عام 2024.. طموحات استكشاف الفضاء

6 بعثات تنطلق نحو أطراف الكون

رسم تصويري لسفينة فضائية ضمن برنامج «أرتميس» (شاترستوك)
رسم تصويري لسفينة فضائية ضمن برنامج «أرتميس» (شاترستوك)
TT

عام 2024.. طموحات استكشاف الفضاء

رسم تصويري لسفينة فضائية ضمن برنامج «أرتميس» (شاترستوك)
رسم تصويري لسفينة فضائية ضمن برنامج «أرتميس» (شاترستوك)

أظهرت سنة 2023 أهميّة كبيرة في مجال البعثات الفضائية بعد عودة بعثة «أوزيريس - ريكس» لوكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا»، حاملة عيّنة من كويكب، وبانطلاق بعثة «شاندرايان - 3» الهندية لاستكشاف قطب القمر الجنوبي.

بعثات القمر والمريخ

ويبدو أنّنا على موعد مع سنة أخرى «حماسية» على صعيد الاستكشاف الفضائي، إذ تشمل خطّة «أرتميس» ومبادرة الخدمات التجارية للحمولة القمرية التي وضعتها «ناسا»، إرسال عدّة بعثات جديدة إلى القمر.

ومن المقرّر أن يشهد النصف الثاني من العام عدّة إطلاقات بارزة، كبعثة استكشاف الأقمار المريخية في سبتمبر (أيلول)، وبعثتَي «أوروبا كليبر» و«هيرا» في أكتوبر (تشرين الأول)، و«أرتميس 2» و«فايبر» إلى القمر في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذا سارت الأمور وفقاً للخطط الموضوعة.

6 بعثات فضائية

وبوصفي عالمة متخصصة في الكواكب، سأعرّفكم أهمّ ستّ بعثات فضائية في 2024.

1. «أوروبا كليبر» Europa Clipper. تعتزم «ناسا» إطلاق بعثة «أوروبا كليبر» التي ستستكشف «أوروبا»، أحد أكبر أقمار المشتري، الذي يصغر قمر الأرض بقليل، ويتميّز بسطحٍ جليدي يغطّي محيطاً من المياه المالحة. ويتوقّع العلماء احتواء هذا المحيط على ضعفَي كمية المياه المتوفرة في محيطات الأرض مجتمعة.

ومع إرسال «أوروبا كليبر»، يسعى العلماء للتحقيق فيما إذا كان محيط «أوروبا» مكاناً ملائماً للحياة خارج الأرض.

تخطّط البعثة لتنفيذ هذه المهمّة بالدوران عبر «أوروبا» لأكثر من 50 مرّة لدراسة قشرته الجليدية، وجيولوجيا سطحه، ومحيطه تحت السطح، بالإضافة للبحث عن احتمال وجود سخانات.

ستغيّر هذه البعثة التصورات بالنسبة للعلماء الذين يأملون فهم عالم المحيطات.

تبدأ نافذة الإطلاق -أي الفترة الزمنية التي سيحصل خلالها الإطلاق وستصل خلالها البعثة إلى طريقها المقرّر- في 10 أكتوبر 2024 وتُقفل بعد 21 يوماً. ومن المزمع أن تُقلع «أوروبا كليبر» على متن صاروخ فالكون تابع لـ«سبيس إكس»، وأن تصل إلى نظام المشتري في 2030.

رواد الفضاء قد يؤسسون لوجود طويل الامد على القمر (شاترستوك)

وجود طويل الأمد على القمر

2. إطلاق «أرتميس 2» Artemis II. وضعت وكالة «ناسا» برنامج «أرتميس» للعودة إلى القمر عبر إرسال بعثات بشرية لأوّل مرّة منذ عام 1972، على أن تضمّ هذه البعثات أوّل امرأة وأوّل شخص من أصحاب البشرة الملوّنة. ويشمل «أرتميس» أيضاً خططاً لوجود طويل الأمد ومستدام في الفضاء، يهدف إلى تحضير الوكالة لإرسال بعثات مأهولة لاحقاً إلى نقاط أبعد، كالمريخ.

