اختبار دم جديد يكشف السّل بدقة في مراحله المبكرة

السل يُعد أحد أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
السل يُعد أحد أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

اختبار دم جديد يكشف السّل بدقة في مراحله المبكرة

السل يُعد أحد أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
السل يُعد أحد أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

كشف باحثون في مستشفى تايبيه للمحاربين القدامى في تايوان عن اختبار دم جديد قادر على تشخيص مرض السُل بدقة، حتى لدى المرضى الذين لا يستطيعون إنتاج عينات البلغم.

وأوضح الباحثون أن هذا التطور قد يُسرِّع بدء العلاج ويحدُّ من انتشار أحد أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم، وعُرضت النتائج، الاثنين، خلال المؤتمر السنوي لجمعية الطب التشخيصي وطب المختبرات (ADLM 2026)، المنعقد في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن نحو ربع سكان العالم يحملون بكتيريا المتفطرة السلية (Mycobacterium tuberculosis) المسببة للمرض، غير أن ما بين 5 و10 في المائة منهم فقط يصابون بالسل النشط.

ويُعد السل من الأمراض القابلة للعلاج في معظم الحالات باستخدام المضادات الحيوية إذا جرى اكتشافه في مراحله المبكرة. ويعتمد التشخيص التقليدي عادة على تحليل عينات البلغم، وهي الإفرازات المخاطية التي يخرجها المريض من الرئتين والممرات الهوائية أثناء السّعال، لكنّ كثيراً من المرضى، خصوصاً في المراحل المبكرة من المرض أو عندما تكون كمية البكتيريا في أجسامهم منخفضة، لا يتمكنون من إنتاج البلغم عند مراجعة الطبيب، ما يجعل الحاجة مُلحّة إلى وسائل تشخيص لا تعتمد على هذه العينات.

وركزت الدراسة على قياس بروتين تنتجه بكتيريا السل يُعرف باسم (ESAT-6). ورغم أن هذا البروتين خضع للدراسة سابقاً، فإن أجهزة الاستشعار المستخدمة لقياسه لم تكن تتمتع بحساسية كافية للتمييز بين السل النشط والسل الكامن، أو التعرض للبكتيريا، أو أمراض الرئة الأخرى.

واستخدم فريق البحث مستشعراً حيوياً جديداً عالي الحساسية، مكَّنه من قياس تركيز هذا البروتين في الدم بدقة غير مسبوقة.

وشملت الدراسة تحليل عينات دم من 217 شخصاً، من بينهم مرضى مصابون بالسل الرئوي النشط وآخرون غير مصابين. كما ضمت المجموعة الضابطة مرضى يعانون أمراضاً رئوية ناجمة عن أنواع أخرى من البكتيريا المتفطرة، ومرضى سرطان الرئة، وأشخاصاً مصابين بالسل الكامن من دون أعراض، وآخرين تعرضوا لمخالطة مصابين بالسل لكنهم لم يُصابوا بالمرض، إضافة إلى متطوعين أصحاء لم يسبق لهم التعرض له.

دقة عالية

وأظهرت النتائج أن اختبار (ESAT-6) نجح بدرجة عالية في التمييز بين المصابين بالسل وغير المصابين. كما رصد الباحثون زيادة تدريجية في مستويات البروتين في الدم مع تطور العدوى؛ إذ سُجلت أدنى المستويات لدى الأشخاص غير المصابين، رغم مخالطتهم مرضى السل، وارتفعت لدى المصابين بالسل الكامن، بينما بلغت أعلى مستوياتها لدى المرضى المصابين بالسل النشط.

وأكد الباحثون أن هذه العلاقة ظلت قوية حتى بعد مراعاة عوامل أخرى قد تؤثر في الإصابة، مثل العمر، والجنس، والإصابة بداء السكري.

كما أظهرت الدراسة أن هذا المؤشر تفوق على اثنين من مؤشرات الدم المستخدمة حالياً في التمييز بين فئات مرضى السل المختلفة.

