إرشادات طبية حديثة للعناية بشمع الأذن

الجسم قادر على تنظيفه ونصائح بتجنب استخدام «أعواد القطن»

إرشادات طبية حديثة للعناية بشمع الأذن
TT

إرشادات طبية حديثة للعناية بشمع الأذن

إرشادات طبية حديثة للعناية بشمع الأذن

قدمت مؤسسة الأكاديمية الأميركية لطب الأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة American Academy of Otolaryngology—Head and Neck Surgery Foundation تحديثها للإرشادات القديمة حول العناية بشمع الأذن، وذلك ضمن عدد 3 يناير (كانون الثاني) الحالي من مجلة طب الأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة Otolaryngology - - Head and Neck Surgery. وكانت الأكاديمية قد أصدرت إرشاداتها السابقة في عام 2008 حول شمع الأذن، أو ما يُعرف طبيًا بـ«الصملاخ» Cerumen، وحالات «انحشار الصملاخ» Cerumen Impaction. وخلال فترة السنوات التسع الماضية ظهر كثير من الدراسات الطبية الإكلينيكية والعلمية حول شمع الأذن، ما زاد بشكل أكبر من المعرفة الطبية عنه، وما يفرض بالتالي مراجعة عناصر تلك الإرشادات القديمة لتضمن أفضل ما هو متوفر من نصائح طبية مدعومة بالأدلة والبراهين العلمية لعموم الناس والأطباء حول العناية بشمع الأذن.
* شمع الأذن
وأفادت لجنة الخبراء، المكونة من ثلاثة عشر متخصصا طبيا، في مقدمة عرض الإرشادات الجديدة أن «انحشار الصملاخ» أو تراكم شمع الأذن هو حالة تُعرف بأنها التراكم الذي ينشأ من شمع الأذن، ويتسبب بأعراض يشكو منها المريض أو يتسبب بعدم القدرة الطبية على فحص الأذن بطريقة صحيحة ومفيدة. وقال الباحثون: «والغاية الرئيسية من هذه الإرشادات الجديدة هي مساعدة الأطباء على تحديد المرضى الذين يعانون من انحشار المادة الشمعية في الأذن، الذين قد يستفيدون من المعالجة المبنية على البراهين والأدلة العلمية. كما أن ثمة غاية أخرى وهي تسليط الضوء على الاحتياجات والخيارات العلاجية لفئات خاصة من الناس والمرضى الذين لديهم ظروف مرضية أو يستخدمون وسائل علاجية لها علاقة بالأذن». كما ذكر الباحثون أن إرشاداتهم لا تشمل كيفية التعامل مع تراكم شمع الأذن في حال وجود أمراض جلدية في جلدة قناة الأذن أو الالتهابات المتكررة في الأذن الخارجية، وحالات أخرى تم فيها إجراء عمليات جراحية أو تعرض الأذن للإشعاعات وغيرها من الحالات التي تتطلب عناية طبية متخصصة.
وشمع الأذن هو مادة دهنية شبه سائلة وظيفتها الأساسية حماية الأذن من دخول الماء ومن نمو الميكروبات، خصوصًا الفطريات والبكتيريا، إضافة إلى عدد آخر من الوظائف الأخرى التي تشمل ترطيب قناة الأذن الخارجية وحماية الجلد فيها وغيره من الوظائف.
وبالفحص الميكروسكوبي لشمع الأذن، تتم ملاحظة وجود بروتينات من بقايا خلايا جلدية متحللة وإفرازات دهنية شمعية لزجة تفرزها الغدد الدهنية Sebaceous Glands في جلد قناة الأذن الخارجية وإفرازات دهنية شمعية أقل لزوجة تفرزها غدد عرقية متحورة موجودة أيضًا في جلد قناة الأذن الخارجية، وتحديدًا توجد هذه الغدد الدهنية والغدد العرقية في الثلث الخارجي، أو ما يُعرف بالجزء الغضروفي لقناة الأذن الخارجية. ولأن شمع الأذن يحتوي بقايا الخلايا الجلدية المتحللة، فإن المكون الرئيسي لشمع الأذن هو مواد كيراتين البروتينية، التي تشكل نحو 60 في المائة من كتلة شمع الأذن. كما تشكل إفرازات الغدد المتقدمة الذكر نسبة 20 في المائة من كتلة شمع الأذن، أي الأحماض الدهنية المكونة من سلاسل طويلة. ويشكل الكولسترول ومركبات ساكوالين الدهنية الشمعية نسبة 10 في المائة. ولذا فإن شمع الأذن هو شمع دهني بروتيني حامضي، ويختلف لونه من الأصفر الفاتح إلى اللون الأسود مرورًا بدرجة لون العنبر البني. وبالأصل هو شمع شبه سائل، قد يتحول تدريجيًا إلى كتلة صلبة. والأهم هو أن شمع الأذن هو مادة يجتهد الجسم في تكوينها ويحتاجها لأداء مهام عدة في قناة الأذن الخارجية.