وتُعدّ بعثة «أرتميس 2» الخطوة المأهولة الأولى في هذه الخطّة، على أن تشهد إرسال أربعة روّاد فضاء في بعثة مدّتها 10 أيّام.

تعتمد هذه البعثة على نتائج بعثة «أرتميس 1» التي أرسلت كبسولة غير مأهولة إلى مدار القمر في أواخر 2022.

وستحمل «أرتميس 2» روّاد الفضاء إلى المدار المحيط بالقمر قبل العودة بهم إلى الأرض. من المزمع أن تنطلق البعثة في نوفمبر 2024، ولكن قد تؤجّل إلى 2025، بناءً على جهوزية المعدّات كالبذّات الفضائية ومخزون الأكسجين.

3. «فايبر» VIPER للبحث عن المياه على القمر. «فايبر» هو روبوت بحجم عربة الغولف ستستخدمه «ناسا» لاستكشاف قطب القمر الجنوبي في أواخر 2024.

كان من المقرّر إرسال هذا الروبوت إلى وجهته في 2023، ولكنّ الوكالة عادت وأجّلت البعثة لاستكمال المزيد من الاختبارات على نظام سفينة الهبوط، الذي طوّرته شركة «أستروبوتيك» الخاصّة في إطار مبادرة الخدمات التجارية للحمولة القمرية.

صُممت هذه البعثة الآلية للبحث عن المواد المتطايرة، وهي عبارة عن جزيئات سهلة التبخّر، كالمياه وثاني أكسيد الكربون، في درجة حرارة القمر. وقد توفّر هذه المواد موارد للاستكشافات البشرية المستقبلية على القمر.

وخلال رحلة المائة يوم، سيتزوّد «فايبر» بطاقته من بطاريات، وأنابيب حرارية، ومشعّات تتيح له الصمود في كلّ الأوضاع، من الحرّ المتطرّف خلال النهار القمري -إذ يمكن أن تصل درجة الحرارة إلى 107 مئوية- إلى مناطق القمر الشديدة البرودة والظلّ، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى -240 درجة مئوية.

يشير برنامج البعثة إلى أنّ إطلاق «فايبر» مقرّر في نوفمبر 2024.

مهمّتان قمريتان منخفضتا التكلفة

4. بعثتا «تريل بلايزر» Lunar Trailblazer و«برايم - 1» PRIME – 1 القمريتان. استثمرت «ناسا» أخيراً في مجموعة من البعثات الكوكبية الصغيرة غير المكلفة التي تحمل اسم «سيمبل إكس». تخفّض هذه البعثات تكلفتها من خلال مرافقة إطلاقات أخرى بأسلوب يشبه مشاركة العربات في التنقّل البرّي، أو كحمولة ثانوية.

تحمل إحدى هذه البعثات اسم «تريل بلايزر». وكـ«فايبر»، تستهدف هذه البعثة البحث عن المياه على القمر.

ولكن الفارق أنّ «فايبر» ستهبط على سطح القمر وتستكشف منطقة محدّدة بالقرب من قطبه الجنوبي، في حين أنّ «تريل بلايزر» ستدور حول القمر لقياس درجة حرارة السطح وتحديد مواقع وجود جزيئات المياه.

تفيد التقارير الحالية بأنّ «تريل بلايزر» ستصبح جاهزة في بداية 2024.

ولكن لأنّ إطلاقها سيكون على شكل حمولة ثانوية، سيتوقّف توقيتها على جهوزية إطلاق الحمولة الأولية، أي بعثة «برايم - 1»، المزمع إطلاقها في منتصف 2024.

ستحفر «برايم - 1» طريقها إلى داخل القمر وستكون بمثابة اختبار للاختراق الذي سينفّذه «فايبر»، إلّا أنّ موعد إطلاقها يتوقّف على الإطلاقات التي ستسبقها.

كانت بعثة سابقة من مبادرة الخدمات التجارية للحمولة القمرية مقرّرة بالتنسيق مع شريك الهبوط نفسه، قد تأجّلت إلى فبراير (شباط) 2024، ما يرجّح مزيداً من التأخير في إطلاق «برايم - 1» و«تريل بلايزر».