وعلى الرغم من النتائج الواعدة، فقد شدَّد الباحثون على أن الدراسة أُجريت على مرضى كانت حالتهم المرضية معروفة مسبقاً، ما يستدعي إجراء دراسات مستقبلية للتحقق من قدرة الاختبار على تشخيص المرض في الممارسة السريرية الفعلية.

وأكد الباحثون أن فحوص البلغم ستظل ضرورية لتأكيد الإصابة بالسل والكشف عن مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، لكن الاختبار الجديد قد يُصبح أداة عملية وفعالة لفرز المرضى عندما تكون فحوص البلغم غير متاحة أو تتأخر نتائجها.


مقالات ذات صلة

من الطباشير إلى التراب... لماذا ترغب بعض الحوامل في تناول أشياء غريبة؟

صحتك قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)

من الطباشير إلى التراب... لماذا ترغب بعض الحوامل في تناول أشياء غريبة؟

قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة، خصوصاً عندما تتجه الشهية إلى أشياء لا تُؤكل أصلاً، مثل الثلج أو الطباشير أو الورق أو التراب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البالغون الذين تناولوا عصير الفاكهة بنسبة 100 % قالوا إنهم شعروا بالقلق في أيام أقل (بكسلز)

هل يساعد عصير الفاكهة على خفض الشعور بالقلق؟ دراسة تكشف مفاجأة

قد يبدو عصير الفاكهة خياراً صحياً وسهلاً للحصول على الفيتامينات والمعادن، لكن دراسة بحثت في علاقته بالصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ثقافات متعددة حول العالم مارست أشكالاً مختلفة من التأمل على مدى آلاف السنين (بيكسلز)

هل يكفي أسبوع من التأمل لتغيير الدماغ؟ دراسة تقدم إجابة لافتة

قد لا يحتاج التأمل إلى سنوات من الممارسة حتى يترك أثراً يمكن رصده في الدماغ؛ فقد كشفت دراسة أن 7 أيام فقط من التأمل المكثف قد تكون كافية لإحداث تغييرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

مع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يعود السؤال المعتاد إلى الواجهة: أيهما أكثر فائدة لدعم جهاز المناعة، فيتامين «سي» أم فيتامين «د»؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

علاج جديد بالموجات فوق الصوتية يوقف رعشة باركنسون خلال دقائق

الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)
الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)
TT

علاج جديد بالموجات فوق الصوتية يوقف رعشة باركنسون خلال دقائق

الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)
الأطباء يستطيعون استهداف مناطق مختلفة في الدماغ بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض (أرشيفية - رويترز)

عانى باد ليفيل (72 عاماً) لسنوات من رعشة حادة ناجمة عن مرض باركنسون، حرمته من ممارسة هوايته المفضلة في إصلاح أجهزة الراديو داخل مرأب منزله.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، شهدت حالته تحولاً لافتاً بعد خضوعه لعلاج جديد بالموجات فوق الصوتية؛ إذ اختفت الرعشة في غضون دقائق.

وتلقى ليفيل العلاج في المركز الطبي بجامعة تكساس ساوث وسترن. ويعتمد العلاج على توجيه موجات فوق صوتية مركزة إلى مناطق محددة في عمق الدماغ، من دون الحاجة إلى تدخل جراحي في الجمجمة، بخلاف تقنية التحفيز العميق للدماغ.

وبحسب طبيبه، استمر التحسن خلال المتابعة الأخيرة، وبقيت الرعشة تحت السيطرة كما كانت مباشرة بعد العلاج. وعندما سُئل ليفيل عن وضعها، أجاب: «أي رعشة؟».

نهج غير جراحي

شُخّص ليفيل بمرض باركنسون عام 2017، مباشرة بعد خضوعه لجراحة لعلاج سرطان الغدة الدرقية.

وقال: «كان صوتي ضعيفاً وخشناً، وخلال بضعة أيام بدأت رعشة في يدي اليمنى». وأضاف أنه كان قد لاحظ قبل ذلك تراجعاً تدريجياً في حاسة الشم.

