كيف سينتقل الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى عالم الروبوتات؟

دمج «جي بي تي» يسهل على الآلات التحادث وفهم الصور

الباحث بيتر تشين يتفاعل مع الروبوت عبر جهاز اللابتوب
الباحث بيتر تشين يتفاعل مع الروبوت عبر جهاز اللابتوب
TT

كيف سينتقل الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى عالم الروبوتات؟

الباحث بيتر تشين يتفاعل مع الروبوت عبر جهاز اللابتوب
الباحث بيتر تشين يتفاعل مع الروبوت عبر جهاز اللابتوب

بينما تقوم شركات مثل «أوبن إيه آي» OpenAI و «ميد جورني» Midjourney ببناء برامج الدردشة ومولدات الصور وغيرها من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تعمل في العالم الرقمي، تستخدم الآن شركة ناشئة أسسها ثلاثة باحثين سابقين في «أوبن إيه آي» أساليب تطوير التكنولوجيا التي طورت برامج الدردشة بهدف بناء تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي يمكنها التنقل في العالم المادي.

روبوت بنظام «روبوتك باتويل سيستيم» يعرف كيفية تصنيف المنتجات

دمج الذكاء التوليدي بالروبوتات

تعمل شركة «كوفارينت» Covariant، وهي شركة روبوتات مقرها في إميريفيل، كاليفورنيا، على ابتكار طرق للروبوتات لالتقاط المنتجات وفرزها أثناء نقلها عبر المستودعات ومراكز التوزيع. ويتمثل الهدف في مساعدة الروبوتات على فهم ما يجري حولها وتحديد ما يجب عليهم فعله بعد ذلك. كما تمنح هذه التقنية الروبوتات فهماً واسعاً للغة الإنجليزية، مما يسمح للأشخاص بالدردشة معها كما لو كانوا يتحدثون مع «جي بي تي» ChatGPT.

آلات تتحادث وتفهم الصور

التكنولوجيا، التي لا تزال قيد التطوير، ليست مثالية. ولكنها علامة واضحة على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تدير برامج الدردشة عبر الإنترنت ومولدات الصور ستعمل أيضاً على تشغيل الآلات في المستودعات، وعلى الطرق، وفي المنازل.

ومثل روبوتات الدردشة ومولدات الصور، تتعلم تكنولوجيا الروبوتات مهاراتها من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات الرقمية. وهذا يعني أن المهندسين يمكنهم تحسين التكنولوجيا من خلال تزويدها بالمزيد والمزيد من البيانات.

روبوتات تجارية

لا تقوم شركة «كوفارينت» المدعومة بتمويل قدره 222 مليون دولار، ببناء الروبوتات بل تبني البرنامج الذي يشغل الروبوتات.

وتهدف الشركة إلى نشر تقنيتها الجديدة لنظام «روبوتك باتويل سيستم» مع روبوتات المستودعات، مما يوفر خريطة طريق للآخرين للقيام بالشيء نفسه في مصانع التصنيع وربما حتى على الطرق التي بها سيارات ذاتية القيادة.

الروبوت يعرف كيفية التقاط الموز حتى لو لم يرَ موزة من قبل

شبكات عصبية ذكية

تُسمى أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تقود برامج الدردشة ومولدات الصور بالشبكات العصبية، نسبة إلى شبكة الخلايا العصبية في الدماغ. ومن خلال تحديد الأنماط في كميات هائلة من البيانات، يمكن لهذه الأنظمة أن تتعلم كيفية التعرف على الكلمات والأصوات والصور، أو حتى توليدها بنفسها. هذه هي الطريقة التي قامت بها «أوبن إيه غي» ببناء ChatGPT، مما يمنحها القدرة على الإجابة على الأسئلة بشكل فوري وكتابة أوراق بحثية وإنشاء برامج كومبيوتر.

وقد تعلمت البرامج هذه المهارات من النصوص المنتقاة عبر الإنترنت. إلا أن العديد من الشركات يقوم الآن ببناء أنظمة يمكنها التعلم من أنواع مختلفة من البيانات في الوقت نفسه. فمن خلال تحليل مجموعة من الصور والتعليقات التوضيحية التي تصف تلك الصور، على سبيل المثال، يمكن للنظام فهم العلاقات بين الاثنين. ولذا يمكن أن يتعلم البرنامج أن كلمة «موز» تصف فاكهة صفراء منحنية.