مهمات يابانية وأوروبية

5. بعثة استكشاف الأقمار المريخية من «جاكسا» JAXA’s Martian Moon eXploration mission. بينما يتوقّع قمر الأرض استقبال عدّة «زائرين» -صغاراً وكباراً، وروبوتات، وبعثات مأهولة- خلال عام 2024، ينتظر قمرا المرّيخ، «فوبوس» و«ديموس»، زائراً أيضاً. إذ تعتزم وكالة استكشاف الفضاء الياباني (جاكسا) إطلاق بعثة آلية (لا تزال حالياً قيد التطوير) باسم «استكشاف القمر المريخي» (MMX)، في سبتمبر (أيلول) 2024.

هدف البعثة الأساسي هو تحديد أصل أقمار المريخ لأنّ العلماء لا يزالون غير متأكدين ما إذا كان «فوبوس» و«ديموس» كويكبين سابقين جذبهما المريخ إلى مداره بقوّة جاذبيته، أو تشكيلاً من الحطام الذي يدور في مدار المريخ.

ومن المخطّط له أن تُمضي السفينة ثلاث سنوات حول المريخ لتنفيذ إجراءات علمية لمراقبة «فوبوس» و«ديموس». ومن المزمع أنّ تهبط MMX أيضاً على سطح «فوبوس» لجمع عيّنة قبل العودة إلى الأرض.

قد تشهد 2024 إطلاق سفينة من «أسترو فورج» الأميركية العاملة بمجال تنقيب الكويكبات في بعثة تستهدف كويكباً صخرياً بالقرب من مدار الأرض (أرشيفية)

6. بعثة «هيرا» Hera التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية. صُممت «هيرا»، البعثة التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، للعودة إلى نظام كويكبي «ديمورفوس» و«ديديموس» الذي زارته بعثة «دارت» التابعة لـ«ناسا» عام 2022.

لم تكتفِ «دارت» بزيارة هذين الكويكبين فحسب، بل ارتطمت بأحدهما لاختبار تقنية دفاعية كوكبية اسمها «التأثير الحركي» -اصطدمت البعثة بـ«ديمورفوس» بقوّة ونجحت فعلاً في تغيير مداره.

قد تلعب هذه التقنية، التي تضرب شيئاً ما بجسمٍ بهدف تغيير مساره، دوراً بالغ الأهمية في حال واجهت البشرية خطر ارتطام جسمٍ ما بالأرض وأرادت إعادة توجيهه.

من المزمع أن تنطلق «هيرا» في أكتوبر 2024، لتصل إلى الكويكبين في 2026، إذ ستدرس خصائصهما الفيزيائية.

* أستاذة مساعدة في علوم الأرض والغلاف الجوي والكواكب في جامعة بيردو، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

يوميات الشرق صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

أعربت وكالة «ناسا» عن التفاؤل، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثان لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن تقدما كبيرا بعد مشاكل تقنية سابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ رائدا الفضاء سوني ويليامز وباري ويلمور (أ.ب)

«ناسا» تصنف حادثة رواد الفضاء العالقين كحدث خطير

صنفت وكالة «ناسا» خلل المركبة الفضائية الذي أجبر رائدي فضاء على البقاء في محطة الفضاء الدولية لمدة أطول بنحو تسعة أشهر مما كان مخططا له كحدث خطير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق السماء أيضاً تحتفظ ببقايا ما يعبُرها (شاترستوك)

ماذا يترك الصاروخ خلفه عندما يحترق؟

رصد باحثون على ارتفاع نحو 96 كيلومتراً تركيزاً مرتفعاً بشكل ملحوظ من ذرات الليثيوم، بلغ نحو 10 أضعاف المعدل الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (كولونغسبورن (ألمانيا))
الولايات المتحدة​ لارا ترمب زوجة ابن الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

لارا ترمب تكشف: الرئيس لديه خطاب جاهز للإعلان عن اكتشاف حياة فضائية

صرّحت لارا ترمب، زوجة ابن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن الأخير يمتلك خطاباً مُعدّاً مسبقاً وجاهزاً لإلقائه في حال الإعلان عن اكتشاف كائنات فضائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.