وجعلت الرعشة أداء بعض المهام «صعباً ومحبطاً»؛ خصوصاً تلك التي تتطلب مهارات حركية دقيقة باليد التي يعتمد عليها، مثل استخدام المنظار أو النقر بفأرة الكومبيوتر.

وعرّف الدكتور بهافيا شاه، اختصاصي الأشعة العصبية في المركز الطبي بجامعة تكساس ساوث وسترن، ليفيل إلى خيار العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة، الذي وافقت عليه «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية في يناير (كانون الثاني) 2026، لعلاج الأعراض الحركية الأساسية لمرض باركنسون، بما في ذلك التيبس وبطء الحركة.

وقال شاه: «تُركّز موجات فوق صوتية عالية الطاقة عبر الجمجمة على أهداف محددة في الدماغ. وتعمل طاقة الموجات فوق الصوتية على تسخين هذه النوى، أو حزم الأعصاب، وإزالتها. وهذا يوقف الانتقال المرضي للنشاط الكهربائي الذي يسبب الرعشة أو غيرها من الأعراض».

وأوضح أن مرضى باركنسون يُعالجون عادة بالأدوية، مضيفاً: «تُناقش خيارات التدخل عندما تصبح الأدوية أقل فاعلية أو عندما يعاني المرضى من آثار جانبية. وتشمل هذه الخيارات التحفيز العميق للدماغ، والآن الموجات فوق الصوتية المركزة». وأشار شاه إلى أن مرض باركنسون يمكن أن يؤثر في المرضى بطرق مختلفة.

وقال: «ميزة الموجات فوق الصوتية المركزة هي أنه قبل إزالة الأنسجة بشكل دائم، يمكننا استخدام موجات منخفضة الطاقة، لمعرفة ما إذا كانت أعراض المريض تستجيب للمنطقة المستهدفة. وهذا مهم جداً، لأن الهدف الأمثل قد يختلف من مريض إلى آخر».

ويستخدم المركز أيضاً تقنيات تصوير متقدمة لرسم خريطة لدماغ المريض قبل الإجراء؛ ما يمنح الأطباء صورة أكثر وضوحاً للمنطقة التي ستستهدفها الموجات فوق الصوتية.

وفي حالة ليفيل، استجابت الرعشة بقوة حتى للموجات منخفضة الطاقة المستخدمة في المرحلة الأولية؛ ما منح الفريق الطبي الثقة بأنه حدد المنطقة المناسبة.

وأضاف شاه: «على الرغم من أن الأعراض الأساسية لمرض باركنسون هي البطء والتيبس، فإن أكثر الأعراض إزعاجاً لباد كانت الرعشة، لذلك كان هدفنا الأساسي التخلص من الاهتزاز». وأشار إلى أن الأطباء يستطيعون اختيار مناطق مختلفة في الدماغ، بحسب الأعراض الأكثر إزعاجاً لكل مريض.

وقال: «كان الفريق بأكمله الذي أشرف على الإجراء محترفاً للغاية، وأظهر مرونة كبيرة في ضمان أن تكون العملية سهلة بالنسبة إليّ».

وفور تلقيه العلاج بالموجات فوق الصوتية في 13 أبريل (نيسان)، قال ليفيل إن الرعشة اختفت.

وأضاف: «أستطيع إبقاء يدي ثابتة، سواء كنت أحمل أداة أم لا، أو أثناء العمل على مشروع. كما أستطيع إيصال الشوكة أو الملعقة المحملة بالطعام إلى فمي بسهولة. لكن هذا قد يتحول إلى مشكلة أخرى، لأنني أحب الأكل!».

مخاطر ومفاضلات محتملة

وأشار شاه إلى وجود بعض المخاطر المحتملة المرتبطة بالعلاج، من بينها الخدر والوخز حول الفم وأطراف الأصابع، وصعوبة المشي أو الكلام أو البلع، وفي بعض الأحيان ضعف الأطراف العلوية أو السفلية، ومشكلات التوازن أو صعوبات في الذاكرة العرضية.

