول الدكتور إيماس: «إذا كانت الوظيفة تتضمن مجموعة من المهام المختلفة - ومعظم الوظائف كذلك - فستتم أتمتة بعض المهام، بينما لن تُؤتمت أخرى. وفي هذه الحالة، قد يتوفر للعامل وقت أطول للقيام بأمور أهم».

في الشهر الماضي، أطلق فرانسوا شوليه، الباحث البارز في مجال الذكاء الاصطناعي، اختباراً رقمياً جديداً يُسمى «ARC-AGI 3»، ويطلب الاختبار حلولاً لمئات الألغاز الشبيهة بالألعاب دون تقديم أي تعليمات لحلها. يستطيع أي شخص عادي غير مُدرَّب حل جميع الألغاز، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تعجز عن إتقان أي منها، وفقاً لاختبارات أجراها شوليه.

يقول خبراء مثل شوليه إنه بمجرد أن يُدرك الناس أن الذكاء الاصطناعي ذكاء غير مُتطوّر، فإنهم يُطوّرون فهماً أفضل لكيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة، وما قد يكون له من تأثير على سوق العمل. ويقول الدكتور إيماس: «سيعتمد هذا على المهام التي يُؤتمتها، وكيف ومتى».

حدود نتاجات الذكاء الاصطناعي

إن نظم الذكاء الاصطناعي، مثل «كلود» و«تشات جي بي تي» تتعلم مهاراتها، من خلال تحديد الأنماط في البيانات الرقمية، بما في ذلك مقالات ويكيبيديا، والأخبار، وبرامج الحاسوب، وغيرها من النصوص المُجمّعة من الإنترنت.. لكن هذا لا يكفي.

لا تُمثّل الإنترنت سوى جزء ضئيل من المعرفة البشرية، فهي تُسجّل ما يفعله الناس في العالم الرقمي، ولكنها تحتوي على معلومات قليلة نسبياً عمّا يحدث في العالم المادي.

لا تخطيط ولا أفكار جديدة

وهذا يعني أن هذه الأنظمة قادرة على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، والإجابة عن الأسئلة، والتعليق على أي موضوع تقريباً، وتوليد رموز برمجية. ولكن نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُعيد إنتاج الأنماط التي تجدها في البيانات الرقمية، فإنها لا تُجيد التخطيط المُسبق، أو توليد أفكار جديدة، أو التعامل مع مهام لم تُصادفها من قبل.

* لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً بل مجموعة واسعة من المهارات المختلفة*

يقول شوليه: «لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً، بل يمتلك مجموعة واسعة من المهارات المختلفة».

والآن، تُعلّم شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن ايه آي» هذه الأنظمة مهارات إضافية باستخدام تقنية تُسمى التعلّم المُعزّز. فمن خلال حلّ آلاف المسائل الرياضية، على سبيل المثال، يُمكنها تعلّم أيّ الطرق تُؤدي إلى الإجابة الصحيحة وأيّها لا تُؤدي إليها.

«نعم» في الرياضيات... «لا» في الكتابة الإبداعية

يُجدي هذا الأسلوب نفعاً في مجالاتٍ كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، حيث تستطيع شركات الذكاء الاصطناعي تحديد السلوك الجيد والسيئ بوضوح؛ فإجابة المسألة الرياضية إما صحيحة أو خاطئة، وكذلك الأمر بالنسبة لبرنامج الحاسوب، فإما أن يجتاز اختبار الأداء أو يفشل.

لكن التعلم المعزز لا يُجدي نفعاً في مجالاتٍ كالكتابة الإبداعية أو الفلسفة أو حتى بعض العلوم، حيث يصعب التمييز بين الجيد والسيئ.

يقول جوشوا غانز، الخبير الاقتصادي في كلية روتمان للإدارة بجامعة تورنتو: «البرمجة - التي يُبدي الجميع حماساً لها حالياً - لا تُمثل كل ما يفعله الذكاء الاصطناعي. ففي البرمجة، يسهل استخدام حلقة التغذية الراجعة لتحديد ما يُجدي وما لا يُجدي».