وتتدخل الجينات الوراثية في تركيب شمع الأذن وخصائصه، ذلك أن ثمة نوعًا جينيًا سائدًا يُعطي تكوين سائل رطب لشمع الأذن، ونوعًا آخر متنحيًا يُعطي تكوين شمع للأذن أشد صلابة. وبالعموم، ووفق نتائج الدراسات الطبية الجينية، يتميز الآسيويين والهنود الحمر بنوعية أشد صلابة لشمع الأذن، بينما ذوو الأصول الأوروبية والأفريقية يتميزون بشمع أذن أكثر رطوبة. وثمة مصادر علمية تربط بين زيادة درجة رطوبة شمع الأذن واحتمالات زيادة رائحة عرق الإبط.
* تنظيف الشمع
والطبيعي أن ينظف الجسم نفسه بنفسه، بمعنى أن إفراز شمع الأذن هو عمل يقوم به الجسم لغايات عدة، ولكن تراكم هذا الشمع سيتسبب لا محالة بمشكلات صحية عدة ما لم يتم تفادي حصول ذلك التراكم، وأولى خطوات ذلك التفادي هو أن يقوم الجسم بتنظيف الزيادات في كميات الشمع ويدفعها إلى خارج مجرى قناة الأذن الخارجية. وتنظيف قناة الأذن الخرجية من تراكم شمع الأذن يتم من خلال «عملية حزام النقل» Conveyor Belt Process. ويعتمد الجسم في إجراء «عملية حزام النقل» على حقيقة أن الشمع ملتصق بخلايا بطانة جدران قناة الأذن الخارجية، وبالتالي فإن تحريك طبقة تلك الخلايا الجلدية إلى الخارج يعني دفع قطع الشمع إلى الخارج وإزالتها من مجرى قناة الأذن الخارجية. والقصة تبدأ من طبلة الأذن Tympanic Membrane، ذلك أن الخلايا التي تبدأ بالتكون في منطقة مركز قرص الطبلة Umbo تتحرك إلى أطراف الطبلة بسرعة تقارب سرعة نمو ظفر أصابع اليد، ثم تتحرك من أطراف قرص الطبلة على طول قناة الأذن وصولاً إلى منطقة فتحة الأذن الخارجية، وفي هذه الرحلة تحمل تلك الخلايا قطع الشمع الملتصقة بها إلى خارج الأذن على هيئة قطع صغيرة أشبه بالفتات. وما يُسهل عملية «الدفع إلى الخارج» لتلك الخلايا وقطع شمع الأذن هو حركة مفصل الفك التي هي حركة «طاردة للخارج». ولذا فإن إعطاء الفرصة للعمل الطبيعي داخل قناة الأذن، وعدم العبث بالشمع فيه، يُعطي مجالاً للجسم كيف ينظف نفسه بنفسه وأيضًا يُعطي فرصة للشمع كي ينتشر ويقوم بوظيفتي الترطيب ومقاومة الميكروبات على طول طريق قناة الأذن الخارجية.
وحذرت لجنة الخبراء من أن محاولة الإنسان تنظيف شمع الأذن قد يتسبب بمشكلات صحية. وأضافوا أن الجسم يُنتج الشمع لتنظيف وحماية الأذن، والشمع بذلك يجمع الغبار والأوساخ وغيه من أجل منع دخولها إلى أجزاء أعمق في الأذن. وتحديدًا، قال الدكتور سيث شوارتز، رئيس لجنة وضع الإرشادات الجديدة، أن «ثمة اعتقاد بين الناس أن من الضروري تنظيف الأذن من الشمع فيها وأن وجود الشمع هو علامة على قلّة النظافة، وهذه معلومات خاطئة تُؤدي إلى القيام بعادات غير صحية في التعامل مع الأذن ونظافتها».
وأضاف الباحثون أن كثيرًا من الحركات التي نقوم بها يوميًا، مثل تحريك الفك ومضغ الطعام والعلك، هي حركات تفيد في دفع الشمع القديم إلى فتحة الأذن الخارجية وتعمل بالتالي على تسهيل تنظيف الأذن من الشمع القديم خلال الاستحمام أو تنظيف الجزء الخارجي من الأذن بقدر ما تصل إليه أطراف الأصابع فقط. واستطرد الباحثون بالقول إنه ولأسباب عدة قد يتراكم الشمع في قناة الأذن، ولا تجري الأمور بالطريقة الطبيعية لتنظيف الأذن. ومن بين أسباب ذلك، أي عدم حصول التنظيف الطبيعي، تدخل الإنسان بإجراء التنظيف باستخدام «أعواد القطن» Cotton Swabs، والأسوأ ما يستخدمه البعض من أشياء صلبة أخرى للأسف كالمفاتيح أو الأقلام. ولذا علق الدكتور شوارتز بالقول: «يعتقد بعض الناس أنهم يمنعون تراكم الشمع عبر تنظيف الأذن بأعواد القطن أو مشابك الورق أو باستخدام طريقة لهب الشمع في تشميع الأذن أو أي شيء آخر لا معنى له، ويضعه الناس في مجرى آذانهم، والمشكلة أن هذه الجهود في تنظيف الأذن لا تقضي على تراكم الشمع بل تصنع مشكلات أخرى لأنها تُؤدي إلى دفع الشمع إلى داخل الأذن وتتسبب بانسداد في قناة الأذن. وكل ما يُدخل إلى الأذن قد يتسبب بأضرار شتى كتراكم الشمع أو التسبب بتهتك في جدران القناة أو ثقب الطبلة».
* استشارية في الباطنية