الباحث بيتر تشين يتفاعل مع الروبوت عبر جهاز اللابتوب

توظيف مولد الصور «سورا»

استخدمت شركة «أوبن إيه آي» هذا النظام لبناء مولد الفيديو الجديد «سورا» Sora. إذ ومن خلال تحليل الآلاف من مقاطع الفيديو ذات التعليقات التوضيحية، تعلم النظام إنشاء مقاطع فيديو عند إعطائه وصفاً قصيراً لمشهد ما، مثل «عالم مصنوع من الورق بشكل رائع للشعاب المرجانية، مملوء بالأسماك الملونة والمخلوقات البحرية».

استخدمت شركة «كوفارينت»، التي أسسها بيتر أبيل، الأستاذ في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، وثلاثة من طلابه السابقين، بيتر تشين، وروكي دوان، وتيانهاو تشانغ، تقنيات مماثلة في بناء نظام يقود روبوتات المستودعات. وتساعد الشركة في تشغيل روبوتات الفرز في المستودعات في جميع أنحاء العالم.

وقد أمضت الشركة سنوات في جمع البيانات - من الكاميرات وأجهزة الاستشعار الأخرى - التي توضح كيفية عمل هذه الروبوتات. وقال تشين: «إنها تستوعب جميع أنواع البيانات التي تهم الروبوتات، التي يمكن أن تساعدهم على فهم العالم المادي والتفاعل معه».

روبوتات بفهم أوسع للمحيط

ومن خلال الجمع بين تلك البيانات والكميات الهائلة من النصوص المستخدمة لتدريب روبوتات الدردشة مثل ChatGPT، قامت الشركة ببناء تقنية الذكاء الاصطناعي التي تمنح الروبوتات الخاصة بها فهماً أوسع بكثير للعالم من حولها. وبعد تحديد الأنماط في هذا المزيج من الصور والبيانات الحسية والنصوص، تمنح التكنولوجيا الروبوت القدرة على التعامل مع المواقف غير المتوقعة في العالم المادي.

يعرف الروبوت كيفية التقاط الموز، حتى لو لم ير موزة من قبل. ويمكنه أيضاً الاستجابة للغة الإنجليزية البسيطة، تماماً مثل برنامج الدردشة الآلي. إذا أخبرته أن «يلتقط موزة»، فهو يعرف ماذا يعني ذلك. إذا طلبت منه «التقاط فاكهة صفراء»، فإنه يفهم ذلك أيضاً. ويمكنه أيضاً إنشاء مقاطع فيديو تتنبأ بما قد يحدث أثناء محاولته التقاط موزة.

وقال أبيل: «إذا كان بإمكانه (الروبوت) التنبؤ بالإطارات التالية في مقطع الفيديو، فيمكنه تحديد الاستراتيجية الصحيحة التي يجب اتباعها».

أخطاء وأخطار الروبوتات «التوليدية»

إلا أن التكنولوجيا، التي تسمى RFM، نسبة إلى تعبير «النموذج التأسيسي لعلم الروبوتات» robotics foundational model، ترتكب أخطاء، مثلما تفعل برامج الدردشة.

وعلى الرغم من أن الروبوت غالباً ما يفهم ما يطلبه الناس منه، فإن هناك دائماً احتمال ألا يفعل ذلك، فهو يسقط الأشياء من وقت لآخر. وقال غاري ماركوس، رجل أعمال في مجال الذكاء الاصطناعي وأستاذ فخري في علم النفس والعلوم العصبية في جامعة نيويورك، إن التكنولوجيا يمكن أن تكون مفيدة في المستودعات وغيرها من المواقف التي تكون فيها الأخطاء مقبولة. لكنه قال إن نشرها في المصانع وغيرها من المواقف التي يحتمل أن تكون خطرة سيكون أكثر صعوبة وأكثر خطورة. وأضاف: «إن الأمر يتعلق بتكلفة الخطأ، إذا كان لديك روبوت يزن 150 رطلاً (الرطل 453 غراماً) ويمكنه القيام بشيء ضار، فقد تكون التكلفة مرتفعة».

اختلاف روبوتات الحاضر والمستقبل

وبينما تقوم الشركات بتدريب هذا النوع من الأنظمة على مجموعات كبيرة ومتنوعة من البيانات، يعتقد الباحثون أنها ستتحسن بسرعة. وهذا يختلف تماماً عن الطريقة التي عملت بها الروبوتات في الماضي. ففي العادة، يقوم المهندسون ببرمجة الروبوتات لأداء الحركة الدقيقة نفسها مراراً وتكراراً، مثل التقاط صندوق بحجم معين أو تثبيت أداة في مكان معين على المصد الخلفي للسيارة. لكن الروبوتات لا تستطيع التعامل مع المواقف غير المتوقعة أو العشوائية.