وأضاف الطبيب: «تحدث الآثار الجانبية في نحو 20 إلى 30 في المائة من الحالات، وتتحسن عموماً مع مرور الوقت».

وهناك أيضاً فارق أساسي مقارنة بالتحفيز العميق للدماغ؛ إذ يمكن تعديل جهاز التحفيز العميق إذا عادت الأعراض أو ازدادت سوءاً، في حين لا يوجد في العلاج بالموجات فوق الصوتية جهاز يمكن إعادة برمجته.

وهذا يعني أنه إذا عادت الأعراض بعد العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة، فقد يحتاج المريض إلى الخضوع لعلاج آخر.

وعلى الرغم من أن العلاج أظهر فاعلية على المدى القصير، فإنه لا تتوفر حتى الآن بيانات طويلة الأمد عنه نظراً إلى حداثة هذه التقنية.

وقال شاه: «بالنسبة إلى المرضى الذين يبحثون عن بديل لجهاز يُزرع في الجسم، تمثل الموجات فوق الصوتية المركزة خياراً واعداً». وأضاف أن على المريض الذي يفكر في هذه الخيارات إجراء مناقشة شاملة مع طبيب الأعصاب المتخصص في اضطرابات الحركة لفهم إيجابيات كل علاج وسلبياته.

وأعرب شاه عن تفاؤله بمستقبل علاجات مرض باركنسون، وإمكان استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة في تطبيقات أخرى. وقال: «رغم أن هذا العلاج ليس حلاً شاملاً لمرض باركنسون، فإنه إجراء يحدث تغييراً جذرياً في حياة المريض».


من الطباشير إلى التراب... لماذا ترغب بعض الحوامل في تناول أشياء غريبة؟

قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)
قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)
TT

من الطباشير إلى التراب... لماذا ترغب بعض الحوامل في تناول أشياء غريبة؟

قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)
قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة (أ.ب)

قد تبدو بعض رغبات الحوامل غريبة أو غير مألوفة، خصوصاً عندما تتجه الشهية إلى أشياء لا تُؤكل أصلاً، مثل الثلج أو الطباشير أو الورق أو التراب. لكن هذه الرغبات ليست بالضرورة مجرد تصرف عابر أو أمر يدعو للخجل، إذ قد تكون علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى متابعة طبية.

وبحسب موقع «أونلي ماي هيلث»، يُعرف هذا السلوك طبياً باسم «اضطراب بيكا» وهو أكثر شيوعاً خلال الحمل مما قد تتوقعه كثير من النساء.

ما هو «اضطراب بيكا»؟

تصف الدكتورة لافانيا كيران، وهي مديرة واستشارية أولى في قسم أمراض النساء والتوليد في مستشفيات كيمز بالهند «اضطراب بيكا» ببساطة قائلةً: «بيكا هو الرغبة الشديدة في تناول أشياء ليست طعاماً، ولا تقدم أي قيمة غذائية، مثل الثلج، أو الطباشير، أو الطين، أو النشا، أو الورق، أو حتى التراب».

وتضيف أن هذه الحالة «شائعة بشكلٍ مُفاجئ خلال الحمل، مع أن العديد من النساء لا يُخبرن طبيبهنّ بها لشعورهنّ بالحرج».

لماذا تحدث هذه الرغبات أثناء الحمل؟

وفقاً للدكتورة كيران، هناك عدة عوامل قد تُحفّز هذه الرغبة:

فقر الدم

السبب الأكثر شيوعاً هو فقر الدم الناتج عن نقص الحديد. وتُعدّ الرغبة الشديدة في تناول الثلج ومضغه، والمعروفة باسم «باغوفاجيا»، من أكثر العلامات تحديداً لنقص الحديد أثناء الحمل.

نقص بعض العناصر الغذائية الأخرى

مثل الزنك وبعض المغذيات الدقيقة، وإن كان ارتباطها بالحالة أقل قوة من ارتباط نقص الحديد.

التغيرات الهرمونية

الحمل يغير حاسة التذوق والشم وتنظيم الشهية، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور رغبات غير معتادة.