* إرشادات حديثة
- أشار واضعو الإرشادات الجديدة إلى أنهم ينصحون وبشدة ضرورة معالجة تراكم الشمع إذا ما حصل، خصوصًا إذا تسبب بأعراض مزعجة للإنسان أو تسبب بإعاقة فحص الأذن. وأضافوا النصيحة بالأمور التالية في إرشاداتهم:
1- يجب على الأطباء أن يشرحوا ويوضحوا كيفية إجراء عملية التنظيف الصحيحة للأذن، وذلك لمنع حصول تراكم الشمع عند منْ يحصل أو يتكرر لديهم تراكم الشمع.
2- على الأطباء أن يُشخصوا حصول حالة تراكم الشمع عند فحص الأذن بمنظار الأذن Otoscopy، وملاحظة أن ذلك مترافق بأعراض أو يُعيق القدرة على فحص الأذن.
3- على الأطباء أن يُجروا تقييما للمرضى الذين يحصل لديهم تراكم للشمع ولديهم في الوقت ذاته مرض السكري أو يتناولون أدوية تزيد من سيولة الدم أو سبق تلقيهم لعلاج إشعاعي في الرأس أو الرقبة، أو لديهم ضيق في مجرى قناة الأذن الخارجية أو ثقف في طبلة الأذن.
4- على الأطباء أن لا يُعالجوا ولا يُزيلوا بشكل روتيني تراكم الشمع عند منْ لديهم تراكم للشمع ولكنه لا يتسبب بأي أعراض لديهم ولا يُعيق قدرة الطبيب على إتمام فحص الأذن.
5- على الأطباء إجراء فحص الأذن للتأكد من عدم وجود تراكم للشمع للأشخاص الذين يستخدمون سماعات للأذن Hearing Aids من أجل معالجة ضعف السمع.
6- على الطبيب معالجة تراكم شمع الأذن، أو إحالة المريض إلى طبيب قادر على ذلك، إما بالمواد المذيبة للشمع Cerumenolytic Agents أو بالري أو بإخراج ذلك الشمع المتراكم يدويًا مباشرة.
7- على الأطباء أن يُوصوا بعدم إجراء عملية تشميع الأذن Ear Candling من أجل معالجة التراكم أو منع حصوله.



دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
TT

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

وأوضح باحثون من جامعة ييل أن الدواء الجديد نجح في تقليص الأورام وإيقاف تقدم المرض لدى عدد من المرضى. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقارير طبّ الخلية».

ويُعدّ سرطان الكلى المتقدّم مرحلة متطوّرة من المرض؛ إذ يمتدّ الورم خارج الكلية أو ينتشر إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين أو العظام أو الكبد. وفي هذه المرحلة يصبح العلاج أكثر تعقيداً، إذ لا تكون الجراحة وحدها كافية، ويعتمد الأطباء عادة على علاجات جهازية، مثل العلاج المناعي، للسيطرة على نمو المرض وإبطاء انتشاره.

واختبر الفريق نوعاً جديداً من العلاج المناعي على أكثر من 100 مريض مصابين بأنواع مختلفة من السرطان بين عامَي 2021 و2024، وكان معظمهم قد أُخضعوا لعلاجات متعدّدة من دون تحقيق استجابة فعّالة. وركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الخلايا الكلوية المتقدّم، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً وعدوانية.

وشملت التجربة 22 مريضاً مصابين بهذا النوع من السرطان، وكانت أورامهم قد استمرَّت في التقدُّم رغم تلقّي العلاجات القياسية. وأظهرت النتائج أنّ الدواء أدى إلى شفاء كامل لدى مريض واحد، وإلى تقليص حجم الأورام لدى مريضَيْن آخرَيْن، فيما استقرّ المرض لدى 3 مرضى لمدّة طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى 25 شهراً.

ويعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، وإنما الأورام غالباً ما تتجنَّب الهجوم المناعي عبر استغلال ما يُعرف بـ«الفرامل المناعية»، وهي آليات طبيعية تمنع الجهاز المناعي من العمل بشكل مفرط قد يسبب التهابات أو أمراضاً مناعية.

وتعمل بعض العلاجات المناعية الحديثة على تعطيل هذه «الفرامل»، بما يسمح للخلايا المناعية بمهاجمة الورم بشكل أكثر فاعلية.

ويستهدف الدواء الجديد بروتيناً يُعرف باسم «إتش بي كيه 1»، وهو أحد العوامل التي تكبح نشاط الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا التائية. ويوجد هذا البروتين داخل أنواع متعدّدة من الخلايا المناعية، ممّا يجعل استهدافه تحدياً علمياً معقّداً.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التحدّي يعود إلى وجود البروتين داخل الخلية وليس على سطحها، بالإضافة إلى تشابه تركيبه مع بروتينات أخرى أساسية، ممّا صعّب تطوير دواء يستهدفه بدقة من دون التأثير في وظائف خليوية أخرى.

ومع ذلك، تمكّن الفريق من تطوير عقار قادر على الدخول إلى الخلايا المناعية وتعطيل بروتين «إتش بي كيه 1»، ممّا أسهم في استعادة الجهاز المناعي قدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وللتأكد من دقة الاستهداف، استخدم الباحثون عيّنات دم من المرضى لتطوير اختبار يقيس المؤشرات الحيوية المرتبطة بتثبيط البروتين، وأظهرت النتائج أنّ الدواء نجح بالفعل في تعطيله داخل الخلايا التائية.