لكن ومن خلال التعلم من البيانات الرقمية - مئات الآلاف من الأمثلة لما يحدث في العالم المادي - يمكن للروبوتات أن تبدأ في التعامل مع ما هو غير متوقع. وعندما تقترن هذه الأمثلة باللغة، يمكن للروبوتات أيضاً الاستجابة للاقتراحات النصية والصوتية، كما يفعل برنامج الدردشة. وهذا يعني أنه مثل برامج الدردشة ومولدات الصور، ستصبح الروبوتات أكثر ذكاءً. وقال تشين: «ما هو موجود في البيانات الرقمية يمكن أن ينتقل إلى العالم الحقيقي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

تكنولوجيا الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

ابتكار روبوتي مستوحى من النباتات يستخدم أنابيب مرنة «نامية» للالتفاف حول الأجسام، ما يسمح برفع الأحمال الثقيلة والهشة بأمان في بيئات متنوعة.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)

الروبوت يقترب من الإنسان... والشفاه تتعلَّم الكلام

تمكّن روبوت من تعلّم استخدام المحرّكات التعبيرية الـ26 للوجه من خلال التدرُّب على محاكاة حركات الشفاه أمام المرآة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا معرض «CES 2026» ينطلق رسميا في لاس فيغاس حتى التاسع من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

عشية انطلاق معرض «CES 2026»... الشركات تكشف مبكراً عن أهم ابتكارات العام التقني

يستبق «CES 2026» انطلاقه بموجة إعلانات مبكرة من كبرى الشركات، كاشفة عن ابتكارات في الذكاء الاصطناعي، والشاشات، والحوسبة، والروبوتات ما يعكس عاماً تقنياً متحوّلا

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق عرضٌ تجريبيٌّ في المختبر (جامعة ماريلاند)

رقصة هندية تلهم الروبوتات تعلّم حركات اليد المعقدة

استخلص باحثون في جامعة ماريلاند الأميركية بمقاطعة بالتيمور (UMBC) العناصر الأساسية لإيماءات اليد الدقيقة التي يستخدمها الراقصون في رقصة «بهاراتاناتيام» الهندية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر
TT

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر

طوّر علماء جامعة هارفارد الولايات المتحدة الأميركية أداة علمية مذهلة تتيح للخلايا الحية الاحتفاظ بذكريات من ماضيها على غرار كبسولة زمنية بيولوجية. وقد يساعد هذا الابتكار في فهم كيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وكيف تتطور الخلايا الجذعية، وكيف تؤثر الأحداث المبكرة في سلوك الخلية لاحقاً.

«خزائن الزمن»

تصف الدراسة التي نُشرت في مجلة Science في 15 يناير (كانون الثاني) 2026 تقنية جديدة تُعرف باسم خزائن الزمن Vaults Time، وهي وحدات تخزين دقيقة داخل الخلايا تجمع وتحفظ سجلات جزيئية لنشاط الجينات عبر الزمن.

ويكمن سر هذا الاكتشاف في تراكيب خلوية غامضة تُسمّى «الفُولْتات» Vaults، وهي هياكل أسطوانية الشكل موجودة بالآلاف داخل معظم الخلايا البشرية. وعلى الرغم من اكتشافها في ثمانينات القرن الماضي، فإن دورها ظل غير معروف حتى اليوم. والآن وجد الباحثون طريقة لمنحها وظيفة جديدة وقوية.

كيف تعمل «خزائن الزمن»؟

تتواصل الجينات داخل الخلية عبر إنتاج جزيئات تُسمّى الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) التي تحمل التعليمات اللازمة لصنع البروتينات. لكن هذه الجزيئات قصيرة العمر؛ ما يجعل من الصعب على العلماء معرفة ما كانت تفعله الخلية في الماضي.

ولحل هذه المشكلة؛ أعاد الباحثون تصميم أحد بروتينات الهياكل الأسطوانية أو «الفُولْت» بحيث يتمكن من التعرّف على جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول والتقاطها أثناء إنتاجها. وبمجرد التقاطها تُخزَّن هذه الجزيئات داخل «الفُولْت» لتشكّل سجلاً محفوظاً لنشاط الجينات في وقت سابق.