العادات والمعتقدات المتوارثة

في بعض المجتمعات، يُعدّ تناول الطين أو الطباشير أثناء الحمل عادة متوارثة عبر الأجيال، بغض النظر عن أي نقص غذائي.

التوتر والقلق

يمكن للعوامل النفسية، كالتوتر والقلق، أن تسهم أحياناً في ظهور هذه الرغبات، لكنها أقل شيوعاً من الأسباب الغذائية.

أسباب غير واضحة

في بعض الحالات، لا يُعثر على سبب واضح لهذه الحالة، وتزول تلقائياً بعد الولادة.

ماذا تكشف الدراسات؟

أظهرت دراسة نُشرت عام 2022 وشملت 739 امرأة حامل أن نحو 30 في المائة منهن مارسن هذا السلوك، وتنوعت المواد التي تناولنها بين الرماد والتراب، إلى جانب الثلج وبعض الأطعمة غير المغذية.

ووجدت الدراسة ارتباطاً واضحاً بين الحالة والمشكلات الصحية والنفسية، إذ كانت 67.3 في المائة من النساء اللاتي ظهرت لديهن هذه الرغبات مصابات بفقر الدم، بينما كانت أكثر من ثلثهن ناقصات الوزن، كما عانت الغالبية من مستويات متوسطة إلى شديدة من التوتر والقلق.

هل تناول هذه المواد خطر على الحامل؟

تختلف درجة الخطورة بحسب المادة التي يتم تناولها وكميتها.

فالثلج غالباً لا يمثل خطراً كبيراً عند تناوله باعتدال، لكن مضغه باستمرار قد يؤدي إلى مشكلات في الأسنان، أما الطباشير والطين والتراب والنشا فقد تكون أكثر خطورة، لأنها يمكن أن تحتوي على معادن ثقيلة أو طفيليات أو بكتيريا، وقد تؤثر في امتصاص الحديد والعناصر الغذائية من الطعام. كما يمكن أن تسبب الإمساك أو انسداد الأمعاء في بعض الحالات.

وبالنسبة للجنين، تشير الدراسات الطبية إلى أن تناول المواد غير الغذائية أثناء الحمل قد يرتبط بعدد من المضاعفات، منها زيادة احتمالات الولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود، وارتفاع مخاطر الوفاة في بعض الحالات.


هل يساعد عصير الفاكهة على خفض الشعور بالقلق؟ دراسة تكشف مفاجأة

البالغون الذين تناولوا عصير الفاكهة بنسبة 100 % قالوا إنهم شعروا بالقلق في أيام أقل (بكسلز)
البالغون الذين تناولوا عصير الفاكهة بنسبة 100 % قالوا إنهم شعروا بالقلق في أيام أقل (بكسلز)
TT

هل يساعد عصير الفاكهة على خفض الشعور بالقلق؟ دراسة تكشف مفاجأة

البالغون الذين تناولوا عصير الفاكهة بنسبة 100 % قالوا إنهم شعروا بالقلق في أيام أقل (بكسلز)
البالغون الذين تناولوا عصير الفاكهة بنسبة 100 % قالوا إنهم شعروا بالقلق في أيام أقل (بكسلز)

قد يبدو عصير الفاكهة خياراً صحياً وسهلاً للحصول على الفيتامينات والمعادن، لكن دراسة بحثت في علاقته بالصحة النفسية وجدت ارتباطاً بين تناول العصير بنسبة 100 في المائة وانخفاض عدد الأيام التي يشعر فيها الأشخاص بالقلق؛ فهل يعني ذلك أن العصير يمكن أن يساعد فعلاً في تحسين الحالة النفسية؟

تُظهر النتائج أن البالغين الذين تناولوا عصير الفاكهة بنسبة 100 في المائة أفادوا بأيام أقل من الشعور بالقلق، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية، كما أن الفاكهة الكاملة تظل الخيار الأفضل للحصول على الألياف والعناصر الغذائية.