وخلص الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تمثّل خطوة مهمّة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية، قد تُسهم مستقبلاً في السيطرة على السرطان، وربما تحقيق معدلات شفاء أعلى لدى المرضى المصابين بأورام متقدّمة.


ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

طوَّر باحثون من المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا ضمادة ذكية مبتكرة قادرة على مراقبة جروح القدم السكري بشكل لحظي، من دون الحاجة إلى إجراءات مؤلمة.

وأوضحوا أن هذه التقنية قد تُسهم في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى بتر الأطراف لدى مرضى السكري. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «المواد الوظيفية المتقدّمة».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أخطر المضاعفات المزمنة المرتبطة بمرض السكري، إذ تنشأ غالباً نتيجة ضعف تدفُّق الدم وتلف الأعصاب في القدمين، ما يقلّل من قدرة المريض على الإحساس بالجروح أو الالتهابات في مراحلها المبكرة. وقد تبدأ الحالة بجرح بسيط أو تقرح صغير، لكنه قد يتفاقم سريعاً بسبب بطء التئام الأنسجة وارتفاع خطر العدوى، وهو ما قد يؤدّي، في الحالات المتقدّمة، إلى تلف الأنسجة أو البتر إذا لم يجرَ التدخل الطبّي في الوقت المناسب.

وانطلاقاً من هذه المخاطر، عمل الباحثون على تطوير تقنية تتيح مراقبة الجروح بشكل مستمر ودقيق، ومن دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو فحوص مؤلمة.

وتجمع الضمادة الجديدة بين مستشعر بصري إلكتروني متطور وضمادة وظيفية تعتمد على ألياف نانوية فائقة الدقة، قادرة على قياس مؤشرات حيوية عدّة في وقت واحد، تشمل مستوى الغلوكوز ودرجة الحموضة ودرجة حرارة الجرح. ويتيح ذلك تحليل حالة الإصابة بشكل فوري عبر تطبيق على الهاتف الذكي.

واعتمد الفريق على تقنية متقدّمة لإنتاج الألياف النانوية المستخدمة في تصنيع الضمادة، إذ تتغيَّر ألوانها تلقائياً عند ارتفاع مستوى الغلوكوز أو حدوث تغيرات في درجة الحموضة، وهي مؤشرات ترتبط عادة بتفاقم قرح القدم السكري.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التغير اللوني يتيح رصد العلامات التحذيرية بسهولة بالعين المجرّدة، ما يساعد على اكتشاف تدهور حالة الجرح مبكراً قبل وصوله إلى مراحل خطيرة، مثل تلف الأنسجة أو النخر، ومن دون الحاجة إلى سحب عيّنات دم أو إجراء فحوص جراحية.

ولتعزيز دقّة التشخيص، دمج الفريق داخل الرقعة الذكية نظاماً بصرياً إلكترونياً يتكون من صمام ثنائي باعث للضوء ومستشعر ضوئي يقيس انعكاس الضوء الناتج عن تغير لون الضمادة، ثم يحوّل هذه الإشارات إلى بيانات إلكترونية دقيقة.

وأظهرت النتائج أنّ هذه التقنية توفر بيانات أكثر استقراراً ودقة مقارنة بوسائل التصوير التقليدية المعتمدة على الكاميرات، إذ إنها أقل تأثراً بتغير الإضاءة المحيطة.

ومن أبرز مزايا هذا الابتكار أنه يعمل من دون بطارية، إذ يعتمد على تقنية الاتصال قريب المدى، فتحصل الرقعة على الطاقة لاسلكياً عند تقريب الهاتف الذكي منها، ثم تُرسل البيانات مباشرة إلى التطبيق المخصَّص. وبذلك يمكن للمرضى والأطباء متابعة حالة الجرح بشكل لحظي باستخدام الهاتف فقط.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه التقنية تمتلك قيمة سريرية كبيرة، إذ تجمع بين المؤشرات البصرية السهلة والبيانات الإلكترونية الدقيقة، مع تقليل العبء الجسدي على المرضى. كما قد تُسهم في تحسين جودة حياة المصابين بالسكري عبر إتاحة مراقبة مستمرة للجروح دون الحاجة إلى تكرار وخز الإصبع أو سحب عيّنات الدم.


الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة. غير أن هذا النوع من السفر، رغم جاذبيته، يحمل مجموعة من التحديات الصحية المحتملة؛ أبرزها ارتفاع خطر انتقال العدوى والأمراض في البيئات المغلقة والمزدحمة. لذلك، فإن الاستعداد الصحي الجيد قبل الرحلة، والالتزام بعادات وقائية أثناءها، يُشكلان عنصرين أساسيين لضمان تجربة آمنة وممتعة بعيداً عن أي اضطرابات صحية.

ويصف الخبراء السفنَ السياحية بأنها «مدن عائمة»، إذ تضم آلاف الركاب من مختلف أنحاء العالم في مساحة مغلقة يتشاركون فيها الأسطح نفسها والهواء نفسه لفترات طويلة. وهذا النمط من التفاعل يزيد من احتمالات انتشار بعض الأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا، و«كوفيد-19»، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، وفيروس «نورو»، إضافة إلى بكتيريا الليجيونيلا.

كما أعادت حالات تفشٍّ حديثة، من بينها انتشار فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية هولندية، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة في هذا النوع من الرحلات. ولا تقتصر المخاطر على العدوى فقط، بل قد تشمل أيضاً دوار البحر، والجفاف، وحروق الشمس، وهي مشكلات شائعة يمكن أن تؤثر على راحة المسافرين.

ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر بشكل كبير من خلال التحضير المسبق واتباع ممارسات صحية سليمة أثناء الرحلة، ما يتيح للمسافرين الاستمتاع بتجربتهم البحرية بأمان وطمأنينة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كيف تستعد لرحلة بحرية صحية؟

يبدأ التخطيط الصحي للرحلة البحرية قبل أسابيع، وأحياناً أشهر من موعد السفر، لضمان الجاهزية الكاملة، وتفادي أي مفاجآت صحية أثناء الرحلة.

الحصول على التطعيمات قبل 4 إلى 6 أسابيع من السفر

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بمراجعة اختصاصي الرعاية الصحية قبل السفر بما لا يقل عن 4 إلى 6 أسابيع، للتأكد من استكمال جميع التطعيمات الضرورية.

قد تشمل هذه التطعيمات لقاح الإنفلونزا ولقاح «كوفيد-19»، في حين قد يحتاج بعض المسافرين الأكثر عرضة للمضاعفات إلى لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV). كما يمكن للطبيب تقديم توصيات إضافية مرتبطة بالوجهة أو طبيعة الرحلة، بما في ذلك أدوية وقائية حسب الحاجة.

ضبط جدول النوم قبل الرحلة

في كثير من الحالات، يتطلب الوصول إلى ميناء الانطلاق السفر جواً، ما قد يؤدي إلى اضطراب في الإيقاع اليومي للنوم، خاصة عند السفر عبر عدة مناطق زمنية. ويؤدي هذا الاضطراب، المعروف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الطويلة»، إلى الشعور بالإرهاق، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة في النوم لعدة أيام.

ولتقليل هذه الآثار، يُنصح بتعديل مواعيد النوم تدريجياً قبل السفر بفترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بحيث يتأقلم الجسم مع التوقيت الزمني للوجهة.

تجهيز حقيبة صحية للسفر

من المهم إعداد حقيبة طبية شخصية قبل الصعود إلى السفينة، لأن بعض الأدوية على متنها قد تكون محدودة أو مرتفعة التكلفة. ومن أبرز المستلزمات الصحية:

- الأدوية الموصوفة في عبواتها الأصلية

- أدوية دوار البحر

- مسكنات الألم وخافضات الحرارة مثل إيبوبروفين

- مضادات الحموضة

- أدوية مضادة للإسهال

- مستلزمات إسعافات أولية مثل الضمادات اللاصقة

وفي حال المعاناة من دوار البحر بشكل متكرر، يمكن استشارة الطبيب بشأن اللصقات التي تُوضع خلف الأذن وتوفر فاعلية تمتد لعدة أيام.