ويمكن تشغيل عملية التسجيل أو إيقافها ببساطة عبر إضافة دواء معيّن أو سحبه تماماً مثل زر التسجيل. وأظهرت التجارب أن خزائن الزمن قادرة على جمع الحمض النووي الريبي الرسول خلال فترة 24 ساعة والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن أسبوع من دون إلحاق أي ضرر بالخلية أو تغيير سلوكها.

ويقول قائد الدراسة فيي تشين من قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي جامعة هارفارد، إن الخلايا كانت طبيعية تماماً ولم يتغير شكل الفولتات أو حجمها. بل كانت سعيدة بحمل هذا المحتوى.

طريقة جديدة لدراسة الخلايا عبر الزمن

وتقليدياً، يدرس العلماء الخلايا بطريقتين، إما بمراقبتها مباشرة تحت المجهر أو بتحليل محتواها في لحظة زمنية واحدة. ولكلتا الطريقتين حدودها؛ إذ تتيح الأولى تتبع عدد محدود من الجزيئات بينما قد تفشل الأخرى في كشف ما حدث في السابق.

وخلال العقد الماضي طُوّرت أدوات تسجيل جينية تعتمد غالباً على «تقنية كريسبر» تُحدث علامات دائمة في الحمض النووي لتوثيق أحداث معينة. غير أن هذه الأدوات تتطلب من العلماء تحديد ما يريدون تتبعه مسبقاً.

أما خزائن الزمن، فتقدّم نهجاً مختلفاً؛ إذ تحتفظ بعينة واسعة وغير متحيزة من جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول؛ ما يمنح صورة أشمل عن تاريخ نشاط الخلية.

ويقول راندال بلات، مهندس بيولوجي في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيوريخ، غير المشارك بالدراسة، إن هذه التقنية تقرّبنا كثيراً من القدرة على تسجيل ما تفعله الخلايا البشرية باستمرار عبر الزمن.

تسليط الضوء على مقاومة السرطان للعلاج

ومن أكثر التطبيقات الواعدة، أبحاث السرطان. فقد استخدم الفريق هذه التقنية لدراسة ما يُعرف بـ الخلايا السرطانية العنيدة أو المستعصية Persister cells، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنجو من العلاج رغم عدم امتلاكها طفرات جينية تفسّر هذه المقاومة. وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية أيضاً عن طريق التحول إلى حالة من الخمول أو السكون.

وبفحص جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول المخزّنة داخل خزائن الزمن، اكتشف الباحثون أن مئات الجينات كانت نشطة بشكل غير طبيعي في هذه الخلايا قبل بدء العلاج. وعندما تم تثبيط بعض هذه الجينات أصبحت أدوية السرطان أكثر فاعلية في قتل الخلايا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج، ويفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات تمنع ظهور المقاومة من الأساس.

آفاق جديدة في أبحاث الخلايا الجذعية

كما بدأ الباحثون أيضاً في استخدام خزائن الزمن لدراسة كيفية تحوّل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة، وهي عملية تدريجية يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تصبح أداة مكمّلة مهمة للأدوات الجينية الحالية، حتى إن بعضهم يتوقع إمكانية تطوير الفولتات مستقبلاً لتخزين بروتينات أو جزيئات أخرى وليس الحمض النووي الريبي فقط.

ويقول عالم الجينوم جاي شندور من جامعة واشنطن إن تحويل هذه الهياكل الغامضة إلى كبسولات زمنية خلوية يتطلّب قدراً كبيراً من الإبداع، وهو يفتح الباب أمام أنواع جديدة تماماً من التجارب البيولوجية.

ومع استمرار استكشاف إمكانات خزائن الزمن، فقد تساعد هذه الذاكرة الخلوية العلماء على كشف كيف تشكّل التجارب الماضية المحفوظة في أعماق خلايانا الصحة والمرض ومستقبل الطب.


باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»
TT

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

تقول برينا هين Brenna Henn، عالمة الوراثة في جامعة كاليفورنيا-ديفيس: «في مختبري، نحن نهتم بتوصيف التنوع البشري، وخاصةً لدى السكان الذين يعيشون في أفريقيا، أو المتحدرين منها. وأحد الأمور التي أردنا معالجتها هو التركيز المفرط على الطب الجيني الشخصي. والفكرة هي أنه عند إجراء تسلسل الجينوم، يمكن بعد ذلك دراسته بالنسبة لأمراض القلب أو السل -اختر مرضك المفضل- وسنتمكن من إعطائك درجة تُشير إلى مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».