ماذا تقول الدراسة؟

وبحسب تقرير نشره موقع «هيلث سايت»، استخدمت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» بيانات من المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية (NHANES)، شملت 62606 بالغين، بهدف دراسة العلاقة بين استهلاك عصائر الفاكهة بنسبة 100 في المائة وبعض مؤشرات الوظائف الإدراكية والقلق والاكتئاب.

وبحثت الدراسة في استهلاك عصير الفاكهة، إلى جانب قياس الوظائف الإدراكية ومستويات القلق والاكتئاب لدى المشاركين.

وأفاد البالغون الذين تناولوا عصير الفاكهة بنسبة 100 في المائة بأنهم شعروا بالقلق في أيام أقل بنسبة 16.3 في المائة شهرياً مقارنة بمن لم يتناولوا عصير الفاكهة. وبلغ الفرق نحو 18.6 في المائة بين البالغين الذين تراوحت أعمارهم بين 20 و59 عاماً.

لكن معظم المؤشرات الأخرى المتعلقة بالوظائف الإدراكية والاكتئاب لم ترتبط باستهلاك عصير الفاكهة في الدراسة.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الدراسة اعتمدت على تحليل مقطعي، ولذلك لا يمكنها إثبات وجود علاقة مباشرة بين شرب العصير وانخفاض الشعور بالقلق.

لماذا قد يدعم عصير الفاكهة الصحة النفسية؟

تحتوي الفواكه على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركَّبات النباتية الضرورية لصحة الإنسان. ويمكن لعصير الفاكهة بنسبة 100 في المائة أن يوفر بعض هذه العناصر، مثل فيتامين «ج» والبوتاسيوم ومركبات أخرى نشطة حيوياً، بحسب نوع الفاكهة.

لكن الباحثين أشاروا أيضاً إلى أن عوامل أخرى، مثل نمط الحياة والنظام الغذائي والحالة الصحية، يمكن أن تؤثر في الصحة النفسية. لذلك، لا ينبغي اعتبار نتائج الدراسة دليلاً على أن عصير الفاكهة يمتلك تأثيراً مضاداً للقلق.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بإدراج الفواكه والخضراوات ضمن النظام الغذائي الصحي والمتوازن. وفي الوقت نفسه، تشير المنظمة إلى أن عصائر الفاكهة قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات الحرة، حتى عندما لا تتم إضافة السكر إليها.

الفاكهة الكاملة تظل الخيار الأفضل

تتفوق الفاكهة الكاملة على العصير من ناحية محتواها من الألياف؛ إذ يحتوي عصير الفاكهة بنسبة 100 في المائة على كميات قليلة منها. وتساعد الألياف على إبطاء عملية الهضم، كما تجعل الفاكهة الكاملة أكثر إشباعاً.

وتوصي الإرشادات الغذائية بتناول الفاكهة الكاملة بشكل أساسي بدلاً من الاعتماد على العصير، كما تنص الإرشادات الغذائية للأميركيين على أن يكون الجزء الأكبر من الفاكهة المتناولة من الفاكهة الكاملة.

كذلك، توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) بألا يتجاوز إجمالي ما يتناوله الشخص يومياً من عصير الفاكهة أو العصائر المخفوقة 150 ملليلتراً، لأن عصر الفاكهة يزيد من كمية السكريات المتاحة، وهو ما قد يسهم في تسوس الأسنان.

كم من عصير الفاكهة يمكن تناوله؟

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحبون عصير الفاكهة، يُفضل اختيار العصير المصنوع بنسبة 100 في المائة من الفاكهة، الذي يحتوي على كمية منخفضة من السكر، وتناوله بكميات صغيرة.

ويمكن أن تُحسب كمية من عصير الفاكهة بنسبة 100 في المائة ضمن حصص الفاكهة اليومية، لكن ذلك لا يعني أنه ينبغي استبدال الفاكهة الكاملة بالعصير بشكل منتظم.

وبوجه عام، يجب أن يظل الماء المشروب الأساسي خلال اليوم، مع إمكانية تناول العصير من وقت إلى آخر ضمن نظام غذائي متوازن وغني بالفواكه والخضراوات.