اختيار المقصورة المناسبة

رغم أن الميزانية تلعب دوراً رئيسياً في اختيار المقصورة، فإن الموقع داخل السفينة قد يؤثر أيضاً على الراحة الصحية، فالمقصورات الواقعة في الطوابق السفلى أو في منتصف السفينة تكون عادةً أكثر استقراراً، ما قد يُخفف من أعراض دوار البحر لدى بعض المسافرين.

أهمية التأمين على السفر

على الرغم من أن التأمين على السفر ليس إلزامياً، فإنه يُعد خياراً عملياً وذكياً، خصوصاً في الرحلات البحرية. فتكاليف الرعاية الطبية على متن السفن قد تكون مرتفعة، وقد تتجاوز تكلفة الإجلاء الطبي الجوي في الحالات الطارئة 200 ألف دولار، ما يجعل التأمين وسيلة مهمة لتقليل المخاطر المالية والصحية.

عادات صحية أثناء الرحلة البحرية

بعد الاستعداد الجيد قبل السفر، تأتي أهمية الالتزام بالعادات الصحية اليومية على متن السفينة لضمان رحلة آمنة وخالية من المشكلات.

تنظيف الأسطح في المقصورة

يُنصح فور دخول المقصورة باستخدام مناديل مطهّرة لمسح الأسطح الأكثر استخداماً، مثل مقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، وأجهزة التحكم عن بُعد، إذ تُعد هذه المناطق بيئة شائعة لتجمع الجراثيم.

غسل اليدين بانتظام

تشير دراسة حديثة إلى أن واحداً فقط من كل 20 راكباً يلتزم بشكل صحيح بإجراءات نظافة اليدين على متن السفن السياحية، رغم أهميتها الكبيرة في الوقاية من العدوى.

وينصح الخبراء بغسل اليدين في الحالات التالية:

- قبل تناول الطعام

- بعد العودة إلى السفينة من الموانئ

- عند دخول المقصورة

- بعد لمس الأسطح كثيرة الاستخدام مثل المصاعد ودرابزين السلالم

ويُعتبر الصابون الخيار الأفضل مقارنة بمعقم اليدين، رغم أن المعقم يظل بديلاً مهماً عند عدم توفر الماء والصابون.

الحفاظ على تغذية متوازنة

رغم أجواء الإجازة التي تشجع على الإفراط في الطعام، فإن الاعتدال يظل ضرورياً لتجنب المشكلات الصحية. ويُنصح بما يلي:

- تجنب الإفراط في تناول الطعام من البوفيهات

- الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والحارة إذا كنت تعاني من دوار البحر

- توخي الحذر عند تناول الطعام في الموانئ المحلية بسبب اختلاف معايير النظافة

شرب كميات كافية من الماء

الترطيب عنصر أساسي للحفاظ على الصحة خلال الرحلة، فشرب الماء يساعد على دعم جهاز المناعة، وتقليل الغثيان، وحماية البشرة من تأثيرات الشمس.

وتوفر معظم السفن الحديثة محطات مياه مخصصة، مع طلب استخدام الأكواب بدلاً من ملامسة زجاجة المياه مباشرة للفوهة، بهدف تقليل انتقال الجراثيم.

قائمة مستلزمات لرحلة بحرية صحية

- معقم يدين للاستخدام المتكرر

- مناديل مطهّرة للأسطح

- واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 15

- طارد حشرات، خاصة في المناطق الاستوائية

- كمامات «N95» أو «KN95» للأماكن المغلقة

- أحذية مريحة للمشي لمسافات طويلة

- زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام

- مروحة صغيرة محمولة لتحسين التهوية داخل المقصورة وتقليل الرطوبة