نتائج متحيزة للجنس الأبيض

يُجرى معظم هذا العمل على الأوروبيين أو أحفادهم في الولايات المتحدة. عندما نُطبّق هذه الدرجات على مجموعات سكانية أخرى، لا تكون النتائج بنفس الكفاءة. وهذه مشكلة كبيرة، لأننا نُطوّر أداة سريرية لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الذين يراجعون أي عيادة في الولايات المتحدة.

وأحد أهدافنا هو فهم سبب ذلك. هل يعود ذلك إلى وجود طفرات فريدة لدى هؤلاء الأشخاص غير موجودة لدى الأوروبيين؟ أم أن لديهم نفس أنواع الجينات، ولكن تفاعلهم مع البيئة يختلف؟

دراسة الجينوم الأفريقي

في عام 2019، حصلتُ على منحةٍ للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية من المعاهد الوطنية للصحة. جمعنا نحو 3600 جينوم من مجموعات سكانية من أصول أفريقية، سواء في القارة الأفريقية، أو في الأميركتين. وقدّمْنا 80 عينة جمعناها في جنوب أفريقيا من مجموعةٍ بالغة الأهمية تُدعى الخويسان Khoisan التي يتميز أفرادها بتنوّعٍ جينيٍّ يفوق أيّ مجموعةٍ بشريةٍ أخرى. أستمتعُ بوجودي في هذه المجتمعات، وأُحبّ التحدث مع أهلها.

نموذج لتطور الإنسان المبكر

ساعدتنا هذه البيانات في وضع نموذجٍ جديدٍ لتطور الإنسان المبكر في أفريقيا. لطالما ساد اعتقادٌ بأنّ الإنسان نشأ في موقعٍ واحدٍ فقط في أفريقيا. لكنّ ظهور جنسنا البشريّ على الأرجح كان أوسع نطاقاً في أفريقيا.

ورغم أن منحتي كانت قابلة للتجديد كل خمس سنوات، فقد تعطلت الموافقة عليها ثم ظل الطلب معلقاً من ديسمبر (كانو الأول) 2024 إلى سبتمبر (أيلول) 2025.

إخفاقات التمويل أوقفت الأبحاث

ثم قيل لنا: «لا يمكن تحديد سياسة معينة. ولكن نظراً لأن طلبكم يتضمن تعاوناً مع جنوب أفريقيا، فلن يتم تمويله». هذا كل ما جاء في البريد الإلكتروني.

إنني أشعر بخيبة أمل شديدة. كان أحد أهدافنا نشر قاعدة بيانات ضخمة للجينومات الأفريقية. سيكون هذا المورد متاحاً لآلاف الباحثين في مجال الطب الحيوي في الولايات المتحدة، والعالم. الآن لا أملك المال الكافي لاستضافة البيانات، أو إجراء التحليلات. لديّ 200 تيرابايت من البيانات مُخزّنة على خادم كمبيوتري في كيبيك. إنه لأمرٌ مؤسفٌ للغاية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026
TT

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات ضخمة.

وقد طلبت المجلة من مهندسين معماريين ومصممين من كبرى الشركات العالمية التفكير في أنواع المشاريع التي يتمنون تنفيذها، بغض النظر عن الزبائن والميزانيات، وربما عن الواقع أيضاً. وشارك سبعة مهندسين معماريين مشاريع بناء يتمنون العمل عليها في عام 2026.

أحلام معمارية

إليكم السؤال الذي طرحناه على لجنة من المصممين وقادة الهندسة المعمارية: ما هو مشروع أحلامكم لعام 2026؟

* «إعادة تصور حي حضري». يقول ترينت تيش، مدير مؤسسة KPF لبناء المدن إن مشروع أحلامي ليس مجرد مَعلم بارز في الأفق أو مشهد مبهر، بل هو نظام مستدام طويل الأمد، مشروع يُعاد فيه استخدام هيكله، وتُحسّن مواده ويُعاد تدويرها بدلاً من استبدالها، ويتحسن أداؤه بمرور الوقت. حيث لا تُخفى استراتيجيات الاستدامة في الأقبية أو على أسطح المباني، بل تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

مشروع أحلامي هو إعادة تصور حي حضري، يُعاد تصميمه بدقة متناهية (بدلاً من هدمه)، حيث تُمنح مبانيه المتدهورة حياة جديدة من خلال تحسينات دقيقة، وتدخلات بسيطة، واهتمام بالحرفية وأداء المبنى.