تطور التكنولوجيا

أما بالنسبة للمستخدمين؛ فغالباً ما يصعب عليهم تحديد ما يُجيده الذكاء الاصطناعي وما لا يُجيده. وعندما يُدرك الناس تماماً نقاط قوة وضعف الأنظمة، تتغير التكنولوجيا.

قال الدكتور غانز: «إنّ عدم استقرار الذكاء الاصطناعي يعني أن المشكلات قد تنشأ من أي مكان. هناك ثغرات، ولا نعرف دائماً أين تكمن». لكن العامل الحاسم هو أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. فالعديد من نقاط الضعف التي أشار إليها الدكتور كارباثي وآخرون في عامي 2024 وبداية 2025 لم تعد موجودة. وستكتشف الشركات أوجه قصور أخرى وتعمل على إصلاحها أيضاً... لذا فان «ثغرات التكنولوجيا تتقلص»، كما قال الدكتور إيماس.

* خدمة «نيويورك تايمز».


منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
TT

منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»

يبدو أن الجميع يطمح للسيطرة على الفضاء. ولكن المشكلة تتمثل في أنه وكلما زاد عدد الأقمار الاصطناعية التي تطلقها الجيوش وتعتمد عليها، ازدادت الحاجة إلى نظام رقابي فعَّال لحماية تلك الأقمار، كما كتبت لورين سي. ويليامز(*).

منصة دعم فضائية

وهنا يأتي دور نظام جديد لقمر اصطناعي مزود بذراع آلية قادرة على تزويد الأقمار بالوقود اللازم: منصة«ميدنايت» من شركة «إم دي إيه» MDA Midnight الكندية هذه، التي كُشف عنها النقاب في ندوة الفضاء في كولورادو هذا الأسبوع. وقالت هولي جونسون، نائبة رئيس قسم الروبوتات والعمليات الفضائية في الشركة، لموقع «ديفنس وان»: «يستطيع هذا القمر الاصطناعي المزوَّد بذراع آلية، الاقتراب من السفن الفضائية الأخرى لفحصها، ومراقبة محيطها، واستكشاف الأجسام المقتربة، والدفاع ضد التهديدات المحتملة عند الحاجة».

التزويد بالوقود بسلامة

وأضافت جونسون أن هذه المنصة تستطيع أيضاً تزويد الأقمار الاصطناعية الأخرى بالوقود باستخدام ذراعه مع الحفاظ على مسافة آمنة من القمر الاصطناعي الذي يحتاج إلى التزويد بالوقود، وضمان استمرارية عمله.

وتابعت: «يتصل الذراع بواجهة تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود، بينما ستعوِّض الروبوتات معدلات الانحراف النسبي لهاتين المنصتين، لتأمين تزوبد القمر الاصطناعي بالوقود بسلاسة تامة».

10 آلاف قمر اصطناعي

وأضافت جونسون: «هناك مساعٍ حثيثة للحصول على مزيد من المعلومات حول الأجسام الموجودة في الفضاء - بما في ذلك ما يزيد عن 10 آلاف قمر اصطناعي - وما تقوم به، ومن يملكها، وأي تهديدات محتملة... ولكن الجزء المفقود من الوعي بالمجال الفضائي كان القدرة على اتخاذ أي إجراء حيال ذلك».

التنافس مع الصين

يأتي إطلاق هذا المنتج بعد أن أعرب الجنرال ستيفن وايتينغ قائد القيادة الفضائية الأميركية عن مخاوفه بشأن تجارب الصين الأخيرة في تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود؛ كما شدَّد في الآونة الأخيرة على ضرورة القدرة على نقل الأقمار الاصطناعية.

وقال وايتينغ أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الشهر الماضي: «ما يقلقني هو أنه إذا طوَّروا هذه القدرة، فسيكون لديهم القدرة على المناورة لتحقيق التفوق كما فعلت الولايات المتحدة لعقود - براً وبحراً وجوَّاً - حيث استخدمنا المناورة لصالحنا». وأضاف: «نحن بحاجة إلى تطوير قدراتنا الخاصة في حرب المناورة لضمان قدرتنا على الاستفادة من المزايا التي طوَّرتها القوات المشتركة على مدى عقود في الفضاء، كما فعلنا في مجالات أخرى».

* مجلة «ديفنس وان»، خدمات «ترييون ميديا».