* «أماكن متكاملة - حلول للأزمات الراهنة». مشروع أحلامي، كما يقول ديفيد بولزين، المدير التنفيذي للتصميم لمؤسسة «كانون ديزاين»، هو تصميم يتجاوز نطاق المبنى الواحد، ليشمل نطاق الحي بأكمله؛ بهدف ابتكار أسلوب حياة جديد. لدينا القدرة على تجاوز التجزئة التي أوجدناها في البيئة العمرانية، والتوجه نحو أماكن متكاملة لا يقتصر فيها الأمر على عيش الناس وعملهم وترفيههم في المكان نفسه، بل يتيح لهم أيضاً الابتكار والتعلم والاهتمام بأنفسهم وببعضهم بعضاً. يتضمن هذا النهج حلولاً للأزمات الراهنة كالسكن، والحصول على الغذاء والرعاية، وغيرها: التفكير في بناء المجتمع وما يحتاج إليه الناس من حولهم لضمان حياة آمنة وحيوية ومُدعمة.

بورصة المناخ و«جنة الأرض»

* «بورصة نيويورك للمناخ». مشروع أحلامي الذي أطمح إليه - كما يقول كولين كوب، شريك في شركة SOM- أن يبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام - بورصة نيويورك للمناخ New York Climate Exchange في جزيرة «غوفيرنيرز». سيكون بلا شك أكثر المشاريع استدامةً على الإطلاق في المدينة، ومثالاً على المسار الذي يجب أن يسلكه التصميم في العقد المقبل.

* رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض». يقول لوك ليونغ، رئيس استوديو الهندسة المستدامة في شركة SOM، إن مشروعي الطموح ذو فلسفة تصميمية راسخة على البساطة والاستدامة والتعبير الواضح عن الوظائف الهندسية، سيُشكّل هذا المشروع مختبراً حياً على نطاقٍ واسع، من الأحياء إلى المناطق، وربما حتى على مستوى الدولة، مُجسّداً التخطيط الحضري المُراعي للإنسان والمُستجيب للمناخ.

وسيُبيّن المشروع كيف يُمكن للهندسة المعمارية أن تُسهِم في خلق بيئات مبنية أكثر صحة، ودفع عجلة خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز رفاهية الإنسان، ودعم النظم البيئية المزدهرة، وتقديم نماذج قابلة للتطبيق لمدن مرنة في جميع أنحاء العالم - رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض» في بيئة مبنية.

اندماج التخصصات ومجمعات التعلم

* «كسر الحواجز بين البرامج والتخصصات». لطالما تشكّلت محفظة مشاريع شركتنا انطلاقاً من فكرة الهندسة المعمارية كبنية تحتية اجتماعية ومدنية، وليست مجرد كيانات معزولة.

مشروعنا الطموح لعام 2026 - كما تقول كلير وايز، المؤسسة والمديرة الرئيسية لشركة WXY للهندسة المعمارية والتصميم الحضري - هو مشروعٌ يُتيح لنا كسر الحواجز بين التخصصات والبرامج المُقيِّدة، بما يعود بالنفع على مُستخدمي المساحات التي نُصمِّمها. قد يتخذ هذا المشروع شكل حيٍّ جديد متعدد الاستخدامات، أو مبنى سكني مُصمَّم خصيصاً لرعاية الأطفال، أو أكواخٍ وسط الغابات، أو بنية تحتية حضرية مُعاد ابتكارها. لكنّه سيسترشد، كما هو الحال في جميع أعمالنا، بفكرة الإدارة طويلة الأمد والتعاون الوثيق مع المجتمع وزملائنا في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية وغيرها. نهتمّ بشكلٍ خاص بالمشاريع التي يُسهِم فيها التصميم في بناء القدرات وتعزيز الثقة، والتي لا يُقاس نجاحها بما يُبنى فحسب، بل بما يُتيحه من إمكانات على المدى البعيد.

* «أماكن ووجهات للتعلم والتجمُّع». يقول نيك ليهي، الرئيس التنفيذي المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بيركنز إيستمان»، إن هناك حاجة مُتزايدة إلى مُحفِّزات ثقافية ومجتمعية تُقرِّب الناس، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى وجهات للتعلم والتجمُّع. يُمكن للتصميم أن يُعزِّز الشعور بالانتماء والارتباط بالجوانب المادية للهندسة المعمارية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية في عصرنا هذا الذي يُفضِّل الإشباع الفوري. للطلبات والرغبات.

* مجلة «فاست كومباني»